وللمسعودي مذيلًا على ما قبله:
(ولربما ذكر الحبيب حبيبه بشبيه فغدى له متصورا)
(ويظن حين يرى اسمه في رقعة أن قد رأى فيها الحبيب مصورا)
(لا سيما في حق نعل لم يزل صونا لأخمص خير من وطئ الثرا)
(فعساك تلثم في غد من لثمها كأس النبي إذا وردت الكوثرا)
انتهى من المناوي وللإمام أبي بكر أحمد بن أحمد الإمام الأنصاري القرطبي:
(ونعل خضعنا هيبة لبهائها وإنا متى نخضع لها أبدًا نعل)
(فضعها على أعلى المفارق إنها حقيقتها تاج وصورتها نعل)
(بأخمص خير الخلق حازت مزية على التاج حتى باهت المفرق الرجل)
(طريق الهدى عنها استنارت لمبصر وان بحار الجود من فيضها خلوا)
(سلونا ولكن عن سواها وإنما نهيم بمغناها الغريب وما نسلوا)
(شفاء لذي سقم رجاء لبائس أمان لذي خوف كذا يحسب الفضل)
المزية الفضيلة والمفرق بزنة مسجد حيث يفرق الشعر، وحلو بضم الحاء المهملة واللام من حلي الشيء يحيله إذا صيره حلوًا ولم يقل حليت تنزيلًا للبحار منزلة العقلاء وقوله سلونا الخ. أي عما شئتم فلنا به علم وإحاطة ولكن عن غيرها فلا تسألونا ومعناها بغين معجمة محلها، والغريب أي البعيد في الصفة عن الأماكن المعروفة قاله الشيخ العلامة محمد بن عبد الباقي وها أنا إن شاء الله آتي بما استطعت من ت مثال هذه النعل الشريفة موطإ القدم الزكية المنيفة وأجعله في متن هذا الشرح رجاء لبركته راجيًا من الله تعالى الدخول في أهل خدمته والموت على سنته، والحشر في زمرته وليكون ذلك وسيلة لقبوله وتمامه على الوجه المحمود وحصوله نسأل الله تعالى أن يمتعنا في الدارين بقرب نبيه الكريم وأن يجعلنا نحن وأحبتنا عقب الموت في جنات النعيم وهذه صورة ما أمكن من تمثال النعال في المحول ولله در شاعر العلماء وخطيب البلغاء في قوله:
[ ٢ / ٣٢١ ]
(يا ليت حر الوجه مني كانا لوطإ نعل المصطفى مكان)
ولله در أبي اليمن بن عساكر حيث يقول:
(يا منشدًا في رسم ريع خال ومناشدًا لدوارس الأطلال)
(دع ندب آثار وذكر مآثر لأحبة بأنوا وعصر خال)
(والثم ثرى الأثر الأثير فحبذا إن فزت منه بلثم ذا التمثال)
(أثر له بقلوبنا أثر لها شغل الحلي بحب ذات الخال)
(قبل لك الإقبال نعلي أخمص حل الهلال بها محل قبال)
(ألصق بها قلبًا يقلبه الهوى وجلا على الأوصاب والأوجال)
(صابح بها خدا وعفر وجنة في تربها وجدًا وفرط تخال)
(سبيل حر جوى ثوى بجوانح في الحب ما جنحت إلى الإبلال)
(يا شبه نعل المصطفى نفسي الفدى لمحلك الأسمى الشريف العالي)
(هملت لمرءاك العيون وقد نئا مرقى العيون بغير ما امهال)
(وتذكرت عهد العقيق فناثرت ششوقًا عقيق المدمع الهطال)
(وصبت فواصلت الحنين إلى الذي مازال بالي منه في بلبال)
(أذكرتني قدمًا لها قدم العلي والجود والمعروف والإفضال)
(ولها المفاخر والمآثر في الدنا والدين في الأقوال والأفعال)
(لو أن خدي يحتذى نعلًا لها لبلغت من نيل المنى آمال)
(أو أن جفاني لوطإ نعالها أرض سمت عزا بذا الاذلال)
قوله يا منشدًا أي للشعر، فمفعوله محذوف، والمناشد المخاطب، والطلل ما شخص من الآثار، نزل الأطلال منزلة العقلاء وأثبت لهم المناشدة، وقوله ذع ذكر آثار أي اترك ذكر محاسن، والمآثر جمع مأثرة بفتح الثاء وضمها وهي المكرمة، وفي المصباح هي كالأثرة المكرمة، المتورثة، وخال أي ماض، وخاص الأولى أي خال من أهله، واللثم التقبيل، لثم كضرب وسمع، كما في القاموس، أي ألثم التراب الذي حصلت له النداوة من أثر النعل الكريمة إن أمكن ذلك وإلا فقبل مثالها فحبذا اللثم إن ظفرت بلثم ذا التماثل، وقوله أثر خبر مبتدأ محذوف أي هذا التمثال أثر، من
[ ٢ / ٣٢٢ ]
آثار المصطفى له بقلوبنا أثر أي تأثير بمعنى صورة منتقشة لها أي لأجل الصورة فلذا أنت الضمير العائد على الأثر وشغل بالبناء للمجهول والخلي الفارغ، والخال الشامة في الخد، تخالف لونه فتزيده حسنًا، والمعنى أنه يتذكر بحسن صورة ما انتقض في قبله من ذلك الأثر حسن الشامة بخد محبوبته، والأخمص القدم المرتفع عن الأرض ووجلًا بكسر الجيم خائفًا وعلى بمعنى اللام، أي اجعل قلبك مشغولًا بتلك النعل حالة كونه خائفًا من الأوجاع وأنواع الخوف لتقصيره في محبتها، وقوله سيبل أي ما ذكر من المصافحة والتعفير حر جوى أي حرقة، وجد وثوى أقام، والجوانح الضلوع تحت الترائب وقوله في الحب أي لأجل الحب وجنحت مالت، والإبلال بكسر الهمزة وسكون الموحدة الإذهاب، والعقيق موضع قرب المدينة وعقيق المدمع أي الدمع المشبه بالعقيق في الحمرة، والبال القلب، والبلبال بالفتح الهم، وأذكرتني بكسر التاء خطاب لصورة التمثال وقدما بفتحتين وقدم العلا بكسر القاف وفتح الدال والإبكار جمع بكرة ويحتذى يقطع انظر الزرقاني.
وقال أبو الحكم مالك بن المرحل بالفتح أحد فضلاء المغاربة، وله نظم حسن كما في الزرقاني:
(بوصف حبيبي طرز الشعر ناظمه ونمنم خد الطرس بالنقش راقمه)
(رؤف عطوف أوسع الناس رحمة وجادت عليهم بالنوال غمائمه)
(له الحسن والإحسان في كل مذهب فئاثاراه محبوبة ومعالمه)
(به ختم الله النبيئين كلهم وكل فعال صالح فهو خاتمه)
(أحب رسول الله حبًا لو أنه تقاسمه قومي كفتهم قسائمه)
(كأن فؤادي كلما مر ذكره من الورق خفاق أصيبت قوادمه)
(فانشق مسكًا طيبًا فكأنما نوافحه جاءت به ولطائمه)
(ومما دعاني والدعاوي كثيرة إلى الشوق أن الشوق مما أكاتمه)
[ ٢ / ٣٢٣ ]
(مثال لنعلي من أحب هويته فها أنا في يومي وليل لاثمه)
(أجر على رأسي ووجهي أديمه وألثمه طورًا وطورًا ألازمه)
(أمثله في رجل أكرم من مشى فتبصره عيني وما أنا حالمه)
(أحرك خدي ثم أحسب وقعه على وجنتي خطوا هناك يداومه)
(ومن لي بوقع النعل في حر وجنتي لماش علت فوق النجوم بارجمه)
(سأجعله فوق الترائب عوذة لقلبي لعل القلب يبرد حاجمه)
(وأربطه فوق الشؤون تميمة بجفني لعل القلب يبرد حاجمه)
(ألا بأبي تمثال نعل محمد لطاب لحاذيه وقدس خادمه)
(يود هلال الأفق لو أنه هوى يزاحمنا في لثمه ونزاحمه)
(سلام عليه كلما هبت الصبا وغنت بأغصان الأراك حمائمه)
نمنم بنونين وميمين زخرف ونقش والطرس بالكسر الصحيفة وراقمه كاتبه شبه الورق الأبيض بعد كتبه بحسناء زينب بنقش والنوال بالفتح العطاء، ولو أنه بدرج الهمزة، وقسائمة جمع قسيمة وهي النصيب، والورق بضم الواو وسكون الراء الحمام، والخفاق شديد الخفقان وهو الاضطراب، والقوادم عشر أو أربع ريشات في مقدم الجناح، جمع قادمة، وأهيم لا أدري أين أتوجه والنواسم الرياح جمع ناسمة، ونوافحه جمع نافحة وهي وعاء المسك، ولطائمه جمع لطيمة وهي الإبل، تحمله وأديمه جلده والمراد الرقعة المصور فيها جلدًا أو غيره، وألازمه أضمه إلى صدري وأمثله، أفرض أني أشاهده وقوله فتبصره عيني اي كأن عيني تبصره لشدة حضوره في ذهني وحالمه بلام قبل الميم كالتأكيد لقوله فتبصره، وفي نسخة حاكمة بالكاف أي لا أتمكن من حقيقته وإنما أحكم بمثاله فقط والوجنة ما ارتفع من لحم الخد وخطوا بفتح فسكون أي مشيا منه صلى الله تعالى عليه وسلم والعوذة الرقية، وحاجمه بحاء مهملة فألف فجيم حرارته الشديدة، والتميمة الحرز، وأرطة بضم الباء وكسرها وساجمه دمعه السائل، والاستفتاح أي أفدي بأبي تمثال نعل محد، واللام في لطاب جواب قسم مقدر، أي والله لقد طاب ذلك التمثال لصانعه.
[ ٢ / ٣٢٤ ]