والذي تقدم قميصان ورداءان وهما الكساءان في كلامه وجبتان وأزر، وفي الشمائل عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خرج ويتكئ على أسامه بن زيد عليه ثوب قطري قد توشح به، والقطري بكسر القاف وسكون الطاء بعدها راء ثم ياء نسب، نسبة إلى القطر، وهو نوع من البرد اليمنية يتخذ من قطن وفية حمرة وأعلام مع خشونته أو نوع من حلل جياد تحمل من بلد بالبحرين اسمها قطن بالتحريك فكسرت القاف وسكنت الطاء على خلاف القياس. وقوله توشح به أى وضعه فوق عاتقه أو خالف بين طرفيه وربطهما بعنقه انتهى من البيجوري.
فائدتان:
الأولي أعلم أنه قد صح شراءه صلى الله تعالى عليه وسلم للسراويل، فقد روي أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان أنه اشتراه وفي الهدي والظاهر أنه، صلى الله تعالى عليه وسلم إنما اشتراه ليلبسه، قال الحافظ وما كان ليشتريه عبثا وإن كان غالب لبسه الإزار وفي حديث ضعيف أنه لبسه وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه، وهو فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو حاتم التذكير وقيل جمع سروال أو سراولة أو سراويل بكسرهن والراوين بالنون لغة في السراويل انظر الزرقاني.
الثانية رواه الطبراني مرفوعا أزره المؤمن إلى أنصاف ساقيه وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار والأزرة بالكسر الحالة وهيئة الائتزار قاله القسطلاني. الزرقاني هذا أصوب في ضبط الحديث وإن ضمها الأكثر. وعن ابن عمر أنه ﵇ قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئا من ذلك خيالاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، رواه أصحاب السنن إلا الترمذي قاله القسطلاني، وقال إنما ورد من هذا الإطلاق يعني وما أسفل من ذلك ففي النار ونحوه محمول على أنه من قبل الخيلاء. قال الزرقاني ونص
[ ٢ / ٢٩٨ ]
الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء فإن لم يكن لها كره. وفي البخاري مرفوعا بينما رجل يمشي في حلة تعجبه مرجل جمعته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة. والخيلاء بكسر الخاء وضمها الكبر، والجمة بضم الجيم وشد الميم الشعر المتدلي إلى المنكبين أو إلى أكثر وترجيل الشعر تسريحه ودهنه، ومرجل بكسر الجيم ويتجلجل بجيمين مفتوحين ولامين أى يسوخ والرجل المذكور جزم غير واحد أنه قارون وعن قتادة أنه يخسف به في كل يوم قامة، وعن بعضهم أن الرجل أعرابي من فارس، وإعجاب المرء بنفسه ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله فإن احتقره غيره مع ذلك فهو الكبر، نقله الزرقاني.
(ثم العمامة السحاب)
يعني أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كانت له عمامة يعتم بها يقال لها السحاب فوهبها لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كما أشار له بقوله (أعني) أى بالعمامة التي تسمي بالسحاب، العمامة، (التي وهبها) المصطفي صلى الله تعالى عليه وسلم، أى أعطاها (عليا) بن أبي طالب، (فلا تكن بعلمها) أى معرفتها (غبيا) أي بليدا لا معرفة عندك، قال في العيون وكان له صلى الله تعالى عليه وسلم كان له عمامة يعتم بها يقال لها السحاب فوهبها لعلي وعمامة سوداء انتهى. وقال الزرقاني بعد قول المواهب، وعمامة اسمها السحاب وأخري سوداء ما نصه دخل بها يوم الفتح مكة كما في حديث جابر عند الترمذي وكانت فوق المغفر أو تحته وقاية من صدء الحديد فلا يخالف حديث أنس في الصحيحين أنه صلى الله تعالى عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر.
(ثم قلانس صغار لاطيه وهى ثلاث فاغتنم بيانيه)
القلنسوة بفتح القاف وضم السين والقلنسية بضم القاف وكسر السين تلبس في الرأس جمعها قلانس وقلانيس وقلنس قاله في القاموس،
[ ٢ / ٢٩٩ ]
ويقال قلنساة بإبدال الواو ألفا وهي غشاء مبطن يستر به الرأس أبيض أو أسود أو غيرهما من جلد أو غيره، قال العسكري هى التي تغطي بها العمائم وتستر من الشمس والمطر، انظر الزرقاني. ولاطية بالياء مسهل من الهمز اسم فاعل من لطئ كمنع وفرح إذا لصق والهاء في قوله بيانية للسكت يعني أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان له ثلاث قلانس صغار لاطيه أى لاصقة برأسه الشريف، قال في المواهب وكان له ﵊ عمامة تسمي السحاب ويلبس تحت القلانس اللاطية وقوله تسمي السحاب أى وعمائم أخر واللاطئة اللاصقة، قال في المصباح لطئ بالأرض يلطؤ مهموز مثل لصق وزنا ومعني، قاله الزرقاني. وقى القاموس لطئ بالأرض كمنع وفرح لصق لطئا ولطوءا انتهى.
(والمشط من عاج له) والمشط مبتدأ وخبره له ومن عاج حال اى والمشط له ﵇ حال كونه من عاج والعاج هو الذبل كما في المواهب قال المحقق الزرقاني والعاج هو ظهر السلحفاة البحرية كما في المصباح قائلا وعليه يحمل أنه كان لفاطمة سوار من عاج ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة، لأن أنيابها ميتة بخلاف السلحفاة انتهى.
وعليه يحمل المشط النبوي بالأولي ومن ثم قال المصنف يعني القسطلاني وهو الذبل بفتح المعجمة وإسكان الموحدة وباللام قال المصباح شئ كالعاج وفى القاموس عظام دابة بحرية تتخذ منها الأسورة والأمشاط انتهى كلام الزرقاني. وفيه أن المشط بضم الميم مع غسكان الشين وضمها وبكسر الميم مع إسكان الشين ويقال ممشط بميمين أولاهما مكسورة انتهى.
(والمكحلة) هى هنا الكحل نفسه لا وعاؤه ففي المنواى بعد قول العراقي والمكحلة ما نصه يكتحل منها عند النوم، والكحل بضم الكاف وكحل عينيه كنصر كما في المناوي أيضا.
وقال في المواهب وكان له ربعة إسكندرانية يجعل فيها المرءاة ومشطا من عاج وهو الذبل والمكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين وكان
[ ٢ / ٣٠٠ ]