* الشيخ محمد المهدي يعرِّض برسول الله - ﷺ - أمام السلطان فيأمر الشيخ محمد شاكر المصلين بإِعادة صلاة الجمعة ظهرًا لكفر الخطيب الإِمام:
° قال الشيخ أحمد محمد شاكر في كتابه "كلمة الحق": "كان الشيخ "طه حسين" طالبًا بالجامعةِ المصريةِ القديمةِ حين كانت متشرِّفة برياسةِ سُمُوِّ الأميرِ فؤاد "حضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد" - ﵀ -، وتَقَرَّر إرسالُه في بَعثةٍ إلى أوربا، فأراد صاحبُ العظمة "السلطان حسين" - ﵀ - أن يُكرِمَه بعطفِهِ ورعايته، فاستقبَلَه في قَصْرِه استقبالًا كريمًا، وحَبَاهُ هَدِيَّةً قيِّمةَ المَغْزَى والمعنى.
وكان من خُطباءِ المساجدِ التابعين لوزارةِ الأوقاف، خطيبٌ فصيحٌ متكلِّمٌ مقتدرٌ، هو الشيخ "محمد المهدي" خطيب مسجد "غربان"، وكان السلطانُ حسين - ﵀ - مواظِبًا على صلاةِ الجمعة في حَفلٍ فَخمٍ جليلٍ، يَحضُرُه العلماءُ والوزراءُ والكُبَراءُ.
فصَلَّى الجمعهً يومًا ما، بمسجد "المدبولي" القريب من "قصر عابدين" العامر، ونَدَبَتْ وَزارةُ الأوقاف ذلك الخطيبَ لذلك اليوم، وأراد الخطيبُ أن يَمْدَحَ عَظَمةَ السلطان، وأنْ يُنَوِّهَ بما أكرَمَ الشيخ طه حسين -وحُقَّ له أن يَفعل-، ولكن خانَتْه فصاحتُه، وغَلَبَه حبُّ التغالي في المَدح، فزَلَّ زَلَّةً لم تَقُم له قائمةٌ من بعدها، إذ قال أثناءَ خُطبته: "جاءه الأعمى، فما عَبَسَ في وجهه وما تَوَلَّى".
[ ٢ / ٤٤٣ ]
وكان مِن شُهودِ هذه الصلاة والدي الشيخ "محمد شاكر" وكيل الأزهر سابقًا - ﵀ -، فقام بعدَ الصلاة يُعلِنُ للناس في المسجدِ أنَّ صلاتَهم باطلة، وأمَرهم أن يُعيدوا صلاةَ الظُّهرِ، فأعادُوها، ذلك أن الخطيبَ كَفَر بما شَتَم به الرسول - ﷺ - تعريضًا لا تصريحًا .. وجاء الخطيبُ الأحمقُ الجاهلُ يريدُ أن يَتملَّقَ عظمةَ السلطان - ﵀ -، فمدَحَه بما يُوهِمُ السامعَ أنه يريدُ إظهارَ مَنْقَبَةً لعظمته، بالقياسِ إلى ما عاتَبَ اللهُ عليه رسولَه، واستغفَرَ من حكايةِ هذا، فكان صُنع الخطيبِ المسكينِ تعريضًا برسولِ الله - ﷺ - لا يَرضى به مسلمٌ، وفي مُقَدِّمَة من ينكرُه السلطان نفسُه.
ثم ذَهَب الوالدُ - ﵀ - فورًا إلى "قصر عابدين" العامر، وقابل "محمود شكري باشا"، وهو صديق له حميم، وكان رئيسَ الديوانِ إذ ذاك، وطَلَب منه أن يَرفعَ الأمرَ إلى عظمةِ السلطان، وأن يُبلِّغَه حكمَ الشرعِ في هذا بوجوبِ إعادة الصلاةِ التي بَطَلَتْ بكُفْرِ الخطيب، ولم يَتردَّدْ "شكري باشا" في قَبولِ ما حُمِّل من الأمانة، واعتقد أن عَظمةَ السلطانِ لم يتردَّدْ في قَبولِ حُكمِ الشرعِ بإعادةِ الصلاة.
ولكن اللهَ لَم يَدَعْ لهذا المجرِم جُرْمَه في الدنيا، قَبْل أن يَجزِيَه جزاءَه في الأخرى، فأُقسِمُ بالله، لقد رأيتُه بعَيْنَيْ رأسي، بعد بِضْعِ سِنين، وبعد أن كان عاليًا متنفِّخًا، مستعِزًّا بمَن لاذَ بهم من العظماء والكبَراء، رأيته مَهينًا، خادمًا على باب مسجدٍ من مساجدِ القاهرة يتلقَّى نِعالَ المُصَلِّين يَحفظُها في ذِلَّةٍ وصَغار" (^١).
_________________
(١) "كلمة الحق" للشيخ أحمد محمد شاكر (ص ١٤٩ - ١٥٣) - مكتبة السُّنَّة.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
* أحمد حسن الزَّيَّات، يُنافقُ عبدَ الناصر، فيقول: "الوحدةُ الناصريَّة أبْقى وأنْمى من الوحدةِ المحمديَّة"، فيرُدّ عليه الشيخ محمود فايد بمقاليْن:
* كتب الشيخ "محمود فايد" تحت عنوان:
"الوحدة المحمديَّة خيرٌ وأبقى من الوِحدةِ الناصريَّة"
"ردٌّ على مقال أحمد حسن الزيات بمجلة الأزهر"
"نُشرت في "الاعتصام"، عدد ربيع الأول عام ١٣٨٣ هـ الموافق أغسطس عام ١٩٦٣ م في حياة عبد الناصر".
° في مجلة "الأزهر" شهر المحرم سنة ١٣٨٣ هـ كَتب مديرُها ورئيسُ تحريرها "أحمد حسن الزيات" مقالًا تحت عنوان: "أُمَّةُ التوحيد تتوحَّد"، وقد جاء فيه ما نصه (ص ٤ - س ٧ - ١٨): "إنَّ الوحدةَ المحمديةَ كانت كُلِّيَّةً عامةً؛ لأنها قامت على العقيدة .. ولكنَّ العقيدةَ مهما تَدُم قد تَضْعُفُ أو تُحوَّل .. وإنَّ الوحدةَ الصلاحيةَ كانت جُزئيةً خاصةً؛ لأنها قامت على السلطان .. والسلطانُ يَعتريه الوَهْنُ فيزول .. أمَّا الوحدةُ الناصرية، فباقيةٌ ناميةٌ؛ لأنها تقومُ على الاشتراكية في الرزق، والحريةِ في الرأي، والديمقراطيةِ في الحكم .. وهذه المقوِّماتُ الثلاثةُ ضَمانٌ دائمٌ للوِحدةِ ألاَّ تَستأثرَ فتُستغلَّ .. وألاَّ تَستبدَّ فتَطغى .. وألاَّ تَحكُمَ فتتحكم. والأَثَرَةُ والطماعية، والطغيانُ والحَسدُ كانت -وما زالت- عِلَّةَ العِللِ في فساد الزمان وهلاك الأمم".
هذا نصُّ ما كتبه "الزيات" في مجلةٍ تَنطقُ بلسان "الأزهر" وتحملُ
[ ٢ / ٤٤٥ ]
عنوانه، وتتكلَّمُ باسم علماء الإِسلام .. ولو قرأنا هذا في مجلة "روز اليوسف" لقلنا: "الشيء من مَعدِنِه لا يُستغرب"، ولكنِ الذي يَحُزُّ في النفسِ أن يُنشَرَ مثلُ هذا الضلالِ في مجلة "الأزهر"، وأن يكونَ الكاتبُ والناشرُ مديرَها ورئيسَ تحريرها، وأن يُستدعى الزياتُ من خارج الأزهر بعد أن تجاوَزَ سِنَّ المُحالين على المعاش من أبنائه لِيقبضَ على مِثل هذا المقالِ الهَّدام مئةَ جنيه من نفسِ خِزانةِ الأزهر .. وأشدُّ مِن هذا وأنكى أن يُباعَ مثلُ هذا الهُراءِ للناس على أنه دينٌ خالص، وعِلمٌ مصفًّى .. رَحِم اللهُ الشاعرَ الذي يقول:
ولو كان همًّا واحدًا لاحتملتُه … ولكنَّه همٌّ وثانٍ وثالثُ
* مناقشةُ الزيات في مقاله:
° يقول الزيات: "إنَّ الوِحدةَ المحمدية كانت كُلِّيَّةَ عامةً؛ لأنها قامت على العقيدة .. ولكنَّ العقيدةَ مهما تَدُمْ قد تَضعُفُ أو تُحوَّل".
ماذا يَقصدُ الزياتُ بهذا؟ أيقصِدُ أن يَصرِفَ الناسَ عن رِسالةِ محمدٍ - ﷺ -، وأن يُوجِّهَ أنظارَهم إلى جهةٍ أخرى يُقيمون عليها وِحدتَهم، ويَجِدون لديها من وسائلِ الهناءةِ والسعادةِ ما لا يَجدونه لدى رسولِ الله - ﷺ -؟! وهل يؤمنُ معي بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقولهِ تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ
[ ٢ / ٤٤٦ ]
تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥١ - ١٥٢]؟!.
لقد أنقَذَتِ الرسالةُ المحمديةُ العَرَبَ من الضلالة، وعَلَّمَتْهم بعدَ جَهَالة، وأزالت عن قلوبهم العَمَايةَ والغِواية، وأبعَدَتْ عنهم خُرافاتِ الجاهلية، وأباطيلَ الوثنية، وحَرَّرَتْهم من العُبودية، وألَّفت بين قلوبِهم كما يقول تعالى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣].
* يا أستاذ زيات:
إن محمدًا - ﷺ - أُوحِي إليه، وما جاء به هو مِن قِبَل الله .. ولقد كان يقولُ كما عَلَّمه المولى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأحقاف: ٩]، أفَتَرَى أن ما جاء به البَشرُ أحكَمُ مما جاء به ربُّ البشر؟! صَدَق اللهُ العظيم إذ يقول: ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٠].
* يا أستاذ زيات:
إن الوحدةَ المحمديةَ التي تَزعمُ أنها قامت على أساسٍ قد يَضعُفُ ثم ينهار، هي الوحدةُ التي أشاد اللهُ بها، ونَوَّه بذِكْرِها في هذه الآية الكريمة. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣].
[ ٢ / ٤٤٧ ]
إنَّ هذه الوحدةَ المحمديةَ قامت على أساسٍ من تعاليم الإِسلام .. والإِسلامُ ليس عقيدةً فحسب -كما حَسِبتَ-، بل هو عقيدةٌ وشريعة .. ونظامٌ كامل .. ومنهاجٌ وافٍ للناس في كلِّ نواحي الحياة .. عقيدةٌ تُوثِّقُ العلاقةَ بين العبدِ والربِّ .. وشريعةٌ تُوثِّقُ العلاقةَ بين الناسِ بعضِهم مع بعض .. عقيدةٌ تملأُ القلبَ أمنًا وإيمانًا .. وشريعةٌ تملأُ الكَوْن سلامًا وإسلامًا، ومَحبَّةً ووِئامًا .. لقد تَذوَّقَ العربُ طَعْمَ الوِحدة، وأحسُّوا بحلاوتها، وشَعُروا بلذَّتها بعد أن بايعوا النبيَّ محمدًا - ﷺ -، واتَّبعوا النورَ الذي أُنزل معه، فآمنوأ بأن ربَّهم واحد، ورسولَهم واحد، وكتابَهم واحد، ودينَهم واحد، وقِبلَتَهم واحدة .. فاجتمعوا على وِحدةِ العقيدة، ووحدةِ العبادة" (^١).
* ثم كتب بعد كلامٍ طويلٍ رائع:
الزيات ينافقُ طُول حياته:
° "طبيعةُ النفاق يبدو أنها متأصِّلةٌ في الأستاذ الزيات .. نَمَا عليها وشَبَّ، وشاخ فيها .. ونَضَعُ أمامَ القُرَّاءِ عَيِّنةً مما كَتَب، وهو الأديب الذي يقول: "الأدبُ رسالةٌ، يُوجِّه ولا يُوجَّه".
في أُخرَيَاتِ أيامِ "فاروق"، وبالضبط في ٢٥ مايو سنة ١٩٥٢ كتب الأديب الكبير في مجلة "الأزهر" مجلد ٢٣ جزء ٩ ما نصه: "بسم الله جلَّ اسمه، وعزَّ حُكمُه .. مُنزلِ كتابِه هُدًى، ومُرسِلِ رسوله رحمةً، وبهَدْيِ صاحبِ الرسالةِ محمدٍ صلواتُ الله عليه .. لسانِ الوحي، ومِنهاجِ الشرع،
_________________
(١) كتاب "صيحة الحق" للشيخ محمود عبد الوهاب فايد (ص ٥٧ - ٥٩).
[ ٢ / ٤٤٨ ]
ومعجزةِ البلاغ .. وبعطفِ صاحبِ الجلالةِ الفاروق .. ناصرِ الإِسلام، ومؤيِّدِ العروبة، وحامي الأزهر، أعزَّ اللهُ نَصْرَه، وجَمَّل بالعلوم والآداب عَصْرَه".
هذا نصُّ ما افتَتَح به الأديبُ الزياتُ مجلة "الأزهر" قَبْلَ طَرْدِ "فاروق" بشهرين .. وننشرُ إلى جانبِ ذلك ما افتَتَح به مجلة "الأزهر" في يولية سنة ١٩٦٠ مجلد ٣٢ جزء ٢: "كان مَلِكًا على مصر قبلَ يوم ٢٣ يوليو، وكان آيةً من آياتِ إبليسَ في الجُرأةِ على دينِ الله، وعلى حُرُمِ الناس .. بَلَغَ مِن جُرْأتِه على اللهِ أنه كان -كما حَدثَّني أحدُ بِطانتهِ المُقَرَّبين إليه- إذا اضطرَّتْه رسومُ المُلْكِ أنْ يَشْهُدَ صلاةَ الجمعة، خَرَج إليها من المَضْجَعِ الحرامِ، فصَلاَّها مِن غيرِ غُسْلٍ ولا وُضوء، وأدَّاها من غيرِ فاتحةٍ ولا تَشَهُّد، وكان يقول: "إنَّ أخوفَ ما أخافُه أنْ يَغْلِبَنِي الضَّحِكُ وأنا أتابعُ الإمامَ في هذه الحركاتِ العجيبة" .. وبَلَغ مِن جُرأته على المُحرَّمات أنه كان يَغتصِبُ الزوجةَ ويَقتُلُ الزوج، ويَسرقُ الدولة، ويُسفِّهُ الحق، ويأخذُ الرِّشا .. ثم أمْلَى له الغرورُ، فتبجَّحَ وتَوَقَّح وطَغى (!!!) ".
هكذا تَجرَّأ الزيَّاتُ على فاروق بعد طردِه .. وقد كان يُدبِّجُ له المدائحَ في عهده .. وهكذا يكتبُ عنه جليسُ بطانته، وأنيسُ حاشيته!!.
نعم .. لقد عاش الزيَّاتُ هكذا طولَ حياتِه، يَكتُبُ ما يَرُوجُ، وَينشُرُ ما يَجْلِبُ له النِّعمةَ والعافية .. وحَسْبُه أنه ظَفِرَ في عهد فاروق بلقب "صاحب العِزَّة"، وظَفِرَ في هذا العهد بأكرمِ جائزةٍ .. وفي مجلة "الأزهر"، لا زال "يستأثر فيستغلُّ"، فيقبضُ منها مئةَ جنيهٍ ليُخرجَ عَدَدَ ذي القَعدة ضِمنَ ذي الحجة، وليُصدِرَ عدد محرم في شهر صفر، وليكتُبَ فيها
[ ٢ / ٤٤٩ ]
كلامًا إِنشائِيًّا يَمُجُّه كل مَن كان له ذَوقٌ سليم". (^١)
ثم قال: "لا نخافُ على رسولِ الله - ﷺ - منِ استهانةِ بعض الكُتَّابِ بوِحدتِه التي جاء بها .. ولكِنَّا نَخافُ على الأُمَّةِ إذا هي انحَدَرتْ إلى هذا المستوى.
لقد بَلَغ رسولُ الله - ﷺ - مكانًا عالِيًا لم يَبْلُغْه نبيٌّ .. فَضْلًا عن أن ينالَه وَلِيٌّ أوْ غيرُ وليٍّ ..
كيف تَرقَى رُقيَّكَ الأنبياءُ … يا سماءَ ما طاوَلتها سماءُ!
لم يُساوُوكَ في عُلاكَ وقدْ … حال سَنًا منك دونَهم وسناءُ
° إنَّ رسولَ الله - ﷺ - في غنًى عنَّا وعن دفاعِنا جميعًا بما حَبَاه اللهُ من مكانةٍ عالية، ومنزلةٍ ساميةُ .. وإذا كنتُ قد بادرتُ بالردِّ على الأستاذ الزيَّات .. فذلك لاعتقادِي أني أدافعُ عن "الأزهر" ومحلَّتِه وسُمْعتِه ورسالتِه .. بل لاعتقادي أني أُدافعُ عن وجودِي ووجودِ المسلمين الذي وَجَدوا العِزَّةَ والكرامةَ، والهناءةَ والسعادة، والقُوَّةَ والغِنى، والحضارةَ والمَدَنيَّةَ، والمساواةَ والحُريَّةَ، والعدالةَ الاجتماعيةَ في مبادئِ الوحدةِ المحمديَّة التي جاء بها سيِّد البشريةِ صلواتُ الله وسلامه عليه .. وما ضَرَّ الرسولَ - ﷺ - أنْ يأتيَ أحدُ الكُتَّابِ يَنتقِصُ مما جاء، أو يستهينُ بمبادئه:
ما ضرَّ شمسَ الضحا في الأُفْقِ طالعةً … ألاَّ يَرَى ضوءَها مَنْ ليس ذا بصرِ
إن محمدًّا - ﷺ - لا يزالُ اسمُه يُدَوِّي على المنابِرِ والمآذِنِ في مشارِقِ الأرضِ ومغارِبها، آناءَ الليل وأطرافَ النهار .. وحَسْبُه أَن اللهَ رَفَعَ ذكرَه،
_________________
(١) المصدر السابق (ص ٧٧ - ٧٨).
[ ٢ / ٤٥٠ ]
وطَيَّب نَشْرَه، وخَلَّدَ أثَرَه، وجَعَل له لسانَ صِدِقٍ في الآخِرين، وفي أفواهِ الملايين ..
* قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ١ - ٤] ". اهـ.
* مقالةٌ ثانية للشيخ محمود عبد الوهاب فايد نُصرةً لرسول الله - ﷺ -، ورَدًّا على الزَّيات:
مع الزيَّات .. مَرَّةً أخرى:
* مَن لم يحترمِ الرسولَ - ﷺ - فلا حُرْمةَ له (^١):
لم يَكُنْ في نِيَّتي أن أكتبَ عن الزيات بعد ما كتبتُه عنه في العدد السابق .. غيرَ أن الحقائقَ المؤسِفةَ التي سَمعتُها عنه، والهُراءَ الذي قرأتُه له .. دَفَعني كلُّ ذلك إلى الكتابةِ عنه مرةً أخرى .. ردعًا له بعد أن خانَ البيتَ الذي نَمَّاه، والأزهرَ الذي آواه .. حَضَرتُ جزءً من التحقيق الشَّفويِّ الذي قام به أمينُ "مجمع البحوث الإِسلامية" في مَقالِ الزيات .. فهالَني أن أسمعَ أنَّ مُصحِّحَ المجلة نَبَّه الزياتَ لخطئِه وضلالِه قبل طَبْعِ مَقالِه .. ولكنه أبى واستكبر، وعانَد وأصرَّ، وأخذَتْه العِزُّةُ بالإثم، فاستبقى هذه الفقرةَ الخطيرةَ المثيرة: "إن الوحدةَ المحمديةَ كانت كلِّيةً عامةً .. لأنها قامت على العقيدة .. ولكنَّ العقيدةَ مهما تَدُمْ قد تَضعُفُ أو تُحوَّل، وإن الوحدةَ الصلاحيةَ كانت جزئيةً خاصةً .. لأنها قامت على السلطان .. والسلطانُ
_________________
(١) نشرت بمجلة "الاعتصام" في عدد ربيع الآخر سنة ١٣٨٣ هـ - الموافق سبتمبر سنة ١٩٦٣.
[ ٢ / ٤٥١ ]
يعتريه الوَهْنُ فيزول .. أما الوحدةُ الناصرية، فباقيةٌ نامية؛ لأنها تقومُ على الاشتراكيةِ في الرزق، والحريةِ في الرأي، والديمقراطيةِ في الحُكم".
أصرَّ الزياتُ على نَشرِ هذه الفقرة، وأعرَضَ عن نُصحِ الناصحين له، وتجاهَلَ القِيَمَ الإِسلامية، وتطاوَلَ على الحَضْرةِ النبويَّة، واعتَدى -مع سَبق الإِصرارِ والترصُّد- على "الأزهر" ورسالته، وأساء بقَصدِ الاستغلال إلى مجلته وكرامته، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة: ٢٠٤ - ٢٠٦].
لقد أراد الزياتُ أن يحظَى بالمالِ الوفير، والمرتَّبِ الكبير، فكتَبَ يُعلِنُ عن نِفاقِهِ مُبديًا سَوْأَتَه، كاشِفًا عورته .. وأقامَ البرهانَ -بتجاهُلِه لِنُصحِ الناصحين- على أنه ليس في قَلبه لله خَشية، ولا في نفسِه لرسولِه هَيبة، وأنه -على شَيخوخته- لا يزالُ تائهًا في ضلالاته، حائرًا في ظُلماته، لا يُحرِّكُ قلمَه إلاَّ رنينُ الدينارِ والدرهم، ولا يُغذِّي خيالَه إلاَّ بريقُ المرتَّبِ والمَغنَم!!.
نَشَر الزياتُ ثيابَه القذِرةَ على مرأًى من الناس، وفَوق مِئذنةِ الأزهر، فثار الأزهريُّون، وهاجت الأمة، وارتَفعت أصوات الشعبِ تُطالِبُ بتنحيته، وأصدرت جبهة العلماء بيانًا حَكَمت فيه بإلحادِه ورِدَّته، وشَنَّتِ المجلاَّتُ الدينيةُ الحرَّةُ -أمثالُ "الاعتصام" و"لواء الإِسلام" و"العشيرة المحمدية"- حَمْلَتَها عليه، ووَجَّهت سِهامَ نَقْدِها إليه، وخَشِيَ الزياتُ أن يَستجيبَ الحُكَّامُ لرغبة الأمة فحَنَى قامَتَه، وطأطأ هامَتَه، وطَلَع على الناسِ
[ ٢ / ٤٥٢ ]
بإيضاحٍ وبيانٍ عسى أن تهدأَ النفوسُ الهائجة .. ولكنَّ البيانَ الذي أصدره -على الرغمِ من أنه أُشير عليه بتعديلِه ثلاثَ مراتٍ- كان بيانًا متهافتًا يَفضحُ صاحبَه، ويُخزِي كاتبَه، ولْننظُرْ في بيانه، ولْنقرأْ مقالَه من عنوانه: "وحدة .. لا وحدتان".
° يا زيات، لقد ذَكَرْتَ في مقالِك المسمومِ المشؤومِ ثلاثَ وِحدات، وجَعَلْتَ لكلِّ وِحدةٍ خصائصَ ومميزات، وحَكَمتَ عليها بأحكامٍ متغايرةٍ متباعدةٍ .. فكيف يُمكنُ أن تكونَ الثلاثُ أو الاثنتانِ واحدة؟! ..
جعلوا الثلاثةَ واحدًا لو أنصَفوا … لم يَجعلوا العددَ الكثيرَ قليلَا
لقد قلتَ في مقالِك: "إنَّ وِحدةَ محمدٍ - ﷺ - قامت على العقيدة .. والعقيدةُ قد يَطرأُ عليها الضَّعفُ والفناء" .. أما الوِحدةُ الناصريةُ، فقد حَكَمْت عليها -أيها الأديبُ المُلهَمُ- بالبقاء والنَّماء .. أيمكنُ بعدَ هذا أن تكونَ الوِحدتانِ وحدةً؟ ..
إنْ قلتَ: "إن الوحدةَ الناصريةَ ترجعُ إلى وحدةِ النبيِّ محمدٍ - ﷺ -" .. فالوحدةُ الناصريةُ إذن -بحُكمِ مَنطِقِكَ- مهما تَدُمْ قد تَضُعفُ أو تُحوَّل.
وإن قلت: "إن وحدةَ النبيِّ محمدٍ - ﷺ - تَرجعُ إلى الوحدة الناصرية" .. فقد جَعَلتَ التابعَ متبوعًا، والمتبوعَ تابعًا، وذلك -لَعَمْرُ الحقِّ- غايةُ الضلال .. بل غايةُ الخبال.
لقد كان مقالُك شؤمًا على الوحدة .. فلم تَكَدْ تَفرُغُ من كتابتِه حتى تَعثَّرْتَ وتعسَّرت، ووجدتَ نفسَك في حَرَجٍ وأنت تعالجُ خَطَأَك، فقلتَ -لِتستُرَ موقفَك-: "الوحدةُ الناصريةُ المقترَحة"، خَشيةَ أن يبدوَ تهافتُك في دَعوى بقائِها ونمائِها أنَّ الوحدةَ -وهي مَطمعُ الأنظار، ومُلتقى الأفكار،
[ ٢ / ٤٥٣ ]
وهَدفُ كلِّ مُسلمٍ غَيُور، وغايةُ كلِّ عربيٍّ مخلصٍ -لا تقومُ بِمَلَقِ المُتملِّقِين ونِفاقِ المنافقين .. ولكنها ستقوم وتدوم، وتتحقَّق وتتوثَّقُ بجهودِ المؤمنين، وجهادِ المخلِصين، وكسح المضللين.
لقد كَتب الزيات ما كَتَب طَعَمًا في الرِّبح الحرام، وغاب عنه -وهو الأديب الكبير- ما وَرَد في الأمثال: "تجوعُ الحُرَّةُ ولا تأكلُ بثدييها"، وعاد بعد أن تعالَت أصواتُ الأُمةِ بالاستنكارِ يُخاتِلُ ويُخادع، ويَلتوِي هذا الالتواءَ الذي ضَحِكَتْ منه العامَّةُ، وسَخِرَتْ منه الخاصَّة، راح يُلقِي التهمةَ على الإِيجازِ الذي أدَّى إلى هذه الجُملة، وقد كانت أمامَه فُرصةٌ لِيُطنِبَ ويُوضِّحَ فكرتَه يومَ نُبِّه إلى ذلك قَبْلَ الطبع .. فلو كان في قلبه لرسول الله - ﷺ - مهابةٌ لَرجع عن ضلاله، وأصلَح من مَقالِه .. ولكنه -بدافع النفاق- أبي وأصرَّ، وآذى رسولَ الله - ﷺ - من فوقِ منارة الأزهر .. فلْيَسْمَعْ قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٦١ - ٦٣].
* ولْيَسْمَع قولَه تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ٨ - ١٢].
[ ٢ / ٤٥٤ ]
° يا زيات .. لقد حَكم اللهُ على أمثالِك بالخِزيِ العظيم، والعذابِ الأليم .. فلْتَهْنَأْ إلى حينٍ في مجلة "الأزهر" بمئةِ جنيه تَقبِضُها من خِزانته -على الرغم من أنوفِ الأزهريين- .. ولْتَهْنأ إلى حينٍ في مجلة "الرسالة" بمئات الجنيهات تَقبضُها من خِزانةِ الدولة -على الرغم من أنُوفِ أبناءِ الدولة المؤمنين- .. ولْتَهْنأ إلى حينٍ بحُرِّيَّةِ الرأيِ قَدْحًا في وِحدةِ خَيرِ الأنام .. على الرغم من أن دِينَ الدولة هو الإِسلام .. ولْتَهْنأ إلى حينٍ بالاشتراكية في الرزق تَسوقُ إليك من عَمَلِك الجديد مِئاتَ الجنيهات بعد مقالِك المشؤوم بأسبوعين -على الرغمِ من أنوفِ العامِلين المخلِصين الذي يَظفَرون بجنيهَينِ علاوةً كلَّ سنتين-.
ليَسْمَحْ ليَ الزياتُ أن أستعيرَ منه وإليه .. فأقول: "إنه اندَسَّ -في مجلة الأزهر- اندساسَ الإِثم في الضمير، والداءِ في البدن .. فكان في الوِحدةِ مَظهَرَ تفريق، وفي النهضةِ مَصْدَرَ تَعويق، وفي العقيدةِ مَثَارَ شُبهةٍ .. وحَسبُه أن مجلة "الأزهر" صارت في عهده (مَذَلَّة) بعد أن كانت (مجلة) " (^١).
° ثم خَتم مقالَه بالردِّ على ما قاله الزياتُ من إطراءِ العهدِ الناصري فقال: "لقد غالَى في إطراءِ هذا العهدِ حتى انتَقَصَ الوِحدةَ المحمدية، وأقحَمَ الرسولَ - ﷺ - في المقارَنةِ دون أدبٍ ولا رَوِيَّةٍ .. وما فَعَل ذلك عن إخلاصٍ وإيمان .. بل جَرْيًا وراءَ الذهبِ الرَّنَّان .. تمامًا كما صَنَع أيامَ "فاروق" قبلَ طرده .. وإلى أواخِرِ عهدِه .. وهكذا الزياتُ طُولَ حياته
_________________
(١) المصدر السابق (ص ٨٠ - ٨٨).
[ ٢ / ٤٥٥ ]
يُنافقُ بُغيةَ القُوت، ويكتبُ بقلمٍ نُقش عليه هذا المَثل: "طالبُ القوت ما تعدى".
يا زيات، إن الرئيس عبد الناصر لو أَنْفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بَلَغ -بنصِّ الحديث- مُدَّ أحَدٍ من أصحابِ النبي - ﷺ - ولا نَصيفَه، فكيف له -يا جهول- أن يَبلغَ مبلغَ الرسول؟!.
ألَا فلتَسْمَحْ لي -أيها الزيات، وقد استضفتُك اليومَ على مائدةِ "الاعتصام"- أن أُقدِّمَ لك فاكهتَك، وأسوقَ إليك هديَّتَك: "إنَّ الكفر خيرٌ من النفاق .. وإنَّ العداوةَ أفضلُ من الخديعة .. وإنَّ الصراحةَ على كلِّ حالٍ عَظَمة، وإن المُراءاة على أيِّ وجهٍ حقارة".
* وخيرُ ما نختمُ به هذه الكلمةَ قولُ الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩].
* وقوله سبحانه: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥١].
* وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٨ - ٨٩] " (^١) اهـ.
* * *
_________________
(١) المصدر السابق (ص ٨٩ - ٩٠).
[ ٢ / ٤٥٦ ]