فالبيان اسم مصدر بينه إذا أظهره وقوله بيان خبر مبتدأ محذوف والمصطفى المخلص من الكدر أي هذا بيان عدد أزواجه ﵊، وبعض ما يتعلق بهن من ترتيب تزويجهن وذكر قدر مهورنهن واسنان بعضهن وغير ذلك وصلى عليه أعطاه صلاة أي رحمة، يقارنها تعظيم كما في اللوامع عن الحطاب وشرفه أعلى مرتبه وهذا الدعاء إنما يعود نفعه علينا لا عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ونحن مأمورون به تعظيما له ﵇ لا لينتفع هو به.
(وعدة الأزواج باتفاق أي أتى)
عدة بالكسر: العدد، قال تعالى: ﴿فعدة من أيام أخر﴾؛ يعني أن عدد أزواجه صلى الله تعالى عليه وسلم المتفق عليه أي اللاتي دخل بهن إحدى عشرة وإليها أشار بأي فالألف واحدة والياء عشر، ويأتي ذكرهن إن شاء الله تعالى. اثنتان منهن توفيتا في حياته: خديجة وزينب بنت خزيمة، والبواقي توفى صلى الله تعالى عليه وسلم عنهن ونظمها أبو الفضل العقباني كما في التاودي على اللامية بقوله:
(توفى رسول الله عن تسع نسوة إليهن تعزي المكرمات وتنسب)
(فعائشة ميمونة وصفية وحفصة تتلوهن هند وزينب)
جويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست نظمهن مهذب)
قال كاتبه سمح الله تعالى له الظاهر أن قوله أتى خبر عدة وحذف التاء منه، أما باعتبار ان العدة معناه العدد وهو مذكر وأما لأنه مجازي التأنيث: ومع ضمير ذي المجاز في شعر وقع.
وعلى هذا فقوله أي حال فأما أن تكتب بالألف أو تكون محكية اللفظ
[ ٢ / ٥٨ ]
وأما كونها خبرا عن عدة فتبقي على تقديره أتى لا فائدة فيها والله أعلم.
(وجاء في البواقي خلف تركنا ذكره)
يعني أن ما زاد على إحدى عشرة من نسائه صلى الله تعالى عليه وسلم جاء فيه عن العلماء خلف بالضم أي اختلاف وترك الناظم ذكره فلم يتعرض له وها أنا أذكر ما شاء الله أن أذكره من ذلك فأقول قال الحافظ العراقي أزواجه اللاتي بهن قد دخل ثنتا أو إحدى عشرة خلف نقل.
وقوله أو احدى عشرة أي وقيل إحدى عشرة ست قرشيات وأربع عربيات، وإسرائيلية فمن قال هن اثنتا عشرة أدخل فيهن ريحانة ومن قال إحدى عشرة أخرجها واختلف في عدتهن وترتيبهن ومن مات منهن قبله ومن مات عنهن ومن دخل بها ومن لم يدخل بها ومن خطبها ولم ينكحها ومن عرضت نفسها عليه، قاله المناوي وفي المواهب وقد ذكر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم تزوج غير من ذكر وجملتهن اثنتا عشر امرأة، الأولى الواهبة نفسها أي التي اشتهرت بذلك واختلف من هي فقيل أم شريك العامرية واسمها غزية، بضم الغين المعجمة وفتح الزاء وشد التحتية بنت جابر بن عوف من بني عامر بن لؤي وقيل غزية بنت دودان بن عوف وطلقها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واختلف في دخوله بها وقيل الواهبة هي أم شريك غزية الأنصارية من بني النجار، وفي الصفوة هي أم شريك عزية بنت جابر الدوسية وقيل خولة بنت حكيم السلمي أي بضم السين، الثانية خولة بنت الهذيل تزوجها صلى الله تعالى عليه وسلم فماتت قبل أن تصل إليه والثالثة عمرة الكلابية تزوجها فتعوذت منه حين أدخلت عليه فقال لقد عذت بمعاذ، فطلقها، وأمر أسامة فمتعها بثلاثة أثواب وقال قتادة كان ذلك من امرأة من سليم. وقال في عمرة هذه ان أباها وصفها للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قال وأزيدك إنها لم تمرض قط، قال ﵊ ما لهذه عند الله من خير، فطلقها، الرابعة أسماء بنت النعمان
[ ٢ / ٥٩ ]
بن الجون بفتح الجيم ابن الحارث الكندية وكندة بكسر الكاف قبيلة من اليمن، قال أبو عمر أجمعوا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تزوجها واختلفوا في سبب فراقها فقال قتادة وأبو عبيدة انه صلى الله تعالى عليه وسلم لما دعاها قالت تعال أنت، وأبت أن تجيءن وقال بعضهم قالت أعوذ بالله منك، قال عذت بمعاذ فقد أعاذك الله منى.
وقيل ان نساءه صلى الله تعالى عليه وسلم علمنها ذلك فإنها كانت من أجمل النساء يخفن أن تغلبهن عليه فقلن لها انه يحب إذا دنا منك ان تقولي أعوذ بالله منك، وكانت تسمى نفسها الشقية وقيل المتعوذة غيرها، وقال أبو عبيدة يجوز أن تكونا تعوذتا، الخامسة مليكة بنت كعب الليقية قال بعضهم هي التي استعاذت منه وقيل دخل بها أي وطأها وماتت عنده، والأول أصح. السادسة فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية تزوجها بعد وفاة بنته زينب وخيرها حين نزلت أيه التخيير واختارت الدنيا وفارقها، فكانت بعد ذلك تلقط بضم القاف البعر، وتقول هي الشقية السابعة عالية بنت ظبيان الكلابية تزوجها ﵇ وكانت عنده ما شاء الله تعالى ثم طلقها وقال أبو سعد طلقها حين أدخلت عليه. الثامنة قتيلة بنت قيس أخت الأشعث زوجه إيها أخوها في سنة عشر ثم انصرف فحملها فقبض صلى تعالى عليه وسلم قبل قدومها. التاسعة سنا أي بفتح السين وخفة النون بنت أسماء بن الصلت السلمية بضم السين تزوجها وماتت قبل أن يدخل بها وقيل طلقها قبل أن يدخل بها. العاشرة شراف بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء وبالفاء بنت خليفة أخت دحية تزوجها فماتت قبل دخوله بها. الحادية عشر ليلي بنت الخطيم اخت قيس تزوجها صلى الله تعالى عليه وسلم وكانت غيورا فاستقالته فأقالها فأكلها الذئب، الثانية عشر امرأة من بني غفار تزوجها صلى الله تعالى عليه وسلم فرأى بكشحها بياضا فقال ألحقي بأهلم ولم يأخذ مما أتاها شيئا انتهى المراد منه.
وقوله بمعاذ هو بفتح الميم وقوله وقيل المتعوذ غيرها أي غير أسماء
[ ٢ / ٦٠ ]
وقيل عمرة كما سبق وقيل أميمة أو مليكة أو سنى أو فاطمة بنت الضحاك أو العالية فهي سبعة أقوال وليلى بنت الخطيم قال ابن سعد هي أول العالية فهي سبعة أقوال وليلى بنت الخطيم قال ابن سعد هي أول من بايع من نساء الأنصار وقوله عالية بنت ظبيان بكسر الظاء ويقال بفتحها، وروى يعقوب بن سفيان عن الزهري أنه بني بها انتهى من الزرقاني.
وذكر نساء أخلا قد تزوجهن ﵇ منهن سلما بنت نجدة بنون وجيم الليثية نكها فتوفي عنها وأبت أن تتزوج بعده ذكره أبو سعيد ومغلطاي وغيرهما والشنباء بفتح المعجمة فنون ساكنة فموحدة فألف تأنيث بنت عمرو الغفارية أو الكنانية دخل بها ومات ابنه ابراهيم فقالت لو كان نبيا ما مات أحب الناس إليه فطلقها، ذكره جرير وابن عساكر وابن رشد، في آخر المقدمات وعمرة بنت معاوية الكندية ذكرها أبو نعيم ومليكة بنت داوود ذكرها ابن حبيب وأمية بنت النعمان ابن شراحيل ذكرها البخارس بناء على أنها غير أسماء المتقدمة وذكر غير ذلك وقد خطب ﵇ نساء ولمم يتزوجهن، منهن ضباعة بضم الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة وبالعين المهملة بنت عامرو ابن قرط بضم القاف وسكون الراء فطاء مهملتين من بني عامر بن صعصعة أسلمت قديما بمكة وهاجرت وكانت من أجمل نساء العرب وأعظمها خلقا وإذا جلست أخذت كثيرا من الأرض وتغطي جسدها مع عظمها بشعرها كانت تحت هوذة بن على الحنفي فمات عنها فتزوجها عبد الله بن جدعان فلم يلق بخاطرها فسألته طلاقها ففعل بعد أن حلفها أنها ان تزوجت هشام بن المغيرة المخزومي تنحر مائة ناقة سود الحدق وتغزل خيطا يمد بين أخشبي مكة وتطوف عريانة فتزوجها هشام ونحر عنها المائة ناقة وأمر نساء بني المغيرة بغزل خيط ومده بين الأخشبين وأمر قريشا فأخلوا لها البيت.
قال المطلب بن وداعة وكان لدة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فخرجت أنا ومحمد ونحن غلامان واستصغرونا فلم نمنع فنظرنا إليها فخلعت ثوبا ثوبا وهي تقول:
[ ٢ / ٦١ ]