ليلة سبع عشرة من رمضان فقال ابن مجلم المرادي أنا لكم بعلي وقال البرك بن عبد الله التميمي أنا لكم بمعاوية وقال عمر بن بكير التميمي أنا لكم بعمر ثم توجه كل إلى المصر الذي فيه صاحبه فأتى ابن ملجم الكوفة واختفى وتزوج قطام امرأة من الخوارج كان علي قتل أباها فشرطت عليه قتل علي فلما كانت ليلة سابع عشر رمضان سنة أربعين خرج علي للصبح فضربه ابن ملجم بسيف مسموم في جبهته فأوصله إلى دماغه فقال علي فزت ورب الكعبة فمسكوا ابن ملجم وحبسوه حتى مات علي رضي الله تعالى عنه ليلة الأحد فقطعت أطراف ابن ملجم وجلع فى مقصرة وأحرق بالنار وروى الطبراني أنه ﵇ قال لعلي من أشقى الأولين؟ قال عاقر الناقة قال من أشقى الآخرين؟ قال الله ورسوله أعلم. قال قاتلك ولاذي سار إلى معاوية ضربه فداووه فصح لكن صار لا يلد وقطعت أطرافه أي صاحب معاوية وولد له فقال زياد أيولد له ومعاوية لا يولد له فقتله. وأما عمرو فاشتكى بطنه تلك الليلة فأمر خارجة بالصلاة بالناس فقتله فقيل له إنما قتلت خارجة فقال أردت عمرا، وأراد الله خارجة، فقتلوه أنظر الزرقاني. ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد كلام في الخلفاء عند ذكر الناظم لهم فيمن يقطع لهم بالجنة.
(وثابت)، أي ومن كتابه ﵇ خطبيبه ثابت وهو ابن قيس ابن شماس بفتح المعجمة وشد الميم فألف فمهملة ابن زهير ابن مالك الخزرجي خطيب الأنصار. وقال ﵇ نعم الرجل ثابت بن قيس. رواه الترمذي ولما نزل ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ قعد ثابت يبكي فقال له عاصم بن عدي ما يبكيك؟ فقال أتخوف أن تكون نزلت في وأنا رفيع الصوت، فرفع ذلك عاصم إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، فدعا به، فقال أما ترضى أن تعيش حميدا؟ وتقتل شهيدا وتدخل الجنة؟ قال رضيت ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. فأنزل الله: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم﴾ (الآية).
أخرجه ابن جرير واستشهد باليمامة سنة إحدى عشرة وأجيزت وصيته
[ ٢ / ٢٢٩ ]
بعد الموت ولا يعلم ذلك لغيره. فعن أنس لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت ألا ترى يا عم وجدته متحنطا قال ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء فقاتل حتى قتل فكان عليه درع فمر به رجل مسلم فأخذه فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال إني أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أخذ درعي فلان ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس وقد كفى علي الدرع برمة فإيت خالدا فمره فليأخذها وليقل لأبي بكر أن علي من الدين كذا وكذا وفلان عتيق، فاستيقظ الرجل فأخبر خالدا فبعث إلى الدرع فأتي بها وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته نقله الزرقاني.
قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه فقد ألغزت بهذه القصة فقلت:
(من ذا الذي أوصى وهو ميت فأنفذ الإيصاء منه يا فتى)
وأجبت سؤالي فقلت:
(ذاك خطيب المصطفى ثابت ابـ ـن قيس الخزرجي ذا فيه أتى)
وهو بتشديد الواو والخزرجي بحذف الياء وثابت هذا هو الذي كتب كتاب قطن بالتحريك بن حارثة العليمي بالتصغير نسبة لبني عليم بطن من كلب واسلم قطن وصحب.
(وعامر) أي ومن كتابه ﵇ عامر بن فهيرة بضم الفاء التيمي مولى أبي بكر أحد السابقين كان يعذب فى الله فاشتراه أبو بكر وأعتقه واستشهد فى أهل بئر معونة باتفاق وفي البخاري وغيره أن عامرا بن الطفيل سأل من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض قالوا عامر بن فهيرة (وعمرو) من الكتاب أيضا وهو ابن العاصي بن وائل السهمي قال فى المواهب أسلم عام الحديبية انتهى. وفى الإصابة أسلم قبل الفتح فى صفر، سنة ثمان وقيل بين الحديبية
[ ٢ / ٢٣٠ ]