والتعرض لنفحاته، صلى الله تعالى عليه وسلم، (يا من يلتجي) لجأ إليه كمنع وفرح لاذ به أي تحصن (إليه كل الناس يوم الفزع)، الفزع الذعر والفرق والفعل كمنع وفرح فزعا ويكسر ويحرك قاله في القاموس ويوم الفزع يوم القيامة ويعني بهذا أنه، صلى الله تعالى عليه وسلم، هو الذي يستغيث الناس به يوم القيامة في الموقف الهائل بل حين تراكمت الأهوال عليهم وضاق بهم الخناق وطال وقوفهم وألجمهم العرق واتهم البراء أنفسهم وكشف عن ساق فيشفع هو، صلى الله تعالى عليه وسلم، الشفاعة العامة في جميع من ضمه المحشر بعدما أسلمها له أكابر الرسل وقال كل واحد منهم لست لها. وينادي يا محمد سل تعطه، واشفع تشفع، فيقول يارب أمتي أمتي. (كن لي شفيعًا) أي ضمني إليك في جاهك يا رسول الله والشفاعة لغة الضم ومنه الشفع ضد الوتر والشفعة لأنها ضم أحد الشريكين نصيب شريكه إلى نصيبه، والشفاعة ضمك للغير في جاهك كما في المفهم للقرطبي. (وأجر) أي أغذ وأنقذ شخصًا (ذا جزع) يعني نفسه والجزع نقيض الصبر قاله في القاموس (فأنت خير شافع) ولذا لا يشفع أحد إلا بعد فتحك له يا رسول الله باب الشفاعة، (وأعطف) أي أشفق شافق. ومن أسمائه ﵇ العطوف أي الشفوق لكثرة شفقته على أمته، قاله الزرقاني. (وأنت بالأمة منها أرأف)، المجرور أن يتعلقان بأرأف أي أنت أشد رأفة بأمتك منهم بأنفسهم والرأفة أشد الرحمة وأبلغها، قاله أبو عبيدة وقال بن دحية الرأفة لدفع المكاره والرحمة لطلب المحاب وقال غيره الرأفة إحسان مبدؤه شفقة المحسن والرحمة إحسان مبدؤه فاقة المحسن إليه قاله الزرقاني وروى الشيخان عن أبي هريرة رفعه إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارًا فجعلت الدواب والفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا أخذ بحجزكم وانتم تقتحمون فيها والحجزة بضم المهملة حيث ينتهي طرف الإزار، فكأنه قال أخذ بأوساطكم لأنجيكم من النار قاله الزرقاني في محل أخر. (فلا تكلني) يا رسول الله إلى غيرك أي لا تسلمني إليه
[ ٢ / ٤٥٥ ]
ولا تتركني. وكل إليه الأمر وكلا ووكولا سلمه وتركه (وأجرني) أي أعذني يا رسول الله أنا (وأبي والأم) بالنصب أي أمي (والأهل) أي أقاربي وفي حكمهم الزوجة (غدًا) يعني به يوم القيامة قال تعالي:﴾ ولتنظر نفس ما قدمت لغد ﴿(من نصبي) بالتحريك وهو التعب وذلك اليوم يوم تعب إلا من وقاه الله بمحض فضله من ذلك، قال تعالى:﴾ وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ﴿أجارنا الله تعالى وأحبتنا وجميع المسلمين. (بجاهك الأكرم لذت سيدي) أي تحصنت بجاهك الأكرم عند الله تعالى والجاه القدر والرفعة وسيدي منادًا بحذف يا، (وما يلذ به) أي يتحصن به من مكاره الدنيا والآخرة (إلى الرشد هدى) الرشد الهدى وهو ضد الغي وهداه أرشده والمجرور متعلق بما بعده. أي ومن يتحصن بجاهك هدي في الدنيا إلى طريق الرشد وذلك علامة على نجاته في الآخرة.
بجاهك الأعظم يا خير نبي ما يبلغ أقصى مطلب
الراغب السائل وهو منصوب بيبلغ بضم التحتية وأقصى مفعوله الثاني وما مبتدأ وخبره المجرور أول البيت، ومعنى كلامه أن في جاهه، صلى الله تعالى عليه وسلم، من العظم عن الله تعالى ما يوصل كل سائل بجاهه، ﵇، إلى أقصى مطالبه، وفي الحديث توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم. للهم شفعه فينا بجاهه عندك، اللهم يا رب بجاه نبيك المصطفى ورسولك المرتضى طهر قلوبنا من كل وصف يباعدنا عن مشاهدك ومحبتك وامتنا على السنة والجماعة والشوق إلى لقائك يا ذا الجلال والإكرام.
فأنت باب الله أي امرئ وافاه من غيرك لا يدخل
يا أكرم الخلق على ربه يا خير من فيهم به يسأل غيره
الله عظم قدر جاه محمد وأنا له قدرًا عليه عظيمًا
[ ٢ / ٤٥٦ ]