١ - ما طابت بهذا نفس أحد قطّ إلاَّ نبي:
روى الواقدي أن صفوان بن أمية كان يسير مع رسول الله - ﷺ - بعد غزوة حنين، ينظر إلى الغنائم، فجعل ينظر إلى شِعْب ملأى نِعَمًا وشاء ورعاء، فأدام النظر ورسول الله - ﷺ - يرمقه، فقال: "أعجبك يا أبا وهب هذا الشِّعب؟ " قال: نعم، قال: "هو لك ومافيه" فقال صفوان: أشهد ما طابت بهذا نفس أحد قطّ إلا نبي وأشهد أنك رسول الله (١).
والواقدي - كما سبق - متروك على سعة علمه.
ويغني عن هذه الرواية ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن شهاب قال: "غزا رسول الله - ﷺ - غزوة الفتح فتح مكة ثم خرج رسول الله - ﷺ - بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين. وأعطى رسول الله - ﷺ - يومئذ صفوان بن أمية مائة من النَعَم، ثم مائة، ثم مائة. قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله - ﷺ - ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطينى حتى إنه لأحب الناس إلىّ (٢) ".
وفيه عن رافع بن خديج قال: "أعطى رسول الله - ﷺ - أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل (٣) ".
_________________
(١) المغازي (٣/ ٩٤٦).
(٢) مسلم (١٥/ ٧٣، نووي). قال الشيخ الألباني -﵀-: " .. وظاهره الانقطاع بين سعيد وصفوان، وعند أحمد والترمذي عن صفوان، وظاهره الاتصال، ولكن الترمذي رجّح الأول، وأيده ابن العربي في العارضة فقال: لأن سعيدًا لم يسمع من صفوان شيئًا" (فقه السيرة، ص ٣٩٤).
(٣) مسلم (٧/ ١٥٥، نووي).
[ ٢٠٠ ]
وسخاؤه - ﷺ - لا يُدرك، روى مسلم في صحيحه عن أنس - ﵁ - قال: "ما سئل رسول الله - ﷺ - على الإِسلام شيئًا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: ياقوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاءً لايخشى الفاقة (٤) ".
٢ - إعطاء معاوية مئة مّن الإبل:
ومنها ما ذكره الواقدي أن رسول الله - ﷺ - أعطى معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - مائة من الإبل، وأربعين أوقية. أي من غنائم حنين. قال الإِمام الذهبي -﵀- لما أورد ذلك في (السير): "قلت: الواقدي لا يعي ما يقول: فإن كان معاوية كما نقل قديم الإِسلام (٥)، فلماذا يتألفه النبي - ﷺ -؟ ولو كان أعطاه، لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: "أما معاوية فصعلوك لا مال له (٦) ".
٣ - محاولة شَيْبة بن عثمان قتلة - ﷺ -:
قال ابن إسحاق -﵀-: "وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، أخو بني عبد الدار، قلت اليوم (يوم حنين) أُدرك ثأري من محمَّد، وكان أبوه قُتل يوم أحد، اليوم أقتل محمدًا. قال: فأدرت برسول الله - ﷺ - لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أُطق ذاك، وعلمتُ أنه ممنوع مني (٧) ".
ورواه البيهقي في (الدلائل) من طريق: الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان قال: لما رأيت رسول الله - ﷺ - يوم حنين قد عري (*)، ذكرت أبي وعمي، وقتل علي وحمزة إياهما. فقلت: اليوم أُدرك ثأري من محمَّد، قال:
_________________
(١) مسلم (١٥/ ٧٢ نووي).
(٢) ذكر الواقدي أن معاوية أسلم بُعيد الحديبية، وأخفى إسلامه.
(٣) سير أعلام النبلاء (٣/ ١٢٢).
(٤) الروض الأنف (٧/ ١٦٩). (*) أي: انكشف.
[ ٢٠١ ]
فذهبت لأجيئه عن يمينه، فإذا أنا بالعباس قائم، عليه درع بيضاء كأنها فضة يكشف عنها العجاج، فقلت: عمّه لن يخذله، قال: ثم جئته عن يساره، فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث، فقلت: ابن عمه ولن يخذله، قال ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوّره سورةً بالسيف، إذ رُفِعَ لي شُواظ من نار بيني وبينه كأنه برق، فخفت يمحشني (*)، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى، والتفت رسول الله - ﷺ - وقال: "ياشيب، ياشيب أُدن مني، اللهم أذهب عنه الشيطان" قال فرفعت إليه بصري، ولهو أحب إليّ من سمعي وبصري. وقال: "ياشيب قاتل الكفار (٨) ". قال الذهبي لما أورده: "غريب جدًا (٩) ".
وعزاه الهيثمي في (المجمع) إلى الطبراني، وقال: "وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف (١٠) ". ا. هـ. وهذا قصور في الجرح، فقد نص الذهبي، وابن حجر على أنه متروك (١١) ". ثم ساق البيهقي بسنده عن أيوب بن جابر عن صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ -، والله ما اخرجني إسلام، ولكن أنفت أن تظهر هوزان على قريش. فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله إني أرى خيلًا بُلقًا. قال: "ياشيبة، إنه لايراها إلا كافر" فضرب يده على صدري، ثم قال: "اللهم اهد شيبة" فعل ذلك ثلاثًا، حتى ما كان أحد من خلق الله أحبّ إليّ منه (١٢) ". وذكر الحديث.
_________________
(١) (*) أي: يحرقني، وفي الحديث "فيخرجون من النار وقد امتحشوا"
(٢) دلائل النبوة (٥/ ١٤٥).
(٣) المغازي ص ٥٨٣.
(٤) مجمع الزوائد (٦/ ١٨٤).
(٥) المغني في الضعفاء (١/ ٤٣٢) لسان الميزان (٧/ ٤٥٤) والتقريب (٢/ ٤٠١).
(٦) الدلائل (٥/ ١٤٦).
[ ٢٠٢ ]
وأيوب بن جابر بن سيّار، ضعيف (١٣). وصدقة بن سعيد الحنفي قال عنه الحافظ مقبول (١٤). أي عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث. ولم أجد - فيما وقفت عليه - لشيبة بن عثمان ابنًا يسمى مصعبًا قد تُرجم له. وفي الرواة: مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة من الخامسة، فهو ابن لحفيد صاحب القصة. قال عنه أحمد: روى أحاديث مناكير، وقال النسائي منكر الحديث، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وضعفه أبو داود. ووثقه ابن معين والعجلي (١٥). ولذا اختار الحافظ في التقريب أنه "لين الحديث (١٦) ".
والقصة ذكرها ابن كثير في (البداية (١٧» عن الواقدي عن أشياخه. والواقدي متروك كما سبق. وعزاها ابن حجر في (الإصابة) - لغير من سبق ذكره - إلى ابن أبي خيثمة عن مصعب النميري، والبغوي. ثم قال: "قال ابن السكن: في إسناد قصة إسلامه نظر (١٨) ".
وابن السكن هو: "الإِمام الحافظ المجود الكبير أبو علي، سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن .. جمع وصنف وجرح وعدّل، وصحح وعلل (١٩) " ت ٣٥٣ هـ. وقد وصفه ابن حجر بالجلالة والإتقان (٢٠).
_________________
(١) التقريب (١/ ٨٩).
(٢) (١/ ٣٦٦).
(٣) التهذيب (١٠/ ١٦٢)
(٤) ٢/ ٢١٥
(٥) ٨/ ٢١٣
(٦) الإصابة (٢/ ١٥٧)
(٧) سير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٧)
(٨) الإصابة (٤/ ٤٧٥).
[ ٢٠٣ ]
فائدة
٤ - رمي أهل الطائف بالمنجنيق:
قال ابن هشام فيما زاده على سيرة ابن إسحاق عند الحديث عن غزوة الطائف: " .. ورماهم رسول الله - ﷺ - بالمنجنيق، حدثني من أثق به أن رسول الله - ﷺ - أول من رمى في الإِسلام بالمنجنيق، رمى أهل الطائف (٢١) ".
قال الزيلعي: "ذكره الترمذي في الاستئذان معضلًا، ولم يصل سنده به (٢٢) ".
وقال ابن حجر -﵀-: "روى أبو داود في المراسيل عن ثور عن مكحول: أن النبي - ﷺ - نصب على أهل الطائف المنجنيق. ورواه الترمذي فلم يذكر مكحولًا، ذكره معضلًا عن ثور. وروى أبو داود من مرسل يحيى بن أبي كثير قال: حاصرهم رسول الله - ﷺ - شهرًا. قال الأوزاعي: فقلت ليحيى أَبَلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، وقال: ما نعرف هذا" ثم قال ابن حجر: "ورواه ابن سعد عن قبيصة عن سفيان عن ثور عن مكحول مرسلًا، وأخرجه أبو داود أيضًا، ووصله العقيلي من وجه آخر عن علي (٢٣) ".
وروى البيهقي في سننه رميهم بالمنجنيق، وإنكار أبي قلابة ذلك (٢٤). وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس -﵀- منه قال: " .. ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة، ثم رجعنا إلى مكة (٢٥) " وليس فيه رميهم بالمنجنيق.
فائدة: قال السهيلي: المنجنيق أعجمية عرّبها العرب، قال كراع: كل كلمة فيها جيم وقاف، أو جيم وكاف فهي أعجمية. (الروض الأنف ٧/ ٢٦٧).
_________________
(١) الروض الأنف (٧/ ٢٣٥).
(٢) نصب الراية (٣/ ٣٨٢).
(٣) التلخيص الحبير (٤/ ١١٦).
(٤) السنن الكبرى (٩/ ٨٤).
(٥) مسلم (٧/ ١٥٤ نووي).
[ ٢٠٤ ]
٥ - قول نَوْفَل الدّيلي: (ثعلب في جحر):
ومنها ما رواه الواقدي بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - قال: "لما مضت خمس عشرة ليلة من حصارهم (أهل الطائف) استشار رسول الله - ﷺ - نوفل بن معاوية الدّيلي فقال: "يا نوفل ماتقول، أو ترى؟ " فقال نوفل: يا رسول الله، ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك شيئًا (٢٦) ". والواقدي متروك كما تقدم مرارًا. قال الشيخ الألباني -﵀-: "ضعيف جدًا، رواه الواقدي .. وهو متهم بالكذب (٢٧) ".
٦ - قدوم أُمِّه - ﷺ - من الرضاعة:
روى البخاري في (الأدب المفرد (٢٨»، وأبو دواد (٢٩)، والبيهقي في (الدلائل (٣٠» من طريق جعفر بن يّحيى بن ثوبان قال: أنبأنا عمارة بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره قال: رأيت النبي - ﷺ - يقسم لحمًا بالجعرانة، قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي - ﷺ - فبسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت: من هي؟ قالوا: هذه أُمّه التي أرضعته". رواه الحاكم وسكت عنه هو والذهبي، ورواه في موضع آخر من الطريق نفسه، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وحذفه الذهبي من التلخيص (٣١).
قال ابن كثير لما أورده في تاريخه: "هذا حديث غريب، ولعله يريد أخته، وقد كانت تحضنه مع أُمّه حليمة السعدية، وإن كان محفوظًا فقد عُمِّرتْ حليمة دهرًا، فإن من وقت أرضعت رسول الله - ﷺ - إلى وقت الجعرانة أزيد من
_________________
(١) مغازي الواقدي (٣/ ٩٢٧).
(٢) فقه السيرة، ص ٣٨٩.
(٣) الأدب المفرد، باب حسن العهد، رقم ١٢٩٥.
(٤) عون المعبود (١٣/ ٥٣).
(٥) دلائل النبوة (٥/ ١٩٩).
(٦) المستدرك (٣/ ٧١٧) رقم ٦٥٩٥، و(٤/ ١٨١) رقم ٧٢٩٤.
[ ٢٠٥ ]
ستين سنة، وأقل ما كان عمرها حين أرضعته - ﷺ - ثلاثين سنة، ثم الله أعلم بما عاشت بعد ذلك (٣٢) ".
وجعفر بن يحيى بن ثوبان قال عنه الحافظ في (التقريب): "مقبول (٣٣) " أي عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث، كما نصّ الحافظ على ذلك في مقدمة التقريب. ولذا قال الذهبي في (الكاشف) (٣٤): "فيه جهالة". وقال في (المغني في الضعفاء): لايعُرف (٣٥) " وقد نصّ ابن المديني وابن القطان الفاسي على جهالته. وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات (٣٦).
وعمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان أيضًا في الثقات، وقال ابن القطان: مجهول (٣٧). قال الذهبي في (الكاشف): "وُثِّق، وفيه جهالة (٣٨) ". وقال الحافظ في (التقريب): "مستور (٣٩) " وهو وصف يطلقه الحافظ على من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق. كما ذكر في المقدمة (٤٠). والحديث (قُدوم أُمّه) سكت عنه المنذري (٤١). وضعّفه الألباني بعلة جهالة عمارة، كما في
_________________
(١) البداية والنهاية (٤/ ٣٦٤).
(٢) (١/ ١٣٣).
(٣) (١/ ١٣١).
(٤) (١/ ٢١٤).
(٥) تهذيب التهذيب (٢/ ١٠٩).
(٦) التهذيب (٧/ ٤١٢). قال ابن حجر: "ابن حبان يذكر في كتاب الثقات كل مجهول روى عنه ثقه ولم يجرح، ولم يكن الحديث الذي يرويه منكرًا. هذه قاعدته .. " (لسان الميزان، ١/ ٢١٤).
(٧) (٢/ ٢٦٢) قال الشيخ سلمان العودة حفظه الله: "الذهبي في الكاشف غالبًا يطلق كلمة: وُثّق على من يوثقه ابن حبان" (شرح بلوغ المرام، شريط رقم ٨٠).
(٨) (٢/ ٤٩).
(٩) (١/ ٥).
(١٠) عون المعبود (١٤/ ٥٤).
[ ٢٠٦ ]
فائدة
ضعيف سنن أبي داود (٤٢)، وضعيف الأدب المفرد (٤٣)، وضعيف موارد الظمآن (٤٤).
ثم روى أبو داود عن عمر بن السائب أنه بلغه "أن رسول الله - ﷺ - كان جالسًا يومًا فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أُمّه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله - ﷺ - فأجلسه بين يديه". قال المنذري: "هذا معضل، عمر بن السائب يروي عن التابعين (٤٥) ". وقال ابن كثيرفي تاريخه: "وقد ورد حديث مرسل فيه أن أبويه من الرضاعة قدما عليه، والله أعلم بصحته (٤٦) ".
فائدة: اشتهر عند كثير من الناس أن حليمة هي أول من أرضع النبي - ﷺ -، وأن ليس له مرضع غيرها. ومن الثابت أن أول من أرضعه - ﷺ -: ثُويْبة، مولاة أبي لهب. (أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب ٢٠، ٢٥، ٢٦ وغيرها).
٧ - قدوم أخته الشيماء:
قال ابن إسحاق -﵀- وحدثني بعض بني سعد بن بكر أن رسول الله - ﷺ - قال يومئذ (يوم حنين): إن قَدرْتم على بجاد، رجل من بني سعد بن بكر، فلا يُفْلتنكم، وكان قد أحدث حدثًا، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله - ﷺ - من الرضاعة، فعنّفوا عليها في (السياق، فقالت للمسلمين: تعلموا والله إني لأخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها حتى أتوا بها إلى رسول الله - ﷺ -. فحدثني يزيد بن عبيد السعدي، قال: فلما انتهى بها إلى رسول الله - ﷺ - قالت:
_________________
(١) ص ٥٠٨، رقم ٥١٤٤.
(٢) ص ١١٦، رقم ١٢٩٥.
(٣) ص ١٧٦، رقم ٢٢٤٩.
(٤) عون المعبود (١٤/ ٥٤).
(٥) البداية والنهاية (٤/ ٣٦٤).
[ ٢٠٧ ]
يا رسول الله، إني أُختك من الرضاعة، قال: وما علامة ذلك؟ قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك، قال: فعرف رسول الله العلامة فبسط لها رداءه، فأجلسها عليه، وخيّرها، وقال: إن أحببت فعندي مُحبّة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك، وترجعي إلى قومك فعلت، فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي (٤٧) " وشيخ ابن إسحاق (يزيد بن عبيد) ثقة لكنه تابعي لم يدرك القصة فالخبر مرسل.
وراوه البيهقي في (الدلائل (٤٨» من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة
قال: .. وذكر الخبر بنحوه. وأورده الذهبي في (المغازي) ثم قال: "الحكم
ضعّفه ابن معين (٤٩) " وقتادة ولد عام ٦٠ فهو مرسل.
_________________
(١) الروض الأُنف (٧/ ١٨٢، ١٨٣).
(٢) دلائل النبوة (٥/ ١٩٩).
(٣) المغازي ص ٦١٠.
[ ٢٠٨ ]