واسم كسرى هذا إبرويز بفتح الواو وكسرها ويقال له ابرواز وآخره زاى معجمة، ومقتضاه فتح همزته قال السهيلى ومعنى ابرويز المظفر انتهى. ومعنى كسرى وابرويز واحد وهو ابن هرمز. ومزق الثانى مبنى للفاعل معناه قطع وفاعله ضمير كسرى والكتاب مفعوله ومزق الثانى مينى للمفعول ونائبه ضمير كسرى ولفظه الماضى ومعناه الدعاء أى مزقه الله يعنى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أرسل عبد الله بن حذافة السهمى وكان من المهاجرين الأولين إلى كسرى بن هرمز وكتب له كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين وهو المنذر بن ساوى بالمهلة وفتح الواو الممالة نائب كسرى على البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأ الكتاب مزقه أى خرقه وقطعه فدعا عليهم المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق بفتح الزاى فيهما أى يتفرقوا ويتقطعوا فاستجاب الله له فسلط الله على ابراويز ابنه شرويه فقتله ثم قتل اخوته وكان أبوه لما علم ان ابنه يقتله احتال على قتل ابنه بعد موته فعمل فى بعض خزائنه المختصة به حقًا مسموما وكتب عليه حق الجماع من تناول منه كذا جامع كذا فتناول منه شيرويه فهلك بعد أبيه بستة أشهر، فلم يخلف ذكرا وملكوا أخته بوران بضم الموحدة ثم ملكوا أختها ازدميرخت فجر ذلك إلى ذهاب ملكهم ومزقوا كما دعا به ﵇ نقله الزرقانى.
وقيل بعث له الكتاب مع عمر بن الخطاب، قال الحافظ فلعله بعثه إلى كسرى مرتين وقيل بعثه مع خنيس، ابن خذافة وهو غلط لأنه مات بأحد، فتأيمت منه حفصة، وبعث الرسل كان سنة سبع وقيل مع خارجة ابن حذافة ولا يصح لأن خارجة كما فى الإصابة من مسلمة الفتح ولفظ الكتاب بعد البسملة من محمد رسول إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله، ادعوك بدعاية الله ﷿ فإنى رسول الله إلى الناس كلهم لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين أسلم تسلم، فإن توليت فإن عليك اثم المجوس، ذكره فى
[ ٢ / ٢٠٢ ]
المواهب. وقال فلما قرأ عليه الكتاب مزقه وبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال مزق ملكه. انتهى.
قال شارحه دعاء أة إخبار ويؤيد الأول قوله الآتى: فدعا عليهم وهرمز والد كسرى وأبوه أنو شروان وهو كسرى الأكبر بانى الإيوان وملك ثمانيا وأربعين سنة، وقيل انه هو الذى كتب إليه المصطفى ﵊ قال الحافظ وفيه نظر لأنه ﵇ أنذر بأن ابنه يقتله والذى قتله ابنه هو كسرى إبرويز بن هرمز قال الحافظ ولم تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتداء المراسلات بالحمد وقد جمعت كتبه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الملوك وغيرهم ولم يقع فى واحد منها البداءة بالحمد، بل بالبسملة.
وقوله وآمن بالله إلخ .. أكد فى هذا الكتاب وأوضح البيان لأن أهله مجوس لا يقرؤون الكتب بخلاف قيصر، وقوله بدعاية الله بكسر الدال، ولينذر بالياء وفى نسخة بالهمز، ولم يقل هنا ويوتك الله أجرك مرتين، لأنه مجوسى عابد نار ولا كتاب له، وقيل ان المجوس كان لهم كتاب فبدلوه وقوله فإن عليك اثم المجوس أى مع اثمك، وللعراقى نفعنا الله تعالى به:
(وابن حذافة مضى لكسرى فمزق الكتاب بغيا نكرا)
وحذافة بضم الحاء وذال معجمة وكسرى لقب لكل من ملك فارس، فمزق الكتاب وبعث إليه ﵇ ترابا ونكرا أى منكرا، فقال ﵇: مزق الله ملكه بعث إلى بتراب أما إنكم ستملكون أرضه.
وأرسل كسرى إلى عامله باليمن باذان ان ابعث رجلين جلدين الى هذا الرجل لياتيانى بخبره فبعث قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا فقدما على المصطفى فتبسم ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترتعد، ثم قال ارجعا عنى يومكما حتى الغد، فأتياه فقال ان صاحبكما باذان قتل
[ ٢ / ٢٠٣ ]
ربه فى هذه الليلة ان الله سلط عليه ابنه فقتله فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم ولما مات باذان ولى المصطفى ابنه صنعاء وأعمالها انتهى من المناوى.
(وحاطبا إلى المقوقس ارتقا)
وحاطبا بالنصب عطف على دحية وارتقا الظاهر أنه حشو ومعناه علا وارتفع أى وأرسل حاطبا بن ابى بلتعة بفتح الموحدة والمثناة الفوقية بينهما لام ساكنة المتفق على شهوده بدرا إلى الممقوقس بضم الميم فقاف مفتوحة فواو ساكنة فقاف مكسورة فسين مهملة لقبه ومعناه المطول البناء قاله البرهان. وفى القاموس وحياة الحيوان انه لقب له. ولطائر مطوق طوقا سواده فى بياض كالحمام وليس فيهما ما يشعر بالوصف الذى ذكره البرهان قاله الزرقانى. ومتعلق ارتقا محذوف أى إليه يعنى المقوقس ومعنى البيت أنه ﵇ أرسل حاطبا إلى المقوقس فوجد المقوقس فى مجلس مشرف على البحر فركب سفينة وحاذى بها مجلسه وجعل كتابه ﵇ بين أصبعين من أصباعه فأشار به إليه فأمر بإحضاره فقرأ الكتاب فقارب الإسلام لكن لم يسلم على الصحيح كما أشار له بقوله:
(فقارب الإسلام حتى اهدى جاريتين دلدلا وعبدا)
يعنى أن المقوقس قارب الإسلام حتى أهدى للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم هدية عظيمة ذكر منها الناظم رحمه الله تعالى جاريتين وهما مارية القبطية وأختها سيرين وبغلة يقال لها دلدل بضم الدالين المهملتين وهى أول بغلة ريثت فى الإسلام وكانت بيضاء وقيل شهباء وقال الحميدى كان ذكرا لا أنثى قاله المناوى ويأتى الكلام عليها إن شاء الله تعالى فى بغاله بأبسط من هذا.
وذكر منها أيضا عبدا وهو مابور القبطى المتقدم فى الموالى
[ ٢ / ٢٠٤ ]
وهو ابن عم مارية فقوله دلدلا بحذف العاطف ولم يذكر الناظم أختهما، قيصر بالصاد المهملة عند مغلطاى وبالسين المهملة عند اليعمرى وغيره مع أنه أهداها معهما فقد مر ذكرها فى الموالى وأهدى له أيضا حماره يعفورا وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا وقدحا من قوارير وعسلا من عسل بنهى بضم الموحدة وكسرها قرية من أعمال مصر كذا فى المناوى وفى الزرقانى انها بفتح الموحدة وكسرها وأهدى له مكحلة، عيدان شامية ومرءاة ومشطا وفرسا يقال له لزاز بزايين وأعطى لحاطب مائة دينار وخمسة أثواب كما فى المناوى.
وللعراقى:
(وحاطب أرسل للمقوقس فقال خيرا ودنا لم يوئس)
(أهدى له مارية القبطيه وأختها سيرين مع هديه)
(من ذهب وقدح ومن عسل وطرف من مصر من بنها العسل)
واسم أبى بلتعة عمرو بن عويمر بن سلمة اللخمى حليف قرش والمقوقس ملك مصر، نسبت إلى بانيها الاسكندر الرومي، واسم المقوقس جريج بضم الجيم الأولى بن مينا بن قرقوب ويلقب به كل من ملك الإسكندرية ومصر وقيل ملك مصر والشام فرعون فإن أضيف إليهما الاسكندرية بالعزيز كما في سيرة مغلطاي وهو عظيم القبط بالكسر والواحد قبطي على القياس والقبط اسم لنصارى مصر، ولم يسلم المقوقس كما مرّ وغلط ابن الأثير وغيره من الحفاظ ابن مندة وأبو نعيم وابن نافع وابن قانع في ذكرهم له في الصحابة فيقول العراقي: أي دنا إلى الإسلام، ومارية بتخفيف الياء أصلها البقرة وقوله قدح أي من قوارير وكان يشرب فيه المصطفى والطرف بضم الطاء المهملة جمع طرفة وهى ما يسطرف أي يستملح انتهى ملخصا من المناوي والزرقاني.
[ ٢ / ٢٠٥ ]