(محمد) «٢» هذا اسمه الذي سماه به جده «عبد المطلب»، وهو منقول من الصفة، سمى به ﷺ لكثرة حمد الخلق له، وكثرة خصاله المحمودة، وقد قيل ل «عبد المطلب»:
_________________
(١) - جوازه، أي: أبوهم في الحرمة. قال: ومعنى الاية: ليس أحد من رجالكم ولد صلبه، وفي الحديث الصحيح في سنن أبي داود وغيره: «أن النبي ﷺ قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد» . قيل: في الشفقة، وقيل: ألّا تستحيوا من سؤالي عما يحتاجون إليه من أمر العورات وغيره. وقيل: في ذلك كله وغيره، وقد أوضحت ذلك كله في كتاب الاستطابة من شرح المهذب..» اه تهذيب الأسماء. وانظر: المواهب اللدنية مع شرحها (٣/ ١٥٢)، وانظر: كتاب (البهجة السوية في الأسماء النبوية) للإمام السيوطي/ بتحقيقنا فصل (الكنى) ص ٢٧٥- ٢٧٨. طبع الدار المصرية اللبنانية ط ١، شوال ١٤٢١ هـ الموافق يناير ٢٠٠١ م.
(٢) العناوين الموضوعة بين الأقواس المعكوفة هكذا [] من هنا إلى «الغزوات» ليست في أصول الكتاب، وإنما هي من وضعنا تمشيا مع ما هو موجود في بعض حواشي نسخ «أوجز السير» لابن فارس.
(٣) «محمد»: كما في (الاشتقاق) لابن دريد ١/ ٨ «مشتق من الحمد، وهو مفعّل، ومفعّل: صفة تلزم من كثر منه ذلك الشيء، وسمي ﷺ «محمدا»؛ لأنه حمد مرة بعد مرة، كما تقول: كرمته فهو مكرم، وعظمته فهو معظم، إذا فعلت به مرارا إلخ» اه: الاشتقاق، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، طبع ونشر مكتبة الخانجي. وقال الإمام ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام) - الفصل الثالث- في معنى اسم النبي ﷺ، واشتقاقه (١/ ١٣٣، ١٣٤): «هذا الاسم- يعني محمدا- هو أشهر أسمائهﷺ، وهو اسم منقول من الحمد، وهو في الأصل اسم مفعول من الحمد، وهو يتضمن الثناء على المحمود، ومحبته وإجلاله وتعظيمه، هذا هو حقيقة الحمد، وبنى على زنة «مفعل» لأن هذا البناء موضوع للتكثير؛ فإن اشتق منه اسم الفاعل، فمعناه من كثر صدور الفعل منه مرة بعد مرة كمعلم وإن اشتق منه اسم مفعول فمعناه من كثر تكرر وقوع الفعل عليه مرة بعد أخرى، إما استحقاقا، أو وقوعا. محمد هو الذي كثر حمد الحامدين له مرة بعد أخرى، أو الذي يستحق أن يحمد مرة بعد أخرى وهذا علم وصفة اجتمع فيه الأمران في حقه ﷺ، وإن كان علما مختصا في حق كثير ممن تسمى به غيره. وهذا شأن أسماء الرب تعالى، وأسماء كتابه، وأسماء أسماء نبيه هي أعلام دالة على معان هي بها أوصاف فلا تضاد فيها العلمية الوصف بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين إلخ» اه: جلاء الأفهام تحقيق محيى الدين مستو. طبع دار التراث بالمدينة النبوية. انظر ص ١٤٧ من نفس المرجع. وانظر: زاد المعاد لابن القيم بحاشية لمواهب اللدنية للزرقاني (١/ ٦٨) .
[ ٢٥ ]
لم سميت ابنك «محمدا»، ولم يكن من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال: رجوت أن يكون محمودا في السماء والأرض. وقد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه «١» . وورد أن «آمنة» «٢» أمه ﷺ سمعت قائلا يقول لها:
_________________
(١) - وانظر: شرح الزرقاني على المواهب- المقصد الأول- (١/ ٧١، ١٢٦) . وانظر: المواهب أيضا- المقصد الثاني- (٣/ ١٥١- ١٥٤) . وانظر: التعريف والإعلام فيما أبهم من الأسماء والأعلام في القرآن الكريم، للإمام/ أبي القاسم السهيلي (ت ٥٨١ هـ) من سورة الحواريين- الصف- تحقيق/ الأستاذ عبدا علي مهنا، طبع دار الكتب العلمية، بيروت ط/ ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.
(٢) قوله: «وقد قيل لعبد المطلب: إلخ» ذكره الإمام ابن دريد (المتوفى ٣٢١ هـ) في كتابه (الاشتقاق) (١/ ٨) فقال: «روى بعض نقلة العلم، أن النبي ﷺ لما ولد أمر «عبد المطلب» بجزور فنحرت، ودعا رجال قريش، وكانت سنتهم في المولود إذا ولد في استقبال الليل كفأوا عليه قدرا حتى يصبح، ففعلوا ذلك بالنبي ﷺ، فأصبحوا، وقد انشقت عنه القدر، وهو شاخص إلى السماء، فلما حضرت رجال قريش وطعموا قالوا ل «عبد المطلب»: ما سميت ابنك هذا؟. قال: سميته «محمدا» . قالوا: ما هذا من أسماء آبائك؟ قال: أردت أن يحمد في السماوات والأرض» اه: الاشتقاق. وانظر: (الروض الأنف) للإمام/ السهيلي ١/ ١٨٢. وانظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) (١/ ٥٦) للإمام النجم عمر بن فهد (ت ٨٨٥ هـ) - ذكر ولادة النبي ﷺ- تحقيق/ فهيم محمد شلتوت- الكتاب العشرون- نشر جامعة أم القرى. مركز البحث العلمي وإحياء التراث. وعزاه الإمام حسين بن محمد الديار بكري (ت ٩٦٦ هـ) في كتابه (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) ١/ ٢٠٤ إلى المنتقى للإمام ابن الجارود.
(٣) و«أمه» ﷺ «آمنة»، بنت وهب، بن عبد مناف، بن زهرة، بن كلاب إلى آخر نسب النبي ﷺ، وذلك لاجتماعهما في «كلاب» اه: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٣٣) . وحول «أمه» ﷺ انظر أيضا المصادر والمراجع الاتية: أ- (تاريخ الطبري) للإمام الطبري (٢/ ٢٤٤، ٢٤٦) . ب- (الثقات) للإمام ابن حبان (١/ ٢٦) . ج- (الروض الأنف) للإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الخثعني (ت ٥٨٢ هـ) المشهور بالسهيلي (١/ ١٣٣) . د- (الدرة المضية في السيرة النبوية) للإمام عبد الغني المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) ص ١٧. هـ- (الاشتقاق) لابن دريد (ت ٣٢١ هـ) وفيه قال: «آمنة : فاعلة من الأمن، ووهب: من قولهم: وهبت له هبة، ووهبا، فأنا واهب، والشيء موهوب، والرجل موهوب له» . و«عبد مناف» اشتقاق العبد من الطريق المعبد، وهو المذلل الموطوء إلخ.
[ ٢٦ ]
«إنك حملت بسيد هذه الأمة؛ فإذا وضعتيه فسميه محمدا» «١» .
وأمرت أيضا في رؤيا أخرى/ أن تسميه أحمد «٢» . قال سيدي العربي الفاسي في سيرته:
قال ابن إسحاق:
ولما ولد أو قد بدا من نوره ما قد بدا.
أرسلت أمه لجده فجاء حتى رآه فرأى ما قد رجا.
_________________
(١) - و«مناف» (صنم)، واشتقاقه من ناف ينوف، وأناف ينيف إذا ارتفع وعلا وبنو مناف: بطن من بني تميم، وهو مناف بن دارم إلخ. و«ابن زهرة» (فعلة) من الزهر: زهر الروض، وما أشبهه، ويمكن أن يكون اشتقاق: (زهرة) من الشيء الزاهر المضيء من قولهم: «أزهر النهار، إذا أضاء، وأما (الزهرة) التي في السماء- وهي النجم- فمتحركة في وزن (فعلة)، ومن قال (الزهرة) - بإسكان الهاء- فقد أخطأ» اه: الاشتقاق بتصرف. وسيأتي- إن شاء الله تعالى، بيان بقية الأسماء في أسماء آباء الرسول ﷺ.
(٢) قوله: «سمعت قائلا يقول إلخ» ذكره ابن إسحاق فقال: «فلما وضعته أمه ﷺ أرسلت إلى جده عبد المطلب أنه قد ولد لك غلام فأته فانظر إليه، فأتاه فنظر إليه، وحدّثته بما رأت حين حملت به، وما قيل لها فيه، وما أمرت أن تسميه» اه: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٨٠) . وانظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) ١٠/ ٥٢، ٥٦ للإمام ابن فهد.
(٣) حول تسميته ﷺ ب (أحمد) قال الإمام الزرقاني في (شرح المواهب اللدنية) (٣/ ١٥٣- ١٥٤): «أحمد هو اسمه﵊- الذي سمى به على لسان «عيسى» و«موسى» - ﵉-؛ فإنه منقول أيضا من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى «أحمد» أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو في المعنى فاسمه مطابق لمعناه ثم إنه لم يكن «محمدا»، أي: لم يثبت له ذلك الوصف، حتى كان «أحمد»؛ لأنه حمد ربه فنبأه وشرفه، فلذلك تقدم اسم «أحمد» على الاسم الذي هو «محمد» فذكره «عيسى» - ﵇- فقال: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [سورة الصف، من الاية: ٦] . وقال الراغب: خص «عيسى» ﵇ به، ولم يصفه بغيره تنبيها على أنه (أحمد) منه وممن قبله لما اشتمل عليه من الخصال الجميلة، والأخلاق الحميدة التي لم تكمل لغيره. وذكره موسى﵇- في حديث مناجاته الطويل حين قال له ربه: «تلك أمة أحمد» . - قال: حمده لربه كان قبل حمد الناس له تعالى؛ لأنه أول من أجاب يوم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ! بقوله: بَلى [سورة الأعراف، من الاية: ١٧٢] . وقد خالف الإمام ابن القيم القول بأسبقيه «أحمد» على «محمد» .
[ ٢٧ ]
فأخبرته بالذي قبل رأت في حمله.
وأنها قد أمرت أن تسميه محمدا أعظم بها من تسمية.
وجاء أيضا أنه رأى سلسلة «١» من فضة لها رأى.
قد خرجت من ظهره لها طرف في الشرق والاخر للغرب انصرف.
وطرف آخر في السماء وطرف في الأرض أيضا نشا.
ثمت عادت بعد في الفيافي شجرة مورفة الأفنان.
والنور باد فوق كل ورقة لامعة أنوارها مؤتلفة.
إذا بأهل مشرق ومغرب هناك استمسكوا بسبب.
وقصّها فعبرت بولد من صلبه ممجد محمد.
يحمده لفضله أهل السماء والأرض إذ عظم قدرا وسما.
يتبعه جميع أهل الشرق والغرب والتعبير عين الحق.
/ لأجل ذا وما قريب قد مضى سماه باسمه الشريف المرتضى.
_________________
(١) حديث رؤية «عبد المطلب» للسلسلة ذكره السيوطي في (الروض الأنف) - شرح سيرة ابن هشام- (١/ ١٨٢) فقال: «وقد ذكرها- أي السلسلة- على القيرواني العابر في كتاب (البستان) قال: كان «عبد المطلب» قد رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء، وطرف في الأرض، وطرف في المشرق، وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة، على كل ورقة منها نور، وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها، فقصها؛ فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب، ويحمده أهل السماء والأرض؛ فلذلك سماه «محمدا»، مع ما حدثته به أمه حين قيل لها: إنك حملت بسيد هذه الأمة؛ فإذا وضعتيه فسميه «محمدا» اه: الروض الأنف. وانظر أيضا: قصة السلسلة في كتاب (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) للنجم عمر بن فهد (ت ٨٨٥ هـ) (١/ ٥٦) . وانظر: كتاب (الاكتفاء في مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء) للإمام/ أبي الربيع الكلاعي (١/ ١٦٨) . وانظر: كتاب (الأثر في فنون المغازي والشمائل والسيرة) للإمام/ ابن سيد الناس ص ٤٥.
[ ٢٨ ]
وقال «كعب الأحبار» «١»: اسم النبي ﷺ عند أهل الجنة «عبد الكريم»، وعند أهل النار «عبد الجبار»، وعند أهل العرش «عبد المجيد»، وعند سائر الملائكة «عبد الحميد»، وعند الأنبياء «عبد الوهاب»، وعند الشياطين «عبد القهار»، وعند الجن «عبد الرحيم»، وفي الجبال «عبد الخالق»، وفي البراري «عبد القادر»، وفي البحار «عبد المهيمن» *، وعند الحيتان «عبد القدوس»، وعند الهوام «عبد الغياث»، وعند الوحوش «عبد الرزاق»، وعند السباع «عبد السلام»، وعند البهائم «عبد المؤمن»، وعند الطيور «عبد الغفار» .
وفي التوراة «مود مود» «٢» .
_________________
(١) هو كعب الأحبار بن ماتع- بالفوقية- أبو إسحاق الحميري التابعي المخضرم، أدرك المصطفى ﷺ وما رآه المتفق على علمه وتوثيقه، سمع عمر ﵁ وجماعة، وروى عنه العبادلة الأربعة وأبو هريرة، وأنس، ومعاوية، وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر- وكان يهوديا يسكن اليمن زمن الصديق ﵁ وقيل: عمر، وشهر، وقيل: زمن المصطفى على يد علي ﵁ حكاه- أي القسطلاني-. سكن الشام، وتوفي فيما ذكره ابن الجوزي والحفاظ سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان ﵁ وقد جاوز المائة، روى له الستة إلا البخاري فإنما له فيه حكاية معاوية عنه اه: الزرقاني على المواهب (١/ ٤٢) . وأثر «كعب الأحبار» «اسم النبي عند أهل الجنة إلخ» ذكره كل من: أ- الحافظ ابن الجوزي في (التبصرة) . ب- الإمام السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) ص ٧٧ ذكره تحت عنوان (لطيفة)، فقال: «ذكر الحسين بن محمد الدامغاني في كتابه (شوق العروس وأنس النفوس) نقلا عن (كعب الأحبار) أنه قال: «اسم النبي ﷺ عند أهل الجنة عبد الكريم» إلى قوله: «يقسم الجنة بين أهلها، وسلم تسليما» اه: القول البديع. وانظر: شرح الزرقاني على المواهب (٣/ ١٩٠- ١٩١) . (*) في «المواهب اللدنية» للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (٣/ ١٦٢)، قال: «ولما كانت البحار هي الماحية للأدران، كان اسمه﵇- فيها الماحي فاستفيد منها أن فيها اسمين» اه: المواهب.
(٢) «مود » هكذا جاء في الأصل، وفي «ص ٧٤ من كتاب «هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى) لابن القيم الجوزية جاء «موذ موذ» . وفي كتاب «جلاء الأفهام » ص ١٥٣ لابن القيم جاء «مماد باد» . وقال القسطلاني في (المواهب اللدنية) (٣/ ١٩١): «وفي التوراة موذ موذ بالتكرير، ويروى بالألف «ماذ ماذ»، وبالياء «ميذ ميذ» و«مود، مود» و«موذ إلخ» أصبحت «ماد» أو «ماذ» لتحرك الواو وانفتاح ما قبلها. وسواء كان القول «مود مود إلخ» فإن هذا يدل على أن-
[ ٢٩ ]
وفي «الإنجيل» «طاب، طاب» «١» .
وفي «الصحف «٢»» «عافية» . وفي «الزبور» «فاروق»، وعند الله «طه، ويس»، وعند المؤمنين «محمد»، وكنيته «أبو القاسم»؛ لأنه يقسم الجنة بين أهلها «٣» .
ونقل بعضهم «٤»: أنه لما شاع قبل مولده ﷺ أن نبيا يبعث في الحجاز يسمى «محمدا»
_________________
(١) - التوراة فيها ذكر محمد ﷺ. قال ابن الجوزي في كتابه (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام) ص ١٥٥- ١٥٦: «فتأمل هذا التناسب بين الرسولين- محمد وموسى﵉- والكتابين: القرآن، والتوراة، والشريعتين- أعني- الشريعة الصحيحة التي لم تبدل، والأمتين، واللغتين؛ فإذا نظرت في حروف «محمد»، وحروف «مما باد» وجدت الكلمتين كلمة واحدة؛ فإن الميمين فيهما والهمزة والحاء من مخرج واحد، والدال كثيرا ما تجد موضعها «ذالا» في لغتهم: يقولون: «إيحاذ» للواحد، ويقولون: «قوذش» في القدس، والدال، والذال متقاربتان فمن تأمل اللغتين: - العربية، والعبرية- لم يشك أنهم واحد، ولهذا نظائر في اللغتين: مثل «موسى»؛ فإنه في اللغة العبرانية «موشى»، وأصله: الماء والشجر؛ فإنهم يقولون: للماء «مو» و«شا» هو «الشجر» و«موسى» التقطه آل «فرعون» من بين الماء والشجر، فالتفاوت الذي بين «موسى وموشى» كالتفاوت بين «محمد» و«مماد باد» واقتران التوراة بالقرآن في غير موضع من الكتاب. انظر: سورة القصص: الايتان: ٤٨، ٤٩، وسورة الأنعام: الايات: ٩١، ٩٢، ١٥٤، ١٥٥، وسورة آل عمران: الايتان: ١، ٢، وسورة الأنبياء: الايات: ٤٨- ٥٠» اه: جلاء الأفهام
(٢) «طاب طاب» بالتكرار- ولا يأتي إلا مفتوح التاء- قال عنه الزرقاني في (شرح المواهب) (٣/ ١٣٧): قال العزفي: «من أسمائه في التوراة»، ومعناه: طيب، وقيل: معناه ما ذكر بين قوم إلا طاب ذكره بينهم. اه. شرح المواهب.
(٣) «طاب طاب» بالتكرار- ولا يأتي إلا مفتوح التاء- قال عنه الزرقاني في (شرح المواهب) (٣/ ١٣٧): قال العزفي: «من أسمائه في التوراة»، ومعناه: طيب، وقيل: معناه ما ذكر بين قوم إلا طاب ذكره بينهم. اهـ. شرح المواهب.
(٤) قوله: «و» «في الصحف» المراد بها التي أنزلت على موسى﵇- قبل التوراة، و«صحف إبراهيم» ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) (٣/ ١٩١) . وانظر «القول البديع..» للإمام السخاوي ص ٧٧. وانظر: ص ٤٠٦ من (التوراة السامرية) لأبي إسحاق الصوري تحت عنوان: اسم محمد ﷺ. نشر الدكتور/ أحمد حجازي. طبع دار الأنصار بالقاهرة.
(٥) انظر: ما نقلناه بعد ترجمة كعب الأحبار المتقدمة تحت رقم ١.
(٦) حول عدد الذين تسموا باسم «محمد» نذكر ما قاله بعض العلماء، ونخص بالذكر كلا من: أولا: القاضي عياض حيث ذكرهم في (الشفا) ١/ ٢٩٩ ستة رجال، وقد خصّه في «محمد بن مسلمة» الحافظ ابن حجر كما سيأتي، والقسطلاني في المواهب. ثانيا: ذكر الإمام السهيلي (الروض الأنف) (١/ ١٨٢) ثلاثة رجال فقط. ثالثا: أما الخمسة عشر الذين أشار إليهم المؤلف في كتابنا فقد ذكرهم الإمام ابن حجر في- - (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) (٦/ ٥٥٦) - حديث محمد بن جبير بن مطعم- حيث قال: «قال عياض (الشفاء) (١/ ١٨٢): «حمى الله هذه الأسماء- محمدا، وأحمد- أن يسمى بها أحد قبله، وإنما تسمى بعض العرب «محمدا» قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار؛ أن نبيا سيبعث في ذلك الزمان يسمى «محمدا» فرجوا أن يكونوا هم؛ فسموا أبناءهم بذلك. قال: وهم ستة لا سابع لهم» كذا قال، وسبق السهيلي إلى القول أبو عبد بن خالويه في كتابه (ليس من كلام العرب) وهو حصر مردود، وقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين؛ لكن مع تكرار في بعضهم، ووهم في بعض، فيتلخص منهم خمسة عشر، وأشهرهم: محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم السعدي» روى حديثه البغوي، وابن سعد، وابن شاهين، وابن السكن، وغيرهم من طريق العلاء بن الفضل، عن أبيه عن جده- عبد الملك بن سوية- عن أبيه، عن أبي سوية، عن أبيه خليفة بن عبدة المنقري قال: سألت محمد بن عدي بن ربيعة كيف سماك أبوك في الجاهلية «محمدا»؟! قال: سألت أبي عما سألتني، فقال: خرجت رابع أربعة، من بني تميم أنا أحدهم، و«سفيان ابن مجاشع»، و«يزيد بن عمر وابن ربيعة» و«أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر»، نريد «ابن جفنة» الغساني» بالشام، فنزلنا على «غدير»، عند «دير» فأشرف علينا الديراني فقال لنا: إنه يبعث منكم وشيكا «نبي» فسارعوا إليه، فقلنا: ما اسمه؟ قال: «محمد»، فلما انصرفنا ولد لكل واحد منا ولد فسماه «محمدا» لذلك» . انتهى. وقال ابن سعد: أخبرنا علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، عن قتادة بن السكن، قال: كان في بني تميم: «محمد بن سفيان بن مجاشع» قيل لأبيه: إنه سيكون «نبي» في العرب اسمه «محمد»، فسمى ابنه «محمدا» . فهؤلاء أربعة ليس في السياق ما يشعر بأن فيهم من له صحبة، إلا «محمد بن عدي» . وقد قال ابن سعد: لما ذكره في الصحابة، عداده في أهل الكوفة. وذكر عبد الله المروزي أن «محمد بن أحيحة بن الجلاح» أول من تسمى في الجاهلية «محمدا» وكأنه تلقى ذلك من قصة «تبع» لما حاصر المدينة، وخرج إليه المذكور، وهو الحبر الذي كان عندهم ب «يثرب» فأخبره الحبر إن هذا بلد «نبي» يبعث يسمى «محمدا» فسمى ابنه «محمدا» . وذكر البلاذري منهم: «محمد بن عقبة بن أحيحة» فلا أدري أهما واحد نسب مرة إلى جده، أم هما اثنان؟. ومنهم: «محمد برّ» بتشديد الراء ليس بعدها- ابن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة «ولهذا نسبوه أيضا العتواري. وغفل ابن دحية فعد فيهم «محمد بن عتوارة»، وهو نسب لجده الأعلى، ومنهم «محمد بن اليحمد حرماز بن مالك اليعمري» ذكره أبو موسى في الذيل، ومنهم «محمد بن حمران بن أبي حمران» واسمه: «ربيعة بن مالك الجعفي» المعروف بالشويعر. ذكره «المرزباني» فقال: هو أحد من سمى «محمدا» في الجاهلية، وله قصة مع امرئ القيس، ومنهم: «محمد بن خزاعي بن علقمة بن حرابة السلمي» من بني ذكوان، ذكره ابن سعد، عن علي بن محمد بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: سمي «محمد بن-
[ ٣٠ ]
سمى قوم/ من العرب أبناءهم بذلك، وعدتهم خمسة عشر؛ منهم «محمد بن سفيان بن مجاشع» «١» جد الفرزدق «٢» الشاعر، و«محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي «٣»»، و«محمد
_________________
(١) - خزاعي» طمعا في النبوة، وذكر الطبري أن «أبرهة الحبشي» توجّه وأمره أن يغزو بني كنانة، فقتلوه؛ فكان ذلك من أسباب قصة الفيل. وذكره «محمد بن سليمان الهروي في كتاب «الدلائل» فيمن تسمى «محمدا» في الجاهلية. وذكر ابن سعد لأخيه «قيس بن خزاعي» يذكره من أبيات يقول فيها: فذلكم ذو التاج منا محمد ورايته في حومة الموت تخفق ومنهم «محمد بن عمرو بن مغفل» - بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الفاء ثم لام-، وهو والد «هبيب» - بموحدتين مصغر- وهو على شرط المذكورين؛ فإن لولده صحبة، ومات هو في الجاهلية. ومنهم: «محمد بن الحارث بن حديج بن حويص» ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين، وذكر له قصة مع «عمر» ﵁، وقال: «إنه أحد من سمى في الجاهلية» محمدا. ومنهم: «محمد الفقيمي» و«محمد الأسيدي» ذكرهما ابن سعد، ولم ينسبهما بأكثر من ذلك، فعرف بهذا، وجه الرد على الحصر الذي ذكره السهيلي، وكذا الذي ذكره القاضي عياض، وعجب من السهيلي، كيف لم يقف على ما ذكره عياض مع كونه كان قبله، وقد تحرر لنا من أسمائهم قدر الذي ذكره عياض مرتين بل ثلاث مرات؛ فإنه ذكر في الستة الذين جزم بهم «محمد ابن مسلمة»، وهو غلط؛ فإنه ولد بعد ميلاد النبي ﷺ بمدة ففضل له خمسة، وقد خلص لنا خمسة عشر. والله المستعان اه: فتح الباري. وانظر: الإصابة لابن حجر- القسم الرابع- ترجمة محمد بن سفيان (١٠/ ٦٧- ٦٨)، وفيها ذكر أسماء الذين تسموا بمحمد.
(٢) «محمد بن سفيان» ترجم له ابن حجر في (الإصابة) - القسم الرابع- (١٠/ ٦٧- ٦٨) . رقم: (٨٥١٥) فقال: «ذكره أبو نعيم في الصحابة، وذكر قصة والده مع الراهب، وذكر أسماء الذين سموا بمحمد » إلخ: اه. الإصابة.
(٣) في (الروض الأنف) للسهيلي (١/ ٨٢) «محمد بن سفيان» جد جد الفرزدق.
(٤) «محمد بن أحيحة» ترجم له ابن حجر في (الإصابة) - القسم الرابع- (١٠/ ٥٧- ٥٨) رقم: ٨٤٩٢، فقال: «محمد بن أحيحة» - بمهملتين- مصغرا ابن الجلاح- بضم الجيم وتخفيف اللام- الأنصاري.. ذكره «عبدان» في الصحابة. وقال: بلغني أنه أول من سمى «محمدا»، وأظنه أحد الأربعة الذين سموا «محمدا» قبل مولد النبي ﷺ، وأبوه كان زوج «سلمى» أم عبد المطلب. قال ابن الأثير: من يكون أبوه زوج أم «أم عبد المطلب» مع طول عمر عبد المطلب كيف يكون ابنه مع النبي ﷺ؟ هذا بعيد، ولعله «محمد بن المنذر بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح» الذي ذكروا أباه فيمن شهد «بدرا» .
[ ٣٢ ]
ابن مسلمة الأنصاري» «١»، و«محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم» التميمي السعدي «٢» و«محمد بن أسامة بن مالك ابن حبيب بن العنبر» «٣»، و«محمد بن البراء» «٤»، و«محمد بن الحارث بن صبح بن حويص «٥»»، فعلوا ذلك رجاء أن يكون أحد أولادهم، و: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ «٦» وقد منع الله- تعالى- كل
_________________
(١) - قلت: لم يعله ابن الأثير بغير استبعاد طول عمر، وفيما جوز نظر؛ لأنهم لم يذكروا للمنذر ولد اسمه «محمدا»، وما ظنه «عبدان» ليس بجيد، فقد سماهم ابن خزيمة في روايته، كما بينت ذلك في ترجمة «محمد بن عدي» - القسم الأول- وليس فيهم «محمد بن المنذر» . وقد ذكر السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٢): أنه لا يعرف في العرب من سمى «محمدا» قبل النبي ﷺ إلا ثلاثة؛ فذكر فيهم «محمد بن أحيحة» ومعه «محمد بن سفيان» و«محمد بن حمران»، وسبقه إلى هذا الحصر «الحسن بن خالويه» في كتابه «ليس »، وقد تعقبه الحافظ مغلطاي- انظر الإشارة ص ٦٢- فأبلغ. اه الإصابة.
(٢) و«محمد بن مسلمة» ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب) (١٠/ ٤٤- ٤٥)، فقال: «محمد بن مسلمة الأنصاري الحارثي، يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال: أبا عبد الله حليف لبني عبد الأشهل. شهد بدرا والمشاهد كلها ومات بالمدينة، وكانت وفاته بها في صفر سنة ثلاث وأربعين، وقيل غير ذلك، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وكان من فضلاء الصحابة، وهو أحد الذين قتلوا «كعب بن الأشرف» إلخ اه: الاستيعاب. وانظر (الإصابة) لابن حجر (٩/ ١٣١- ١٣٣)، رقم: (٧٨٠٠) .
(٣) انظر: ترجمته في (الإصابة) لابن حجر (٩/ ١٢٣) - القسم الأول- رقم: (٧٧٨٧) .
(٤) انظر: ترجمته في (الإصابة) لابن حجر- القسم الرابع- (١٠/ ٥٨) رقم: (٨٤٩٨) حيث قال: لا صحبة له؛ لأنه مات قبل البعثة بدهر.
(٥) ترجم له الحافظ ابن حجر في (الإصابة) - القسم الرابع- (١٠/ ٦١) رقم: (٨٤٩٤) فقال: هو «محمد بن البراء الكناني ثم الليثي، ثم العتواري- بالمهملة ثم المثناة الساكنة- ذكره أبو موسى، ونقل عن بعض الحفاظ؛ أنه ممن سمى «محمدا» في الجاهلية، وضبط البلاذري: أباه بتشديد الراء بلا ألف، وهو ابن ظريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة، ونسبه أبو خطاب إلى جده الأعلى، فقال: فيمن سمي «محمدا» في الجاهلية «محمد بن عتوارة الليثي» فنسبه إلى جده، وذكر محمد بن حبيب: البراء البكري، فيمن سمي «محمدا قبل الإسلام» اه. الإصابة.
(٦) و«محمد بن الحارث بن حديج- بمهملة ثم جيم مصغرا- ابن حويص الحارثي. ذكره أبو حاتم السجستاني في النوادر، ونقل عن أبي عبيدة: معمر بن المثنى. قال: قدم المعرم الحارثي على «عمر بن الخطاب ﵁- يريد الإسلام، ومعه رجال من قومه منهم: الربيع بن زياد بن أنس بن الديان، ومحمد بن الحارث بن حديج، وهو أحد من سمي «محمدا» في الجاهلية إلخ» . اه: الإصابة لابن حجر (١٠/ ١٤) رقم: (٨٣٦٦) - القسم الثالث.
(٧) سورة الأنعام الاية: ١٢٤.
[ ٣٣ ]
من تسمى بذلك أن يدعي النبوة، أو يدعيها أحد له. انتهى «١» .
قال في (المواهب) «٢»: وفيمن ذكره عياض «محمد بن مسلمة الأنصاري»، وليس ذكره بجيد؛ فإنه ولد بعد النبي ﷺ بأزيد من عشرين سنة.
وأما أحمد «٣» فلم يتسم به أحد قبله، حسبما في حديث
_________________
(١) حول قول الإمام القاضي أبي الفضل عياض اليحصبي انظر: (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) - فصل في أسمائه ﷺ وما تضمنته من فضيلته- (١/ ٢٣٠) طبع دار الكتب العلمية. بيروت، لبنان. وانظر: (مزيل الخفا في حل ألفاظ الشفا) للعلامة/ أحمد بن محمد بن محمد الشمني.
(٢) قول المواهب للقسطلاني: ذكره في المواهب (كنيته ﷺ) من الفصل الأول في ذكر أسمائه الشريفة (٣/ ١٥٩- ١٦١) فقال: «وفيمن ذكره عياض «محمد بن مسلمة» وليس ذكره بجيد؛ فإنه ولد بعد ميلاد النبي ﷺ بأزيد من عشرين سنة، والكلام فيمن تسمى قبل ولادته فلا يصح ذكره، وهكذا تعقبه مغلطاي في الزهر الباسم؛ لكنه قال: بأزيد من خمس عشرة سنة، وهو أنسب بقول الإصابة، ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقدي، وهو ممن سمي «محمدا» في الجاهلية. انتهى. فتكون ولادته بعد المولد النبوي بثمان عشرة سنة فهي أزيد من خمسة عشر لا عشرون، وأجيب بأن مراد «عياض» من ولد في الجاهلية وسمي «محمدا» . انتهى. و«ابن مسلمة» منهم، وهو جواب ليّن يأباه قول «عياض» اه/ المواهب للقسطلاني مع شرحها للزرقاني. وانظر: ما نقلناه من الفتح عن الحافظ ابن حجر فيما تقدم. وانظر: فيمن سمي بمحمد قبل ولادته ﷺ، في كتاب (الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفاء) للحافظ مغلطاي بن قليج (ت ٧٦٢ هـ) . وانظر: فيمن تسمى «محمدا» في كتاب (الاكتفا في مغازي المصطفى..) للإمام الكلاعي (١/ ١٦٨- ١٦٩) .
(٣) عن تسميته ﷺ ب «أحمد»، زيادة على ما ذكرناه سابقا نذكر هنا ما قاله «ابن القيم» في كتابه (زاد المعاد في هدي خير العباد) بحاشية المواهب اللدنية (١/ ٦٨- ٧٤) قال﵀-: «وأما أحمد فهو اسم على زنة «أفعل التفضيل» مشتق أيضا من الحمد أي: حمده لله أكثر من حمد غيره، فمعناه أحمد الحامدين لربه، وأحق الناس وأولاهم بأن يحمد فيكون كمحمد في المعنى إلا أن الفرق بينهما أن «محمدا» هو كثير الخصال التي يحمد عليها، و«أحمد» هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره ف «محمد» في الكثرة والكمية، و«أحمد» في الصفة والكيفية فيستحق من الحمد أكثر مما يستحق غيره، وأفضل مما يستحق غيره فيحمد أكثر حمد، وأفضل حمد حمده البشر » اه: زاد المعاد. وقال ابن القيم أيضا﵀- في كتابه (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام) ص ١٥١: « وأحمد ﷺ فهو الذي يحمده أهل الدنيا وأهل الاخرة، ويحمده أهل السماء والأرض؛ فلكثرة خصائله المحمودة التي تفوق عدد العادّين، وسمي باسمين: «محمد» و«أحمد» من أسماء الحمد يقتضيان التفضيل، والزيادة في القدر، والصفة، -
[ ٣٤ ]
«مسلم» «١» و«أحمد» «٢» و«الترمذي الحكيم «٣»» في «نوادر الأصول» .
(ابن عبد الله «٤») يكنى أبا «قثم «٥»» . و«قثم» - كزفر- من أسمائه ﵇، ومعناه لغة: الكثير العطاء والجموع للخير «٦»، وقيل: كنيته/ أبو محمد. وقيل: أبو أحمد «٧»،
_________________
(١) - والله أعلم» اه: جلاء الأفهام لابن القيم. وحول أسبقية «أحمد» أو «محمد» في التسمية انظر: (الروض الأنف) للإمام/ السهيلي (١/ ١٨٢) القائل بأسبقية «أحمد»، وانظر: «الرد عليه بأسبقية اسم «محمد» للإمام/ ابن قيم الجوزية في (جلاء الأفهام ) ص ١٥٢. وانظر: شرح الزرقاني على المواهب (٣/ ١٥٣- ١٥٤) .
(٢) حديث مسلم أخرجه في صحيحه كتاب (الفضائل)، باب في أسمائه ﷺ رقم: (٢٣٥٤) بلفظ: « عن محمد بن جبير، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «أنا محمد، وأنا أحمد إلخ» و(تحت رقم: ٢٣٥٥) بلفظ: عن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله ﷺ يسمى لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمد، وأحمد » اه: صحيح مسلم.
(٣) وحديث الإمام/ أحمد أخرجه في مسنده في موضعين: الأول: حديث «جبير بن مطعم» (٤/ ٨١، ٨٤) . الثاني: حديث «حذيفة» (٥/ ٤٠٥) .
(٤) و«الحكيم الترمذي» صاحب النوادر ترجم له الإمام الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (٢/ ٦٤٥) فقال: «هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن الترمذي المعروف بالحكيم الترمذي» . اختلف في تاريخ وفاته، ولم يذكر أحد تاريخ ميلاده، فاختلف في تاريخ وفاته على أقوال منها: ٢٥٥، ٢٨٥، ٣٢٠، وأرجحها الأخير؛ للنص على التحديث عنه في سنة ٣١٨ هـ، ولمعرفة المزيد عنه انظر: كتاب الحكيم الترمذي ونظريته في الولاية للدكتور/ عبد الفتاح بركة. الأمين الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.
(٥) «ابن عبد الله»: «العبد» قال عنها الإمام ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ١١): من الطريق المعبد، وهو المذلل الموطوء ، وربما كان المعبد في المعنى الكرم. قال حاتم: «*** أرى المال عند الباخلين معبدا. أي: معظما» اه: الاشتقاق.
(٦) و«عبد الله» والد الرسول ﷺ يكنى «أبا قثم»، وقيل: «أبو محمد» وقيل: «أبو أحمد» اه: الكامل في التاريخ للإمام ابن الأثير (١/ ٥٤٤) . تحقيق/ أبي الفدا عبد الله القاضي. طبع. دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان.
(٧) وعن اسمه «قثم» قال القاضي عياض في كتابه (الشفا) (١/ ٢٣٢- ٢٣٣) فصل في أسمائه ﷺ قال: «وروى الحربي في حديثه ﷺ أنه قال: «أتاني ملك فقال لي: أنت قثم» أي: مجتمع. قال: والقثوم: الجامع للخير، وهو اسم في أهل بيته معلوم «اه: الشفا/ عياض.
(٨) عن كنيته ﷺ ب «أبي أحمد» انظر: «التعليق السابق [رقم: ٥]» .
[ ٣٥ ]
ويلقب ب «الذبيح»؛ لقصة في ذلك مشهورة «١» .
_________________
(١) عن قصة «الذبيح المشهورة» قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) للإمام/ ابن هشام (١/ ١١٦- ١١٨) تحت عنوان- ذكر نذر عبد المطلب ذبح ولده: «وكان عبد المطلب بن هاشم- فيما يزعمون والله أعلم- قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر «زمزم»: لئن ولد له عشرة نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه؛ لينحرن أحدهم لله عند الكعبة. فلما توافى بنوه عشرة، وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم، ثم أخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء لله بذلك، فأطاعوه، وقالوا: كيف نصنع؟ قال: ليأخذ كل رجل منكم «قدحا» ثم يكتب فيه اسمه، ثم ائتوني، ففعلوا، ثم أتوه، فدخل بهم على «هبل» - اسم صنم- في جوف الكعبة، وكان «هبل» على «بئر» في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة » . «عبد المطلب» يحتكم إلى القداح: فقال عبد المطلب لصاحب القداح: اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه، وأخبره بنذره الذي نذر فأعطاه كل رجل منهم «قدحه» الذي فيه اسمه، وكان «عبد الله بن عبد المطلب» أصغر بني أبيه. وكان هو، و«الزبير» و«أبو طالب» ل «فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران إلخ» . خروج القداح على «عبد الله»: قال ابن إسحاق: وكان «عبد الله» - فيما يزعمون- أحب ولد «عبد المطلب» إليه، فكان «عبد المطلب» يرى أن السهم إذا فقد أشوى. وهو أبو رسول الله ﷺ فلما أخذ صاحب القداح ليضرب بها قام «عبد المطلب» عند «هبل» يدعو الله، ثم ضرب صاحب القداح، فخرج القدح على «عبد الله» . «عبد المطلب» يحاول ذبح ابنه ومنع قريش له: فأخذه «عبد المطلب» بيده وأخذ الشفرة، ثم أقبل به إلى «إساف» و«نائلة» ليذبحه، فقامت إليه قريش من أنديتها، فقالوا: ماذا تريد يا «عبد المطلب»؟ قال: أذبحه. فقالت له قريش وبنوه: والله لا تذبحه أبدا، حتى تعذر فيه. لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقاء الناس على هذا؟. وقال له «المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة» وكان «عبد الله» ابن أخت القوم: والله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه. وقالت له قريش وبنوه: لا تفعل، وانطلق به إلى الحجاز؛ فإن به «عرّافة» لها تابع، فسلها، ثم أنت على رأس أمرك، فإن أمرتك بذبحه ذبحته، وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلت ما أشارت به عرّافة الحجاز. فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوها- فيما يزعمون- ب «خيبر» فركبوا حتى جاؤها، فسألوها، وقص عليها «عبد المطلب» خبره، وخبر ابنه، وما أراد به ونذره فيه، فقالت لهم: ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله. فرجعوا من عندها، فلما خرجوا عنها قام «عبد المطلب» يدعو الله، ثم غدوا عليها فقالت لهم: قد جاءني الخبر، كم الدية فيكم؟ قالوا: «عشرة من الإبل- وكانت كذلك- قالت: فارجعوا إلى بلادكم، ثم قربوا صاحبكم، -
[ ٣٦ ]
أمه «فاطمة «١» بنت عمرو بن عائذ «٢»» «القرشية «٣»»
_________________
(١) - وقربوا عشرة من الإبل، ثم اضربوا عليها وعليه بالقداح؛ فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، وإن خرجت على الإبل فانحروها عنه، فقد رضي ربكم، ونجا صاحبكم. تنفيذ وصية العرافة ونجاة «عبد الله»: فخرجوا حتى قدموا «مكة»، فلما أجمعوا على ذلك من الأمر قام «عبد المطلب» يدعو الله، ثم قربوا «عبد الله» و«عشرة من الإبل» و«عبد المطلب» قائم عند «هبل» يدعو الله﷿- ثم ضربوا فخرج القدح على «عبد الله» فزادوا عشرة من الإبل فبلغت الإبل عشرين، وقام «عبد المطلب» يدعو الله﷿- وهكذا في كل مرة يرمون القداح فتخرج على «عبد الله» فيزيدون عشرة من الإبل و«عبد المطلب» يدعو الله فبلغت الإبل مائة، وقام «عبد المطلب» يدعو الله، ثم ضربوا فخرج القدح على الإبل، ثم عادوا الثانية، و«عبد المطلب» قائم يدعو الله، فضربوا فخرج القدح، على الإبل، فنحرت، ثم تركت لا يصد عنها إنسان، ولا يمنع » اه: السيرة النبوية لابن هشام. وانظر: (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) (٢/ ٢٤٠- ٢٤٦) . وحول قول ابن إسحاق «كان أصغر بنيه » يقول الإمام السهيلي في (الروض الأنف) ١/ ١٧٦: «وكان أصغر بنيه هذا غير معروف، ولعل الرواية: أصغر بني أمه، وإلا فحمزة كان أصغر من «عبد الله» و«العباس» أصغر من «حمزة»، وروى عن العباس ﵁ أنه قال: أذكر مولد رسول الله ﷺ، وأنا ابن ثلاثة أعوام أو نحوها، فجيء بي حتى نظرت إليه، وجعل النسوة يقلن لي: قبّل أخاك فقبلته فكيف يصح أن يكون «عبد الله» الأصغر مع هذا؟!؛ ولكن رواه البكائي كما تقدم، ولروايته وجه، وهو أن يكون أصغر ولد أبيه حين أراد نحره، ثم ولد له بعد ذلك «حمزة» و«العباس» اه: الروض الأنف.
(٢) و«فاطمة بنت عمرو إلخ» اسم «فاطمة» مشتق من الفطم، وهو القطع، ومنه فطم الصبي إذا قطع عنه اللبن» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٣٣) . وحول «فاطمة بنت عمرو » انظر: أ- (المعارف) للإمام ابن قتيبة ص ١٢٩. ب- (تاريخ الطبري) للإمام الطبري (٢/ ٢٣٩) . ج- (جمهرة أنساب العرب) للإمام ابن حزم الأندلسي (١/ ١٤١) .
(٣) و«عائذ»: اسم فاعل من عاذ يعوذ عوذا، فهو عائذ، أي: لجأ إلى الشيء، وأطاف به، ومنه قولهم: «أعوذ بالله من كذا وكذا. أي: أفزع إلى الله ﷿ إلخ» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٣٤) .
(٤) قوله: «القرشية» نسبة إلى قريش. قال ابن هشام: «النضر» قريش، فمن كان من ولده فهو قرشي، ومن لم يكن من ولده-
[ ٣٧ ]
«المخزومية «١»» .
(ابن عبد المطلب «٢») واسمه «شيبة الحمد» ويكنى أبا الحارث و«أبا البطحاء» ويلقب ب «الفياض» لجوده «٣» .
_________________
(١) - فليس بقرشي. ويقال: «فهر بن مالك» هو قريش فمن كان من ولده، فهو قرشي، ومن لم يكن من ولد فليس بقرشي. وسميت «قريش» «قريشا» من التقرش، والمراد التجارة والاكتساب. وقيل: «إن قريشا تصغير القرش، وهو حوت في البحر يأكل حيتان البحر سميت به القبيلة أو أبو القبيلة والله أعلم» اه: السيرة النبوية، لابن هشام، مع الروض الأنف للسهيلي (١/ ١١٤، ١١٧) . وهناك أقوال أخرى في «قريش» انظرها في المرجع السابق. و«قرشي» هكذا نسب شذوذا على خلاف الأصل «قريشي» . اه: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك- النسب- (٤/ ١٦٠) . وانظر: (المواهب اللدنية) للإمام القسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ٧٦) .
(٢) «المخزومية» نسبة إلى «مخزوم بن يقظة» . اه: تاريخ الطبري (٢/ ٢٣٩) . وانظر: الاشتقاق: لابن دريد (١/ ٣٤) . وانظر: جمهرة أنساب العرب للإمام ابن حزم (١/ ١٤١) .
(٣) «عبد المطلب» وسبب تسميته بذلك: من المعروف أن «هاشم بن عبد مناف» قدم المدينة فتزوج «سلمى بنت عمرو» - أحد بني النجار- وكانت قبله عند «أحيحة بن الحلاج بن الحريش» أو «الحريس» فولدت له «عمرو بن أحيحة» وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها، حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها، إذا كرهت رجلا فارقته، فولدت ل «هاشم» «عبد المطلب» فسمته «شيبة»، فتركه «هاشم» عندها حتى كان وصيفا- الغلام دون المراهقة- أو فوق ذلك، ثم خرج إليه عمه «المطلب» ليقبضه ببلده وقومه، فقالت له «سلمى» - أمه-: لست بمرسلته معك. فقال لها «المطلب»: إني غير منصرف حتى أخرج به معي، إن ابن أخي قد بلغ، وهو غريب في غير قومه، ونحن أهل بيت شرف في قومنا، نلي كثيرا من أمرهم، وقومه وبلده وعشيرته خير له من الإقامة في غيرهم، أو كما قال. وقال شيبة لعمه المطلب- فيما يزعمون- لست بمفارقها إلا أن تأذن لي، فأذنت له، ودفعته إليه، فاحتمله، فدخل به مكة مردفه معه على بعيره، فقالت «قريش»: «عبد المطلب» ابتاعه فبها سمي «شيبة» «عبد المطلب» فقال المطلب: «ويحكم! إنما هو ابن أخي «هاشم» قدمت به من المدينة» اه: السيرة النبوية لابن هشام مع شرحها، الروض الأنف للسهيلي (١/ ١٦٠- ١٦١) بتصرف.
(٤) و«عبد المطلب» سمي ب «شيبة الحمد»؛ لأنه ولد وفي رأسه شيبة. وسمي بهذا في قول ابن إسحاق وغيره، وهو رأي الجمهور، وهو الصحيح. وقيل: اسمه «عامر» في قول «ابن قتيبة» وتابعه في ذلك صاحب القاموس- مجد الدين بن-
[ ٣٨ ]
أمه «سلمى بنت زيد «١»»، وقيل: بنت «عمرو بن زيد» النجارية «٢» . من بني
_________________
(١) - يعقوب- وسوى بينهما الشامي في (سبل الهدي والرشاد) (١٠/ ٣٠٩، ٣١٠)، وحكاه صاحب الفتح بلفظ: زعم ابن قتيبة. وقال أبو عمر- الاستيعاب (١/ ٥٣) - اسم «عامر» لا يصح. و«شيبة الحمد» من الشيب من قولهم: شاب شيبة حسنة، وشيبا حسنا وأما غيره من العرب ممن اسمه «شيبة»؛ فإنما قصد في تسميتهم بهذا الاسم: التفاؤل ببلوغ سن الحنكة والرأي كما سموا ب «هرم» و«كبير» . وعاش «عبد المطلب» مائة وأربعين سنة » . ويقال: إن «عبد المطلب» أول من خضب بالسواد من العرب. و«شيبة الحمد» مركب إضافي، ولعل وجه إضافته إلى الحمد رجاء أن يكبر ويشيخ، ويكثر حمد الناس له، وقد حقق الله ذلك فكثر حمدهم له؛ لأنه كان مفزع قريش في النوائب، وملجأهم في الأمور وشريفهم وسيدهم كمالا وفعالا. «كنيته» «أبو الحارث» أكبر ولده. وقيل: «أبو البطحاء» . ويقال: «سيد البطحاء» اه: من المصادر والمراجع الاتية بتصرف: أ- المنمق في أخبار قريش ص ٤٧ للإمام/ محمد بن حبيب البغدادي (ت ٢٤٥ هـ- ٨٥٩ م) . تصحيح/ أحمد فارق. طبع/ عالم الكتب. ب- السيرة النبوية للإمام ابن هشام مع الروض الأنف للسهيلي (١/ ٧، ١٥٨) . ج- تاريخ الطبري للإمام الطبري (٢/ ٢٤٧) . د- الكامل في التاريخ للإمام ابن الأثير (٦٣٠ هـ) . هـ- المعارف للإمام ابن قتيبة ص ٧١. والثقات للإمام ابن حبان (١/ ٢٢) وفيها «شيبة» فقط. ز- تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ١٠. ح- المواهب اللدنية للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ٧١) .
(٢) و«سلمى بنت زيد» هي «سلمى بنت عمرو بن زيد» فلعل «عمرو» سقط من الناسخ كما جاء في «المنمق في أخبار قريش للإمام محمد بن حبيب ص ٨٤، ٣٣٦ حيث قال: «سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد» أحد بني عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو» من الخزرج. اه: المنمق. وانظر: السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف (١/ ١٦٠) . وانظر: الكامل في التاريخ للإمام ابن الأثير (١/ ٥٤٩) .
(٣) قوله: «النجارية» نسبة إلى «تيم الله» وهو النجار؛ سمى بذلك؛ لأنه ضرب رجلا اسمه «العتر» بقدوم فنجره اه/ جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٢/ ٣٤٦) . طبع دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان.
[ ٣٩ ]
عدي «١» بن النجار من الخزرج «٢»، وعاش مائة وعشرين.
وقيل: مائة وأربعين سنة «٣» .
(ابن هاشم «٤») واسمه «عمرو»، ولقب ب «هاشم»؛ لأنه أول من هشم الثريد لقومه ب «مكة» [أشار إلى ذلك بعضهم:
عمرو الذي هشم الثريد لقومه قوم بمكة مسنتين عجاف
سنت إليه الرحلتان كلاهما سفر الشتاء ورحلة الإيلاف] «٥»
_________________
(١) و«عدي»: بطن من ولد النجار- تيم الله-. اه: جمهرة أنساب العرب، للإمام ابن حزم (٢/ ٣٤٦) .
(٢) و«الخزرج): «تيم الله بن ثعلبة»، وهو النجار. و«الخزرج»: الريح العاصف. اه: الاشتقاق لابن دريد (٢/ ٤٣٧، ٤٤٨) .
(٣) انظر: التعليق السابق رقم: ١٦.
(٤) و«هاشم» اسم فاعل من قولهم: «هشمت الشيء أهشمه هشما إذا كسرته، وكل شيء كسرته حتى ينشدخ فقد هشمته وسمى هاشما- فيما يزعمون- لهشمه الخبز للثريد» اه: الاشتقاق للإمام ابن دريد (١/ ١٣) . وقال ابن إسحاق- السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٥٧): «قولي: الرفادة والسقاية: هاشم بن عبد مناف؛ وذلك أن «عبد شمس» كان رجلا سفارا قلما يقيم ب «مكة» . وكان مقلا ذا ولد، وكان «هاشم» موسرا فكان- فيما يزعمون- إذا حضر الحج قام في قريش فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله، وأهل بيته، وهم ضيف الله، وأحق الضيف بالكرامة: ضيفه، فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التي لا بد من الإقامة بها فإنه- والله- لو كان لي مال يسع لذلك ما كلفتكموه، فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم كل امرئ بقدر ما عنده، فيصنع للحجاج طعاما حتى يصدروا منها» اه: السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف (١/ ١٥٧) . وانظر: المحكم للإمام ابن سيده (٤/ ١٣٩)، تحقيق/ عبد الستار أحمد فراج، طبع مصطفى الحلبي. وانظر: تاريخ الطبري: نسب رسول الله ﷺ (٢/ ٢٥١- ٢٥٢) .
(٥) ما بين القوسين المعقوفين [أشار إلى ذلك ] إلى قوله: [ ورحلة الإيلاف] من حاشية اللوحة (٤/ أ) . والبيتان- عمرو الذي هشم الثريد إلخ» عزاهما كل من: أ- «محمد بن حبيب البغدادي» في كتابه (المنمق في أخبار قريش) ص ٢٧، ٢٨. ب- «ابن دريد» في كتابه «الاشتقاق» (١/ ١٣) إلى: «مطرود بن كعب الخزاعي» .
[ ٤٠ ]
أولاده الذكور: «عبد المطلب» «١» وفيه العمود والشرف، ولم يبق ل «هاشم» عقب إلا منه. و«أسد «٢»» و«نضلة «٣»»، وبه كان يكنى،
_________________
(١) - وعزاهما الإمام/ ابن هشام في (السيرة النبوية) (١/ ١٥٧) إلى شاعر من «قريش»، أو من بعض العرب. وقال الإمام/ الطبري في تاريخه (٢/ ٢٥١- ٢٥٥): قال ابن الكلبي: «إنما قال البيت: عمرو الذي هشم الثريد ابن الزبعري. وفي المصدرين- المنمق، والاشتقاق- ورد الشطر الثاني من البيت الأول هكذا: ورجال مكة مسنتون عجاف وورد عند ابن هشام: قوم ب «مكة» مسنتين عجاف وكلا القولين صحيح فعلى رواية «محمد بن حبيب»، و«ابن دريد» - مسنتون- خبر للمبتدأ، وهو «قوم» وعلى رواية ابن هشام- مسنتين- خبر لكون محذوف. وزاد «محمد بن حبيب» بعد البيتين قوله: يا أيها الرجل المحول رحله هلا نزلت بال عبد مناف هبلتك أمك لو نزلت عليهم ضمنوك من جوع ومن إقراف اه: (المنمق) لابن حبيب، (الاشتقاق) لابن دريد. وانظر: (المحكم) لابن سيده- هشم- (٤/ ١٣٩) . وانظر: شرح الزرقاني على المواهب للقسطلاني (١/ ٧٢- ٧٣) .
(٢) و«عبد المطلب» قال عنه ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) (١/ ١٤): «فولد هاشم: شيبة- دون إضافة الحمد- وهو «عبد المطلب»، وفيه: العمود، والشرف؛ لأنه جد الرسول ﷺ. اه: جمهرة.
(٣) و«أسد» قال عنه الإمام/ أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) في (المعارف) ص ٧١ تحت عنوان [نسب بني هشام]: «أما هاشم فاسمه «عمرو» ومات ب «غزة» من أرض الشام. وولده: «عبد المطلب»، و«أسد» وغيرهما فأما «أسد» فولده: «حنين» ولم يعقب، وهو خال «علي بن أبي طالب» - ﵁- و«فاطمة بنت أسد» وهي أم «علي بن أبي طالب» اه/ المعارف. طبع دار المعارف.
(٤) و«نضلة بن هاشم» قال عنه «محمد بن حبيب البغدادي» في (المنمق في أخبار قريش) ص ٤٠٠ تحت عنوان [أبناء الحبشيات من قريش] « نضلة بن هاشم: «أمه «صهال» . وقال محقق المنمق- خورشيد أحمد فارق- في الحاشية رقم: ٣ من ص ٤٠٠: «وفي-
[ ٤١ ]
و«أبو صيفي «١»» .
وبناته: «الشفاء «٢»» و«خالدة «٣»» و«رقية» و«ضعيفة» و«حية «٤»» .
_________________
(١) - نسب قريش ص ١٦ أم نضلة بن هاشم «أميمة بنت أدّ القضاعية» اه: حاشية رقم: ٣.
(٢) و«أبو صيفي» ترجم له الإمام/ ابن حبيب في [المنمق ص ٤٠٢ تحت عنوان أبناء اليهوديات من قريش] فقال: «وأبو صيفي بن هاشم بن عبد مناف أمه: من أهل «خيبر» . اه: المنمق. وقال ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) ص ١٤: « و«أبو صيفي» و«أسد» بنو هاشم بن عبد مناف انقرضت أعقابهم. وكان منهم «عمرو بن أبي صيفي» الذي أعتق «شارة» التي حملت كتاب «حاطب بن أبي بلتعة» إلى قريش، ينذرهم بغزو النبي ﷺ عام الفتح لمكة، فاتبعها «علي» و«الزبير» فأدركاها، وأخذا الكتاب منها» . اه: الجمهرة.
(٣) و«الشفاء» ذكرها «محمد بن حبيب» في كتابه (المنمق) ص ١٧١ تحت عنوان- ذكر ما هاج الفجار الرابع، وهو فجار البرّاض- فقال: «وعلى بني هاشم: الزبير بن عبد المطلب، ومعه النبي ﷺ والعباس بن عبد المطلب﵁- ومعهم: بنو المطلب عليهم «يزيد بن هاشم، وأمه «الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف» اه: المنمق.
(٤) و«خالدة» و«ضعيفة» ذكرهما الإمام/ ابن قتيبة في كتابه (المعارف) ص ١١٢ تحت عنوان تسمية من خلف على امرأة أبيه، فقال: « وكانت «واقدة» من بني مازن بن صعصعة، عند «عبد مناف» فولدت له: «نوفلا» و«أبا عمرو» فهلك عنها، وخلف عليها ابنه «هاشم بن عبد مناف»، فولدت له: «خالدة»، و«ضعيفة» . اه: المعارف. للإمام: ابن قتيبة. وقال الإمام ابن حزم الأندلسي في (جمهرة أنساب العرب) ص ١٤: « وأم نوفل «واقدة» من بني مازن السلمية، كانت زوجا ل «عبد مناف»، وبعد موته خلف عليها ابنه «هاشم» وكانت العرب تسمي هذا النكاح نكاح المقت، فولت له «خالدة» و«ضعيفة» اه. الجمهرة، وانظر: (المنمق) لابن حبيب ص ٤٨ (قصة زهرة، وأمية) .
(٥) وحول «رقية» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) (١/ ١٣٠) تحت عنوان: أولاد هاشم وأمهاتهم: فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر، وخمس نسوة فأم «عبد المطلب»، و«رقية»: «سلمى بنت عمرو إلخ» . و«أم أسد» «قيلة »، و«أم خالدة» و«ضعيفة»: و«واقدة» إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام. وقال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٣٠): «أم حية: وذكر ابن إسحاق، أن أم حية بنت هاشم، وأم أبي صيفي: هند بنت عمرو بن ثعلبة، والمعروف عند أهل النسب أن أم حية: «جحل بنت حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط الثقفية» . و«حية بنت هاشم» كانت تحت «الأجحم بن دندنة الخزاعي» ولدت له: «أسيدا» و«فاطمة بنت الأجحم» التي تقول: قد كنت لي جبلا ألوذ به فتركتني أضحى بأجرد ضاح اه: الروض.
[ ٤٢ ]
(ابن عبد مناف «١») واسمه «المغيرة «٢»»، وكنيته «أبو عبد شمس «٣»» .
وأمه «حبى بنت حليل الخزاعية «٤»» . وكان يقال له: قمر البطحاء، وهو صاحب الرياسة في قريش وسنام «٥» الشرف/ وهو في عمود النسب الكريم، وإياه عنى القائل
_________________
(١) (ابن عبد مناف) و«مناف» - صنم-، مشتق من: ناف ينوف، وأناف ينيف، إذا ارتفع وعلا » اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ١٦) . وقال السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ٨): «وكانت أمه حبى.. قد أخدمته «مناة»، وكان «صنما» عظيما لهم وكان سمي به «عبد مناة»، ثم نظر «قصي» فرآه يوافق «عبد مناة بن كنانة» فحوله «عبد مناف» . «وذكره البرقي، والزبير أيضا » . اه: الروض الأنف.
(٢) قوله: «واسمه المغيرة»: منقول من الوصف، والهاء فيه للمبالغة، أي: «أنه مغير على الأعداء، أو مغير من أغار الجبل إذا أحكمه، ودخلته الهاء كما دخلت في «علامة» - أي للمبالغة- إلخ» اه: الروض الأنف للسهيلي (١/ ٧، ٨) بتصرف.
(٣) «كنيته» أبو عبد شمس، كنى باسم أحد أولاده، كما سيأتي- إن شاء الله تعالى. وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير (١/ ٥٥٥) .
(٤) و«حبى» قال عنها الإمام ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١١٤): و«حبى أم عبد مناف هي حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول من خزاعة» . و«خزاعة» قال عنه، ابن إسحاق: وخزاعة تقول: نحن بنو عمرو بن عامر. وقال ابن هشام: وتقول خزاعة: نحن بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر إلخ. وخزاعة التي تنسب إليها «حبى» سميت بذلك؛ لأنهم تخزعوا من ولد «عمرو بن عامر» حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام، فنزلوا، ب «مر الظهران» فأقاموا بها. قال عوف بن أيوب الأنصاري من الخزرج في الإسلام: لما هبطنا بطن مر تخزعت خزاعة منا في خيول كراكر حمت كل واد من تهامة واحتمت بصم القنا والمرهفات البواتر و«أبو خزاعة»: «عمرو بن ربيعة: هو أول من بحر البحيرة، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي» . و«بنو حليل» و«بنو حبشية» من بني «عمرو بن ربيعة» . اه: السيرة النبوية للإمام/ ابن هشام. وانظر: الاشتقاق للإمام/ ابن دريد ١، ٢/ ٣٧، ٣٨، ٤٦٨، ٤٦٩. و«عبد مناف» كان يلقب «قمر البطحاء» ذكر ذلك الإمام/ الطبري في تاريخه (٢/ ٢٥٤) . وانظر: (تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير) للإمام ابن الجوزي، ص ١٠، ١١.
(٥) و«السنام»: العلو، والمراد: علو مكانته وشرفه بين قومه.
[ ٤٣ ]
بقوله:
كانت قريش بيضة فتفلقت فالمح «١» خالصه لعبد مناف «٢»
أولاده أربعة:
«هاشم» وهو عمود النسب الشريف، و«المطلب»، و«عبد شمس» و«نوفل» «٣» وأم الجميع- عدا- «نوفل» «عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمية» «٤» .
و«أم نوفل «٥»» «واقدة بنت أبي عدي من بني مازن بن صعصعة» .
_________________
(١) و«المخ»: - بالخاء المعجمة- و«المح» - بالحاء المهملة-: خالص كل شيء. وعليه يصح أن تقول:*** فالمح خالصه
(٢) وبيت الشعر من قصيدة ل «عبد الله بن الزبعري» ذكره الإمام السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ٦١)، وجاء بعده: الخالطين فقيرهم بغنيهم والظاعنين لرحلة الأضياف والرائشين وليس يوجد رائش والقائلين: هلم للأضياف اه: الروض الأنف للإمام السهيلي بحاشية (السيرة النبوية) لابن هشام. وانظر: الاكتفا في مغازي المصطفى للإمام الكلاعي (١/ ٣٣) .
(٣) عن أولاد «عبد مناف» الأربعة: قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) بحاشية السيرة النبوية (١/ ١٦٣) قال: وكان أول بني (عبد مناف) هلكا «هاشم» توفي ب «غزوة» من أرض الشام، ثم «عبد شمس» الذي كان يكنى به مات ب «مكة»، ثم «المطلب» مات ب «ردمان» من أرض اليمن، ثم «نوفلا» مات ب «سلمان» من ناحية «العراق» اه: الروض الأنف. بتصرف. وانظر: الكامل في التاريخ للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٥٤) .
(٤) و«عاتكة بنت مرة»: «أم هاشم»، و«المطلب»، و«عبد شمس» مشتق من قولهم: عتكت القوس، إذا احمرت بالطيب من القدم، وعتكت المرأة بالطيب إذا تضمخت به حتى يحمر جلدها » اه: (الاشتقاق) للإمام ابن دريد (١/ ٣٧) تحت عنوان (أم هاشم عاتكة إحدى بني سليم) . وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٥٣) .
(٥) و«أم نوفل» «واقدة »، وهي أم خالدة، وقد تقدم الحديث عنها. وانظر: (المعارف) للإمام ابن قتيبة (١/ ١١٢) . وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير (١/ ٥٥٣) . وانظر: (جمهرة أنساب العرب) للإمام/ ابن حزم ص ١٤.
[ ٤٤ ]
(ابن قصيّ «١») - بضم القاف وفتح الصاد المهملة- واسمه «زيد» .
وقيل: «مجمّع «٢»» - بكسر الميم الثانية المشددة-. وقيل: «يزيد «٣»» .
_________________
(١) و«قصي» تصغير: قاص- تصغير ترخيم-، والنسبة إليه «قصوى» واسمه «زيد» إلخ» اه: الاشتقاق. للإمام/ ابن دريد (١/ ١٩- ٢٠) . وقال ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) (١/ ٥٥٥- ٥٥٦): « قصي واسمه «زيد» وكنيته «أبو المغيرة»؛ وإنما قيل له قصي؛ لأن ربيعة بن حرام بن ضبة «تزوج أمه «فاطمة ابنة سعد ابن سيل» ونقلها إلى «عذرة» من مشارف الشام، وحملت معها «قصيا» لصغره فولدت أمه «فاطمة» ل «ربيعة بن حرام»: رزاح بن ربيعة «فهو أخو «قصي» لأمه وكان «قصي» ينتمي ل «ربيعة» إلى أن كبر، وكان بينه وبين رجل من قضاعة شيء، فعيره القضاعي بالغربة، فرجع «قصي» إلى أمه وسألها عما قال القضاعي، فقالت له: يا بني أنت أكرم منه نفسا وأبا، أنت «ابن كلاب بن مرة»، وقومك ب «مكة» عند البيت الحرام، فصبر حتى دخل الشهر الحرام، وخرج مع حاج قضاعة حتى قدم مكة، وأقام مع أخيه «زهرة» ثم خطب إلى «حليل بن حبشية الخزاعي» ابنته «حبى» فزوجه، فولدت أولاده: «عبد الدار إلخ» اه: الكامل في التاريخ.
(٢) وقيل: اسمه «مجمع» قال ابن إسحاق (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ٢٤٨- ٢٤٩): « فكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه، فكانت إليه: الحجابة، والسقاية، والرفادة، والندوة، واللواء، فحاز شرف «مكة» كله، وقطع «مكة» رباعا بين قومه، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من «مكة» التي أصبحوا عليها فسمته قريش «مجمعا» لما جمع من أمرها، وتيمنت بأمره، فما تنكح امرأة، ولا يتزوج رجل من قريش، وما يتشاورن في أمر نزل بهم، ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا في داره فكان أمره في قومه من قريش في حياته، ومن بعد موته كالدين المتبع لا يعمل بغيره. واتخذ لنفسه دار الندوة، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة، ففيها كانت قريش تقضي أمورها. قال ابن هشام: وقال الشاعر: - حذافة العدوي-: قصي لعمري كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر اه: السيرة النبوية لابن هشام. وانظر: المنمق لابن حبيب ص ٢٨- ٢٩. وانظر: تاريخ الطبري للإمام ابن جرير الطبري (٢/ ٢٥٦) . وانظر: (الثقات) للإمام ابن حبان (١/ ٢٨) . وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير (١/ ٥٥٦- ٥٥٧) . وانظر: (الاكتفا في مغازي المصطفى) للإمام الكلاعي ٣/ ٣٢.
(٣) وقيل: «اسمه يزيد» حول هذه التسمية قال الحافظ/ مغلطاي بن قليج (ت ٧٦٣ هـ) في كتابه: (الإشارة إلى سيرة المصطفى ): « وقال الشافعي: يريد فيما حكاه الحاكم أبو أحمد » تحقيق/ محمد نظام الدين الفتيح. طبع دار القلم.
[ ٤٥ ]
أمه «فاطمة بنت سعد «١»» من أزد «٢» السراة «٣» .
أولاده أربعة:
«عبد مناف» المتقدم، وفيه العمود والشرف، و«عبد الدار» و«عبد العزى» و«عبد» بلا إضافة. ويقال: «عبد قصي «٤»» .
_________________
(١) و«أم قصي»: «فاطمة بنت سعد بن سيل» وهو «خير بن حمالة بن عوف بن غنم بن عامر- وهو الجادر- أول من بنى جدار الكعبة- بن عمرو بن جعثمة بن يشكر بن مبشر ابن مالك بن نصر ابن الأزد إلخ» اه: المنمق في أخبار قريش للإمام/ ابن حبيب ص ٢٩، ٣٠. وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٥٥) .
(٢) و«الأزد» قال عنه الإمام/ عبد القادر بن عمر البغدادي (ت ١٠٩٣ هـ) في كتابه (خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب) (٢/ ٣٨٦- ٣٨٧): «هو الحارث، وقيل: عبد الله بن كعب بن مالك ابن نصر بن الأزد، قال في الصحاح- (٢/ ٤٤٠) -: «أزد أبو حي من اليمن وهو بالسين أفصح» . وقال أبو عبيدة وغيره من علماء النسب افترقت الأزد على نحو سبع وعشرين قبيلة: منهم أزد «السراة» وهو من أقام منهم عند جبل «السراة»، ولبعض آخر «أزد عمان» - بضم العين المهملة وتخفيف الميم-، وهو بلد على شاطئ البحر، أضيفوا إليه لسكناهم فيه. ولبعض آخر: «أزد أزد «غسان» - وهو اسم ماء بين زبيد..- وهما واديان للأشعريين- فمن شرب منه منهم، سمي: أزد «غسان» - وهم أربع قبائل، ومن لم يشرب منه لا يقال له ذلك. قال حسان بن ثابت: إما سألت فإنا معشر نجب الأزد نسبتنا والماء غسان ومنهم من يقال له: أزد شنوءة، سمى بذلك لشنان وقع بينهم » اه: خزانة الأدب للإمام البغدادي بتصرف.
(٣) و«السراة» قال عنها ياقوت الحموي في (معجم البلدان) (٣/ ٢٠٣): «السراة: الأرض والجبال الحاجزة بين «تهامة» واليمن، والمراد بأزد السراة: سراة الأزد، وبها منازل «أزد شنوءة» إلخ» اه: معجم البلدان.
(٤) عن أولاد عبد مناف قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام- مع الروض الأنف- للسهيلي (١/ ١٢٩- ١٤٢) . «فولد قصي بن كلاب أربعة نفر وامرأتين: «عبد مناف بن قصي»، و«عبد الدار بن قصي»، و«عبد العزى بن قصي»، و«عبد قصي بن قصي»، و«تخمر بنت قصي» و«برة بنت قصي»، وأمهم «حبى بنت حليل إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام. وقال الإمام محمد بن حبيب في (المنمق في أخبار قريش) ص ٣٢: « وكان قصي يقول: ولد لي أربعة نفر- ولم يذكر البنتين: تخمر وبرة- فسمى اثنين باسم الالهة: -
[ ٤٦ ]
وقسّم «١» «قصي» مكارمه بين ولده، فأعطى «عبد مناف»: «السقاية» و«الندوة» .
_________________
(١) - «عبد مناة» و«عبد العزى» . وواحد باسم الدار «عبد الدار»، وواحد بنفس عبد، أو «عبد قصي » اه: المنمق بتصرف.
(٢) تقسيم «قصي» مكارمه بين أولاده فيه رأيان: الأول: - وهو التقسيم- ذكره الإمام/ الصالحي في (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) (١/ ٢٧٦) . شرح أسمائهﷺ قال- رحمه الله تعالى-: - «وقصي أحدث وقود النار بالمزدلفة ليراها من دفع من عرفة، وقسم قصي مكارمه بين أولاده فأعطى «عبد مناف» السقاية والندوة؛ فكانت فيه النبوة، والثروة، وأعطى «عبد الدار» الحجابة، واللواء، وأعطي «عبد العزى» الرفادة والضيافة أيام منى، فكانوا لا يجيزون إلا بأمره. وأعطى «عبد قصي» الثلاثة» اه: سبل الهدى. الاخر: - عدم التقسيم- ذهب إليه ابن إسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٥٢) - وغيره فقال: فلما كبر قصي ورقّ عظمه، وكان عبد الدار بكره، وكان «عبد مناف» قد شرف في زمان أبيه، وذهب كل مذهب فقال قصي ل «عبد الدار» أما والله يا بني لألحقنك بالقوم، وإن كانوا قد شرفوا عليك: لا يدخل رجل منهم الكعبة، حتى تكون أنت تفتحها له، ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك، ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك، ولا أحد من أهل الموسم إلا من طعامك، ولا تقطع قريش أمرا من أمورها، إلا في دارك، فأعطاه داره- دار الندوة- التي لا تقضي قريش أمرا من أمورها، إلا فيها، وأعطاه: الحجابة، واللواء، والرفادة» اه: السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف. وانظر: (المنمق في أخبار قريش) ص ٣٢، ١٣٢ للإمام محمد بن حبيب. وانظر: (الكامل في التاريخ) لابن الأثير (١/ ٥٧٧) . ويبقى سؤال متى وكيف وزعت هذه المكارم؟ يجيب على هذا التساؤل «ابن إسحاق» كما جاء في (السيرة النبوية) لابن هشام مع الروض الأنف (١/ ١٥٣- ١٥٤) فيقول: «ثم إن قصي بن كلاب هلك فأقام أمره في قومه، وفي غيرهم بنوه من بعده فاختطوا مكة رباعا بعد الذي كان قطع لقومه بها، فكانوا يقطعونها في قومهم وفي غيرهم من حلفائهم ويبيعونها فأقامت على ذلك قريش معهم ليس بينهم اختلاف ولا تنازع، ثم إن بني عبد مناف بن قصي بن عبد شمس، وهاشما، والمطلب ونوفلا أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي، مما كان قصي جعل إلى «عبد الدار» من: الحجابة، واللواء، والسقاية، والرفادة ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم فتفرقت عند ذلك قريش، فكانت طائفة مع بني «عبد مناف» على رأيهم يرون أنهم أحق به من بني «عبد الدار» لمكانهم في قومهم، وكانت طائفة مع «بني عبد الدار»، يرون أنه لا ينزع منهم ما كان «قصي» جعل لهم. فكان صاحب أمر بني عبد مناف: عبد شمس بن عبد مناف؛ وذلك أنه أسن بني عبد مناف. -
[ ٤٧ ]
_________________
(١) - وكان صاحب أمر بني عبد الدار: عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرة بن كعب، وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر، مع بني عبد مناف. وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب، وبنو عدي بن كعب، مع بني عبد الدار، وخرجت عامر بن لؤي ومحارب ابن فهر، فلم يكونوا مع واحد من الفريقين، فقعد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، ولا يسلم بعضهم بعضا «ما بل بحر صوفة» فأخرج بنو «عبد مناف» «جفنة مملوءة طيبا- فيزعمون- أن بعض نساء بني عبد مناف أخرجتها لهم، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها فتعاقدوا وتعاهدوا وحلفاؤهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم؛ فسموا المطيبين. وتعاقد «بنو عبد الدار» وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، ولا يسلم بعضهم بعضا فسموا الأحلاف. ثم سوند بين القبائل، ولزم بعضها ببعض فعبئت بنو «عبد مناف») لبني سهم، وعبئت بنو أسد لبني «عبد الدار، وعبئت «زهرة» لبني جمح، وعبئت بنو تيم لبني مخزوم، وعبئت بنو الحارث بن فهر لبني عدي بن كعب، ثم قالوا لتغن كل قبيلة من أسند إليها. فبينا الناس على ذلك، قد اجتمعوا للحرب؛ إذ تداعوا للصلح، على أن يعطوا بني عبد مناف: السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء، والندوة لبني عبد الدار، كما كانت، ففعلوا، ورضي كل واحد من الفريقين بذلك، وتحاجز الناس عن الحرب، وثبت كل قوم مع من حالفوا، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الله- تعالى- بالإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «ما كان من حلف في الجاهلية؛ فإن الإسلام لم يزده إلا شدة» . حول الحديث انظر: صحيح البخاري كتاب (الكفالة) رقم: (٢) والأدب ٦٧. وصحيح مسلم فضائل الصحابة ٣٠٤. وجامع الترمذي السير ٣٩. والسنن للإمام/ أبي داود ١٧. وسنن الدارمي، السير ٨٠. ومسند الإمام أحمد/ ١/ ١٩٠، ٣١٧، ٢/ ١٨٢، ٢٠٥، ٢٠٧، ٢١٣، ٣١٥، ٣/ ١١٢، ٢٨١، ٤/ ٨٣، ٥/ ٦١. وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي كتاب البر (ما كان من حلف في الجاهلية) (٨/ ١٧٣، ٢٧١)، (٣/ ٤٩٢)، (٤/ ١٣٧، ٣٣٦) . وانظر: (الجامع الكبير) للسيوطي- قوله: (١/ ٢٠٩.] . اه: السيرة النبوية لابن هشام: -
[ ٤٨ ]
وأعطى «عبد الدار»: «الحجابة «١»» و«اللواء» .
وأعطى «عبد العزى»: «الرفادة «٢»»، وهي «الضيافة» أيام «منى»، ثم مات «قصي» ب «مكة» ودفن/ بالحجون «٣» فتدافنت الناس بالحجون.
(ابن كلاب «٤») - بوزن كتاب- اسمه «المهذب «٥»»، وقيل:
_________________
(١) - (١/ ١٥٣- ١٥٤) بتصرف وزيادة عزو الحديث. وانظر: (المنمق في أخبار قريش) لابن حبيب ص ٣٣، ١٨٩، ١٩٠. وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٥٧- ٥٥٨) .
(٢) المراد ب «الحجابة»: «حجابة الكعبة، فهي في ولد «عبد الدار» إلى الان، وهم بنو شيبة بن عثمان ابن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار» اه: الكامل في التاريخ للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٥٧) .
(٣) و«الرفادة» ذكرها ابن هشام في (السيرة النبوية) (١/ ١٥٢) فقال: « وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى «قصيّ بن كلاب»، فيصنع به طعاما للحاج، فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد، وذلك أن قصيا فرضه على قريش؛ فقال لهم حين أمرهم به: يا معشر قريش إنكم جيران الله، وأهل بيته، وأهل الحرم، وإن الحاجّ ضيف الله وزوار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج، حتى يصدروا عنكم فكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجا، فيدفعونه إليه فيصنعه عاما للناس أيام منى، فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام، ثم جرى في الإسلام إلى يومنا هذا، فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام ب «منى» حتى ينقضي الحج» اه: السيرة النبوة للإمام ابن هشام. وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٥٧) .
(٤) عن دفن «قصي» ب «الحجون» انظر: (الطبقات) للإمام/ محمد بن سعد (١/ ٧٢) . وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٥٨) . و«الحجون» - آخره نون- قيل: جبل بأعلى مكة. وقيل: مكان من البيت، وقال مضاض بن عمرو: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر اه: معجم البلدان للإمام/ ياقوت الحموي (٢/ ٢٢٥) .
(٥) وعن «كلاب» قال ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ٢٠): مصدر كالبته مكالبة وكلابا. فهو منقول: «إما من المصدر الذي هو معنى المكالبة، نحو كالبت العدو مكالبة وكلابا، وإما من الكلاب جمع كلب؛ لأنهم يريدون الكثرة كما سموا بسباع، وأنمار » اه: الاشتقاق. وانظر: الروض الأنف للإمام/ السهيلي (١/ ٨) .
(٦) و«المهذب» ذكره الإمام/ ابن سعد في (الطبقات) - ذكر قصي بن كلاب (١/ ٧٣) ذكره-
[ ٤٩ ]
«حكيم» «١»، وقيل: «عروة»، أمه: «هند «٢»»، وقيل: «نعم «٣» - كرمح- بنت سرير- كزبير- من كنانة «٤»، وكان محبا للعبيد مولعا بالكلاب له منها شيء كثير؛ فكان إذا مر بكلاب، على قوم قالوا: هذه كلاب «ابن مرة» . فصار لقبا له، وكثيرا ما يقع في أسمائهم: «كلب» و«ذئب» ونحو ذلك «٥» .
_________________
(١) - في أبيات قالتها «تخمر بنت قصي» ترثي أباها: طرق النعي بعيد نوم الهجد فنعى قصيا ذا الندى والسودد فنعى «المهذب» من لؤي كلها فانهل دمعي كالجمان المفرد اه: الطبقات لابن سعد. وذكره الإمام ابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) في (الثقات) (١/ ٢٢) - ذكر نسب سيد ولد آدم إلخ فقال: «واسم قصي زيد بن كلاب، وهو المهذب» اه: الثقات لابن حبان. وانظر: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (١/ ٢٧٦) - شرح أسمائه ﷺ للإمام الصالحي.
(٢) وذكره باسم: «حكيم» أو «الحكيم» بأل، وقيل: «عروة» ابن حبان في «الثقات» / ٢٢» . وانظر: أيضا المراجع الاتية: أ- (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للصالي (١/ ٢٧٦) - شرح أسمائه ﷺ. ب- (الإشارة) للإمام مغلطاي بن قليج في ص ٥١. ج- (المواهب اللدنية) للإمام القسطلاني مع شرحها للإمام الزرقاني (١/ ٧٤) .
(٣) و«هند» مشتق من قولهم: هندت تهنيدا: إذا لاينته ولاطفته. وتجمع هند «هنودا. وهنيدة: المائة من الإبل » اه: (الاشتقاق) لابن دريد (١/ ٤٠) . وقال ابن حبان في (الثقات) (١/ ٢٨): «وأم كلاب بن مرة ويقظة ابني مرة» اه: الثقات.
(٤) ذكرها باسم «نعيم» الإمام/ ابن قتيبة في المعارف ص ١٣٠ فقال: «وأم كلاب: نعيم بنت سرير ابن ثعلبة » اه: المعارف. وانظر: تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ، والسير للإمام: ابن الجوزي ص ١١.
(٥) و«كنانة» المراد به «كنانة بن خزيمة بن مدركة إلخ» اه: الاشتقاق (١/ ٢٧- ٢٨) . وانظر: (المنمق في أخبار قريش) للإمام: محمد بن حبيب ص ٢٠. وانظر: (جمهرة أنساب العرب) للإمام: ابن حزم ص ١١.
(٦) حول ما يقع في أسمائهم من نحو «كلب إلخ» انظر: (الروض الأنف) للإمام: السهيلي (١/ ٨) .
[ ٥٠ ]
وقيل لأبي الدقيش «١» الأعرابي: لم تسمون أبناءكم بشرّ الأسماء نحو «كلب» و«ذيب» *؟! وعبيدكم بأحب الأسماء نحو «مرزوق» و«رباح»؟!.
قال: إنما نسمي أبناءنا للأعداء، وعبيدنا لأنفسنا.
وكان له من الذكور اثنان:
«قصي» المتقدم، و«زهرة «٢»» - بضم الزاي- وبه كان يكنى، وهو جد النبي ﷺ من قبل أمه «٣» .
(ابن مرة «٤») بضم الميم وتشديد الراء- وكنيته: «أبو يقظة» «٥» .
_________________
(١) حول «أبي الدقيش» قال الأستاذ: عبد السلام هارون﵀- في ص ٦٠ من كتاب (الاشتقاق) لابن دريد حاشية رقم (١): «أبو الدقيش- ذكره ابن النديم في الفهرست (٧٠ مصر ٤٧ ليبسك) - من الأعراب الفصحاء الذين روى عنهم العلماء، وسماه: أبا الدقيش الغنوي. وفي اللسان: قال أبو زيد: دخلت على «أبي الدقيش الأعرابي، وهو مريض، فقلت له: كيف تجدك يا أبا الدقيش؟ قال: أجد ما لا أشتهي، وأشتهي ما لا أجد، وأنا في زمان سوء، زمان من وجد لم يجد، ومن جاد لم يجد» اه: حاشية رقم: ١ من الاشتقاق. وحول الحوار، انظر: ص ٦٠ من الاشتقاق لترى الحوار الذي دار بين «الخليل بن أحمد»، وبين «أبي الدقيش» . (*) و«ذيب» هو «ذئب» أدخل عليه التسهيل وهو قلب الهمزة ياء، وهو لغة قريش.
(٢) «زهرة» على وزن (فعلة) - بضم الفاء وإسكان العين- مشتق من الزهر- يعني- زهر الأرض، وما أشبهه وأما الزهرة بوزن (فعلة) - بضم الزاي المشددة، وفتح الهاء- فالمراد بها النجم الذي في السماء، ومن قال فيه «الزهرة» - بإسكان الهاء- فقد أخطأ إلخ» اه (الاشتقاق) للإمام/ ابن دريد (١/ ٣٣) بتصرف. وانظر: كتاب (الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة) للإمام/ محمد بن أبي بكر التلمساني. تحقيق د/ محمد التونجي. منشورات دار الرفاعي السعودية. الرياض.
(٣) قوله: «من قبل أمه» وعليه فالرسول ﷺ يلتقي مع أمه في النسب في الجد الخامس، وهو «زهرة» .
(٤) وعن مرة قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) بحاشية السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٨٠) . «ومرة منقول من وصف الحنظلة والعلقمة وكثير ما يسمون ب «حنظلة » ويجوز أن تكون للمبالغة؛ فيكون منقولا من وصف الرجل بالمرارة، ويقوى هذا قولهم: تيم بن مر، وأحسبه من المسمين بالنبات؛ لأن أبا حنيفة ذكر: أن: المرة بقلة تقلع فتؤكل بالخل والزيت يشبه ورقها الهندباء» اه: الروض الأنف. وانظر: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٢٢) .
(٥) و«أبو يقظة» مشتق من التيقظ من قولهم: رجل يقظان، حسن اليقظة، وامرأة يقظى، ومنه ما أنشده: قيس بن الخطيم: ما تمنعني يقظى فقد تؤتينه في النوم غير مصرد محسوب -
[ ٥١ ]
وأمه: «مخشية بنت شيبان بن محار بن فهر «١»» .
أولاده ثلاثة: «كلاب» المتقدم، و«تيم» و«يقظة» المكنى به.
(ابن كعب «٢» وكنيته):
_________________
(١) - ويروي ل «عمر بن عبد العزيز»: ومن الناس من يعيش شقيا خيفة الليل غافل اليقظة اه: الاشتقاق للإمام ابن دريد (١/ ٣٤) . و«يقظة» تأتي بفتح القاف، وإسكانها كما في الروض الأنف. و«أم يقظة» البارقية: امرأة من بارق من الأسد من اليمن، ويقال: هي أم «تيم» . ويقال: تيم هند بنت سرير أم كلاب اه: الروض الأنف للإمام السهيلي.
(٢) ذكرها باسم «مخشية»: الإمام: ابن حبان في كتاب (الثقات) (١/ ٢٩) . وذكرها باسم «وحشية» كل من: أ- الإمام محمد بن إسحاق كما في (السيرة النبوية) للإمام: ابن هشام (١/ ١٢٧) . ب- الإمام/ محمد بن قتيبة في كتابه (المعارف) ص ١٣٠. ج- الإمام/ ابن حبان في (الثقات) (١/ ٢٩) . و«وحشية» منسوبة إلى الوحش كما في (الاشتقاق) للإمام/ ابن دريد ١/ ٤١. وانظر: (تلقيح فهوم أهل الأثر ) للإمام/ ابن الجوزي ص ١١. وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٥٩) .
(٣) (ابن كعب) مشتق من شيئين: «إما من كعب الإنسان والدابة، أو كعب القناة وسميت الكعبة لتربيعها إلخ» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٢٤) . بتصرف. وقال السهيلي في (الروض الأنف) ١/ ٨، ٩: أو من كعب القدم، وهو عندي أشبه لقولهم: ثبت ثبوت الكعب. وجاء في خبر ابن الزبير: أنه كان يصلي عند الكعبة يوم قتل، وحجارة المنجنيق تمر بأذنيه، وهو لا يلتفت؛ لأنه كعب راتب. و«كعب بن لؤي» هذا أول من جمع يوم العروبة، ولم تسم العروبة الجمعة إلا مذ جاء الإسلام في قول بعضهم. وقيل: هو أول من سماها «الجمعة» فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم، ويذكرهم بمبعث النبي ﷺ ويعلمهم أنه من ولده، ويأمرهم باتباعه والإيمان به، وينشد في هذا أبياتا منها قوله: يا ليتني شاهد فحواء دعوته إذا قريش تبغي الحق خذلانا وقد ذكر الماوردي هذا الخبر، عن كعب في كتاب (الأحكام) له اه: الروض الأنف. -
[ ٥٢ ]
«أبو هصيص*» مصغرا.
وأمه: «ماوية «١» بنت كعب بن القين «٢» «القضاعية» «٣» / وقيل: «سلمى بنت محارب الفهرية»، وكان عظيم القدر عند العرب، ولهذا أرخوا بموته إلى أن كان عام الفيل
_________________
(١) - وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام: ابن الأثير (١/ ٥٥٩) . وانظر: (المواهب اللدنية) للقسطلاني، و(شرحها) للزرقاني (١/ ٧٤) . وقال الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) (١/ ٢٧٩) . وكان بين موته، ومبعث النبي ﷺ خمسمائة وستون سنة رواه أبو نعيم وغيره. وهو أول من قال: (أما بعد) في أحد الأقوال «اه: سبل الهدى والرشاد. (*) و«هصيص»: قال عنه الخليل بن أحمد في كتابه (العين) (٣/ ٣٤٤): «الهص: شدة القبض، والغمز، تقول: هصه، وهصهصه في المد والترجيع، وهصيص اسم أبي حي من قريش» اه: العين، وسيذكر المؤلف هذا المعنى فيما يأتي- إن شاء الله تعالى-. ولمعرفة المزيد عنه انظر المراجع الاتية: أ- غريب الحديث للإمام الحربي (٣/ ٣٤٥) . ب- (الروض الأنف) للإمام/ السهيلي (١/ ١٢٧: ج- (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٥٩) . د- (القاموس المحيط) للفيروز أبادي: هصص.
(٢) و«الماوية» «زعموا المرآة، ويمكن أن يكون اشتقاقها من أويت له: أي: رحمته ورققت له، أو تكون منسوبة إلى الماء، وهو الوجه- إن شاء الله- » اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٤٠- ٤١) . وذكرها باسم «ماوية» كل من: أ- الإمام/ محمد بن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١١٩- ١٢٠) . ب- الإمام/ محمد بن حبيب في كتابه (المنمق في أخبار قريش) ص ٣٤٩. ج- الإمام/ ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ٤٠) . د- الإمام/ محمد بن حبان في (الثقات) (١/ ٤٩) . هـ- الإمام/ ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) (١/ ٥٥٩)، وذكرها باسم «ماوية» ولعله من أخطاء الطبع. وذكرها باسم «سلمى» الإمام: ابن قتيبة في (المعارف) ص ١٣٠. وانظر: (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي ص ١١.
(٣) و«القين» هو «القين بن جسر» واسمه: «النعمان» . الاشتقاق لابن دريد (٢/ ٤٥٢) .
(٤) و«القضاعية» نسبة إلى قضاعة، قال ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) ص ٨: هو مختلف فيه: فقيل: «قضاعة بن معد بن عدنان.
[ ٥٣ ]
فأرخوا به، ثم أرخوا بموت «عبد المطلب «١»» .
أولاده الذكور ثلاثة:
«مرة» المتقدم، و«هصيص «٢»» المكنى به، وهو تصغير «هص»: وهو القبض بالأصابع و«عدي «٣»» .
(ابن لؤي «٤») - بضم اللام وهمز الواو- أمه: «وحشية بنت مدلج «٥»» من كنانة.
_________________
(١) - وقوم يقولون: هو «قضاعة بن مالك بن حمير» . و«قضاعة»: مشتق من شيئين: إما من قولهم: انقضع الرجل عن أهله إذا بعد عنه. أو من قولهم: «تقضع بطنه إذا أوجعه، أو وجد في جوفه وجعا» اه: الاشتقاق (١/ ٥٣٦) .
(٢) عن مكانة «كلب» وقدره عند العرب والتأريخ بموته انظر: أ- الكامل في التاريخ، للإمام/ ابن الأثير (١/ ٥٦٠) . ب- المواهب اللدنية للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ٧٤) .
(٣) انظر: ما ذكرناه سابقا حول «هصيص» .
(٤) وعن «عدي» قال ابن إسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٢٧): «فولد كعب بن لؤي ثلاثة نفر: «مرة» و«عدي» و«هصيص بن كعب»، وأمهم: «وحشية بنت شيبان » اه/ السيرة النبوية لابن هشام. وقال ابن حزم في [جمهرة أنساب العرب (١/ ١٣، ١٥٠، ١٥٩): «وأما كعب بن لؤي فولد: «مرة»، وفيه العدد، والشرف، و«عدي» و«هصيص» . وولد «هصيص»: «عمرو» فولد «عمرو»: «جمح» واسمه: «تيم»، ومنه «ابو بكر الصديق» - ﵁-. و«سهم» واسمه: «زيد» أمهما» الألوف بنت عدي بن كعب» . وقال أيضا: وولد «عدي بن كعب» - ومنه عمر بن الخطاب- «رزاح» - بفتح الراء والزاي- و«عويج» اه: جمهرة أنساب العرب. وانظر: (المعارف) للإمام: ابن قتيبة ص ٦٩.
(٥) و«لؤي»: مشتق من أشياء: إما تصغير لواء الجيش، وهو ممدود. أو تصغير (لوي) - بكسر اللام وفتح الواو- يعني- الرمل، وهو مقصور. أو تصغير (لأي) تقديره «لعي» وهو الثور وهو مقصور مهموز، و«اللوى»: «اعوجاج في ظهر القوس إلخ» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٢٤) . وانظر: الروض الأنف بحاشية السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٨) . وانظر: الكامل في التاريخ للإمام ابن الأثير (١/ ٥٥٩) .
(٦) حول «وحشية» انظر: ما ذكرناه سابقا حولها، وهي من «الوحش» كما قال ابن قتيبة في (المعارف) ص ١٣٠.
[ ٥٤ ]
وقيل: «سلمى بنت عمرو الخزاعي «١»» «عاتكة بنت يخلد بن النضر «٢»» .
أولاده الذكور: «كعب» المتقدم، و«عامر» وهذان الصريحان»
، والباقون مختلف في نسبهم إلى «لؤي»؛ وهم: [«سامة «٤»» و«خزيمة»، و«سعد» و«جشم» - وهو الحارث-، و«عوف» بنو «لؤي «٥»»] .
_________________
(١) ذكرها باسم «سلمى بنت عمرو الخزاعي» كل من: أ- الإمام/ محمد بن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١٢٨) . ب- الإمام/ ابن حبان في (الثقات) (١/ ٢٩) «سلمى بنت عمرو بن عامر بن حارثة بن خزاعة» . و«سلمى» مشتقة من «السلم»، والسلم ضد الحرب، وهما واحد، وفي التنزيل: وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ [سورة النساء، من الاية: ٩٠]، وهي على وزن (فعلى) إلخ اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٣٤) .
(٢) وذكرها باسم «عاتكة » الإمام/ ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) (١/ ٥٦٠): فقال: « وأم «لؤي» عاتكة ابنة يخلد بن النضر» وهي أول العواتك اللاتي ولدن رسول الله ﷺ من قريش إلخ» اه: الكامل في التاريخ. وحول «أم لؤي» انظر: المراجع الاتية: ١- (تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير) للإمام/ ابن الجوزي ص ١١. ٢- (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للإمام/ الصالحي (١/ ٢٧٩) . ٣- (المواهب اللدنية) للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ٧٥) .
(٣) عن قوله: « الصريحان» قال الإمام/ ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) (١/ ١٢): «فولد لؤي بن غالب: كعب بن لؤي، وفيه البيت والعدد، وعامر بن لؤي، وهذان الصريحان من ولد «لؤي بن غالب » اه: الجمهرة.
(٤) «سامة» مأخوذ من حجارة المعدن، وهي الحجارة التي تستخرج من المعادن فيها خطوط ذهب. اه: الاشتقاق للإمام ابن دريد (١/ ١٠٩) .
(٥) وعن «سامة»، و«خزيمة»، و«سعد»، و«جشم» و«عوف» بنو لؤي قال الإمام محمد بن إسحاق في: «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ١١٩) تحت عنوان أولاد لؤي وأمهاتهم: « فولد لؤي بن غالب أربعة نفر: كعب، وعامر وسامة، وعوف، فأم كعب وعامر، وسامة: ماوية بنت كعب بن القين من قضاعة. قال ابن هشام: ويقال: والحارث بن لؤي، وهم: «جشم بن الحارث» في هزان من ربيعة. و«سعد بن لؤي» وهم بنانة: في «شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل» من ربيعة. و«بنانة» حاضنة لهم من بني القين بن جسر بن شيع الله، ويقال: سبع الله بن الأسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. ويقال: بنت النمر بن قاسط من ربيعة. -
[ ٥٥ ]
قال ابن حزم: «وليس هؤلاء ممن يقطع بصحتهم «١»» .
(ابن غالب «٢») وكنيته: «أبو تيم»، أمه:
_________________
(١) - ويقال: بنت جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. و«خزيمة بن لؤي بن غالب»: وهم عائذة في شيبان بن ثعلبة وأم «بني لؤي» كلهم- إلا عامر بن لؤي-: «ماوية بنت كعب بن القين بن جسر» . وأم عامر بن لؤي: «مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر»، ويقال: «ليلى بنت شيبان » إلخ. أمر سامة بن لؤي: قال عنه ابن إسحاق- السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٢٠): «فأما سامة بن لؤي فخرج إلى «عمان» وكان بها، ويزعمون أن عامر بن لؤي أخرجه؛ وذلك أنه كان بينهما شيء، ففقأ «سامة» عين «عامر»، فأخافه «عامر»، فخرج إلى عمان. فيزعمون أن «سامة ابن لؤي» بينا هو يسير على ناقته إذ وضعت رأسها ترتع، فأخذت «حية» بمشفرها فهصرتها حتى وقعت الناقة لشقها، ثم نهشت سامة فقتلته، فقال سامة: حين أحس بالموت فيما يزعمون: عين فابكي لسامة بن لؤي علقت ما بسامة العلاقه لا أرى مثل سامة بن لؤي يوم حلوا به قتيلا لناقه بلغا عامرا وكعبا رسولا أن نفسي إليهما مشتاقه قال ابن هشام: وبلغني أن بعض ولده أتى رسول الله ﷺ فانتسب إلى سامة بن لؤي فقال رسول الله ﷺ: «الشاعر؟» فقال له بعض أصحابه: كأنك يا رسول الله أردت قوله: - يعني- قول سامة: رب كأس هرقت يا ابن لؤي حذر الموت لم تكن مهراقه قال: «أجل» اه: السيرة النبوية لابن هشام. وانظر: كتاب (مختلف القبائل ومؤتلفها) للإمام/ محمد بن حبيب البغدادي ص ٢٥. (أمر عوف بن لؤي) . وانظر: (المعارف) للإمام/ محمد بن قتيبة ص ٦٨. وانظر: (جمهرة أنساب العرب) للإمام/ ابن حزم (١/ ١٢- ١٥) . وانظر: (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للإمام/ الصالحي (١/ ٢٨٠) .
(٢) قول ابن حزم: «وليس هؤلاء إلخ» ذكره في كتابه (جمهرة أنساب العرب) (١/ ١٢) .
(٣) عن « غالب» قال ابن دريد في الاشتقاق (١/ ٢٥): «غالب: اسم فاعل من قولهم: غلب يغلب: غلبا، فهو غالب. ومن قال: «الغلب» - بإسكان اللام- فهو لحن » اه: الاشتقاق. وقال الإمام ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) (١/ ١٢):
[ ٥٦ ]
«ليلى «١»» . وقيل: «سلمى بنت سعد بن هذيل بن مدركة «٢»» وله ولدان لا غير: «لؤي» المتقدم. و«تيم بن غالب» المكنى به، ويعرف ب «تيم الأدرم «٣»»؛ لأن إحدى لحييه كان أنقص من الاخر، وكان كاهنا «٤» .
(ابن فهر «٥») - بكسر فسكون- كنيته: «أبو غالب»،
_________________
(١) - «ولد فهر غالب، وفيه البيت، والعدد- نعني بالبيت- حيث ما ذكرناه: الشرف، وبالعدد الكثرة» اه: الجمهرة.
(٢) ذكرها باسم (ليلى بنت سعد بن هذيل ) كل من: أ- الإمام/ ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ٤١) فقال: «واشتقاق ليلى فيما ذكر أهل العلم من قولهم: ليلة ليلاء. ورووا: ليلة ليلى- مقصورا-، ولم أسمع هذا عن رجل من علمائنا، وإنما سمعته عن رجل من أهل (بغداد)، وقد ذكره الخليل ممدودا في حرف اللام» اه: الاشتقاق. ب- الإمام/ ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) (١/ ٥٦١) .
(٣) وذكرها باسم: «سلمى بنت هذيل «الإمام/ ابن قتيبة في كتابه (المعارف) ص ١٣٠. وذكرها باسم «عاتكة بن يخلد» الإمام/ محمد بن حبان في كتابه (الثقات) (١/ ٢٩) .
(٤) عن «الأدرم» قال ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ١٠٧، ٢٣٤): «الأدرم: مشتق من أشياء: من قولهم: رجل أدرم، وامرأة درماء، إذا لم يكن لعظامه حجم- مدفون الكعبين-. والدرمان أيضا: ضرب من المشي فيه تقارب خطو، وهي مشية المرأة القصيرة المختالة. ودرمت الأرنب درمانا: مشت مشيا سريعا في قصر خطو- وتيم الأدرم منه أيضا» اه: الاشتقاق. وحول الموضوع انظر: المراجع الاتية: ١- (المعارف) للإمام ابن قتيبة ص ٦٨٧. ٢- (جمهرة أنساب العرب) للإمام ابن حزم (١/ ١٢) . ٣- (الروض الأنف) للإمام السهيلي بحاشية (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١١٩) .
(٥) حول «تيم الأدرم» يقول الإمام الصالحي في (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) (١/ ٢٨٠): «وفي قريش تيمان: تيم مرة، وتيم الأدرم، وكان كاهنا، وأمه ليلى إلخ» اه: سبل الهدى.
(٦) «ابن فهر»: اسمه: «قريش»، ويكنى: «أبا غالب» . و«الفهر» الحجر الأملس، يملأ الكف، أو نحوه، ونقل عن الزهري: أن أمه سمته ب «قريش» . وأبوه: سماه «فهرا» . وقيل: «فهر» لقبه. وقيل: العكس، وهو جماع قريش في قول ابن هشام، وكان رئيس الناس بمكة «اه: من المراجع الاتية:
[ ٥٧ ]
وأمه «جندلة «١»» - «كحنظلة بنت عامر/ بن الحارث بن مضاض «٢»» - بمعجمة- ككتاب وغراب- الجرهمي.
وكان «فهر» رئيس مكة «٣»، وهو المسمى ب «قريش» على ما نسبه البيهقي، والحافظ ابن حجر «٤» لأكثر أهل العلم.
_________________
(١) - أ- ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ٢٥) . ب- الإمام/ ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) (١/ ١٢- ١٥) . ج- الإمام ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) (١/ ٥٦١) . هـ- الإمام القسطلاني في كتابه (المواهب اللدنية مع شرحها) للإمام الزرقاني (١/ ٧٧) .
(٢) و«جندلة أم فهر» ذكرها كل من المصادر والمراجع الاتية: ١- الإمام محمد بن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١١٨) . ٢- الإمام ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ٤١) . ٣- الإمام ابن قتيبة في (المعارف) ص ٣٠. ٤- الإمام محمد بن حبان في (الثقات) (١/ ٢٩) . ٥- الإمام ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) (١/ ٥٦١) . ٦- الإمام ابن الجوزي في (تلقيح فهوم أهل الأثر ) ص ١١. ٧- الإمام الصالحي في (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) (١/ ٢٨٠) .
(٣) و«مضاض»: ترجم له «أبو الفرج الأصبهاني» في كتابه (الأغاني) (١٥/ ١١) فقال: «هو مضاض ابن عمرو بن الحارث الجرهمي، وكان جده زوّج ابنته «رعلة» «إسماعيل بن خليل الرحمن، فولدت له، اثنى عشر رجلا أكبرهم «قيدار» و«نابت» إلخ» . انظر بقية قصة: «مضاض» في نفس المصدر الصفحات من ١٢ إلى ٢٠. وانظر أيضا: معجم البلدان لياقوت الحموي (٥/ ١٨٥) . وانظر: تاج العروس للزبيدي (٥/ ٨٧) . وانظر: الأعلام للزركلي (٧/ ٢٩٤) .
(٤) حول رياسة «فهر» ل «مكة» يقول الإمام الماوردي في كتابه (أعلام النبوة) ص ٢٠٠. «ومن نسبهم إلى «فهر» فلأن «فهرا» في زمانه كان رئيس الناس ب «مكة» » اه: أعلام النبوة. وانظر: (الكامل في التاريخ» للإمام ابن الأثير (١/ ٥٦١) . وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للإمام الصالحي (١/ ٢٨٠) .
(٥) قول ابن حجر ذكره في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) كتاب (المناقب)، باب مناقب قريش (٦/ ٥٣٤) فقال: «وهم ولد النضر بن كنانة، وبذلك جزم «أبو عبيدة» أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٧٢) - ذكر قصي بن كلاب- بلفظ: «النضر بن كنانة» كان يسمى-
[ ٥٨ ]
وقيل: إن «قريشا» هم ولد «النضر بن كنانة «١»»، وإليه ذهب «محمد بن إسحاق» و«أبو عبيدة» وغيرهم، وقد قال العراقي في ألفيته:
أما قريش فالأصح فهر جماعها وقيل: ذاك النضر «٢»
أولاد فهر الذكور «٣» الذين أعقبوا ثلاثة:
_________________
(١) - القرشي » اه: فتح الباري. وانظر: (الطبقات) لابن سعد (١/ ٧٢) . وانظر: (السيرة النبوية) للإمام ابن كثير (١/ ١٨٩) . تحقيق د/ مصطفى عبد الواحد. طبع دار المعرفة.
(٢) ذهب إلى جعل «قريش» هم ولد «النضر» الإمام محمد بن إسحاق، وأبو عبيدة ذكر ذلك الإمام السهيلي في (الروض الأنف) بحاشية (السيرة النبوية) لابن هشام من هو قريش؟ (١/ ١١٥- ١١٧) . وذهب إلى هذا المذهب أيضا الإمام ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ١٢٧) فقال: « ابن النضر، وهو أبو جميع «قريش» فمن لم يكن من ولد النضر فليس بقرشي. وقال: «والنضر»: الذهب بعينه، والنضار: إلخالص من كل شيء، وربما سمى الذهب أيضا نضارا إلخ» . اه: الاشتقاق. وقال الإمام/ ابن حزم في كتابه (جوامع السيرة) ص ٥: «وفهر هذا هو أبو قريش كلها من لم يكن من ولده فلا نسب له في قريش، ومن كان من ولده فهو قرشي» اه: جوامع السيرة.
(٣) بيت الشعر بحثت عنه في (ألفية العراقي) التي بين يدي فلم أعثر عليه فلعله في كتاب آخر من كتبه التي منها «نظم السيرة» . وقال الزرقاني في (شرح المواهب) (١/ ٧٦): «وذهب آخرون إلى أن أصل قريش «النضر»، وبه قال الإمام/ الشافعي، وعزاه العراقي للأكثرين. قال النووي: وهو الصحيح المشهور، وأيضا صححه العلائي، وعزاه للمحققين، واحتجوا بحديث الأشعث بن قيس: «قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة؛ فقلت: ألستم منا يا رسول الله؟ قال: لا نحن بنو النضر بن كنانة، رواه ابن ماجه، وابن عبد البر، وأبو نعيم في الرياضة، وزاد قال أشعث: والله لا أسمع أحدا نفي قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته » اه: شرح المواهب.
(٤) حول أولاد «فهر» انظر المراجع الاتية: ١- (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي (١/ ١١٨- ١١٩) . ٢- (جمهرة أنساب العرب) للإمام ابن حزم الأندلسي (١/ ١٢) . وانظر: ما ذكرناه سابقا.
[ ٥٩ ]
«غالب «١»» المتقدم، و«الحارث»، و«محارب» .
(ابن مالك) ويكنى «أبا الحارث» وأمه «عاتكة «٢»» . وقيل: «هند بنت عدوان بن عمرو ابن قيس عيلان «٣»» والصريح من ولده هو: «فهر» المتقدم، ولا يصح له عقب من ولد غيره.
(ابن النضر) لقب بالنضر لنضارة وجهه وجماله، منقول من اسم الذهب الأحمر.
واسمه «قيس «٤»» وكنيته «أبو يخلد» . وأمه «برة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر»، وكان له ولدان: «مالك» المتقدم، و«يخلد» المكنى به.
(ابن كنانة «٥») - بكسر الكاف وتخفيف النون- يكنى «أبا النضر» .
_________________
(١) حول قوله: «فولد غالب إلخ» . قال الإمام ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) (١/ ١٢): «فولد غالب- وفيه البيت والعدد- لؤي بن غالب، وتميم بن غالب، وهو الأدرم، وقيس بن غالب انقرض إلخ» اه: الجمهرة.
(٢) «عاتكة» تقدم بيان معناها. وقال ابن إسحاق في (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للإمام/ السهيلي (١/ ١١٧): «فولد النضر بن كنانة» رجلين: ١- «مالك بن النضر» . ٢- و«يخلد بن النضر» . فأم مالك «عاتكة بنت عدوان بن عمرو بن قيس عيلان»، ولا أدري أهي أم يخلد أم لا»؟. قال ابن هشام: و«الصلت بن النضر» فيما قال أبو «عمرو المدني»، وأمهم جميعا «بنت سعد بن ظرب العدواني» وعدوان بن عمر بن قيس » اه: السيرة النبوية (١/ ١١٧) .
(٣) «أم كنانة»: «عاتكة» هذا قول ابن إسحاق كما تقدم، وكما ذكره الإمام الطبري في تاريخه (٢/ ٢٦٣) . فقال: «أم كنانة»: «عكرشة بنت عدوان»، وهو الحارث بن عمرو. وقيل: إن عكرشة لقب «عاتكة» بنت عدوان، واسمها «عاتكة» . وقيل: إن أمه «هند » وكان لمالك أخوان يقال لأحدهما: «يخلد » والاخر يقال له: «الصلت » اه: تاريخ الطبري. بتصرف. وقال الإمام ابن حبان في (الثقات) (١/ ٣٠): «أم كنانة»: «عوانة»، وقيل: «هند» اه: الثقات.
(٤) حول: «النضر» انظر: (تاريخ الطبري) (٢/ ٢٦٥- ٢٦٦) .
(٥) وعن «الكنانة» قال ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ٢٨): «كنانة النبل إذا كانت من أدم- جلد- فهي كنانة، وإن كانت من خشب فهي جفير، وإن كانت من قطعتين مقرونتين فهي قرن- بفتح الراء- إلخ» اه: الاشتقاق. وحول أم «كنانة»: - عوانة أو هند- انظر: (تاريخ الطبري) (٢/ ٢٦٦) .
[ ٦٠ ]
وأمه «عوانة بنت سعد بن قيس عيلان بن مضر» ويقال: / «هند بنت عمرو بن عيلان» .
وأولاده المعقبون: «النضر» المتقدم، و«عبد مناة» و«مالك» و«ملكان «١»» .
فائدة:
ذكر «ابن حزم» «٢» أنه ليس في العرب «ملك» - بإسكان اللام- غير «ملك بن كنانة» وسائرهم* مالك- بكسر اللام وقبلها ألف «٣» -.
_________________
(١) - وانظر: (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي ص ١١.
(٢) حول أولاد «كنانة» انظر: (تاريخ الطبري) - المصدر السابق- (٢/ ٢٦٦) .
(٣) هو «علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري» أبو محمد، عالم الأندلس في عصره، وأحد أئمة الإسلام. صاحب مذهب الحزمية، وكان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه. ولد ب «قرطبة» سنة ٣٨٤ هـ، وكانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزراة، وتدبير المملكة، فزهد بها وانصرف إلى العلم فكان فقيها حافظا، مستنبطا للإحكام من الكتاب والسنة درس «ابن حزم» مذهب الإمام الشافعي، وتعمق في دراسته، وكان من المتعصبين له، ثم تركه وانتقل إلى المذهب الظاهري، ودرس الفقه المالكي، ودرس الموطأ، وقام بنتقيح مذهب «داود»، ووضع الكتب في تفسيره، واتخذ لنفسه بعدها مذهبا خاصا وآراء تفرد بها. لقد كان «ابن حزم» بعيدا عن المصانعة، فانتقد كثيرا من العلماء، فأجمعوا على تضليله، وحذروا سلاطينهم من فتنته، فأقصى وطورد، ورحل إلى بادية «لبلة» في بلاد الأندلس، وتوفي هناك سنة ٤٥٦ هـ. ثناء العلماء فيه: قال الذهبي: «ابن حزم» رجل من العلماء الكبار، فيه أدوات الاجتهاد كاملة، تقع له المسائل المحررة، والمسائل الواهية، كما يقع لغيره، «وكل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ» اه: من مقدمة كتاب «جمهرة أنساب العرب» . وانظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٨/ ١٨٤- ٢١٢) ترجمة رقم: (٩٩) . وانظر: لسان الميزان للحافظ ابن حجر (٤/ ١٩٨- ٢٠٢) ترجمة رقم: (٦٣١) . (*) لم يسلم العلماء للجوهري صاحب (الصحاح) بأن «سائر) بمعنى «جميع» حول هذا القول انظر ما ذكرناه من أقوال العلماء في كتاب (الفارق بين المصنف والسارق) للإمام السيوطي بتحقيقنا، والله أعلم.
(٤) قول ابن حزم: «وهؤلاء وليس في العرب إلخ» في كتابه (جمهرة أنساب العرب) (١/ ١١) . وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير (١/ ٥٥٩) . وانظر: (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للإمام الصالحي (١/ ٢٨٧) .
[ ٦١ ]
(ابن خزيمة «١») - بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي- كجهينة.
أمه «سلمى بنت أسلم بن الحاف «٢»» من قضاعة «٣» .
وفيه يقول الشاعر:
أما خزيمة فالمكارم جمة سيقت إليه وليس ثم عتيد «٤»
_________________
(١) و«خزيمة» مشتق من «الخزم» وهو شجر له لحاء يفتل منه حبال الواحدة «خزمة» . و«خزيمة» تصغير «خزمة» إلخ، اه: الاشتقاق (١/ ٢٩) . وحول «خزيمة» قال ابن الأثير في (الكامل) (١/ ٥٦٢): « وخزيمة هو الذي نصب «هبل» على الكعبة؛ فكان يقال: «هبل» صنم «خزمية» » اه: الكامل. وقال الإمام/ حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري (ت ٩٦٦ هـ) في كتابه (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) (١/ ١٥٥): « إنما سمى خزيمة ؛ لأنه خزم نور آبائه، وفيه نور رسول الله ﷺ. فبقي سنين لا يدري كيف يتزوج، حتى أرى في منامه أن تزوج «برة بنت طابخة» فتزوجها، وكانت يومئذ سيدة قومها في الحسن والجمال، فولدت له «كنانة إلخ» اه: تاريخ الخميس بتصرف. وفي معنى «خزيمة» أيضا انظر المراجع الاتية: أ- الروض الأنف للإمام/ السهيلي (١/ ٩) . ب- المواهب اللدنية للإمام القسطلاني مع شرحها للإمام/ الزرقاني (١/ ٧٤) . ج- الحاوي للفتاوى للإمام/ السيوطي (٢/ ٢١٦- ٢٢٢) .
(٢) ولمعرفة «سلمى أم خزيمة» انظر: المصادر والمراجع الاتية: ١- (التاريخ) للإمام ابن جرير الطبري (٢/ ٢٦٦) . ٢- (الاشتقاق) للإمام ابن دريد (١/ ٤٢) . ٣- (الثقات) للإمام ابن حبان (١/ ٣٠) . ٤- (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير (١/ ٥٦٢) .
(٣) عن «قضاعة» قال ابن قتيبة في كتابه (المعارف) ص ٦٣- نسب عدنان-: «فأما قضاعة فصارت إلى اليمن إلى حمير، فهي تعد من اليمن » . المعارف. وانظر أيضا: المعارف ص ١٠٣.
(٤) قوله: أما خزيمة البيت ذكره الإمام الصالحي في (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) (١/ ٢٨٧) فقال: «وكانت له على الناس مكارم أخلاق وأفضال بعدد الزمان إلخ» .
[ ٦٢ ]
ونقل الشامي «١» عن «ابن حبيب» «٢» بسند جيد عن ابن عباس﵄- «مات خزيمة على ملة إبراهيم «٣»» .
وقد ألف الحافظ شيخ الحديث «جلال الدين السيوطي» ﵀، ستة تواليف «٤» في
_________________
(١) و«الشامي» هو «شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الصالحي الشامي، كان عالما. ألف السيرة النبوية- سبل الهدى والرشاد - من ألف كتاب، وأقبل الناس على كتابتها إلخ. توفي﵀- سنة ٩٤٢ هـ» اه: من مقدمة «سبل الهدى والرشاد» ص ٤٠- ٤٩.
(٢) و«ابن حبيب» ترجم له الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد (٢/ ٢٧٧- ٢٧٨) فقال: «هو الإمام/ «محمد بن حبيب» صاحب كتاب المحبر كان عالما بالنسب، وأخبار العرب، موثقا في روايته، ويقال: إن «حبيب» اسم أمه. وقيل: بل اسم أبيه، والله أعلم. توفي﵀- سنة ٢٤٠ هـ إلخ» اه/ تاريخ بغداد. وانظر: الأعلام للزركلي (٦/ ٧٨) .
(٣) حول كون: «عدنان»، و«معد»، و«ربيعة»، و«مضر»، و«خزيمة» و«أسد» على ملة إبراهيم ﵇، قال الإمام السيوطي في كتابه (الحاوي للفتاوي) (٢/ ٢١٧): الدليل على أنه لم يلحق الشرك نسب النبي ﷺ: وقد أخرج ابن حبيب في تاريخه، عن ابن عباس، قال: «كان عدنان ومعد وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير» اه: الحاوي طبع دار الكتب العلمية. بيروت. وانظر: سبل الهدى والرشاد للإمام/ الصالحي (١/ ٢٨٧) . وانظر: المواهب اللدنية للإمام/ القسطلاني مع شرحها للإمام/ الزرقاني (١/ ٧٨) .
(٤) من هذه التواليف التي ألفها السيوطي ما يأتي: ١- مسالك الحنفا في أبوي المصطفى. ٢- التعظيم والمنة في أن أبوي الرسول في الجنة. ٣- الدرج المنيفة في الاباء الشريفة. ٤- نشر العالمين المنيفين في إحياء الأبوين إلخ. الرسائل السابقة أخذت من [مجلة عالم الكتب ص ٣٢٦ العدد الثالث مايو ويوينة سنة ١٩٩٣ م] انظر: بقية الرسائل حول الموضوع في المرجع المذكور. ول «أحمد كمال باشا» - ﵀- في [مكتبة الملك عبد العزيز﵀- بالمدينة النبوية- مجموعة الساقزلي- رقم: (١٠٤٧/ ٤٤٣) رسالة في «نجاة أبوي النبي ﷺ» . وفي صحيح الإمام مسلم كتاب (الجنائز) استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة قبر أمه (٧/ ٤٥، ٤٦) ورد بلفظ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» . وفي صحيح مسلم- نفس المصدر- ورد أيضا بلفظ- عن أبي هريرة- قال: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور؛ فإنها تذكر الموت» اه صحيح مسلم.
[ ٦٣ ]
إيمان أبويه «١» ﷺ وأجداده ونجاتهم. ووردت أحاديث بالتنصيص على إيمان بعضهم، وأنهم كانوا على ملة إبراهيم ﵇ «كخزيمة» هذا، و«إلياس» و«مضر» و«معد» و«عدنان» .
_________________
(١) - وعن الحديث الأول، قال الإمام/ النووي في شرحه لصحيح مسلم [فيه «جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى، وقد قال الله- تعالى- وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا [سورة لقمان، من الاية: ١٥] . وفيه النهي عن الاستغفار للكفار. قال القاضي عياض﵀-: سبب زيارته ﷺ قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله ﷺ في آخر الحديث: «فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت» . وعن الحديث الثاني قال: « رواه أبو داود في سننه، عن محمد بن سليمان الأنباري، والنسائي في سننه- الجنائز ١٠١-، ورواه ابن ماجه في سننه- الجنائز ٤٩-، وهؤلاء كلهم ثقات فهو حديث صحيح بلا شك. قال الإمام/ القاضي عياض: بكاؤه ﷺ على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به» اه: صحيح مسلم بشرح النووي (٣/ ٤٥- ٤٦) طبع دار الريان للتراث بتصرف وزيادة.
(٢) حول نجاة أبويه ﷺ قال الإمام السيوطي في (مسالك الحنفا في والدي المصطفى) - من كتاب (الحاوي ) (٢/ ٢٠٢- ٢٠٣، ٢٢٠، ٢٢٢) تحت عنوان (مسألة): قال: «مسألة): الحكم في أبوي النبي ﷺ أنهما ناجيان، وليسا في النار صرح بذلك جمع من العلماء، ولهم في تقرير ذلك مسالك: المسلك الأول: أنهما ماتا قبل البعثة، ولا تعذيب قبلها لقوله- تعالى- وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [سورة الإسراء من الاية: ١٥] والدعوة لم تبلغ أباه وأمه فما ذنبهما؟. وجزم به الإمام/ الأبي في «شرح صحيح مسلم وقد ورد في أهل الفترة أحاديث أنهم يمتحنون يوم القيامة، وآيات مشيرة إلى عدم تعذيبهم، وإلى ذلك مال شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في بعض كتبه، فقال: «والظن ب «آله» ﷺ- يعني- الذين ماتوا قبل البعثة أنهم يطيعون عند الامتحان إكراما له ﷺ لتقر بهم عينه»، ثم رأيته قال في الإصابة: «ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم، ومن مات في الفترة، ومن ولد أكمه (أعني أصم) ومن ولد مجنونا، أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ، ونحو ذلك أن كلا منهم يدلي بحجة ويقول: «لو عقلت أو ذكرت لامنت» . فترفع لهم النار، ويقال: «ادخلوها» . فمن دخلها كانت له بردا وسلاما، ومن امتنع أدخلها كرها، هذا معنى ما ورد» . قال: وقد جمعت طرقه في جزء مفرد. قال: ونحن نرجو أن يدخلها «عبد المطلب» وآل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو إلا «أبا طالب» فإنه أدرك البعثة، ولم يؤمن، وثبت في الصحيح أنه في ضحضاح من نار:
[ ٦٤ ]
انظر: «مسالك الحنفا» للسيوطي، فقد جلب تلك الأحاديث وأجاد في تقرير/ هذه المسألة غاية [الإجادة «١»] .
أولاده الذكور ثلاثة:
«كنانة» المتقدم، و«أسد» و«الهون» «٢» .
(ابن مدركة «٣») - بضم الميم وإسكان المهملة- واسمه «عمرو» على الصحيح «٤» .
وله ولدان:
«خزيمة» المتقدم، و«هذيل «٥»» .
_________________
(١) - صحيح البخاري المناقب رقم: (٣٥٩٤)، ورقم: (٣٥٩٦)، ورقم: (٧٥٤٠، ٦٠٧٩) . - وصحيح مسلم الإيمان رقم: ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٠- إلخ» اه: مسالك الحنفا بتصرف وزيادة. وانظر أيضا: (الحاوي للفتاوي) (٢/ ٢١٧) طبع دار الكتب العلمية، بيروت سنة ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م. وقال ابن سيد الناس اليعمري (ت ٧٣٤ هـ) في [عيون الأثر ١/ ٢٢٨]: «وقد روي أن «عبد الله ابن عبد المطلب» و«آمنة بنت وهب» أبوي النبي ﷺ أسلما أيضا، وأن الله أحياهما فامنا به، وروي ذلك في حق جده «عبد المطلب»، وهي روايات لا معول عليها » اه: السيرة النبوية: عيون الأثر وحديث البخاري ومسلم- رحمهما الله تعالى- يردان هذا القول الذي ذهب إليه الإمام السيوطي. والله أعلم.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين مطموس بالأصل وأثبتناه من دلالة الكلام، ومن الفعل «أجاد» لأنه مصدر له.
(٣) و«الهون» قال عنه الإمام/ ابن دريد في (الاشتقاق) (١/ ١٧٨): «مشتق من الشيء السهل من قولهم: مر على هونه وهينته، أي: على سكون وهدوء. و«الهون» - بضم الهاء- الهوان من قوله جلا جلاله: أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ [سورة النحل، من الاية، ٥٩] . وقال الأستاذ عبد السلام هارون﵀- (محقق الكتاب): «الهون ضبط في الأصل بضم الهاء وفتحها» .
(٤) و«مدركة» الهاء فيه للمبالغة، وهو مشتق من «أدرك يدرك إدراكا»، أي: لحق. ولقب ب «مدركة» لما أدرك الإبل» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٣٠) بتصرف.
(٥) في سيرة ابن هشام [١/ ٩ سرد النسب الزكي] قال: «واسم مدركة: عامر» اه: ابن هشام. وانظر: «التاريخ» للإمام/ الطبري (٢/ ٢٦٧) .
(٦) و«هذيل» من الهذل، وهو الاضطراب، يقال: «هوذل الرجل ببوله»، إذا اضطرب-
[ ٦٥ ]
(ابن إلياس) - بهمزة قطع مكسورة- موافقا لاسم «إلياس» النبي ﵇.
قاله: ابن الأنباري «١» . واسمه «حبيب»، وأمه «الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان» قاله الطبري «٢» .
وقيل: هي «الحنفاء بنت إياد بن معد بن عدنان» نقله «أبو الربيع «٣»» عن «الزبير» أولاده الذكور:
«عمرو» وهو «مدركة» على الصحيح، وتقدم في عمود النسب، و«عامر» «٤»، و«عمير «٥»» وأمهم: «ليلى بنت حلوان بن عمرو بن الحاف «٦»» من قضاعة. ويقال لها:
«خندف «٧»» - بالخاء المعجمة- (ابن مضر «٨») - بضم الميم وفتح الضاد المعجمة-
_________________
(١) - بوله إلخ» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ١٧٦) .
(٢) قول «ابن الأنباري»: «ابن إلياس» موافق لاسم «إلياس» النبي. انظر في: (الروض الأنف) بحاشية (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ٩) .
(٣) قول الإمام/ الطبري: «واسمه حبيب إلخ» انظره في (تاريخ الطبري) (١/ ٢٦٨) .
(٤) نقل «أبو الربيع» عن «الزبير » ذكره في كتابه (الاكتفا في مغازي المصطفى ) (١/ ١٩) اه: (الاكتفا) لأبي الربيع الكلاعي صاحب (الاكتفا) .
(٥) انظر: تاريخ الإمام/ الطبري (٢/ ١٦٧) .
(٦) انظر: الطبري (٢/ ٢٦٦- ٢٦٧) . وانظر: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٤٢) .
(٧) «الخندفة»: نوع من المشي، وهي امرأة من اليمن- أم بني إلياس- فغلبت على نسب بنيه فقيل: بنو خندف، وسميت بذلك؛ لأن «إلياس» خرج في سفر له فنفرت إبله من «أرنب» فخرج إليها «عمرو» فأدركها، فسمى «مدركة»، وأخذها «عامر» فطبخها فسمى «طابخة»، وانقمع «عمير» في الخباء فلم يخرج فسمي «قمعة»، وخرجت أمهم تمشي، فقال لها «إلياس»: أين تخندفين؟ فسميت «خندف » اه (تاريخ الطبري) (٢/ ٢٦٧) بتصرف. وانظر: (الاشتقاق) للإمام ابن دريد (١/ ٤٢) . وانظر: الروض الأنف للسهيلي بحاشية (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ٩٩) .
(٨) وعن «مضر» قال السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٠): قال القتبي: «هو من المضيرة والمضيرة شيء يصنع من اللبن فسمي مضرا لبياضه، والعرب تسمى الأبيض أحمر؛ فلذلك قيل: مضر الحمراء وهو أول من سن الحداء للإبل، وكان أحسن صوتا وفي الحديث المروي: «لا تسبوا مضر ولا ربيعة؛ فإنهما كان مؤمنين» ذكره الزبير إلخ» اه: الروض الأنف. وانظر: أيضا الاشتقاق لابن دريد (٢/ ٣٠) .
(٩) وانظر: (الحاوي للفتاوي) للإمام/ السيوطي (٢/ ٢٢٠) . طبع دار الكتب العلمية.
[ ٦٦ ]
ممنوع من الصرف للعلمية والعدل: عن «ماضر» واسمه «عمرو» وكنيته «أبو إلياس» .
وأمه: «سودة بنت عك بن عدنان «١»» .
وأولاده: «إلياس» المتقدم، و«قيس عيلان «٢»» -/ بالمهملة- بن مضر وقال قوم: «قيس بن عيلان» بزيادة «ابن «٣»» .
قال «ابن حزم»: والصحيح الأول. قال نصر بن سيار:
أنا ابن خندف تنميني قبائلها للصالحات وعمي قيس عيلانا «٤»
(ابن نزار «٥») - بنون وزاي منقوطة ومهملة آخره.
أولاده: «مضر» المتقدم، و«ربيعة» وزاد «ابن إسحاق» «أنمارا»، وزاد «ابن هشام» «إيادا» «٦» .
(ابن معد «٧») - بفتحتين وتشديد الدال-
_________________
(١) حول «سودة بنت عك » انظر: المراجع الاتية: أ- (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للإمام السهيلي (١/ ٩٧) . ب- (التاريخ) للإمام/ الطبري (٢/ ٢٦٨) . ج- (الاشتقاق) للإمام ابن دريد (١/ ٤٢) .
(٢) وسمي «عيلان» - فيما ذكر- لأنه كان يعاتب على جوده فيقال له: لتغلبن عليك العيلة يا عيلان فلزمه الاسم. وقيل: بل سمي «عيلان» بفرس كانت له تدعى «عيلان» . وقيل: سمي بذلك لأنه حضنه «عبد» لمضر يدعى «عيلان» . اه: تاريخ الطبري ٢/ ٢٦٨. وقال ابن دريد في الاشتقاق (٢/ ٢٦٥»: «عيلان» اسمه الناس، والمراد اليابس. اه: الاشتقاق.
(٣) حول هذا القول- زيادة «ابن» - انظر: (جمهرة أنساب العرب) (١/ ١٠) .
(٤) بيت الشعر ذكره ابن حزم في الجمهرة (١/ ١٠) .
(٥) و«نزار» مشتق من الشيء النزر، وهو القليل، من قولهم: «أعطاه نزرا، وأنزرت له العطاء»، أي: أقللته و«ماء منزور أي: قليل» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٣٠) .
(٦) حول «إياد» انظر (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) (١/ ٩٦- ٩٧) ذكر ولد نزار ابن معد.
(٧) و«معد» مشتق من شيئين: إما: أن يكون «مفعل» من العدد؛ فكأنه كان «معدد» فأدغمت الدال.
[ ٦٧ ]
أولاده: «نزار» المتقدم و«إياد» على ما قال ابن إسحاق.
وزاد ابن إسحاق أيضا في أولاد «معد» «قنصا» .
وزاد أيضا «قضاعة» - بضم القاف-.
قال: وكان بكر «معد» الذي به يكنى- فيما يزعمون «١» -
(ابن عدنان) - بفتح العين- كسكران.
قال الحافظ أبو عمر: الذي أجمعوا عليه من ولد «عدنان»: «معد «٢»»
وكثير منهم يقول: و«عك»، واختلفوا فيما سواهما «٣»، و«عك» - بفتح المهملة وتشديد الكاف- وقيل: اسمه «الحارث بن عدنان» وقيل: هو «عك بن الديث» - بالمهملة والمثلثة- ك «ذيب بن عدنان» «٤» .
قال الدارقطني: «الديث بن عدنان» أخو «معد بن عدنان»، وابنه «عك بن الديث» إلى هنا إجماع الأمة. وما فوق ذلك لا يدرى ما هو؟ فينبغي الإعراض عنه؛ لما فيه من كثرة الاضطراب، وعدم الوقوف على شيء متفق عليه «٥» .
_________________
(١) - وإما أن يكون من «المعد»، وهو اللحم في مرجع كتف الفرس إلخ» اه: (الاشتقاق) للإمام ابن دريد (١/ ٣٠- ٣١) .
(٢) حول قول ابن إسحاق: « وكان بكر معد يزعمون» انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام، مع (الروض الأنف) للسهيلي (١/ ٢١) .
(٣) حول قول «أبي عمر»: «الذي أجمعوا عليه «معد» إلخ» انظر: (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) بحاشية (الإصابة) للحافظ ابن عبد البر- أبي عمر- «محمد رسول الله ﷺ» (١/ ٥٠) . وانظر: كتاب (الثقات) للإمام/ ابن حبان (١/ ٢٢- ٢٦) . وانظر: كتاب (الإشارة) للحافظ مغلطاي ص ٥.
(٤) عن هذا الاختلاف انظر: (التاريخ) للإمام/ الطبري (١/ ٢٧١- ٢٧٦) .
(٥) حول «عك بن الديث » قال ابن حزم في كتابه (جمهرة أنساب العرب) (١/ ٩)، (٢/ ٣٢٨- ٣٢٩): «ولد «عدنان»: «معد»، و«عك» . قيل: اسمه «الحارث»، وقد قيل: «عك بن الديث» - بالدال غير منقوطة والثاء التي عليها ثلاث نقاط- بن عدنان» » اه: (الجمهرة) . وانظر: (السيرة النبوية) للإمام/ ابن كثير (١/ ٨٢) .
(٦) انظر: (السيرة النبوية) للإمام/ ابن كثير (١/ ٧٥- ٧٦) .
[ ٦٨ ]
روى «عمر «١»» ﵁ أنه ﵇ قال: «إنما ننتسب إلى «عدنان» وما فوق ذلك لا ندري ما هو؟» .
وروي أنه ﷺ نسب نفسه كذلك إلى «نزار بن معد بن عدنان «٢»» .
وعن ابن عباس﵄- أنه ﵇ كان إذا انتسب لم يتجاوز «معد بن عدنان»، ثم يمسك ويقول: «كذب النسابون» «٣» .
وقال «ابن جزي «٤»» في قوانينه: إلى هنا انتهى النسب الذي أجمع الناس عليه.
وقال «أبو الربيع الكلاعي» في «الاكتفا «٥»»: «هذا هو الصحيح المجمع عليه في نسبه ﷺ وما فوق ذلك مختلف فيه» .
وقال «ابن دحية»: «أجمع العلماء- والإجماع/ حجة- على أن الرسول ﷺ إنما انتسب إلى «عدنان» ولم يتجاوزه.
_________________
(١) قول الخليفة «عمر» - ﵁- انظره في: (الروض الأنف) بحاشية (السيرة النبوية) للإمام/ ابن هشام (١/ ١١) .
(٢) نسب النبي ﷺ إلى «نزار» ذكره ابن عبد البر في [الاستيعاب (١/ ٥٠)] فقال: «وقد روي في أخبار الاحاد عن النبي ﷺ أنه نسب نفسه كذلك إلى «نزار » . وما ذكر- انتسب إلى عدنان- من إجماع أهل السير والعلم بالأثر- يعني- ما سواه إلخ» الاستيعاب.
(٣) أثر ابن عباس﵄- «كذب النسابون» ذكره الإمام السهيلي في (الروض الأنف) بحاشية (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١١) فقال: «وما بعد عدنان من الأسماء مضطرب فيه، فالذي صح عن رسول الله ﷺ أنه إذا انتسب إلى عدنان لم يتجاوزه؛ بل قد روي من طريق ابن عباس أنه لما بلغ «عدنان» قال: «كذب النسابون» مرتين، أو ثلاثا. والأصح في هذا الحديث أنه من قول الصحابي الجليل «ابن مسعود» اه: الروض الأنف. وانظر: (السيرة النبوية) للإمام/ ابن كثير «خبر عدنان » . وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن كثير (١/ ٥٦٥) .
(٤) «ابن جزي» ترجم له الحافظ ابن حجر في (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) (٣/ ٣٥٦) فقال: «هو «محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن جزي الكلبي أبو القاسم» فقيه من العلماء بالأصول، واللغة من أهل «غرناطة»، من كتبه: «القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية» وهو الكتاب الذي نقل منه «أبو مدين» هنا » اه: (الدرر) . وانظر: (الأعلام) للزركلي.
(٥) «الاكتفا في مغازي المصطفى » طبع بعضه بتحقيق: د/ مصطفى عبد الواحد.
[ ٦٩ ]
وقال سيدي العربي الفاسي في سيرته:
ولا تثق بعد ما من بعد عد نان ولتقف لهذا الحد
فلم يك النبي زائدا عليه إذ ينتمي بل كان ينتمي إليه
ثم يقول:
كذب النساب، أي: إن يزد من بعد انتساب.
هذا المقال لابن مسعود أصح عند «السهيلي»، وسرده وضح «١» .
[ميلاده ﷺ]
(وولد ﷺ عام الفيل «٢»)، ومن العلماء من حكى الاتفاق عليه، وقال: كل قول يخالفه وهم.
ومذهب الأكثر أن ذلك بعد الفيل بخمسين يوما على المشهور المرتقى «٣» . وقيل:
_________________
(١) نسبة هذا القول لابن مسعود تقدم ذكرها.
(٢) قصة الفيل أصبحت من الشهرة بمكان، ويكفي أن الله- تعالى- أنزل سورة باسمها في القرآن الكريم- سورة الفيل- ولكن للتذكير بالقصة نذكر بعض المصادر والمراجع التي ذكرت القصة. وهي: أ- (السيرة النبوية) للإمام/ ابن هشام (١/ ٤٣- ٦٢) (أمر الفيل) . ب- (الجامع لأحكام القرآن) للإمام القرطبي (تفسير سورة الفيل ٢٠/ ١٩٣- ١٩٤) . ج- تفسير الماوردي- النكت والعيون- للإمام/ أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري (تفسير سورة الفيل ٦/ ٣٣٨) . د- كتاب السيرة- الإشارة- للحافظ/ مغلطاي ص ٦ (قصة الفيل) . هـ- (مختصر سيرة الرسول ﷺ) للشيخ/ محمد بن عبد الوهاب. طبع الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. وحول مكان ولادته قال الفيروز آبادي في «تبع» دار التابعة: ولد فيها النبي ﷺ اه. (القاموس المحيط) .
(٣) حول ولادته ﷺ بعد الفيل بخمسين يوما، قال الإمام/ الماوردي في كتابه: ١- التفسير- النكت والعيون-. ٢- أعلام النبوة (ص ٢٢٣) قال ما يأتي: «ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وكان بعد الفيل بخمسين-
[ ٧٠ ]
وكانت قصة الفيل في المحرم توطئة لنبوته، وتقدمة لظهوره ﵇ يوم الاثنين، كما يشهد له حديث مسلم، عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين، فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، وفيه أنزل/ عليّ «١»» .
وحديث «ابن عباس» - ﵄- قال: «ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين «٢»» .
واختلف في الوقت الذي ولد ﷺ فيه.
والصحيح المشهور كما قاله ابن جماعة وابن حجر الهيتمي: (الفجر «٣») .
_________________
(١) - يوما، ووافق من شهور الروم العشرين من شهر «شباط» في السنة الثانية عشرة من ملك هرمز أنوشران» . اه/ تفسير الماوردي، وأعلام النبوة. وانظر: السيرة النبوية- عيون الأثر- لابن سيد الناس (مولد رسول الله ﷺ) (١/ ٧٩- ٨١) طبع/ مكتبة دار التراث بالمدينة النبوية. تحقيق د: الخطراوي وآخر سنة ١٤١٣ هـ ١٩٩٢ م.
(٢) حديث الإمام/ مسلم أخرجه في صحيحه- بشرح النووي- كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام (٨/ ٤٩) . وعزاه الإمام السيوطي في الجامع الكبير- نسخة قوله- ١/ ٦٢٥- ٦٢٦ من رواية أبي قتادة (﵁) إلى: أ- الإمام/ أبي داود الطيالسي في مسنده: ب- الإمام/ أحمد في (مسنده) ٥/ ٢٩٧، ٢٩٩. ج- الإمام/ أبي داود في سننه كتاب (الصوم) (٢/ ٨٠٨ رقم: (٢٤٢٦) . د- الإمام ابن حبان في صحيحه (كتاب الصيام) ٦/ ٢٦٠ رقم (٣٦٣٤) . هـ- الإمام/ أبي عبد الله الحاكم في (المستدرك) كتاب (التاريخ) (٢/ ٦٥٢) . وقال: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» . ووافقه الذهبي في التلخيص، والإمام/ ابن زنجويه.
(٣) حديث «ابن عباس» - ﵄- أخرجه الإمام/ أحمد في (مسنده) (٥/ ٢٩٧- ٢٩٩، والطبراني في المعجم الكبير. وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد) كتاب (العلم)، باب التاريخ (١/ ٢٠١) وقال: رواه أحمد، والطبراني في الكبير (١١/ ٨٥)، وفيه «ابن لهيعة» وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات من أهل الصحيح، اه: مجمع الزوائد. وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (٢/ ٨) .
(٤) عن ولادته ﷺ في الفجر قال الحافظ/ مغلطاي في كتابه (الزهر الباسم) - المخطوط- الجزء-
[ ٧١ ]
ويدل عليه حديث «مسلم» المتقدم، وإلى ذلك أشار سيدي العربي الفاسي بقوله:
ولد في الأصح إثر الفجر من يوم الاثنين اتفاقا فادر
وفي الأصح في ربيع الأول بثامن منه على معول «١»
(لثمان خلون من ربيع الأول) وهو اختيار أكثر أهل الحق، قاله في «المواهب» وصححه «ابن عباس» - ﵄- وغيره.
وحكى إجماع أهل التاريخ عليه.
وقال ابن إسحاق «٢»: «لاثنتي عشرة ليلة مضت منه» .
وقال ابن كثير: هو المشهور عند الجمهور، وبالغ بعضهم فنقل فيه الإجماع «٣»، وهو الذي عليه أهل «مكة» في زيارة موضع مولده «٤» في هذا/ الوقت، وإنما ولد ﷺ في
_________________
(١) - الأول لوحة ٧٤/ أ: «قال أبو الخطاب: وقيل: إن مولده وافق من البروج: الحمل عند طلوع الفجر» اه: (الزهر الباسم) . وانظر: أيضا كتاب (الإشارة) - مختصر الزهر الباسم- للحافظ/ مغلطاي ص ٥٧.
(٢) ولادته ﷺ في يوم الاثنين لا خلاف فيه؛ لحديث مسلم المتقدم. وإنما كثر الخلاف في التاريخ والوقت الذي ولد فيه؛ فعن ولادته ﷺ في شهر ربيع يقول الحافظ مغلطاي في كتابه المتقدم- (الزهر الباسم) المخطوط ١/ ورقة ٧٤/ أ-: قال: قال أبو الخطاب- رحمهما الله تعالى-: أجمع أهل الزيج، أن مولده كان لثمان خلون من شهر ربيع الأول بعد قدوم الفيل بخمسين يوما، أخذوا ذلك من حساب السنين والأعوام، ومنازل النجوم، وقد قام عليه دليل، فاستند إلى محكم التنزيل، وهو اختيار العلماء منهم: «أبو الوليد الوضني»: عالم الأندلس، و«ابن حزم» اه: ورقة ٧٤/ أ. مغلطاي. وانظر: (السيرة النبوية- عيون الأثر) للإمام/ ابن سيد الناس (١/ ٧٩- ٨١) . وانظر: (المواهب اللدنية» للإمام/ القسطلاني مع شرحها للإمام/ الزرقاني ١/ ١٣٠- ١٣٢.
(٣) قول ابن إسحاق: «لاثنتي عشرة إلخ» في (السيرة النبوي) لابن هشام مع شرحها (الروض الأنف) (١/ ١٨١) . وانظر: (السيرة النبوية) للإمام ابن كثير ١/ ١٩٩. والصواب- إن شاء الله تعالى- هو ما توصل إليه «محمود باشا الفلكي» كما سيأتي.
(٤) قول «ابن كثير: «هو المشهور إلخ» انظره في كتابه [السيرة النبوية ١/ ١٩٩] . وانظره أيضا: في كتابه [الفصول ص ٩] .
(٥) حول زيارة موضع مولد رسول الله ﷺ نذكر ما قاله: د/ ناصر عبد الرحمن بن محمد الجديع في كتابه: (التبرك) - رسالة دكتوراه- أنواعه وأحكامه ص ٣٥٥- ٣٥٧ قال: تحت عنوان: -
[ ٧٢ ]
شهر ربيع لا في شهر رمضان «١» الذي أنزل فيه القرآن، ولا في الأشهر الحرم، التي جعل الله لها الحرمة يوم خلق السماوات والأرض، ولا في ليلة النصف «٢» من شعبان،
_________________
(١) - (حكم التبرك بمكان ولادة الرسول ﷺ) ما يأتي: «سأختم هذا المبحث ببيان حكم هذه المسألة المتعلقة بموضعه: فقد ذكر بعض المتأخرين من المؤرخين أن ب «مكة» موضعا مشهورا، يقال: إنه مكان مولد النبي ﷺ وأنه يزار بعد صلاة المغرب من الليلة الثانية عشرة من شهر ربيع الأول في كل سنة من قبل بعض الفقهاء والأعيان، على طريقة خاصة، فيدخلون فيه ويخطبون، ويدعون لولاة الأمر، ثم يعودون إلى المسجد الحرام قبيل العشاء. وذكر بعضهم أن هذا الموضع يفتح يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ليتبرك به الناس- بالصلاة والدعاء والتمسح ونحو ذلك؛ فهو أول تربة مست جسمه الطاهر﵊- حتى ادعى بعض العلماء أن الدعاء يستجاب في مولد النبي ﷺ عند الزوال. فهل التبرك بمكان ولادة الرسول ﷺ مشروع أو ممنوع؟! والجواب هو عدم الجواز؛ وذلك من وجهين: الوجه الأول: اختلاف العلماء والمؤرخين في تعيين مكان ولادته ﷺ وعدم وجود أدلة صحيحة تحدد هذا الموضع يقنيا. وأما المكان المشهور- المشار إليه آنفا- فمحل شك لدى كثير من العلماء إلخ. والوجه الثاني: لو صحت معرفة مكان ولادة النبي ﷺ لما جاز التبرك به على أي وجه إلخ. انظر: «الأدلة التي دلل بها على ذلك- » اه: التبرك.
(٢) القول بميلاده ﷺ في شهر ربيع ذكره «ابن كثير» في كتابه (السيرة النبوية) ١/ ٢٠٠ فقال: «نقله ابن عبد البر: عن الزبير بن بكار، وهو قول غريب جدا، وكان مستنده أنه﵊- أوحي إليه في رمضان بلا خلاف، وذلك على رأس أربعين سنة من عمره، فيكون مولده في رمضان، وهذا فيه نظر، والله أعلم» اه (السيرة النبوية) لابن كثير. وانظر: المواهب اللدنية للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ١٣١) .
(٣) حول: «ليلة النصف من شعبان»: انظر: كتاب (التحذير من البدع) - أربع رسائل مفيدة- لسماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز﵀- الرسالة الثالثة (حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان) ص ١١- ١٦. وحول التاريخ الذي ولد فيه رسول الله ﷺ (الشهر والعام) توصل/ محمود باشا الفلكي بعد ذكر ما قيل «وبحسابات فلكية» فقال: «ويتلخص من هذا أن سيدنا محمدا ﷺ: ولد يوم الاثنين ٩ من ربيع الأول الموافق العشرين من إبريل سنة ٥٧١ مسيحية فاحرص على التحقيق، ولا تكن أثيرا للتقليد» اه (نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام) ص ٢٨- ٣٥.
[ ٧٣ ]
ولا في غير ذلك من الأيام والليالي الفاضلة؛ لأنه ﷺ «تتشرف به الأزمنة والأمكنة، لا هو يتشرف به؛ بل يجعل «١» للزمان، أو المكان الذي يباشره ﵇ الفضيلة والمزية على غيره؛ فلو ولد في بعض هذه الأوقات لتوهم أنه يتشرف بها، فجعل الحكيم جلا جلاله مولده غيرها؛ ليظهر عظيم عنايته وكرامته عليه «٢»» .
تتباهى بك العصور وتسموا بك علياء بعدها علياء
ووافق ذلك من الفصول: فصل الربيع، وفي ذلك من المناسبة:
أن فصل الربيع «٣» هو أعدل الفصول وأحسنها، ليس فيه برد مزعج، ولا حر مقلق، سالم من الأمراض التي/ يتوقعها الناس في غيره، فكان ذلك شبيها بشريعته السمحة، وبما جاء به من رفع الإصر والأغلال، ولله در القائل:
يقول لنا لسان الحال منه وقول الحق يعذب للسميع
فوجهي والزمان وشهر وضعي ربيع في ربيع في ربيع
«٤»
_________________
(١) من قوله: «تتشرف به الأزمنة » إلى قوله: « عنايته وكرامته عليه» مقتبس من كلام/ أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير بابن الحاج (ت ٧٣٧ هـ) في كتابه (المدخل) (٢/ ٢٩) قال﵀-: «الوجه الرابع أنه قد شاء الحكيم﷾- أنه﵊- تتشرف به الأزمنة إلخ» اه (المدخل) لابن الحاج. طبع مكتبة التراث بالقاهرة. وانظر: المواهب اللدنية (١/ ١٣٢) . وانظر: تاريخ الخميس للديار بكري (١/ ١٩٦- ١٩٧) .
(٢) في المدخل «بل يحصل» بدل: «بل يجعل» . انظر التعليق السابق.
(٣) حول قوله: «ووافق ذلك من الفصول فصل الربيع إلخ» قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٤- تحديد تاريخ مولده -: « وأهل الزيج يقولون: وافق مولده من الشهور الشمسية نيسان- إبريل- فكانت لعشرين مضت منه إلخ» اه: الروض. وقال ابن كثير في (السيرة النبوية) (١/ ٢٠١): «كان في العشرين من نيسان. وهذا أعدل الزمان والفصول؛ وذلك لسنة اثنتين وثمانين لذي القرنين فيما ذكر أصحاب الزيج» اه: السيرة لابن كثير.
(٤) بيتا الشعر ذكرهما الإمام: حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري (ت ٩٦٦ هـ) في كتابه (تاريخ الخميس) (١/ ١٩٨) .
[ ٧٤ ]
وينعقد في سلك هذا النظام ما هيأ الله له من اسم مربيته: ففي الوالدة والقابلة:
الأمن «١» والشفاء، وفي اسم الحاضنة «٢»: البركة والنماء، وفي مرضعته «٣»: الثواب والحلم والسعد. (وأمه ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة) بن كلاب القرشية الزهرية.
أمها «برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة «٤»» .
(وتزوج آمنة) هذه (عبد الله بن عبد المطلب)، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش
_________________
(١) - وانظر: (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للصالحي (١/ ٣٣٧) . وانظر: (السيرة الحلبية) للإمام: برهان الدين الحلبي ص ٩٣.
(٢) قوله: «ففي الوالدة والقابلة إلخ» . أراد﵀- من قوله هذا: «أن في اسم أمه آمنة: الأمن، وفي اسم قابلته- الشفّاء-: الشفاء. والمراد: الشفاء بنت عمرو بن عوف، والدة الصحابي الجليل «عبد الرحمن بن عوف» أخرج أبو نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) في (دلائل النبوة) (١/ ١٣٦) بلفظ: عن عبد الرحمن بن عوف. قالت أمي: لما ولدت آمنة محمدا ﷺ وقع على يدي فاستهل فسمعت قائلا يقول: رحمك ربك إلخ» اه: (دلائل النبوة) لأبي نعيم. وانظر: (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) للديار بكري (١/ ٢٠٢) . وانظر: (المواهب اللدنية) للإمام: القسطلاني مع شرحها للإمام: الزرقاني (١/ ١٣٧- ١٥٤) . وانظر: (السيرة الحلبية) للإمام: برهان الدين الحلبي (١/ ١٠٣) .
(٣) قوله: «وفي اسم الحاضنة إلخ» المراد بالحاضنة «أم أيمن» واسمها «بركة» وقد حضنته ﷺ بعد وفاة أمه ب «الأبواء» في أثناء عودتهما من المدينة. وفي اسمها وكنيتها: «البركة، واليمن، والنماء، وهي أم «أسامة بن زيد» - ﵄.
(٤) قوله: «وفي مرضعته «الثواب» أراد «ثوبية» مولاة «أبي لهب» حيث أرضعت رسول الله ﷺ اه: الروض الأنف (١/ ١٨٦) . وأشار بقوله: « الحلم والسعد» إلى مرضعته الأخرى «حليمة السعدية» ففيها الحلم والسعد. الروض الأنف (١/ ١٨٦) .
(٥) حول «برة » أم «آمنة بنت وهب » . انظر المصادر والمراجع الاتية: أ- (المحبر) للإمام: محمد بن حبيب البغدادي ص ٩. ب- (المنمق) للإمام: محمد بن حبيب البغدادي ص ٤٨. ج- (السيرة النبوية) للإمام: ابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي- (أمهات آمنة) - (١/ ١٧٩) . -
[ ٧٥ ]
نسبا وموضعا، فدخل عليها حين أملكها «١» مكانه يوم الاثنين، في «شعب أبي طالب»، عند الجمرة، وأقام عندها ثلاثة وتلك/ السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في يومها «٢» .
قال أبو عمر: «وكان حين تزوجها ابن خمس وعشرين سنة، ولم يتزوج غيرها قط، ولم تتزوج غيره قط» ذكره الواقدي «٣» .
(فحملت برسول الله ﷺ) في أيام التشريق، قاله الزبير بن بكار «٤» .
وقال سيدي العربي الفاسي:
_________________
(١) - د- (الكامل في التاريخ) للإمام: ابن الأثير (١/ ٥٦٦) . هـ- (تلقيح فهوم أهل الأثر ) للإمام: ابن الجوزي ص ١٢.
(٢) حول تزوج «عبد الله بن عبد المطلب» ب «آمنة بنت وهب» انظر المصادر والمراجع الاتية: أ- (الطبقات الكبرى) للإمام: محمد بن سعد- ذكر تزوج عبد الله بامنة- ١/ ٩٤- ٩٥. ب- (تاريخ الطبري) للإمام: محمد بن جرير الطبري (٢/ ٤٢٣) . ج- (السيرة النبوية) للإمام ابن كثير- ذكر تزوج عبد الله بامنة- (١/ ١٧٦- ١٧٧) . د- (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للإمام: الصالحي ١/ ٣٢٦- ٣٢٧.
(٣) قوله: «وأقام عندها ثلاثة إلخ»: أخرجه الإمام/ محمد بن سعد في (الطبقات) - ذكر تزوج عبد الله من آمنة- (١/ ٩٥) بلفظ: «لما تزوج «عبد الله» آمنة أقام عندها ثلاثا، وكانت تلك السّنّة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها» اه: الطبقات. وانظر: (السيرة الحلبية) (١/ ٨٤) .
(٤) قول «أبي عمر» - ابن عبد البر-: «وكان حين دخل إلى» ذكره في كتابه (الاستيعاب) بحاشية (الإصابة) (١/ ٥٥) . وانظر: (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للصالحي- وفاة عبد الله- الباب الثالث (١/ ٥٥)، (١/ ٣٣١) .
(٥) قول «الزبير بن بكار» ذكره الحافظ مغلطاي في (الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم) - مخطوط، الجزء الأول- لوحة ٧٢/ ب فقال: «وفي كتاب الزبير حملت به آمنة أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى» اه: مخطوط الزهر الباسم نسخة الشيخ حماد الأنصاري﵀-. وانظر: (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للإمام: الصالحي (١/ ٢٣٩) . وانظر: (المواهب اللدنية) للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ١٠٩) .
[ ٧٦ ]
وقيل في أيام تشريق كما بدا لمحبّ الطبري جزما «١»
وقال «سهل بن عبد الله التستري» «٢»: «لما أراد الله- تعالى- خلق محمد في بطن أمه ليلة رجب، وكانت ليلة جمعة أمر الله- تعالى- تلك الليلة «رضوان» خازن الجنان بفتح الفردوس، وينادي مناد في السماء والأرض: ألا إن النور المخزون المكنون الذي يكون منه النبي خارج في هذه الليلة، يستقر في بطن أمه الذي يتم فيه خلقه، ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا» «٣» .
ولما حملت به ﷺ ظهر لحمله عجائب، وآيات تنبئ عن عظيم ما له/ عند الله من رفعة القدر، وكان حمله﵇- خفيفا.
قالت أمه: «ما شعرت بأني حملت به، ولا وجدت ثقلا ولا وحما «٤»، كما يجد النساء، إلا أني أنكرت رفع حيضتي «٥» .
ولله در القائل:
حملته آمنة وقد شرفت به وتباشرت كل الأنام بقربه
_________________
(١) قول الإمام: محب الدين الطبري: «وحملت به إلخ» ذكره في كتابه (خلاصة السير) المخطوط لوحة ٣/ أ.
(٢) و«سهل بن عبد الله » ترجم له الإمام: الزرقاني في (شرح المواهب اللدنية (١/ ١٠- ١٠٥) فقال: «سهل بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن رفيع التستري» الصالح المشهور الذي لم يسمع بمثله الدهر علما وورعا. ولد سنة ٢٠٠ أو سنة ٢٠١ ب «تستر» - بضم الفوقية الأولى، وفتح الثانية، بينهما مهملة ساكنة آخره راء كما ضبطه النووي، وغيره، وحكى ضم التائين وفتح الأولى، وضم الثانية- مدينة بالأهواز، أو بخوزستان إلخ» اه/ شرح الزرقاني على المواهب بتصرف.
(٣) قول: «سهل » «لما أراد الله » إلى قوله: « بشيرا ونذيرا» ذكره الإمام/ حسين بن محمد الديار بكري في كتابه (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) (١/ ١٨٥) فقال: «لما أراد الله خلق محمد إلخ» وعزاه إلى الخطيب البغدادي.
(٤) «وحمت» تقول: وحمت الحبلى: توحم وحما: اشتهت شيئا على حبلها. المعجم الوسيط.
(٥) قول «آمنة» أم رسول الله ﷺ: «ما شعرت » إلى قوله: «رفع حيضتي» ذكره الإمام: ابن الجوزي في كتابه (صفة الصفوة) (١/ ٥٠- ٥١) باب ذكر حمل آمنة برسول الله ﷺ بلفظ: «روى يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمته قالت: كنا نسمع أن آمنة لما حملت برسول الله ﷺ كانت تقول: ما شعرت إلخ» اه: صفة الصفوة. وانظر: (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) للديار بكري (١/ ١٨٦) .
[ ٧٧ ]
حملا خفيفا لم تجد ألما به وتباشرت وحش الفلا فرحا به
واستبشرت من فورهن وكيف لا وهو الغياث ورحمة من ربه
(ثم بعث عبد المطلب: عبد الله) والد النبي ﷺ (يمتار «١» له تمرا من يثرب «٢»،
_________________
(١) قوله: «يمتار» ورد بصيغة المضارع هكذا في جميع النسخ المخطوطة والمطبوعة لكتاب (أوجز السير) لابن فارس- أصل كتابنا- عدا إحدى نسخ (معهد المخطوطات)، وهي النسخة «أ» ففي الحاشية اللوحة ١/ ب «ليمتار» مع وجود «يمتار» في الأصل. و«الميرة»: «الطعام يمتاره الإنسان، وهم يمتارون لأنفسهم، ويميرون غيرهم ميرا، وقد مار عياله وأهله يميرهم ميرا، وامتار لهم، والميار: جالب الميرة » اه: لسان العرب.
(٢) وعن «يثرب» قال إسماعيل حقي، صاحب (تفسير روح البيان) في كتابه (الفروق) ص ١١٤: «يثرب» من أسماء المدينة؛ سميت باسم واحد من العمالقة، نزل بها، وكانت تدعى به قبل الإسلام، غير منصرف للوزن والعلمية- كيزيد ويشكر- وفي (إنسان العيون): يثرب اسم محل في المدينة؛ سمى بذلك؛ لأنه نزل يثرب، من نسل نوح﵇- انتهى. أو سميت لما كان فهي من الثرب، وهو الفساد واللوم بسبب عفونة الهواء، وكثرة الحمى؛ فلما هاجر رسول الله ﷺ كره ذلك فسماها ب «طيّبة» على وزن «بصرة» من الطيب، وقد أفتى الإمام مالك- رحمه الله تعالى- فيمن قال: «تربة المدينة رديّة» بضربه ثلاثين درّة وبحبسه، وقال: ما أحوجه إلى ضرب عنقه؛ تربة دفن فيها رسول الله ﷺ يزعم أنها غير طيبة، كما في بعض شروح المصابيح، وتسميتها بيثرب في (القرآن) إنما هو حكاية لقول المنافقين، (أي: بعد نهيهم عن ذلك)، وقوله ﷺ: «لا أراها إلا يثرب»، ونحو ذلك من كل ما وقع في كلامه ﷺ من تسميتها بذلك كان قبل النهي عن ذلك؛ وإنما كرهت تسميتها بيثرب؛ لأن يثرب مأخوذ من التثريب، وهو المؤاخذة بالذنب، ومنه قوله- تعالى- لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [سورة يوسف من الاية: ٩٢] أو من الثرب- بالتحريك- وهو الفساد، وفي الحديث: «من قال المدينة بيثرب فليستغفر الله ثلاثا، هي طابة» . أخرجه أحمد، وأبو يعلى كما سيأتي، وإنما سميت «طيبة» لطيف رائحة من مكث بها، وتزايد روائح الطيب بها، ولا يدخلها طاعون، ولا دجال، ولا يكون بها مجذوم؛ لأن ترابها يشفي الجذام، كما في (إنسان العيون) اه: (الفروق) لإسماعيل حقي. نسخة مكتبة المسجد النبوي الشريف رقم: ٤١٠/ ح. ق. ف. وقال الإمام «ياقوت الحموي» في كتابه (معجم البلدان) ٥/ ٤٣٠: «يثرب» بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر الراء وباء موحدة- قال أبو القاسم الزجاجي: يثرب مدينة الرسول ﷺ سميت بذلك؛ لأن أول من سكنها «يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم » من ولد «سام بن نوح» » اه/ معجم البلدان لياقوت الحموي (٥/ ٤٣٠) . وانظر: (مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع) للإمام/ البكري (٢/ ١٤٧٤) . وانظر: (تاريخ المدينة) للإمام/ ابن شبة (١/ ١٦٤- ١٦٥) . وانظر: (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى) - الباب الأول في أسماء هذه المدينة- للإمام/ السمهودي (ت ٩١١ هـ) .
[ ٧٨ ]
فتوفي بها) ودفن في «دار النابغة «١»» - بنون ومعجمة بعد الموحدة أو بتاء مثناة فوقية، ومهملة بعد الموحدة «٢» -.
وقيل: توفي ب «الأبواء «٣»»، وكان يوم مات ابن ثمان عشرة
_________________
(١) - وكره النبي ﷺ تسميتها ب «يثرب» . روى الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٨٥)، وأبو يعلى في مسنده: عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله ثلاثا هي طابة، هي طابة» . قال الهيثمي في [مجمع الزوائد: باب فضل مدينة الرسول ﷺ باب في اسمها ٣/ ٣٠٣] . وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات. اه: مجمع. حول امتيار التمر هل كان من المدينة- كما هنا- أو من الشام «غزة» انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- (الطبقات الكبرى) للإمام ابن سعد- أقبل من الشام (١/ ٩٩) كما سيأتي- إن شاء الله تعالى. ب- (تاريخ الطبري) (٢/ ٢٤٦) . ج- (الاستيعاب) للإمام/ ابن عبد البر (١/ ٦٦) .
(٢) حول دفن «عبد الله» والد الرسول ﷺ في دار «النابغة»: قال ابن سعد في (الطبقات) (١/ ٩٩) ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب: «أخبرنا محمد بن عمر الواقدي خرج «عبد الله» إلى الشام- غزة- في عير من عيرات قريش يحملون تجارات، ففرغوا من تجاراتهم، ثم انصرفوا فمروا بالمدينة و«عبد الله » يومئذ مريض، فقال: «أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار»، فأقام عندهم مريضا شهرا، ومضى أصحابه فقدموا مكة، فسألهم «عبد المطلب » عن «عبد الله» فقالوا: خلفناه عند أخواله فبعث إليه «عبد المطلب» «الحارث» فوجده قد توفي، ودفن في دار «النابغة» وهو رجل من بني عدي ابن النجار، في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك إلخ» اه/ الطبقات. وانظر: (تاريخ الطبري) (٢/ ٢٤٦) . وانظر: (السيرة النبوية) للإمام/ الذهبي ص ٥٠.
(٣) حول تسمية الدار بالتابعة، انظر: المراجع الاتية: أ- (عيون الأثر) لابن سيد الناس (١/ ٧٩) . ب- (المواهب اللدنية) للقسطلاني (١/ ١١٠) وفيها: « فوجده قد توفي ودفن في دار التابعة» . وقال الزرقاني في (شرح المواهب) (١/ ١١٠) عن (التابعة) . « بفوقية فموحدة فعين مهملة» . وانظر: (سبل الهدى والرشاد ) للصالحي الباب الثالث وفاة عبد الله بن عبد المطلب (١/ ٣٣١) .
(٤) القول بدفنه ب «الأبواء» غير مشهور ذكره الحافظ مغلطاي في كتابه (الزهر الباسم) - مخطوط- الجزء الأول ورقة ٧٤/ ب] ذكره نقلا عن كتاب (ابن سرور) .
[ ٧٩ ]
سنة «١»، وقيل: خمس وعشرين «٢» وقيل: ثلاثين «٣» . وذلك حين تم لامنة من حملها شهران، على ما قاله ابن إسحاق، وصح به الحديث، ونسب إلى الجمهور، وقيل:
إنه- عليه/ السلام- كان في الحمل حين توفي أبوه «٤»، ونقل السهيلي «٥» عن الدولابي
_________________
(١) - وقال به أيضا الإمام/ عبد الغني المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) في كتابه (الدرة المضية في السيرة النبوية) (ص ١٧) قال: «وقيل: مات بالأبواء بين مكة والمدينة» اه/ الدرة المضية للمقدسي. تحقيق د/ علي حسين البواب. طبع المكتب الإسلامي. وذكره أيضا الإمام/ المقريزي في (إمتاع الأسماع) (١/ ٥) تحقيق د/ حميد الله. طبع: دار المعارف بالقاهرة، وقال القسطلاني في المواهب (١/ ١١٠): «وقيل: دفن بالأبواء- بفتح أوله ومد آخره- قرية من عمل «الفرع» من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. والصحيح أنها سميت بالأبواء لتبوء السيول بها، قاله: ثابت بن حزم إلخ» اه/ المواهب.
(٢) عن سن وفاة والد الرسول ﷺ (في سن الثامنة عشرة من عمره) . قال الإمام/ السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٥): « وكان بينه وبين أبيه﵇- في السن ثمانية عشرة سنة» اه (الروض) بتصرف. وانظر: كتاب (الإشارة) للحافظ/ مغلطاي ص ٦٤.
(٣) عن وفاة والد الرسول ﷺ في سن الخامسة والعشرين. قال ابن سعد في (الطبقات) (١/ ٩٩) - ذكر وفاة عبد الله- قال الواقدي: « ورسول الله ﷺ يومئذ حمل، ول «عبد الله » يوم توفي خمس وعشرون سنة» . قال محمد بن عمر الواقدي: «هذا أثبت الأقاويل والرواية في وفاة «عبد الله بن عبد المطلب» وسنه عندنا» اه: الطبقات. بتصرف. وانظر: كتاب الإشارة للحافظ/ مغلطاي ص ٦٣.
(٤) حول وفاة والد الرسول ﷺ وعمره ثلاثون عاما، قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) بحاشية (الإصابة) (١/ ٥٤، ٥٥): « وتزوجها عبد الله بن عبد المطلب- يعني آمنة أم الرسول ﷺ- وهو ابن ثلاثين سنة إلخ» اه: الاستيعاب. وانظر: (الإشارة) للحافظ/ مغلطاي ص ٦٤ (وفاة أبيه) . وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي (١/ ٣٣١- ٣٣٢) (الباب الثالث في وفاة عبد الله) .
(٥) قول ابن إسحاق: « وذلك حين تم لامنة » إلى قوله: «حين توفي أبوه» . انظره: في (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي- ذكر وفاة «عبد الله» (١/ ١٨٠) . وانظر: (الطبقات) للإمام/ ابن سعد- ذكر وفاة «عبد الله» (١/ ٩٩) .
(٦) نقل الإمام/ السهيلي، عن الإمام/ الدولابي وغيره انظره في: (الروض الأنف) بحاشية (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١٨٤) .
[ ٨٠ ]
أنه قول الأكثرين، وعليه فقيل: وهو ابن شهرين، وقيل: ابن سبعة، وقيل غير ذلك على خلاف ما نقلوه.
(وولدت آمنة رسول الله ﷺ يوم الاثنين) كرره ليرتب عليه ما بعده.
(وكان في حجر جده عبد المطلب) حين توفيت أمه، فرق عليه رقة لم يرقها على ولده، «وبقي في كلاءة الله وحفظه، ينبته الله نباتا حسنا لما يريد به من كرامته «١»»، فكان يوضع ل «عبد المطلب»، فراش في ظل الكعبة في الحجر، وكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك، حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إعظاما له؛ فكان النبي ﷺ يأتي وهو غلام صغير حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه؛ فيقول «عبد المطلب»، إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فو الله إن له لشأنا، ثم يجلسه عليه/ ويمسح ظهره، ويسره ما يراه يصنع «٢»» (فاسترضعه) «عبد المطلب» (امرأة من بني سعد ابن بكر «٣») من «هوازن «٤»» (يقال لها: حليمة «٥») . وتكنى «أم كبشة «٦»» (بنت أبي
_________________
(١) قول الإمام/ ابن إسحاق: «وبقي في كلاءة الله » إلى قوله: «لما يريد به من كرامته» انظره: في (السيرة النبوية) لابن هشام مع شرحها (الروض الأنف) للسهيلي (١/ ١٩٤) .
(٢) قوله: «فكان يوضع ل عبد المطلب » إلى قوله: «ويسره ما رآه يصنع» هذا القول هو من كلام ابن إسحاق، ذكره الإمام/ ابن هشام في (السيرة النبوية) (١/ ١٩٥) .
(٣) قوله: «فاسترضعه إلخ» انظره في: أ- (السيرة النبوية) للإمام/ ابن هشام (١/ ١٨٣) . ب- (الثقات) للإمام/ ابن حبان (١/ ٣٨) .
(٤) «هوازن»: جمع هوزن، وهو ضرب من الطير فولد «هوازن» «بكر بن هوازن» فمنهم: بنو سعد بن بكر بن هوازن استرضع النبي ﷺ فيهم» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٢٩١) . وانظر: (جمهرة أنساب العرب) للإمام/ ابن حزم (١/ ٢٦٤) .
(٥) حول قوله: يقال لها: «حليمة» انظره في: (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم (١/ ٢٦٥) .
(٦) حول تكنية «حليمة» ﵂ ب «أم كبشة» قال الإمام/ البيهقي في (دلائل النبوة) (١/ ١٨٢- ١٨٣): «بلغني: «أبو كبشة» أول من عبد (الشعرى) وخالف دين قومه، فلما خالف النبيّ ﷺ دين قريش، وجاء بالحنيفية شبههوه ب «أبي كبشة»، ونسبوه إليه فقالوا: «ابن أبي كبشة» وبلغني: أنه كان سيدا في قومه «خزاعة»، وبلغني: أن اسمه «وجز بن غالب بن عامر بن الحارث» وهو: «أبو عمرة بنت وجز» . و«عمرة» هي أم «وهب بن عبد مناف» والد «آمنة» أم رسول الله ﷺ ب «جده» من قبل أمه «أبي كبشة» والله أعلم» اه: (دلائل النبوة للبيهقي) تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، طبع دار الكتب العلمية. وقال النجم/ عمر بن فهد في (إتحاف الورى بأخبار أم-
[ ٨١ ]
ذؤيب) - بضم الذال المعجمة- «ابن عبد الله بن سحنة «١»» - بسين مهملة مكسورة- «ابن رزام «٢»» - براء فزاي- «ابن ناصرة بن فصية» تصغير: فصاة، وهي النواة من التمر، «ابن سعد بن بكر بن هوازن» واعلم أن العلماء- رحمهم الله تعالى- اختلفوا في إيمانها وإدراكها البعثة اختلافا كثيرا يطول ذكره «٣» .
_________________
(١) - القرى) (١/ ٥٧): « ويكنى زوجها الحارث بن عبد العزى ب «أبي كبشة» . وانظر: القاموس المحيط: للفيروز آبادي (٤/ ٨- ٩) . «كبش» . وانظر: كتاب (نور اليقين في سيرة سيد المرسلين) للخضري ص ٩. طبع دار الباز. مكة المكرمة.
(٢) «ابن سحنة»: - بكسر السين- وفي بعض المصادر والمراجع: «ابن شحنة» - بشين معجمة مكسورة- وحول كليهما- ابن سحنة، وابن شحنة- انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١٨٣) . ب- (الطبقات الكبرى) للإمام/ محمد بن سعد (١/ ١١٠) . ج- كتاب (جمل من أنساب الأشراف) للإمام/ أحمد بن يحيى البلاذري (ت ٢٧٩) (١/ ١٠١) . نسخة مكتبة المسجد النبوي [رقم: ٣٢٧٩٦/ ٩٢٩/ ب. ل. ج. د- (تاريخ الطبري) للإمام/ محمد بن جرير الطبري (٢/ ٥٧) . هـ- (الثقات) للإمام/ ابن حبان (١/ ٣٨) . و(جمهرة أنساب العرب) للإمام/ ابن حزم الأندلسي (١/ ٢٦٥) . ز- (السيرة النبوية) للإمام/ ابن كثير (١/ ٢٢٥) . ح- (عيون الأثر) للإمام/ ابن سيد الناس (١/ ٩٦) .
(٣) « ابن رزام» ورد في (ابن إسحاق) - السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٨٣)، و(الطبقات) لابن سعد (١/ ١١٠) « ابن رزام بن جابر» وليس «ابن ناصرة» .
(٤) حول إسلام «حليمة »: انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- (الطبقات الكبرى) للإمام/ محمد بن سعد (١/ ١١٤) وفيها: « روى عن عمر بن سعد قال: جاءت ظئر النبي ﷺ إلى النبي ﷺ فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها قال: وقضى حاجتها، قال: فجاءت إلى أبي بكر ﵁ فبسط لها رداءه، وقال لها: دعيني أيضع يدي خارجا من الثياب، قال: ففعل، وقضى لها حاجتها، ثم جاءت إلى «عمر» ﵁ ففعل مثل ذلك» اه/ الطبقات. ب- (الاستيعاب) لابن عبد البر بحاشية (الإصابة) لابن حجر (١٢/ ٢٦١) رقم: ٣٣٠٠. ج- (الإصابة) للحافظ/ ابن حجر- القسم الأول- ١٢/ ٢٠٠ وفيها يقول: «حليمة السعدية مرضعة النبي﵂- روى عنها عبد الله بن جعفر. قلت: حديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه الحافظ/ أبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة.
[ ٨٢ ]
والصحيح الذي عليه «أبو بكر بن أبي خيثمة «١»»، والحافظ «المنذري» والحافظ «أبو الفرج بن الجوزي» أنها قدمت على النبي ﷺ بعد ما تزوج «خديجة» ﵂، وشكت إليه جدب البلاد، فكلم «خديجة» - ﵂- فأعطتها أربعين شاة وبعيرا، ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت «٢» .
وإليه يشير قول الحافظ «مغلطاي» «٣»:
_________________
(١) - وأخرج أبو داود، وأبو يعلى وغيرهما من طريق «عمارة بن ثوبان»، عن أبي الطفيل؛ أن النبي ﷺ كان ب «الجعرانة» يقسم لحما فأقبلت امرأة فلما دنت من النبي ﷺ بسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هذه؟! قالوا: «أمه التي أرضعته» اه (الإصابة) لابن حجر، بتصرف. (الإشارة إلى سيرة المصطفى ) للإمام/ مغلطاي ص ٦٥. وفيها: « وأرضعته حليمة وصحح ابن حبان وغيره حديثا دل على إسلامها» . هـ- (عيون الأثر) لابن سيد الناس (١/ ٩٦)، وفيها: « وأسلمت حليمة بنت أبي ذؤيب إلخ» . «سبل الهدى والرشاد » للإمام/ الصالحي (١/ ٣٨٢- ٣٨٥) (الباب الثالث في إسلام حليمة) . وحول إسلام زوجها الحارث انظر: (الإصابة) للحافظ/ ابن حجر- القسم الأول- (٢/ ١٦٢- ١٦٣) رقم: ١٤٣٥. مما سبق يتضح لنا أن «حليمة» وزوجها «الحارث بن عبد العزى» لا شك في إسلامهما، والله أعلم.
(٢) و«أبو بكر بن خيثمة» ترجم له الإمام/ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (١١/ ٤٩٢- ٤٩٤) . ترجمة رقم (١٣١) فقال هو: «صاحب التاريخ الكبير الكثير الفائدة. قال عنه الخطيب: كان ثقة عالما متقنا حافظا بصيرا بأيام الناس راوية للأدب، له كتاب (التاريخ) الذي أحسن تصنيفه، وأكثر فائدته، فلا أعرف أغزر فوائد منه. توفي- رحمه الله تعالى- في شهر جمادى الأولى سنة ٢٨٩ هـ» اه: سير.
(٣) قصة قدوم «حليمة» إلى رسول الله ﷺ بعد زواجه ب «خديجة» ﵂: أخرجها الإمام/ ابن سعد في (الطبقات الكبرى) (١/ ١١٣) فقال: «قدمت حليمة بنت عبد الله» على رسول الله ﷺ مكة، وقد تزوج «خديجة» ﵃ فتشكت إليه جدب البلاد، وهلاك الماشية، فكلم رسول الله ﷺ «خديجة» ﵂ فيها «فأعطتها أربعين شاة، وبعيرا » اه: الطبقات. وانظر: كتاب «جمل من أنساب العرب) للإمام/ البلاذري (١/ ١٠١) تحقيق/ سهيل زكار. نسخة مكتبة المسجد النبوي.
(٤) و«مغلطاي» ترجم له الحافظ/ ابن حجر في [الدرر الكامنة ٤/ ٣٥٢] فقال: الحافظ المفتنّ علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري الحنفي، صاحب التصانيف، ولد بعد التسعين وستمائة له تصانيف كثيرة منها:
[ ٨٣ ]
أضحت حليمة تزدهي بمفاخر ما نالها في عصرها إنسان
فلها الكفالة والرضاع وصحبة وكذا جزاء المحسن الإحسان
وقال الحافظ مغلطاي أيضا: ورأيت ليلة الأحد ثاني عشر من ربيع الاخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة في المنام «عيسى ابن مريم» - عليهما الصلاة والسلام- وسألته عنها، فقال مجيبا في الحال: ﵂ «١» . اه.
وأسلم أيضا زوجها «الحارث بن عبد العزى»، ولم يذكره كثير ممن ألف في الصحابة.
وذكره ابن إسحاق في رواية «يونس بن بكير «٢»» .
وفي شرح الهمزية ل «ابن حجر الهيتمي»: أن «حليمة» أسلمت «٣» هي وزوجها،
_________________
(١) - ١- شرح البخاري. ٢- الزهر الباسم وقد بحثت في صورة المخطوط المتوافرة لدي عن بيتي الشعر فلم أصل إليهما. ٣- كتاب الإشارة وهو مختصر كتاب الزهر الباسم إلى غير ذلك من المؤلفات. توفي- رحمه الله تعالى سنة «٧٦٢ هـ» اه/ الدرر. بتصرف، وانظر: (النجوم الزاهرة) (١١/ ٩) .
(٢) قصة رؤياه التي ذكرها المؤلف هنا بحثت عنها في كتابه (الزهر الباسم ) فلم أصل إليها.
(٣) رواية «يونس بن بكير» ذكرها السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٥) - في أبيه ﷺ من الرضاعة، وإسلامه فقال: «وقد ذكره ابن يونس في روايته فقال: حدثنا ابن إسحاق عن رجال من بني سعد بن بكر قال: قدم الحارث بن عبد العزى «مكة» حين أنزل عليه القرآن، فقالت له قريش: ألا تسمع يا حار ما يقول ابنك هذا؟! فقال: وما يقول؟ قالوا: «يزعم أن الله يبعث بعد الموت، وأن لله دارين يعذب فيهما من عصاه، ويكرم فيهما من أطاعه، فقد شتت أمرنا، وفرق جماعتنا»، فأتاه فقال: «أي بني ما لك ولقومك يشكونك ويزعمون أنك تقول: إن الناس يبعثون بعد الموت، ثم يصيرون إلى جنة ونار؟!» فقال رسول الله ﷺ: «نعم أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت، لقد أخذت بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم» . فأسلم «الحارث» بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم: «لو قد أخذ بيدي فعرفني ما قال لم يرسلني- إن شاء الله- حتى يدخلني الجنة» اه: الروض الأنف.
(٤) عن إسلام «حليمة» قال الحافظ مغلطاي في كتابه (الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم) مخطوط ١/ ورقة ٧٨/ ب، ٧٩/ أ]: «وأما حليمة بنت أبي ذؤيب﵂- فقد ذكرها في جملة الصحابة من غير تردد ولا شك جماعة من الأئمة منهم: أ- ابن أبي خيثمة. ب- الطبراني. الصحابة من غير تردد ولا شك جماعة من الأئمة منهم: أ- ابن أبي خيثمة. ب- الطبراني. ج- العسكري. د- أبو نعيم الأصبهاني. هـ- ابن عبد البر. وابن سبع. -
[ ٨٤ ]
وبنوها «١» .
وصحح «ابن حبان «٢»» وغيره حديث إسلام «حليمة» وابنتها «الشيماء»، وإنما استرضع ﷺ في بني سعد؛ لأن نساء قريش كن يرين إرضاع أولادهن عارا عليهن، فكانت الأمهات يتخذن لأولادهن المراضع، وأيضا لينشأ غريبا نائيا عن قومه فيكون أنجب للغلام، وأفصح له، ولهذا قال ﷺ: «أنا أعرب العرب، ولدتني قريش، ونشأت في بني سعد فأنى يأتيني اللحن «٣»» . فجمع الله بذلك قوة عارضة البادية
_________________
(١) - ز- القاضي عياض. ح- ابن منده. وتبعهم غير واحد من المتأخرين. وقول من قال من المتأخرين: «لم يثبت إسلامها» غير جيد، وقد أفردت لذكرها جزآ اسمه (التحفة السنية في ذكر حليمة السعدية): استدللت فيه على صحة إسلامها، وبطلان قول من شذ فقال: لم تسلم » اه: الزهر الباسم. وقال ابن الجوزي في (الحدائق في علم الحديث والزهديات) (١/ ١٦٩): «ثم قدمت بعد النبوة فأسلمت وبايعت، وأسلم زوجها «الحارث بن عبد العزى» اه: الحدائق تحقيق: مصطفى السبكي. طبع دار الكتب العلمية، نسخة مكتبة (مسجد الهدي المحمدي) بعين شمس الشرقية. وانظر: (الاستيعاب) للإمام/ ابن عبد البر (٤/ ٣٧٤) رقم (٣٣٣٦)، وانظر: (الإصابة) للحافظ ابن حجر (٤/ ٢٧٤) رقم: ٢٩٩.
(٢) عن إسلام بنيها﵃- انظر: المراجع الاتية: ١- (الاستيعاب) للحافظ ابن عبد البر بحاشية (الإصابة) (١٣/ ٦١) رقم: (٣٤٠٣) . ٢- (الإصابة) للحافظ: ابن حجر (١٣/ ٩، ١٠) رقم: (٦٣٠) . ٣- (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للصالحي (١/ ٣٨٢) .
(٣) حديث ابن حبان أخرجه في (صحيحه- بترتيب ابن بلبان) (١٠/ ٤٤) رقم: (٤٢٣٢) بلفظ: «حدثنا عمارة بن ثوبان؛ أن أبا الطفيل أخبره أن النبي ﷺ كان ب «الجعرانة» يقسم لحما قال: فأقبلت امرأة بدوية إلخ» كما تقدم. والحديث أخرجه الإمام/ أبو يعلى في (مسنده) (٢/ ١٩٥) رقم: (٩٠٠) وانظر: (الإصابة) للحافظ ابن حجر- المصدر السابق-.
(٤) حول حديث: «أنا أعربكم » . قال ابن كثير في (البداية ) ٢/ ٢٥٧- رضاعه ﷺ: قال ابن إسحاق: كان رسول الله ﷺ يقول لأصحابه: «أنا أعربكم أنا قرشي، واسترضعت في بني سعد» اه/ البداية. وحول حديث: «أنا أعرب العرب » انظر أيضا: المراجع الاتية: ١- (الطبقات) لابن سعد (١/ ١١٣) . ٢- (الجامع الكبير) للإمام/ السيوطي- نسخة قوله: (١/ ٣٢٧) .
[ ٨٥ ]
وجزالتها، / ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونقها «١»، فلما فصلته «حليمة» قدمت به هي وزوجها «الحارث» ومن كان معهما على أمه، وهم أحرص شيء على مكثه فيهم لما يرون من بركته «٢» ﷺ، فكلموا أمه في ذلك، ففعلت فرجعت به «حليمة» إلى أهلها.
_________________
(١) - ٣- (الجامع الصغير) للسيوطي مع شرحه (فيض القدير) للمناوي (٣/ ٤٤) . ٤- (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي (١/ ١٩٢) . ٥- (إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي (٢/ ٣٦٤) . ٦- (إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين) للإمام/ الزبيدي (٧/ ١١٢) . ٧- (كشفإ لخفاء ومزيل الإلباس ) للعجلوني (١/ ٢٣٢) .
(٢) حول إرضاع نساء قريش لأولادهن في البادية يقول الإمام/ السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٧- ١٨٨) تحت عنوان: «الأسباب الدافعة للاسترضاع»: «وأما دفع قريش وغيرهم من أشراف العرب أولادهم إلى المراضع فقد يكون ذلك لوجوه: أولا: تفريغ النساء إلى الأزواج، كما قال «عمار بن ياسر» لأم سلمة ﵂- وكان أخاها من الرضاعة- حين انتزع من حجرها «زينب بنت أبي سلمة» فقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله ﷺ. ثانيا: وقد يكون ذلك منهم أيضا لينشأ الطفل في الأعراب، فيكون أفصح للسانه، وأجلد لجسمه، وأجدر ألا يفارق الهيئة المعدية كما قال «عمر» ﵁: «تمعددوا وتمعززوا- اشتدوا- واخشوشنوا »، وقد قال ﵇ ل «أبي بكر» حين قال له: ما رأيت أفصح منك يا رسول الله! فقال: «وما يمنعني وأنا من قريش وأرضعت في بني سعد؟» فهذا كله ونحوه كان يحملهم على دفع الرضعاء إلى المراضع الأعرابيات» اه/ الروض الأنف.
(٣) حول بركته ﷺ عند ما أخذته «حليمة» يقول ابن إسحاق وغيره: «قالت- يعني حليمة: «فلما أخذته رجعت به إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي، وشرب معه أخوه حتى رويا، ثم ناما، وكنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا- ناقتنا- تلك، فإذا إنها لحافل، فحلب منها ما شرب وشربت معه، حتى انتهينا ريّا وشبعا، فبتنا بخير ليلة» . قالت: يقول صاحبي حين أصبحنا: «تعلمي والله يا حليمة: لقد أخذت نسمة مباركة» . قالت: «فقلت: والله إني لأرجو ذلك» . قالت: «ثم خرجنا وركبت أتاني- حماري- وحملته عليها معي، فو الله لقطعت بالركب ما يقدر عليه شيء من حمرهم، حتى إن صواحبي ليقلن لي: يا بنة أبي ذؤيب ويحك! أربعي علينا، أليست هذه أتانك التي خرجت عليها؟! فأقول لهن: بلى والله، إنها لهي هي، فيقلن: والله إن لها لشأنا. قالت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد. وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمي تروح عليّ حين قدمنا به شباعا-
[ ٨٦ ]
(فلمّا شب ﷺ) أي: صار غلاما جفرا- والجفر «١» - الغليظ الشديد- ويقال:
هو الصبي ابن أربعة أعوام أو نحوها، (وسعى) أتاه «٢» وهو عندهم: ملكان أو ثلاثة، وهو مع أتراب «٣» له من الصبيان، فاختطفاه من بينهم وأضجعاه، وشقا صدره «٤»، وهم
_________________
(١) - لبنا فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب. فتروح أغنامهم ما تبض بقطرة لبن، وتروح غنمي شباعا لبنا، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته- أي فطمته- وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا» اه: السيرة النبوية للإمام/ ابن هشام مع (الروض الأنف) (١/ ١٨٥- ١٨٦) . وحول بركته انظر أيضا: المصادر والمراجع الاتية: أ- (الطبقات الكبرى) للإمام/ ابن سعد (١/ ١١٢) ذكر من أرضع الرسول ﷺ إلخ؟. ب- (تاريخ الطبري- تاريخ الرسل والملوك-) للإمام/ محمد بن جرير الطبري (٢/ ١٥٨- ١٦٠) . ج- (الثقات) للإمام/ ابن حبان (١/ ٣٨- ٣٩) . د- (أعلام النبوة) للإمام/ أبي الحسن البصري الماوردي، ص (٢٢٧- ٢٢٨) .
(٢) و«الجفر» زيادة على ما ذكره المؤلف نذكر ما قاله ابن الأثير في (النهاية) فيقول: «جفر في حديث حليمة ظئر النبي ﷺ قالت: «كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، فبلغ ستّا وهو جفر»، استجفر الصبي إذا قوي على الأكل وأصله في أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر، وفصل عن أمه، وأخذ في الرعي قيل له: «جفر»، والأنثى جفرة» اه/ النهاية/ جفر.
(٣) حول قوله: « أتاه ملكان أو ثلاثة إلخ»: الملكان هما: جبريل، وميكائيل كما في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبراني. والثالث: من الجائز أن يكون إسرافيل. وفي (صحيح مسلم بشرح النووي) باب الإسراء (٢/ ٢١٧): « أنه جاءني ثلاثة نفر » وفي (سبل الهدى والرشاد) للصالي (١/ ٣٨٨) «إذ أتاني رهط ثلاث» . وانظر: تاريخ الطبري (٢/ ١٦١) .
(٤) و«الأتراب»: جمع ترب، وهو المماثل في السن.
(٥) اختلف العلماء في حادث شق الصدر لرسولنا ﷺ فقال بعضهم: «الشق تم مرة واحدة، وهو عند ظئره «حليمة» لأن الهدف هو إخراج حظ الشيطان وحظه لا يتكرر» . وقال بعضهم: «وقع الشق مرتين: الأولى: وهو عند حليمة. والثانية: «ليلة الإسراء» واستدلوا لهما بحديثي أنس عند الإمام/ مسلم في صحيحه: الحديث الأول: أخرجه في صحيحه (باب الإسراء، وفرض الصلوات) (٢/ ٢١٦) بلفظ: عن أنس بن مالك﵁- أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﵇. وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال: - - «هذا حظ الشيطان إلخ» اه/ صحيح مسلم بشرح النووي. الحديث الثاني: أخرجه الإمام/ مسلم في صحيحه [الباب السابق ٢/ ٢١٧- ٢١٨] بلفظ: عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر﵁- يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل﵇- ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغهما في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء » اه/ صحيح مسلم بشرح النووي. وقال فريق آخر: «الشق تم ثلاث مرات ذكروا المرتين السابقتين، وزادوا مرة ثالثة تمت بغار (حراء) مستدلين بحديث «عائشة﵂- الذي أخرجه أبو نعيم، والبيهقي في دلائلهما، والطيالسي، والحارث ابن أبي أسامة في مسنديهما. والحكمة فيه: زيادة الكرامة ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي، في أكمل الأحوال من التطهير» اه: المواهب اللدنية مع شرحها (١/ ١٥٣) . وقال فريق آخر: الشق تم أربع مرات: منها حينما كان عمره ﷺ عشر سنين وأشهرا، واستدلوا بحديث «عبد الله بن أحمد» في زوائد المسند- مسند محمد بن أبي بن كعب (٥/ ١٣٩) بلفظ: عن محمد بن أبيّ بن كعب، أن أبا هريرة﵁- كان حريّا أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره فقال يا رسول الله: ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟! فاستوى جالسا، وقال: «لقد سألت يا أبا هريرة: إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسّا، فقال أحدهما لصاحبه: «أضجعه» . فأضجعاني بلا قصر ولا هصر، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها- فيما أرى- بلا دم ولا وجع، فقال: «الغل والحسد» فأخرج شيئا كهيئة العلقة، ثم نبذها فطرحها فقال له: «ادخل الرحمة والرأفة» . فإذا مثل الذي أخرج شبيه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: «اغد أسلم» . فرجعت بها أغدو بها رأفة على الصغير ورحمة على الكبير» . وقال الهيثمي في [مجمع الزوائد كتاب علامات النبوة، باب في أول أمره وشرح صدره [٨/ ٢٢٥] . رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات، وثقهم ابن حبان» اه: مجمع الزوائد. وعزا الزرقاني في (شرح المواهب) (١/ ١٥٣) الحديث إلى أبي نعيم في (الدلائل)، إلى ابن حبان، وابن عساكر، والضياء في (المختارة): عن أبي بن كعب. اه/ (المواهب) . وذكر القسطلاني والزرقاني في (المواهب) وشرحها (١/ ١٥٣): «الشق مرة خامسة، وهو ابن عشرين سنة فيما قيل، ولم تثبت» اه: المواهب وشرحها. الحكمة في شق صدره الشريف: قال الإمام القسطلاني في (المواهب اللدنية) (١/ ١٥٣- ١٥٤): «والحكمة في شق صدره الشريف ﷺ في حال صباه، وهو عند ظئره تطهيره عن حالات-
[ ٨٧ ]
ينظرون، فلما علمت بذلك «حليمة» ردته «١» مع زوجها إلى أمه، فقالت لها: ما ردكما به يا ظئر «٢»، فقد كنتما عليه حريصين؟!
فقالت: نخشى الإتلاف والأحداث، فقالت: ماذا لي بكما، أصدقاني شأنكما؟ فأخبرتها بخبره، وما وقع له من شق الصدر، فقالت: أخشيتما عليه؟! كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل؟ والله إنه لكائن لا بني هذا شأن. قالت حليمة؛
_________________
(١) - الصبا حتى يتصف في سن الصبا بأوصاف الرجولة؛ ولذلك نشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان وغيره، وخلقت هذه العلقة لأنها من جملة الأجزاء الإنسانية، فخلقت تكملة للخلق الإنساني ونزعها كرامة ربانية طرأت بعد، فإخراجها بعد إخراجها أدل على مزيد الرفعة، وعظيم الاعتناء والرعاية من خلقه بدونها، قاله العلامة السبكي. وقال غيره: «لو خلق سليما منها لم يكن للادميين اطلاع على حقيقته، فأظهره على يد جبريل ليتحققوا كمال باطنه، كما برز لهم مكمل الظاهر» اه/ المواهب مع شرحها. وقال جمال الدين محمد الأشخر، اليمني شارح كتاب (بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل) (١/ ٤٣): «قلت: الحكمة في تكرير الشق أربعا: أن الشق إنما هو لإذهاب حظ الشيطان منه، وقد علم من صحيح الحديث جريانه من ابن آدم مجرى الدم من العروق، والدم يستمد من الطبائع الأربع، فقطع في كل مرة من مرات الشق من طبيعته إلخ» اه: بهجة المحالف مع شرحها. طبع دار صادر. بيروت.
(٢) حديث رد «حليمة» - ﵂- رسول الله ﷺ لأمه: ذكره الإمام/ ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١٨٨) فقال: «قالت: وقال أبوه: «يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب- بعد حادثة شق الصدر- فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به» . قالت: «فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به يا ظئر وقد كنت حريصة عليه، وعلى مكثه عندك؟» قالت: «فقلت: قد بلغ الله به وقضيت الذي عليّ، وتخوفت الأحداث عليه فأديته إليك كما تحبين» . قالت: «ما هذا شأنك فأصدقيني خبرك؟» قالت: «فلم تدعني حتى أخبرتها» . قالت: «أفتخوفت عليه الشيطان؟» قالت: «قلت: نعم» . قالت: «كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لا بني لشأنا، أفلا أخبرك خبره؟ قالت: «قلت: بلى» . قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء قصور بصرى من أرض الشام إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام. وانظر: (أعلام النبوة) للإمام/ أبي الحسن الماوردي ص ٢٢٨- ٢٢٩.
(٣) و«الظئر» «المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى إلخ» اه: (النهاية في غريب الحديث) للإمام/ ابن الأثير.
[ ٨٩ ]
وحدثت «عبد المطلب» «١» حديثه، فقال: / يا حليمة: إن لا بني هذا لشأنا، ووددت أني أدرك هذا الزمان. ثم جهزني «عبد المطلب» أحسن جهاز، وصرفني إلى منزلي بكل خير، (فلما أتت ﷺ له ست سنين «٢») وقيل: خمس سنين؛ لما رواه أبو نعيم «٣» عن أم سماعة بنت أبي رهم، عن أمها قالت: شهدت آمنة بنت وهب في علتها التي ماتت فيها، ومحمد ﷺ غلام يافع له خمس سنين، عند رأسها «ماتت أمه» ولها من العمر نحو العشرين سنة تقريبا (مرجعها من المدينة) وذلك في (الأبواء «٤»)، وهو موضع بين مكة والمدينة، بينه وبين المدينة ثلاثة وعشرون ميلا «٥»،
_________________
(١) قولها: «وحدثت عبد المطلب إلخ» في (سبل الهدى والرشاد) للصالحي، الباب الرابع، قصة الرضاع (١/ ٣٩٠- ٣٩١) . وانظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) للإمام/ عمر بن فهد (١/ ٨٨) .
(٢) عن وفاة أمه ﷺ وعمره ست سنوات قال ابن إسحاق: «فلما بلغ رسول الله ﷺ ست سنين توفيت أمه آمنة إلخ» اه/ (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) (١/ ١٩٤) . وانظر: (الطبقات الكبرى) للإمام/ ابن سعد- ذكر وفاة آمنة- (١/ ١٦٦) . وانظر: (تاريخ الطبري) (٢/ ١٦٥) . وانظر (تاريخ الإسلام) للإمام/ الذهبي ص ٥٠.
(٣) رواية «أبي نعيم» عن «أم سماعة» ذكرها الحافظ «مغلطاي» في كتابه (الزهر الباسم) . مخطوط الجزء الأول، لوحة ٨٠/ ب] بلفظ: « من حديث عبد الله بن العلاء، عن الزهري، عن أم سماعة بنت أبي رهم، عن أمها قالت: شهدت آمنة في علتها التي ماتت فيها، ومحمد غلام يفع له خمس سنين، إذ أغمي عليها، فلما أفاقت قالت: بارك الله فيك من غلام يا بن الذي عوجل بالحمام إلخ» - انظر: بقية الأبيات- في (الحاوي للفتاوي) للسيوطي (٢/ ٢٢٢) . وأثر أم سماعة ذكره السيوطي في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٢٢) . الأمر الثالث: أثر ورد في أم النبي ﷺ خاصة أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة- لم أعثر عليه في الدلائل- رجوعه إلى مكة، ووفاة أمه بالأبواء بسند ضعيف من طريق الزهري، عن أم سماعة بنت أبي رهم، عن أمها قالت: «شهدت إلخ» اه: الحاوي طبع دار الكتب العلمية، بيروت سنة ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م، وانظر: سبل الهدى والرشاد للصالحي (١/ ١٢١) .
(٤) في بعض نسخ (أوجز السير) ب «الأبواء» بدل «في الأبواء» وكلاهما صواب.
(٥) و«الميل»: مقياس للطول قدر قديما بأربعة آلاف ذراع، وهو الميل الهاشمي، وهو: -
[ ٩٠ ]
- وكانت أخرجته «١» إلى أخواله بني عدي بن النجار، تزيره إياهم، ومعه «أم أيمن «٢»» ﵂، فنزلت به بدار «النابغة» «٣» فأقامت به عندهم شهرا، ثم رجعت به إلى «مكة» بعد خمسة أيام من موت أمه، (فيتم «٤» ﷺ في حجر «٥» جده
_________________
(١) - أ- «بري» . ب- و«بحري» . فالبري: يقدر الان بما يساوي: ١٦٠٩ من الأمتار. والبحري: يساوي: ١٨٥٢ من الأمتار: اه/ المعجم الوسيط.
(٢) حول خروج الرسول ﷺ مع أمه لزيارة أخواله، انظر المصادر والمراجع الاتية: أ- (السيرة النبوية) للإمام/ ابن هشام مع (الروض الأنف) (١/ ١٩٢)، وفيها: « تزيره إياهم إلخ» . أي: تزير الرسول ﷺ أخوال أبيه » قال ابن هشام: «فهذه الخئولة التي ذكرها ابن إسحاق لرسول الله ﷺ فيهم» . ب- الطبقات الكبرى للإمام/ ابن سعد (١/ ١١٦) - ذكر وفاة آمنة أم رسول الله ﷺ وفيها: «فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار تزورهم به إلخ» الطبقات. ج- تاريخ الطبري للإمام/ ابن جرير الطبري (٢/ ١٦٥- ١٦٦)، وفيه: «كانت قدمت به المدينة على أخواله تزيره إياهم إلخ» اه/ تاريخ الطبري. د- دلائل النبوة (١/ ١٦٣) للإمام/ أبي نعيم- «ذكر خروجه ﷺ مع أمه إلى المدينة زائرا أخواله» . هـ- السيرة النبوية للإمام/ ابن كثير (١/ ٢٣٥) . والمراد بأخواله هنا أخوال أبيه؛ لأن رسول الله ﷺ ليس له أخوال، ولا خالات؛ لأن أمه «آمنة» ليس لها أخ، ولا أخت، فيكون خالا للرسول ﷺ. قال ابن قتيبة: الزهريون يقولون: «نحن أخواله؛ لما كانت أمه منهم، وبنو النجار أخوال أبيه » اه: وسيلة الإسلام بالنبي﵇- للإمام/ ابن قنفذ (ت ٨١٠ هـ) ص ٦٤.
(٣) «أم أيمن» تقدم الحديث عنها.
(٤) دار «النابغة» تقدم الحديث عنها.
(٥) حول اليتيم «يقول الجوهري في الصحاح- باب الميم فصل الياء (٥/ ٢٠٦٤: «وقد يتم الصبي- بالكسر- ييتم يتما بضم الياء-، ويتما- بفتح الياء وبالتسكين فيهما-. واليتيم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم، وكل شيء مفرد يعز نظيره فهو يتيم» . يقال: «درة يتيمة» اه/ الصحاح/ للجوهري. وقال صاحب القاموس: «يتم» «كضرب وعلم) يتما ما لم يبلغ الحلم. القاموس.
(٦) و«حجر» بكسر الحاء وفتحها مع سكون الجيم-: الكنف والرعاية والحماية، يقال: هو في حجره، (أي: كنفه ورعايته)، وفي التنزيل وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [سورة-
[ ٩١ ]
عبد المطلب)، فقالت الملائكة «١»: إلهنا وسيدنا، بقي نبيك يتيما! فقال الله- تعالى-: أنا له حافظ/ ونصير. قال- تعالى- أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى (٦) «٢» وإنما يتم ﷺ لئلا يكون عليه حق لمخلوق، نقله «أبو حيان» في «البحر «٣»»، وأيضا لينظر ﷺ إذا وصل إلى مدارج عزه، وعلو مراقي كرامته؛ فيعلم أن العزيز من أعز الله، وأن قوته ليست من الاباء والأمهات، وإنما هي من الله- تعالى- وليرحم الفقير والأيتام «٤»» .
أخذ الألدا بالرسول ولم يزل برسوله الفرد اليتيم رحيما
نفسي الفداء لمفرد في يتمه والدر أحسن ما يكون يتيما «٥»
(فلما أتت له ﷺ ثماني «٦» سنين) على ما ذكره
_________________
(١) - النساء من الاية ٣٣] اه: المعجم الوسيط.
(٢) حول قوله: «قالت الملائكة إلهنا إلخ» انظر: (المواهب اللدنية) للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ١١٠) .
(٣) سورة الضحى، الاية: ٦.
(٤) قول أبي حيان: «لئلا يكون عليه إلخ» ذكره الإمام/ محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان في تفسيره (البحر الحيط) (٨/ ٤٨٥) فقال: «قيل لجعفر الصادق: لم يتم النبي ﷺ؟ قال: لئلا يكون عليه إلخ» اه/ تفسير البحر المحيط. طبع دار الفكر. وانظر: ما نقلناه من (الكنز المدفون) للسيوطي كما سيأتي تحت رقم: ١. وانظر: المواهب اللدنية للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ١١٠) .
(٥) من أول قوله: « وأيضا لينظر ﷺ إذا وصل إلى مدارج عزه » إلى قوله: « والأيتام» منقول بنصه، من كلام الإمام السيوطي﵀- من الكتاب المنسوب إليه والمسمى ب «الكنز المدفون» أو «الفلك المشحون» ص ٢٨٣، حيث قال تحت عنوان-. فائدة: «لم ربى الله- تعالى- نبينا يتيما؟ قال: لأن أساس كل كبير صغير، وعقبى كل حقير خطير، وأيضا لينظر » اه/ الكنز المدفون. طبع مكتبة مصطفى الحلبي بالقاهرة، الطبعة الأخيرة سنة ١٤١٢ هـ ١٩٩١ م.
(٦) بيتا الشعر بحثت عنهما في المراجع المتوفرة لدي فلم أصل إليهما. وقد تقدم بيان ما قيل في (يتم) .
(٧) في بعض نسخ (أوجز السير) «ثمان» بدون ياء، وهذا جائز لغة. وحول وفاة «عبد المطلب» وعمره ﷺ ثماني سنين قال ابن إسحق: «فلما بلغ رسول الله ﷺ ثماني سنين هلك عبد المطلب» اه/ (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي (١/ ١٩٥) .
[ ٩٢ ]
الواقدي «١» عن شيوخه، ورواه «محمد بن عمر الأسلمي»، عن «أم أيمن» . وقيل:
(وشهران «٢» وعشرة أيام توفي جده «عبد المطلب») عن سن عالية*، مختلف في حقيقتها، أدناهما في نقل خمس وستون سنة، وقيل: عشر سنين ومائة «٣»، وبه صدر الشامي «٤»، ونقل ترجيحه «٥»، ودفن بالحجون**.
_________________
(١) حديث الواقدي عن شيوخه إلخ. أخرجه الإمام/ ابن سعد في (الطبقات) (ذكر وفاة عبد المطلب) (١/ ١١٩) بلفظ: « ومات عبد المطلب وسئل رسول الله ﷺ أتذكر عبد المطلب؟ قال: «نعم، أنا يومئذ ابن ثماني سنين إلخ» اه/ (الطبقات لابن سعد) بتصرف. وعن وفاة «عبد المطلب» وسن الرسول ﷺ أكثر من ثماني سنين انظر المراجع الاتية: أ- دلائل النبوة للإمام/ أبي نعيم/ ١/ ١٦٦. ب- الإشارة للحافظ/ مغلطاي ص ٧٤.
(٢) رواية الشهرين والعشرة أيام ذكرها الحافظ ابن الجوزي في كتابه تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٣. (*) وحول قوله: « عن سن عالية» قال «ابن سيد الناس» في (عيون الأثر) (١/ ١٠٣) - ذكر وفاة عبد المطلب إلخ: «ثم إن عبد المطلب بن هاشم هلك عن سن عالية مختلف في حقيقتها»، قال أبو الربيع بن سالم: «أدناها- فيما انتهى إليّ، ووقفت عليه- خمس وتسعون سنة. ذكر ذلك الزبير، وأعلاها وبلغ عبيد مائة وعشرين سنة، وبقي عبد المطلب بعده عشرين سنة، وكانت سنة تسع من الفيل إلخ» اه/ عيون الأثر.
(٣) حول سن «عبد المطلب» عند وفاته يقول الإمام/ ابن سعد في (الطبقات) (١/ ١١٩): « ومات عبد المطلب فدفن بالحجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال: ابن مائة وعشر سنين وقال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، قال: مات عبد المطلب قبل الفجار، وهو ابن عشرين ومائة سنة» اه/ الطبقات. وانظر: (دلائل النبوة) للإمام/ أبي نعيم (١/ ١٦٦) . وانظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) للنجم عمر بن فهد (ت ٨٨٥ هـ) (١/ ٩٧) . ولم أعثر على رواية وفاته في سن خمس وستين، التي ذكرها ابن فارس، ولعلها خمس وتسعون سنة، والله أعلم.
(٤) انظر: ما ذكرناه سابقا حول وفاته. وقوله: «وصدر به الشامي إلخ» هو قول الواقدي وقد ذكرناه سابقا. وانظر زيادة على ما تقدم من المراجع: (جمل أنساب الأشراف) للبلاذري (١/ ١٠٦) .
(٥) ترجيح الشامي هذا انظره في كتابه [سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ١/ ٣٣١] . (**) قال بدفنه في الحجون كل من: أ- ابن سعد في الطبقات ١/ ١١٩. ب- البلاذي في جمل من أنساب الأشراف ١/ ٩٢- ٩٣. ج- الإمام/ ابن كثير في السيرة النبوية (١/ ٢٤١) .
[ ٩٣ ]
(فوليه) عمه (أبو طالب بن عبد المطلب) بوصاة «عبد المطلب» إياه.
وقال له/ فيما ذكره السهيلي:
أوصيك يا عبد مناف بعدي بمؤتم بعد أبيه فرد
فارقه وهو ضجيع المهد «١»
_________________
(١) قول السهيلي: «أوصيك إلخ» في كتابه (الروض الأنف) (١/ ١٨٥) . وقال الإمام/ البيهقي في دلائل النبوة، ٢/ ٢٢- ٢٣، باب ما جاء في شفقة عبد المطلب «قال ابن إسحاق: وكان عبد المطلب- فيما يزعمون- يوصي أبا طالب برسول الله ﷺ؛ وذلك أن «عبد الله» و«أبا طالب» لأم. فقال عبد المطلب- فيما يزعمون- فيما يوصيه به- واسم أبي طالب «عبد مناف» فذكر بعد قوله: المهد فكنت كالأم له في الوجد وذكر أبياتا أخرى قال فيهن: بل أحمد رجوته للرشد قد علمت علام أهل العهد أن الفتى سيد أهل نجد يعلو على ذي البدن الأشد وقال أيضا: أوصيت من كنيته بطالب عبد مناف وهو ذو تجارب بابن الذي قد غاب غير آيب وذكر أبياتا أخر قال فيهن: فلست بالايس غير الراغب بأن يحق الله قول الراهب فيه وأن يفضل آل غالب إني سمعت أعجب العجائب من كل حبر عالم وكاتب هذا الذي يقتاد كالجنائب من حل بالأبطح والأخاشب أيضا ومن تاب إلى المثاوب من ساكن للحرم أو مجانب اه/ دلائل النبوة، للإمام/ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) تحقيق د/ قلعجي طبع دار الكتب العلمية بيروت ط/ ١. وقال الإمام/ البلاذري في كتابه (جمل من أنساب الأشراف) ١/ ٩٣]: «قالوا: فلما احتضر «عبد المطلب» جمع بنيه فأوصاهم برسول الله ﷺ وكان الزبير بن عبد الله المطلب، وأبو طالب، أخوي «عبد الله» لأمه وأبيه، وكان-
[ ٩٤ ]
فكفله، وكان شفيقا عليه ناصرا له، «وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، وصب به صبابة «١» لم يصب مثلها بأحد غيره، وكان يخصه بالطعام وكان عيال «أبي طالب» إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا، فإذا أكل معهم رسول الله ﷺ شبعوا، وكان «أبو طالب» إذا أراد أن يغذيهم قال: «كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي رسول الله ﷺ فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم، وإن لم يكن معهم لم يشبعهم «٢»» وفاضت بركته ﷺ وخيره على جميع أهل ذلك المكان، وكيف لا وهو السيد الذي يستسقى الغمام بوجهه، كما أشار إلى ذلك أبو طالب في قصيدته اللامية التي
_________________
(١) - «الزبير» أسنهما فاقترع «الزبير» و«أبو طالب» أيهما يكفل رسول الله ﷺ فأصابت القرعة «أبا طالب» فأخذه، ويقال: بل اختاره الرسول ﷺ على «الزبير» وكان ألطف عميه به، ويقال: بل أوصاه «عبد المطلب» بأن يكفله بعده» اه: (جمل من أنساب الأشراف) للبلاذري. وانظر: (السيرة النبوية) للإمام/ ابن كثير ١/ ٢٤٠. وانظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) للإمام/ عمر بن فهد (١/ ٩٧- ٩٨) .
(٢) وعن «الصبابة» قال السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ٢٠٦): «صب أم ضبث»، وقال فيه: فصب رسول الله بعمه. الصبابة رقة الشوق- الصحاح للجوهري (١/ ١٦٠) - يقال: صببت- بكسر الباء- أصب، ويذكر عن بعض السلف أنه قرأ: أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ [سورة يوسف من الاية ٣٣] . وفي رواية أبي بحر: ضبث به محاذرة أن يقضب الحبل قاضبه» اه/ الروض الأنف. وانظر: (عيون الأثر) لابن سيد الناس (١/ ١٠٥- ١٠٦) . وانظر (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٢/ ١٤٥ (تنبيهات) .
(٣) قوله: «وكان يحبه حبّا شديدا » إلى قوله: « لم يشبعهم» مقتبس من (الطبقات الكبرى) للإمام/ محمد بن سعد (١/ ١١٩- ١٢٠) . وقال الحافظ أبو نعيم في (دلائل النبوة- وفاة «عبد المطلب» وضم أبي طالب رسول الله ﷺ [١/ ١٦٦- ١٦٧ رقم: ١٠٤]: «قالوا: فلما توفي «عبد المطلب» ضم أبو طالب رسول الله ﷺ وكان أبو طالب لا مال له، وكان له قطيعة من إبل يكون ب «عرنة» يبدو إليها فيكون ينشأ فيها، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة، وكان أبو طالب قد رق عليه وأحبه، وكان إذا أكل عيال «أبي طالب» جميعا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله ﷺ شبعوا، وكان إذا أراد أن يعشيهم فيقول: «كما أنتم حتى يحضر ابني» . فيأتي رسول الله ﷺ فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم، وإن كان لبنا شرب رسول الله ﷺ أولهم، ثم يتناول العيال (القعب) فيشربون منه فيروون عن آخرهم من (القعب) الواحد، وإن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده. فيقول أبو طالب: «إنك لمبارك» . وكان الصبيان يصبحون شعثا رمصا، ويصبح رسول الله ﷺ دهينا كحيلا» اه: دلائل النبوة لأبي نعيم.
[ ٩٥ ]
مدحه بها فقال:
وأبيض* يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل «١» هاشم فهم عنده في نعمة «٢» وفواضل «٣»
_________________
(١) (*) قوله: «وأبيض» قال عنه الإمام/ عبد القادر بن عمر البغدادي في كتابه (خزانة الأدب، ولب لباب لسان العرب) (٢/ ٦٧- ٦٨): «وأبيض: معطوف على «سيد» المنصوب بالمصدر قبله، وهو من عطف الصفات التي موصوفها واحد، وهكذا أعربه «الزركشي» في نكته على البخاري المسمى ب (التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح)»، وقال: «لا يجوز غير هذا» . وتبعه ابن حجر في (فتح الباري ) وكذلك الدماميني في (تعليق المصابيح على الجامع الصحيح)، وفي حاشيته على (مغني اللبيب) أيضا، والصواب الأول. وزعم ابن هشام في المغني: أن أبيض مجرور ب «ربّ» مقدرة، وأنها للتقليل، والصواب الأول؛ فإن المعنى ليس على التنكير؛ بل الموصوف بهذا الوصف واحد معلوم. و«الأبيض» هنا بمعنى الكريم. قال السمين في عمدة الحفاظ: عبر عن الكريم بالبياض؛ فيقال: له عندي يد بيضاء، أي: معروف، وأورد هذا البيت. والبياض: أشرف الألوان، وهو أصلها؛ إذ هو قابل لجميعها، وقد كنى به عن السرور والبشر. وبالسواد عن الغم؛ ولما كان البياض أفضل قالوا: البياض أفضل، والسواد أهول، والحمرة أجمل، والصفرة أشكل اه: خزانة الأدب تحقيق: الأستاذ عبد السلام هارون﵀- طبع مكتبة الخانجي.
(٢) اختلف العلماء في آل فقال الحافظ السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) ص ٨١- الفصل الثامن في تحقيق الال: اختلف في الال فقيل: أصله أهل قلبت الهاء همزة، ثم سهلت، ولهذا إذا صغر رد إلى الأصل فقالوا: أهيل. وقيل: بل أصله أول من آل يؤول إذا رجع، سمي بذلك من يؤول إلى الشخص ويضاف إليه، ويقويه أنه لا يضاف إلا إلى معظم. فيقال: لحملة القرآن آل الله، وكذا آل محمد، والمؤمنين والصالحين، وآل القاضي ولا يقال: آل الحجام وآل الخياط بخلاف أهل فإنها تضاف إلى المعظم وغيره، ولا يضاف آل أيضا إلى غير العاقل، ولا إلى الضمير عند الأكثر، وجوزه بعضهم بقلة. وقد ثبت في شعر عبد المطلب في قصة أصحاب الفيل: وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وقد يطلق «آل فلان على نفسه وعليه، وعلى من يضاف إليه جميعا، وضابطه أنه إذا قيل: فعل آل فلان كذا. دخل هو فيهم إلا بقرينة، ومن شواهده قوله: ﷺ: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة»، وإن ذكرا معا فلا، وهو كالفقير والمسكين » اه: القول البديع
(٣) في السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١٣، وفي تاريخ الإسلام للذهبي- السيرة النبوية- ص ١٦٣ ورد لفظ «في رحمة» بدل «في نعمة» .
(٤) البيتان من قصيدة ل «أبي طالب» قالها في معاداة خصومه يخبرهم وغيرهم في ذلك-
[ ٩٦ ]
وبقي ﷺ مع أبي طالب حتى بلغ خمس عشرة سنة، ثم انفرد بنفسه، وكان مع ذلك مائلا إليه «١» .
(وكان أبو طالب أخا عبد الله) والد النبي ﷺ لأمه وأبيه «٢»، (فلما أتت له ﷺ اثنتي عشرة سنة) على ما قال «البلاذري «٣»»، وقيل: (وشهرن وعشرة أيام، ارتحل به ﷺ) عمه (أبو طالب تاجرا قبل الشام فنزل تيماء «٤») - وهي بمثناتين فوقية، ثم تحتية، والمد
_________________
(١) - من شعره أنه غير مسلم رسول الله ﷺ ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه. قال ابن هشام: وحدثنى من أثق به، قال: أقحط أهل المدينة فأتوا رسول الله ﷺ فشكوا ذلك إليه، فصعد رسول الله ﷺ المنبر فاستسقى فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم حوالينا ولا علينا» فانجاب السحاب عن المدينة، فصار حواليها كالإكليل فقال رسول الله ﷺ: «لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسره» . فقال له بعض أصحابه: كأنك يا رسول الله أردت قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه إلخ. فقال: أجل. اه: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١٣- ١٤. وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد النحوي (ت ٢٨٥ هـ) في كتابه (ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد) ص ٢٩- ٣٠: ويروى عن النبي ﷺ أنه استسقى على المنبر فسقى فقال: «يا أبا طالباه: لو رأيت ابن أخيك إذ تقول: وأبيض يستسقى إلخ» . اه/ ما اتفق لفظه باعتناء/ عبد العزيز الميمنى الراجكوتى الأثرى طبع المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٥٠ هـ. وانظر: السيرة النبوية للإمام/ الذهبي ص ١٦٣.
(٢) قوله «وبقى مع أبي طالب» إلى قوله: «مائلا إليه» مقتبس من الاستيعاب للحافظ/ ابن عبد البر بحاشية الإصابة ١/ ٦٧. وانظر: ما نقلناه عن البلاذرى سابقا في وصاة «عبد المطلب» تعليق رقم: ٤.
(٣) انظر قول البلاذري في كتابه «جمل من أنساب الأشراف ١/ ٩٢- ٩٣» .
(٤) و«البلاذري» - بفتح الباء وضم الذال المعجمة وكسر الراء- نسبة إلى شجر من فصيلة البطميات وثمره شبيه بنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز، وقشره متخلخل. قيل: إنه يقوى الحفظ؛ لكن الإكثار منه يؤدى إلى الجنون ا. هـ/ من مقدمة- حاشية- كتاب جمل من أنساب الأشراف/ تحقيق د/ سهيل زكا و«البلاذري» هو العلامة الأديب المصنف أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البغدادى البلاذرى الكاتب صاحب التاريخ، كان كاتبا بليغا شاعرا محسنا، وسوس بأخرة، لأنه شرب «البلاذر» للحفظ، وقد ربط في «البيمارستان» - المستشفى- وفيه مات. توفي بعد السبعين ومائتين﵀- تعالى- ا. هـ/ سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ١٦٢- ١٦٣. وانظر: معجم البلدان للإمام/ ياقوت الحموى ٢/ ٨٩- ١٠٢.
(٥) و: «تيماء» - بالفتح والمد- بليد في أطراف الشام بين الشام ووادي القرى على طريق-
[ ٩٧ ]