[ ٤٥٩ ]
الرفيق الأعلى
[شكوى النبي ﷺ]:
شعر الرسول ﷺ بوعكة المرض الذي نزل به أواخر صفر من السنة الحادية عشرة، وبدأت الامه صداعا حادا، عاناه في سكون حتى ثقل عليه الوجع وهو في بيت زوجه ميمونة.. فلم يستطع الخروج.
وأذن له نساؤه أن يمرّض في بيت عائشة؛ لما رأين من ارتياحه إلى خدمتها له.
فخرج من عند ميمونة بين الفضل بن العباس وعليّ بن أبي طالب ﵃.
وكان الألم قد أوهى قواه، فلم يستطع مسيرا.
فانتقل بينهما معصوب الرأس، تخطّ قدماه على الأرض حتى انتهى إلى بيتها «١» .
واشتدّت وطأة المرض على رسول الله ﷺ، واتّقدت حرارة العلّة في بدنه.
فطلب أن يأتوه بما يتبرّد به ماء كثير!!: «أهريقوا عليّ سبع قرب من ابار شتّى » .
قالت عائشة: فأقعدناه في مخضب لحفصة، ثم صببنا عليه الماء، حتى طفق يقول: «حسبكم، حسبكم» «٢» .
وعند ما أحسّ الرسول ﷺ بأن سورة الحرّ خفّت عن بدنه، استدعى الفضل ابن عمه العباس فقال: «خذ بيدي يا فضل» . وهو موعوك معصوب الرأس، قال الفضل: فأخذت بيده حتى دخل المسجد، وجلس على المنبر. ثم قال: «ناد في الناس»، فاجتمعوا إليه.
وكانت ظهيرة تظللها الكابة، وتغمرها الرقّة، اشرأبّت فيها الأعناق إلى
_________________
(١) صحيح، رواه ابن هشام: ٢/ ٣٦٦ و٣٦٨، عن ابن إسحاق بسنده الصحيح عن عائشة؛ ورواه الحاكم: ٣/ ٥٦، من طريق أخرى عنها وصحّحها.
(٢) صحيح، أخرجه ابن إسحاق عن عائشة بسنده السابق، وهو في البخاري: ٨/ ١١٥- ١١٦؛ ومسلم: ٢/ ٢١- ٢٢، نحوه.
[ ٤٦١ ]
الرجل الذي أحيا موات القلوب، وأخرجهم وذرياتهم ونساءهم من الظلمات إلى النور، تطلّعت إليه الأعين الحائرة فرأته متعبا.
انهزمت العافية في بدنه الجلد أمام سطوة المرض العاتي.
إلا أنّه أخذ يحدّثهم ويربّيهم على عهداهم به دائما. وأنصتوا، فإذا هم يسمعون منه عجبا.. أنّه لما أحس بدنوّ أجله أحبّ أن يلقى الله وليس هناك بشر يطلبه بتبعة.
إنّه تحرّى العدالة في شؤونه كلّها؛ لكن من يدري؟ ربما عرض له سهو مما يعرض لبني ادم أو خطأ فجار، وهو الذي يبرأ من الجور وذويه!!.
إذن ليخطب الناس في هذا حتى يستريح ضميره.. قال:
«أمّا بعد أيها الناس! فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلا هو.
فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه!.
ألا وإنّ الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني. ألا وإنّ أحبكم إليّ من أخذ مني حقا إن كان له، أو أحلّني منه فلقيت الله وأنا طيب النّفس.
وقد أرى أنّ هذا غير مغن عني حتى أقوم فيكم مرارا» .
قال الفضل: ثم نزل فصلّى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها.
فقام رجل فقال: يا رسول الله! إنّ لي عندك ثلاثة دراهم؟ فقال: «أعطه يا فضل» . ثم قال النبي ﷺ: «أيها الناس، من كان عنده شيء فليؤدّه، ولا يقل:
فضوح الدّنيا، ألا وإنّ فضوح الدنيا أيسر من فضوح الاخرة» !.
فقام رجل فقال: يا رسول الله! عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله.
قال: «ولم غللتها؟» قال: كنت إليها محتاجا. قال: «خذها منه يا فضل» .
ثم قال: «أيها الناس، من خشي من نفسه شيئا فليقم أدع له» .
فقام رجل فقال: يا رسول الله! إنّي لكذّاب، إنّي لفاحش، وإني لنؤوم! فقال النبي ﷺ: «اللهمّ ارزقه صدقا وإيمانا، وأذهب عنه النوم» .
ثم قام رجل اخر فقال: والله يا رسول الله إنّي لكذاب، وإنّي لمنافق، وما من شيء إلا قد جنيته.
فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال له: فضحت نفسك! فقال النبي ﷺ:
[ ٤٦٢ ]
«يا بن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الاخرة، اللهمّ ارزقه صدقا، وإيمانا، وصيّر أمره إلى خير» «١» .
[اشتداد المرض]:
وعاد النبي ﷺ إلى بيته اللاصق بالمسجد لينام في فراش السقام، وهو الذي لم يتعود أن يركن إليه أو يهدأ فيه.
كانت هناك مهام كثيرة ترتقب صحوه ليبتّ فيها، ولكنّ أعباء العلّة حبسته في قيودها، فلم يستطع منها فكاكا.
وإذا استطاع أن يخرج في فترات قليلة تخف فيها حدّة المرض، فإلى المسجد، ليلقي نظرات أخيرة على الأمة التي صنعها، والرجال الذين أحبّهم.
عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ جلس يوما على المنبر فقال:
«إنّ عبدا خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدّنيا ما شاء، وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله» .
فبكى أبو بكر، ثم قال: فديناك بابائنا وأمهاتنا يا رسول الله.
قال أبو سعيد: فتعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله ﷺ عن عبد يخيّر، ويقول: فديناك بابائنا وأمهاتنا!.
قال: فكان رسول الله ﷺ هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا به.
فقال رسول الله ﷺ: «إنّ أمنّ النّاس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متّخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام» .
وفي رواية: «ولكن صحبة، وإخاء إيمان، حتى يجمع الله بيننا عنده» «٢» .
_________________
(١) ضعيف جدا، أخرجه العقيلي في (الضعفاء)، والبيهقي في الدلائل من طريق القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل، قال ابن المديني: عطاء هذا هو عندي عطاء بن يسار، وليس له أصل من حديث عطاء بن أبي رباح؛ ولا عطاء بن يسار؛ وأخاف أن يكون عطاء الخراساني، لأنه يرسل عن ابن عباس. قال الذهبي: قلت: «أخاف أن يكون كذبا مختلقا»، وقال الحافظ ابن كثير في التاريخ (٥/ ٢٣١): «وفي إسناده ومتنه غرابة شديدة» .
(٢) صحيح، أخرجه البخاري: ٧/ ٩- ١٠، ١٨٣، والسياق له؛ ومسلم: ٧/ ١٠٨، عن أبي سعيد؛ والرواية الاخرى عند ابن هشام: ٢/ ٣٦٩، عن ابن إسحاق بسنده عن بعض ال أبي سعيد بن المعلّى. وهو ضعيف لجهالة هذا البعض، وقد رواه أحمد: ٤/ ٢١١-
[ ٤٦٣ ]
وحدث في أثناء المرض أن مرّت أوقات هادئة خيّلت لمحبي الرسول ﷺ أنّ أمانيهم في عافيته نجحت، وأنّه يوشك أن يقوم ليستأنف كفاحه في سبيل الله، وليظلّ يحبوهم بعطفه وحرصه وإيناسه ورحمته.
فعن عبد الله بن كعب بن مالك أن ابن عباس أخبره: أنّ عليّ بن أبي طالب خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول الله ﷺ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا.
فأخذ بيده العبّاس بن عبد المطلب فقال: ألا ترى؟ إنك بعد ثلاث عبد العصا، وإنّي أرى رسول الله ﷺ سيتوفّى في وجعه هذا، وإنّي لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت..!
فاذهب إلى رسول الله ﷺ فسله فيمن يكون هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا استوصى بنا خيرا، قال عليّ: والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا، والله لا أسألها رسول الله أبدا «١» .
وظاهر أنّ العباس يعني الخلافة، فقد شعر الرجل بأن النبي ﷺ في مرض الموت، وخبرته بأقاربه حين يحتضرون جعلته صادق الحدس في تبيّن مصائرهم.
ولما كان عميد بني هاشم، فقد أهمّه أن يعرف لمن ستكون سيادة الناس بعد وفاة الرسول ﷺ، وقد اتجه إلى عليّ يبثّه مكنون نفسه؛ لأنّ عليا- بسابقته وكفايته ومنزلته في الناس، وموضعه من الرسول ﷺ- يعد أول بني هاشم ترشيحا لهذا الأمر.
بيد أنّ عليا كره أن يكلّم النبي ﷺ في ذلك، واثر ترك الأمر لجمهور المسلمين.
وكان النبي ﷺ نفسه قد همّ بكتابة عهد يمنع شغب الطامعين في الحكم، ثم بدا له فاختار أن يدع المسلمين وشأنهم، ينتخبون لقيادتهم من يحبّون «٢» .
_________________
(١) - ٢١٢، من طريق ابن أبي المعلى عن أبيه. ورجاله ثقات غير الابن المذكور فلم أعرفه، وقد قال ابن كثير (٥/ ٢٣٠): «قالوا: صوابه أبو سعيد بن المعلى» .
(٢) صحيح أخرجه البخاري: ٨/ ١١٦- ١١٧.
(٣) يشير إلى حديث ابن عباس مرفوعا: هلموا أكتب لكم كتابا أخرجه البخاري: ٨/ ١١٠.
[ ٤٦٤ ]
[أوامر ووصايا]:
وزادت وطأة المرض على رسول الله ﷺ، وعانى من برحائه ألما مضاعفا، حتى تأذّت فاطمة ابنته من شدّة ما يلقى، فقالت: وا كرب أبتاه!.
فقال: «لا كرب على أبيك بعد اليوم» «١» .
وترامت الأخبار إلى جيش أسامة، فشاع الحزن والاضطراب في صفوفه، عن محمد بن أسامة عن أبيه قال: لما ثقل رسول الله ﷺ هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة، فدخلنا على رسول الله، وقد أصمت لا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها عليّ، فعرفت أنه يدعو لي «٢» .
وأغمي عليه مرة فلدّه أهله «٣»، فلما أفاق كره ذلك منهم «٤» .
وكان إلى جواره قدح فيه ماء يغمس فيه يده ثم يمسح وجهه بالماء، ويقول: «اللهمّ أعنّي على سكرة الموت» «٥» .
وحين عجز النبيّ ﷺ عن الصلاة بالناس استقدم أبا بكر ليؤمّهم.
فخشيت عائشة أن يكره النّاس أباها، ويتشاءمون من طلعته.
فقالت: إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه متى يقم مقامك لا يطيق.
فقال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس» .
فكرّرت عائشة اعتراضها، فغضب رسول الله ﷺ وقال:
«إنّكنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» «٦» .
وصلّى أبو بكر بالناس سبع عشرة صلاة.
وهذه الأيام التي تخلّف فيها النبي ﷺ عن أن يؤم المسلمين، كانت من
_________________
(١) صحيح، رواه البخاري: ٨/ ١٢١، وغيره عن أنس.
(٢) صحيح، رواه الترمذي: ٤/ ٣٥٠، وحسّنه؛ وابن هشام: ٢/ ٣٧٠.
(٣) لدّه: جعل الدواء في جانب فمه. (ن) .
(٤) صحيح، رواه البخاري: ٨/ ١٢٠، عن عائشة.
(٥) ضعيف، أخرجه الترمذي: ٢/ ١٢٨، وغيره من طريق موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة، وقال: «حديث غريب» يعني ضعيف؛ لأنّ موسى هذا لم يوثقه أحد فهو مجهول.
(٦) صحيح، أخرجه البخاري: ٢/ ١٣٠؛ ومسلم: ٢/ ٢٠- ٢٤، عن عائشة.
[ ٤٦٥ ]
أشدّ الأيام ثقلا عليه، وصحّ عنه ﷺ أنّه قال: «إنّي أوعك كما يوعك الرجلان منكم» «١» .
ومع فيح الحمّى وحدّة مسّها لبدنه فقد ظلّ يقظ الذّهن، مهموما بتعاليم الرسالة، حريصا على تذكير الناس بها.
وكان يخشى أن ترتكس أمته فتتعلّق بالأشخاص (الأضرحة) كما ارتكس أهل الكتاب الأولون.
وشدته في إخلاص التوحيد لله هي التي جعلته وهو يعالج سكرات الموت، يرهّب المسلمين من هذا المزلق.
عن عائشة وابن عباس قالا: لمّا نزل رسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه فقال- وهو كذلك-: «لعنة الله على اليهود والنّصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» - يحذّر مثل ما صنعوا- «٢» .
وكان يخشى أن تغلب شهوات الغيّ والكبر على أمته.
فإن الذين يتبعون شهوات الغيّ ينسون الصلاة، والذين يتبعون شهوات الكبر يطغون على ما تحت أيديهم من خدم ومرؤوسين ورقيق.
والأمة التي تستبدّ بها هذه الشهوات لا تصلح للحياة، ولا تصلح بها حياة.
ومن اليسير أن يتركها الله تلقى جزاء ما تصنع، وهو خزي الدنيا وعذاب الاخرة.
هذه الخشية حملت النبيّ ﷺ وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أن ينبّه المسلمين إلى معاقد الخير ليتمسّكوا بها.
عن أنس بن مالك قال: كانت عامّة وصية رسول الله ﷺ- حين حضره الموت-: «الصلاة وما ملكت أيمانكم»، حتى جعل رسول الله ﷺ يغرغر بها صدره، وما يكاد يفيض بها لسانه «٣» .
_________________
(١) أخرجه الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود.
(٢) صحيح، أخرجه البخاري: ١/ ٤٢٢؛ ومسلم: ٢/ ٦٧.
(٣) صحيح، أخرجه ابن ماجه: ٢/ ١٥٥؛ وأحمد: ٣/ ١١٧، وغيرهما عن قتادة عن أنس، وفيه خلاف على قتادة، بيّنه الحافظ ابن كثير في (البداية): ٥/ ٢٣٨- ٢٣٩؛ وذكر عن البيهقي أنه قال: «والصحيح ما رواه عفان عن همام عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة-
[ ٤٦٦ ]
[حرصه ﷺ على أمته]:
وربما غلبه الشوق لحضور الجماعة ورؤية الأصحاب في أيامه الأخيرة فتحامل على جسمه المنهوك، وانسلّ إلى المسجد من حجرة عائشة، فصلّى بالناس وهو قاعد.
قال ابن عباس: لما مرض النبيّ ﷺ أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس، ثم وجد خفّة فخرج.
فلمّا أحسّ به أبو بكر أراد أن ينكص، فأومأ إليه الرسول ﷺ فجلس إلى جنب أبي بكر عن يساره، واستفتح من الاية التي انتهى إليها أبو بكر، فكان أبو بكر يأتمّ بالنبيّ ﷺ والناس يأتمّون بأبي بكر «١» .
على أنّ أبا بكر ظلّ يصلي بالناس هذه الأوقات التي مرض فيها رسول الله ﷺ حتى صبيحة اليوم الذي قبض فيه، وكان الرسول ﷺ معلّق القلب بشؤون أمته.
وكأنّ الله أراد أن يطمئنه على كمال انقيادها وحسن اتباعها، فأشهده اخر وقت حضره وهو في الدنيا، إذ أقبل المؤمنون من بيوتهم إلى المسجد فجر الإثنين الذي قبض فيه، واصطفوا لصلاتهم خشّعا مخبتين وراء إمام رقيق التلاوة، فيّاض الإخلاص، ورفع النبيّ ﷺ الستر المضروب على منزل عائشة، وفتح الباب وبرز للناس.
فكاد المسلمون يفتنون في صلاتهم ابتهاجا برؤيته، وتفرّجوا يفسحون له مكانا، فأشار بيده أن اثبتوا على صلاتكم، وتبسّم فرحا من هيئتهم في صلاتهم.
_________________
(١) - عن أم سلمة به» . قلت: وهذا سند متصل صحيح. وله شاهد من حديث علي نحوه رواه ابن ماجه وأحمد، رقم (٥٨٥)، وإسناده صحيح.
(٢) صحيح، أخرجه أحمد رقم (٢٠٥٥، ٣٣٣٠، ٣٣٥٥)؛ وابن ماجه: ١/ ٣٧٣، من طريق أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس ورجاله ثقات، لكن أعلّه البوصيري بأن أبا إسحاق- وهو السبيعي- اختلط باخر عمره، وكان مدلّسا، وقد رواه بالعنعنة. قلت: لكن تابعه عبد الله بن الشخّير إلا أنه قال: عن ابن عباس عن العباس، فجعله من سند العباس، وهذا اختلاف يسير لا يضرّ في صحة الحديث إن شاء الله، وقد رواه من هذا الوجه أحمد أيضا، رقم (١٧٨٤، ١٧٨٥) .
[ ٤٦٧ ]
قال أنس بن مالك: ما رأيت رسول الله أحسن هيئة منه في تلك الساعة «١» .
ثم رجع وانصرف الناس، وهم يظنّون أنّ رسول الله ﷺ قد أفاق من وجعه.
واطمأنّ أبو بكر لهذا الظنّ، فرجع إلى أهله بالسّنح في ضواحي المدينة «٢» .
قالت عائشة: وعاد رسول الله ﷺ من المسجد فاضطجع في حجري.
ودخل علينا رجل من ال أبي بكر في يده سواك أخضر، فنظر رسول الله إلى يده نظرا عرفت منه أنّه يريده.
فأخذته فألنته له، ثم أعطيته إياه.
فاستنّ به كأشدّ ما رأيته يستنّ بسواك قبله، ثم وضعه.
ووجدت رسول الله يثقل في حجري.
فذهبت أنظر في وجهه.
فإذا نظره قد شخص، وهو يقول: «بل الرفيق الأعلى من الجنّة» .
قلت: خيّرت فاخترت، والذي بعثك بالحق..
وقبض رسول الله ﷺ «٣» .
[وفاته ﷺ واثارها على المسلمين]:
وتسرّب النبأ الفادح من البيت المحزون وله طنين في الاذان، وثقل ترزح تحته النفوس، وتدور به البصائر والأبصار.
وشعر المؤمنون أنّ افاق المدينة أظلمات، فتركتهم لوعة الثّكل حيارى لا يدرون ما يفعلون.
_________________
(١) صحيح، أخرجه البخاري: ٢/ ١٣٠- ١٣١، ٨/ ١١٧؛ ومسلم: ٢/ ٢٤- ٢٥، وغيرهما عن أنس بنحوه، ورواه ابن هشام: ٢/ ٣٧٠- ٣٧١، عن ابن إسحاق عن الزهري عن أنس بلفظ الكتاب. وفيه انقطاع.
(٢) هو من تمام حديث أنس عن ابن إسحاق.
(٣) صحيح رواه ابن هشام: ٢/ ٣٧١، عن ابن إسحاق بسنده الصحيح عنها، وهو في البخاري: ٨/ ١٠٧، ١١١- ١١٢، ١١٣، ١١٧، ١١٨، نحوه مفرقا. وهذا اخر حديث في الكتاب. وبه ينتهي التخريج، والحمد لله على توفيقه، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألاإله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. دمشق: ٢٨/ ٥/ ١٣٧٥ هـ. محمد ناصر الدين الألباني.
[ ٤٦٨ ]
ووقف عمر بن الخطاب- وقد أخرجه الخبر عن وعيه- يقول: إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول الله ﷺ توفّي، وإنّ رسول الله ما مات، ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع بعد أن قيل: قد مات.
والله ليرجعنّ رسول الله ﷺ فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّه مات!.
وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر وعمر يكلّم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله ﷺ في بيت عائشة وهو مسجّى في ناحية البيت عليه برد حبرة.
فأقبل حتى كشف عن وجهه، ثم أقبل عليه فقبّله، ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن يصيبك بعدها موت أبدا.
وردّ الثوب على وجهه، ثم خرج، وعمر يكلّم الناس، فقال: على رسلك يا عمر فأنصت.
لكنّ عمر ظلّ مهتاجا مندفعا في كلامه.
فلمّا راه أبو بكر كذلك، أقبل على الناس وشرع يتكلّم، فلمّا سمعه النّاس انصرفوا عن عمر وأقبلوا عليه.
وحمد أبو بكر الله، وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت، ثم تلا هذه الاية:
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) [ال عمران] .
[ ٤٦٩ ]
خاتمة
لم تمض أيام معدودات على وفاة الرسول ﷺ حتى اشتبك الإسلام في صراع رهيب مع الوثنية، التي عاودتها الحياة فجأة، والصليبية الرابضة في شمال الجزيرة تمنع الدخول في الإسلام، وتحبط دعايته بالقوة.
ولم تشهد الصحراء في حياة النبي ﷺ مثيلا لهذه المعارك الطاحنة؛ فقد اتسعت ميادينها، وتتابعت أمدادها، وفدحت مغارمها، وكثرت ضحاياها.
إلا أنّ الرجال الذين ربّاهم محمد ﷺ على معرفة الحق والفناء فيه، صدقوا الله في عملهم، ونهضوا كأعتى الأبطال بالأثقال الباهظة التي رموا بها.
ضربوا الوثنية في الجزيرة ضربة كسرت فقارها، واعتصرت روحها، فهمدت إلى الأبد. وردوا الرومان عن الحدود التي تمردوا بها وتجبروا فيها. ثم عادوا إلى المدينة لا ليستجمّوا، بل لينتشروا خلال المعمور من أرض الله يومئذ في نظام رتيب، وبوحي شريعة محكمة.
وما هي إلا سنوات قلائل حتى كان الإسلام ملء البر والبحر، ملء السمع والبصر.
والان وقد مرت قرون أربعة عشر على هذه الحقبة الزاهرة؛ إن الإسلام بعد مجد كبير- لا يحكم أمته، فضلا عن أن يوجّه العالم إلى بر يذكر أو خير يشكر.
والأديان الاخرى تعيش على هامش الحياة؛ فالحضارات القائمة أو المتربصة لا تمكّن الدين من زمامها.
والوثنية في الهند، وفي الشرق الأقصى، وفي بقاع أخرى: لا تزال تظلل الجوانب الداكنة من حياة العامة ومسالك الجماهير.
واليهودية تنحاز بأبنائها جانبا لتغرس في قلوبهم الحقد على البشر، والنفاذ من خلل الصفوف المتناحرة بأكبر غنم لإسرائيل.
[ ٤٧٠ ]
أما الصليبية فهي كالنبات المتسلق في خط الاستواء؛ تعتمد في بقائها على الالتحاق بالفلسفات السائدة والنظم الغالبة، كي تضمن حياة- أي حياة- لدعائمها الأولى من تثاليث وقرابين.
والمسلمون سرت إليهم لوثات الاحتراف، والتعلق بالقشور والمراسيم، وردتهم رذائل الضعف والجهالة إلى أحوال أشبه بما كان يسود اليهود والنصارى على عصر النبوة والخلافة الراشدة. وقلة يسيرة منهم هي التي بقيت إلى يوم الناس هذا تغالب الجاهلية وتتشبث بالحق «١» .
وإذا كان مما يعين على الأمل أن الإسلام ظلّ من الناحية العلمية محفوظا في مصدريه الخطيرين: الكتاب والسنّة، فإنّ هذا العلم المصون لا يغني أبدا عن العمل.
على أن الذين يعملون للإسلام عملا صحيحا يلقون مقاومة عنيفة من شتى الجبهات الاخرى، أعني الجبهات التي قاومت امتداده من أربعة عشر قرنا، ولم تبرد عداوتها له يوما.
قد يسأل سائل: هل العالم اليوم بحاجة إلى الإسلام؟.
ونقول: إذا كان العالم بحاجة إلى أن يعرف الله، ويستعد للقائه، ويقدم حسابا على ما أدى في هذه الدنيا، فلا بدّ له من الإسلام.
إن الارتقاء المادي لا يغني فتيلا عن التقيد بهذه الحقائق الكبيرة.
قد يقال: لكن من الناس من لا يؤمن بإله قائم أو يوم اخر!.
ومنهم من يؤمن بذلك على نحو غير ما جاء به الإسلام.
فدعوا الناس وما يرون
ونقول: لير الناس ما يشاؤون، ولكن ليس من حقّ العميان أن يخلعوا عيني المبصر، أو يضيّقوا عليه الخناق، لأنه يرى ما لا يرون!.
فليدعوه يمشي بهدي بصره، وليدعوه كذلك يصف ما يرى في طريقه وما يتوقع.
_________________
(١) قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» . رواه أحمد بإسناد حسن، من حديث أبي أمامة ﵁. (ن) .
[ ٤٧١ ]
فمن تبعه من غير استكراه فلينطلق معه، وإلا فليدعه، وليرفع من أمامه العوائق، وذلك ما يبغيه الإسلام فحسب.
إن المبطلين يكرهون الإسلام لأنه حق ناطق، يجادل عن نفسه، ويستعلن بما فيه، ويرفض أن يتوارى أو يصمت.
هذه الخاصة في الإسلام، خاصة إحقاق الحق وإبطال الباطل، أزعجت أعداءه، وجعلتهم يختلقون له التهم.
فإذا رفض المهادنة فهو مهاجم، وإذا أبى أن يموت أمام كيد الخصوم فهو ينتشر بالإكراه!.
وذاك سرّ الخرافة التي راجت أن الإسلام ساد بالسيف.
والإسلام إنما امتشق الحسام لينجو به من غوائل الرّعاع والقطّاع.
ولو ترك من غير ترويع، ما أثقل عاتقه برمح، ولا كتفى من السنان باللسان.
نعم إنه كان في هذا السبيل صارما.
وهل ينتظر منه إلا ذلك في ملاقاة خصوم يجرّون وراءهم كبرياء القرون الطوال وتعصبها، وضلالات تحتمي وراء غابات متشابكة من الرجال والسلاح؟!. إنه لولا هذه الصرامة ما بقيت أصوله العلمية والنفسية سليمة إلى اليوم، فإنّ الديانات التي ضعفت قبله أفلح أعداؤها في جرّها عن أصولها جرّا شنيعا فلم تعد إلى قواعدها سالمة..
أما الإسلام فإنك واجده اليوم ولو في كتابه إن لم يكن في أصحابه.
قد تظنّ أنك درست حياة محمد ﷺ إذا تابعت تاريخه من المولد إلى الوفاة، وهذا خطأ بالغ.
إنك لن تفقه السيرة حقّا إلا إذا درست القران الكريم والسنّة المطهرة.
وبقدر ما تنال من ذلك تكون صلتك بنبي الإسلام ﷺ.
[ ٤٧٢ ]
فهرس
الموضوع الصفحة* المقدمة ٥
حول أحاديث هذا الكتاب ١١
(١) رسالة وإمام (مدخل إلى السيرة النبوية) الوثنية تسود الحضارة القديمة ١٧
طبيعة الرسالة الخاتمة ٢١
العرب حين البعثة ٢٥
رسول معلّم ٢٨
منزلة السنّة من الكتاب الكريم ٣٧
النبي ﷺ وخوارق العادات ٤٧
(٢) من الميلاد إلى البعث (العهد المكي) نسب النبي ﷺ ومولده ورضاعه ٥٩
نسبه ومكانته في قومه ٥٩
قلّة ماله ﵊ ٦٠
تاريخ مولده ﷺ ٦١
كيفية استقبال جده لمولده ٦٢
عرضه على المراضع ٦٣
شق الصدر ٦٥
بحيرا الراهب ٦٩
حياة الكدح ٧١
أهداف التعليم ٧٤
حرف الفجار ٧٥
حلف الفضول ٧٦
[ ٤٧٣ ]
الموضوع الصفحة
قوة ونشاط ٧٨
خديجة ﵂ ٨٠
الزواج الميمون ٨١
الكعبة ٨٣
باحثون عن الحق ٨٦
في غار حراء ٨٩
ورقة بن نوفل ٩١
(٣) جهاد الدعوة (في مكة) محمد ﷺ يحمل أعباء الدعوة إلى الله ٩٧
إلام يدعو الناس؟ ١٠٠
الرعيل الأول ١٠٢
إظهار الدعوة ١٠٤
أبو طالب ١٠٧
الاضطهاد ١١٠
عمار بن ياسر ﵁ ١١١
بلال ﵁ ١١٢
خباب ﵁ ١١٢
مفاوضات ١١٥
الهجرة إلى الحبشة ١١٩
التحذير من الإسرائيليات ١٢٠
الهجرة الثانية إلى الحبشة ١٢١
إسلام حمزة وعمر ﵄ ١٢٥
المقاطعة العامة ١٢٧
عام الحزن ١٣١
في الطائف ١٣٤
في جوار المطعم بن عدي ١٣٥
الإسراء والمعراج ١٣٨
لماذا المسجد الأقصى؟ ١٤٠
حكمة الإسراء ١٤٢
[ ٤٧٤ ]
الموضوع الصفحة
إكمال البناء ١٤٣
سلامة الفطرة ١٤٥
فرض الصلاة ١٤٥
صور شتى لأجزية الصالحين والطالحين ١٤٦
قريش والإسراء ١٤٧
عرض الإسلام على القبائل ١٤٨
(٤) الهجرة العامة: مقدّماتها ونتائجها (العهد المدني) تمهيد ١٥١
التحول الجديد ١٥١
بشارة اليهود بالنبي الجديد وكفرهم به ١٥١
فروق بين البلدين ١٥٣
صنع اليهود ١٥٥
بيعة العقبة الأولى ١٥٧
بيعة العقبة الكبرى ١٥٩
طلائع الهجرة ١٦٥
في دار الندوة ١٦٩
هجرة الرسول ﷺ ١٧١
درس في سياسة الأمور ١٧٣
في الغار ١٧٤
في الطريق إلى المدينة ١٧٦
دعاء ١٧٧
خبر الهجرة ينتشر في جوانب الصحراء ١٧٨
الوصول إلى المدينة ١٨٠
استقرار المدينة ١٨١
النفس العظيمة ١٨٢
مشكلات وحلول إيجابية ١٨٣
(٥) أسس البناء للمجتمع الجديد دعائم المجتمع الجديد ١٨٧
[ ٤٧٥ ]
الموضوع الصفحة
أولا: المسجد ١٨٨
ثانيا: الأخوة ١٩٠
ثالثا: غير المسلمين ١٩٣
المصطفون الأخيار ١٩٨
معنى العبادة ٢٠٣
قيادة تهوي إليها الأفئدة ٢٠٩
أوصافه وبعض أخلاقه ﷺ ٢١١
(٦) الكفاح الدامي مرحلة الإعداد للجهاد ٢١٧
تمارين ومناورات ومعارك ٢١٨
سرايا ٢٢١
حكمة بعث السرايا ٢٢٢
سرية عبد الله بن جحش ٢٢٣
معركة بدر ٢٢٦
فرار أبي سفيان بالقافلة واستصراخه أهل مكة ٢٢٧
استشارة النبي ﷺ لأصحابه ٢٢٩
دعاء النبي ﷺ بالنصر ٢٣١
بداية المعركة ٢٣٣
مقتل أبي جهل ٢٣٥
بشاشة الفوز تضحك للمؤمنين ٢٣٧
محاسبة وعتاب (في الغنائم) ٢٤٠
في الأسرى ٢٤٢
في أعقاب بدر ٢٤٤
بدء الصراع بين اليهود والمسلمين ٢٤٦
طرد يهود بني قينقاع ٢٤٧
سر نقمة اليهود على الإسلام والمسلمين ٢٤٨
مقتل كعب بن الأشرف ٢٤٩
مناوشات مع قريش ٢٥٢
بين بدر وأحد ٢٥٣
معركة أحد ٢٥٦
[ ٤٧٦ ]
الموضوع الصفحة
عبر المحنة ٢٦٥
من بطولات الصحابة وتضحياتهم ٢٦٦
إصابة النبي ﷺ ٢٦٨
دروس وعبر ٢٦٩
شهداء أحد ٢٧٢
حمراء الأسد ٢٧٥
اثار أحد ٢٧٦
قصة الرجيع ٢٧٨
شهداء القراء في بئر معونة ٢٧٩
المصاب الفادح ٢٨١
استعادة هيبة المسلمين ٢٨١
إجلاء بني النضير ٢٨٣
الثأر لأصحاب الرجيع وبئر معونة ٢٨٥
بدر الاخرة ٢٨٦
دومة الجندل ٢٨٧
غزوة بني المصطلق ٢٨٨
حديث الإفك ٢٩٢
غزوة الأحزاب ٢٩٧
مع بني قريظة ٣١٢
علي بن أبي طالب ﵁ يحمل راية المسلمين ٣١٤
نزول بني قريظة على حكم سعد ٣١٧
قتل أبي رافع عن أبي حقيق ٣١٩
(٧) طور جديد عمرة الحديبية ٣٢٥
عدم الرغبة في القتال ٣٢٧
مفاوضات ٣٢٧
محاولات للاعتداء ٣٣٠
بيعة الرضوان ٣٣١
شروط صلح الحديبية ٣٣٣
ردة فعل المسلمين على الشروط ٣٣٥
[ ٤٧٧ ]
الموضوع الصفحة
أحداث ما بعد الحديبية ٣٣٦
مع اليهود مرة أخرى (يهود خيبر) ٣٤١
حصون اليهود تتداعى ٣٤٣
نماذج من الشهادة ٣٤٦
أحداث ما بعد المعركة ٣٤٧
الأرض لله يورثها من يشاء ٣٤٩
عودة مهاجري الحبشة ٣٥١
تأديب الأعراب ٣٥٣
مكاتبة الملوك والأمراء ٣٥٦
كتابه إلى قيصر ملك الروم ٣٥٦
ردّ ملك غسان ٣٥٨
ردّ المقوقس ملك القبط ٣٥٨
ردّ فعل كسرى ملك فارس ٣٥٩
ردّ أمير البحرين ٣٦١
عمرة القضاء ٣٦٥
غزوة مؤتة ٣٦٧
التربية الجهادية للمجتمع المسلم ٣٧٠
مكانة القادة الثلاثة في الجنة ٣٧١
ذات السلاسل ٣٧٢
فقه عمرو ٣٧٣
الفتح الأعظم ٣٧٤
أبو سفيان يحاول إصلاح ما أفسده قومه ٣٧٥
إنه شهد بدرا ٣٧٦
إسلام العباس ٣٧٧
تعمية أخبار الجيش ٣٧٨
دعوة أبي سفيان إلى الاستسلام ٣٨٠
دخول جيش المسلمين مكة ٣٨١
مشاهد بعد الفتح ٣٨٣
ذكريات الشهداء ٣٨٦
إسلام فيه دخن ٣٨٧
معركة حنين ٣٨٨
[ ٤٧٨ ]
الموضوع الصفحة
هزيمة ٣٨٩
الثبات والنصر ٣٩٠
الغنائم ٣٩٢
حكمة هذا التقسيم ٣٩٤
عودة وفد هوازن ٣٩٧
حصار الطائف ٣٩٧
إلى دار الهجرة ٣٩٨
موقف المنافقين ٤٠٠
غزوة تبوك ٤٠١
دعوة إلى البذل والعطاء ٤٠٣
مصاعب وصبر وعزيمة ٤٠٥
تحقيق أهداف الغزوة ٤٠٧
المخلّفون ٤٠٨
مسجد الضرار ٤١٢
طليعة الوفود ٤١٤
حج أبي بكر بالمسلمين ٤١٧
وفد للأميين، ووفد لأهل الكتاب ٤٢١
(٨) أمهات المؤمنين زواج النبي ﷺ بأمهات المؤمنين ٤٣١
كلمة عن تعدد الزوجات ٤٣١
زواجه ﷺ بالسيدة خديجة ٤٣٥
عائشة وحفصة وأم سلمة وسودة ﵅ ٤٣٦
زواجه بالسيدة زينب ٤٣٧
زوجات أخريات ٤٤٠
(٩) حجة الوداع استقرار ٤٥١
حجة الوداع ٤٥٢
إلى المدينة ٤٥٦
[ ٤٧٩ ]
الموضوع الصفحة
(١٠) الرفيق الأعلى شكوى النبي ﷺ ٤٦١
اشتداد المرض ٤٦٣
أوامر ووصايا ٤٦٥
حرصه ﷺ على أمته ٤٦٦
وفاته ﷺ واثارها على المسلمين ٤٦٨
خاتمة ٤٧٠
* الفهرس ٤٧٣
[ ٤٨٠ ]