والترمذي والحاكم وصححاه، قال أبو سعيد عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه، وقال ألا تتقي الله تعالى تنزع مني رزقًا ساقه الله تعالى إلي. فقال الراعي يا عجبًا ذئب مقع على ذنبه يكلمني بكلام الإنس. فقال الذئب ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد بيثرب يخبر الناس بأنباء ما سبق. وفي طريق ألا أخبرك بأعجب من كلامي؟ ! رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، في النخيلات بين الحرتين يحدث الناس عن نبأ ما سبق وما يكون. وفي لفظ يدعوا الناس إلى الهدى وغلى الحق وهم يكذبونه. قال فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول اللهن صلى الله تعالى عليه وسلم، فأخبره وقد اختلف في مكلم الذئب فقيل أهبان بن أوس وقيل سلمة بن الأكوع، وكان ذلك سبب إسلامه، وقيل أهبان بن الأكوع الأسلمي عن سلمة وقيل أهبان بن الأكوع الخزاعي وقيل رافع بن عميرة وقال ابن عبد البر، كلم الذئب ثلاثة من الصحابة: رافع بن عميرة وسلمة بن ألأكوع وأهبان بن أوس، قاله الزرقاني. وأما حديث أنس فرواه أبو نعيم بنحوه وأما حديث أبي هريرة فرواه سعيد بن منصور عنه قال أبو هريرة جاء الذئب فأقعى بين يدي النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، وجعل يبصبص بذنبه اي يحركه فقال، صلى الله تعالى عليه وسلم، هذا وافد الذئاب جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئًا. قالوا والله لا نفعل وأخذ رجل من القوم حجرًا ورماه به فأدبر الذيب وله عواء (الحديث). وروى ابن وهب أن ابا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية قبل إسلامهما رأيا ذئبًا وجد ظبيًا فجرى خلفه ليأخذه فدخل الظبي الحرم فانصرف عنه فعجبا من ذلك. فقال الذئب أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار. فقال أبو سفيان واللات والعزى لئن ذكرت هذا بمكة لتتركنها خلوفًا بضم الخاء المعجمة أي فاسدة متغيرة يعني يقع الفساد والتغير في أهلها. وقيل معناه خالية بأن يسلم أهلها ويهاجروا قاله الزرقاني.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
وروى لطبراني والبيهقي وشيخه الحاكم وشيخه ابن عدي عن ابن عمر واللفظ للطبراني أن النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، كان في محفل من أصحاب إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبًا فقال على من هؤلاء الجماعة؟ فقالوا على هذا الذي يزعم أنه نبي. فأتاه فقال يا محمد اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك، فلولا أن تسميني العرب عجولًا لقتلتك ولسررت الناس بقتلك أجمعين. فقال عمر يا رسول الله دعني أقتله. فقال، صلى الله تعالى عليه وسلم، أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيًا؟ ! ثم أقبل الأعرابي على رسول الله فأخرج الضب من كمه وقال واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب وطرحه بين يدي رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، يا ضب فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعًا لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة، قال من تعبد؟ قال الذي في السماء عرضه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عقابه قال فمن أنا؟ قال رسول رب العالمين وخاتم النبيئين وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك. فأسلم الإعرابي. وفي آخر الحديث فقد آمن بك شعري وبشر وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي وقد طعن في هذا الحديث بالضعف وقد رواه الأئمة الكبار. وأما تسبيح الطعام والحصى ففي البخاري عن ابن مسعود كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل .. وفي الترمذي عنه كنا نأكل مع رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، الطعام ونحن نسمع تسبيحه. وفي ابن عساكر عن أنس أخذ النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، كفًا من حصى فسبحن في يد رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن في يد أبي بكر فسبحن ثم في أيدينا فما سبحن. وفي البزار والطبراني والبيهقي عن أبي ذر أنهن سبحن في كف عثمان انظر الشفا وشرح القاري عليه وأما طاعة الداجن له فعن عائشة قالت كان عندنا داجن فإذا كان عندنا رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، قر وثبت مكانه فلم يجئ ولم يذهب وإذا خرج رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، جاء
[ ٢ / ٣٧٦ ]