[تحريم التقليد]
١٠٣ - فيه حديث "الصحيحين" في فتنة القبر «أن المنعم يقول جاءنا بالبينات والهدى فآمنا وأجبنا واتبعنا، وأن المعذب يقول: سمعت الناس يقولون شيئا فقلته» !
ــ
١٠٣ - رواه البخاري كتاب العلم (١ / ١٨٢) (رقم: ٨٦) وكتاب الوضوء (١ / ٢٨٨) (رقم: ١٨٤) وأخرجه في مراضع كثيرة من "صحيحه"، ومسلم كتاب الكسوف (٢ / ٦٢٤) (رقم: ٩٠٥) من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر.
قال البغوي (١ / ٢٨٩):
العلوم الشرعية قسمان: علم الأصول، وعلم الفروع، أما علم الأصول فهو: معرفة اللَّه ﷾ بالوحدانية والصفات وتصديق الرسل، فعلى كل مكلف معرفته ولا يسع فيه التقلب لظهور آياته ووضوح دلائله، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾
وأما علم الفروع: فهو علم الفقه ومعرفة أحكام الدين؛ فينقسم إِلى فرض عين، وفرض كفاية، أما فرض العين: فمثل علم الطهارة والصلاة والصوم، فعلى كل مكلف معرفته، قال النبي ﷺ: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (١) وكذلك كل عبادة أوجبها الشرع على كل واحد، فعليه معرفة علمها مثل علم الزكاة إن كان له مال وعلم الحج إن وجب عليه.
وأما فرض الكفاية فهو: أن يتعلم ما يبلغ به رتبته الاجتهاد ودرجة الفتيا، فإذا قعد أهل بلد عن تعلمه عصوا جميعا، وإذا قام واحد منهم بتعلمه سقط الفرض عن الآخرين، وعليهم تقليده فيما يعن لهم من الحوادث، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
_________________
(١) وهو حديث حسن، وللسيوطي "جزْء" في جمع طرقه وتخريجه، طبع بتحقيق الأخ علي بن حسن الحلبي.
[ ١٣٩ ]
[فضل العلماء على سائر الناس]
١٠٤ - وفيهما عن معاوية - ﵁ - أن رسول اللَّه ﷺ قال:
«من يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدين» .
_________________
(١) رواه البخاري كتاب العلم (١ / ١٦٤) (رقم: ٧١)، وفرض الخمس (٦ / ٢١٧) (رقم: ٣١١٦)، والاعتصام بالكتاب والسنة (١٣ / ٢٦٣) (رقم: ٧٣١٢) ومسلم كتاب الزكاة (٢ / ٧١٩) (رقم: ١٠٣٧) . قال الحافظ في الفتح (١ / ١٦٤): وفي الحديث إثبات الخير لمن تفقه في دين اللَّه وأن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط، بل لمن يفتح اللَّه عليه به، وأن من يفتح اللَّه عليه بذلك لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أْمر اللَّه، وقد جزم البخاري بأن المراد بهم أهل العلم بالآثار. وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم! وقال القاضي عياض: أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قال النووي: يحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر اللَّه تعالى من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير، ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد، بل يجوز أن يكونوا متفرقين. وقال الحافظ: ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين - أي: يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع - فقد حرم الخير لأن من لم يعرف أمر ربه لا يكون فقيها ولا طالب فقه، فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير، وفي ذلك بيانٌ ظاهرٌ لفضل العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم.
[ ١٤٠ ]
١٠٥ - وفيهما عن أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«مثل ما بعثني اللَّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا؛ فكانت منها طائفة طيبة قبلتِ الماء فأنبتتِ الكلأ والعشْب الكثير، وكانت منها أجادِب أمسكت الماء فنفع اللَّه بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ؛ فذلك مثل من فقِه في دين اللَّه ونفعه ما بعثني اللَّه به فعلِم وعلم، ومثل من لم يرفعْ بذلك رأْسا ولم يقبل هدي اللَّه الذي أرسلت بهِ» .
_________________
(١) رواه البخاري كتاب العلم (١ / ١٧٥) (رقم: ٧٩)، ومسلم كتاب الفضائل (٤ / ١٧٨٧) (رقم: ٢٢٨٢) . قال البغوي ﵀: «فكانت منها ثغبة» فالثغبة: مستنقع الماء في الجبال والصخور وجمعها ثغبان. «كانت منها أجادِب» أجادِب: صِلاب الأرض التي تمسك الماء، فلا يسرع إليه النضوب، وقال الأصمعي: الأجادب من الأرض ما لم تنبت الكلأ فهي جرداء بارزة لا يسترها النبات. فالنبي ﷺ جعل مثل العالم كمثل المطر، ومثل قلوب الناس فيه كمثل الأرض في قبول الماء، فشبه من تحمل العلم والحديث وتفقه فيه بالأرض الطبية أصابها المطر فتنبت، وانتفع بها الناس، وشبه من تحمله ولم يتفقه بالأرض الصلبة التي لا تنبت ولكنها تمسك الماء فيأخذه الناس وينتفعون به، وشبه من لم يفهم ولم يحمل بالقيعان التي لا تنبت ولا تمسك الماء فهو الذي لا خير فيه. قال النووي (١٥ / ٤٧ - ٤٨): أما معاني الحديث ومقصوده فهو تمثيل الهدى الذي جاء به ﷺ بالغيث، ومعناه: أن الأرض ثلاثة أنواع وكذلك الناس: فالنوع الأول من الأرض: ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتا، وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها، وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع. والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها لكنْ فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها، فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم للنفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. والنوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت ونحوها، فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، وكذا النوع الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به، ولا يحفظونه لنفع غيرهم.
[ ١٤١ ]
١٠٦ - ولهما عن عائشة - ﵂ - مرفوعا:
«إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللَّه فاحذروهم» .
_________________
(١) تقدم برقم (٧٩) . (فائدة): قال الإِمام أبو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣ / ٢١٠) بعد روايتهِ هذا الحديث، وإيرادِه قول اللَّه سبحانه: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ قال: " فهكذا يكون أهل الحق في المتشابه من القرآن؛ يردونه إِلى عالمهِ - وهو اللَّه ﷿ - ثم يلتمسون تأْويله من المحكماتِ اللاتي هن أم الكتابِ، فإِنْ وجدوه فيها عمِلوا به كما يعْملون بالمحْكماتِ، وإِنْ لم يجدوه فيها لتقصيرِ علومِهم عنه لم يتجاوزوا في ذلك الإِيمان به، وردوا حقيقته إلى اللَّه تعالى، ولم يستعملوا في ذلك الظنون التي حرم اللَّه تعالى عليهم استعمالها في غيره، وإذا كان استعمالها في غيره حراما كان استعمالها فيه أحرم ".
[ ١٤٢ ]
[حواريو الرسول ﷺ هم الذين يأخذون بسنته]
١٠٧ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «ما من نبي بعثه اللَّه في أمته قبلي إلا كان له من أمته حوارِيون وأصحاب يأخذون بسنتِهِ، ويقتدون بأمْرِه، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوفٌ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤْمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانهِ فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردلٍ» .
رواه مسلم.
_________________
(١) رواه مسلم كتاب الإيمان (١ / ٦٩) (رقم: ٥٠) . قال النووي (٢ / ٢٨): وأما الحواريون المذكورون فاختلف فيهم، فقال الأزهري وغيره: هم خلصاء الأنبياء وأصفياؤهم، والخلصان الذين نقوا من كل عيب. . . يهتدون بهديه: أي: بطريقته وسمته.
[ ١٤٣ ]
[تحريم الاقتداء بغير رسول ﷺ حتى لو كان نبيا]
١٠٨ - وعن جابرٍ - ﵁ «- أن عمر - ﵁ - قال: يا رسول اللَّه إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها؟!، فقال ﷺ:
"أمتهوكون أنتم كما تهوكتِ اليهود والنصارى! لقد جِئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي» .
رواه أحمد.
_________________
(١) رواه أحمد (٣ / ٣٨٧) والبزار كما في "كشف الأستار" (١ / ٧٨) (رقم: ١٢٤) من طريق هشيم ثنا مجالد عن عامر الشعبي عن جابر أن عمر. . . الحديث. وفي إسناده مجالد وهو ضعيف، وقد توبع: فقد رواه البزار كما في " كشف الأستار "، (١ / ٧٨) (رقم: ١٢٤) من طريق حماد بن زيد حدثنا خالد حدثني عامر حدثنا جابر.
[ ١٤٤ ]
١٠٩ - وعن أبي ثعلبة الخشني - ﵁ - مرفوعا:
«إن اللَّه فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيانٍ فلا تبحثوا عنها» .
حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.
_________________
(١) رواه الدارقطني كتاب الرضاع (٤ / ١٨٣) (رقم: ٤٢) من طريق إسحاق الأزرق، ورواه الحاكم الأطعمة (٤ / ١١٥)، والبيهقي الضحايا (١٠ / ١٢) من طريق علي بن مسهِر كلاهما عن داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعا. وإسناده منقطع، مكحول لم يلق أبا ثعلبة. وقد روي موقوفا: رواه البيهقي (١٠ / ١٢) من طريق حفص بن غياش عن داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة موقوفا عليه. قال المِزي في "تهذيب الكمال" (٣٣ / ١٦٨): لم يسمع منه. وله شاهد بمعناه من حديث أبي الدرداء: رواه البزار كما في "كشف الأستار" (٣ / ٥٨) (رقم: ٢٢٣١)، والحاكم (٢ / ٣٧٥)، والبيهقي (١٠ / ١٢) . وقال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي. وقال البزار: إسناده صالح. وقال الهيثمي (٧ / ٥٥): رجاله ثقات.
[ ١٤٥ ]
[تحريم الاختلاف والتفرق]
١١٠ - وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه ﷺ قال:
«ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» .
_________________
(١) رواه البخاري كتاب الاعتصام (١٣ / ٢٥١) (رقم: ٧٢٨٨)، ومسلم كتاب الفضائل (٤ / ١٨٣١) (رقم: ١٣٣٧)، وأيضا مسلم (٤ / ١٨٣١)، ورواه مسلم (٤ / ١٨٣٠) . قال الحافظ في "الفتح" (١٣ / ٢٦٠): والمراد بهذا الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوبه أو تحريمه، وعن كثرة السؤال لما فيه غالبا من التعنت، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل فقد يؤدي لترك الامتثال فتقع المخالفة. . . ولا تكثروا التنقيب عن ذلك لأنه قد يفْضِي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا أن يذبحوا بقرة فلو ذبحوا أي بقرة كانت لامتثلوا ولكنهم شددوا فشدد عليهم. وقال الحافظ: والتحقيق أن الأمر باجتناب المنهي على عمومه، ما لم يعارضه إِذْن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر. وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم: قال النووي: هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور وكذا الوضوء وستر العورة. . . إِلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها. وقال غيره: من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور، وعبر عنه الفقهاء بأن الميسور لا يسقط المعسور كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بالعجز عن غيره. قال الحافظ (٢٦٣): إنما هلك من كان قبلكم تكثير مسائلهم. . . قال البغوي في "شرح السنة": المسائل على وجهين: أحدهما: ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الآية، وعلى ذلك تتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما، وثانيهما: ما كان على وجه التعنت والتكلف وهو المراد في هذا الحديث واللَّه أعلم. وقال ابن العربي: كان النهي عن السؤال في العهد النبوي خشية أن ينزل ما يشق عليهم، فأما بعد فقد أمن ذلك، لكن أكثر النقل عن السلف بكراهية الكلام في المسائل التي لم تقع.
[ ١٤٦ ]
[دعاء الرسول ﷺ لأهل الحديث]
١١١ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁- قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
[ ١٤٧ ]
«نضر اللَّه عبدا سمِع مقالتي فحفِظها ووعاها، وأداها، فرب حاملِ فقهٍ غير فقيهٍ، ورب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهِن قلب مسلمٍ: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهِم، فإن دعوتهم تحيط من وراءهم» .
رواه الشافِعي والبيهقي في "المدخل" ورواه أحمد وابن ماجه والدارِمي عن زيد بن ثابتٍ - ﵁ -.
_________________
(١) صحيح - رواه الشافعي في "مسنده" (١٥ / ١٤)، والترمذي كتاب العلم (٥ / ٣٤) (رقم: ٢٦٥٨)، والحميدي (١ / ٤٧) (رقم: ٨٨)، والبيهقي في "الدلائل" (١ / ٢٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١ / ٢٣٦) (رقم: ١١٢) من طريق عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن ابن مسعود. ورواه الترمذي (رقم: ٢٦٥٧)، وابن ماجه (١ / ٨٥) (رقم: ٢٣٢)، وأحمد: (١ / ٤٣٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧ / ٣٣١)، وابن حبان في "صحيحه" (١ / ٢٦٨) (رقم: ٦٦)، والبيهقي في "الدلائل" (٦ / ٥٤٠) من طريق سماك عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن أبيه به مختصرا. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢ / ٩٠) من طريق مرة عن ابن مسعود.
[ ١٤٨ ]
١١٢ - ورواه أحمد وأبو داود والترمذي عن زيد بن ثابت - ﵁ -.
_________________
(١) صحيح - رواه أبو داود كتاب العلم (٤ / ٣٢٢) (رقم: ٣٦٦٠)، والترمذي كتاب العلم (٥ / ٣٣) (رقم: ٢٦٥٦)، والدارمي (١ / ٦٥) (رقم: ٢٣٥) وابن أبي عاصم في " السنة " (١ / ٤٥) (رقم: ٩٤)، والطحاوي في "المشكل" (٢ / ٢٣٢)، والطبراني (٥ / ٥٨ ١) (رقم: ٤٨٩٠)، وابن حبان (١ / ٢٧٠) (رقم: ٦٧)، (٢ / ٤٥٤) (رقم: ٦٨٠)، كلهم من طرق شعبة عن عمرو بن سليمان عن عبد الرحمن بن إبان عن أبيه عن زيد بن ثابت. لفظ أبي داود والترمذي والطحاوي مختصر. ورواه ابن ماجه (١ / ٨٤) (رقم: ٢٣٠)، والطبراني (٥ / ١٧١) (رقم: ٢٩٢٤) من طريق يحيى بن عباد عن أبيه عن زيد بن ثابت. ولفظ الطبراني مختصر. ورواه الطبراني (٥ / ١٧٢) (رقم: ٤٩٢٥) من طريق محمد بن وهب عن أبيه عن زيد بن ثابت، وقال الترمذي: حديث زيد حديث حسن. قال البغوي (١ / ٢٣٦): قال أبو سليمان الخطابي: قوله: «نضر اللَّه امرأ» معناه: الدعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة، قيل: ليس هذا من حسن الوجه إنما معناه حسن الجاه والقدر في الخلق، ومعناه: فرب حامل فقه قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه إلى من هو أفقه منه فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل أو إلى من يصير أفقه منه. قوله: «لا يغل عليهن» بفتح الياء وكسر الغين: من الغِل وهو: الضغن والحقد، يريد لا يدخله حقد يزيله عن الحق ويروى بضم الياء من الأغلال وهو الخيانة.
[ ١٤٨ ]
[العلم ثلاث وما سوى ذلك فهو فضل]
١١٣ - وعن عبد اللَّه بن عمرو - ﵄ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«العلم ثلاثٌ: آيةٌ محكمةٌ، أو سنةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادلة، وما كان سوى ذلك فهو فضل» .
رواه الدارِمي وأبو داود.
_________________
(١) رواه أبو داود كتاب الفرائض (٣ / ١١٩) (رقم: ٢٨٨٥)، وابن ماجه (١ / ٢١) (رقم: ٥٤)، والدارقطني كتاب الفرائض (٤ / ٦٧)، والحاكم (١ / ٣٣٢)، والبيهقي (٦ / ٢٠٨) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن عبد اللَّه بن عمرو. وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف. العلم ثلاثة: أي: أصل علوم الدين ومسائل الشرع، وما سوى ذلك فهو فضل زائد لا ضرورة فيه. آية محكمة: أي: غير منسوخة. أو سنة قائمة: أي: دائمة مستمرة متصل بها العمل. فريضة عادلة: هو الميراث، يريد العدل في القسمة بحيث يكون السهام المذكورة في الكتاب والسنة، وسميت فريضة لوجوبها على المجتهد. ولم أجد الحديث في سنن الدارمي ".
[ ١٤٩ ]
[تحريم القول بالرأي في القرآن]
١١٤ - وعن ابن عباس - ﵄- قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«من قال في القرآن برأْيِهِ فليتبوأ مقعده من النَّار» . رواه الترمذي.
_________________
(١) رواه الترمذي كتاب التفسير (٥ / ١٨٣) (رقم: ٢٩٥٠)، والنسائي في "الكبرى فضائل القرآن" (٥ / ٣١) (رقم: ٨٠٨٥)، والبغوي في "شرح السنة" (١ / ٢٥٨) (رقم: ١١٨، ١١٩) كلهم من طريق سفيان عن عبد الأعلى بن عامر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال البغوي: حسن.
[ ١٥٠ ]
١١٥ - وفي رواية:
«من قال في القرآن بغير عليم فليتبوأ مقعده من النَّار» رواه الترمذي.
_________________
(١) رواه الترمذي (٥ / ١٨٣) (رقم: ٢٩٥٠)، والنسائي في "الكبرى" (٥ / ٣٠) (رقم: ٨٠٨٤) وأحمد (١ / ٢٣٣، ٢٦٩)، والطبراني (١٢ / ٣٥) (رقم: ١٢٣٩٢)، والبغوي في "شرح السنة" (١ / ٢٥٧) (رقم: ١١٧) من طريق عبد الأعلى بن عامر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال الترمذي والبغوي: حسن. قلت: في الإسنادين عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف. قال الترمذي: هكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أنهم شددوا في أن يفسر القرآن بغير علم.
[ ١٥١ ]
[الترهيب من الإفتاء بغير علم]
١١٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«من أفتى بغيرِ علمٍ كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيهِ بأمرٍ يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه» .
رواه أبو داود.
_________________
(١) حسن - رواه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠١) (رقم: ٢٥٩) .
[ ١٥٢ ]
١١٧ - وعن معاوية - ﵁ - «أن النبي ﷺ نهى عن الأغلوطاتِ» .
رواه أبو داود - أيضا -.
_________________
(١) رواه أبو داود كتاب العلم (٣ / ٣٢١) (رقم: ٣٦٥٦)، وأحمد في "المسند" (٥ / ٤٣٥) من طريق عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبد اللَّه بن سعد عن الصناجي عن معاوية. ورواه أحمد (٥ / ٤٣٥) من طريق روح حدثنا الأوزاعي بن عبد اللَّه بن سعد عن الصناجي عن رجل من أصحاب الرسول ﷺ. وعبد اللَّه بن سعد؛ مجهول، وضعفه أهل الشام، وانظر "تمام المنة" (ص: ٤٥) . قال الأوزاعي: الأغلوطات: شداد المسائل وصعابها.
[ ١٥٢ ]
[طلب العلم السبيل إلى الجَنَّة]
١١٨ - وعن كثير بن قيسٍ قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فجاء رجل فقال: يا أبا الدرداء إنِي جئتك من مدينة الرسول ﷺ لحديثٍ بلغني عنك أنك تحدثه عن رسول اللَّه ﷺ، ما جئتك
[ ١٥٣ ]
لحاجةٍ، قال: فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:
«من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللَّه به طريقا إلى الجَنَّةِ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإِن فضل العالمِ على العابِدِ كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياءِ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍ وافرٍ» .
رواه أحمد والدارِمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
_________________
(١) حسن- رواه أبو داود كتاب العلم (٣ / ٣١٧) (رقم: ٢٦٤١)، وابن ماجه المقدمة (١ / ٨١) (رقم: ٢٢٣)، وأحمد (٥ / ١٩٦)، والدارمي (١ / ٨٣) (رقم: ٣٤٩) والطحاوي في "المشكل" (١ / ٤٢٩) والبغوي في "شرح السنة" (١ / ٢٧٥) (رقم: ١٢٩) وابن حبان (١ / ٢٨٩) (رقم: ٨٨) كلهم من طريق عاصم بن رجاء بن حيوة حدثني داود بن جميل عن كثير بن قيس به. وفي إسناده داود بن جميل وهو ضعيف. ورواه الترمذي كتاب العلم (٥ / ٤٧) (رقم: ٢٦٨٢)، وأحمد (٥ / ١٩٦) من طريق محمد بن يزيد الواسطي حدثنا عاصم بن رجاء عن قيس بن كثير به أي: بإسقاط داود ابن جميل. قال الترمذي: وليس هو عندي بمتصل. ورواه أبو داود (٣ / ٣١٨) (رقم: ٢٦٤٢) من طريق محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم قال: لقيت شبيب بن شيبة فحدثني عن عثمان بن أبي سودة عن أبي الدرداء بمعناه. قلت: وشبيب مجهول. قال البغوي (١ / ٢٧٧): قوله «إن الملائكة لتضع أجنحتها»: قيل: معناها أنها تتواضع لطالب العلم توقيرا لعلمه كقوله ﷾: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: تواضع لهم. وقيل معنى: وضع الجناح: هو الكف عن الطيران والنزول للذكر. أما: قوله «إن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض»: قيل: إن اللَّه تعالى ألهم الحيتان وغيرها من أنواع الحيوان الاستغفار للعلماء، لأنهم هم الذين بينوا الحكم فيما يحل منها ويحرم للناس. وفضل العلم على العبادة من حيث إِن نفع العلم يتعدى إِلى كافة الخلق، وفيه إِحياء الدين وهو تلو النبوة. قوله: من أخذه أخذ بحظ وافر: يعني من ميراث النبوة. قال ابن عباس: تدارس العلم ساعة من الليل خير من إحيائها. وقال قتادة: باب من العلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه وصلاح من بعده أفضل من عبادة حول. قال ابن وهب: كنت عند مالك قاعدا أسأله، فرآني أجمع كتبي لأقوم، قال مالك: أين تريد؟ قال: قلت: أبادر إِلى الصلاة، قال: ليس هذا الذي أنت فيه دون ما تذهب إليه إذا صح فيه النية أو ما أشبه ذلك. قال الشافعي: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. . اهـ. ص مختصرا من "شرح السنة".
[ ١٥٤ ]
[الحكمة ضالة المؤمن]
١١٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا:
«الكلِمة الحكِمة ضالة المؤمنِ؛ فحيث وجدها فهو أحق بها» .
رواه الترمذي - وقال: غريب - وابن ماجه.
_________________
(١) رواه الترمذي كتاب العلم (٥ / ٤٩) (رقم: ٢٦٨٧)، وابن ماجه في "الزهد" (٢ / ١٣٩٥) (رقم: ٤١٦٩) من طريق عبد اللَّه بن نمير عن إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإبراهيم بن الفضل المدني المخزومي يضعف في الحديث من قِبلِ حفظه.
[ ١٥٥ ]
[من هو الفقيه]
١٢٠ - «وعن علي - ﵁ - قال: إن الفقيه حق الفقيه من لم يقنطِ الناس من رحمة اللَّه، ولم يرخصْ لهم في معاصي اللَّه، ولم يؤمنْهم من عذابِ اللَّهِ، ولم يدعِ القرآن رغبة عنه إلى غيره، إنه لا خير في عبادةٍ لا علم فيها، ولا علمٍ لا فهم فيه، ولا قراءةٍ لا تدبر فيها» .
_________________
(١) رواه الدارمي المقدمة (١ / ٧٦) (رقم: ٣٠٤): حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن يحيى بن عباد قال: قال: علي.
[ ١٥٦ ]
١٢١ - وعن الحسنِ - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين النبيين درجة واحدة في الجَنَّةِ» .
رواهما الدارِمِي.
_________________
(١) رواه الدارمي (١ / ٨٤) (رقم: ٣٦٠): أخبرنا بشر بن ثابت البزار حدثنا نصر بن القاسم عن محمد بن إسماعيل عن عمرو بن كثير عن الحسن به. وإسناده ضعيف وهو مرسل. نصر بن القاسم مجهول، وعمرو بن كثير لم أجد ترجمته. ورواه الطبراني في "الأوسط" نحوه - مِن طريق أخرى، مرفوعا - كما في "مجمع الزوائد" (١ / ١٢٣)، وقال الهيثميِ: وفيه محمد بن الجعد وهو متروك. قلت: وفيه العباس بن بكار - أيضا -، وهو كذاب.
[ ١٥٦ ]