مقدمة التحقيق
ولد أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيّ بالمدينة سنة ١٣٠ هـ في آخر خلافة مروان ابن محمد، فيما يذكر تلميذه وكاتبه ابن سعد [(١)] .
وقد ذكر الصفدي [(٢)] وابن تغرى بردى [(٣)] أنه ولد سنة ١٢٩ هـ. ويذكر أبو الفرج الأصفهانى أن أمه هي بنت عيسى بن جعفر بن سائب خاثر، التي كان والدها فارسيا [(٤)] .
وكان الواقدي مولى لبنى سهم، إحدى بطون بنى أسلم [(٥)]، وليس كما ذكر ابن خلكان من أنه كان مولى لبنى هاشم [(٦)] .
ولم تفض المصادر في أخبار الواقدي في بدء حياته، ولكن من الواضح أنه اجتهد منذ سن مبكرة في جميع المعلومات عن المغازي والسيرة النبوية.
روى ابن عساكر [(٧)] فيما يذكر المسيبى: كان الواقدي يجلس إلى أسطوانة في مسجد المدينة، وسئل: أى شيء تدرس؟ قال: جزئى من المغازي. وأورد الخطيب البغدادي نفس الخبر عن السمي [(٨)] .
_________________
(١) [(١)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧. [(٢)] الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٨. [(٣)] النجوم الزاهرة، ج ٢، ص ١٨٤. [(٤)] الأغانى، ج ٨، ص ٣٢٢. [(٥)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٤، عيون الأثر، ج ١، ص ١٧، الفهرست لابن النديم، ص ١٤٤، تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٣ (ب)، تذكرة الحفاظ، ج ١، ص ٣٤٨، سير أعلام النبلاء، ج ٧، ورقة ١١٧ (ب)، لسان الميزان، ج ٦، ص ٨٥٢، شذرات الذهب، ج ٢، ص ١٨، الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٨، الجرح والتعديل، ج ٤، ص ٢٠، الديباج المذهب، ص ٢٣٠، تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٣٦٣. [(٦)] وفيات الأعيان، ج ١، ص ٦٤٠. [(٧)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٥ (١) . [(٨)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٧.
[ المقدمة / ٥ ]
وقد أفاضت أكثر المراجع في ذكر عناية الواقدي بجمع التفاصيل عن الأخبار والأحاديث والروايات المختلفة، وأشادت بجهوده فى هذا السبيل.
روى ابن عساكر، والخطيب البغدادي، وابن سيد الناس [(١)] عن الواقدي أنه قال: ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء، ولا مولى لهم إلا سألته:
هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل؟ فإذا أعلمنى مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه.
وقد رويت أخبار مشابهة عن هارون الفروى، قال: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة، فقلت: أين تريد؟ قال: أريد أن أمضى إلى حنين، حتى أرى الموضع والوقعة [(٢)] .
ويشهد لنباهة الواقدي في هذا الشأن ما ذكر من أن هارون الرشيد، ويحيى بن خالد البرمكي- حين زارا المدينة في حجّهما- طلبا من يدلهما على قبور الشهداء والمشاهد، فدلوهما على الواقدي الذي صحبهما في زيارتهما، ولم يدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من المشاهد إلا مرّ بهما عليه [(٣)] .
وكان لقاء الواقدي بيحيى بن خالد خيرا وبركة على الواقدي، وقد ظلت هذه الصّلة بينهما حتى بعد نكبة البرامكة [(٤)] . وقد صرف الواقدي المنحة التي منحه إياها هارون الرشيد- وقدرها عشرة آلاف درهم- فى قضاء ديون كانت قد تراكمت عليه، كما أنفق منها على زواج بعض ولده، وبقي في يسر وسعة [(٥)] .
وقد أجمعت كل المصادر التي ترجمت للواقدي على أنه كان جوادا كريما معروفا بالسخاء، مما سبّب له اضطرابا ماديا، ظلّ يعانى منه طول حياته [(٦)] .
_________________
(١) [(١)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٥ (١)، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٦، عيون الأثر، ج ١، ص ١٨. [(٢)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٥ (١)، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٦، عيون الأثر، ج ١، ص ١٨. [(٣)] انظر القصة بتمامها في ابن سعد (الطبقات، ج ٥، ص ٣١٥) . [(٤)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٩. [(٥)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٥. [(٦)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٥ (١)، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٣، عيون الأثر، ج ١، ص ١٧.
[ المقدمة / ٦ ]
شخوصه إلى العراق:
وفي سنة ١٨٠ هـ غادر أبو عبد الله المدينة إلى العراق [(١)] . فيروى الخطيب البغدادي أن الواقدي قال: كنت حناطا (بائع حنطة) بالمدينة، فى يدي مائة ألف درهم للناس أضراب بها، فتلفت الدراهم، فشخصت إلى العراق، فقصدت يحيى بن خالد [(٢)] . أما ابن سعيد فيقول: إنه ذهب إلى العراق في دين لحقه [(٣)] .
ويبدو أن السبب الحقيقي لنزوحه إلى العراق هو رغبته في لقاء يحيى بن خالد البرمكي، حيث جذبت شخصية الواقدي اهتمام يحيى حين التقيا في الحج بالمدينة، فكأنما أراد الواقدي أن يخرج بعلمه وآماله إلى مجال أرحب، حيث الأضواء تتألق فى بغداد، لؤلؤة الرشيد. ويؤيد هذا ما يذكره ابن سعد في معرض آخر فيقول عن الواقدي: ثم إن الدهر أعضّنا، فقالت لى أم عبد الله: يا أبا عبد الله، ما قعودك وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تسير إليه حيث استقرّت به الدار، فرحلت من المدينة [(٤)] . وعند وصوله إلى بغداد، وجد الخليفة والبلاط قد انتقلوا إلى الرقة بالشام، فأزجى مطيته نحو الشام، ولحق بهم هناك [(٥)] . فتلقاه يحيى بن خالد بما عرف عن البرامكة من سماحة وأريحية.
وفي رحاب البرامكة أقبل الخير على الواقدي من كل وجه، فعطاياهم له موصولة بعطايا الرشيد وابنه المأمون. يحدّثنا الواقدي فيقول: صار إلىّ من السلطان ستمائة ألف درهم، ما وجبت علىّ فيها الزكاة [(٦)] . ويرجع الواقدي من الرقة إلى بغداد، ويبقى فيها حتى يعود المأمون من خراسان، ويجعله قاضيا لعسكر المهدى في الجانب الشرقي من بغداد، فيما يذكر ابن سعد [(٧)] .
_________________
(١) [(١)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٤. [(٢)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٤. [(٣)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧. [(٤)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٥. [(٥)] انظر تفاصيل رحلته إلى الشام في ابن سعد (الطبقات، ج ٥، ص ٣١٥) . [(٦)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٢٠. [(٧)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧.
[ المقدمة / ٧ ]
أما ابن خلكان، فينقل عن ابن قتيبة، أنّ الواقدي توفى وهو قاض بالجانب الغربي من بغداد [(١)] . وقد ناقش هوروفتس هذا الرأى، مخطئا ابن خلكان، فيقول: إنه- أى ابن خلكان- قد أخطأ في فهم قول ابن قتيبة. ونصّه:
وتوفى الواقدي سنة سبع ومائتين، وصلى عليه محمد بن سماعة التميمي، وهو يومئذ قاض على الجانب الغربي. وواضح من هذا النصّ أن الذي كان قاضيا على الجانب الغربي من بغداد هو محمد بن سماعة، وليس الواقدي [(٢)] .
وليس ثمة شك في أن الواقدي توفى وهو قاض على الجانب الشرقىّ ببغداد، على أنه كان قد أقام مدة في الجانب الغربي قبل أن يوليه المأمون قاضيا على عسكر المهدى، كما أجمعت مصادر عدة على ذلك. ولما انتقل الواقدي من الجانب الغربي يقال إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر [(٣)] .
أما ياقوت [(٤)] فيذكر أن هارون الرشيد قد ولى الواقدي القضاء بشرقىّ بغداد قبل أن يوليه المأمون قضاء عسكر المهدى. وهذا أقرب إلى الصواب، فليس من المعقول أن تتأخر تولية الواقدي القضاء حتى يرجع المأمون من خراسان ويوليه، فقد كان الواقدي على صلة طيبة بهارون الرشيد.
وعلى الرغم من صلة الصداقة المعقودة بين الواقدي ويحيى بن خالد والبرامكة، فإن ذلك لم يمنع المأمون من توليته القضاء، بل كرمه ورعاه بعد نكبة البرامكة [(٥)] . وقد ذهب المأمون في تكريم الواقدي إلى أبعد من هذا، إذ ولّاه منصبا يتمتع فيه بقوّة السلطان والنفوذ. فيصف ابن حجر العسقلاني الواقدي بأنه أحد الأعلام، وقاضى العراق وبغداد [(٦)] . ويورد السهمي في أثناء ترجمة الأشعث بن هلال قاضى جرجان، أن
_________________
(١) [(١)] وفيات الأعيان، ج ١، ص ٦٤١. [(٢)] . ٥١٣، ١٩٢٨ IslamicCulture، The earliest biograophet and their auth، J. Horoviz ٠٩٣٧٩٤٢٤١، ١٩٣٧٩٤٢٤١ [(٣)] الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٨، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٥، عيون الأثر، ج ١، ص ١٨، سير أعلام النبلاء، ج ٧، ورقة ١١٨. [(٤)] معجم الأدباء، ج ١٨، ص ٢٧٩. [(٥)] شذرات الذهب، ج ٢، ص ١٨. [(٦)] لسان الميزان، ج ٦، ص ٨٥٢.
[ المقدمة / ٨ ]
الواقدي ولّاه القضاء من بغداد [(١)] . وأخيرا يتربع الواقدي على قضاء عسكر المهدى مدّة أربع سنوات قبل وفاته [(٢)] .
وعلى الرّغم من الصلات والأعطيات التي أغدقها هارون الرشيد ووزيره يحيى وابنه المأمون على الواقدي فإنه توفى ولم يكن يملك ما يكفن به، فأرسل المأمون بأكفانه [(٣)] . وكان الواقدي قد أوصى إلى المأمون فقبل وصيته وقضى دينه [(٤)] .
وفاته:
اختلف في تاريخ وفاته، فابن خلكان [(٥)] يذكر أنه توفى سنة ٢٠٦ هـ.
وتذكر مصادر أخرى ومنها طبقات ابن سعد أنه توفى فى ذى الحجة سنة ٢٠٧ هـ[(٦)] ويروى الخطيب البغدادي بسنده عن عبد الله الحضرمي أن الواقدي توفى سنة ٢٠٩ هـ[(٧)] .
وإذا كان لنا أن نرجح إحدى هذه الروايات، فأولاها بالقبول الرواية الثانية، التي ذكرها ابن سعد، وذلك لتلمذته له وقربه منه وكتابته له، ثم لتحديده ليلة الوفاة ويوم الدفن من الشهر والسنة إذ يقول: مات ببغداد ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة سبع ومائتين، ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران، وهو ابن ثمان وسبعين سنة [(٨)] . وهذا بالإضافة إلى ورودها في أغلب المصادر.
_________________
(١) [(١)] تاريخ جرجان، ص ١٢٥. [(٢)] الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٨. [(٣)] تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٣ (ب)، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٢٠. [(٤)] الطبقات، ج ٥، ص ٣٢١. [(٥)] وفيات الأعيان، ج ١، ص ٦٤١. [(٦)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧، تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ورقة ٣ (ب)، تذكرة الحفاظ، ج ١، ص ٣٤٨، معجم الأدباء، ج ١٨، ص ٢٨١. [(٧)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٢٠. [(٨)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧.
[ المقدمة / ٩ ]
كتب الواقدي:
كان الواقدي يجتهد في جمع الأحاديث. وقد بلغ ما جمعه منها على ما يرويه على بن المديني عشرين ألف حديث [(١)] . ويروى ابن سيد الناس عن يحيى بن معين: أغرب الواقدي على رسول الله ﷺ في عشرين ألف حديث.
وقد روينا عنه من تتبعه آثار مواضع الوقائع، وسؤاله من أبناء الصحابة والشهداء ومواليهم عن أحوال سلفهم، ما يقتضى انفرادا بالروايات، وأخبارا لا تدخل تحت الحصر [(٢)] .
ويقول ابن النديم: إنه كان عنده غلامان يعملان ليلا ونهارا في نسخ الكتب.
وقد ترك عند وفاته ستمائة قمطر من الكتب يحتاج كل منها إلى رجلين لحمله [(٣)] .
وواضح أن الواقدي قد صرف عنايته للعلوم الإسلامية بعامة، وللتاريخ منها بخاصة. يقول إبراهيم الحربي: إنه كان أعلم الناس بأمر الإسلام. قال: فأما فى الجاهلية فلم يعلم فيها شيئا [(٤)] .
ويتجلى هذا في وصف كاتبه وتلميذه ابن سعد وغيره له. يقول ابن سعد:
وكان عالما بالمغازى، والسيرة، والفتوح، واختلاف الناس في الحديث، والأحكام، واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه، وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها وحدّث بها [(٥)] .
أما المصادر التي ذكرت كتبه، فإننا نورد كتبه هنا حسبما جاءت في الفهرست لابن النديم [(٦)]، مع المقارنة بغيره من المصادر:
١- كتاب التاريخ والمغازي والمبعث.
٢- كتاب أخبار مكة
_________________
(١) [(١)] تاريخ بغداد، ج ٣، ص ١٣. [(٢)] عيون الأثر، ج ١، ص ٢٠. [(٣)] الفهرست، ص ١٤٤. [(٤)] سير أعلام النبلاء، ج ٧، ورقة ١١٧ (ب) . [(٥)] الطبقات، ج ٥، ص ٣١٤. [(٦)] الفهرست، ص ١٤٤.
[ المقدمة / ١٠ ]
٣- كتاب الطبقات.
٤- كتاب فتوح الشام.
٥- كتاب فتوح العراق.
٦- كتاب الجمل.
٧- كتاب مقتل الحسين.
٨- كتاب السيرة.
٩- كتاب أزواج النبي.
١٠- كتاب الردّة والدّار.
١١- كتاب حرب الأوس والخزرج.
١٢- كتاب صفيّن.
١٣- كتاب وفاة النبي.
١٤- كتاب أمر الحبشة والفيل.
١٥- كتاب المناكح.
١٦- كتاب السقيفة وبيعة أبى بكر.
١٧- كتاب ذكر القرآن.
١٨- كتاب سيرة أبى بكر ووفاته.
١٩- كتاب مراعى قريش والأنصار في القطائع، ووضع عمر الدواوين، وتصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها.
٢٠- كتاب الرغيب في علم القرآن وغلط الرجال.
٢١- كتاب مولد الحسن والحسين ومقتل الحسين.
٢٢- كتاب ضرب الدنانير والدراهم.
٢٣- كتاب تاريخ الفقهاء.
٢٤- كتاب الآداب.
[ المقدمة / ١١ ]
٢٥- كتاب التاريخ الكبير.
٢٦- كتاب غلط الحديث.
٢٧- كتاب السنة والجماعة، وذم الهوى، وترك الخوارج في الفتن.
٢٨- كتاب الاختلاف.
ويتفق هذا مع ما أورده ياقوت في كتابه معجم الأدباء [(١)]، مع الاختلاف الآتي:
١- الكتاب رقم ٦ يذكره باسم «كتاب يوم الجمل» .
٢- الكتاب رقم ١٩ لم يذكر فيه العبارة الأخيرة، وهي «وتصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها» .
٣- الكتاب رقم ٢٠ يذكره باسم «كتاب الترغيب في علم القرآن» .
٤- الكتاب رقم ٢١ يذكره على أنه كتابان، أحدهما «مولد الحسن والحسين» والآخر «مقتل الحسين» .
٥- الكتاب رقم ٢٢ يذكره باسم «السنة والجماعة وذم الهوى» .
وكذلك أورد الصفدي أسماء كتبه مع الاختلاف الآتي [(٢)]:
١- لم يذكر الصفدي الكتابين رقم ٨ وهو «كتاب السيرة»، ورقم ١٢ وهو «كتاب صفين» .
٢- الكتاب رقم ١١ أورده باسم «حروب الأوس والخزرج» .
٣- الكتاب رقم ١٨ أورده باسم «ذكر الأذان» .
٤- الكتاب رقم ١٩ لم يذكر فيه العبارة الأخيرة وهي «وتصنيف القبائل ومراتبها وأنسابها» كما لم يفعل ياقوت.
_________________
(١) [(١)] معجم الأدباء، ج ١٨، ص ٢٨١. [(٢)] الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٩.
[ المقدمة / ١٢ ]
٥- الكتاب رقم ٢٠ أورده باسم «كتاب الترغيب في علم المغازي وغلط الرجال» ٦- الكتاب رقم ٢١ ذكره باسم «كتاب مولد الحسن والحسين ومقتله» .
٧- الكتاب رقم ٢٢ ذكره باسم «كتاب ضرب الدنانير» .
٨- الكتاب رقم ٢٨ ذكره باسم «كتاب اختلاف أهل المدينة والكوفة في أبواب الفقه» .
وقد أورد صاحب كشف الظنون- فيما يذكره عنه صاحب هدية العارفين- هذه الكتب جميعا مع فارق بسيط جدا في بعض الأسماء ولم يزد عليها سوى كتاب واحد هو «تفسير القرآن» [(١)] ولعله هو الذي ذكره ابن النديم باسم «كتاب ذكر القرآن» .
ومن مجموع تصانيف الواقدي هذه كتابان لا نشك في نسبتهما إليه هما «كتاب المغازي»، و«كتاب الردّة»، على أن نقولا من كتبه الأخرى وجدت فى التآليف المتأخرة.
وإذا تأملنا عنوان الكتاب الأوّل كما يذكره ابن النديم وهو «كتاب التاريخ والمغازي والمبعث» يبدو لنا لأوّل وهلة أن «كتاب المغازي» جزء من كتاب ضخم يتضمن التاريخ والمغازي والمبعث، على نسق سيرة ابن إسحاق.
فابن سعد ينقل أحيانا عن الواقدي أخبارا تتعلق بما كان قبل البعثة [(٢)] .
أما الطبري فيعتمد على الواقدي في ذكر بعض الأخبار كغزو الأحباش لليمن مثلا، ووفاة عبد الله بن عبد المطلب [(٣)] .
وحين يتحدّث ابن كثير عن التبايعة لا يعتمد على الواقدي، ولكنه ينقل عن ابن إسحاق، وحين ينقل ابن كثير عن الواقدي أخبارا تتعلق بما قبل البعثة،
_________________
(١) [(١)] هدية العارفين، ج ٢، ص ١٠. [(٢)] الطبقات، ج ١ (١)، ص ٢٢، ص ٣٦، ص ٣٧، ص ٣٩، ص ٤٠، ص ٤١ إلخ. [(٣)] تاريخ، ج ١، ص ٩٤٢، ص ٩٨٠.
[ المقدمة / ١٣ ]
نراه ينقل عنه الأخبار التي تتعلق بقرب ظهور النبي [(١)] وولادته [(٢)] .
ويمكن القول أن ما نقله ابن سعد، والطبري، عن الواقدي من أخبار الجاهلية، إنما هو من «كتاب التاريخ والمغازي والمبعث»، وأن هذه الأقسام الثلاثة، تشبه المبتدأ والمبعث والمغازي من سيرة ابن إسحاق، وهذا الاستنتاج يصبح أقلّ قبولا حين نرى الأخبار الضئيلة في الجاهلية قبل الإسلام المنسوبة إلى الواقدي.
وقد رأينا ابن سعد، والطبري، وابن كثير ينقلون كثيرا عن الواقدي عند ذكر المغازي، فإذا كانت المغازي جزءا من كتاب كبير فإنه كان من المنتظر من هؤلاء المؤرخين أن ينقلوا من القسمين الآخرين من الكتاب، وهما التاريخ والمبعث.
ومن المهم في هذا الصدد أن نذكر أن الطبري حين يورد أخبار الجاهلية وما قبل الإسلام فإنه يرويها عن ابن سعد عن الواقدي، وحين يأتى إلى ذكر المغازي فإنه ينقل مباشرة عن الواقدي. وهذا يدلّ على أن الطبري اعتمد على كتاب المغازي، ولم يفعل ذلك بالنسبة لأخبار الجاهلية وما قبل البعثة.
ويستدل من تسمية الكتاب «كتاب التاريخ والمغازي والمبعث» كما ورد في ابن النديم وغيره، أنه ليس كتابا واحدا، ولكنه ثلاثة كتب، هي: «كتاب المغازي»، والكتابان الآخران ربما كانا أقساما من «كتاب التاريخ الكبير»، أو «كتاب السيرة» .
وتبدو المشكلة عينها حين نتأمل عنوان كتابه «الردة والدار» فإن حروب الردّة ومقتل عثمان يثيران السؤال، إذ أنه ليس من المنطق أن يكونا جزءا من كتاب واحد، فبينهما من الزمن نحو ربع قرن! وإذا فمن المعقول أننا أمام كتابين، ولسنا أمام كتاب واحد. ويؤيد ذلك ما جاء في المصادر الأخرى، فقد ذكره السهيلي [(٣)] باسم «كتاب الردة» فقط، وكذلك فعل ابن خير الإشبيلى في
_________________
(١) [(١)] البداية والنهاية، ج ٢، ص ٢٤٠. [(٢)] البداية والنهاية، ج ٢، ص ٢٦٤. [(٣)] الروض الأنف، ج ٢، ص ١٣٢.
[ المقدمة / ١٤ ]
فهرسته [(١)] . ويصفه اليافعي فى مرآة الجنان فيقول: ومنها- أى من كتب الواقدي- «كتاب الردة»، ذكر فيه ارتداد العرب بَعْدَ وَفَاةِ النّبِيّ ﷺ، ومحاربة الصحابة بطلحة بن خويلد الأسدى، والأسود العنسي، ومسيلمة الكذاب [(٢)] . وكذلك ذكره حاجي خليفة بهذا الاسم [(٣)] .
وأخيرا، يذكر بروكلمان أن هناك نسخة مخطوطة لهذا الكتاب عنوانها «كتاب الردة» وهي محفوظة فى مكتبة خدا بخش فى بانكيبور بالهند [(٤)] . وقد اطلعنا عليها فوجدناها ليست خالصة للواقدي وإنما هي أخبار فى الردة نقل بعضها عن الواقدي وابن إسحاق.
وواضح أن ما نقله ابن سعد والطبري من أخبار الأحداث التي تلت وفاة النبي إنما كانت من كتاب الردّة للواقدي. وكذلك معظم ما ذكره ابن حبيش فى كتابه الغزوات [(٥)] .
كتاب الطبقات:
نستطيع أن نتمثل هذا الكتاب فى ضوء كتاب الطبقات الكبير الذي ألفه تلميذه وكاتبه محمد بن سعد، فقد صنفه على غراره، ونقل عنه كثيرا.
والكاتب الوحيد الذي عاصر الواقدي فى التأليف عن الطبقات هو الهيثم بن عدى [(٦)] . وعلى ذلك فإن الواقدي يعتبر من الرواد الذين أرسوا دعائم علم الرجال.
_________________
(١) [(١)] فهرست ما رواه عن شيوخه، ص ٢٣٧. [(٢)] مرآة الجنان، ج ٢، ص ٣٦. [(٣)] كشف الظنون، ج ٢، ص ١٤٢٠. [(٤)] انظر فهرس بانكيبور، ج ٥، ص ١٠٨، رقم ١٠٤٢. [(٥)] . ٥١٦، ١٩٢٨، J. Horovitz، IslamicCulture [(٦)] ياقوت، معجم الأدباء، ج ١٩، ص ٣١٠.
[ المقدمة / ١٥ ]
كتب الفتوح:
أما فتوح الشام وفتوح العراق للواقدي، فقد فقدا ولم نعثر على أثر لهما، وما يتداوله الناس اليوم باسم «فتوح الشام» و«فتوح العراق» وغيرها، ليست له، إذ أنها متأخرة عنه [(١)] .
وقد نقل البلاذري فى كتابه فتوح البلدان كثيرا عن الواقدي، ولا عجب فى ذلك، فقد كان من تلاميذ ابن سعد كاتب الواقدي، وكذلك نجد كثيرا من هذه النقول عند الطبري وابن كثير. فالطبرى ينقل عن الواقدي تلك الأحداث التي وقعت فى النصف الثاني الهجري وهي الأحداث التي عاشها الواقدي [(٢)] .
وابن كثير ينقل عن الواقدي أيضا الحوادث التاريخية التي وقعت سنة ٦٤ هـ[(٣)]
. حول تشيع الواقدي:
لعل وجود كتابين للواقدي، أحدهما فى مولد الحسن والحسين ومقتل الحسين، والآخر فى مقتل الحسين خاصة، يوهم أنه كان شيعيا، كما ذكر ابن النديم، منفردا بهذا الرأى دون غيره، حيث يقول: وكان يتشيع، حسن المذهب، يلزم التقية، وهو الذي روى أن عليا ﵇ كان من معجزات النبي ﷺ، كالعصا لموسى ﵇، وإحياء الموتى لعيسى بن مريم ﵇ وغير ذلك من الأخبار [(٤)] .
وقد نقل صاحب أعيان الشيعة هذا القول عن ابن النديم، مستدلا به على تشيعه، ومن ثم ترجم له [(٥)] . وكذلك ذكره آغا بزرك الطهراني [(٦)]، حين تحدّث عن تاريخ الواقدي.
_________________
(١) [(١)] انظر بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، الترجمة العربية، ج ٣، ص ١٧. [(٢)] تاريخ، ج ٢، ص ٢٥٠٨. [(٣)] البداية والنهاية، ج ٨، ص ٢٢٩. [(٤)] الفهرست، ص ١٤٤. [(٥)] أعيان الشيعة، ج ٤٦، ص ١٧١. [(٦)] الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج ٣، ص ٢٩٣.
[ المقدمة / ١٦ ]
على أنه مما يثير الدهشة أن الطوسي- وهو معاصر لابن النديم- لم يذكر الواقدي فى كتابه «الفهرس» ولم يذكر كتابا من كتبه وخاصة تلك التي تتعلق بمولد الحسن والحسين ومقتل الحسين، على أهمية هذا الأمر الذي شغل جميع علماء الشيعة ومؤرخيهم وجامعى أخبارهم.
ولو سلمنا لابن النديم أن الواقدي كان يلزم التقية، فإن تشيعه كان لا بد أن يظهر على نحو مّا عند الحديث عن على أو فى الرواية عنه، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث. بل على النقيض من ذلك نرى الواقدي يذكر أحاديث قد تحط من قدر على أو تهون من شأنه على الأقل، فحين يصف رجوع النبي إلى المدينة من أحد، يذكر أن فاطمة مسحت الدم عن وجه النبي،
وذهب علىّ إلى المهراس ليأتى بماء، وقبل أن يمشى ترك سيفه وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: أَمِسْكِي هَذَا السّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ. ولما أبصر النبي سيف علىّ مُخْتَضِبًا قَالَ: «إنْ كُنْت أَحْسَنْت الْقِتَالَ فَقَدْ أَحْسَنَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصّمّةِ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَسَيْفُ أَبِي دُجَانَةَ غَيْرُ مذموم» [(١)] .
وحين نقرأ عدد القتلى من قريش يوم بدر عند ابن إسحاق مثلا نرى أن عليا قد قتل طعيمة بن عدىّ [(٢)]، ولكن الواقدي يذكر أن الذي قتله هو حمزة وليس عليا [(٣)] .
ونرى الواقدي أيضا حين يذكر قتل صؤاب يوم أحد، واختلاف الأقوال فيمن قتله، يقول: فاختلف فى قتله، فقال قَالَ: سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ، وَقَائِلٌ: عَلِيّ، وقائل: قزمان، وكان أثبتهم عندنا قزمان [(٤)] .
وأهم من كل ذلك ما ينقله الشيعة أنفسهم، كابن أبى الحديد مثلا فى كتابه، حين ينقل فقرة طويلة عن الواقدي، ثم يورد فيها رواية أخرى مختلفة عن الأولى، ويبدؤها بقوله: وفى رواية الشيعة [(٥)]، مما يدل دلالة قاطعة على أن ابن أبى الحديد لم يعتبر الواقدي مصدرا شيعيا، أو يمثل رأى الشيعة على الأقل.
_________________
(١) [(١)] المغازي، ص ٢٤٩ من هذه الطبعة. [(٢)] السيرة النبوية، ج ٢، ص ٣٦٦. [(٣)] المغازي، ص ١٤٨ من هذه الطبعة. [(٤)] المغازي، ص ٢٢٨ من هذه الطبعة. [(٥)] شرح نهج البلاغة، ج ٣، ص ٣٣٩.
[ المقدمة / ١٧ ]
ومن الطريف أن يلاحظ أن ابن إسحاق يتهم هو الآخر بميوله الشيعية والقدرية [(١)] . ويبدو لنا أن السبب فى اتهام الواقدي وابن إسحاق بالتشيع لا يرجع إلى عقيدتهما الشخصية، وإنما يرجع إلى ما ورد فى كتابيهما من الأقوال والآراء الشيعية التي يعرضانها، وليس ذلك عن عقيدة صحيحة فيها، مما تقتضيه طبيعة التأليف فى مثل هذه الموضوعات.
ولعل السبب فى وصف الواقدي خاصة بأنه يتشيع يرجع إلى ما أورده فى بعض مواضع من كتابه حين يأتى إلى جماعة من الصحابة، ومنهم بعض الخلفاء الراشدين، فيذكر مثلا عمر وعثمان فى عبارات لا تضعهما فى مكانتهما المرموقة. فمثلا فى المخطوطة التي اتخذناها أصلا لهذه النشرة نرى قائمة بمن فر عن النبي يوم أحد، تبدأ بهذه الكلمات «وَكَانَ مِمّنْ وَلّى فُلَانٌ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، وَسَوّادُ بْنُ غَزِيّةَ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَخَارِجَةُ بْنُ عَامِرٍ، بَلَغَ مَلَلَ، وَأَوْسُ بْنُ قَيْظِيّ فِي نفر من بنى حارثة» [(٢)]، بينما نرى النص عند ابن أبى الحديد عمر وعثمان، بدلا من فلان، ويروى البلاذري عن الواقدي عثمان، ولا يذكر عمر [(٣)] .
ويظهر بوضوح أن النص فى المخطوطة الأم كان يذكر عثمان وعمر، أو عمر وحده، أو عثمان وحده، ممن ولوا الأدبار يوم أحد. ولكن الناسخ لم يقبل هذا فى حق عمر أو عثمان، فأبدل اسميهما أو اسم أحدهما بقوله: فلان. ولا شك أن نص الواقدي الأصلى وقع فى أيدى طائفة من الشيعة وقرأوا فيه هذه الأخبار التي أوردها فى حق عمر وعثمان مثلا، فاعتقدوا أنه شيعى قطعا.
وفى ضوء ما تقدم من الحجج تظل عبارات ابن النديم عن تشيع الواقدي قاصرة عن أن تنهض دليلا على تشيعه، وستظل تفتقر إلى دعائم أخرى تؤيدها، وخاصة من نصوص الواقدي نفسه.
_________________
(١) [(١)] معجم الأدباء، ج ١٨، ص ٧. [(٢)] المغازي، ص ٢٧٧ من هذه الطبعة. [(٣)] أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٢٦.
[ المقدمة / ١٨ ]
أصول السيرة النبوية وتطورها فى القرنين الأول والثاني للهجرة:
مما لا شك فيه أن لفظة «السيرة» قد استعملت بمعنى سيرة النبي قبل ورودها عند ابن هشام فى روايته عن ابن إسحاق، ويتضح مما جاء فى كتاب الأغانى أن استعمال الكلمة بهذا المعنى الخاص كان معروفا فى زمن محمد بن شهاب الزهري، فقد أورد الأصفهانى النص الآتي: قال المدائني فى خبره- أى فى خبر خالد بن عبد الله القسري- وأخبرنى ابن شهاب قال: قال لى خالد بن عبد الله القسري:
اكتب لى النسب. فبدأت بنسب مضر وما أتممته، فقال: اقطعه، قطعه الله مع أصولهم، واكتب لى السيرة [(١)] .
ومع ذلك فإن اللفظتين- سيرة، ومغازي- مستعملتان بمعنى واحد لا يفرق بينهما، فقد ذكر ابن كثير سيرة ابن إسحاق وقال: قال ابن إسحاق فى المغازي [(٢)] . على أن كلا من اللفظتين مضلل بحيث إن موضوع اللفظة غير مقيد بسيرة النبي على الإطلاق فى الحالة الأولى ولمغازيه فى الحالة الثانية.
والحقيقة أن التنوع الواسع فى المواضيع ظاهرة مهمة فى أدب السيرة والمغازي، ويمكن أن نلمس فيها النشأة الأولى فى تقدم وتطور علوم الحديث والتفسير والتاريخ.
من المعروف أن أشهر ما ألف فى السيرة هو كتابا ابن إسحاق والواقدي، ولكنهما مع ذلك ليسا بأول من جمع الأخبار فى هذا الميدان العلمي.
ولا شك أن موضوع السيرة ومنهج التأليف فيه ثابت ومقدر قبل أن يكتب ابن إسحاق سيرته المعروفة. وقد أخطأ لفى دلّا فيدا- LeviDellaVida- حين زعم أن سيرة ابن إسحاق تجربة ثورية فى الكتابة التاريخية [(٣)] .
وغنى عن القول أن أقوال النبي وأعماله كان لهما أهمية كبرى إبان حياته وأهمية أكبر بعد موته، وقد أوجبت هذه الأهمية العناية الشاملة بتدوين تفاصيل حياته وبجمع الأحاديث والأخبار عنه. ولم يكن الدافع لهذه
_________________
(١) [(١)] الأغانى (ط الساسى)، ج ١٩، ص ٥٩. [(٢)] البداية والنهاية، ج ٣، ص ٢٤٣. [(٣)] . EncyclopaediaofIs٧٧٨١٠٥٢٤١، Article، Sira
[ المقدمة / ١٩ ]
العناية والاهتمام التقوى وحدها فحسب، ولكن حاجة المجتمع الإسلامى إلى إرساء وتثبيت العقائد الدينية والأحكام التشريعية هي الحافظ الأساسى لهما.
ومن الضروري أن نحكم على أدب السيرة ونقوّمه، بل وآداب الحديث والفقه والتفسير أيضا، فى ضوء الأحداث السياسية والاجتماعية والدينية فى القرنين الأول والثاني للهجرة.
ويحتمل أن تكون القصص الشعبية للسيرة موجودة فى حياة النبي نفسه وكان القصاص يعنون بها، كما كانوا يفعلون بقصص الأنبياء قبل الإسلام.
وقد بقيت بعض مظاهر هذا القصص فى السيرة الأدبية التي دونت فيما بعد، ويمكن التعرف عليها دون صعوبة- من موضوعات القصص كالأحلام والطيرة من جهة، ومن الأساليب التي صيغت بها من جهة أخرى. ورؤيا عاتكة قبل غزوة بدر مثال واقعي من القصص الشعبية فى السيرة النبوية [(١)] .
ولا بد أن بعض الصحابة قد تخصصوا فى علمي المغازي والسير. ذكر ابن سعد [(٢)] عن أبان بن عثمان أنه تخصّص فيهما، وقد أخذ المغيرة بن عبد الرحمن عنه بعض الأخبار. ولكنه مع الأسف لم يصلنا أى كتاب وضع فى عهد الصحابة فى المغازي والسير.
وقال حاجي خليفة عند حديثه على المغازي: ويقال: إن أول من صنف فيها عروة بن الزبير، وجمعها أيضا وهب بن منبه [(٣)] .
عروة بن الزبير:
أما عروة فقد كان أخا لعبد الله بن الزبير ولكنه لم يشترك فى الصراع بينه وبين بنى أمية، وبعد مقتل عبد الله بن الزبير فى سنة ٧٤ للهجرة، بايع عروة عبد الملك بن مروان. وتدل رواية الطبري على أن عروة بن الزبير كتب إلى عبد الملك أخبارا عن فجر الإسلام. قال: حدثني أبى قال: حدثنا أبان العطار، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن
_________________
(١) [(١)] السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٥٨. [(٢)] الطبقات، ج ٥، ص ١٥٦. [(٣)] كشف الظنون، ج ٢، ص ١٧٤٧.
[ المقدمة / ٢٠ ]
مروان: أما بعد، فإنه- يعنى رسول الله ﷺ- لما دعا قومه لما بعثه الله من الهدى والنور الذي أنزل عليه، لم يبعدوا منه أول ما دعاهم، وكادوا يسمعون له، حتى ذكر طواغيهم، وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال، أنكروا ذلك عليه، واشتدوا عليه، وكرهوا ما قال لهم، وأغروا به من أطاعهم، فانصفق عنه عامة الناس، فتركوه إلا من حفظه الله منهم، وهم قليل، فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث، ثم ائتمرت رءوسهم بأن يفتنوا من تبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم، فكانت فتنة شديدة الزلزال على من أَتْبَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ من أهل الإسلام فافتتن من افتتن، وعصم الله منهم من شاء، فلما فعل ذلك بالمسلمين أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أن يخرجوا إلى أرض الحبشة، وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النجاشي، لا يظلم أحد بأرضه، وكان يثنى عليه، مع ذلك صلاح- وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها، يجدون فيها رفاغا من الرزق، وأمنا ومتجرا حسنا- فأمرهم بها رسول الله ﷺ، فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة، وخاف عليهم الفتن، ومكث هو فلم يبرح، فمكث بذلك سنوات، يشتدون على من أسلم منهم. ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم [(١)] .
وليس لدينا دليل على أن عروة قد كتب كتابا خاصا بسيرة النبي ولكن كثرة النقول عنه عند ابن إسحاق والواقدي تدل بصورة قاطعة على أنه- أى عروة- هو أول من دوّن السيرة بشكلها الذي عرف فيما بعد.
وهب بن منبه:
وأما وهب بن منبه فقد ولد فى اليمن، ومع أنه قد زار الحجاز، إلا أنه أمضى جميع حياته فى اليمن. ويصفه ياقوت بأنه كان من خيار التابعين، ثقة، صدوقا، كثير النقل من الكتب القديمة المعروفة بالإسرائيليات [(٢)] .
ونسب إليه ابن النديم: «كتاب المبتدأ» [(٣)]، ويشير هذا القول إلى احتمال التشابه بين هذا الكتاب وبين القسم الأول من السيرة التي ألفها ابن إسحاق.
_________________
(١) [(١)] الطبري، تاريخ، ج ١، ص ١١٨٠. [(٢)] معجم الأدباء، ج ١٩، ص ٢٥٩. [(٣)] الفهرست، ص ١٢٨.
[ المقدمة / ٢١ ]
ولم يصل إلينا من أخبار النبي عن وهب بن منبه إلا القليل، وقد عثر على قطعة صغيرة كتبت على البردي فى مجموعة سكوت رينهارت (. ٨ PapyriSchott- Reinhardt)
ذكر فيها بيعة العقبة [(١)] .
وقد روى ابن إسحاق عن وهب فى القسم الأول من السيرة [(٢)]، على حين أن الواقدي لم يذكره ولم يشر إليه البتة.
ثم تلا ذلك مرحلة أخرى فى تطور السيرة على يدي عاصم بن عمر بن قتادة المتوفى سنة ١٢٠ هـ، ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري المتوفى سنة ١٢٤ هـ.
عاصم بن عمر بن قتادة:
فأما عاصم بن عمر بن قتادة فكان أنصاريا من قبيلة بنى ظفر، وكان كالزهرى مشمولا برعاية بنى أمية. قال ابن قتيبة: إنه صاحب السير والمغازي [(٣)] .
ولكن لم ينسب إليه كتابا خاصا في هذا الموضوع، وقد أخذ عنه ابن إسحاق مباشرة، وروى الواقدي عنه بطريق محمد بن صالح، ويونس بن محمد الظفري، ومعاذ بن محمد الأنصارى، ويعقوب بن محمد، وموسى بن محمد، وعبد الرحمن بن عبد العزيز.
الزهري:
وأما محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري فهو يختلف عن أكثر أصحاب السيرة فى القرنين الأول والثاني لأنه ولد بمكة وليس فى المدينة.
وجدير بالذكر أن المرحلة المتقدمة فى علم السيرة كان مركزها فى المدينة المنورة خاصة. ولا ينفى هذا الاعتبار مولد ابن شهاب فى مكة لأنه عاش فى المدينة ودرس فيها حتى غادرها إلى دمشق فى سنة ٨١ أو ٨٢ للهجرة [(٤)] .
وفى رأى ابن حجر أن الزهري كان أحد الأئمة الأعلام، وعالم الحجاز والشام فى
_________________
(١) [(١)] . ٥٥٨، ١٩٢٧، IslamicCulture، J. Horovitz [(٢)] السيرة النبوية، ج ١، ص ٣٢. [(٣)] المعارف، ص ٤٦٦. [(٤)] . ٣٧، ١٩٢٨، J. Horoviz، IslamicCulture
[ المقدمة / ٢٢ ]
الحديث [(١)] . وواضح من كثرة الأخبار التي رويت عنه فى ابن إسحاق والواقدي أنه من أجل علماء السيرة، ويبدو أنه أول من جمع ما رواه التابعون من السيرة وأضاف إليها ما رواه هو أيضا، وبعد ذلك رتب هذه الأخبار على شكل السيرة النبوية المعروف عند ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، والواقدي.
وقال حاجي خليفة عند الكلام على المغازي: ومنها مغازي محمد بن مسلم الزهري [(٢)] . ومع الأسف لم يصل إلينا هذا الكتاب، وهو من الأهمية بمكان أهمية الزهري فى تطور السيرة، بحيث لا يحتاج الأمر منا إلى المبالغة فى تقدير أهميته، بل إن كثرة الاعتماد عليه فى كتب ابن إسحاق والواقدي لدليل واضح على بيان قدر الكتاب. أضف إلى ذلك أن كلا من ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، ومالك بن أنس، وأبى معشر، ومعمر بن راشد، وَمُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ من تلامذته الذين أخذوا عنه، وكان هؤلاء الثلاثة المتأخرون من مصادر الواقدي.
وفى أغلب الأحيان نرى الواقدي ينقل عن الزهري بطريق معمر بن راشد.
وهذا يمثل الوضع الذي كانت عليه السيرة فى طورها المتقدم، أى أن حلقة درس أصحاب السيرة فى المدينة كانت ضئيلة، وعنها نقلت السيرة جيلا بعد جيل من شخص إلى شخص، على شكل محاضرات تملى عادة.
عبد الله بن أبى بكر:
ومن طبقة الزهري، عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن حزم الأنصارى، الذي لم ينسب إليه أنه ألف كتابا فى السيرة ولكن ابن إسحاق والواقدي يذكرانه بكثرة.
فقد روى عنه ابن إسحاق مباشرة، والواقدي بطريق عبد الرّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ. قال ابن حجر: توفى سنة ١٣٥ هـ ويقال سنة ١٣٠ هـ[(٣)] .
_________________
(١) [(١)] تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٤٥. [(٢)] كشف الظنون، ج ٢، ص ١٧٤٧. [(٣)] تهذيب التهذيب، ج ٥، ص ١٦٤- ١٦٥.
[ المقدمة / ٢٣ ]
وشملت الطبقة الثالثة من أصحاب السيرة، موسى بن عقبة المتوفى سنة ١٤١ هـ، وابن إسحاق المتوفى سنة ١٥١ هـ، ومعمر بن راشد المتوفى سنة ١٥٤ هـ، وأبا معشر المتوفى سنة ١٧٠ هـ، وجميعهم من تلامذة الزهري، وينسب إلى كل واحد منهم كتاب فى السيرة أو المغازي.
ومن الممكن إضافة محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ إليهم، لأنه أخذ عن كل واحد منهم أخبارا- فيما عدا ابن إسحاق- وكان معمر ابن راشد وأبو معشر من أهم مصادره.
موسى بن عقبة:
فأما موسى بن عقبة بن أبى عياش الأسدى، فقد كان مولى لآل الزبير بن العوام، وقد وضع مع ابن إسحاق والواقدي الأسس التي بنى عليها المؤلفون المتأخرون كتبهم، مثل الطبري، وابن سيد الناس، وابن كثير.
وقد كتب كتابا فى المغازي لم يصل إلينا، مع أنه كان موجودا حتى القرن العاشر للهجرة [(١)] .
ولا نستطيع أن نكوّن فكرة شاملة عن الكتاب من خلال القطعة التي نشرها سخاو [(٢)] ولكننا من خلال النقول التي وجدت عند ابن سعد، والطبري، وابن سيد الناس، وابن كثير، والزرقانى، نستطيع أن نتمثل صورة أوضح عن كتاب المغازي لموسى بن عقبة.
ويتضح من النظرة الأولى أنه يشبه فى تأليفه سيرة ابن إسحاق، بل وحتى فى كثير من تفصيلاته، وهذا يدل على أن نمط السيرة النبوية كان مألوفا قبل تأليف ابن إسحاق.
_________________
(١) [(١)] الديار بكرى، تاريخ الخميس، ج ٢، ص ٦٠. E.Sachau،Das Berliner Fragment des Musaibn Uqba (Sitzungsberichte der Preussischen [(٢)] . ٤٤٩، (١٩٠٤ Akademie der Wissen ٥٠٠٤٠٥٢٤١
[ المقدمة / ٢٤ ]
روى ابن أبى حاتم الرازي بسنده عن معن بن عيسى، قال: كان مالك ابن أنس إذا قيل له: مغازي من نكتب؟ قال: عليكم بمغازي موسى بن عقبة، فإنه ثقة [(١)] . وقال ابن حجر: قال إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى، كان مالك يقول: عليكم بمغازى موسى بن عقبة فإنه ثقة. وفى رواية أخرى عنه: عليكم بمغازى الرجل الصالح موسى بن عقبة فإنها أصح المغازي. وفى رواية: فإنه رجل ثقة طلبها على كبر السن ولم يكثر كما أكثر غيره.
وقال إبراهيم بن المنذر أيضا عن محمد بن طلحة الطويل قال: ولم يكن بالمدينة أعلم بالمغازى منه [(٢)] .
وقال حاجي خليفة: مغازي موسى بن عقبة أصح المغازي [(٣)] .
محمد بن إسحاق:
وأما محمد بن إسحاق بن يسار فقد ولد بالمدينة سنة ٨٥ هـ تقريبا، وكان مولى لقيس بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف، ثم ترك المدينة فيما بعد، ولا يمكننا أن نحدد تاريخ مغادرته للمدينة.
وقال ابن حجر، قال ابن يونس: قدم الاسكندرية سنة ١١٩ هـ[(٤)]، ولا نعرف إذا كانت هذه الزيارة وقعت قبل مغادرته المدينة نهائيا أم لا، ويبدو أنه كان فى المدينة سنة ١٢٣ هـ[(٥)] .
وعلى أية حال فإنه يحتمل أن يكون قد ترك المدينة قبل بلوغه سن الأربعين.
قال ابن حجر: وكان خرج من المدينة قديما فأتى الكوفة والجزيرة والري وبغداد
_________________
(١) [(١)] الجرح والتعديل، ج ٤، ق ١، ص ١٥٤. [(٢)] تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٣٦١. [(٣)] كشف الظنون، ج ٢، ص ١٧٤٧. [(٤)] تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٤. [(٥)] ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج ١، ص ٦٢١.
[ المقدمة / ٢٥ ]
فأقام بها حتى مات سنة ١٥١ هـ[(١)] .
وثمة قرينة أخرى تدل على تركه المدينة قبل أن يكتهل، وذلك حين نرى أن رواته من أهل البلدان أكثر من رواته من أهل المدينة لم يرو عنه منهم غير إبراهيم ابن سعد [(٢)] .
ويذكر ابن سيد الناس أن من أهم أسباب ترك ابن إسحاق للمدينة، عداوة هشام بن عروة ومالك بن أنس له [(٣)] .
فأما هشام بن عروة فإنه كره ابن إسحاق لما رواه فى كتابه عن زوجة أبيه عروة.
وليست الرواية عن النساء من غير نظر إليهن مما يجرّح به الإنسان، كما يذكر ابن حجر [(٤)] .
وأما مالك بن أنس- حسبما يرى الأستاذ جيوم- فقد هاجم محمد ابن إسحاق من أجل الأحكام الشرعية التي أوردها فى كتابه «السنن» الذي لم يصل إلينا [(٥)] .
ومن المحتمل أن مالكا كان يعترض على ابن إسحاق لرميه بالقدر [(٦)] .
ولعل السبب الأقوى فى عداوة مالك بن أنس لابن إسحاق كما يقول ابن سيد الناس، هو: تتبعه غزوات النبي ﷺ من أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر، وقريظة، والنضير، وما أشبه ذلك من الغرائب عن أسلافهم [(٧)] .
وقد وصلت إلينا سيرة ابن إسحاق بطرق عدة، أشهرها رواية ابن هاشم عن البكائى. ومن أهمها رواية ابن بكير، التي لم تصل إلينا كاملة ولكننا نجد قطعا كثيرة منها عند ابن سعد، وابن الأثير، وابن كثير، وأخيرا وجدت قطعة منها
_________________
(١) [(١)] تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٤. [(٢)] تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٤. [(٣)] عيون الأثر، ج ١، ص ١١، ١٢. [(٤)] تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٥. [(٥)] . A. Guillaume، ThelifeofMuhammad٢٢٨٤٠٥٢٤١، Introd. XIII [(٦)] ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٢. [(٧)] عيون الأثر، ج ١، ص ١٧.
[ المقدمة / ٢٦ ]
مخطوطة فى مسجد القرويين بفاس، وهي تشتمل على الجزء الأول من الكتاب.
وقد اعتمد الطبري على رواية سلمة بن الفضل الأبرش الأنصارى، واعتمد ابن سعد- زيادة على رواية ابن بكير- على رواية هارون بن سعد. ومع ذلك فإن رواية ابن هشام لا تمثل النص الأصلى الكامل لسيرة ابن إسحاق، لأنه هو والبكائى أيضا قد غيرا فى النص، كما اعترف بذلك ابن هشام فى مقدمته للسيرة [(١)] .
ولم يكن القصد من هذه التغييرات- التي قام بها ابن هشام واعترف بها- مجرد التغيير، أو بغية الاختصار كما زعم، بل إنه وضح تماما أن الهدف الحقيقي لهذا التغيير عند ابن هشام والبكائى هو أن يطرحا من السيرة النبوية تلك الموضوعات التي اعترض عليها النقاد، كبدء الخليقة وقصص الأنبياء والشعر المنحول.
ومن الواجب عند إمعان النظر فى تطور السيرة فى القرنين الأول والثاني للهجرة، أن نذكر ثلاثة أسماء أخرى، هي: معمر بن راشد المتوفى سنة ١٥٤ هـ، وأبو معشر المتوفى سنة ١٧٠ هـ، وأخيرا الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ.
معمر بن راشد:
كان معمر بن راشد الأزدى مولى لبنى الحدانى، مولاهم أبو عروة بن أبى عمرو البصري. [(٢)] فيقرن اسمه إلى أسماء الموالي من كتاب السيرة، كابن إسحاق، وأبى معشر، والواقدي الذين تولوا التطوير الأخير للسيرة فى المدينة.
ولد معمر في الكوفة، ومع أن المصادر سكتت عن ذكر أية صلة له بالمدينة، فإن هناك احتمالا كبيرا يوحى بأنه زار المدينة، فقد روى أخبارا عن الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وهو نفسه حلقة فى السلسلة التي بين الزهري والواقدي.
وليس ثمة شك عندنا أنه سافر إلى اليمن، فقد ذكر ابن حجر أنه مات فى صنعاء [(٣)] .
_________________
(١) [(١)] السيرة النبوية، ج ١، ص ٤. [(٢)] تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٢٤٣. [(٣)] تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٢٤٥.
[ المقدمة / ٢٧ ]
ومعمر بن راشد من الرجال الذين وثقهم أصحاب الحديث والمغازي. قال يعقوب بن شيبة: معمر ثقة، وصالح ثبت. وقال النسائي: ثقة مأمون. وقال أحمد بن حنبل، عن الزهري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريح: عليكم بهذا الرجل فإنه لم يبق أحد من أهل زمانه أعلم منه، يعنى معمرا. وذكره ابن حبان فى الثقات [(١)] .
وذكر ابن النديم أن له كتابا فى المغازي [(٢)]، ولكن لم يصل إلينا من هذا الكتاب سوى نقول عنه، وخاصة عند الواقدي وابن سعد.
أبو معشر المدني:
كان نجيح بن عبد الرحمن السندي، أبو معشر المدني، مولى لبنى هاشم [(٣)]، قال عنه ابن حجر: إنه من اليمن، وقد أسر فى وقعة يزيد بن المهلب باليمامة والبحرين، ثم اشترته أم موسى بن المهدى وأعتقته، أو أنه كان مكاتبا لامرأة من بنى مخزوم فأدى نجومه فاشترت أم موسى بن المنصور ولاءه، ولما جاء المهدى إلى المدينة فى سنة ١٦٠ هـ طلب أبا معشر أن يرافقه عند رجوعه إلى العراق وهاجر من المدينة إلى بغداد ومات هناك سنة ١٧٠ هـ.
ويتضح من كثرة تجريحه فى كتب الرجال أنه كان ضعيفا من وجهة نظر رجال الحديث لأنه كان ضعيف الإسناد [(٤)] .
ومع ذلك فإنه كان يعتبر ثقة صدوقا فى المغازي والتاريخ. روى ابن أبى حاتم الرازي، عن عبد الرحمن، قال: سمعت أبى وذكر مغازي أبى معشر فقال: كان أحمد بن حنبل يرضاه، ويقول: كان بصيرا بالمغازى [(٥)] .
وقال الخليلي: أبو معشر له مكان فى العلم والتاريخ، وتاريخه احتج به الأئمة وضعفّوه فى الحديث [(٦)] .
قال ابن النديم: له كتاب المغازي [(٧)] . ويظهر من الفقرات التي أوردها
_________________
(١) [(١)] تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٢٤٥. [(٢)] الفهرست، ص ١٣٨. [(٣)] تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٤١٩. [(٤)] تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٤٢١. [(٥)] الجرح والتعديل، ج ٤، ق ١، ص ٤٩٤. [(٦)] تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٤٢٢. [(٧)] الفهرست، ص ١٣٦.
[ المقدمة / ٢٨ ]
الطبري فى تاريخه عنه، أن مغازي أبى معشر كمغازى موسى بن عقبة، فقد اشتملت على أخبار من حياة النبي قبل الهجرة [(١)] .
الواقدي:
قدم لنا الواقدي كتابه المغازي، الذي يمثل الصورة الأخيرة من مراحل تطور السيرة النبوية فى القرنين الأول والثاني للهجرة. وهو لم يرو عن الزهري مباشرة ولكنه اعتمد- فى الأغلب- على الرواة الذين رووا الأخبار عن الزهري، ومما يجدر ذكره أن الشخص الوحيد الذي لم يتعرض الواقدي لذكره من بين تلامذة الزهري، هو ابن إسحاق. ولهذا السبب- أى عدم ذكر الواقدي له- وبسبب التشابه الكبير بين فقرات كتاب السيرة لابن إسحاق وكتاب المغازي للواقدي، زعم هوروفتس [(٢)] وفلهوزن [(٣)] أن الواقدي قد سطا على ابن إسحاق دون عزو إليه، بل إن هوروفتس قد ذهب فى زعمه إلى أبعد من هذا، فهو يرى أن لفظة «قالوا» فى مغازي الواقدي بدلا من الإسناد تدل على ذلك السطو [(٤)] .
وزعم هوروفتس هذا قائم على حجة واهية، ذلك لأنه لم يتنبه إلى الطريقة المتبعة عند بعض المحدثين والمؤرخين الأوائل وهي جمع الرجال فى الأسانيد عند الأخبار، ولم يكن الواقدي وحده هو الذي استعمل هذه الطريقة، فقد سئل إبراهيم الحربي عما أنكره أحمد بن حنبل على الواقدي فقال: إنما أنكر عليه جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدا. وقال إبراهيم: ليس هذا عيبا فقد فعل هذا الزهري وابن إسحاق [(٥)] .
وقد فندت زعم سطو الواقدي على ابن إسحاق فى مقالة لى أفردتها لهذه المسألة، ولا أريد أن أكرر هنا الحجج التي ذكرتها فى تلك المقالة فليرجع إليها من شاء [(٦)] .
_________________
(١) [(١)] الطبري، تاريخ، ج ١، ص ١١٩٥. [(٢)] . seq ٥١٨، ١٩٢٨، J. Horovitz، IslamicCulture [(٣)] . J. Wellhausen، MuhammadinMedina، Introd.، IIseq [(٤)] . ٥١٨، ١٩٢٨، J. Horovitz، IslamicCulture [(٥)] ابن سيد الناس، عيون الأثر، ج ١، ص ٢٠. [(٦)] J. M. B. Jones، IbnIshaqandal- Waqidi: thedreamofAtikaan٢٣٢٦٠٥٢٤١ . ١٩٥٩، Nakhlainrelationt٢٤٢٦٠٥٢٤١ plagiarism، B. S. O. A. A. S.، XXII، I
[ المقدمة / ٢٩ ]
ومن المحتمل- فى هذا الصدد- أن يكون الواقدي قد أعرض عن الرواية عن ابن إسحاق نظرا لعدم توثيق علماء المدينة له.
ولكن الرأى الراجح عندنا فى هذا الترك هو أن ابن إسحاق ترك المدينة قبل أن يولد الواقدي. وكان اللقاء الشخصي بين الرواة من أقوى المظاهر فى تطور السيرة فى القرنين الأول والثاني للهجرة. والدليل على ذلك- كما ذكرنا من قبل- ما أورده ابن حجر فى ترجمة ابن إسحاق بقوله: وكان خرج من المدينة قديما ورواته- أى ابن إسحاق- من أهل البلدان أكثر من رواته من أهل المدينة، لم يرو عنه منهم غير إبراهيم بن سعد [(١)] .
حقا إن أكثر النقاد من المحدثين الأوائل كانوا يضعفون الواقدي فى الحديث، فقد قال البخاري، والرازي، والنسائي، والدارقطني: إنه متروك الحديث. ولكن آراء المحدثين لم تكن ضد الواقدي بالإجماع، فإن منهم من وصفه بأوصاف لا تقل قدرا عما وصف به الثقات، فقد وصفه الحافظ الدراوردي بأنه: أمير المؤمنين فى الحديث. وقال يزيد بن هارون: الواقدي ثقة. ووثقه أبو عبيد القاسم بن سلام، وكذلك أبو بكر الصغاني، ومصعب الزبيري، ومجاهد بن موسى، والمسيب، وإبراهيم الحربي [(٢)] .
ومع أن أغلب العلماء ينكرونه فى الحديث، فإنه- بغير شك- يعتبر إماما فى المغازي. قال ابن النديم: كان عالما بالمغازى والسير والفتوح واختلاف الناس فى الحديث والفقه والأحكام والأخبار [(٣)] .
وبمثل ذلك ذكره ابن سعد [(٤)] . وقال إبراهيم الحربي: الواقدي آمن الناس على أهل الإسلام [(٥)] . ونجد فى تاريخ بغداد أقوالا تدل على عظم قدر الواقدي فى علم المغازي والسير.
_________________
(١) [(١)] تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٤. [(٢)] انظر تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٣٦٤، ٣٦٥. [(٣)] الفهرست، ص ١٤٤. [(٤)] الطبقات، ج ٧ (٢)، ص ٧٧. [(٥)] عيون الأثر، ج ١، ص ١٨.
[ المقدمة / ٣٠ ]
ويبدو واضحا للقارئ الحديث أن من أهم السمات التي تجعل الواقدي فى منزلة خاصة بين أصحاب السير والمغازي تطبيقه المنهج التاريخى العلمي الفنى، فإننا نلاحظ عند الواقدي- أكثر مما نلاحظ عند غيره من المؤرخين المتقدمين- أنه كان يرتب التفاصيل المختلفة للحوادث بطريقة منطقية لا تتغير. فهو مثلا يبدأ مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الأخبار، ثم يذكر المغازي واحدة واحدة مع تأريخ محدد للغزوة بدقة، وغالبا ما يذكر تفاصيل جغرافية عن موقع الغزوة، ثم يذكر المغازي التي غزاها النبي بنفسه وأسماء الذين استخلفهم على المدينة أثناء غزواته، وأخيرا يذكر شعار المسلمين فى القتال، كل ذلك بالإضافة إلى وصفه لكل غزوة بأسلوب موحد، فيذكر أولا اسم الغزوة وتأريخها وأميرها، ويكرر فى بعضها اسم المستخلف على المدينة وتفاصيل جغرافية مما كان قد ذكرها فى مقدمة الكتاب.
وفى أماكن كثيرة يقدم لنا الواقدي قصة الواقعة بإسناد جامع- أى يجمع الرجال والأسانيد فى متن واحد.
وإذا كانت الغزوة قد نزل فيها آيات كثيرة من القرآن، فإن الواقدي يفردها وحدها مع تفسيرها ويضعها فى نهاية أخبار الغزوة.
وفى المغازي الهامة يذكر الواقدي أسماء الذين شهدوا الغزوة وأسماء الذين استشهدوا أو قتلوا فيها. ومن اليسير أن نستدل على فطنة الواقدي وإدراكه كمؤرخ من المنهج الموحد الذي يستعمله.
وإن ما أورده فى الكتاب من التفاصيل الجغرافية ليوحى بجهده ومعرفته للدقائق فى الأخبار التي جمعها فى رحلته إلى شرق الأرض وغربها طلبا للعلم وذلك أيضا دليل على أحقيته فى هذا الميدان بما وصفناه به [(١)] .
وقد تبعه فى اهتمامه بهذه التفاصيل الجغرافية كاتبه وتلميذه محمد بن سعد، بل نراه يزيد على تلك التفاصيل التي عند أستاذه الواقدي.
وجدير بالذكر أن هذه التفاصيل الجغرافية التي أوردها الواقدي تعتبر بحق
_________________
(١) [(١)] انظر ما تقدم ذكره فى ص ٦ من هذه المقدمة.
[ المقدمة / ٣١ ]
المرحلة الأولى فى الأدب الجغرافى العربي، إن لم تكن اللبنات والأسس التي بنى عليها كل من جاء بعده مثل ابن سعد، والبلاذري، ومن تلاهما فى التأليف لكتب الفتوح والبلدان.
ومن أهم الخصائص المميزة لمغازى الواقدي هي النظام المتكامل للتواريخ.
وكثير من المغازي غير المؤرخة عند ابن إسحاق مثل غزوة الخرار، وقتل أسماء بنت مروان، وقتل أبى عفك، وغزوة بنى قينقاع، وقتل كعب بن الأشرف، وسرية قطن، وغزوة دومة الجندل، وقتل سفيان بن خالد بن نبيح، وغزوة القرطاء، وسرية الغمر، وسرية ذى القصة، وغزوة بنى سليم، وسرية الطرف، وسرية حسمى، وسرية الكديد، وسرية ذات أطلاح، وغزوة ذات السلاسل، وسرية الخبط، وسرية خضرة، وسرية علقمة بن مجزز، وسرية على بن أبى طالب إلى اليمن، لها كلها عند الواقدي تأريخ معين محدد وذكر خاص.
قلنا إن منهج الواقدي متكامل فى التأريخ للحوادث بصورة أكمل منها عند ابن إسحاق، ولكنه يجب علينا- تحريا للإنصاف- أن نتقبله بحذر فى ذكر تأريخ بعض الحوادث، وهاكم الأمثلة:
(١) نرى الاختلاف فى نص تأريخ مقتل كعب بن الأشرف. قال الواقدي:
إن محمد بن مسلمة خرج إليه- أى إلى كعب- فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوّلِ على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة [(١)] ومشى معه النبي حتى أتى البقيع [(٢)] (ب) ولكن فى قصة ذى أمر يزعم الواقدي أن النبي قد خرج من المدينة إلى غطفان يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأول، ولا يمكن أن يرافق النبي محمد بن سلمة فى الطريق بعد خروجه بيومين.
(ح) ونجد أيضا تأريخين لغزوة بحران فى مخطوطتين من المغازي للواقدي، ففي إحداهما جمادى الأولى وفى الثانية جمادى الآخرة [(٣)] .
_________________
(١) [(١)] المغازي، ص ١٤٨ و١٨٩. [(٢)] المغازي، ص ١٨٩. [(٣)] المغازي، ص ١٩٦.
[ المقدمة / ٣٢ ]
(د) أرّخ الواقدي غَزْوَةُ الرّجِيعِ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ سِتّةٍ وثلاثين شهرا من الهجرة [(١)] وذكر أن الهجوم على المسلمين فى تلك الغزوة كان عقب مقتل سفيان ابن خالد بن نبيح الهذلىّ، ولكن فى مكان آخر أرّخ مقتل سفيان بن خالد بن نبيح على رأس أربعة وخمسين شهرا [(٢)] .
(هـ) ونجد اختلافا آخر فى تفاصيل التأريخ عند الواقدي فى قصة غزوة القرطاء. قَالَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: خَرَجْت فِي عَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ الْمُحَرّمِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وخمسين شهرا [(٣)] . ولكن الواقدي يقول فى مكان آخر: أربعة وخمسين شهرا [(٤)] .
(و) وفى خبر سرية الميفعة التي أرخها الواقدي فى رمضان سنة سبع [(٥)] ذكر يسارا مولى النبي مع أنه نفسه وصف قتل يسار فى شوال سنة سبع [(٦)] .
(ز) ذكر الواقدي فى أول خبر غزوة بنى لحيان أن النبي خرج من المدينة فى هلال ربيع الأول سنة ست [(٧)]، ولكنه فى نهاية القصة أرخها فى المحرم سنة ست [(٨)]، وفى تلك الغزوة قال إن خبيب بن عدىّ كان يومئذ فى أيدى قريش بمكة، مع أنه وصف قتل خبيب فى خبر غزوة الرجيع، التي أرخها فى صفر سنة أربع [(٩)] .
وعلى الرغم من هذه الاختلافات فى التواريخ، فإننا نجدها أدق وأثبت بعامة فى نظامها من التواريخ المماثلة فى كتب السيرة الأخرى [(١٠)] . هذا فضلا عما انفرد به الواقدي حين يعرض فى مغازيه الأخبار الكثيرة التي لا نجدها عند غيره، مثل وصفه
_________________
(١) [(١)] المغازي، ص ٣٥٤. [(٢)] المغازي، ص ٥٣١. [(٣)] المغازي، ص ٥٣٤. [(٤)] المغازي، ص ٥٣١. [(٥)] المغازي، ص ٧٢٦. [(٦)] المغازي، ص ٥٦٩. [(٧)] المغازي، ص ٥٣٥. [(٨)] المغازي، ص ٥٣٧. [(٩)] المغازي، ص ٣٥٤. [(١٠)]، ٩٥٧ J.M.B.Jones،١٤٢٥٠٧٩٦٢ologyofthemaghazi -atextualsurvey،B.S.O.A.S.،I . ٢، XIX
[ المقدمة / ٣٣ ]
للسرية الأولى إلى ذى القصة [(١)]، وسرية أبى بكر إلى نجد [(٢)]، والسريتين إلى ميفعة [(٣)] وذات أطلاح [(٤)] .
أضف إلى ذلك الإسهاب فى التفصيل والدقة فى الترتيب عند سرده للحوادث المشهورة، مثل أحد، والطائف، بأكثر وأحسن مما هو مذكور فى المراجع الأخرى للسيرة.
كما يلقى الواقدي أيضا الضوء على مشاهد كثيرة من الحياة فى فجر الإسلام، مثل الزراعة، والأكل، والأصنام، والعادات فى دفن الموتى، وعلى تكوين وتنظيم العيرات، وبالجملة على جميع مظاهر الحياة فى المجتمع الإسلامى فى الفترة بين الهجرة وموت النبي.
ومما يزيد فى قيمة هذه الأخبار أن الواقدي يذكر بكل وضوح أنه كان يتبع منهجا نقديا واعيا فنيا فى اختيار وتنظيم أخباره، ثم لا يلبث أن يذكر آراءه وأفكاره عن الأخبار التي كان يسجلها، وكثيرا ما يقول مثلا: «وهو المثبت»، «والثابت عندنا»، «والمجتمع عليه عندنا»، «ولا اختلاف عندنا»، «والقول الأول أثبت عندنا»، «وهو أثبت»، «وهذا الثبت عندنا»، «ومجمع عليه لا شك فيه» إلى غير ذلك من العبارات التي تبرز رأيه الصريح فى تقويم تلك الأخبار.
والتعبير بمثل العبارات السابقة فى المغازي للواقدي شائع جدا فى أسلوبه إلى حد لم نره عند غيره من المؤلفين الأولين، حتى البلاذري الذي توفى بعد الواقدي بسبعين سنة، لا يقدم آراءه الشخصية فى متن أخباره كما فعل الواقدي.
وعلى الرغم مما ذكرت من آراء نقدية مثل الاختلاف الواقع فى بعض تواريخ الحوادث، فلا بد من الاعتراف بأن مغازي الواقدي أكمل وأتم مصدر محايد- دون تعصب- لتاريخ حياة النبي فى المدينة.
_________________
(١) [(١)] المغازي، ص ٥٥١. [(٢)] المغازي، ص ٧٢٢. [(٣)] المغازي، ص ٧٢٦. [(٤)] المغازي، ص ٧٥٢.
[ المقدمة / ٣٤ ]
وبعد:
فإننا نرجو أن تنشر نصوص المصادر الأولى للسيرة النبوية مثل سيرة ابن إسحاق رواية ابن بكير التي لم تر النور بعد، وأن تجمع نصوص المغازي الأولى لموسى بن عقبة، ومعمر بن راشد، وأبى معشر من المصادر المختلفة المخطوطة والمطبوعة التي بين أيدينا، ومقابلة بعضها ببعض ونقدها، بحيث يتوفر لنا الوقوف على نشأة وتطور أدب السيرة فى القرون الأولى للإسلام وفقا للأسس العلمية السليمة.
مارسدن جونس
[ المقدمة / ٣٥ ]
مراجع التحقيق
أ - المطبوعات
ابن الأثير، عز الدين، على بن عبد الكريم- ٦٣٠ هـ اللباب فى تهذيب الأنساب، ثلاثة أجزاء، نشرته مكتبة القدسي، القاهرة، ١٣٥٧/ ١٣٦٩ هـ بن الأثير، مجد الدين، المبارك بن محمد بن محمد- ٦٠٦ هـ (١) النهاية فى غريب الحديث والأثر، أربعة أجزاء، المطبعة العثمانية، القاهرة، ١٣١١ هـ (٢) جامع الأصول من أحاديث الرسول، اثنا عشر جزءا، نشره الشيخ حامد الفقى، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، ١٣٦٨/ ١٣٧٤ هـ أحمد بن حنبل، (الإمام) - ٢٤١ هـ.
المسند، بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، صدر منه خمسة عشر جزءا، دار المعارف، القاهرة، ١٣٦٨/ ١٣٧٥ هـ.
إسماعيل باشا البغدادي- ١٣٣٩ هـ.
(١) إيضاح المكنون فى الذيل على كشف الظنون، جزءان، إستانبول، ١٣٦٤/ ١٣٦٦ هـ.
(٢) هديّة العارفين. أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، جزءان، ١٩٥١/ ١٩٥٥ م آغا بزرگ الطهراني، محمد محسن الذريعة إلى تصانيف الشيعة، صدر منه خمسة عشر جزءا، طبعت فى النجف وطهران، ١٣٥٧/ ١٣٨٤ هـ.
البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم- ٢٥٦ هـ.
(١) التاريخ الكبير، أربعة أقسام فى ثمانية أجزاء بتحقيق الشيخ عبد الرحمن المعلمى، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، الهند، ١٣٦٠/ ١٣٧٨ هـ
[ المقدمة / ٣٧ ]
(٢) الجامع الصحيح، أربعة أجزاء، طبعة الحلبي، القاهرة دون تاريخ.
بروكلمن، كارل- ١٩٦١ م تاريخ الأدب العربي، الترجمة العربية، للدكتور عبد الحليم النجار، صدر منها ثلاثة أجزاء، دار المعارف، القاهرة ١٩٥٩/ ١٩٦٢ م البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر- ٢٧٩ هـ.
(١) أنساب الأشراف، الجزء الأول، بتحقيق الدكتور محمد حميد الله الحيدرآبادي، دار المعارف، القاهرة، ١٩٥٩ م (٢) فتوح البلدان، ثلاثة أجزاء، نشره الدكتور صلاح الدين المنجد، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٥٦/ ١٩٦٠ م ابن تغرى بردى، جمال الدين أبو المحاسن، يوسف- ٨٧٤ هـ.
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، صدر منه اثنا عشر جزءا، دار الكتب المصرية، القاهرة، ١٩٢٩/ ١٩٥٦ م الجمحي، محمد بن سلام بن عبيد الله- ٢٣٢ هـ.
طبقات فحول الشعراء، بتحقيق الأستاذ محمود محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، ١٩٥٢ م الجوهري، إسماعيل بن حماد- ٣٩٣ هـ.
الصحاح، ستة أجزاء، بتحقيق أحمد عبد الغفور العطار، مطبعة دار الكتاب العربي، القاهرة، ١٣٧٦/ ١٣٧٧ هـ.
ابن أبى حاتم الرازي، عبد الرحمن بن محمد- ٣٢٧ هـ.
كتاب الجرح والتعديل، تسعة أجزاء، بتحقيق الشيخ عبد الرحمن المعلمى، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، الهند، ١٣٦٠/ ١٣٧٣ هـ.
حاجي خليفة، كاتب چلبى، مصطفى بن عبد الله- ١٠٦٧ هـ.
كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون، جزءان، بتصحيح الأستاذ شرف الدين يلتقايا، والمعلم رفعت بيلكه الكليسى، مطبعة وزارة المعارف التركية، إستانبول، ١٣٦٠/ ١٣٦٢ هـ.
[ المقدمة / ٣٨ ]
ابن حبيب، أبو جعفر، محمد بن حبيب بن أمية- ٢٤٥ هـ.
كتاب المحبر، بتصحيح الدكتورة إيلزه ليحتن شتيتر، والدكتور محمد حميد الله الحيدرآبادي، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، الهند، ١٩٤٢ م ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أبو الفضل، أحمد بن على بن محمد- ٨٥٢ هـ.
(١) الإصابة فى تمييز الصحابة، أربعة أجزاء، نشرته الجمعية الأسيوية الملكية، كلكتا، الهند، ١٨٧٧ م (٢) لسان الميزان، ستة أجزاء، مطبعة حيدرآباد الدكن، الهند، ١٣٢٩/ ١٣٣١ هـ.
(٣) تهذيب التهذيب، اثنا عشر جزءا، مطبعة حيدرآباد الدكن، الهند، ١٣٢٥/ ١٣٢٧ هـ.
ابن أبي الحديد، عز الدين، عبد الحميد بن هبة الله بن محمد- ٦٥٥ هـ.
شرح نهج البلاغة، عشرون جزءا، بتصحيح الشيخ محمد الزهري الغمراوى، مطبعة دار إحياء الكتب العربية (الحلبي)، القاهرة، ١٣٢٩ هـ.
ابن حزم، على بن أحمد بن سعيد- ٤٥٦ هـ.
جوامع السيرة (النبوية)، بتحقيق الدكتورين إحسان عباس، وناصر الدين الأسد، ومراجعة الشيخ أحمد محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة ١٩٦٢ م حسان بن ثابت بن المنذر- ٥٤ هـ.
ديوان شعره، نشر فى سلسلة جب التذكارية، بعناية هرتويج هرشفيلد، لندن، ١٩١٠ م حميد الله، محمد حميد الله الحيدرآبادي مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي، والخلافة الراشدة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، الطبعة الثانية، القاهرة. ١٩٥٨ م
[ المقدمة / ٣٩ ]
الخشني، مصعب بن محمد بن مسعود- ٦٠٤ هـ.
شرح غريب سيرة ابن إسحاق، جزءان، نشره يوسف برونله، مطبعة هندية، القاهرة، ١٩١١ م الخطيب البغدادي، أحمد بن على بن ثابت- ٤٦٣ هـ.
تاريخ بغداد، أربعة عشر جزءا، نشرته مكتبة الخانجى ومطبعة السعادة، القاهرة، ١٣٤٩ هـ.
ابن خلكان، أحمد بن محمد بن إبراهيم- ٦٨١ هـ.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، جزءان، مطبعة بولاق، القاهرة، ١٢٩٩ هـ.
الخوانساري، محمد باقر بن زين العابدين الموسوي- ١٣١٣ هـ.
روضات الجنات فى تاريخ العلماء والسادات، جزءان، الطبعة الثانية، طبع حجر، طهران، ١٣٤٧ هـ.
ابن دريد الأزدى، محمد بن الحسن- ٣٢١ هـ.
الاشتقاق، بتحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، مكتبة الخانجى، القاهرة، ١٩٥٨ م الذهبي، شمس الدين، محمد بن أحمد بن عثمان- ٧٤٨ هـ.
(١) العبر فى خبر من عبر، صدر منه أربعة أجزاء، بتحقيق الأستاذ فؤاد سيد والدكتور صلاح الدين المنجد، الكويت، ١٩٦٠/ ١٩٦٣ م (٢) تذكرة الحفاظ، أربعة أجزاء، بتحقيق الشيخ عبد الرحمن المعلمى، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، الهند، ١٣٧٥/ ١٣٧٧ هـ.
الربعي، عيسى بن إبراهيم- ٤٨٠ هـ.
نظام الغريب، نشره يوسف برونله، مطبعة هندية، القاهرة، دون تاريخ.
[ المقدمة / ٤٠ ]
الزّبيدى، مرتضى، محمد بن محمد بن محمد- ١٢٠٥ هـ.
شرح القاموس المحيط، المسمى تاج العروس من جواهر القاموس، عشرة أجزاء، المطبعة الخيرية، القاهرة، ١٣٠٦/ ١٣٠٧ هـ.
الزّبير بن بكّار- ٢٥٦ هـ.
جمهرة نسب قريش، بتحقيق الأستاذ محمود محمد شاكر، الجزء الأول، القاهرة، ١٣٨١ هـ.
الزرقانى، عبد الباقي بن يوسف بن أحمد- ١٠٩٩ هـ.
شرح على المواهب اللدنية، ثمانية أجزاء، مطبعة بولاق، القاهرة، ١٢٩١ هـ.
الزمخشري، محمود بن عمر بن محمد- ٥٣٨ هـ.
أساس البلاغة، جزءان، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية، مطابع الشعب، القاهرة، ١٩٦٠ م ابن سعد، محمد بن منيع- ٢٣٠ هـ.
كتاب الطبقات الكبير، تسعة أجزاء، ليدن، ١٩٠٥/ ١٩٢١ م ابن السكيت، يعقوب بن إسحاق- ٢٤٤ هـ.
إصلاح المنطق، بتحقيق الأستاذين الشيخ أحمد محمد شاكر، وعبد السلام محمد هارون، دار المعارف، القاهرة، ١٩٥٦ م السمعاني، عبد الكريم بن محمد بن منصور- ٥٦٢ هـ.
كتاب الأنساب، نشره بالزنكوغراف مرجليوث، نشر فى سلسلة جب التذكارية، لندن، ١٩١٢ م السّهيلى، عبد الرحمن بن عبد الله- ٥٨١ هـ.
الروض الأنف، شرح سيرة ابن هشام، جزءان، طبع بنفقة السلطان مولاي عبد الحفيظ، المطبعة الجمالية، القاهرة، ١٣٣٢ هـ
[ المقدمة / ٤١ ]
ابن سيد الناس اليعمري، أبو الفتح، محمد بن محمد- ٧٣٤ هـ.
عيون الأثر فى فنون المغازي والشمائل والسير، جزءان، نشرته مكتبة القدسي، القاهرة، ١٣٥٦ هـ.
الصفدي، صلاح الدين، خليل بن أيبك بن عبد الله- ٧٦٤ هـ.
الوافي بالوفيات، صدر منه أربعة أجزاء، بتحقيق ريترو ديدرينغ، نشرته جمعية المستشرقين الألمان فى إستانبول، إستانبول ودمشق، ١٩٣٦/ ١٩٦٠ م الطبري، أبو جعفر، محمد بن جرير- ٣١٠ هـ.
(١) تفسير القرآن المسمى جامع البيان، بتحقيق الأستاذ محمود محمد شاكر، صدر منه خمسة عشر جزءا، دار المعارف، القاهرة، ١٣٧٤/ ١٣٧٩ هـ.
(٢) تاريخ الرسل والملوك ثلاثة عشر جزءا، ليدن ١٨٨١/ ١٨٨٢ م الطوسي، أبو جعفر، محمد بن الحسن بن على- ٤٦٠ هـ.
الفهرست، فهرست كتب الشيعة، منشورات الجمعية الآسيوية الملكية، كلكتا ١٢٧١ هـ.
ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد- ٤٦٣ هـ.
الاستيعاب فى معرفة الأصحاب، أربعة أجزاء، بتحقيق الأستاذ على محمد البجاوى، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، دون تاريخ.
أبو عبيد الله البكري، عبد الله بن عبد العزيز- ٤٨٧ هـ.
معجم ما استعجم، ثلاثة أجزاء، نشره وستنفلد، جوتا ١٨٧٦/ ١٨٧٧ م ابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن أحمد بن محمد- ١٠٨٩ هـ.
شذرات الذهب فى أخبار من ذهب، ثمانية أجزاء، نشرته مكتبة القدسي، القاهرة، ١٣٥٠/ ١٣٥١ هـ
[ المقدمة / ٤٢ ]
ابن فارس، أحمد بن فارس- ٣٩٥ هـ.
مقاييس اللغة، ستة أجزاء، بتحقيق الأستاذ عبد السلام محمد هارون، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة، ١٣٦٦/ ١٣٧١ هـ.
أبو الفدا، إسماعيل بن على بن محمود- ٧٣٢ هـ.
المختصر فى أخبار البشر، أربعة أجزاء، المطبعة الحسينية، القاهرة، ١٣٢٥ هـ.
أبو الفرج الإصبهانى، على بن الحسين بن محمد- ٣٥٦ هـ.
كتاب الأغانى، نشرة دار الكتب المصرية، صدر منه ستة عشر جزءا، دار الكتب المصرية، القاهرة، ١٩٢٣/ ١٩٣٥ م ابن فرحون، إبراهيم بن على بن محمد- ٧٩٩ هـ.
الديباج المذهب فى معرفة أعيان علماء المذهب، المطبعة الجمالية، القاهرة، ١٣٢٩ هـ.
الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب بن محمد- ٨١٧ هـ.
القاموس المحيط، أربعة أجزاء، المطبعة المصرية، القاهرة، ١٩٣٨ م القالي، أبو على، إسماعيل بن القاسم بن عيذون- ٣٥٦ هـ.
كتاب الأمالى، نشر بنفقة يوسف دياب، جزءان، دار الكتب المصرية، القاهرة، ١٩٢٦ م القرشي، عبد القادر بن محمد بن نصر الله- ٧٧٥ هـ.
الجواهر المضية فى طبقات الحنفية، جزءان، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، الهند، ١٣٣٢ هـ.
ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم- ٢٧٦ هـ.
كتاب المعارف، بتحقيق الدكتور ثروت عكاشة، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، ١٩٦٠ م
[ المقدمة / ٤٣ ]
قيس بن الخطيم، نحو ٢ قبل الهجرة ديوان شعره، تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد، مطبعة المدني، القاهرة، ١٩٦٠ م ابن قيس الرقيات، عبيد الله بن قيس بن شريح- نحو ٨٥ هـ.
ديوان شعره، بتحقيق الدكتور محمد يوسف نجم، دار صادر وبيروت، بيروت، ١٩٥٨ م ابن كثير القرشي، إسماعيل بن عمر- ٧٧٤ هـ.
البداية والنهاية، أربعة عشر جزءا، نشرته مكتبة الخانجى ومطبعة السعادة، القاهرة، ١٣٥١/ ١٣٥٨ هـ.
ابن الكلبي، هشام بن محمد بن السائب- ٢٠٤ هـ.
كتاب الأصنام، بتحقيق أحمد زكى باشا، دار الكتب المصرية، القاهرة، ١٩٢٤ م مالك بن أنس (الإمام) - ١٧٩ هـ.
الموطأ، نشره الأستاذ محمود فؤاد عبد الباقي، جزءان، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة، ١٣٧٠ هـ.
محسن الأمين، محسن بن عبد الكريم بن على- ١٣٧١ هـ.
أعيان الشيعة، بيروت، ١٩٥٩ م مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري- ٢٦١ هـ.
الجامع الصحيح، نشره الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، خمسة أجزاء، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة، ١٩٥٥/ ١٩٥٦ م ابن منظور، أبو الفضل، محمد بن مكرم بن على- ٧١١ هـ.
لسان العرب، عشرون جزءا، بولاق، القاهرة، ١٣٠٠ هـ
[ المقدمة / ٤٤ ]
ابن النديم، محمد بن إسحاق بن محمد- ٤٣٨ هـ.
الفهرست، المكتبة التجارية، القاهرة، ١٣٤٨ هـ.
نور الدين الحلبي، على بن إبراهيم بن أحمد- ١٠٤٤ هـ.
السيرة الحلبية، جزءان، مصطفى الحلبي، القاهرة، ١٣٤٩ هـ.
ابن هشام، أبو محمد، عبد الملك بن هشام بن أيوب- ٢١٣ هـ.
السيرة النبوية، أربعة أجزاء، بتحقيق الأساتذة مصطفى السقا، وإبراهيم الأبيارى، وعبد الحفيظ شلبى، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة، ١٩٣٦ م اليافعي، عبد الله بن أسعد بن على- ٧٦٨ هـ.
مرآة الجنان وعبرة اليقظان، أربعة أجزاء، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، الهند، ١٣٣٧ هـ.
ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي- ٦٢٦ هـ.
(١) معجم البلدان، عشرة أجزاء، نشرة الخانجى، القاهرة، ١٩٠٦ م (٢) معجم الأدباء، المسمى إرشاد الأريب، عشرون جزءا، نشره أحمد فريد رفاعى، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة، ١٩٣٥/ ١٩٣٨ م اليغمورى، أبو المحاسن، يوسف بن أحمد بن محمود- القرن السابع الهجري نور القبس المختصر من المقتبس، فى أخبار النحاة والأدباء والشعراء والعلماء، بتحقيق رودلف سلهايم، النشريات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمان، بيروت، ١٩٦٤ م
[ المقدمة / ٤٥ ]
ب - المخطوطات
الذهبي، شمس الدين، محمد بن أحمد بن عثمان- ٧٤٨ هـ.
سير أعلام النبلاء مخطوطة أحمد الثالث، إستانبول، رقم ٢٩١٠ الجزء السابع، ترجمة الواقدي.
ابن عساكر، أبو القاسم، على بن الحسن بن هبة الله- ٥٧١ هـ.
تاريخ مدينة دمشق مخطوطة أحمد الثالث، إستانبول، برقم ٢٨٨٧ الجزء الثاني، ترجمة الواقدي.
[ المقدمة / ٤٦ ]