قوله كمثل قلبي صفة مصدر محذوف أي تعميرًا وتهويلًا كتعمير وتأهيل قلبي، والغيل بكسر المعجمة الشجر الكثير الملتف والعناية بكسر العين وفتحها. وجلل بجيم غطى، ووهن ضعف، وقوله ينظرون أي إلى الحمام وبيضه ونسج العنكبوت انتهى من الزرقاني. والنسج بفتح النون بمعنى المنسوج قاله السجلماسي في شرح الهمزية وقوله فيما مر أن فيه لعنكبوتًا أقدم من ميلاد محمد، رواية الشفا أن أبيًا قال ما أربكم فيه وعليه من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يوجد محمد.
(وإذا رأى سراقة الهلاكا بك استغاث فنجا هناكا)
سراقة هو ابن مالك بن جعشم بضم الجيم والشين بينهما مهملة ساكنة ثم ميم ونقل النووي في التهذيب والبرهان في النور فيه فتح الجيم والشين وهو من بني مدلج بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ابن مرة بن عبد مناة بن كنانة أسلم بالجعرانية، منصرفة ﵇ من الطائف قاله الزرقاني والخطاب في البيت للنبي ﷺ لحضوره في الذهن أي وإذ عاين وتيقن سراقة الهلاك حين أراد المكر بك لحضوره في الذهن أي وإذ عاين وتيقن سراقة الهلاك حين أراد المكر بك يا رسول الله استغاث بك أي طلب منك أن تغيثه أي تخلصه من الهلاك الذي عاينه فدعوت له فنجا أي خلص مما كان خافه وهناك الأقرب فيها أنها للزمان هنا نحو هنالك ابتلي المؤمنون أي نجا تلك الساعة وأشار بهذا القصة المتقدمة في الهجرة. قال في الشفا قصته حين الهجرة وقد جعلت قريش فيه وفي أبي بكر الجعائل فأنذر به فركب فرسه وأتبعه حتى إذا قرب دعا عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فساخت قوائم فرسه فخر عنها واستقسم بالأزلام فخرج له ما يكره ثم ركب فرسه ودنا حتى سمع قراءة النبي وهو لا يلتفت وأبو بكر يلتفت فقال للنبي، صلى الله تعالى عليه وسلم: أتينا. فقال لا تحزن إن الله معنا، فساخت ثانية إلى ركبتيها وخر عنها فزجرها فنهضت ولقوائمها مثل الدخان فناداهم بالأمان فكتب له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمانًا كتبه ابن فهيرة وقيل أبو بكر وأخبرهم بالأخبار وأمره صلى الله
[ ٢ / ٣٦٣ ]
تعالى عليه وسلم أن لا يترك أحدًا يلحق بهم فانصرف يقول للناس كفيتم ما هاهنا ووقع في نفسه ظهور النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. وقوله الهجرة بكسر الهاء وقال التلمساني بفتح أو كسر قوله جعلت قريش فيه قال السهيلي بذلت قريش مائة ناقة لمن يرد عليهم محمدًا صلى الله تعالى عليه وسلم وأنذر بالبناء للمجهول أي أعلم سراقة به أي بتوجهه ﵇ إلى المدينة وساخت بالحاء المعجمة أي غاصت وغابت والأزلام جمع زلم بفتحتين أو بضم ففتح وهي سهام لا ريش بها ولا نصل يكتب على أحدها افعل وعلى آخر لا تفعل، وغيرهما مغفل وكان محلها داخل الكعبة وكان بعضهم يضعها في متاعه وجعبته فإذا عرض له مهم أخرج سهمًا فإن خرج افعل، فعل أو لا تفعل ترك وإن خرج المغفل أعاد العمل وقيل المكتوب على الواحد أمرني ربي وعلى الثاني نهاني والثالث غفل لا شيء عليه وأصل معنى استقسم ضرب بها لإخراج ما قسم الله له من أمره ونهيه، قاله ابن سلطان.
وفي البخاري أن قريشًا جعلوا دية كل واحد منهما لمن قتله أو اسره وللإسماعيلي أن سراقة لما نجا قال هذه كنانتي فخذ منها سهمًا فإنك تمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا وخذ منهما حاجتك فقال لا حاجة لنا في إبلك وفي رواية أن سراقة قال يا نبي الله مرني بما شئت قال فقف مكانك لا تتركن أحدًا يلحق بنا فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له رواه البخاري. وقوله مسلحة أي حارسًا له بسلاحه. ولابن عقبة وابن اسحاق عن سراقة فلم أذكر شيئًا مما كان حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من حنين خرجت للقائه ومعي الكتاب فألقيته بالجعرانة فرفعت يدي بالكتاب فقلت يا رسول الله هذا كتابك قال يوم وفاء وبر، ادن، فدنوت منه وأسلمت، انتهى.
ولما بلغ أبا جهل أمر سراقة لأمه على تركهم فقال:
(أبا حكم والله لو كنت شاهدًا لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه)
(عجبت ولم تشك بأن محمدًا نبي ببرهان فمن ذا يقاومه)
[ ٢ / ٣٦٤ ]