* صلاح جاهين .. ومصطفى حسين:
° لله درُّ القائل في صلاح جاهين ومصطفى حسين وأمثالِهما ممن طَفَوْا على سطح المجتمع المصري، ونال من المجدِ الزائف والشهرةِ الكاذبة قسطًا كبيرًا، وصَفَّق لهما الدجَّالون طويلًا، وفُتِحت أمامَهما الأبواقُ
_________________
(١) "تاريخ الطبري" (٤/ ١٥٧).
(٢) "تاريخ الطبري" (٤/ ١٥٧)، و"الانشراح ورفع الضيق بسيرة الصديق" (ص ٢٤٤ - ٢٤٦) للدكتور علي محمد الصلابي - دار الفجر - مصر.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
والصحف:
زَبَدُ البَحْرِ أنتَ؟ أنت قَذَى البحر … وما أنتَ دُرُّهُ والجواهرْ
إنْ تكنْ قد كَسَوْتَ مِن صفحةِ الماءِ … وهَوَّمتْ بالعُبابِ الزاخرْ
بعضَ ريحٍ أتى بوفْرِك يومًا … بعضُ ريحٍ يُزيل ذاك الوافرْ
إنَّ مَا ترى تِجارةُ بغيٍ … ذَلَّ في عصيرها نقاءُ الحرائِرْ
وخطابٌ عَلَا بثَغْرٍ كَرِيه … ثُم دانتْ له جميعُ المنابرْ
° تطاوَل صلاح جاهين، ومَسَّ برسومِه الكاريكاتيرية وصورِه الساخرة علماءَ الدين وزِيَّ المرأةِ المسلمة، وغَمَزَ الصومَ والصائمين، وتهجَّم على شهرِ رمضان، وقد كان مِن أسوإِ هذه الصور كاريكاتير: "الشيخ متلوف" الذي استمرَّ في مجلة "روز اليوسف" سنواتٍ في نقدٍ لاذعٍ لكلِّ القِيمَ التي يُمثلها عالِمُ الإِسلام.
° انظرْ إليه وهو يَسخَرُ في شِعرِه العامِّيِّ من علماءِ الأمة حين جاء نابليون الصَّليبيُّ بحَمْلَتِه الفِرنسيَّةِ، فيَنسِبُ دَجَلًا وكَذِبًا إلى علماءِ الأمة كلَّ نَقِيصةٍ، ويقول في أبياتٍ له تَقْطُرُ سُمًّا وسُخريةً:
زَحَف الفرنسيس وزَحَفَتْ قبلَهم جواسيسْ
غايصين لقاعها وعارفين بَاعْها من باريسْ
وايش عمل القاع قصير الباع .. في القِمَّة
وايش تِعْمِل العمَّة في البرنيطة يا أئمة؟
العِمَّة ما اتكَلمتْ؟ (!!) وِتَنَّ صُوتْها حَبِيسْ
غير مَرَّة لما البُوليس قال: نَوَّروا الفوانيسْ!
[ ٢ / ٤٠٧ ]
وِدَه كُفرْ طَبْعًا، ولا يُدْخل لنا في ذِمَّهْ
اطَّمَن الغرب إِنَّ في بلدنا نَاس رِمَّةْ
وانهش يا ديب فينا واقضي بمنتهى الهمة
على اسمِ مِصر
نَسَب إلى العلماء أنه عندما أنار الفرنسيُّون القاهرة، تَحرَّك علماءُ الأزهر محتجِّين بإنَّ إبقاءَ المصابيح كفر، وإشاعةَ الظلام بالليل هو ما يَعملُ له علماءُ الدين (الرِّمَم)!!. فالظُّلْمة طاعة والضوء معصية.
فهذا تطاوُلٌ من القَمِيءِ القَذِر، وإفكٌ ودَجَلٌ خسيس، فقد قامت الثورة من الأزهر.
° يقول صلاح جاهين:
وأنا لوا "نابيلون" لكنتْ عَدَمتُهم تقتيلْ
ما دُمت أقدر أَسَيَّح دَمَّهُم في النيلْ
وأخلع ذقونهم وأَبيِّن إنها تضليل
على اسمِ مِصر
بل إنَّ صلاح جاهين قد جاوَزَ بعد ذلك كلَّ الحدود، حين أجرى الكاريكاتير على أعلى قيَم الإِسلامِ، وسَخِرَ هذا المُلحِدُ كثيرًا من الإِسلام، وجعل كاريكاتيرَه للغَمْزِ واللمْزِ وحرْبِ الإِسلام.
° وجاء مصطفى حسين، فرسم "الديك" وزوجاته، وكتب تحته "محمد أفندي والزوجات التسع"، يعني رسول الله - ﷺ - وزوجاته أمهاتِ المؤمنين!!.
ونشرت أيضًا جريدة "المساء" المصرية التي يَملكُها مجلس قيادة الثورة المصرية سنة ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٢ م صورةً كاريكاتيريةً تتمثَّل في وجه إنسان،
[ ٢ / ٤٠٨ ]
ورجل يقول: "أهو دا محمد أفندي اللي اتجوَّز ٩"، والهدف معروف من وراء هذه الإشارة!!.
وعلى إثْر حادث الإِرهابيين في "فيينا" رَسَمَ صورةً كَتَب تحتها يَصِفُ الإرهابيين بهذه الأوصاف: "خديجة مائير"، و"أحمد ليفي" .. إلى آخر هذه الأسماء .. لماذا اختار هذه الأسماءَ الإِسلامية الكريمة كاسم الرسول - ﷺ - وزوجتِه أمِّ المؤمنين خديجة - ﵂ - ليَصِلَها بأبغضِ الأسماء؟!!!.
عامَلَه اللهُ بما يستحق، وحَشَره مع مَن هم على شاكلتِه ومَن كان ذَنَبًا لهم.
* الشيخ ابنُ باز يَحكمُ بِردَّةِ مَن تَنقَّصَ الرسولَ - ﷺ -، ويَرُدُّ على جريدة "المساء" المصرية:
حُكم مَنِ استهزأ بالرسول العظيم ﵊ أو سَبَّه، أو تَنَقَّصَه، أو استَحلَّ شيئًا ممَا حَرَّمه (^١)
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله .. لقد اطَّلعتُ على ما نَشَرَتْه صحيفةُ "صوت الإِسلام" بالقاهرة نقلًا عن صحيفة "المساء" المصرية الصادرة في ٢٩ يناير الماضي مِنَ الجُرأةِ على الجنابِ الرفيع والمقامِ العظيم مَقامِ سيِّدنا وإمامِنا: محمدِ بنِ عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسَلَّم تسليمًا كثيرًا، بتمثيلِه بحيوانٍ من أدنى الحيوانات -وهو الدِّيك-، لا يَشكُّ مسلمٌ أنَّ هذا التمثيلَ كُفرٌ بَوَاح، وإلْحادٌ سافرٌ، واستهزاءٌ صريحٌ بمقام
_________________
(١) نداء من الجامعة الإِسلامية إلى العالم الإِسلامي "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٦/ ٢٥٣).
[ ٢ / ٤٠٩ ]
سيِّدِ الأوَّلين والآخِرِين ورسولِ ربِّ العالمين، وقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلين، إنها لَجرأةٌ تُحزِنُ كلَّ مسلم، وتُدمِي قلبَ كل مؤمن، وتُوجِبُ اللعنةَ والعار، والخلودَ في النار، وغَضَبَ العزيزِ الجبار، والخروجَ من دائرةِ الإِسلام والإِيمانِ إلى حَيِّزِ الشِّركِ والنِّفاقِ والكفران، لِمَن قالَها أو رَضِيَ بها، ولقد نَطَق كتابُ الله الكريمُ بكفرِ مَنِ استهزأ بالرسول العظيم، أو بشيءٍ من كتابِ الله المُبين، وشَرْعِه الحكيم، قال الله ﷿: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦] الآية، فهذه الآيةُ الكريمة نصٌّ ظاهرٌ وبُرهانٌ قاطعٌ على كُفرِ مَنِ استهزأ باللهِ العظيم، أو رسولِه الكريم، أو كتابِه المبين، وقد أجمَعَ علماء الإِسلام في جَميعِ الأعصار والأمصار على كُفرِ مَنِ استهزأ باللهِ أو رسولِه أو كتابِه أو شيءٍ من الدِّين، وأجمَعوا على أنَّ مَنِ استهزأَ بشيءٍ من ذلك -وهو مسلمٌ- أنه يكون بذلك كافرًا مرتدًّا عن الإِسلام يجبُ قَتلُه؛ لقول الرسول - ﷺ -: "مَن بَدَّل دِينَه فاقتُلُوه".
° ومن الأدلةِ القاطعةِ على كُفرِ مَنِ استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه -أنَّ الاستهزاءَ تنقُّصٌ واحتقارٌ للمستهزَأ به، واللهُ سبحانه له صفةُ الكمال، وكتابُه من كلامه، وكلامُه من صفاتِ كمالِه ﷿، ورسولُه محمدٌ - ﷺ - هو أكملُ الخَلقِ، وسيِّدُهم، وخاتمُ المرسلين، وخليلُ ربِّ العالمين، فمَنِ استهزأَ باللهِ أو رسولِه أو كتابِه أو شيءٍ من دينِه فقد تنقَّصه وأحتَقَره، واحتقارُ شيءٍ من ذلك وتنقُّصُه كفرٌ ظاهرٌ، ونفاقٌ سافرٌ، وعِداءٌ لربِّ العالمين، وكفرٌ برسوله الأمين.
وقد نَقَل غيرُ واحدٍ من أهلَ العلم إجماعَ العلماء على كُفرِ مَن سَبَّ
[ ٢ / ٤١٠ ]
الرسولَ الكريمَ - ﷺ - أو تَنَقَّصَه، وعلى وجوبِ قتله.
° قال الإمامُ أبو بكر بنُ المنذِر - ﵀ -: "أجمَعَ عوامُّ أهلِ العلم على أنَّ حَدَّ من سبَّ النبيَّ - ﷺ - القتلُ، وممن قاله مالكٌ والليث وأحمدُ وإسحاقُ، وهو مذهبُ الشافعي" انتهى.
وقوله: "عوامُّ": جَمعُ "عامة"، والعامة هنا بمعنى الجماعة، فمرادُه - ﵀ - أن جماعاتِ العلماءِ أجمعوا على وجوبِ قَتلِ مَن سبَّ النبيَّ - ﷺ -.
ولا شكَّ أن السبَّ يتنوَّعُ أنواعًا كثيرةً، ولا رَيبَ أن الاستهزاءَ به -﵊- وتنقُّصَه وتمثيلَه بحيوانٍ حقيرٍ، مِن أقبحِ السبِّ وأعظمِ التنقُّص، فيكونُ فاعلُ ذلك كافرًا حلالَ الدمِ والمالِ.
° وقال القاضي عياض - ﵀ -: "أجمعت الأمة على قَتْلِ مُتنقِّصِه من المسلمين وسابِّه" انتهى.
° وقال محمد بن سُحنون -من أئمَّة المالكية-: "أجمع العلماء على أنَّ شاتِمَ النبيِّ - ﷺ - والمتنقِّصَ له كافر، والوعيدُ جاء عليه بعذابِ الله له، وحُكُمه عند الأمَّةِ القتلُ، ومَن شَكَّ في كفرِه وعذابِه كَفَر" انتهى.
° وقال شيخُ الإِسلام أبو العباس بن تيمية - ﵀ - بعد ما نَقَل أقوالَ العلماء في شاتِمِ الرسول - ﷺ - ومتنقِّصِه في كتابه: "الصارم المسلول على شاتم الرسول" ما نصُّه: "وتحريرُ القولِ فيه: أن السابَّ إن كان مسلمًا أنه يَكفُرُ ويُقتَلُ -بغير خلاف-، وهو مذهبُ الأئمةِ الأربعةِ وغيرِهم، وقال حنبل: سمعتُ أبا عبد الله يقول: مَن شَتَم الرسولَ - ﷺ - أو انتَقَصه -مسلمًا
[ ٢ / ٤١١ ]
كان أو كافرًا- فعليه القتلُ، وأرى أن يُقتلَ ولا يُستتاب" انتهى.
وكلامُ العلماء في هذا الباب كثير، وفيما نَقَلْنا عنهم كفايةٌ لطالب الحق.
ولقد وُفِّقت صحيفةُ "صوت الإِسلام" القاهرية في رَدِّها على جريدة "المساء" المصرية ما اقتَرَفَتْه من المحاربةِ للإِسلام ومِنَ الجُرْمِ الفظيع والمُنكَرِ الشنيع في حقِّ المصطفى - ﷺ - وشريعتِه، بقلم رئيس التحرير الشيخ "محمد عطية خميس"، ولقد أحسَنَ فضيلتُه إحسانًا عظيمًا، حيث أنكَرَ ما فَعَلَتْه هذه الصحيفةُ من الكفرِ الصريحِ والاستهزاءِ السافِرِ بسيِّد عِبادِ اللهِ وأفضل رسولٍ، واحتَجَّ على حُكَّام مصر، وطَالَبهم بوَضع حدٍّ لهذه الفتنة.
وإلى القُرَّاء بعضَ كَلمتِه، قال -وفَّقه الله- بعد كلامٍ سَبَق في ردِّ مقالاتٍ شنيعةٍ كتبتها بعضُ الصحفِ المأجورة ما نصُّه:
"فلا عَجَبَ بعد كلِّ هذا أن يتجرَّأَ صحفيٌّ من صَحَفِيِّي جريدة "المساء" لِيُعرِّضَ برسولِ الله - ﷺ - في صورةٍ كاريكاتورية في عددها الصادر في ٢٩ يناير الماضي، فيَرسُمُ شخصًّا له جِسمُ الدِّيك، ويقول تحت هذه الصورة:
"اهوه ده -يا سيدي- محمد أفندي اللي متجوِّز تسع" .. بمثل هذا الخُبثِ تُنشرُ مِثلُ هذه الصورة التي تُعرِّضُ برسولِ الله - ﷺ - وبشريعةِ الإِسلام.
° مَن الذي تزوَّج تِسعًا غيرَ رسولِ الله - ﷺ -؟ أيصلُ الأمرُ إلى أنْ يُنشرَ مِثلُ هذا الرسم في جريدةٍ يوميةٍ يُشرِفُ عليها الاتحادُ القومي، وتَصِلُ السخريةُ المنكرة على شخصِ رسولِ الله - ﷺ -، وأن يقال عنه: "محمد أفندي"، ويُرمَزُ إليه بمِثلِ هذا الرمز؟! لماذا اختار المحرِّرُ أو الرسَّامُ "محمد
[ ٢ / ٤١٢ ]
أفندي" بالذات، ولم يَختَرْ "علي أفندي" أو "سعيد أفندي" أو أيَّ اسم آخر؟ ولماذا حَدَّد العددَ بتسعٍ بالذات؟ ولم يُحدِّد بسبعٍ أو عشرٍ أو اثنَي عشر؟!.
إن خُبثَ الرسَّام ظاهرٌ واضح، ولا يَحتاجُ إلى تأويلٍ والتماسِ عُذرٍ له، إنَّ مِثلَ هذا الرسم لو نُشر في أيَّةِ صحيفةٍ إنجليزيةٍ أو أمريكيةٍ أو فِرنسيةٍ -أو حتى إسرائيلية-، لقامت الدنيا وقَعَدت، ولاتُّخذت سلاحًا بتَّارًا للدعايةِ والتشهير، أمَّا أن يُنشرَ في جريدةٍ من جرائدِ هذه الأمة فتُغْمَضَ عنها الأعيُنُ، وتَمُرُّ بها مرورًا عابرًا، ومِن المؤسِفِ المؤلِمِ أن يَحدُثَ هذا في صحافتِنا، في الوقت الذي يَعملُ فيه الأعداءُ أكثرَ من حسابٍ لمشاعِرِنا نحن المسلمين، فأمريكا وإيطاليا يُريدانِ إنتاجَ فيلمٍ عن رسولِ الله - ﷺ -، فإذا بهم يلجؤون إلى مَشيخةِ الأزهر والجامعةِ العربية ليأخذوا رأيَها وموافقتَها في كلِّ ما يتعلَّقُ بهذا الفيلم -من حوارٍ وسيناريو وخلافه-، وكان باستطاعةِ هاتَينِ الدولتينِ أن تُخرِجَا الفيلمَ كما تشاءان، وعلى النحو الذي يَتَّفق مع رُوحِهِما العِدائيةِ لنا، هذا ما يَحدثُ من أعدائنا، وهذا ما يَحدثُ من أبناء أُمَّتنا.
إلى متى يَسكتُ المسؤولون عن هذه الصحافة؟ وإلى متى نَسكتُ نحن -أبناء هذه الأمة-؟ هل ننتظرُ إلى أن يَلجأَ هؤلاء الخَوَنةُ والمفسِدون إلى التصريحِ بدلًا من التلميح؟ أننتظر إلى أن يُسخَرَ من إسلامِنا في الشوارع والطرقات؟ واللهِ إنها لَفتنةٌ سوداء، يُوقِدُها هؤلاء الجُهلاءُ المأجورون، تُنذِرُ بالخطرِ الفادحِ -إنْ لم يُوضَعْ لها حدٌّ-، فإننا لن نستطيعَ أن نسكتَ بعد هذا على هذا التمادي في محاربةِ الإِسلام والأخلاق، وفي التعريضِ برسول الله - ﷺ - وشريعتِه، فالأُمةُ لا تزالُ معتزَّةً بدينها، غَيُورةً على
[ ٢ / ٤١٣ ]
رسولها، فإن أرادت هذه الصحافةُ الماجنةُ أن تُعلِنَها حَربًا فلْتُعلِنْها كما تريد، ولكنْ لن نَقِفَ مكتوفي الأيدي .. وكفى! فإسلامُنا هو وطنُنا، ولا وطنَ لنا غيرُه، وإسلامُنا هو رُوحنا، ولا حياةَ لنا بسواه، وإسلامُنا هو رِزقُنا، ولا قِيمةَ للطعامِ والشرابِ عندنا بدونه، وإسلامُنا هو كلُّ شيءٍ في الوجود بالنسبة لنا .. وأقولُ هذا باسم أكثَرَ من عشرينَ مليونِ مسلم من أبناءِ هذا الشعب العزيز، ونحنُ في انتظارِ بيانٍ رسميٍّ من الاتحادِ القوميِّ وما صَنَعه مع جريدةِ "المساء" ورسَّامها والمسؤولين عنها، ومع صحافتِنا على العموم، حتى نَطمئنَّ إلى مستقبَل دينِنا، واللهُ أكبر، والعزةُ لله ولرسوله وللمؤمنين" .. انتهى كلام الشيخ محمد عطية خميس.
ولقد أجاد وأفاد، وصَدَع بالحق، فجزاه اللهُ على ذلك خيرًا، وزاده من الهدى والتوفيق، وكَثَّر في المسلمين من أمثالِه من الصادِعِين بالحق بين الظَّلَمةِ اللِّئام، والحمدُ لله الذي أوجَدَ في مصرَ مَن يَنطِقُ بالحقِّ، ويَصدَعُ بالردِّ على مَن حادَ عنه، وإنْ دَل ذلك على شيءٍ، فإنما يدلُّ على أنَّ بالزوايا خبايا، وأنَّ في الرجال بقايا، ولا شكَّ أن ذلك مِن حِفْظِ الله لدينِه، وحِمايتِه لخاتمِ أنبيائِه وسيِّدِ أصفيائه محمدٍ - ﷺ -، ولقد أخبَرَ اللهُ سبحانه في كتابه المجيد عن أعدائِه من الكفار والمنافقين أنهم يَسخَرون بالمرسلين والمؤمنين، ويَضحكون منهم، فلا غرابةَ أنْ سَلَك القائمون على صحيفة "المساء" مَسْلَكَ أئمَّتِهم من المشركين والمنافقين، وساروا على مِنهاجِهم الوخيم وطريقِهم الذميم، ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغونَ﴾ [الذاريات: ٥٣].
* قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٠] الآيات.
[ ٢ / ٤١٤ ]
* وقال ﷾: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٩ - ١١١].
* وقال جلَّ وعلا عن رسوله نوحٍ وقومه: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [هود: ٣٨ - ٣٩].
* وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩].
ففي هذه الآياتِ المُحكماتِ والبراهينِ البيناتِ دِلالةٌ ظاهرة وحُجَجٌ قاهرةٌ على أن الاستهزاءَ بالمرسلين والمؤمنين من صفاتِ الكفارِ والمنافقين والمشركين، ومِن عدِائِهِمُ السافِر وكُفرِهِمُ الظاهر.
ولقد تَخَلَّقَ بعضُ القائمين على صُحفِ القاهرة في هذا العصر بأخلاقِهم، وساروا سِيرَتَهم، ونَهَجوا نَهْجَهم، فلهم حُكمُهم في الدنيا والآخرة، وقد ثَبَت عن المصطفى - ﷺ - أنه قال: "مَن تَشبَّه بقومٍ فهو منهم"، فليس مِن شكٍّ عند كلِّ مَن له أدنى مُسْكَةٍ من عِلمٍ وهُدًى أنَّ مَن شَبَّه الرسولَ - ﷺ - بشيءٍ من الحيواناتِ الحقيرةِ، قد تَنَقَّصه واحتَقَره، ومَن فَعل ذلك أو رَضِيَه من حاكمٍ أو صَحَفِيٍّ -أو غيرهما-، فهو كافرٌ مُلحِدٌ حلالُ
[ ٢ / ٤١٥ ]
الدمِ والمال.
وهنا أمرٌ عظيمٌ يَنبغي التنبيهُ له، وهو أنْ يقال: "ما السرُّ في تَشبيهِ صحيفةِ "المساء" القاهرية للرسول - ﷺ - بالديك دون بقيَّة الحيوانات؟ ".
إنه ظاهرٌ لِمَن تأمَّله، ألَا إنه الجحود لنبوَّته، والإِنكار لرسالته، ورَميُه بأنه ثائرٌ شَهْوانيٌّ، ليس له همٌّ إلاَّ إشباعُ نَهْمَتِه من النساء، وهذا إمْعانٌ في الكفر، وإيغالٌ في الاستهزاء والاحتقارِ للجَنَاب العظيم والمَقَام الرفيع، لَعَن الله مَن تَنقَّصَه أو رَماه بما هو بَرَاءٌ منه، وقاتَلَ اللهُ صحيفةً "المساء" القاهرية والقائِمِين عليها الراضِين بهذا الاستهزاء، فما أعظَمَ ما تجرَّؤُوا عليه من الباطل!! وما أقبَحَ ما وَقعوا فيه من الإسفافِ والاستهزاء!!.
ولقد صان اللهُ رسولَه - ﷺ - وحماه مما قاله المُبطِلون ورماه به المفترون، فقد كان أعفَّ الناس، وأنصَحَهم لله ولعباده، وأرفَعَهم قَدْرًا، وأشرَفَهم نَفْسًا، وأشدَّهم صبرًا، وأقوَمَهم بحق اللهِ وتبليغِ رسالته، وأخشاهم لله، وأتقاهم له، وأزهَدَهم في كلِّ ما يُلوِّث مقامَه العظيم، أو يَعُوقُه عن مُهمَّتِه في الجهاد والنُّصح والتبليغ، وإنما تزوَّج النساءَ كَسنَّةِ مَن قَبْلَه من المرسلين، كما قال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨].
وفي تزوُّجِه - ﷺ - بتسعٍ من النساء، حِكَمٌ كثيرة، وأسرارٌ بديعة، ومصالحٌ عظيمة.
منها: إعفافهن، والإحسان إليهن.
ومنها: أن يَتعلَّمْنَ منه - ﷺ - أصولَ الشريعة وأحكامَها، ويُعلِّمْنَها الناسَ
[ ٢ / ٤١٦ ]
بعدَه -كما قد وقع-، فقد كان بَيتُ كلِّ واحدةٍ منهن مدرسةً للمسلمين والمسلمات، يَرِدُونها للتعلُّم، ويَشربون من مَعِينها الصافي عَلَلًا بعد نَهَل، ويَسألون أمَّهاتِ المؤمنين عن حياته - ﷺ - وشمائِلِه وأخلاقِه وأعمالِه داخلَ بيوته وخارجَها.
ومن ذلك: ما في تَعدُّدِهِنَّ من مصلحةِ التأليفِ والتعاونِ على البرِّ والتقوى، وتبليغِ القرآنِ والسُّنةِ بواسطةِ أصهارِه ومَن يَتَّصلُ بهم؛ لأنَّ أزواجَه كُنَّ مِن قبائلَ شتَّى، وذلك أبلغُ في مَقامِ الدعوةِ والتأليفِ، وأنفعُ للأُمَّةِ، وأكملُ من جِهةِ التبليغ والتعليم.
ومن ذلك: ما في تَعدُّدِهِنَّ من راحته - ﷺ - وأُنسِه، فإنَّ الله سبحانه قد حَبَّب إليه النساءَ والطِّيب، وجَعَل قُرَّةَ عَينِه في الصلاة، وقد صَحَّ عنه - ﷺ - أنه قال: "الدنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِها الزوجةُ الصالحة"، وقد جَبَل اللهُ الرجالَ على حُبِّ النساء والمَيلِ إليهِنَّ، وجَعَلَهُن سَكَنًا للرجال، كما قال ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١]، وأعطى نبيَّه - ﷺ - في ذلك من كمالِ الرُّجولةِ والقوةِ على القيام بأمرِ الزوجات وحقوقِهِنَّ ما لم يُعطِهِ الكثيرَ ممن قبلَه، وليس هذا بمستنكَرٍ في الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، فإنهم أكملُ الرجال رجولةً، وأعفُّهم فَرْجًا، وأقومُهم بحقِّ الله وحقِّ عبادِه، وقد كان لنبيِّ الله داودَ زوجاتٌ كثيرة، ولابنه -نبي الله سليمان بن داود- كذلك، وقدْ قوَّاهما اللهُ على الطَّوَافِ عليهِنَّ والقيامِ بحقِّهنَّ، فكيف يُستغربُ على مَن هو أفضلُ منهما وأرفعُ عند الله منزلةً -وهو محمدٌ ﷺ - أن يُبيحَ الله له تِسعًا من النساء؟! مع ما في ذلك من المصالحِ الكثيرةِ -التي
[ ٢ / ٤١٧ ]
تَقَدَّم بعضها-، وكلُّها تعودُ على الأمةِ بالخيرِ والإِحسان والنفعِ العام، وقد خَصَّ اللهُ نبيَّه - ﷺ - بخصائصَ عظيمة، وحباه بصفاتٍ كريمة، فبَعَثه إلى الناسِ عامةً، وجَعَله رحمةً للعالمين، واتَّخذه خليلًا كما اتَّخذ إبراهيمَ خليلا، ورَفَع منزلتَه في أعلى الجنة -وهي الوسيلة-، وجَعَله سيِّدَ أولادِ آدمَ كلِّهم، وأعطاه المَقامَ المحمودَ والشفاعةَ العُظمى يومَ القيامة، ونَصَره بالرعبِ مسيرةَ شهرٍ، وشَرَح له صَدْرَه، وغَفَر له ذَنْبَه، ووضع عنه وِزْرَه، ورَفَع له ذِكْرَه، فلا يُذكرُ سبحانه إلاَّ ذُكِرَ معه، كما في الخُطَبِ والتشهُّدِ والإقامةِ والتأذين، وخصائصُه وشمائلُه - ﷺ - كثيرةٌ جدًّا، فكيف -بعدَ هذا كلِّه- تَجترئُ صحيفةُ "المساء" المصرية والقائمون عليها على الاستهزاء به والحطِّ مِن قَدْرِه وتمثيلِه بحيوانٍ من أحقرِ الحيوانات وأدناها، إمعانًا في الاحتقارِ ومبالغةً في الاستهزاء، سبحان الله ما أعظَمَ شأنه!! والله أكبر ما أوسَعَ حلمه!! ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٩].
وليس هذا الكفرُ الظاهرُ والنفاقُ السافرُ والاستهزاءُ الصريحُ بأشرفِ عِبادِ الله ومَن أخرَجَ الله به العِبادَ من الظلماتِ إلى النور -بغريبٍ من صُحُفِ الخلاعةِ والمُجون، وأبواقِ الكفرِ والإِلحاد، ومنابِرِ الظُّلمِ والعدوان ومحاربةِ الفضائلِ والدعوةِ إلى الرذائل، ليس ذلك بغريبٍ على بعضِ القائمين على صُحف القاهرة، الذين باعوا أنفسَهم للشيطان، وأعرضُوا عما جاءت به الرسل ونَزَل به القرآن، واهتمُّوا بالفراعنة والمَلاحدة وعُبَّادِ الصُّلْبان، وجَنَّدوا بعضَ صُحُفِهم لمحاربةِ الإِسلام، وطَمْسِ شعائِرِه العظِام، والتضليلِ والتلبيسِ على خفافيش الأبصار
[ ٢ / ٤١٨ ]
وسفهاءِ الأحلام.
° ثم أقول: ليس هذا وحدَه جُرْمَ صحف القاهرة، فكم لهم من جرائمَ! وكم لهم من مَخازٍ! وكم لهم من مكفِّراتٍ ونواقضَ للإسلام! أليسوا هم الذين أعلنوا في كثيرٍ من صُحفهم الدعوةَ إلى الاشتراكيةِ الكافرةِ والشيوعيةِ الحمراءِ المشتملةِ على الظُّلم للعِباد؟! وزعموا -تلبيسًا وتضليلًا- أنها من الإِسلام؟! والإِسلام براءٌ من ذلك، الإِسلامُ حَرَّم على الناس دِماءَهم وأموالَهم وأعراضَهم، الإِسلامُ يحترمُ مالَ الفردِ والجماعةِ، ويَحرُسُه، ويَحميه بقَطعِ يدِ السارق، وقَتْلِ المحارِب إذا قَتَل، وقَطْعِ يدِهِ ورِجْلِه مِن خِلافٍ إذا أَخَذ المالَ فقط، ويقولُ الرسولُ العظيم - ﷺ - في حَجَّةِ الوداع يومَ النحر: "إنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا"، متفق على صحته.
• ويقول - ﷺ -: "مَن ظَلَم شِبرًا من الأرضِ، طَوَّقه اللهُ إياه يومَ القيامةِ مِن سَبعْ أرَضِينَ"، متفق على صحته.
• ويقول - ﷺ -: "مَنِ اقتَطَع حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينِه، فقد أوجَبَ اللهُ له النار، وحَرَّم عليه الجنة"، خرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
* ويقولُ الله في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
* وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨].
• وقال سيِّدُ الخَلْقِ - ﷺ - فيما يَروِيه عن ربِّه ﷿ أنه قال: "يا
[ ٢ / ٤١٩ ]
عبادي، إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نَفْسي، وجَعلتُه بينكم مُحرمًا، فلا تَظَالَموا".
• وقال - ﷺأيضًا: "لا يَحِلُّ مالُ امرئٍ مسلمٍ إلاَّ عن طِيبةٍ من نفسه".
والآياتُ والأحاديثُ في هذا المعنى كثير، وقد أجمعت الرسلُ -عليهم الصلاة والسلام- في شرائِعِهم المتنوِّعةِ على عِصْمَةِ مالِ المسلم، وتحريمِ دَمِه وماله وعِرْضِه إلاَّ بحقٍّ، وأجمع علماءُ المسلمين على ذلك، ومع هذا كلِّه فدعاةُ الاشتراكية والشيوعية -وأعوانُهم على الظُّلم والعدوان- استباحوا أموالَ الناس ودماءَهم بغيرِ حق، ونَبَذوا كتابَ الله وسُنَّةَ رسولِه - ﷺ - وراءَهم ظِهريًّا، ولو أنهم قالوا: قد عَرَفْنا أنه ظُلمٌ وعُدوانٌ وأقَدْمنا عليه، لكان أسهلَ عند الله وعند المؤمنين، ولكنَّ بعضَهم -مع الظلم السافِر والكفرِ الظاهر- يزعُمون أنَّ أعمالَهمُ الماركسيةَ، وتصرُّفاتِهم الشيوعيةَ، وسِيرَتَهم الكفريةَ والإِلحادية، مِن الإِسلام، ويَزعمُ لهم أذنابُهم وعَبيدُهم -تلبيسًا وتضليلًا-. أن الإِسلامَ جاء بذلك، والله سبحانه ورسوله ودينُه بَراءٌ من ذلك كلِّه: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥]، ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١].
* ولقد صَدَق الله سبحانه حيث يقول -وهو أصدق القائلين-: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾. [الفرقان: ٤٣ - ٤٤].
ومَن زَعَم أنَّ ما يفعلُه دعاةُ الاشتراكيةِ والشيوعيةِ -من الظُّلمِ والاستبدادِ والتعدِّي على حُرُماتِ المسلمين- من الإِسلام، فهو كافرٌ ضالٌّ
[ ٢ / ٤٢٠ ]
كاذبٌ على الله ورسوله وعلى شرعه، كما أنَّ من أنكَرَ الحدودَ -كحدِّ السرقة أو غيره- وزعم أنها ليست من شرعِ الله -كما ينعق بذلك دعاةُ الإِلحاد من الشيوعيين وغيرهم-، فهو كافرٌ مكابرٌ مكذِّبٌ لقول الله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨].
* ومن زعم أن الاشتراكية الماركسية مباحةٌ، وأنها من الإِسلام، أو أنها خيرٌ من الإِسلام، وأرحمُ من الإِسلام، فهو من أكفرِ عباد الله وأضلِّهم عن سواء السبيل؛ لأنه لا شيءَ أحسنُ من الإِسلام، ولا حكَمَ أعدَلُ من حكمه، ومَن جَعَل الظُّلمَ منه، ونَسَبه إليه، فقد تَنَقَّصَه وكَذَب عليه، قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: ١٠٥].
* وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧]، والله سبحانه قَسَم بين الناس معيشتَهم، ورَفَع بعضَهم فوقَ بعضٍ درجاتٍ، لِتنتظمَ أمورُهم، ويَستعينَ بعضُهم ببعض، فتَكمُلُ مصالِحهم، وتَظهرُ مواهبهم، ويتميَّزُ غنيُّهم من فقيرِهم، وشاكِرُهم من كافِرِهم، وناصِحُهم من خائِنِهم، وطيِّبُهم من خَبيثهم .. إلى غير ذلك من الحِكَمِ والأسرارِ الكامنةِ في حكمةِ التفاوتِ بينهم في المعيشة والأسباب والأخلاق والعقول، كما قال تعالى -منكِرًا على المشركين الأوَّلين: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
[ ٢ / ٤٢١ ]
نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢].
* وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٦٥].
فلو سَوَّى بينهم سبحانه في المعيشةِ والأخلاق والعقولِ والأسبابِ، لَتعطَّلَتْ مصالِحُهم، ولم تَظْهرْ هذه الحِكَمُ والأسرار التي رَتَّب عليها الثوابَ والعقابَ في الدنيا والآخرة، ولم يَعرِفِ العِبادُ معانيَ أسمائه الحسنى وصفاتِه العُلى، ولم يَخضعْ أحدٌ لأحد، ولم يَعرِفْ أحدٌ قَدْرَ نِعمةِ الله عليه، ولم يؤدِّ ما يجبُ عليه منَ الشكر .. إلى غير ذلك من الأسرار والمعاني الشريفةِ والحِكَم الرفيعة التي لا يُدرِكها ولا يُوفَّقُ لها إلاَّ أهل الإيمانِ بالله واليوم الآخِرِ وأربابُ العِلم النافع والبصائر.
والاشتراكيةُ استوردها أربابُها لِيُغْنُوا بها الفقراء -بزعمهم-، وإنما جَلَبوها في الحقيقة لِيُفقِروا بها الأغنياءَ، ويَسلُبوا بها أموالَ الناس بالباطل باسم "رحمة الفقراء"، ويَصرِفوها في مطامِعِهم الأشعبية وأغراضِهم الدنيئة، وشهواتهم البهيمية، ويُخمدوا بها جَذْوَةَ الحركةِ والعلم، ويَصُدُّوا بها الناس عن التفكيرِ في: حق رب العالمين، والتنافس في مصالح الحياة، والثورةِ على الكَفَرةِ والطُّغاة الملحدين.
هذه حالُ الاشتراكية وأهلها، حَسدوا الناسَ على ما آتاهمُ الله مِن فضله، وتجرَّؤوا على شَرعه، وظَلَموا العبادَ، واستبدُّوا بالأموالِ والعَتاد، وحارَبوا اللهَ في أرضِه، واستكبروا عن طاعتِه وحقِّه، تبًّا لهم ما أخسَرَ صفقتهم! وأخسَّ مُروءَتهم! وأسوأَ عاقبتَهم!.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
فالحَذَرَ الحَذَرَ -أيها المسلمون- من أربابِ هذه الفتنةِ العمياءِ، والبدعةِ النَّكْراء، والكُفرِ الصريح، والمعاداةِ لله ولرسوله وشرعه لعلكم تفلحون.
وقد شَرعَ اللهُ في الإِسلام ما يُغني عن هذا المذهبِ الهَدَّام وُيبطِلُ كيدَ مخترعِيه الكَفَرةِ اللئامِ، فأوجب سبحانه في أموالِ الأغنياء من الزكاة وصنوفِ النفقات، وشرَع لعباده ﷿ من أنواع الكفَّارات والصدقات وسُبلِ الإحسان، ما تُسَدُّ به حاجاتُ الفقراء، ويستغنى به عن ظُلمِ العباد، والتحيُّلِ على سَلْبِ أموالهم، بل جَعَل ﷾ أداءَ الزكاةِ أحدَ أركانِ الإِسلام ومبانِيهِ العِظام، وتَوعَّد مَن يُخِلُّ بها بأنواعِ العذابِ والآلام، ووعَدَ مَن بَذَلها -كما شَرع الله- بالطُّهرةِ والزكاةِ لهم ولأموالِهم، ومضاعفةِ الأجورِ وعظيم الخُلْفِ، كما قال ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦].
* وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].
* وقال ﷿: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].
* وقال -وهو أصدقُ القائلين-: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩].
* وقال ﷾: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥].
[ ٢ / ٤٢٣ ]
والآياتُ في هذا المعنى كثيرة، فالواجبُ على المسلمين جميعًا أن يؤدُّوا ما أوجَبَ اللهُ عليهم لإِخوانهم الفقراء، وأن يَطِيبُوا نَفْسًا بذلك، وأن يَرحموهم ويَعطِفوا عليهم، أداءً لِمَا أوجَبَ اللهُ، ورَجاءً لرحمةٍ من الله، وحَذَرًا من غَضبِ الله، وسدًّا لأبوابِ الفِتَنِ والفساد، وإغلاقًا لسُبُلِ الكُفرِ والإِلحاد، وشكرًا للهِ على إنعامه، وطمعًا في المزيدِ من فضلِه وكرمه، وإرغامًا لأنوفِ الكفارِ والمُلحدِين الذين قد ساءت ظنونُهم بالإِسلام، واعتَقدوا أنه قد أَهمل جانبَ الفقراء ولم يُعطِهم حقَّهم، ولقد أخطأ ظنُّهم، وخَسِرت صفقتُهم، وكَذَبوا على الله، وحادوا عن الحقِّ الواضح.
فاتقوا اللهَ -أيها المسلمون-، ومَثِّلوا الإِسلامَ في أعمالِكم وأقوالِكم، وارحَموا فقراءَكم، وأدُّوا ما أوجَبَ اللهُ عليكم من الزكاة وغيرها، لتفوزوا بالسعادةِ والنجاة، وتَسْلَموا من غَضَبِ الله وأليمِ عقابه في الدنيا والآخرة، واللهُ المسؤول أن يُصلحَ أحوالَ المسلمين جميعًا، وأن يَمنحَهَمُ الفِقهَ في دينه، وأنْ يَهديَ زُعماءَهم وقادتَهم لصراطِهِ المستقيم، وأن يُقيمَ عَلَمَ الجهاد، ويَكبِتَ أهلَ الشِّركِ والكفرِ والإِلحاد، إنه وَلِيُّ ذلك والقادرُ عليه.
وصلَّى الله وسلم على عبدِه ورسولِهِ محمد وآلِهِ وصَحْبِه.
نائب رئيس الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٢ / ٤٢٤ ]
* جَلال طالباني، دَجَّال العراق وحاكِمُه، يَسخرُ من رسول الله - ﷺ -:
° رئيسُ العراق الحالي .. قال عنه الدكتور "محمد عباس" في مقالِهِ: "يا قرَّاء، ها هو الطوفان" (^١): "إنه قال منذ ثلاثين عامًا: "متى نعيدُ لمحمدٍ أوراقَه الصَّفراءَ التي أتى بها على جَمَلٍ أجرَبَ؟ ". "السبيل" الأردنية بتاريخ ٦/ ١٠/ ٢٠٠٤ م - دكتور أحمد نوفل.
° طالباني .. الرجل الذي لا مبادئَ له ولا ثوابتَ عنده .. الرجلُ الذي كَتب عنه الأستاذُ "طلال سلمان" في "السفير" منتصفَ التسعينات مقالةً ذائعةَ الصِّيت، عنوانها "الكُرديُّ التائه"، قال فيها: "إنه يَتلوَّنُ حَسْبَ الظروفِ والمواسم، تَجدُه كردِيًّا يُزايد على "ملاَّ مصطفى"، وشيعيًّا ينافس "الخُميني"، وناصريًّا يسابق "عبد الناصر"، وبَعْثِيًّا يتفوَّقُ على "مشيل عفلق"، وصهيونيًّا يُجادل "شيمون بيريز" .. ".
والآن يَنعقدُ المزاد .. فليأتِ الأصلُ، ولْتَعرِضِ البدائلُ نفسَها .. كعرضِ الجواري والنخَّاسين للعبيد .. مَن يكْفُر أكثر من طالباني؟! من يَتَسفَّلُ أكثرَ منه؟! مَن .. مَن .. مَن؟!.
° يقول "هيكل" في حَلقةٍ مُذاعةٍ على "قناة الجزيرة" في ١٩/ ٨/ ٢٠٠٤: "أنا بعرف مثلًا واحد زيَّ جلال طالباني، جلال طالباني كان صديقي. وهو موجود في القاهرة .. وأنا كنت مسؤول عن ولاده لما اضطر يسافر" .. إنه لا يعرفُه فقط .. إنه صديقُه .. وليس صديقًا عادِيًّا ..
_________________
(١) مقال بمجلة المختار الإِسلامي - العدد (٢٧٣) - غرَّة جماد أول ١٤٢٦ هـ - ٨ يونيو ٢٠٠٥ م (ص ٨٠ - ٩٥ - ص ٩٢) بها كلام طالباني.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
بل بلغت الصداقةُ مرحلة أنْ يُوصِيَه بأبنائه إذا حَدَث له شيء!!.
° ويكتب "جمال الغيطاني" في "أخبار الأدب" ملفًّا خاصًّا عن جلال طالباني في العدد (٥٨٩) - تاريخ ٢٤ تشرين الثاني ٢٠٠٤ يرسل الغيطاني لطالباني واحدًا من كُتَّابِ الروايات التي صادرتها وزارة الثقافة -تصوَّروا- ليكتبَ عنه كلامًا لا يجوزُ إلاَّ على الصِّدِّيقين، ثم إنَّ جمال الغيطاني يكتبُ بنفسِه افتتاحيةَ العدد مقدِّمًا للملف، مشيرًا إلى اللقاء الذي جرى في الستينات بين الزعيم الكُردي "جلال طالباني"، والرئيس المصري "جمال عبد الناصر"، وكيف أنَّ الأخيرَ عَامَل طالباني معاملة خاصةً ومتميِّزةً .. وفي أماكنَ أخرى من الملف تتَّضحُ لنا واقعةٌ مُذهِلةٌ في ضراوتها .. لقد كان جمال عبد الناصر أولَ مَن أعطى السلاح للأكراد ليبدؤوا المقاومةَ المسلَّحة ضدَّ الحكومةِ العراقية.
ما علاقةُ "أخبار الأدب" بطالباني؟؟!!.
ولْتقرؤا معي جُملةً في التحقيق .. جُملةً تأتي في ملف "أخبار الأدب" تُمزِّقُ السِّتر على العورات القبيحة:
° يقول مراسل "أخبار الأدب" إلى طالباني: " .. لدينا صورةٌ لامرأةٍ مقتولةٍ بسكِّينٍ في ظهرِها والجنودُ يلعبون الوَرَقَ عليها؟ هل ثَمَّةَ صورةٌ أقصى من هذه؟؟ .. ".
وأين كانت تلك الأصواتُ التي تُحرِّمُ الآنَ على الكُرْد الترحيبَ بالأمريكي المُحَرِّرِ!! حينما كان "صدَّام" يقومُ بهذه البشاعات والفظاعات؟؟؟ الموضوعُ كلُّه كان إذن تزيينًا للباطل كما يُزيِّن القَّوَّادُ الزنا
[ ٢ / ٤٢٦ ]
لِبَغِيٍّ .. ولكي يُصبحَ الأمريكيُّ محرِّرًا والمقاومُ إِرهابيًّا، وجلال طالباني في النهاية رئيسًا .. أمَّا كلُّ مَن ذكرتُ فلِكُلٍّ منهم وظيفتُه ودَورُه في دولاب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية .. والحلقات تُكتشف .. والسِّرُّ يَخرج من مخبئه!!.
لقد كان "هيكل" مع "طالباني" في لقائه مع "عبد الناصر" عام ١٩٦٣ م .. " اهـ.
° والطيورُ على أشكالها تَقَعُ .. افتَضحوا فاصطلحوا:
أمَّا سماسرةُ البلاد فعُصْبَةٌ … عارٌ على أهلِ البلادِ بقاؤُها
إبليسُ أعلن صاغرًا إفلاتَه … لَمَّا تحقَّقَ عنده إغراؤها
يتنعَّمون مُكَرَّمَينَ كأنَّما … لِنعيمِهم عَمَّ البلادَ شقاؤها
هم أهلُ نجدتِها وإنْ أنْكَرْتَهُم … وهُمُ وأنفُك راغمٌ زعماؤُها
وحماتُها وبهم يَتِمُّ خرابُها … وعلى يديهم بَيعُها وشراؤهُا
ومن العجائبِ إنْ كشفتَ قُدوَرهم … أن الجرائدَ بعضَهُنَّ غِطاؤها
كيف الخلاصُ إذا النفوسُ تزاحَمَت … أطماعُها وتدافعت أهواؤها؟! (^١)
° يَصدُقُ في "طالباني" قول القائل:
ولنا أنظمةٌ لولا العِدا … ما بَقِيَتْ في الحكم ليلة
هذا القبيح الشائهُ الكريهُ الكذَّابُ الأشِرُ المرتدُّ، يقول ما يقول عن رسولِ الله - ﷺ -، ويُصبحُ حاكمًا لبغداد التي تولَّى خلافتَها يومًا هارونُ الرشيد مؤدِّبُ الزنادقة ومُبيدُهم من أمثال طالباني!!.
_________________
(١) للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
سقط الدَّرْبُ في الظَّلامِ المريرِ (^١) … فطواه الأسى، وما مِن مُجيرِ
إنه الليلُ طال غَدْرًا وبَغْيًا … داعرَ القلب ما له من نظيرِ
لاعنًا وجهَهُ الكئيبَ سُهيلٌ … والثريا (^٢) وكلُّ نَجمٍ زهيرِ
والضِّفافُ الخَضراءُ ماجت بشَوكٍ … قاتِلِ الوَخْزِ عابسٍ قمطريرِ (^٣)
أين يا ضِفافُ ما كنتِ فيهِ … من رياضٍ تَضُمُّ كلَّ نَضيرٍ؟!
قد نماها الجَمَالُ، والسِّحرُ فيها … ساطعَ النورِ والشَّذا والعبيرِ
كنتِ للتائِهِ المعذَّبِ أمنًا … وحِمَى الجائعِ الطرِيدِ الكَسيرِ
لم تعودي -كما عهدناكِ- عِيدًا … من لحُونٍ، ومنْ سنًا وعُطورِ
* * *
ويْح قلبي!! وأين نهرٌ عظيمٌ … حاتميُّ العطاءِ بالمَوفورِ؟
كيفَ أمضي إليه؟ إني أُعاني … عَطَشًا حارقًا كجَمْرِ السَّعيرِ
هل ضَلَلتُ الطريقَ للنهرِ؟ وَيْحي … إذْ أرى الهَوْلَ صارخًا بالنذيرِ
فعلى النَّهرِ عاتياتُ الأفاعي … بين أنيابِها اغتيالُ المَصيرِ
مَن يَرُمْ (^٤) قطرةً من النهرِ ثارتْ … بعُضالٍ (^٥) من السُّموم خطيرِ
كلَّما شَبَّتِ العزائمُ منَّا … أخرسَتْها رُؤى الفحيحِ (^٦) الهَصُورِ
_________________
(١) المرير: الشديد القوي.
(٢) سهيل والثريّا: نجمان.
(٣) قمطرير: شديد قوي.
(٤) يرم: يطلب.
(٥) العضال: القاتل الذي لا شفاء منه.
(٦) الفحيح: صوت الحيَّات.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
فتهاوت خُطَى الشريفِ المُعنَّى (^١) … نازِفَ القلب ما له مِن نَصيرِ
كيف نمضي والزَّيفُ دينٌ وطبعٌ … والنفاقُ الخسيسُ جِسْرُ العبورِ؟
والأصيلُ الأصيلُ يحيا غريبًا … بحقوقِ الإنسان غيرُ جديرِ
والعدوُّ الغريبُ فينا سعيدٌ … ومُحاطٌ بالحبِّ والتقديرِ
فاختلالُ المِعيارِ أضحْى صوابًا … والصوابُ التَّمَامُ شرُّ الشرورِ
وأُنادي بَلابِلَ الدَّوحِ عَلِّي … أتعزَّى بشَدْوها المسحورِ
فلتُجيَبي بلابلَ الدوحِ صبًّا (^٢) … ظامئَ القلبِ والهوى والشعورِ
لا أرى بُلبلًا على الدَّوحْ يشدُو … بلْ خفافيشَ في رِياشِ الصقورِ
باغِياتٍ تَعيثُ دوْمًا فسادًا … بمغانِيهِ في غِيابِ النسورِ
ونَعيقُ الغِربانِ يَسْري لحونًا … في جِنازاتِ فكرِنا المنحورِ
والسُّكارى تُميلُهم نشوةٌ حرَّ … ىَ للحنٍ ممزَّقٍ مخْمورِ
وارتدتْ لِبْدةَ الأسودِ كلابٌ … وقَطيعُ الحميرِ جلدَ النمورِ
وذُرا الراسياتِ أمستْ مطايا (^٣) … لِحَصَى الأرضِ والبُغاثِ (^٤) الحقيرِ
والفقاقيعُ قد عَلَتْ قمةَ السَّيْـ … لِ وصارتْ أميرةً للبحورِ
والخريرُ المصدورُ في الجدول الذَّا … بل يَطغَى على هَزيمِ (^٥) الهَديرِ (^٦)
_________________
(١) المُعَنَّى: المجهَد المتعَب.
(٢) صبًّا: محبًّا عاشقًا.
(٣) الذرا: القمم.
(٤) البغاث: ضعيف الطير.
(٥) الهزيم: الصوت القويّ.
(٦) الهدير: صوت البحر.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
والنقيُّ الشريفُ في السِّجنِ يُلقَى … بينما اللِّصُّ في النعيمِ النضيرِ
والخَؤونُ اللئيمُ يُدْعَى أمينًا … والأمينُ النبيلُ جِدُّ خطيرِ
غيرُ مستغْربٍ فهذي أمورٌ … عَكسُها فتنةٌ وضدُّ المَسيرِ
فزمامُ الأمُورِ في كفٍّ أعمى … أسودِ القلبِ مستباحِ الضميرِ
والعَمَى ليس في العُيون ولكنْ … في قلوبٍ مطموسةٍ في الصدور
* * *
وأمير العُميان يُدلِي … ببيانٍ من قَصرِه المسعورِ
ابتداءً من نشرة اليوم حتى … تُبعثَ الأرضُ أرضُنا للنشورِ
ليس "سَحْبانُ" (^١) للبيانِ أمير … فأنا للبيان خيرُ أميرِ
لا ولا "خالد" بسيفٍ عُضاب (^٢) … سلَّه اللهُ عاتيًا كالسعيرِ
لا ولا "طارق" به قد تَجلَّتْ … نُصرةُ الحقِّ والهدى والنورِ
وصلاحُ الدين الذي قِيل عنه: … فاتحُ القدسِ بالسلام الجَسورِ
كلُّ هذا رجعيَّةٌ وادعاءٌ … وانسحابٌ إلى ظلامِ العصورِ
فاستنيروا بحِكمتي ومَسَاري … ما هدى الشعبَ مثلُ عقلٍ خبيرِ
وأنا الفذُّ قد رصدتُ حياتي … وجهادي للنورِ والتنويرِ
* * *
يا أميرَ العُميان حَسبَك زورًا … قد تماديْتَ في هَوى التزويرِ
فلتَقُل ما تشاءُ فالحقُّ أبْقى … لستَ في العِيرِ أنت أو في النَّفْيرِ
_________________
(١) سحبان: أفصح أهل عصره، ويضرب به المثل في الفصاحة.
(٢) العُضاب: القويُّ القاطع.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
فلقد عِشتَ مُنكِرًا كلَّ حقٍّ … وجهولًا مُتَوَّجًا بالغرورِ
غيرَ أني أَقولُ قَولةَ صِدقٍ … لا تُبالي بسُلطة أو أميرِ
تَعِسَتْ أمةٌ تراختْ فصارت … مَرْكبًا هيِّنا لغِرٍّ (^١) ضريرِ
يَدَّعي أنه البشيرُ بطبٍّ … قادرٍ ناجعٍ جديدٍ مثيرِ
فإذا طِبُّهُ خداعٌ وزورٌ … يَجعلُ السَّهْل ألفَ ألفِ عسيرِ
يُنكرُ الأصلَ والجُذورَ ويُبقِي … في حِماهُ الملعونِ كلَّ عَقورِ
وإذا أنكر الجذورَ نباتٌ … ماتَ في لَفحةِ اللَّظى والهجيرِ
* * *
وأُراني أقول: مهلًا أفيقي … يا خفافيشُ للنذيرِ الأخيرِ
إنَّ تحتَ الرَّمادِ نارًا توارتْ … سوفَ ترمي بجمرِها المستطيرِ
يا خفافيشُ قد ملِلنا فخلِّي … ما تبقَّى من عُمرِنا المقهورِ
يا خفافيشُ للخرائب عُودِي … ها هو الفجرُ قادمٌ بالبشيرِ
ارجعي -لا سَلِمْتِ- للقاع حَسْرَى … رجعةَ الخاسرِ الذليلِ الحقيرِ
فالنسورُ التي طواها غيابٌ … عائداتٌ لوكرِها المهجورِ
والظلامُ الذي علا كلَّ أُفْقٍ … سوفَ يُمحَى أمامَ سيلِ النورِ (^٢)
_________________
(١) الغِرّ: الساذج ضعيف الفهم.
(٢) العدد (٢٨٣٧) من مجلة "الأسرة العربية" - الأثنين ٩ جمادى الأولى ١٤٢٧ هـ - الموافق ٥ يونيو ٢٠٠٦ م - (ص ١٠) - قصيدة للدكتور جابر قميحة.
[ ٢ / ٤٣١ ]
* خليل عبد الكريم و"سنوات التكوين":
كتب خليل عبد الكريم "سنوات التكوين في حياة الصادق الأمين"، وأصدَرَ "مَجْمَع البحوث الإِسلامية" قرارًا بحَظْرِ تداولِ وطبعِ الكتاب، بناءً على تقريرٍ قدَّمَتْه إدارةُ الثقافة والبحوث في المجمعِ، وكتبه الشيخ عبد العظيم المطعني .. واتهم تقريرُ الشيخ المطعني الكتابَ بإنكارِ الديانات السماوية والإساءةِ للرسول - ﷺ - (^١).
* صلاح الدين محسن، القَزم وتطاولُه وسخريتُه من القرآن الكريم:
في شهر مارس من عام ٢٠٠٠ - أي قبل صدور رواية "وليمة أعشاب البحر" بنحو شهرين، ألقت سلطاتُ الأمن المصرية القبض على "صلاح الدين محسن"، بعد نشره رواية وصف فيها القرآن الكريمَ بأنه "كتاب الجهل البدويِّ المقدَّس" .. وفي شهر يوليو من نفس العام، قَضت محكمة أمنُ الدولة بحبس صلاح الدين محسن "ستةَ أشهُرٍ مع وقف التنفيذ"!!!! وا إسلاماه .. وا إسلاماه .. واعترضت النيابةُ العامة على الحكم، واعتَبَرتْه "في غايةِ الرأفة"، فيما رفض رئيس الوزراء "د. عاطف عبيد" المصادقة عليه، وقَرَّر إعادةَ محاكمته، وقالت النيابة: "إنَّ كُتُبَه تضمَّنت ازدراءً للإِسلام، وإثارةً للنقمة، ومسًّا بالذات الإلهية، وإنه زَعَم أنَّ الدينَ الإِسلاميَّ هو السببُ في تخلُّفِ الدول العربية، ودعا إلى قيام رابطةٍ للملحدين".
وعلى أثره أُلقِيَ القبضُ عليه، وصدر في حقه حكمٌ قضائي، بحبسه
_________________
(١) مجلة "روز اليوسف - العدد (٣٨٠٩) (ص ١٨) - ١٥/ ٦/ ٢٠٠١.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
ثلاثَ سنواتٍ مع الشغل والنفاذ .. وقرَّر اتحادُ الكُتَّابِ المصريَين فَصْلَه من عضويَّته (^١).
* حيدر حيدر، وروايته "وليمة أعشاب البحر":
° قال الأستاذ محمود سلطان في مقاله عن "وليمة أعشاب البحر" لحيدر حيدر السُّوري: "فمن المعروف أنَّ رواية "حيدر حيدر" كانت من النوع -الذي لا يقتربُ فحسب من توصيفه- إلى ما يُشبِهُ أفلام "البورنو الجنسيَّة"، ولكنها نالت من "القرآن والسُّنة" بلغةٍ مبتذَلةٍ رخيصة، وبمفرداتٍ وخطابٍ تهكُّمِيٍّ ساخر .. ويكفى هنا أن نستعرضَ خلاصةَ رأيِ "مجمع البحوث الإِسلامية"، التابع لمشيخة الأزهر في الرواية" إذ يقول البيان: إنَّ الروايةَ مليئةٌ بالألفاظ والعبارات التي تُحقِّرُ وتُهينُ جميعَ المقدَّساتِ الدينية، بما في ذلك ذاتُ الله ﷾، والرسولُ - ﷺ -، والقرآن الكريم، واليومُ الآخر، والقيمُ الدينية" (^٢).
* الشيطان إِبراهيم خلاص:
° الضابطُ إبراهيم خلاص، الشيطان الذي نَشرت له جريدة "جيش الشعب" مقالًا قال فيه: "إنَّ اللهَ والأنبياءَ والكُتبَ المقدَّسةَ ليست سوى محنَّطاتٍ يجبُ أن تأخذَ مكانَها في مُتحف المخلَّفاتِ الأثرية" (^٣).
_________________
(١) من مقالة "العلمانيون العرب من محنة الحداثة إلى محنة التنوير" لمحمود سلطان (ص ١٣٩ - ١٤٣) - مجلة "المنارِ الجديد" - العدد (٢٣) - يوليو ٢٠٠٣ م - جمادى الأولى ١٤٢٤ هـ.
(٢) المصدر السابق.
(٣) نقلًا عن مجلة "الدعوة المصرية" عدد (٧) في ٢٦ غرة محرم ١٣٩٧.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
* أدونيس عَرَّاب الحداثة الكارهُ للإِسلام: الدكتور عدنان النحوي يدعو أدونيس إِلى التوبة والعودة إِلى الإِسلام:
° قال الدكتور عدنان النحوي في مقدمة قصيدته "لآلئ الشعر أوزان وقافية": "كتبتُ قصيدةً في "أدونيس" على إثْر إعلانه في جريدة "الشرق الأوسط" أنه يبحث عن مهندسٍ يُصمِّمُ له قبره!! قلتُ القصيدة لأُبين له ثلاثَ نقاط:
- إذا مات على كفرِه المُعلَنِ الصريح هلك، وكان من أهل النار.
- وما أدراه كيف يموت وأين يموت؟!.
- وأخيرًا أدعوه إلى الإِسلام، عسى الله أن يغفرَ له إذا أسلم، وبَعثتُ بالقصيدة إلى مجلةٍ إسلاميةٍ معروفة، عسى أن تبلِّغه هذه الرسالةَ، وتبلِّغَه دعوتي له إلى الإِسلام عن طريقِ نَشْرِ هذه القصيدة. وبعد فترةٍ ليست بالقصيرة، وَجَدت أنَّ المجلةَ لم تنشُرْها، فاتصلتُ هاتفيًّا برئيس التحرير المسلم، أو الداعية المسلم، فماذا أجاب؟ .. قال: "القصيدةُ شديدةٌ عليه"! قلتُ له: الذي تحدَّى اللهَ وسَبَّه وسَبَّ رسولَه - ﷺ -، وأنكر الإيمانَ، وحارَبَ الإِسلام، ولم يُبالِ بالعالَم الإِسلامي كلِّه، وتحدَّاهم جميعًا، أفأنت ترى القصيدةَ شديدةً عليه؟ وقلت: مع ضعفِنا هذا حُقَّ لأدونيس وغيرِه أن يستخِفُّوا بالمسلمين ويتحدَّوهم" (^١).
أدونيس عرَّاب الحداثة كان صريحًا في أطروحاته، أراد نَفْيَ الدينِ،
_________________
(١) "الشعر المتفلِّت بين النثر والتفعيلة وخطره" للدكتور عدنان النحوي (ص ٥٥) - دار النحوي.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
أو إسقاطَه من معادلةِ الوجود العربي، ويَستتبعُ ذلك إسقاطُ كلِّ ما يتعلَّقُ بالإِسلام من مقوِّماتٍ حضاريةٍ ولُغويَّةٍ وتصوُّرية، وهو ما عَبَّر عنه أدونيس بالانفصال كُلِّيًا عن الماضي الذي صَنَعه الإِسلام، ولذا نَشر أدونيس في مجلته "مواقف" موضوعاتٍ عديدةً تتعرَّضُ بالنقد للدِّين والوَحْي، وتكلَّمَ عمَّا سَمَّاه بالتناقض في الوحي (!!).
° انظر إلى هذا الشيطانِ الأفَّاكِ الأثيم الذي يَمضي في عالم التِّيهِ والسَّرابِ والظُّلماتِ والوادي السحيق، يَنتقلُ بعد ذلك إلى أخطرِ جريمة، وأسوءِ كلمةٍ، وأقبحِ تَصَوُّرٍ، وأوقحِ تعبيرٍ، ينتقلُ بشكل سافرٍ واضحٍ ليهدمَ العقيدةَ والإيمانَ بهجومٍ مباشر فيقول: "اللهُ في التصوُّرِ الإِسلاميِّ التقليديِّ نقطةٌ ثابتةٌ متعالية، منفصلةٌ عن الإنسان، التصوُّفُ ذَوَّبَ ثباتَ الألوهية، جَعَل حركةَ النفسِ في أغوارِها، أزالَ الحاجزَ بينه وبين الإنسان .. وبهذا المعنى قَتَله "أي: الله"، وأعطى الإنسان طاقاته.
المتصوِّفُ يحيا في سُكْرٍ يَسكر بدَورِه العالَم، وهذا السُّكرُ نابعٌ من قدْرتِه الكامنةِ على أن يكونَ هو واللهُ واحدًا، صارت المعجزةُ تتحرَّك بين يديْه" (^١).
وهكذا يَسِفُّ أدونيس ويَهوي في وادٍ سحِيق، يَهوِي في وُحول، وَيسقطُ في رجْس، ونستحي أن نُعيدَ ألفاظَه، فهي أقبحُ من كل تعليق، ورِدَّةٌ واضحة كالشمس في رابعةِ النهار، لا يختلفُ فيها اثنان.
° يقول الدكتور عدنان النحوي: "هذا كاتبٌ واحدٌ مِن كُتَّابِ
_________________
(١) "مقدمة في الشعر العربي" لأدونيس (ص ١٣١).
[ ٢ / ٤٣٥ ]
"الحَدَاثة"، فما بالُك بغيرِه من الكُتَّاب، وإني أعترفُ أن استعراضَ كتاباتِهم جميعِها ضروريَّة، حتى نعرفَ الخطَّ الذي يُرسَم، والحربَ التي تُشَنُّ".
° وقال الأستاذ محمد مصطفى هَدَّارة عن "الحداثة": "إنها اتِّجاهٌ فِكريٌّ أشدُّ خطورةً من "الليبرالية والعلمانية والماركسية" وكلِّ ما عَرَفَتْه البشريةُ من مذاهبَ واتجاهاتٍ هدَّامة -ذلك أنها تتضمَّنُ كلَّ هذه المذاهبِ والاتجاهات، وهي لا تخصُّ مجالاتِ الإبداع الفنِّيِّ أو النقدِ الأدبي، ولكنها تَعُمُّ الحياةَ الإنسانية في كلِّ مجالاتها الماديَّةِ والفِكريةِ على السواء" (^١).
* نزار قبَّاني الزنديق، شاعر الإِباحية وتطاوُله على الذات العَليَّة ومَقامِ الأنبياء:
° يقول: لا تَخْجلي منِّي فهذِي فُرصتي
لأكونَ ربًّا أو أكونَ رسولًا (^٢)
° ويقول: وطنٌ بدونِ نوافذٍ
هَرَبتْ شوارعُه .. مآذنُه .. كنائسُه ..
وَفَرَّ اللهُ مذعورًا
وَفَرَّ جميعُ الأنبياء (^٣).
° وهو القائل: شكرًا لحُبِّك .. فهو مَروحةٌ .. وغَمامة وَرديَّة ..
_________________
(١) "الحداثة من منظور إيماني" لعدنان النحوي (ص ٤٠) - دار النحوي.
(٢) "المجموعة الكاملة" لنزار قباني (٢/ ٧٦١).
(٣) قصيدة "هل تسمعين صهيل أحزاني" (ص ١٨٨).
[ ٢ / ٤٣٦ ]
وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء (^١).
° ويقول: مارستُ ألفَ عبادةٍ وعبادةٍ
فوجدتُ أفضلَها عبادةَ ذاتي (^٢).
° ويقول: أين غرورُ الله من غروري (^٣).
° وهو القائل: لو كنتُ حاكمًا لألغيتُ مؤسسة الزواج، وختمتُ أبوابَها بالشمع الأحمر.
° وهو القائل: العُريُ أكثرُ حِشمةً من التستر.
° وفي قصيدته: "أفتح صندوق أبي" أعلن رَفْضَه لكل ما هو عربيٌّ وإسلاميٌّ (^٤).
° وهو القائل: حين وَزَّع اللهُ النساءَ على الرجال
وأعطاني إياكِ
شعرت أنه انحاز بصورةٍ مكشوفةٍ إليَّ
وخالف كلَّ الكُتبَ السَّماويةَ التي ألَّفَها
فأعطاني النبيذَ وأعطاهم الحِنطة
حين عرَّفني اللهُ عليكِ ذَهب إلى بيته
فالله كما قالوا لي لا يَستلمُ إلاَّ رسائلَ الحبِّ (^٥).
_________________
(١) "أشعار خارجة على القانون" لنزار قباني (ص ٢٧).
(٢) "ديوان الرسم بالكلمات" لنزار (ص ١٧).
(٣) "خطاب من حبيبتي" لنزار (ص ٤٢٦).
(٤) "الصحافة والأقلام المسمومة" لأنور الجندي (ص ١٦٧ - ١٦٨).
(٥) "الأعمال الشعرية- الكاملة لنزار" (٢/ ٤٠٢).
[ ٢ / ٤٣٧ ]
° وعلى الدرب سار محمود درويش القائل:
نامِي فعينُ اللهِ نائمةٌ عنَّا .. وأسرابُ الشحارير (^١).
° والقائل: كلُّ قاضٍ كان جَزَّارًا تدرَّج في النبوءةِ والخطيئة (^٢).
° وصلاح عبد الصبور، وعبد الوهاب البياتي، وبدر شاكر السيَّاب، وبلند الحيدري، ويوسف إدريس، ويوسف السباعي، وأنيس منصور، وأمينة السعيد، ونوال السعداوي، وإقبال بركة، وعبد العزيز المقالح، وأمل دنقل .. وغيرهم وغيرهم.
هذا النَّبْتُ الشيطانيُّ لا يُسْكَتُ عليه أبدًا، فهم جنودُ الشياطين الذين فاقُوه مَكرًا ودَهاءً وكَيدًا للإِسلام وشعائرِه، وعوامُّ المسلمين لا يَفطِنون لشُبَهِهِم لقِلَّةِ عِلمهم وضعفهم.
° يقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: "أليس ضعفُ المسلمين في هذه الأوقات يُوجبُ لأهل البصائر والنجدةِ منهم أن يكونَ جِدُّهم ونشاطُهم وجِهادُهم الأكبر متضاعِفًا، ويقوموا بكلِّ ما في وُسعِهم لينالوا المقاماتِ الشامخة، ولينجوا من الهُوَّةِ العميقة التي وقعوا فيها؟ أليس هذا مِن أفرضِ الفرائضِ وألزَمِ اللازمات في هذه الحال؟ " (^٣).
* حَسَن طلب مُسيلمة الكذَّاب وكتابُه "آية جيم" الذي يعارض به القرآن الكريم:
الاعتمادُ على حرفٍ من حروفِ المعجم هو تقليعةٌ "مملوكية"، بَعَثها
_________________
(١) "الأعمال الكاملة" لمحمود درويش.
(٢) "الأعمال الكاملة" لمحمود درويش.
(٣) "انتصار الحق" (ص ٧) للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - المكتبة السلفية.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
كُتَّابُ وشُعراءُ "الهالوك" مرةً أخرى، وزَعموا "حداثيَّتها"، حيث كان الشعراءُ في أواخِرِ العصرِ المملوكيِّ يأخذون من أحدِ الحروف -أو أكثرَ من حرفٍ- وسيلةً في نَظْمِهم للتدليل على قُدرتِهم اللغويةِ، والعَرُوضية، وقُدرتِهم أيضًا في مجال القافية، وأبرزُ الأمثلة على ذلك ما عُرف بالبديعيات والألغاز والتواريخ، وقد ازدَهَرت جميعًا في العصرِ العثماني، وجاء "الهالوك"، ليخدَعوا الناسَ بقُدرتِهم على التجديدِ والإتيانِ بما لم تأتِ به الأوائل، وما دَرَوا أنهم قَدَّموا "تقليعةً" رديئةً كانت مَظهَرًا من مَظاهِرِ الضَّعفِ والخَواء في العَصرَينِ المملوكيِّ والعثماني.
صاحب "آية جيم" لم يُقدِّمْ فيها أكثرَ مِن نَظمٍ لمعاني "حرف الجيم" الموجودةِ في المعاجِم، وهو نَظمٌ باردٌ وركيك، يدلُّ على أن صاحبَه يَهزأُ بالعقولِ والأفئدةِ، فضلًا عن جَراءتِه على المفهومِ القرآنيِّ لمعنى كلمة "آية" حيثُ اتَّخذ منها عُنوانًا لمنظومتِه الرديئةِ، فضلًا عن ادِّعائِه وافترائِه بأن القرآنَ قد ظَلَم حرف "الجيم" بعدم استخدامِ ألفاظٍ تعتمدُ عليه .. تُرى ماذا في هذا النصِّ من قِيَمٍ شعريةٍ عالية؟ يقول:
"جيمٌ جَمَزتْ أم جيمٌ بَجمَتْ؟
جيمٌ من يأجوج ومأجوجَ تَجُخُّ وتجأرْ
جيمٌ كالجلواز الأعْجَرْ
وجُهَاداها: إجهاضُ الجيمِ المسجونةِ
بين الجامع والمتجَرْ
أم جيم تتهجَّى وتجاهِرُ:
[ ٢ / ٤٣٩ ]
جيمٌ تتفجَّرْ؟! ".
° ترى بماذا نَخرجُ من هذا الكلام؟ وما هي القِيَمُ الجَماليَّةُ التي يُمثِّلها ويؤدِّيها؟! ثم لنقرأْ قوله:
"جيمٌ حَجْناءُ، وجِيمٌ جَبَّاءُ، وجيمٌ بَجْراءُ، وجيمٌ عَجراءُ، وجيمٌ جيميه.
مَن جَعَل الجيمَ مفاجأةً وأهازيج جزافيه؟ " (^١).
هل زاد المذكور على رَصِّ معاني "الجيم" المعجمية؟!.
هل أضاف جديدًا بتساؤله عن الجيم المفاجأة والأهازيج الجزافية؟!
ألَا يذَكِّرُنا ذلك بمَن كان يقول: "الأرضُ أرضٌ والسماءُ سماءٌ"؟!.
° وإليك مَقطعًا آخَرَ، يقول فيه صاحبُ "الجيم العجراء":
"الجيمُ الجعرانية جابَهَت الجيمَ السنجانية
فانبَعَجت جيمُ الأيديولوجية
وتوجَّست الجيمُ الجيماء
فما جدوى جيمين هما جيم الشجب
أو الجيم الجلاتينية؟ " (^٢).
* الهيئة المصرية للكتاب تَطبعُ قرَآنَ مُسيلِمة الكذَّاب!!
° تحت هذا العنوان كَتب الشيخ صفوت الشوادفي - ﵀ - في
_________________
(١) حسن طلب، مجلة "إبداع"، عدد ١٢، ديسمبر ١٩٩١، (ص ٥١)، والمنشور في "إبداع" جزء مما نشر بالديوان.
(٢) انظر "آية جيم" لحسن طلب - الهيئة العامة للكتاب ١٩٩٢، و"الورد والهالوك شعراء السبعينات في مصر" لحلمي القاعود (ص ١٩٨ - ٢٠٠) - دار الاعتصام.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
مجلة أنصار السنة المحمدية: "في هذه السَّنة ظَهَرت كُتبٌ وأقلامٌ كثيرةٌ تُحاربُ الإِسلامَ وتَنالُ منه في بلده، ولكنَّ العجيبَ والغريبَ أن يَظهَرَ كِتابٌ يُضاهِي القرآن، يُقسِّمُه مؤلِّفُه إلى سور ويسميه: "آية جيم"!!!.
والأعجبُ والأغربُ أن تقومَ "الهيئة المصرية للكتاب" التابعة لوزارة الثقافة بطَبعه ونشره!.
° ومؤلِّفُ الكتابِ يَستعيذُ بالشَّعبِ بدلًا من الله، فيقول: "أعوذُ بالشَّعبِ من السلطانِ الغشيم، باسم الجيم".
ولا نَدري مَن هو السلطانُ الغَشيمُ الذي يَقصِدُه.
° ثم يُقسِّمُ الكتابَ إلى خَمسِ سُورٍ، وكلُّ سُورةٍ لها اسمٌ يَختصُّ بها، وكلُّ السورِ تتحدَّثُ عن حَرفِ الجيم إلاَّ السورةَ الخامسة، ففيها قرآنُ الشيطانِ -أو قرآن مسيلِمة الكذابَ-، فهو بَعدَ الاستعاذةِ بالشعب يقول:
"باسم الجيم، والجنَّة والجحيم، ومجتمع النجوم، إنكم ستفجأون، كم وددتم لو ترجأون، إلى يوم لا جيم ولا جيوم، فإذا جد الهجوم، فأجهشت الجسوم، فسجرت الجيم، ومن أدراك ما الجيم، فإذا مزجنا الأجيام مزجًا، ثم مخجنا جُرْجَهُنَّ مخجًا، ثم مججناهن مجًّا، قل يا أيها المجرمون إنكم يومئذ لفي وجوم، تستنجدون فلا تُنجدون، وقل يا أيها الراجون، إنكم يومئذ الناجون، جاءتكم الجيم بما كنتم تستعجلون، ما لكم كيف لا تبتهِجون، ولآية الجيم لا تسجدون، وبإعجازها لا تلهجون".
° إلى أن قال في نهاية السورة: "الجيم جلَّ جلالُها .. صَدَقَ الحرفُ الرجيم".
[ ٢ / ٤٤١ ]
° ومع هذا فليس العَجَبُ في طَبعِ الكتاب، بل العَجَبُ الذي لا يَنقضي أن تَطبعَ وزارةُ الثقافة هذا الكتابَ ضمنَ كتبِ الهيئةِ في الوقتِ الذي يتَّفقُ فيه الجميعُ على وجوبِ الدعوةِ إلى استقرارِ المجتمع.
° ومَن المسؤول عن علامةِ الاستفهام التي كُتب قبلها: كيف يُطبعُ مثلُ هذا الكتابِ في دولةٍ مُسلِمةٍ يُعلَنُ فيها أننا لسنا ضدَّ الشريعة؟ ولماذا يَظهرُ الكتابُ في هذا الوقتِ بالذات؟ ومَن الذي وراءَ مخطَطِ الإثارةِ والتخريب في هذا البلد؟؟ أليس هذا الكتابُ وغيرُه من مطبوعاتِ الهيئة يُحقِّقُ أحْدَ أهدافِ الصهيونية العالمية الذي يَنصُّ على ضرورةِ إثارةِ الحكومةِ ضدَّ الشعب، وإثارةِ الشعب ضد الحكومة؟!!.
° وهل تَغَلْغَلَتِ الماسونيةُ العالميةُ إلى هذا الحدِّ الذي تُسيطرُ فيه على وزارة الثقافة المصرية وتُوجِّهُ مسيرتَها داخلَ الهيئةِ وخارجَ الهيئة، وإذا لم يكن هذا تطرُّفًا، فماذا يكون التطرُّف؟!!.
° وآخِرُ سؤال: مَنِ المسؤول عن حمايةِ الشبابِ المسلم من هذه الأخطار الفِكريةِ التي تؤدِّي به إلى عواقبَ لا يَخفَى على أحدٍ خَطرُها؟ إنَّ الاستقرارَ الذي نَنشُده لهذا البلدِ له طريقٌ واحدٌ يَعرفُه مَن يَعرِفُ جوابَ الأسئلةِ السابقةِ ويَجهلُه مَن يَجهلُها!!.
واللهُ يقولُ الحقَّ وهو يَهدِي السبيل، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه" (^١).
_________________
(١) "مصابيح أضاءت لنا الطريق" لصفوت الشوادفي - ﵀ -.
[ ٢ / ٤٤٢ ]