خلافة أبي بكر الصديق
اجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة، بعد وفاة رسول الله ﷺ، وتشاوروا فيمن ينبغي أن يخلف رسول الله ﷺ في قيادة المسلمين ورعاية أمورهم، وبعد المذاكرة والمداولة واستعراض طائفة من الاقتراحات، اجتمعت كلمتهم جميعا على أن يكون أول خليفة لرسول الله ﷺ من بعده، خليفته في الصلاة بالمسلمين أيام مرضه، وصدّيقه الأكبر، ومؤنسه في الغار، أبو بكر ﵁. ولم يكن لعليّ ﵁ رأي مخالف لهذا الإجماع، وتأخّر مبايعته له كان لأمر يتعلق بالخلاف الذي وقع بين أبي بكر وفاطمة ﵄، من أجل مسألة ميراثها من رسول الله ﷺ «١» .
أهم ما قام به في مدة خلافته:
أولا- تجهيزه وتسييره لجيش أسامة. ما إن استقر الأمر لأبي بكر ﵁، حتى بدأ فسيّر جيش أسامة الذي كان قد أقام بمكان قرب المدينة يقال له (ذو خشب) لما بلغ أسامة مرض رسول الله ﷺ. ولم يبال ﵁ بالآراء التي كانت تفضل تجميد هذا الجيش نظرا لانتشار الرّدة في بعض الصفوف، ولا بالآراء التي ارتأت أن يستبدل بأسامة غيره..
وخرج الصدّيق ﵁ يودّع الجيش، وعلى رأسه أسامة، ماشيا. ولما أراد أسامة أن ينزل ليركب أبو بكر، قال له: والله لا نزلت ولا ركبت.. وأوصاهم أن لا يخونوا ولا يغدروا ولا يغلّوا ولا يمثّلوا ولا يقتلوا طفلا أو امرأة أو شيخا، وأن لا يحرقوا نخلا ولا يقطعوا شجرة، ولا يذبحوا شاة ولا بعيرا إلّا للأكل. وقال لهم: إذا مررتم بقوم تفرغوا للعبادة في الصوامع فدعوهم وما تفرغوا له.
ثم قال الصدّيق ﵁ لأسامة: إن رأيت أن تأذن لعمر بالمقام عندي حتى أستعين برأيه على أمور المسلمين. فقال له أسامة: الأمر بيدك.
ثم سار أسامة، فكان لا يمرّ بقبيلة انتشر فيها الارتداد إلّا أرجعها، لقد كانت الرهبة تشيع في أفئدتهم، موقنين أن المسلمين لو لم يكونوا من القوّة بمكان لما خرجوا في هذا الوقت بمثل هذا الجيش
_________________
(١) انظر البداية والنهاية لابن كثير: ٦/ ٣٠١
[ ٣٥١ ]
إلى الروم. ولما وصل أسامة بجيشه إلى بلاد الروم حيث قتل أبوه، قاتلوهم، ونصرهم الله عليهم، ثم عادوا ظافرين «٢» .
ثانيا- جهّز الجيوش لقتال أهل الرّدة ومانعي الزكاة، وعقد أحد عشر لواء، وأمر صاحب كل لواء بالتوجه إلى جهة، وتوجه هو على رأس لواء إلى (ذي القصة) . ولكن عليا ﵁ أصرّ عليه وناشده أن يرجع، وقال له- وقد أمسك بزمام راحلته-: يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال رسول الله يوم أحد: لمّ سيفك وأمتعنا بنفسك. فو الله لئن نكب المسلمون بك لن تقوم لهم قائمة من بعدك. فعاد أبو بكر وكلّف باللواء غيره «٣» .
وقد أيّد الله المسلمين وانقطع دابر الارتداد، واستقر الإسلام في أنحاء الجزيرة، وخضعت القبائل لدفع الزكاة.
ثالثا- جهّز الصدّيق ﵁ خالدا إلى العراق، وبعث معه المثنى بن حارثة الشيباني، ففتحوا بلادا كثيرة، وعادوا منتصرين غانمين.
رابعا- حدثته نفسه بغزو بلاد الروم، فجمع الصحابة وشاورهم في ذلك، فاستصوبوا رأيه فالتفت إلى عليّ وقال له: ما ترى يا أبا الحسن؟ فقال أرى أنك مبارك الأمر مفوق منصور إن شاء الله، فسرّ لذلك أبو بكر وشرح الله صدره للأمر. فجمع الناس وقام خطيبا فيهم يحثّهم على الجهاد، وكتب كتبا إلى الولاة وأمرهم بالحضور، فاجتمع جمع كبير وأقبلت القبائل أفواجا، فعقد أبو بكر الألوية وأمّر الأمراء وبعثهم إلى الشام متتابعين، وجعل أبا عبيدة أميرا على الجيوش، وكلما اتجه أمير يودعه ويوصيه بتقوى الله وحسن الصحبة والمواظبة على الصلوات بالجماعة في أوقاتها، وأن يصلح كل منهم نفسه حتى يصلح الله له الناس، وأن يكرموا رسل العدوّ إذا قدموا عليهم، وأن يعملوا على تقليل لبثهم عندهم حتى يخرجوا من عسكرهم وهم جاهلون بأمر المسلمين..
وتوجه المسلمون إلى بلاد الروم.. واجتمعوا في اليرموك، وأرسلوا إلى أبي بكر يخبرونه بكثافة جموع الروم، فكتب ﵁ إلى خالد بن الوليد بالعراق يأمره بالتوجه إلى الشام، وأن يأخذ نصف الجيش المرابط في العراق ليكون ردءا لجيش أبي عبيدة، وأن يستخلف على النصف الباقي المثنى بن حارثة، وأمره أن يتولّى جيوش الشام بمجرد أن يصل إليها.
فسار خالد حتى وصل إلى المسلمين في الشام، وكتب كتابا لأبي عبيدة يقول له فيه: أما بعد، فإني أسأل الله لي ولك الأمن يوم الخوف، والعصمة في دار الدنيا من كل سوء. فقد أتاني كتاب خليفة رسول الله يأمرني فيه بالمسير إلى الشام وبالقيام على جندها والتولي لأمرها. وو الله
_________________
(١) باختصار عن البداية والنهاية: ٦/ ٣٠٤ وما بعد.
(٢) رواه ابن كثير في البداية والنهاية، من حديث عبد الله بن عمر ومن حديث عائشة ﵂.
[ ٣٥٢ ]
ما طلبت ذلك ولا أردته، فأنت على حالك التي كنت عليها، فلا نعصيك ولا نخالفك ولا نقطع دونك أمرا.. فلما قرأ أبو عبيدة كتاب خالد، قال: بارك الله بخليفة رسول الله فيما رأى وحيّا الله خالدا على ما صنع. وكان الصدّيق قد كتب لأبي عبيدة كتابا يقول فيه: أما بعد، فإني قد ولّيت خالدا على قتال العدو بالشام فلا تخالفه واسمع وأطع له. فإني يا أخي لم أبعثه عليك لأجل أنه عندي خير منك، ولكنني ظننت أن له فطنة في الحرب في هذا المكان الحرج، أراد الله بنا وبك الخير والسلام.
ثم التقى المسلمون والروم، والتحم القتال بينهم، في سلسلة من المعارك، دامت مدة من الزمن. وكان نهايتها النصر للمسلمين، وقتل من الروم عدد كبير يصعب إحصاؤهم، كما أسر منهم عدد كبير أيضا.
وفي هذه الأثناء وصل إلى خالد بن الوليد خبر يفيد أن أبا بكر قد توفي، وقد بويع بعده بالخلافة لعمر. كما تضمّن الكتاب أمرا بعزل خالد وتولية أبي عبيدة على الجيش. فأسرّ خالد الخبر في نفسه كي لا يقع اضطراب في صفوف المسلمين. ولما بلغ الخبر أبا عبيدة أسرّه هو الآخر ولم يعلم به أحدا للسبب ذاته «٤» .
وفاة أبي بكر ﵁:
كانت وفاته في السنة الثالث عشرة من الهجرة ليلة الثلاثاء لسبع بقين من جمادى الآخرة عن ثلاث وستين من عمره. وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام. ودفن في بيت عائشة بجانب قبر النّبي ﷺ.
عهده بالخلافة إلى عمر:
شاور أبو بكر ﵁ قبيل وفاته طائفة من المتقدمين ذوي النظر والمشورة من أصحاب رسول الله ﷺ، فاتفقت كلمتهم على أن يعهد بالخلافة من بعده إلى عمر بن الخطاب.
فكان أبو بكر بذلك أول من عهد بالخلافة من بعده إلى رجل معين، ونصّب خليفة بمقتضى ذلك.
ولعلّ الخير أن نقول كلمة في تفصيل ذلك:
ذكر الطبري وابن الجوزي وابن كثير أن أبا بكر ﵁ خشي على المسلمين أن يختلفوا من بعده ثم لا يجتمعوا على رأي، فدعاهم- لما ثقل عليه المرض- إلى أن يبحثوا لأنفسهم عن خليفة من بعده، ورغب أن يكون ذلك في حياته وبمعرفته.
إلا أن المسلمين لم يتفقوا فيما بينهم على من يخلف أبا بكر في تلك الفترة القصيرة. فوضعوا
_________________
(١) باختصار عن الطبري ٣/ ٣٤٣ وما بعد، والبداية والنهاية لابن كثير: ٦/ ٣٤٣ وما بعد، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ٦٧
[ ٣٥٣ ]
الأمر بين يديه، وقالوا له: رأينا إنما هو رأيك. وعندئذ أخذ يستشير أعيان الصحابة، كلّا منهم على انفراد، ولما رأى اتفاقهم على جدارة عمر وفضله، طلع على الناس وأخبرهم أنه لم يأل جهدا في اختيار من هو أصلح لهم من بعده، وأنه قد استخلف عليهم عمر، فقالوا جميعا: سمعنا وأطعنا «٥» .
على أيّ أساس أصبح عمر خليفة؟
قد يظن البعض أن هذه الطريقة في تنصيب الخليفة تشبه أن تكون باختيار شخص واحد بعيدا عن الشورى التي ينبغي أن تعتمد على أهل الحل والعقد من عامة المسلمين.
غير أنّا إذا أمعنا النظر رأيناها في مضمونها قائمة على مشورة أهل الحلّ والعقد. إذ إن أبا بكر لم يستخلف عليهم إلا بعد أن استشار أعيان الصحابة فارتأوا جميعا عمر وزكّوه له. ومع ذلك فإن استخلافه له لم يصبح في حكم المنعقد والمستقر، إلّا بعد أن خطب في الصحابة وسألهم أن يسمعوا ويطيعوا لعمر، فقالوا جميعا سمعنا وأطعنا، وبعد أن أجمع المسلمون بعد وفاته على صحة ما فعله أبو بكر وشرعية استخلافه. فكان ذلك دليلا من الإجماع على انعقاد الإمامة عن طريق العهد والاستخلاف بشروطه الشرعية المعتبرة «٦» .
كتاب العهد إلى عمر:
بعد أن رأى أبو بكر موافقة الناس جميعا على استخلافه عمر عليهم، دعا عثمان بن عفان وأملى عليه الكتاب التالي:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر خليفة رسول الله عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويوقن فيها الفاجر؛ إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب، فإن صبر وعدل فذلك علمي به ورأيي فيه، وإن جار وبدّل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت، ولكل امرئ ما اكتسب، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون» .
ثم ختمه، وخرج به عثمان فقرأه على الناس، وبايعوا عمر بن الخطاب. وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة.
العبر والعظات:
يدلّنا ما ذكرناه من الأحداث التي وقعت في خلافة أبي بكر ﵁ على أمور ومبادئ كثيرة نجملها فيما يلي:
أولا- إنما تّمت خلافة أبي بكر ﵁ عن طريق الشورى، وقد اشترك في الأخذ بها سائر أهل الحلّ والعقد من الصحابة بمن فيهم سيّدنا علي ﵁. وقد دلّ ذلك على أن شيئا
_________________
(١) انظر تاريخ الطبري: ٣/ ٤٢٨، وسيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي: ٣٦
(٢) البداية والنهاية لابن كثير: ٧/ ١٨
[ ٣٥٤ ]
من النصوص في القرآن أو السّنة لم يقض بحقّ الخلافة بعد رسول الله لأحد. إذ لو كان في النصوص ما قضى بذلك، لما كان للشورى إلى ذلك من سبيل، ولما جاز للصحابة أن يتجاوزوا ما قضى به النص إلى ما اقتنعوا به واتفقوا عليه عن طريق الشورى.
ثانيا- إن الخلاف الذي دار في سقيفة بني ساعدة، بين كبار الصحابة، بصدد التشاور في اختيار خليفة لهم، أمر طبيعي يقتضيه طرح القضية على بساط البحث والمشورة. وهو دليل بيّن قاطع على حماية الشارع للآراء والاقتراحات المختلفة، من أي مصادرة أو تقييد، في كل ما لم يرد به نصّ ثابت صريح. وإنما سبيل الوصول إلى الحق في كل ما سكت الشارع عنه، هو طرح أكثر من رأي، ومناقشتها جميعا بموضوعية وحرية وصدق.
ولقد كانت المصيبة كبيرة، والمشكلة عويصة، لو أن الصحابة ﵃، لم يجدوا أنفسهم إلا أمام خيار واحد، طرحوه للتصويت ثم انفضوا عن اتفاق عليه. إذن لكانت هذه الشورى عندئذ شورى مزيفة، ولكان الاتفاق مدفوعا إليه بجبر خارجي.
والعجب ممن ينشدون الشورى في الإسلام، ويتهمونه بالاستبداد، حتى إذا رأوا مظاهر الشورى ماثلة أمام أعينهم، سموها، جهلا منهم أو تجاهلا: صراعا وشقاقا. إذن فما هي الشورى التي في أذهانهم، وما هي صورتها، وكيف ينبغي أن تكون؟
ثالثا- نصيحة عليّ لأبي بكر، ﵄، أن لا يتوجه بنفسه لقتال المرتدين، خوفا على المسلمين إن أصابه سوء، تدلّ دلالة واضحة على شدة محبة علي لأبي بكر، وعلى قناعته التامة بخلافته لرسول الله وجدارته بتولي أمر المسلمين، كما تدلّ على المستوى الباسق من التعاون والإخلاص الساريين فيما بينهما.
ومهما قيل عن تأخّر مبايعة علي لأبي بكر ﵄، ومهما ورد من خلاف في مدة تأخّر هذه المبايعة، فإن شيئا من ذلك لا يتعارض مع هذه الحقيقة الثابتة ولا يعكرها.
ومن المعروف أن تأخّر مبايعة علي، إنما كانت مسايرة، أو مجاملة، لمشاعر فاطمة ﵂، التي كانت مقتنعة، من خلال اجتهادها، بأنها ترث من أبيها رسول الله، كما ترث كل أنثى من أبيها. ولم يكن هذا التأخّر بسبب حفيظة في نفس عليّ على أبي بكر. وأنى لصاحب هذه الحفيظة أن يقف هذا الموقف المليء بمعاني الغيرة والتعاون والحب؟! ..
رابعا- لا يتأمل مسلم في الموقف الذي وقفه أبو بكر، من القبائل المرتدة، والعزيمة الماضية التي تمتع بها في مقاومة هذه القبائل، والتي أبرزته في وضع متميز تقاصر عنه في بادئ الأمر جلّ الصحابة، بل جميعهم إلّا ويستيقن حكمة الله ﷿ التي وضعت الرجل المناسب في الوقت المناسب وأمام المهمة المناسبة. إن أيّا منّا لا يكاد يتصور أن في الصحابة كلهم من كان أجدر من أبي بكر بالوقوف في وجه تلك العاصفة، وردّها من حيث جاءت.
[ ٣٥٥ ]
وحتى عمر الذي عرف بين الصحابة بشدته ومضاء عزمه، تقاصر عزمه وتراجعت شدته، أمام هذه العاصفة عن القوة التي تمتع بها أبو بكر. فمنذا الذي يرى هذه الحكمة الإلهية الباهرة، ثم يعتب على التاريخ وأهله، خضوعهما لسلطان هذه الحكمة الإلهية العادلة؟! ..
خامسا- قد يظن بعض الناس أن مجرد العهد والاستخلاف، يعدّ طريقة من طرق ثبوت الإمامة والحكم، مستدلّا بما عمل أبو بكر ﵁ من العهد بالخلافة إلى عمر.
ولكن الأمر ليس كذلك، بل إن ثبوت الإمامة لا يتم إلا بعرض الأمر على المسلمين، ثم إعلانهم الرضا عن إمامة هذا الذي قد عهد إليه بها. فاستقرار الإمامة إنما يتم بهذا الرضا، أي فلو أن أبا بكر عهد بالخلافة إلى عمر، ولم يرض الناس به، فلا قيمة لذلك العهد.
ومن هنا نعلم، كما ذكرنا من قبل، أن خلافة عمر إنما قامت على مشورة ضمنية، اندرجت في إجماع الصحابة على الرضا عمن اختاره لهم أبو بكر.
[ ٣٥٦ ]
خلافة عمر بن الخطاب
هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، لقّبه رسول الله ﷺ بالفاروق، لأنه فرق بين الحق والباطل، بويع له بالخلافة في اليوم الذي توفي فيه الصدّيق. فقام بمثل سيرته وجهاده وصبره، وأعز الله به الإسلام.
وكان أول عمل قام به عزله لخالد عن الإمارة وتولية أبي عبيدة مكانه.
وشهد فتح بيت المقدس، وأقام بها عشرة أيام، ثم رجع إلى المدينة وأخذ معه خالدا، ولما عاتبه خالد على معاملته له، قال له: والله يا خالد إنك عليّ لكريم وإنك إليّ لحبيب «١»، وكتب إلى البلاد والأمصار يقول لهم: إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة، ولكن عزلته شفقة على النفوس من سرعة هجماته وشدة صدماته ٢، وكان خالد ابن خالة عمر ﵄، وتوفي في خلافة عمر بحمص.
وقد تمّ فتح دمشق ما بين صلح وعنوة، وفتح حمص وبعلبك صلحا، والبصرة والأبلّة كلاهما عنوة، وكان ذلك كله في سنة أربع عشرة.
وفي هذه السنة جمع عمر الناس على صلاة التراويح عشرين ركعة.
وفي سنة خمس عشرة فتحت الأردن كلها عنوة إلا طبرية فإنها فتحت صلحا. وفيها كانت وقعة اليرموك والقادسية. قال ابن جرير في تاريخه: وفيها مصّر سعد الكوفة، وفيها فرض عمر الفروض ودوّن الدواوين وأعطى العطاء بمقتضى السابقة في الإسلام «٣» .
وفي سنة ست عشرة فتحت الأهواز والمدائن، وأقام بها سعد الجمعة في إيوان كسرى، وهي أول جمعة جمعت بالعراق.
وقد استشار عمر الصحابة وفيهم عليّ ﵁ في أن يخرج بنفسه لقتال الفرس والروم، فكان فيما أشار عليه عليّ ﵁ قوله: «إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله الذي أظهره وجنده الذي أعدّه وأمدّه حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع..
ومكان القيّم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه. فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا.. فكن قطبا واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب،
_________________
(١) (١، ٢) البداية والنهاية: ٧/ ٨١، والطبري: ٣/ ٤٣٥
(٢) تاريخ الطبري: ٣/ ٥٩٨ و٦١٣
[ ٣٥٧ ]
فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك» «٤» .
وفيها كانت وقعة جلولاء، وهزم فيها يزدجرد بن كسرى وتقهقر إلى الريّ، وفيها فتحت تكريت، وفيها سار عمر ففتح بيت المقدس وخطب بالجابية خطبته المشهورة، وفيها فتحت قنسرين عنوة، وحلب وأنطاكية ومنبج صلحا، وفي ربيع الأول من هذا العام، كتب التاريخ الهجري بمشورة عليّ ﵁.
أما في سنة سبع عشرة، فقد زاد في المسجد النبوي، وفيها كان عام الرمادة، واستسقى عمر للناس، متوسلا بالعباس، فارتفع القحط. وقد روى ابن سعد أن عمر لما خرج يستسقي، خرج وعليه برد رسول الله ﷺ. وفي هذه السنة أيضا فتحت الأهواز صلحا «٥» .
طاعون عمواس:
وفي سنة ثماني عشرة وقع بالشام طاعون أتى على كثير من جند المسلمين، وبلغ عمر خبره وهو متجه إلى الشام للمرة الثانية، فاستشار الصحابة فاختلفوا في بادئ الأمر، ثم أقبل عبد الرحمن بن عوف فأخبرهم أن النّبي ﷺ قال: «إذا سمعتم بالوباء ببلد فلا تقدموا عليه وإذا وقع ببلد وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارا منه»، فعاد عمر بالناس إلى المدينة.
وفي سنة تسع عشرة فتحت قيسارية عنوة.
وفي سنة عشرين فتحت مصر عنوة، وقيل بل فتحت كلها صلحا إلا الإسكندرية فعنوة.
وفيها فتحت المغرب عنوة، وفيها هلك قيصر عظيم الروم، وفيها أجلى عمر اليهود عن خيبر وعن نجران. وفي سنة إحدى وعشرين فتحت الإسكندرية عنوة ونهاوند، ولم يكن للأعاجم بعدها جماعة. وفي سنة اثنتين وعشرين فتحت أذربيجان عنوة وقيل صلحا والدينور عنوة، وهمدان عنوة، وطرابلس الغرب والرّي، وفي سنة ثلاث وعشرين فتحت بقية بلاد الفرس: كرمان وسجستان، وأصبهان ونواحيها. وفي أواخرها حجّ عمر ﵁، قال سعيد بن المسيب: لما نفر عمر من منى أناخ بالأبطح، ثم استلقى، ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. فما انسلخ شهر ذي الحجة من ذلك العام حتى قتل «٦» . وقد أخرج البخاري عن أسلم أن عمر دعا قائلا: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك.
_________________
(١) البداية والنهاية: ٧/ ١٠٧، ونهج البلاغة: ٢٠٣
(٢) تاريخ الخلفاء: ١٢٣ وما بعد.
(٣) البداية والنهاية: ٧/ ١٣٧، وتاريخ الخلفاء: ١٢٤
[ ٣٥٨ ]
مقتل عمر ﵁:
وقد كان مقتل عمر على يد غلام مجوسي اسمه عبد المغيرة يكنى أبا لؤلؤة. وقد ذكر في سبب قتله له أنه جاء إلى عمر يشكو من شدة الخراج وكثرته، فقال له: ما خراجك بكثير. فانصرف ساخطا يقول: يسع الناس كلّهم عدله غيري!! .. وأضمر قتله. واتّخذ خنجرا وشحذه وسمّه، وقد كان صاحب صناعات ومهارات شتى، فكمن له في إحدى زوايا المسجد، ولما خرج عمر كعادته إلى صلاة الفجر، هجم عليه فطعنه ثلاث طعنات سقط منها ﵁، ثم جعل يطعن كل من دنا إليه، فألقى عليه أحدهم ثوبا، ولما رأى أن قد تقيّد وتعثر فيه قتل نفسه بخنجره «٧» .
وهذا ما ذكره الرّواة في خبر مقتله، ولعل وراء ذلك مؤامرة ذات أطراف واسعة، تلاقت على حوكها أصابع يهودية ونجوسية وزنادقة من فئات شتى. ويبعد أن تكون هذه الجريمة نتيجة تصرف أو ضيق شخصي بسبب كثرة الخراج، والله أعلم.
ولما أخبر عمر ﵁ بأن قاتله هو أبو لؤلؤة قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام. ثم قال لابنه: يا عبد الله انظر ما عليّ من الدّين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألف درهم. فقال: إن وفى مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلّا فاسأل في بني عديّ، فإن لم تف أموالهم فاسأل في قريش. ثم قال له: اذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة، فقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه، فذهب إليها، فقالت: كنت أريده- تعني المكان- لنفسي، ولأوثرنّه اليوم على نفسي. فلما رجع وأخبر بذلك عمر حمد الله ﷿.
استخلاف عمر لواحد من أهل الشورى:
قال بعض الصحابة لعمر استخلف من تراه صالحا من بعدك. فجعل الأمر من بعده شورى بين ستة أشخاص، وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف ﵃. وتحرّج أن يجعلها لواحد من هؤلاء على التّعيين، وقال: لا أتحمل أمرهم حيّا وميتا، وإن يرد الله بكم خيرا يجمع أمركم على خير هؤلاء كما جمعكم على خيركم بعد نبيّكم ﷺ.
وهكذا، فإن عمر أول من شكّل هذه الفئة من الصحابة، وسميت بأهل الشورى. وعهد بأمر الخلافة من بعده إليها، فكانوا بذلك بمثابة أعلى هيئة سياسية في الحكم.
وقد أوصى عمر ﵁ أن يحضر مجلسهم عبد الله بن عمر مستشارا وناصحا فقط، لا مرشّحا أو منتخبا، كما أوصى أن يصلي بالناس صهيب الرومي ثلاثة أيام، ريثما ينقضي التشاور في الأمر ويجتمع المسلمون على خليفة لهم.
_________________
(١) انظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبري: ٤/ ١٩٠، والبداية والنهاية لابن كثير: ٧/ ١٣٧
[ ٣٥٩ ]
كيف تمّ اختيار عثمان:
اجتمع أهل الشورى الذين عيّنهم عمر في بيت من البيوت يتشاورون في هذا الأمر، ووقف طلحة بوابا يمنع دخول الناس عليهم، وانتهوا إلى أن فوّض ثلاثة منهم الأمر إلى الثلاثة الآخرين، ففوّض الزبير الأمر إلى عليّ، وفوّض سعد إلى عبد الرحمن بن عوف، وترك طلحة حقه إلى عثمان. فقال عبد الرحمن لعليّ وعثمان: أيكما يبرأ من هذا الأمر فنفوّض الأمر إليه؟ فسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: إني أترك حقي من ذلك، والله عليّ والإسلام أن أجتهد فأوليّ أولا كما بالحق، فقالا: نعم، ثم خاطب كلّا منهما بما فيه من الفضل، وأخذ عليه العهد والميثاق لئن ولّاه ليعدلنّ، ولئن ولّي عليه ليسمعن ويطيعن، فقال كل منهما نعم، ثم تفرقوا.
ثم نهض عبد الرحمن بن عوف يستشير الناس فيهما، فاستشار رؤوس الناس وقادتهم جميعا وأشتاتا، مثنى وفرادى ومجتمعين، سرّا وجهرا، وانتهى إلى النساء المخدّرات في حجبهن، ثم سأل الولدان في المكاتب، وسأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة، طوال ثلاثة أيام بلياليها.
فلم يجد اثنين يختلفان في تقديم عثمان بن عفان، إلا ما ذكر من أن عمار بن ياسر والمقداد أشارا بعليّ ﵁، ثم انضمّا إلى رأي عامة الناس.
ثم اجتمع عبد الرحمن في اليوم الرابع بعليّ وعثمان في دار ابن أخته المسور بن مخرمة. فقال:
إني سألت الناس عنكما فلم أجد أحدا يعدل بكما أحدا. ثم خرج بهم إلى المسجد وبعث إلى وجوه الناس من الأمصار والمهاجرين، فامتلأ المسجد حتى غصّ بالناس. ثم صعد عبد الرحمن بن عوف منبر رسول الله ﷺ، فتكلم ودعا دعاء طويلا، ثم قال: أيها الناس إني سألتكم سرّا وجهرا بأمانيكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد من هذين الرجلين، إما علي وإما عثمان. فقم إليّ يا عليّ، فقام إليه فأخذ عبد الرحمن بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنّة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر؟ فقال: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فأرسل يده وقال: قم إليّ يا عثمان.
فأخذ بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنّة رسوله وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم نعم. قال فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان قائلا: اللهم اسمع واشهد، اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد خلعت ما في رقبتي من ذلك وجعلته في رقبة عثمان. فازدحم الناس يبايعون عثمان تحت المنبر، وبايعه عليّ ﵁ أول الناس وقيل آخرهم «٨» .
العبر والعظات:
أولا- علمنا أن من أول الأعمال التي قام بها عمر ﵁ عزله لخالد بن الوليد. ولقد
_________________
(١) ملخصا عن البداية والنهاية لابن كثير: ٧/ ١٤٧
[ ٣٦٠ ]
لغا كثير من الكتاب المعاصرين في أمر هذا العزل، محاولين أن يجعلوا منه سبيلا للانتقاص من مكانة خالد ﵁.
غير أن تفسير هذا العزل واضح في عمل عمر نفسه، وفي كلامه الذي قاله عن خالد، وما تضمنه من الثناء عليه. فقد قال له، كما أسلفنا: والله يا خالد إنك عليّ لكريم وإنك إليّ لحبيب. وكتب إلى أهل المصر يوضح سبب عزله له قائلا: إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة، ولكن عزلته شفقة على النفوس من سرعة هجماته وشدة صدماته «٩» .
ولما أخبر عمر بمرض خالد، وكان عمر على مسيرة ثلاثة أيام من المكان الذي فيه خالد وهو المدينة، طوى هذه المسافة في ليلة واحدة. فأدركه وقد قضى نحبه، فاسترجع ورقّ عليه، وجلس عند باب داره حتى تمّ تجهيزه. ولما بكته البواكي قيل لعمر ألا تسمع؟ ألا تنهاهن؟ فقال:
وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة؟
ولما خرج عمر في جنازته رأى امرأة محرمة تبكيه فقال: من هذه؟ فقيل له: أمه. فقال:
أمّه؟ واها له، قالها ثلاثا. ثم قال: وهل قامت النساء عن مثل خالد «١٠»؟
ثانيا- هذا الذي ذكرناه يقتضي أن خالدا توفي ودفن في المدينة. وإلى ذلك ذهب بعض المؤرخين. غير أن الجمهور ذهبوا إلى أن الصحيح أنه توفي ودفن في حمص، وهو ما رجّحه ابن كثير في البداية والنهاية. إذ الثابت أن خالدا اعتمر بعد أن عزله عمر ثم رجع إلى الشام فلم يزل بها حتى مات سنة إحدى وعشرين.
وعلى كل حال، فإن لسان عمر كان لسان ثناء على خالد، سواء في حياته وبعد مماته. روى ابن كثير عن الواقدي أن عمر رأى حجاجا قد قدموا من حمص، فقال: هل من خبر نعرفه؟
قالوا: نعم، مات خالد. فاسترجع عمر، ثم قال: كان والله سدادا لنحور العدوّ ميمون النقيبة.
غير أن ثناءه عليه لا يتعارض مع بعض المواقف الاجتهادية التي قد يختلف فيها رأي كل منهما عن الآخر، فيعمل كل منهما بالرأي الذي يراه.
وليت أن الذين ينتقصون من مكانة خالد لموقف عمر منه أو ينتقصون من مكانة عمر للموقف ذاته، يحيطون بالأمر من أطرافه، ويفرقون بين الموقف الاجتهادي المأجور عليه على كل حال، والانحراف الفكري أو السلوكي الذي يتنزه عنه أصحاب رسول الله.
ثالثا- من أبرز ما يلاحظه المتأمل في خلافة عمر، ذلك التعاون المتميز الصافي، بين عمر وعلي ﵄، فقد كان عليّ هو المستشار الأول لعمر في سائر القضايا والمشكلات.
_________________
(١) البداية والنهاية: ٧/ ٨١
(٢) المرجع ذاته.
[ ٣٦١ ]
وما اقترح عليّ على عمر رأيا إلّا واتّجه عمر إلى تنفيذه عن قناعة، وحسبك في ذلك قوله: لولا عليّ لهلك عمر.
أمّا علي فقد كان يمحضه النصح في كل شؤونه وأحواله، وقد رأيت أن عمر استشاره في أن يذهب بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، فنصحه نصيحة المحب له الغيور عليه والضنين به، أن لا يذهب، وأن يدير رحى الحرب بمن دونه من العرب وهو في مكانه. وحذّره من أنه إن ذهب، فلسوف ينشأ وراءه من الثغرات ما هو أخطر من العدو الذي سيواجهه.
أرأيت لو أن رسول الله أعلن أن الخلافة من بعده لعلي، أفكان لعلي أن يعرض عن أمر رسول الله هذا، وأن يؤيد المستلبين لحقه بل لواجبه في الخلافة، بمثل هذا التعاون المخلص البناء؟
بل أفكان للصحابة كلهم أن يضيعوا أمر رسول الله، بل أفكان من المتصور أن يجمعوا- وفي مقدمتهم عليّ ﵁- على ذلك؟
رابعا- كما أن خلافة أبي بكر جاءت في ميقاتها، الذي لم يكن يصلح له إلا أبو بكر، فكذلك خلافة عمر جاءت في ميقاتها الذي كان عمر من أصلح الناس له. لقد كان من أجلّ ما قام به أبو بكر إعادة تثبيت الإسلام بناء في الدولة ويقينا في النفوس بعد الاضطراب الذي نابه بسبب وفاة رسول الله ﷺ. ولقد كان من أجلّ ما قام به عمر مدّ الفتوحات الإسلامية إلى أقصى بلاد الفرس والشام والمغرب، وبناء المدن وتدوين الدواوين، وتوطيد دعائم الدولة الإسلامية كأقوى دولة حضارية فوق الأرض.
وهذا يدلّ على مدى حكمة الله تعالى في رعاية عباده وتحقيق أسباب الخير والسعادة لهم في حياتهم الفردية والاجتماعية.
خامسا- نقول عن الطريقة التي تمت على أساسها خلافة عثمان، ما قلناه عن ذلك بالنسبة لخلافة عمر. فقد كان العهد بها هو السبيل لخلافة كل منهما، إلا أن الفرق بينهما هو أن أبا بكر عهد بالخلافة إلى عمر بعينه. أما عمر فقد عهد بالخلافة إلى واحد من ستة أشخاص هم أهل الشورى، وفوّض إلى المسلمين اختيار من يشاؤونه منهم.
وقد رأيت أن اختيار عثمان من بين هؤلاء الستة كان بمشورة من هؤلاء الستة أنفسهم، ثم كان بمشورة فمبايعة من عامة المسلمين أو أهل الحلّ والعقد منهم. وقد كان عليّ ﵁ واحدا من هؤلاء الستة، وكان في مقدمة من بايع عثمان ﵄.
بوسعنا أن نعلم إذن، بكل بداهة، أن المسلمين إلى هذا العهد، بل إلى نهاية عهد عليّ ﵁ كانوا جماعة واحدة، ولم يكن في ذهن أي من المسلمين أي إشكال بشأن الخلافة
[ ٣٦٢ ]
أو بشأن من هو أحقّ بها. اللهم إلا ما كان يقتضيه الوضع، بالبداهة، من التشاور والمراوضة في كل مناسبة لاختيار الخليفة بالطريقة الشرعية السليمة.
ومهما أصغيت السمع، فإنك لن تقف على أي جدل أو حوار، في هذه العهود كلها، حول أن القرآن أو الرسول نصّ على الخليفة بعد رسول الله أو لم ينص. ولن تقف على أي نقد أو تخطئة للطريقة التي تمّ بها نصب أي من هؤلاء الخلفاء الثلاثة.
إذن، فمتى، وبأيّ دافع حصل هذا الشدخ الذي قسم جماعة المسلمين بشأن الخلافة- بعد اتّحادها وتعاونها طوال هذه العهود الثلاثة- إلى فئتين مختلفتين؟
سنذكر ذلك، في مناسبته، عند التعليق على خلافة سيدنا علي ﵁، والأحداث التي وقعت في عهده.
[ ٣٦٣ ]
عثمان بن عفان
في السنة الأولى من خلافة عثمان- وهي سنة أربع وعشرين- فتحت الرّيّ، وكانت قد فتحت ثم نقض فتحها، وأصاب الناس فيها رعاف كثير، وكان منهم عثمان ﵁ حتى تخلف بسبب ذلك عن الحج وأوصى، وفيها ولّى عثمان على الكوفة سعد بن أبي وقاص وعزل المغيرة بن شعبة.
وفي سنة خمس وعشرين عزل عثمان سعدا عن الكوفة وولّى عليها الوليد بن عقبة بن أبي معيط- وهو صحابي أخو عثمان لأمه- وذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولاية.
وفي سنة ست وعشرين زاد عثمان في المسجد الحرام ووسّعه، واشترى أماكن من أصحابها وضمها إلى المسجد. وفي سنة سبع وعشرين غزا معاوية قبرص، فركب البحر بالجيوش، وكان معهم عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام بنت ملحان الأنصارية، فسقطت عن دابتها وماتت ودفنت هناك- وكان النّبي ﷺ أخبرها بهذا الجيش ودعا لها أن تكون من أفراده «١» -.
وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولّى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فغزا أفريقية فافتتحها سهلا وجبلا، وفتحت الأندلس في العام ذاته.
وفي سنة تسع وعشرين فتحت مدن كثيرة أخرى، وفيها زاد عثمان في مسجد المدينة المنورة ووسّعه وبناه بالحجارة المنقوشة، وجعل عمده من حجارة وسقفه بالساج وجعل طوله ستين ومئة ذراع، وعرضه خمسين ومئة ذراع.
وفي سنة ثلاثين فتحت بلاد كثيرة أخرى من أرض خراسان، وكثر الخراج من جراء ذلك، وأتى المال من كل وجه، ووسّع الله على المسلمين في كل البلاد.
وفي سنة اثنتين وثلاثين توفي العباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وكان قد تولى قضاء الشام لمعاوية، وأبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاري، وزيد بن عبد الله ﵃ جميعا. وفي سنة ثلاث وثلاثين غزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الحبشة.
سياسة عثمان في اختيار الولاة والأعوان وما نشأ عن ذلك.
من المعلوم أن عثمان ﵁ كان يقرّب إليه في التوظيف والاستعانة، أقاربه من بني
_________________
(١) تاريخ الخلفاء: ١٤٥، البداية والنهاية: ٧/ ١٥٣
[ ٣٦٤ ]
أميّة، وقد اقتضى ذلك أن يعزل عددا من الصحابة من وظائفهم ليحلّ محلّهم من يفضله من ذوي قرابته. وقد جرّت عليه هذه السياسة نقمة كثير من الناس، وكان ذلك هو المنطلق والمعتمد الأول لليهودي المعروف عبد الله بن سبأ وأعوانه، في بثّ أسباب الفتنة وإيقاد نيرانها.
وروى ابن كثير ما خلاصته أن جمهورا من أهل الكوفة ثاروا على سعيد بن العاص أمير الكوفة، وتألبوا عليه، وبعثوا إلى عثمان من يناظره فيما فعل وفيما اعتمد من عزل كثير من الصحابة وتوظيف جماعة من بني أمية في مكانهم. فدخلوا عليه وأغلظوا عليه في القول.. فشقّ ذلك على عثمان وبعث إلى أمراء الأجناد فأحضرهم عنده يستشيرهم. فاجتمع إليه معاوية بن أبي سفيان أمير الشام، وعمرو بن العاص أمير مصر، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح أمير المغرب، وسعيد بن العاص أمير الكوفة، وعبد الله بن عامر أمير البصرة، فاستشارهم فيما حدث من الأمر وافتراق الكلمة.. وأدلى كلّ برأيه. وانتهى عثمان من استعراض الآراء ومناقشتها إلى إبقاء عمّاله كلّ على عمله الذي هو فيه، وأن يتألف قلوب الثائرين والمتألّبين عليه بالمال، وأمر بهم فبعثوا إلى الغزو والثغور «٢» .
نشأ على أعقاب ذلك بمصر طائفة من أبناء الصحابة يؤلّبون الناس على عثمان وينكرون عليه الكثير من أعماله، وذلك بعدما عاث عبد الله بن سبأ فسادا بمصر، فاستنفر نحوا من ست مئة راكب متجهين إلى المدينة في صفة معتمرين، وإنما قصدهم أن يثيروا فتنة في داخل المدينة. ولما اقتربوا من المدينة أمر عثمان عليّا أن يخرج إليهم فيكلّمهم ويردّهم إلى بلادهم، فانطلق إليهم علي ﵁ وهم بالجحفة، وكانوا يعظمونه ويبالغون في أمره إذ كان قد عبث عبد الله بن سبأ بعقولهم عبثا منكرا وملأها بما شاء من الخرافة والزيغ، فردّهم عليّ ﵁ وأنّبهم وشتمهم، فرجعوا على أنفسهم بالملامة، وقالوا: هذا الذي تحاربون الخليفة بسببه وتحتجون به عليه؟! .. ثم إنهم رجعوا خائبين من حيث أتوا ولم ينالوا شيئا مما كانوا قد أمّلوا وراموا.
ولما رجع عليّ على عثمان، أخبره برجوعهم، ثم أشار عليه أن يخطب في الناس خطبة يعتذر إليهم فيها مما كان قد وقع منه من الأثرة لبعض أقاربه، وأن يعلن لهم أنه قد تاب من ذلك.
فقبل عثمان مشورته، وخطب الناس يوم الجمعة، وقال فيما قال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أول تائب مما كان مني، واستعبر باكيا، وبكى المسلمون أجمعون.. وعاد فأكّد لهم نزوعه عما نقم الناس عليه من أجله، وأنه سينحي عنهم مروان وذويه.
ولكن مروان بن الحكم دخل عليه بعد ذلك عاتبا بل ناقما، وقال له فيما قال: لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممنّع منيع، فكنت أول من رضي بها وأعان عليها، ولكنك قلت حين
_________________
(١) البداية والنهاية: ٧/ ١٦٧، وتاريخ الطبري: ٤/ ٣٣٣
[ ٣٦٥ ]
جاوز الحزام الطبيين وبلغ السيل الزبى. والله لإقامة على خطيئة يستغفر منها، خير من توبة خوفا عليها.. وإنك لو شئت لعزمت التوبة ولم تقرّ لنا بالخطيئة.
ثم أخبره مروان أن بالباب جمعا من الناس، ففوضه عثمان أن يخرج إليهم فيكلّمهم كما يشاء، فخرج مروان وقال كلاما سيئا أفسد به ما أصلحه عثمان بحديثه إلى الناس، فقد قال لهم فيما قال:
«جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا، اخرجوا عنا، أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم أمر يسوؤكم ولا تحمدون غبّه» .
ولما علم عليّ بالخبر، جاء مغضبا حتى دخل على عثمان فقال له: «أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحويلك عن دينك وعقلك؟ والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا في نفسه.
وايم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك، وما أنا بعائد بعد هذا لمعاتبتك» .
فلما خرج عليّ دخلت نائلة على عثمان، وكانت تسمع كلام عليّ له، فقالت له: أتكلم أم أسكت؟ فقال تكلمي. قالت: سمعت قول عليّ أنه ليس يعاودك، وقد أطعت مروان حيث شاء. قال: فأشيري عليّ. قالت: تتقي الله وحده لا شريك له، وتتبع سنّة صاحبيك من قبلك. فإنك متى أطعت مروان قتلك. ومروان ليس له عند الله قدر ولا رهبة ولا محبة.
فأرسل إلى عليّ فاستصلحه فإن له قرابة منك وهو لا يعصى.
فأرسل عثمان إلى عليّ، فأبى أن يأتيه. وقال: لقد أعلمته أني لست بعائد.
كان هذا الموقف بداية العقدة التي أشعلت نيران الفتنة، ويسرت للمختبئين والمتربصين، سبيلا وأي سبيل لإذكاء وقودها، والوصول بها إلى أسوأ المآرب المطلوبة.
أول الفتنة، ومقتل عثمان:
تولى عثمان الخلافة اثنتي عشرة سنة، لا ينقم الناس عليه شيئا، بل كان أحب إلى كثير من القرشيين، من عمر بن الخطاب، لأن عمر كان شديدا عليهم، أما عثمان فلان لهم وواصلهم..
ولكنهم تغيروا له لما أخذ يستعمل أقاربه وأهل بيته- كما سبق أن أوضحنا-. وكان يتأول عثمان في ذلك صلة الرحم التي أمر الله بها، وقد انتهى هذا الأمر بمقتل عثمان ﵁.
وقد أخرج ابن عساكر عن الزهري قال: قلت لسعيد بن المسيب، هل أنت مخبري كيف قتل عثمان؟ وما كان شأن الناس وشأنه؟ فقال ابن المسيب: قتل عثمان مظلوما، ومن قتله كان ظالما، ومن خذله كان معذورا. ثم إن ابن المسيب قصّ على الزهري أسباب مقتله وكيفية ذلك، ونحن نذكره هنا مختصرا:
جاء أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح، فكتب عثمان إليه كتابا ينصحه ويتهدده فيه.
فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان وأغلظ في معاملة من ذهبوا فشكوه..
[ ٣٦٦ ]
ثم إن كبار الصحابة، كعليّ وطلحة وعائشة، اقترحوا على عثمان عزل ابن أبي سرح وأن يولّي على مصر غيره. فقال لهم: اختاروا رجلا أوليه مكانه. فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر، فكتب عثمان عهدا بذلك وولّاه، وتوجّه معه عدد من الأنصار والمهاجرين إلى مصر لتنفيذ الأمر وفيهم محمد بن أبي بكر. فلما كانوا على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة، إذا هم بغلام أسود على بعير يخبطه ويستعجله. فاستوقفه أصحاب رسول الله وقالوا له: ما قصتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب؟ فقال لهم: أنا غلام أمير المؤمنين وجّهني إلى عامل مصر، ولما قيل له: غلام من أنت؟ تلعثم وأخذ يقول مرة: أنا غلام أمير المؤمنين، ويقول أخرى: أنا غلام مروان.. ثم استخرجوا من أمتعته كتابا، فجمع محمد بن أبي بكر من كان عنده من الأنصار والمهاجرين وغيرهم، ثم فضّ الكتاب بمحضرهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد وفلان وفلان.. فاحتل في قتلهم وأبطل كتابه، وقرّ على عملك حتى يأتيك رأيي واحبس من يجيء إليّ يتظلم منك.
فرجع هؤلاء الصحابة بالكتاب إلى المدينة، وجمعوا طائفة من أبرز رجال الصحابة وأطلعوهم على الكتاب وقصة الغلام، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان.. فلما رأى علي ﵁ ذلك دعا بعضا من كبار البدريين منهم طلحة والزبير، وسعد وعمار، ودخل بهم على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير. فقال له علي: هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم. قال:
والبعير بعيرك؟ قال: نعم. قال: فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا علم لي به. قال له علي: فالخاتم خاتمك؟ قال: نعم. قال: كيف يخرج غلامك ببعيرك وبكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط.
ثم نظروا في الخط، فعلموا أنه خط مروان، فسألوه أن يدفع إليهم مروان، فأبى. وكان مروان عنده في الدار. فخرج الجمع من عنده غضابا، وعلموا أن عثمان لا يحلف كاذبا، إلا أنهم غضبوا من عدم تسليم عثمان مروان لهم.
وانتشر الخبر في المدينة، وأقبل الناس فحاصروا عثمان ومنعوه الماء، ولما اشتدّ به وبأهله الظمأ أشرف عليهم قائلا: ألا أحد يبلغ عليا فيسقينا ماء؟ فبلغ الخبر عليا فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء، فما كادت تصل إليه إلا بجهد.
وبلغ عليا أن في الناس من يريد قتل عثمان، فقال: إنما أردنا منه مروان، فأما قتل عثمان، فلا. وقال للحسن والحسين: اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان، فلا تدعا أحدا يصل إليه، وفعل مثل ذلك عدد من أصحاب رسول الله ﷺ. وتزاحم الغوغاء على باب عثمان يريدون الوصول إليه لقتله، فيصدهم عن ذلك السبطان ومن معهما من بعض الصحابة.
[ ٣٦٧ ]
وعندئذ تسوروا عليه الدار، وسقطوا عليه من أعلى المنزل، وأقبلوا عليه تتناوشه سيوفهم حتى قتلوه.. وبلغ الخبر عليا ﵁ فأقبل مغضبا، وقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير.
وهكذا، فقد كان مقتل عثمان بابا لسلسلة من الفتن امتدت حلقاتها إلى غير نهاية.
مبايعة عليّ والبحث عن قتلة عثمان:
خرج عليّ ﵁ من دار عثمان مغضبا لما قد وقع، وجاءه الناس يهرعون إليه وقالوا له: لابدّ لنا من أمير، فمدّ إلينا يدك نبايعك. فقال لهم عليّ: ليس ذلك إليكم، وإنما ذلك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليا، فقالوا له:
ما نرى أحدا أحقّ بها منك، مدّ يدك نبايعك، فبايعوه.
وما أن استتب الأمر لعليّ وتمت مبايعته، حتى هرب مروان وولده. وجاء عليّ إلى امرأة عثمان يسألها عن قاتلي عثمان، فقالت: لا أدري، دخل عليه رجلان لا أعرفهما ومعهما محمد بن أبي بكر، فدعا عليّ محمدا فسأله عما ذكرته امرأة عثمان، فقال محمد: لم تكذب قد والله دخلت عليه وأنا أريد قتله، فذكّرني أبي فقمت عنه، وأنا تائب إلى الله تعالى، والله ما قتلته ولا أمسكته.
فقالت امرأته: صدق، ولكنه أدخلهما.
وأخرج ابن عساكر عن كنانة مولى صفية وغيره، قالوا: قتل عثمان رجل من أهل مصر، أزرق أشقر.
وأخرج ابن عساكر أيضا عن أبي ثور الفهمي، قال: دخلت على عثمان وهو محاصر، فقال:
لقد اختبأت عند ربي عشرا، إني لرابع أربعة في الإسلام، وجهزت جيش العسرة، وأنكحني رسول الله ﷺ ابنته، ثم توفيت فأنكحني ابنته الأخرى، وما تغنيت، ولا تمنيت، ولا وضعت يميني على فرجي منذ بايعت بها رسول الله ﷺ، وما مرت بي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة، إلا أن يكون عندي شيء فأعتقها بعد ذلك، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام قط، ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ.
والصحيح أن قتل عثمان كان في أوسط أيام التشريق من عام خمسة وثلاثين.
العبر والعظات:
أولا- من أهم الفضائل والمزايا التي يتسم بها عهد عثمان، كثرة الفتوحات واتساعها في هذا العهد، فقد فتحت خراسان كلها، وفتحت أفريقيا، وامتدّ الفتح إلى الأندلس. هذا إلى جانب أعمال جليلة أخرى، قام بها عثمان، كجمعه الناس على الرسم القرآني الموثق، بعد أن سرت العجمة
[ ٣٦٨ ]
إلى الألسن، وخيف على القرآن من جراء ذلك. وكتوسيعه الكبير لمسجد المدينة المنورة.
وما ضرّ أن اعتمد عثمان في كثير من فتوحاته على عبد الله بن سعد بن أبي سرح وأمثاله فإن الإسلام يجبّ ما قبله، ولعلّ ابن سرح، كفّر بأعماله الجليلة هذه ما كان قد بدر منه من قبل.
والمعلوم أنه قد استقام من بعد على سبيل الرشد، وكان من أفضل الناس دينا.
ثانيا- مهما توجه النقد إلى عثمان ﵁، بسبب اختياره الولاة والأعوان أو أكثرهم، من أقاربه من بني أمية، فإنّ علينا أن نعلم أن ذلك كان اجتهادا منه، وقد دافع عن رأيه في ذلك أمام كثير من الصحابة. ومهما كان موقفنا من رأيه ودفاعه عنه، فما ينبغي أن يدفعنا النقد إلى سوء أدب في التحليل أو القول، وما ينبغي أن ينسينا خطؤه في ذلك- إن اعتبرناه خطأ- مكانته الرفيعة عند رسول الله ﷺ، وسابقته في الإسلام، وقول رسول الله ﷺ له يوم تبوك: «ما ضرّ عثمان ما صنع بعد اليوم» .
وينبغي أن نعلم أن مناقشة الصحابة له واعتراضهم عليه فيما فعل من ذلك، شيء، واجترارنا اليوم للأمر ذاته، بدافع من النقد والانتقاص شيء آخر.
اعتراض الصحابة عليه، معالجة لأمر قائم يمكن تغييره وإصلاحه؛ فالبحث فيه وإن كان على أساس النقد والتخطيء، عمل إيجابي مفيد. أما حديثنا نحن اليوم، وقد طوي الأمر وأصبح حدثا من أحداث التاريخ، فإنه إنما يغدو مجرد تطاول رخيص على الصحابة الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ وحذّر من الإساءة إليهم، لا سيما الخلفاء الراشدون.
ويكفي، لمن ابتغى الأمانة العلمية في رواية الأحداث، أن يقف من بيانها والحديث عنها عند الحدود التي التزم بها الكتّاب والمؤرخون الثقات من أمثال الطبري وابن كثير وابن الأثير..
ثالثا- مع ظهور مقدمات الفتنة في أواخر عهد عثمان، يظهر اسم عبد الله بن سبأ على مسرح الأحداث، ويبرز دوره جليا في تأجيج نيران هذه الفتنة.
وعبد الله بن سبأ في أصله يهودي من اليمن. جاء إلى مصر في عهد عثمان، وأخذ يستثير الناس على عثمان ويتظاهر بحب عليّ وآل بيت رسول الله ﷺ. وكان يقول للناس فيما يقول:
أليس محمد أفضل من عيسى عند الله ﷿؟ .. إذن فإن محمدا أحق بالعودة إلى الناس من عيسى، وإنما يعود محمد إليهم في شخص ابن عمه عليّ الذي هو أقرب الناس إليه «٣» .
وقد استطاع أن يخدع بهذا التدجيل أناسا في مصر، بعد أن ردد أقواله هذه في اليمن دون أن يؤيده فيها أحد. وهؤلاء الذين خدعوا بكلامه، هم الذين توجه بهم إلى المدينة ليثوروا على عثمان، ولكن الذي ردّهم على أعقابهم إنما هو عليّ ﵁ كما قد رأيت.
_________________
(١) البداية والنهاية: ٧/ ١٦٧
[ ٣٦٩ ]
ومن هنا تعلم أن ميلاد انشطار الأمة الإسلامية إلى شطريه: السني والشيعي، إنما بدأ في هذه الفترة، وأن ذلك إنما تمّ على يد عبد الله بن سبأ. وهذا بقطع النظر عن الأذى أو الظلم الذي حلّ بآل البيت أو بشيعتهم بعد ذلك على يد الأمويين وغيرهم. المهم أن أيا من هذين الواقعين اللذين يدخلان في ألف باء الحقائق التاريخية ما ينبغي أن ينسينا الواقع الآخر.
رابعا- مرة أخرى ينبغي أن نتبيّن حقيقة العلاقة التي كانت قائمة بين عثمان وعليّ في مدة هذه الخلافة الثالثة، وحقيقة الموقف الذي كان يقفه عليّ من عثمان ﵄.
لقد رأيت أن عليا ﵁ بادر إلى مبايعة عثمان بالخلافة، بل لقد ذهب كثير من المؤرخين، كما قال ابن كثير إلى أنه كان أول المبايعين له.. ثم رأيت كيف قال عليّ لعثمان- وقد سمع بالحشد الذي توجه به عبد الله بن سبأ إلى المدينة ليؤلب الناس عليه-: أنا أكفيك شرهم، فانطلق إليهم ﵁ ووافاهم عند الجحفة، فردّهم وأنّبهم وشتمهم، فرجعوا وهم يلومون أنفسهم، وقال بعضهم: هذا الذي تحاربون الخليفة بسببه وتحتجّون به عليه؟! «٤» ولقد رأيت كيف كان يمحضه النصح في شفقة بالغة وغيرة صادقة وكيف وقف إلى جانبه إلى آخر لحظة، ورأيت كيف جنّد ابنيه الحسن والحسين لحراسته من أولئك الذين أحدقوا به.
إذن، فلقد كان عليّ خير دعامة لعثمان في خلافته، وكان خير نصير له في محنته، وما قسا عليه أخيرا في النصح إلّا حبا له وغيرة عليه.
فاعلم هذا جيدا، لتعلم أن عظيما من الناس كعليّ ينبغي أن يكون إنسان عين كل مؤمن بالله ورسوله، وأن يكون مهوى فؤاد كل إنسان سويّ في إنسانيته وشعوره. وإنما دليل الحب صدق الاتباع والاستقامة على الاقتداء. وقد كانت هذه هي سيرة علي ﵁، مع من كان قبله من الخلفاء، فلتكن سيرته خير قدوة لنا، وأبلغ بيان يعبر عن صادق حبنا له.
_________________
(١) البداية والنهاية: ٧/ ١٧١
[ ٣٧٠ ]
خلافة عليّ ﵁
بويع لعلي ﵁ بالخلافة في أواسط شهر ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين، غداة مقتل عثمان ﵁ كما ذكرنا.
وقد تخلف جمع من الصحابة عن مبايعته؛ منهم سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد والمغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير وحسان بن ثابت.. وقد كانت أيام خلافته كلها سلسلة من الفتن والحروب والاضطرابات، ابتدأت بوقعة الجمل، تلتها وقعة صفين، والخصومات التي قامت بين جمهور المسلمين ومعاوية، تلتها فتنة الخوارج التي لم تنته إلّا بجريمتهم النكراء، بمقتل عليّ ﵁. ونحن نذكر ذلك كله ملخصا:
الثأر لعثمان ووقعة الجمل:
مما لا شك فيه أن قتل عثمان كان بأيدي طائفة من البغاة، ومن ورائهم يد يهودية ماكرة.
ولقد كان طبيعيا أن يتحمل القتلة جريرة عدوانهم، وأن يخضعوا لسلطان القصاص الشرعي، ومن ثم فقد كان توجه جميع المسلمين وفي مقدمتهم عليّ ﵁، إلى العمل على القصاص من قتلة عثمان. غير أن عليا ﵁ استمهل المستعجلين، ريثما تستقر له الأمور أو ينجز ما قد يراه ضروريا من المقدمات التي تضمن سلامة التنفيذ وإبعاد أسباب الفتنة. وقد أجمع المؤرخون أن عليا كان يكره أولئك البغاة الذين قتلوا عثمان، وكان يتربص بهم الدوائر ويودّ لو تمكن منهم في أسرع وقت ليأخذ حق الله منهم، غير أن الأمر لم يجر على النحو الذي كان يتمناه «١» .
وخلاصة ما وقع، أن كلّا من طلحة والزبير ومعهما ثلّة من الصحابة، كان من رأيهم أن الإسراع في ملاحقة القتلة والاقتصاص منهم هو الأضمن لسلامة الأمر ودرء الفتنة، وعرضوا على عليّ خدماتهم في ذلك، وأن يستقدموا له الجنود من البصرة والكوفة ليكونوا سندا له. ولكنه استمهلهم ريثما يرتب خطته المفضلة لتنفيذ الأمر «٢» .
والذي تم بعد ذلك، هو أن كلا من الطرفين سلك اجتهاده في اتباع السبيل الأمثل إلى الأخذ بدم عثمان. فكان أن تلاقى أولئك الذين رأوا الإسراع في الاقتصاص، في البصرة، وفيهم
_________________
(١) البداية والنهاية ٧/ ٢٣٤ وما بعد.
(٢) البداية والنهاية ٧/ ٢٣٥ وفتح الباري لابن حجر: ١٣/ ٤٦
[ ٣٧١ ]
عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير وجمع كبير من الصحابة. ولم يكن عمل هؤلاء ولا قصدهم سوى تذكير لأهل البصرة بضرورة التعاون لمحاصرة قتلة عثمان والثأر منهم.
وعندئذ توجه جيش من قبل عليّ ﵁ إلى هناك لإصلاح الأمر وجمع الكلمة.
فتواجه الكلّ على ذلك الصعيد، وليس في عزم أيّ منهم أن يبدأ قتالا أو يفجر فتنة.
توجه القعقاع بن عمرو، رسولا من قبل علي ﵁ إلى عائشة قائلا: أي أماه ما أقدمك هذا البلد؟ فقالت: الإصلاح بين الناس. ثم توجه إلى كل من طلحة والزبير فسألهما السؤال ذاته فقالا: ونحن كذلك ما جئنا إلا للإصلاح بين الناس.. وتكلم الجميع وتبادلوا الرأي واتفقوا على أن يترك الأمر بين يدي علي ﵁، على أن لا يدّخر وسعا في إقامة حدّ الله على قتلة عثمان فور تمكنه من ذلك. ورجع القعقاع إلى علي وأخبره بما تمّ الاتفاق عليه، وأشرف القوم على الصلح، وخطب علي في الناس حامدا الله على نعمة الصلح والوفاق، وأعلن أنه مرتحل من الغد.. «٣» .
ولكن فما الذي تمّ بعد ذلك؟
ما إن أعلن عليّ ﵁ الصلح والوفاق وأبلغ الناس أنه مرتحل من الغد، حتى اجتمع رجال من رؤوس الفتنة فيهم الأشتر النخعي وشريح بن أوفى وعبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء وسالم بن ثعلبة وغلام بن الهيثم.. ولم يكن فيهم بحمد الله واحد من الصحابة، كما قال ابن كثير، فتذاكروا في خطورة أمر التصالح عليهم وأن اتفاق الصحابة يعني إحداق الخطر بهم..
وقال منهم قائل: فلنلحق إذن عليا بعثمان! ..
ولكن عبد الله بن سبأ سخّف هذا الرأي وحذّر منه، ثم قال لهم: إن نجاتكم في مخالطة الناس، فإذا التقى الناس فأنشبوا الحرب والقتال بين الناس، ولا تدعوهم يجتمعون! وسيمتنع من حولكم بالقتال، دفاعا عن نفسه.. وتفرق رؤوس الفتنة بعد أن اتفقوا على هذا الرأي.
وتوجه عليّ في اليوم الثاني مرتحلا، وتوجه على أثره كل من طلحة والزبير، وقد تأكد الصلح والاتفاق، وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشرّ ليلة.
أما عبد الله بن سبأ وصحبه فقد اتفقوا على أن يثيروا الحرب من الغلس ويستدرجوا الناس إليها مهما كلف الأمر.
ونهض هؤلاء المتآمرون قبل طلوع الفجر، وهم قريب من ألفي رجل، فانصرف كل فريق إلى قراباتهم، فباغتوهم وهجموا عليهم بالسيوف، فثارت كل طائفة إلى قومهم ليمنعوهم، وهبّ الناس من رقادهم إلى السلاح، وقالوا: طرقتنا أهل الكوفة ليلا وبيتونا وغدروا بنا، ظانين أنها
_________________
(١) البداية والنهاية: ٧/ ٢٣٩
[ ٣٧٢ ]
خطة مدبرة من عليّ ﵁. وبلغ الأمر عليا وقال: ما للناس؟ فتصايح من حوله:
بيّتنا أهل البصرة وغدروا بنا. فثار كل فريق إلى سلاحه ولبسوا اللأمة وركبوا الخيل، دون أن يعلم أحد بواقع الأمر وحقيقته. وكان طبيعيا أن تقوم الحرب على ساق وأن يتبارز الفرسان، وقد اجتمع مع علي عشرون ألفا، والتفّ على عائشة ومن معها قرابة ثلاثين ألفا. هذا والسائبة أصحاب ابن السوداء قبّحه الله لا يفترون عن القتل، ومنادي عليّ ينادي: ألا كفوا، ألا كفوا، فلا يسمع أحد «٤» .
وفي تلك الأثناء، ومع شدّة الهرج والقتل، كان إذا تلاقت الوجوه المتعارفة تحت مظلة الإيمان والمشدودة إلى صحبة رسول الله ﷺ، تحاجزوا وكفّ كل منهم عن الآخر، من أي الأطراف كانوا.
روى البيهقي موصولا قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القاضي يروي بسنده عن حرب بن الأسود الدؤلي قال: لما دنا عليّ وأصحابه من طلحة والزبير ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرج عليّ وهو على بغلة رسول الله ﷺ، فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام، فدعي له الزبير، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابّهما. فقال عليّ: يا زبير نشدتك الله أتذكر يوم مرّ بك رسول الله ونحن في مكان كذا وكذا، فقال: يا زبير ألا تحبّ عليا؟ فقلت: ألا أحبّ ابن خالي وابن عمي وعلى ديني؟ فقال: يا زبير أما والله لتقاتلنّه وأنت له ظالم. فقال الزبير: بلى، والله لقد نسيته منذ أن سمعته من رسول الله، ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك أبدا. ورجع الزبير على دابته يشقّ الصفوف.
ولما سقط بعير عائشة ﵂ على الأرض، وحمل هودجها بعيدا عن ساحة الهرج، جاء إليها عليّ ﵁ مسلّما ومستفسرا عن حالها، وقال لها: كيف أنت يا أمه؟ قالت:
بخير. فقال: يغفر الله لك. ثم جاء وجوه الناس والصحابة يسلّمون عليها ويطمئنون على حالها «٥» .
أمر معاوية ووقعة صفّين:
رجع عليّ ﵁ إلى الكوفة التي جعلها مقرّ خلافته، وأرسل فور وصوله جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية بالشام يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس، ويعلمه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته؛ ولكن معاوية كان يرى أن بيعة عليّ لم تنعقد لافتراق أهل الحل والعقد من الصحابة في الآفاق، ولا تتم البيعة إلا بهم جميعا، فامتنع من الاستجابة لدعوته ﵁، حتى يقتل قتلة عثمان، ثم يختار المسلمون لأنفسهم إماما.
_________________
(١) تاريخ الطبري: ٤/ ٥٠٦، والبداية والنهاية: ٧/ ٢٤٠
(٢) البداية والنهاية: ٧/ ٢٤١
[ ٣٧٣ ]
أما عليّ ﵁، فقد كان على يقين بأن البيعة قد تمت له باتفاق أهل المدينة، دار الهجرة النبوية، وأنها بذلك تلزم من تأخر عنها ممن كان خارج المدينة.. أما الثأر من قتلة عثمان فقد قلنا أن عليا ﵁ كان من أشد المتحمسين لذلك، ولكنه كان يخطط لذلك بما يضمن سلامة النتائج.
ولما بلغه الرفض من معاوية، عدّه باغيا خارجا على جماعة المسلمين وإمامهم. فخرج ﵁ بمن معه لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وثلاثين، فعسكر بالنخيلة، وقدم عليه ابن عباس من البصرة بعد أن استخلف عليها، وعبأ ﵁ جيوشه متوجها لمحاربة أهل الشام وإجبارهم على الخضوع لجماعة المسلمين «٦» .
ولما علم معاوية بذلك، سار إليه في جيوشه من الشام، والتقى الطرفان في سهل صفين على نهر الفرات.. وتردد بينهما الرسل قرابة شهرين أو يزيد، عليّ ﵁ يدعو معاوية ومن معه إلى مبايعته، ويطمئنه أن القصاص من قتلة عثمان آت في ميقاته القريب، ومعاوية يدعو عليا قبل كل شيء إلى ملاحقة قتلة عثمان الذي هو ابن عمه وهو أولى الناس بالمطالبة بدمه. وربما قام بينهم خلال ذلك بعض القتال والمناوشات.
وظلّ الطرفان على هذه الحال إلى أن دخل شهر محرم من السنة السابعة والثلاثين، فاتفق معاوية وعليّ على هدنة مدتها شهر، أملا في التصالح. ولكن مدّة الهدنة انقضت دون أي فائدة.
وعندئذ أمر عليّ مناديا ينادي: يا أهل الشام يقول لكم أمير المؤمنين قد استدمتكم لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه، فلم تنتهوا عن طغيانكم ولم تجيبوا إلى الحق وإني قد نبذت إليكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين «٧» .
وعندئذ نهض معاوية وعمرو بن العاص فعبيا الجيش ميمنة وميسرة، وعبّى علي ﵁ جيشه من ليلته فجعل على خيل أهل الكوفة الأشتر النخعي وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف. ثم أوصى عليّ من معه أن لا يبدؤوا أحدا بقتال حتى يبدأ أهل الشام، وأن لا يذفف على جريح ولا يتبع مدبر ولا يكشف ستر امرأة ولا تهان.
واقتتل القوم في اليوم الأول قتالا شديدا، واقتتلوا في اليوم الثاني أيضا قتالا شديدا. واستمر القتال سبعة أيام لا يتغلب أحد من الطرفين على أحد. ولكنّ وطأة القتال اشتدت أخيرا على معاوية ومن معه وأوشك جيش علي ﵁ على النصر.
وعندئذ تشاور كل من معاوية وعمرو بن العاص في الأمر، فأشار عليه عمرو، أن يدعو أهل العراق إلى تحكيم كتاب الله، فأمر معاوية الناس برفع المصاحف على الرماح، وأن ينادي مناد
_________________
(١) البداية والنهاية ٧/ ٢٥٤
(٢) المرجع المذكور ٧/ ٢٦٠
[ ٣٧٤ ]
باسمه: هذا كتاب الله ﷿ بيننا وبينكم. فلما رأى ذلك أصحاب علي- وكان قد أشرفوا على النصر- اختلفوا: ففريق يقول نجيب إلى تحكيم كتاب الله، وفريق يأبى إلا القتال لعلمهم بأن الأمر خدعة.. وكان هذا هو رأي علي ﵁. غير أنه اضطر أن يتبع رأي مخالفيه لكثرتهم. فأرسل الأشعث بن قيس إلى معاوية يسأله عما يريد، فكان جواب معاوية: لنرجع نحن وأنتم إلى كتاب الله، ولنختر منا رجلا نرضاه ولتختاروا منكم رجلا ترضونه، ولنأخذ جميعا العهد عليهما أن يحكما بما يأمر به كتاب الله، فمهما قررا اتبعناهما جميعا، فاختار أهل الشام عمرو بن العاص، واختار أهل العراق أبا موسى الأشعري. فاجتمعت كلمة الفريقين- بعد أن كتبا بينهما كتابا بهذا الخصوص- على أن يؤجل البت في الأمر إلى شهر رمضان، على أن يجتمع الحكمان عندئذ بدومة الجندل. ثم انفض الناس.
ورجع أمير المؤمنين علي من صفين إلى الكوفة، وقد تسرب الشقاق الخطير إلى جيشه، ولما وصل علي ﵁ إلى الكوفة؛ اعتزله جماعة ممن رأوا التحكيم ضلالا واجتمعوا في حروراء، وكانوا قرابة اثني عشر ألفا. فأرسل إليهم أمير المؤمنين علي ﵁ عبد الله بن عباس ليحاورهم وينصحهم، ولكنه لم يعد من سعيه معهم بأي طائل.. فخرج إليهم علي ﵁ بنفسه. ولما اجتمع إليهم قال لهم: ما سبب خروجكم هذا؟ قالوا: حكومتك يوم صفين، قال:
ولكني اشترطت على الحكمين أن يحيييا ما أحيا القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن.. قالوا: فخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء؟ فقال: إنا لم نحكّم الرجال وإنما حكّمنا القرآن، وهذا القرآن إنما هو خطّ مسطور بين دفتين لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال.. قالوا: فلم جعلتم الأجل بينكم؟
قال: ليعلم الجاهل ويثبت العالم، ولعلّ الله يصلح بهذه الهدنة هذه الأمة.
وعندئذ رجعوا إلى رأيه، فقال: ادخلوا مصركم رحمكم الله، فدخلوا عن آخرهم.
ولما انقضى الأجل المضروب وحلّ شهر رمضان من السنة السابعة والثلاثين أرسل عليّ ﵁ أبا موسى الأشعري في جمع من الصحابة وأهل الكوفة وأرسل معاوية عمرو بن العاص في جمع من أهل الشام، واجتمع الفريقان في دومة الجندل، وبعد أن حمدا الله وأثنيا عليه وتناصحا، اتفقا على أن يدعى بصحيفة وكاتب وأن يمليا عليه ما قد يتفقان عليه.. ولكنهما لم يتفقا أخيرا على من يوليانه أمر هذه الأمة. فإن أبا موسى الأشعري رضي بخلع عليّ ومعاوية، ولم يختر للخلافة إلا عبد الله بن عمر، غير أنه ﵁ لم يرض الدخول في هذا الأمر.
وعندئذ اصطلح الحكمان على أن يخلعا عليا ومعاوية، ويتركا الأمر شورى بين المسلمين، ليتفقوا على من يختارونه لأنفسهم. ثم توجها إلى جموع الناس من الطرفين، فقدّم عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري ليعلن على الناس ما اتفقا عليه، فتقدّم وحمد الله وصلى على رسول الله، ثم
[ ٣٧٥ ]
قال: «أيها الناس إنا نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أمرا أصلح لها ولا ألّم لشعثها من رأي اتفقت أنا وعمرو عليه، وهو أنا نخلع عليا ومعاوية» ثم تنحّى وجاء عمرو فقام مقامه وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن هذا قد قال ما سمعتم، وإنه قد خلع صاحبه وإني قد خلعته كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فإنه وليّ عثمان بن عفان والطالب بدمه وهو أحق الناس بمقامه» .
وتفرق الناس، على إثر هذا، كل إلى بلده. وأما عمرو وأصحابه فدخلوا على معاوية فسلموا عليه بالخلافة، وأما أبو موسى فاستحيى من علي فذهب إلى مكة. ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى عليّ فأخبراه بالأمر «٨» .
أمر الخوارج ومقتل علي ﵁:
لما بعث علي أبا موسى ومن معه من الجيش إلى دومة الجندل، اشتدّ أمر الخوارج وبالغوا في النكير على عليّ بل صرّحوا بكفره لقبوله التحكيم، مع أنهم كانوا من أحرص الناس عليه.
ولم يجد شيئا محاورة علي ﵁ لهم ونصيحته إياهم، فقال لهم أخيرا: «إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ما لم تخرجوا علينا، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا» .
ثم توجه عليّ ﵁ بجيش كبير قاصدا الشام لحرب معاوية، بعد أن أعلن عن رفضه لحكم الحكمين.. ولكن بلغه أن الخوارج قد عاثوا في الأرض فسادا وسفكوا الدماء وقطعوا السبل واستحلوا المحارم، وقتلوا فيمن قتلوا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ﷺ وامرأته وهي حبلى! .. وعندئذ خشي علي ﵁ ومن معه إن هم ذهبوا إلى بلاد الشام واشتغلوا بقتال معاوية ومن معه أن يتسلط هؤلاء الخوارج على أهليهم وذراريهم بهذا الصنيع، فاتفقوا مع علي ﵁ أن يبدؤوا بهؤلاء.
فاتجه إليهم عليّ ﵁ بمن معه من أصحابه، ولما قارب المدائن أرسل إلى الخوارج في النهروان: أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم، حتى نقتلهم، ثم إنا تاركوكم، وسائرون إلى الشام فلعلّ الله أن يردّكم إلى خير مما أنتم عليه. فبعثوا إلى عليّ يقولون: كلنا قتل إخوانكم وإنا مستحلّون دماءهم ودماءكم، وعندئذ تقدّم إليهم عليّ فنصحهم ووعظهم وأنذرهم، فلم يكن لهم من جواب إلا أن تنادوا فيما بينهم أن يتهيؤوا للقتال وللقاء ربّ العالمين.
وقبل أن يبدأ القتال أمر عليّ أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية الأمان للخوارج، وأن يقول لهم: من جاء إلى هذه الراية فهو آمن، ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن، فانصرف منهم
_________________
(١) باختصار عن البداية والنهاية: ٧/ ٢٨٢ و٢٨٤
[ ٣٧٦ ]
طوائف كثيرون، ولم يبق منهم إلا ألف تقريبا يرأسهم عبد الله بن وهب الراسبي، وكان الخوارج هم أول من بدأ القتال، فقتلوا عن آخرهم، وقيل أكثرهم. ولم يقتل من أصحاب علي إلا سبعة نفر.
ثم إن الأمور تنغصت على أمير المؤمنين علي ﵁، واضطرب جيشه، وخالفه كثير من أهل العراق واستفحل أمر الشام وصالوا وجالوا يمينا وشمالا، كما يقول ابن كثير، زاعمين أن الأمر استتبّ لمعاوية بمقتضى حكم الحكمين، هذا مع العلم بأن أهل الشام كلما ازدادوا قوة ازداد أهل العراق ضعفا وخذلانا؛ ومع ما كانوا يعرفونه من أن أميرهم عليا ﵁ خير أهل الأرض في ذلك الزمان، أعبدهم وأزهدهم وأعلمهم وأخشاهم لله ﷿، فقد خذلوه وتخلّوا عنه، حتى كره الحياة وتمنى الموت. وحتى كان يكثر أن يقول: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لتخضبنّ هذه من هذه (أي لحيته من رأسه) فما يحبس أشقاها؟» .
وكان عبد الرحمن بن ملجم، وهو واحد من رؤوس الخوارج، قد خطب امرأة يقال لها قطام فائقة الجمال، وكان قد قتل أبوها وأخوها يوم النهروان، فاشترطت عليه أن يقتل عليا ﵁، فقال: والله ما جاء بي إلى هذه البلدة إلا قتل عليّ، فتزوجها ودخل بها، وأخذت تحرّضه على قتل عليّ ﵁.
وفي ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان عام ٤٠ للهجرة، كمن عبد الرحمن بن ملجم- ومعه اثنان من أعوانه- مقابل السدة التي يخرج منها عليّ ﵁ عادة، وخرج كعادته يوقظ الناس لصلاة الفجر، ففاجأه ابن ملجم وضربه بالسيف على قرنه فسال دمه على لحيته ﵁.
وقال لأصحابه، وقد علم أن ابن ملجم هو الذي فعل به ذلك: إن متّ فاقتلوه وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به. ولما احتضر ﵁ جعل يقول: لا إله إلا الله، لا يقول غيرها.
وقد توفي عن ثلاثة وستين عاما. وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر.
والذي رجحه ابن كثير أنه دفن بدار الإمارة في الكوفة، وأكثر المؤرخين على أن أقاربه وأصحابه عمّوا قبره خيفة عليه من الخوارج، والأقوال في مكان دفنه وأنه نقل إلى البقيع أو إلى أماكن أخرى كثيرة جدا. والله أعلم.
أما ابن ملجم فقد تولّى قتله الحسن ﵁، ثم أحرقت جثته بالنار «٩» .
العبر والعظات:
أولا- هل كان بين عليّ ﵁ وأولئك الذين كانوا يستعجلون في طلب الثأر من قتلة عثمان، أيّ خلاف جذري في هذه المسألة؟
_________________
(١) تاريخ الطبري ٥/ ١٣٣ وما بعدها، والبداية والنهاية ٧/ ٣٨٥ وما بعدها.
[ ٣٧٧ ]
لعلك علمت مما ذكرناه آنفا، أن ملاحقة قتلة عثمان بالقصاص، لم يكن محل خلاف قط، كل ما في الأمر أن عائشة وطلحة والزبير ومن معهم، كانوا حريصين على أن يكون تنفيذ القصاص في حق أولئك القتلة، أول الأعمال التي يفتتح بها عليّ ﵁ خلافته وعهده.. أما عليّ فكان يرى ضرورة البدء بتوطيد الأمور وإعادة النظام، ثم السعي إلى اقتناص قتلة عثمان والإحاطة بهم، بطرق أكثر هدوءا ولباقة.
وهذا الذي كان يراه عليّ ﵁ ويحرص عليه، هو الأساس الذي جنح إليه الطرف الآخر، وتمّ بموجبه الصلح، وقرر الجميع، بمن فيهم عائشة وطلحة والزبير- بكل ثقة وطمأنينة- وضع الأمر بين يدي علي يعالجه بما يرى من الحكمة، ما دام الكل متفقين على ضرورة ملاحقة القتلة وإنزال القصاص بهم. وعلى هذا الأساس اتفقت الأطراف على أن يتخلوا عن هذه المهمة التي حملوا أنفسهم مسؤولية إنجازها، وقرروا الرجوع، كلّ إلى داره وبلده.
ثانيا- إذن، فما الذي عاقهم عن تطبيق هذا الذي اتفقوا عليه، وصدّهم عن المضيّ فيما قرروه من وضع الأمر بين يدي عليّ والتعاون معه في كل شيء؟
لقد رأيت أن الذي عاقهم إنما هو الكيد الذي خطط له أبطال الفتنة، وفي مقدمتهم (ابن السوداء) عبد الله بن سبأ، فقد قرروا- وقد أفزعهم اتفاق المسلمين- أن يندسّوا بين الصفوف، ثم يفاجؤوا الطرفين، في غبش الظلام، بالسيوف ينهالون بها عليهم على غير هدى، لتزول الثقة وتندلع الفتنة فيما بينهما، وليحسب كل طرف أن الطرف الآخر فاجأه بالمكيدة من وراء ستار الصلح والتظاهر به.
وهذا ما قد تمّ بالضبط. ومثل هذا الكيد عمل سهل رخيص، لا يتوقف على أكثر من طبيعة لئيمة، وإنسانية ممسوخة متراجعة.
ولكن ماذا كان يمكن أن يفعل أولئك الصحابة الذين صفت نفوسهم من كل مكيدة وزغل، سوى أن يردوا عنهم تلك الهجمات المباغتة، وما الذي يمكنهم أن يفهموه من تفسيرها سوى أنها غارة مبيتة خطط لها من الطرف الآخر؟ .. ومع ذلك فقد رأيت أن الواحد منهم كان إذا تعرّف على من يواجهه، كفّ كل منهما يده عن صاحبه وقابله بالاعتذار والندم.
إذن، فإن هذه الفتنة لم تنبعث من رعونة هيمنت على نفوس الصحابة رضوان الله عليهم، سواء أكانوا من هذا الطرف أو ذاك، وإنما انبعثت من دخلاء مدسوسين، كانوا يمكرون، بلؤم، بحقّ الصحابة كلهم، دون أي تفريق بين طرف وآخر.
والعجيب، بعد هذا، أنك تقرأ كثيرا مما كتب عن هذه الفتنة، فلا تجد شيئا منها ينبه إلى أصابع الفتنة هذه ويكشف عن دورها الخطير في كل هذا الذي قد حدث؛ وإنما يتحدث الكل عن
[ ٣٧٨ ]
السطح الظاهري مفصولا عن جذوره وعوامله! .. يوسعون ضحايا هذه الفتنة هجوما وتجريحا ونقدا واتهاما، ولا يلتفتون بكلمة واحدة إلى صناع هذه الفتنة وحراسها والنافخين في نيرانها بدءا من التخطيط لقتل عثمان وانتهاء بقتل علي ﵁! ..
أليست الكتابة عن هذه الفتنة بهذا الأسلوب، جزءا لا يتجزأ من المكيدة ذاتها؟ ..
ثالثا- يقينا منا بإخلاص سيدنا عليّ كرم الله وجهه فيما يفعل ويذر، وبأنه لا يتبع في شيء من ذلك هوى نفسه أو مصلحة شخصه، ويقينا منا بعلمه الغزير، وبأنه كان المرجع والمستشار الأول لكلّ من الخلفاء الثلاثة الذين خلوا من قبله، ونظرا إلى أنه قبل مبايعة الناس له بعد مقتل عثمان، واعتبر مخالفة معاوية له وإصراره على ذلك بغيا، وعامله بعد طول نقاش وحوار على أساس ذلك- فإننا نقرر ما قرره جمهور علماء المسلمين وأئمتهم من أن معاوية كان باغيا في خروجه على عليّ، وأن عليّا هو الخليفة الشرعي بعد عثمان.
غير أننا يجب أن لا ننسى أن الباغي مجتهد ومتأول، وإذا جاز لصاحب الاجتهاد المقابل أن يحذره ثم ينذره ثم يقاتله، فإنه لا يجوز لنا وقد انطوى العهد بما فيه أن نتخذ من انتقاص معاوية ديدنا وأن نقف منه، دون أي فائدة مرجوة، موقف الندّ من عدوه اللدود.
وحسبنا، في مجال العقيدة، أن نعلم طبقا لما تقتضيه قواعد التشريع، أن الخليفة بعد عثمان هو عليّ ﵁؛ وأن معاوية، كان يمثل في تمرده عليه طرف البغي، ثم نكل الأمر فيما وراء ذلك إلى الله ﷿.
رابعا- لا يشك المتتبع لمواقف الخوارج، وانقلابهم من أقصى درجات التأييد لعليّ والدفاع عنه، إلى أقصى درجات التمرد عليه والتربص به والعدوان عليه، أنهم إنما ذهبوا ضحية التطرف.
وقد علمت أن الإسلام إنما يقوم في عقائده وسلوكه على الوسطية. وإنما تفهم حدود الوسطية فيه بضوابط العلم وموازينه. فمن استقى العلم من مصادره، واستكان إلى قواعده ومقتضياته، والتمس له الحلم والأناة، عوفي من الانجراف إلى أي من طرفي الإفراط والتفريط.
وقد كان جلّ الخوارج من أجلاف البادية وقساة الأعراب؛ فلم يكن لشيء من موازين العلم وما تستدعيه من تحلم وأناة، من سبيل إلى عقولهم أو نفوسهم. فكان لا بدّ أن يستسلموا لرعوناتهم النفسية وجلافتهم الطبيعية. وقد تجلّى ذلك في تكفيرهم عليا ﵁ بسبب قبوله للتحكيم، وقد انبثق عن موقفهم هذا تكفيرهم الناس بارتكاب الكبائر، بل ذهب كثير منهم إلى التكفير بارتكاب المعصية مهما كانت.
ولا تزال آثار هذا التطرف ممتدة إلى عصرنا هذا، فهواية التكفير لأبسط الأسباب إنما تمثل عقلية التطرف هذه؛ وهي- كما قلنا- عقلية ترفض العلم وتتمرد على قواعده وضوابطه.
[ ٣٧٩ ]
فهرس الموضوعات الفقهية
باب الصلاة مشروعية صلاة الخوف. (الحرب) ١٩٩
وجوب قضاء المكتوبة الفائتة ٢٢٣
الصلاة داخل الكعبة وحكمها ٢٧٩
سجود الشكر ودليل مشروعيته ٣٠٧
الجنائز الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه ١٨٤
أحكام المساجد:
جواز نبش القبور لاتخاذ موضعها مسجدا ١٤٥
حكم تشييد المساجد ونقشها ١٤٥
جواز إنزال المشرك في المسجد رجاء إسلامه ٣١٦
النهي عن اتخاذ القبور مساجد ٣٤٤
باب الحج حكم المحصر في الحج والعمرة ٢٤٢
استحباب الاضطباع والهرولة في الطواف ٢٥٧
عقد النكاح حال الإحرام بحج أو عمرة ٢٥٨
خصائص الحرم المكي ١- حرمة القتال فيه ٢٧٦
٢- تحريم صيده وقطع نباته ٢٧٨
٣- وجوب الإحرام عند الدخول إليه ٢٧٨
٤- حرمة تمكين غير المسلمين من الإقامة فيه وتفصيل القول في ذلك ٢٧٩
حجابة البيت وحكمها ٢٨١
مشروعية زيارة قبر النبي ﷺ ومسجده وآدابها ٣٤٦
[ ٣٨٠ ]
باب الربا حرمة ربا الفضل في المطعومات ٢٤٨
المساقاة:
مشروعية عقد المساقاة ٢٤٧
باب النكاح (العزل) وما يتبعه من مظاهر تحديد النسل ٢٠٦
عقد النكاح حالة الإحرام بحج أو عمرة ٢٥٨
باب الجنايات مشروعية حد القذف وشروطه ٢١٢
باب الإباحة والحظر حجاب المرأة المسلمة ١٦٨
حكم القيام إكراما للقادم ٢٢٧
حكم الوقوف على الإنسان وهو قاعد ٢٤١
مشروعية تقبيل القادم والتزامه ٢٤٨
مشروعية اتخاذ الخاتم ووضعه في اليد ٢٥٥
مشروعية الترجيع والترنم في تلاوة القرآن ٢٧٥
حكم التصوير وموقف الإسلام مما يسمى بالفنون ٢٧٩
مصافحة المرأة الأجنبية ٢٨٣
هل صوت المرأة عورة ٢٨٣
الرقص أثناء الذكر ٣٠٢
مشروعية الهجر بسبب ديني ٣٠٧
وجوب هدم الأوثان والتماثيل ٣١٧
مشروعية الرقية ٣٤٠
السحر: حقيقته وتأثيره ٣٤١
باب الجهاد والصلح والمعاهدات هل يجوز للمسلمين أن يدخلوا في حماية غيرهم؟ ٩٤
مشروعية الجهاد ١٢٦
وجوب الهجرة من دار الحرب ١٣٠
[ ٣٨١ ]
وجوب انتصار المسلمين لبعضهم مهما تباعدت الديار ١٣١
ملكية الحربي غير محترمة ١٥٩
خضوع حالات الغزو والمعاهدات والصلح للسياسة الشرعية ١٦٠
يجوز للإمام أن يستعين بالعيون والمراقبين ١٦١- ٢٩٠
موالاة غير المسلمين وحكمها في الإسلام ١٧١- ٢٧٢
الاستعانة بغير المسلمين في القتال ١٧٨
المرح والتبختر مكروهان إلا في حالة القتال ١٧٩
تجوز الإقامة بدار الكفر ابتغاء القيام بواجب الدعوة ١٨٨
يجوز للأسير المسلم الامتناع عن قبول الأمان ولو علم أنه يقتل ١٨٨
يجوز إتلاف شجر العدو وثماره إن رأى الإمام المصلحة في ذلك ١٩٢
حكم ما أخذ من العدو بغير قتال، وحكم الأرض المأخوذة بقتال ١٩٣
مشروعية تقسيم الغنائم بين المقاتلين ٢٠٦
لا يجوز الصلح مع الكفار على دفع مال لهم ٢٢١
جواز قتال من نقض العهد وشروط ذلك ٢٢٥
الاستعانة بغير المسلمين فيما دون القتال ٢٣٧- ٢٩٠
مشروعية الهدنة بين المسلمين وأعدائهم ٢٤١
للصلح مدة لا يجوز تجاوزها، والشروط التي يجوز اشتراطها لدى عقد الصلح والتي ٢٤٢
لا يجوز اشتراطها
جواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة دون إنذار ٢٤٦- ٢٧٠
سياسة تقسيم الغنائم، وإشراك غير المقاتلين فيها ٢٤٦
كيف تقسم الغنائم اليوم ٢٤٧
من أحكام الهدنة ونقضها ٢٧٠
حكم خروج المرأة والقتال مع الرجال ٢٩١
تحريم قتل النساء والأجراء والعبيد ٢٩٢
حكم السّلب ٢٩٢
متى يمتلك الجند الغنائم؟ ٢٩٣
سياسة الإسلام مع المؤلفة قلوبهم ٢٩٣
الجزية وأهل الكتاب ٣٠٥
حسن معاملة الوفود والمستأمنين ٣١٧
[ ٣٨٢ ]
باب الإمامة الكبرى من المعنى التفسيري لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام ١٥٣- ٢٨٣
الشورى مشروعيتها، شروطها وقيودها، هل هي ملزمة أم لا؟ ١٥٩- ١٧٧
٢٢١- ٢٣٧
أقسام تصرفاته ﷺ ١٦١
معاملة المنافق في الحكم الإسلامي ١٧٠- ٣٠٦
٣١٢
التحكيم في أمور المسلمين ٢٢٥
تولية الإمام الأمراء ٢٦١
اختيار المسلمين إماما لهم ٢٦١
بيعة النساء وأحكامها ٢٨٣
أحق الناس بالولاية أعلمهم بكتاب الله ﷿ ٣١٧
باب القضاء هل يجوز تعذيب المتهم قبل ثبوت الاتهام عليه؟ ٢٧١
باب الحجر والأهلية حكم التعامل مع من لم يبلغوا سن الرشد ١٤٤
باب النذور ذهب الحنفية إلى عدم لزوم نذر من نذر التصدق بكل ماله ٣٠٨
[ ٣٨٣ ]
فهرس أبحاث الكتاب
الموضوع الصفحة
مقدمة الطبعة الجديدة ٧
مقدمة الطبعة الثانية ٩
القسم الأول: مقدمات ١٥
أهمية السيرة النبوية في فهم الإسلام ١٥
كيف تطورت دراستها وكيف يجب فهمها اليوم- السيرة النبوية والتاريخ ١٧
كيف بدأت ثم تطورت كتابة السيرة ١٨
المنهج العلمي في رواية السيرة النبوية ١٩
السيرة النبوية على ضوء المذاهب الحديثة في كتابة التاريخ ٢١
مصير هذه المدرسة اليوم ٢٥
كيف ندرس السيرة النبوية على ضوء ما قد ذكرناه ٢٧
سرّ اختيار الجزيرة العربية مهدا لنشأة الإسلام ٣٠
محمد ﷺ خاتم النبيين وعلاقة دعوته بالدعوات السماوية السابقة ٣٤
الجاهلية وما كان فيها من بقايا الحنيفية ٣٧
القسم الثاني: من الميلاد إلى البعثة ٤٤
نسبه ﷺ وولادته ورضاعته: ٤٤
١- بيان فضل العرب وفضل قريش من أجل الإسلام وبسبب انتساب ٤٥
الرسول ﷺ إليهما
٢- ليس من قبيل المصادفة أن يولد الرسول ﷺ يتيما ٤٥
٣- من مظاهر إكرام الله تعالى لرسوله ﷺ إكرامه منازل حليمة السعدية التي ٤٦
عادت ممرعة خضراء. وبيان ما في ذلك من المبادئ والأحكام
٤- حادثة شق صدره من أبرز الإرهاصات النبوية وما يتعلق بذلك من أبحاث ٤٧
رحلته الأولى إلى الشام ثم كدحه في سبيل الرزق ٤٨
كان لدى أهل الكتاب علم ببعثة محمد ﵊ ٤٩
[ ٣٨٤ ]
الموضوع الصفحة
الحكمة من رعيه ﷺ للأغنام ٤٩
المعنى البارز في عصمة الله تعالى رسوله من كل سوء في شبابه ٥٠
تجارته بمال خديجة وزواجه منها: ٥٢
بيان فضل خديجة ﵂ في الإسلام ٥٣
قصة زواجه ﷺ منها. وكلمة عن زواجه ﵊ بنسائه الأخريات ٥٤
بعد ذلك
اشتراكه في بناء الكعبة ٥٥
كلمة عن أهمية الكعبة وما جعل الله لها من شرف وقداسة ٥٥
بيان ما تعاقب على الكعبة من الهدم والبناء ٥٦
مدى حكمة النبي ﷺ في تدبير الأمور ٥٩
اختلاؤه في غار حراء ٦٠
كلمة عن أهمية العزلة والاختلاء في تربية المسلم بشروط لا بدّ منها ٦٠
بدء الوحي ٦٢
كلمة عن ظاهرة الوحي في حياته ﵊ وبيان حقيقته ٦٣
القسم الثالث: من البعثة إلى الهجرة ٦٨
مراحل الدعوة الإسلامية في حياة النبي ﵊ ٦٨
الدعوة سرّا ٦٨
١- وجه السريّة في بدء الدعوة ٦٩
٢- الأوائل الذين دخلوا في الإسلام والحكمة من إسراعهم إلى الإسلام قبل غيرهم ٧٠
الجهر بالدعوة: ٧٢
أولا- حينما جهر النبي ﷺ بالدعوة فاجأهم بما لم يكونوا يتوقعون واشتد عليه ٧٣
الإيذاء منهم. وفيه الرد القاطع على من يطيب لهم أن يجعلوا الإسلام ثمرة
من ثمار الحضارة
ثانيا- ما هي الحكمة من أمر الله رسوله بأن ينذر عشيرته الأقربين وهم داخلون في ٧٣
عموم الناس الذين أمر أن يدعوهم إلى الإسلام
ثالثا- لا تقاليد في الإسلام، وبيان مدى خطورة الكلمة الدارجة (التقاليد ٧٤
الإسلامية) وما يكمن وراءها
[ ٣٨٥ ]
الموضوع الصفحة
الإيذاء: ٧٧
كلمة في بيان الحكمة من تحمل الرسول ﷺ لأشد أصناف الإيذاء مع أنه على الحق ٧٧
ومع أن الله قادر على حمايته
سياسة المفاوضات وفيها الدلالات التالية: ٨٠
الدلالة الأولى: بيان حقيقة الدعوة الإسلامية وتميزها عن كل ما يلتبس بها من ٨٢
الأهداف والأغراض الدنيوية
الدلالة الثانية: معنى الحكمة وحدودها ٨٤
الدلالة الثالثة: السبب في عدم استجابة الرسول ﷺ لقريش فيما طلبت من ٨٥
الخوارق وبيان أن ذلك لا ينافي ما قد أكرمه الله به من المعجزات
الحصار الاقتصادي- القطيعة والشدة التي لقيها النبي ﷺ ٨٦
نفي دعوى أن عصبية بني هاشم والمطلب كانت خلف دعوة محمد ﷺ ٨٧
أول هجرة في الإسلام ودلالاتها: ٩١
الدلالة الأولى: إنما يكون الوطن والأرض سياجا لحفظ العقيدة والعكس خطأ ٩٢
كبير
الدلالة الثانية: بيان حقيقة العلاقة بين ما جاء به سيدنا محمد وسيدنا عيسى عليهما ٩٤
الصلاة والسلام
الدلالة الثالثة: يجوز للمسلمين أن يدخلوا في حماية غيرهم بشروط ٩٤
أول وفد إلى رسول الله ﷺ وفيه دلالتان: ٩٥
أولا- ما يلاقيه أرباب الدعوة الإسلامية من المصائب والآلام لا يعني الفشل ٩٥
أو الخيبة
ثانيا- نوع الإيمان الذي آمنه أفراد هذا الوفد استمرارا لإيمانهم السابق بعيسى بن ٩٦
مريم
عام الحزن: ٩٧
ما الحكمة في أن يتعجل قضاء الله في استلاب كل من أبي طالب عم النبي ﷺ ٩٧
وزوجته خديجة في عام واحد مع ما كان له من أنس بهما؟
معنى كلمة (عام الحزن) التي أطلقها الرسول ﷺ، وهل فيها دلالات مشروعية ٩٩
الحداد على موت الأقارب على نحو ما يفعله الناس اليوم
[ ٣٨٦ ]
الموضوع الصفحة
هجرة الرسول ﷺ إلى الطائف: ١٠٠
أولا- إن ما كان يلاقيه النبي ﵊ من مختلف ألوان المحنة من جملة ١٠١
أعماله التبليغية
ثانيا- اللطف الإلهي فيما لقيه ﵊ في هجرته إلى الطائف وما فيه ١٠٣
من رد على كيد المشركين
ثالثا- ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم مع قائد الدعوة ١٠٣
رابعا- الجن، وجودهم، تكليفهم، رؤية النبي ﷺ لهم، وتحقيق ما ورد في ذلك ١٠٤
خامسا- ما هو موقع ما رآه النبي ﵊ في سياحته هذه نفسه ١٠٦
معجزة الإسراء والمعراج: ١٠٨
أولا- كلمة هامة عن الرسول والمعجزات ١٠٩
ثانيا- ما موقع معجزة الإسراء والمعراج من الأحداث التي مرت به عليه الصلاة ١١٢
والسلام في حينها
ثالثا- المعنى الموجود في الإسراء به إلى بيت المقدس ١١٣
رابعا- في اختياره ﵊ اللبن على الخمر دلالة رمزية على أن الإسلام ١١٣
دين الفطرة
خامسا- كان الإسراء والمعراج لكل من الروح والجسد معا ١١٤
سادسا- احذر أن تركن إلى ما يسمى بمعراج ابن عباس ١١٤
عرض الرسول ﷺ نفسه على القبائل وبدء إسلام الأنصار: ١١٥
بيعة العقبة الأولى: ١١٦
كيف أينع الصبر وبدأ الجهد يثمر ١١٧
لماذا جاءت الثمرات من خارج قريش بعيدة عن قومه الذين احتك بهم؟ ١١٨
الممهدات التي مهد الباري ﷻ بها المدينة لقبول الإسلام ١١٩
المسؤوليات التي تحملها مسلمو المدينة بعد بيعة العقبة الأولى وما في ذلك من ١٢٠
الدلالات
اشتراك المسلمين كلهم في عبء الدعوة الإسلامية ١٢١
بيعة العقبة الثانية: ١٢٢
الفرق بين البيعتين ١٢٤
[ ٣٨٧ ]
الموضوع الصفحة
كلمة عامة عن الجهاد ومشروعيته ١٢٦
إذن رسول الله ﷺ لأصحابه بالهجرة إلى المدينة: ١٢٩
لم تكن هجرة المسلمين هربا من الدعوة بل محنة جديدة أخرى في سبيل الإسلام؟ ١٣٠
وجوب الهجرة من دار الحرب ١٣٠
وجوب انتصار المسلمين مهما تباعدت الديار ١٣١
هجرة الرسول ﷺ إلى المدينة ١٣٢
قدوم قباء ١٣٥
صورة عن مقام النبي ﷺ في بيت أبي أيوب ١٣٥
دلائل فضل أبي بكر في استبقاء الرسول ﷺ له رفيقا في السفر ١٣٧
لماذا هاجر عمر علنا وهاجر النبي ﷺ مستخفيا؟ ١٣٧
التناقض العجيب الذي كان لدى المشركين في اعتقادهم بالرسول ١٣٨
﵊
واجب الشبان حيال الدعوة الإسلامية ١٣٩
معجزة انحباس فرس سراقة عن اللحاق به ﵊ ١٣٩
معجزة نوم المشركين الذين تربصوا برسول الله ﷺ بعد أن أغشاهم الله ١٣٩
طبيعة المحبة التي ينبغي أن تعمر قلب المسلم لرسول الله ﷺ ١٣٩
التبرك والتوسل بآثار الرسول ﷺ ومنزلته عند الله وحكم ذلك ١٤٠
القسم الرابع: أسس المجتمع الجديد ١٤٢
الأساس الأول: بناء المسجد ١٤٢
١- مدى أهمية المسجد في المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية ١٤٣
٢- حكم التعامل مع من لم يبلغوا سن الرشد ١٤٤
٣- جواز نبش القبور الدارسة لاتخاذ موضعها مسجدا ١٤٥
٤- حكم تشييد المساجد ونقشها وزخرفتها ١٤٥
الأساس الثاني: الأخوّة بين المسلمين ١٤٧
أولا- أثر التآخي في وحدة الأمة وتحقيق النظام والقانون ١٤٧
ثانيا- لا ضمانة لتطبيق العدل إلا على أساس قيام معنى الولاء والتناصر بدافع من ١٤٨
الشعور القلبي
[ ٣٨٨ ]
الموضوع الصفحة
ثالثا- المعنى التفسيري الذي صاحب شعار التآخي ١٤٩
الأساس الثالث: كتابة الوثيقة ١٥٠
١- المجتمع الإسلامي قام منذ أول نشأته على أسس دستورية ١٥٢
٢- تدل هذه الوثيقة على مدى العدالة التي اتسمت بها معاملة النبي ﷺ لليهود ١٥٣
٣- دلت هذه الوثيقة على أحكام شرعية هامة: ١٥٣
أولا- الإسلام وحده هو الأساس لوحدة الأمة الإسلامية ١٥٣
ثانيا- أهمية التكافل والتضامن في المجتمع الإسلامي ١٥٣
ثالثا- المعنى التفسيري للمساواة في الإسلام ١٥٣
رابعا- ليس للمسلمين أن يحكّموا فيهم أي شرعة غير شرعة الإسلام ١٥٤
القسم الخامس: مرحلة الحرب الدفاعية ١٥٥
مقدمة: أول غزوة غزاها رسول الله ﷺ ١٥٥
غزوة بدر الكبرى: الدلالات: ١٥٦
١- لم يكن الدافع الأصلي لخروج المسلمين القتال وإنما كان أخذ العير وفيه دليل ١٥٩
على أمرين:
الأمر الأول: ممتلكات الحربيين أموال غير محترمة ١٥٩
الأمر الثاني: بالرغم من مشروعية القصد إلى أخذ العير فإن الله أراد لعباده قصدا ١٥٩
أرفع
٢- في مشاورة الرسول أصحابه قبل القتال دلالتان: ١٥٩
الدلالة الأولى: الشورى أصل تشريعي ثابت في كل ما لا نص فيه من الكتاب ١٥٩
أو السنة
الدلالة الثانية: خضوع حالات الغزو والمعاهدات والصلح لما يسمى بالسياسة ١٦٠
الشرعية
٣- لماذا لم يقع جواب المهاجرين موقعا كافيا من نفس الرسول ١٦٠
﵊، وظل متطلعا إلى رأي الأنصار؟
٤- يجوز للإمام أن يستعين بالعيون والمراقبين ١٦١
٥- أقسام تصرفاته ﷺ ١٦١
٦- أهمية التضرع لله وشدة الاستغاثة به في الحرب ١٦٢
[ ٣٨٩ ]
الموضوع الصفحة ٧- الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ١٦٣
٨- الحياة البرزخية للأموات ١٦٤
٩- مفاداة الأسرى والمشورة وفيهما دلالتان على: ١٦٤
أولا- جمهور العلماء على أن النبي ﷺ كان يجتهد ١٦٤
ثانيا- التربية الإلهية للمسلمين لدى أول تجربة لرؤية الغنائم والحصول عليها ١٦٥
بنو قينقاع وأول خيانة يهودية للمسلمين- الدلالات: ١٦٧
أولا- حجاب المرأة المسلمة وحدوده وحكمه ١٦٨
ثانيا- دلالة هذه الحادثة على الحقد العجيب لدى اليهود ١٧٠
ثالثا- معاملة المنافق في الإسلام ١٧٠
رابعا- موالاة غير المسلمين وحكمها في الإسلام ١٧١
غزوة أحد- الدلالات: ١٧٣
أولا- الشورى وأهميتها وحدودها ١٧٧
ثانيا- ظهور موقف المنافقين في هذه الغزوة وسبب ذلك ١٧٧
ثالثا- حكم الاستعانة بغير المسلمين في القتال ١٧٨
رابعا- التأمل في حال سمرة بن جندب ورافع بن خديج وهما طفلان يقتحمان ١٧٨
القتال
خامسا- في تنظيم النبي ﵊ لفصائل الجيش: دلالة على براعته ١٧٩
العسكرية. وكأنه ألهم ما سيقع فيه بعض أصحابه من الأخطاء
سادسا- المرح والتبختر في المشي مكروهان فيما عدا حالة القتال ١٧٩
سابعا- العبرة الكبرى وآثارها ١٨٠
ثامنا- الحكمة الإلهية في أن يشيع خبر وفاته ﵊ ١٨١
تاسعا- تأملات في وقع الموت على أصحابه ﵊ وهم يحمونه ١٨٢
بأجسادهم
عاشرا- الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه ١٨٤
حادي عشر- ظهور العبرة الكبرى من غزوة أحد عند رجوع الصحابة إلى حمراء ١٨٤
الأسد وكيف انقلبت الهزيمة نصرا
يوم الرجيع وبئر معونة- الدلالات: ١٨٥
[ ٣٩٠ ]
الموضوع الصفحة
أولا- المسلمون كلهم مشتركون في مسؤولية الدعوة ١٨٧
ثانيا- يجوز الإقامة بدار الكفر ابتغاء القيام بواجب الدعوة الإسلامية ١٨٨
ثالثا- كيف هذب الإسلام نفس العربي المسلم وظهور ذلك في موقف خبيب من ١٨٨
أعدائه
رابعا- يجوز للأسير في يد العدوان أن يمتنع عن قبول الأمان ولو علم أنه يقتل ١٨٨
بذلك
خامسا- أثر محبة النبي ﷺ في القلب وضرورة تذكيتها ١٨٩
سادسا- كل ما كان معجزة للنبي جاز أن يكون كرامة لولي ١٨٩
سابعا- قد يتساءل البعض: فما الحكمة في تمكين يد الغدر من هؤلاء الفتية المؤمنين؟ ١٨٩
والجواب عليه
إجلاء بني النضير- الدلالات: ١٩٠
أولا- واحدة من الخوارق التي أكرم الله بها محمدا ﵊ ١٩٢
ثانيا- يجوز إتلاف أشجار العدو وثماره إذا رأى الإمام المسلم المصلحة في ذلك ١٩٢
ثالثا- اتفق الأئمة على أن ما غنمه المسلمون بدون قتال يعود النظر فيه إلى ما يراه ١٩٣
الإمام المسلم. واختلفوا في الأرض التي يغنمونها بواسطة الحرب
غزوة ذات الرقاع ١٩٤
تحقيق في تاريخ هذه الغزوة، والدلالات: ١٩٧
أولا- سبب تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع وما في ذلك من دلالة هامة ١٩٨
ثانيا- مشروعية صلاة الخوف وكيفيتها ١٩٩
ثالثا- تجسد معنى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ في قصة المشرك الذي أخذ سيف ٢٠٠
رسول الله ﷺ ليقتله وهو نائم
رابعا- صورة رائعة من لطف معاملته ﵊ لأصحابه في قصته مع ٢٠٠
جابر
خامسا- لا بدّ أن يقف المسلم وقفة تأمل أمام مشهد ذينك الصحابيين وهما يحرسان ٢٠١
الثغر
غزوة بني المصطلق ٢٠٢
خبر الإفك- الدلالات: ٢٠٤
[ ٣٩١ ]
الموضوع الصفحة أولا- مشروعية تقسيم الغنائم بين المقاتلين ٢٠٦
ثانيا- حكم العزل عند الجماع (أو تحديد النسل) ٢٠٦
ثالثا- البراعة التي آتاها الله نبيه ﵊ في سياسة الأمور وتربية ٢٠٩
الناس
رابعا- قصة الإفك حلقة فريدة من سلسلة الإيذاء للنبي ﵊ ٢١٠
الحكمة من تأخر الوحي لكشف حقيقتين هامتين ٢١١
معنى قول عائشة: لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله ٢١١
خامسا- مشروعية حدّ القذف وشروطه ٢١٢
غزوة الخندق (الأحزاب) - الدلالات: ٢١٣
أولا- الشريعة الإسلامية بمقدار ما تكره للمسلمين تقليد غيرهم على غير هدى، تحب ٢١٨
لهم أن يجمعوا أطراف الخير كله حيثما كان
ثانيا- المساواة في الإسلام حقيقة مجسدة وليست شعارات كاذبة ٢١٨
ثالثا- صورة رائعة يتجلى فيها مظهر النبوة في شخص الرسول عليه الصلاة ٢١٩
والسلام، ويتجلى فيها شدة حبه لأصحابه وشفقته عليهم
رابعا- معنى استشارته ﵊ لأصحابه أن يعقد صلحا مع غطفان ٢٢١
والقيمة التشريعية فيها. فئة مشبوهة مجهولة في عصرنا أخذت تزعم أن على
المسلمين أن يدفعوا (الجزية) لغيرهم إذا اقتضت الحاجة
خامسا- كيف وبأي وسيلة انتصر المسلمون في هذه الغزوة ٢٢٢
سادسا- وجوب قضاء المكتوبة الفائتة سواء تركت عمدا أو سهوا ٢٢٣
غزوة بني قريظة- الدلالات: ٢٢٤
أولا- جواز قتال من نقض العهد ٢٢٥
ثانيا- جواز التحكيم في أمور المسلمين ٢٢٥
ثالثا- مشروعية الاجتهاد في الفروع وضرورة وقوع الخلاف فيها ٢٢٦
رابعا- تأكد اليهود من نبوة محمد ﵊ ٢٢٦
خامسا- حكم القيام إكراما للقادم وما يتبعه من مظاهر التعظيم ٢٢٧
سادسا- مزايا خاصة لسعد بن معاذ ٢٢٨
القسم السادس- الفتح، مقدماته ونتائجه: ٢٣٠
[ ٣٩٢ ]
الموضوع الصفحة
صلح الحديبية ٢٣٠
بيعة الرضوان ٢٣٣
كلمة وجيزة في حكمة هذا الصلح- الدلالات: ٢٣٣
أولا- الاستعانة بغير المسلمين فيما دون القتال ٢٣٧
ثانيا- طبيعة الشورى المشروعة في الإسلام ٢٣٧
ثالثا- التوسل والتبرك بالنبي ﷺ وآثاره ٢٣٧
رابعا- حكم الوقوف على الإنسان وهو قاعد ٢٤١
خامسا- مشروعية الهدنة بين المسلمين وأعدائهم وشروط ذلك ٢٤١
سادسا- للصلح مدة معلومة لا يجوز أن يتجاوزها ٢٤٢
سابعا- بيان الشروط التي يجوز اشتراطها لدى عقد الصلح والتي لا يجوز ٢٤٢
اشتراطها
ثامنا- حكم المحصر في الحج والعمرة ٢٤٢
غزوة خيبر ٢٤٣
قدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشة ٢٤٥
أول ما ينبغي ملاحظة اختلاف طبيعة هذه الغزوة عن الغزوات السابقة وسبب ٢٤٥
ذلك- الدلالات:
أولها- جواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة بدون إنذار مسبق ٢٤٦
ثانيها- سياسة تقسيم الغنائم ٢٤٦
ثالثها- جواز إشراك غير المقاتلين في الغنيمة ممن حضر القتال ٢٤٦
لعلك تسأل: فما مصير حكم الغنائم مع ما تطورت إليه اليوم حال الحرب والجند ٢٤٧
وسياسات العطاءات؟
رابعها- مشروعية عقد المساقاة ٢٤٧
خامسها- مشروعية تقبيل القادم والتزامه ٢٤٨
سادسها- حرمة ربا الفضل في المطعومات، والطريقة الشرعية لتسويغ ذلك ٢٤٨
لا عبرة لمخالفة ابن القيم في هذا فكلامه في ذلك متناقض تناقضا عجيبا ٢٤٩
خارقتا النبي ﵊ في هذه الغزوة؛ أولاهما: تفل في عين علي ٢٤٩
﵁ فبرأت وكانت رمداء. ثانيهما: ما أوحى الله إليه من أمر الشاة المسمومة
[ ٣٩٣ ]
الموضوع الصفحة
سرايا إلى القبائل وكتب إلى الملوك- الدلائل: ٢٥٠
معالم المرحلة الجديدة ٢٥٢
حكمة مشروعية هذه المرحلة ٢٥٣
أولا- الدعوة التي بعث بها النبي ﵊ هي إلى الناس كافة ٢٥٤
ثانيا- موقف هرقل وقومه من دعوة النبي ﵊ وما فيه من ٢٥٥
دلائل العصبية المحضة
ثالثا- مشروعية اتخاذ الخاتم ووضعه في اليد واستحبابه عند بعضهم ٢٥٥
رابعا- ضرورة تهييئ أسباب الدعوة الإسلامية، ومن ذلك تعلّم لغة الأقوام التي ٢٥٥
يدعون إلى الإسلام
خامسا- إصلاح المسلمين أنفسهم من أهم دعائم الدعوة الإسلامية ٢٥٥
عمرة القضاء- الدلالات: ٢٥٦
هذه العمرة مصداق لما وعد الله به المسلمين من دخول مكة وطوفهم بالبيت ٢٥٧
أولا- استحباب الاضطباع والهرولة في أجزاء الطواف وحكمة ذلك ٢٥٧
ثانيا- جواز عقد النكاح حالة الإحرام بحج أو عمرة ٢٥٨
غزوة مؤتة- الدلالات: ٢٥٨
أهم ما يثير الدهشة في هذه الغزوة الفرق الكبير بين عدد المسلمين والأعداء الهائلة ٢٦٠
لخصومهم
أولا- يجوز للخليفة أو رئيس المسلمين أن يعلق إمارة أحد من الناس بشرط ٢٦١
وأن يولي عدة أمراء بالترتيب
ثانيا- مشروعية اجتهاد المسلمين في اختيار أمير لهم ٢٦١
ثالثا- كيف زوى الله ﷿ لنبيه الأرض فروى مقتل زيد وجعفر ٢٦٢
وما يتعلق بذلك
رابعا- فضل خالد بن الوليد وأهمية تسمية الرسول ﷺ له: سيف الإسلام ٢٦٢
فتح مكة- الدلائل: ٢٦٢
في أحداث الفتح العظيم تتجسد قيمة الدعوة الإسلامية من قبلها وتتجلى كثير من ٢٦٨
الأسرار والحكم الإلهية لأحداث سابقة
أولا- أحكام تتعلق بالهدنة ونقضها ٢٧٠
[ ٣٩٤ ]
الموضوع الصفحة
١- إذا حارب أهل العهد والهدنة المسلمين صار جميعهم أهل حرب ٢٧٠
٢- يجوز للإمام أو نائبه أن يفاجئ العدو بالإغارة ٢٧٠
٣- مباشرة البعض لنقض العهد تعتبر مباشرة من الكل بشرط ٢٧٠
ثانيا- حاطب بن أبي بلتعة وما يتعلق بعمله ٢٧٠
١- مظهر جديد لنبوته ﵊ فيما أوحي له به من أمر حاطب ٢٧٠
الذي أقدم عليه في السر
٢- هل يجوز تعذيب المتهم قبل أن تثبت عليه التهمة؟ تحقيق بيان الحكم ٢٧١
الشرعي في ذلك
٣- لا يجوز للمسلمين في أي الظروف كانت أن يتخذوا من أعداء الله أولياء لهم ٢٧٢
ثالثا- أمر أبي سفيان وموقف الرسول ﷺ منه وطبيعة إسلامه والفرق بين الإسلام ٢٧٢
والإيمان
رابعا- تأملات في كيفية دخوله ﷺ إلى مكة ٢٧٥
١- مشروعية الترجيع والترنم في تلاوة القرآن بشروط ٢٧٥
٢- اندماجه ﷺ في حالة الشهود والخضوع لربّه ﷻ عند دخول مكة ٢٧٥
وما فيه من الدلائل
٣- كان تدبيرا حكيما أمره ﵊ لأصحابه بالتفرق في مداخل ٢٧٦
المدينة
خامسا- ما اختص به الحرم المكي من أحكام ٢٧٦
١- حرمة القتال فيه، وتفصيل القول في حكم المشركين والملحدين والبغاة ومن ٢٧٦
استوجبوا القصاص ممن كانوا في الحرم المكي
٢- تحريم صيده ٢٧٨
٣- تحريم قطع شيء من نباته ٢٧٨
٤- وجوب دخوله محرما ويفصل القول في ذلك ٢٧٨
٥- حرمة تمكين غير المسلمين من الإقامة فيه ٢٧٩
سادسا- تأملات في ما قام به ﷺ من أعمال عند الكعبة المشرفة ٢٧٩
١- الصلاة داخل الكعبة وحكمها ٢٧٩
٢- حكم التصوير واتخاذ الصور سواء الفوتوغرافي وغيره وموقف الإسلام مما ٢٧٩
تسميه الحضارة الغربية بالفن
[ ٣٩٥ ]
الموضوع الصفحة
٣- حجابة البيت ٢٨١
٤- تكسير الأصنام ٢٨٢
سابعا- تأملات في خطابه ﷺ يوم الفتح ٢٨٢
ثامنا- بيعة النساء وما يتعلق بها من أحكام ٢٨٣
١- اشتراك المرأة مع الرجل في جميع المسؤوليات الإسلامية العامة ٢٨٣
٢- بيعة النساء بالكلام فقط، لا يجوز مصافحة المرأة الأجنبية إلا لضرورة وبيان ٢٨٣
معنى الضرورة
٣- صوت المرأة الأجنبية ليس عورة ودليل ذلك ٢٨٣
تاسعا- هل فتحت مكة عنوة أم صلحا؟ ٢٨٣
غزوة حنين- الدلائل: ٢٨٤
أمر الغنائم وكيفية تقسيم رسول الله ﷺ لها ٢٨٧
تعتبر هذه العزوة درسا عظيما في العقيدة ٢٨٩
أولا- حكم بثّ العيون بين الأعداء لمعرفة شأنهم ٢٩٠
ثانيا- للإمام أن يستعير أسلحة من المشركين للجهاد ٢٩٠
ثالثا- جرأته ﷺ في الحرب ٢٩٠
رابعا- حكم خروج المرأة للجهاد مع الرجال ٢٩١
خامسا- تحريم قتل النساء والأطفال والأجراء والعبيد ٢٩٢
سادسا- حكم السلب ٢٩٢
سابعا- الجهاد لا يعني الحقد على الكافرين ٢٩٣
ثامنا- متى يمتلك الجند الغنائم؟ ٢٩٣
تاسعا- سياسة الإسلام نحو المؤلفة قلوبهم ٢٩٣
عاشرا- فضل الأنصار ومدى محبة الرسول ﷺ لهم ٢٩٤
غزوة تبوك ٢٩٥
أمر المخلفين ٢٩٨
أولا- كلمة على هامش هذه الغزوة ٣٠٠
ثانيا- العبر والأحكام ٣٠١
١- أهمية الجهاد بالمال ٣٠١
[ ٣٩٦ ]
الموضوع الصفحة
٢- كلمة عن حديث أبي بكر وما اختلقه البعض من زيادة فيه ليسوغوا بها ٣٠٢
بدعة من أهم البدع المحرمة وهي الرقص أثناء الذكر
٣- المنافقون. طبيعتهم ومدى خطورتهم على الإسلام في كل عصر ٣٠٤
٤- الجزية وأهل الكتاب. معناها وحكمة مشروعيتها ٣٠٥
٥- لا ينبغي أن يمر المسلم بديار الأمم الخالية إلا وهو متعظ معتبر ٣٠٦
٦- الفرق بين سياسة النبي ﵊ مع المنافقين وسياسته مع ٣٠٦
المؤمنين الصادقين وسبب ذلك
في حديث كعب بن مالك دلالات هامة منها:
أولا- مشروعية الهجر بسبب ديني ٣٠٧
ثانيا- الابتلاء الآخر الذي امتحن الله به كعبا ٣٠٧
ثالثا- سجود الشكر ودليل مشروعيته ٣٠٧
رابعا- ذهب الحنفية إلى أن الرجل إذا نذر ماله كله صدقة لم يلزمه التصدق به ٣٠٨
كله
حج أبي بكر ﵁ بالناس، سنة تسع ٣٠٨
١- المشركون وتقاليدهم في الحج ٣٠٩
٢- انتساخ العهد بإعلان الحرابة ٣٠٩
٣- تأكيد آخر لحقيقة معنى الجهاد ٣١٠
مسجد الضرار ٣١١
تعتبر قصة هذا المسجد قمة الكيد الذي وصل إليه المنافقون، وبيان حكم أماكن ٣١٢
المعاصي والفواحش
وفد ثقيف ودخولهم في الإسلام: ٣١٣
تتابع الوفود ودخولها في دين الله: ٣١٤
مقارنة بين اليوم الذي هاجر فيه الرسول ﷺ إلى الطائف وهذا اليوم الذي جاءت ٣١٥
فيه وفود الطائف لتسعى إلى الإسلام
أولا- جواز إنزال المشرك في المسجد إذا كان يرجى إسلامه ٣١٦
ثانيا- حسن معاملة الوفود والمستأمنين ٣١٧
ثالثا- أحق الناس بالولاية والإمامة أعلمهم بكتاب الله ٣١٧
[ ٣٩٧ ]
الموضوع الصفحة
رابعا- وجوب هدم الأوثان والتماثيل ٣١٧
خبر إسلام عدي بن حاتم ٣١٩
تجسد شخصية النبي ﵊ (كنبي يوحى إليه) أمام عديّ ٣٢٠
بعوث رسول الله ﷺ إلى الناس لتعليمهم مبادئ الإسلام ٣٢٢
مسؤولية الدعوة الإسلامية المنوطة بأعناق المسلمين وأهميتها ٣٢٣
شيء من آداب الدعوة الإسلامية ٣٢٣
حجة الوداع وخطبتها ٣٢٤
أولا- عدد حجات النبي ﵊ وزمن مشروعية الحج ٣٢٦
ثانيا- المعنى الكبير لحجة الرسول ﵊ ٣٢٧
ثالثا- تأملات في خطبة الوداع وتحليل بنودها ٣٢٨
شكوى الرسول ﷺ ولحاقه بالرفيق الأعلى ٣٣٣
بعث أسامة بن زيد إلى البلقاء ٣٣٣
شكوى رسول الله ﷺ: ٣٣٣
رسول الله ﷺ وسكرة الموت ودلائل ذلك ٣٣٦
في أحداث هذا القسم الأخير من سيرته ﷺ تلوح قصة الحقيقة الكبرى في الوجود ٣٣٨
أولا- لا مفاضلة في الإسلام إلا بالعمل الصالح ٣٣٩
ثانيا- مشروعية الرقية وأحكامها وشروطها ٣٤٠
السحر: حقيقته، وتأثيره، وهل سحر النبي ﷺ وعلاقة ذلك بالعقيدة ٣٤١
ثالثا- مظاهر من فضل أبي بكر الصديق ﵁ ٣٤٣
رابعا- النهي عن اتخاذ القبور مساجد ٣٤٤
خامسا- شعوره ﷺ وهو يعاني سكرة الموت ٣٤٥
خاتمة في بعض صفاته ﷺ وفضل زيارة مسجده وقبره، وبيان رأي ابن تيمية الذي ٣٤٦
شذّ به عن الجمهور، ومناقشة فيما ذهب إليه
خلاصة عن الخلافة الراشدة ٣٥١
خلافة أبي بكر الصديق ٣٥١
أهم ما قام به في مدة خلافته: ٣٥١
أولا- تجهيزه وتسييره لجيش أسامة ٣٥١
[ ٣٩٨ ]
الموضوع الصفحة
ثانيا- جهز الجيوش لقتال أهل الردة ومانعي الزكاة ٣٥٢
ثالثا- جهز الصديق ﵁ خالدا إلى العراق ٣٥٢
رابعا- حدثته نفسه بغزو بلاد الروم ٣٥٢
وفاة أبي بكر ﵁ ٣٥٣
عهده بالخلافة إلى عمر ٣٥٣
على أي أساس أصبح عمر خليفة؟ ٣٥٤
كتاب العهد إلى عمر ٣٥٤
الأحداث التي وقعت في خلافة أبي بكر تدل على أمور كثيرة: ٣٥٤
أولا- تمت خلافة أبي بكر عن طريق الشورى ٣٥٤
ثانيا- الخلاف الذي دار في سقيفة بني ساعدة ٣٥٥
ثالثا- نصيحة علي لأبي بكر ﵄ ٣٥٥
رابعا- لا يتأمل مسلم في الموقف الذي وقفه أبو بكر من القبائل المرتدة ٣٥٥
خامسا- قد يظن بعض الناس أن مجرد العهد والاستخلاف يعد طريقة من ٣٥٦
طرق ثبوت الإمارة والحكم
خلافة عمر بن الخطاب ٣٥٧
طاعون عمواس ٣٥٨
مقتل عمر ﵁ ٣٥٩
استخلاف عمر لواحد من أهل الشورى ٣٥٩
كيف تمّ اختيار عثمان- الدلائل: ٣٦٠
أولا- أول عمل قام به عمر ﵁ عزله لخالد بن الوليد عن الإمارة ٣٦٠
ثانيا- أن خالدا توفي ودفن في المدينة ٣٦١
ثالثا- التعاون المتميز الصافي بين عمر وعلي ﵄ ٣٦١
رابعا- خلافة أبي بكر جاءت في ميقاتها ٣٦٢
خامسا- الطريقة التي تمت على أساسها خلافة عثمان ٣٦٢
خلافة عثمان بن عفان ٣٦٤
سياسة عثمان في اختيار الولاة والأعوان وما نشأ من ذلك ٣٦٤
أول الفتنة، ومقتل عثمان ٣٦٦
[ ٣٩٩ ]
الموضوع الصفحة
مبايعة علي والبحث عن قتلة عثمان الدلائل: ٣٦٨
أولا- من أهم الفضائل والمزايا التي يتسم بها عهد عثمان كثرة الفتوحات واتساعها في ٣٦٨
هذا العهد
ثانيا- توجه النقد إلى عثمان ﵁ بسبب اختياره الولاة والأعوان من ٣٦٩
أقاربه
ثالثا- ظهور مقدمات الفتنة في أواخر عهد عثمان ٣٦٩
رابعا- حقيقة العلاقة التي كانت قائمة بين عثمان وعلي في مدة الخلافة ٣٧٠
خلافة علي ﵁ ٣٧١
الثأر لعثمان ووقعة الجمل ٣٧١
أمر معاوية ووقعة صفين ٣٧٣
أمر الخوارج ومقتل علي ﵁ ٣٧٦
أولا- هل كان بين علي ﵁، وأولئك الذين يستعجلون في طلب الثأر من ٣٧٧
قتلة عثمان، أي خلاف جذري في هذه المسألة
ثانيا- ما الذي عاقهم عن تطبيق الذي اتفقوا عليه ٣٧٨
ثالثا- إخلاص علي كرم الله وجهه فيما يفعل ويذر ٣٧٩
رابعا- انقلاب مواقف الخوارج من تأييد لعلي والدفاع عنه إلى أقصى درجات التمرد ٣٧٩
عليه والتربص به
فهرس الموضوعات الفقهية ٣٨٠
فهرس أبحاث الكتاب ٣٨٤
[ ٤٠٠ ]