[تحريم الرياء في طلب العلم]
١١ - باب التشديد في طلب العلم للمراء والجدال [تحريم الرياء في طلب العلم]
١٢٧ - عن كعب بن مالكٍ - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«من طلب العِلم ليجاري بِهِ العلماء أو ليمارِي به السفهاء أو يصرِف به وجوه الناس إليهِ أدخله اللَّه النَّار» .
رواه الترمذِي.
_________________
(١) حسن - رواه الترمذي كتاب العلم (٥ / ٣٢) (رقم: ٢٦٥٤): حدثنا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا أمية بن خالد حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة حدثنا ابن كعب بن مالك عن أبيه. قال الترمذي: إسحاق بن يحيى بن طلحة ليس بذلك القوي عندهم، وتكلم فيه من قبل حفظه. قلت: للحديث أربعة شواهد: الأول: من حديث ابن عمر رواه ابن ماجه المقدمة (١ / ٩٣) (رقم: ٢٥٣) وغيره. الثاني: عن جابر، رواه ابن ماجه وغيره (رقم: ٢٥٤) . الثالث: عن أبي هريرة رواه أبو داود (٣ / ٣٢٣) (رقم: ٢٦٦٤)، وابن ماجه (رقم: ٢٥٢) . الرابع: عن ابن مسعود رواه الدارمي (١ / ٨٦) (رقم: ٣٧٣)، وسيأتي عند المصنف في الحديث رقم (١٣١) .
[ ١٦١ ]
[الجدل سبب الضلال]
١٢٨ - وعن أبي أمامة - ﵁ - مرفوعا:
«ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» ثم تلا قوله تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.
_________________
(١) رواه الترمذي كتاب التفسير (٦ / ٣٥٣) (رقم: ٣٢٥٣)، وابن ماجه المقدمة (١ / ١٩) (رقم: ٤٨)، وأحمد (٥ / ٢٥٢، ٢٥٦)، والطبراني (٨ / ٣٣٣) (رقم: ٨٠٦٧)، والحاكم (٢ / ٤٤٧) كلهم من طريق حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي.
[ ١٦٢ ]
[من أبغض الرجال إلى اللَّه]
١٢٩ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول اللَّه ﷺ:
«إن أبغض الرجالِ إلى اللَّه الألد الخصِم» .
متفق عليهِ.
_________________
(١) رواه البخاري كتاب المظالم (٥ / ١٠٦) (رقم: ٢٤٥٧) والتفسير (٨ / ١٨٨) (رقم: ٤٥٢٣) والأحكام (١٣ / ١٨٠) (رقم: ٧١٨٨) . قال البغوي: الألد: الشديد الخصومة، واللدد: الجدال والخصومة يقال: رجل ألد، وامرأة لداء، وقوم لد، قال ﷾: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ وقال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ يقال: لددته ألده: إذا جادلته فغلبته. وفي "فتح الباري" (١٣ / ١٨١) الألد: الكذاب، وكأنه أراد أن من يكثر المخاصمة يقع في الكذب كثيرا. والسبب في بغْض اللَّه سبحانه للمخاصم لأن كثرة المخاصمة تفضي غالبا إلى ما يذم صاحبه، لأن أكثر المخاصمة تكون في باطل من أحد الطرفين.
[ ١٦٣ ]
١٣٠ - وعن أبي وائلٍ عن عبد اللَّهِ - ﵁ - قال: من طلب
_________________
(١) رواه الدارمي المقدمة (١ / ٨٦) (رقم: ٣٧٣): أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا أبو إسماعيل - هو ابن إبراهيم بن سليمان المؤدب - عن عاصم الأحول عمن حدثه عن أبي وائل عن ابن مسعود. وفي إسناده مجهول. وتقدم له شواهد، في تعليقي على رقم (١٢٧) .
[ ١٦٣ ]
العِلم لِأربع دخل النَّار - أو نحو هذه الكلمة -: ليباهي به العلماء، أو لِيماري به السفهاء، أو لِيصرِف به وجوه الناسِ إليهِ، أو لِيأخذ به من الأمراءِ".
رواه الدارِمي.
١٣١ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال لقومٍ سمِعهم يتمارون في الدينِ: أما علِمتم أن لله عبادا أسكتتهم خشية اللَّه من غير صممٍ ولا بكمٍ، وإنهم لهم العلماء والفصحاء والطلقاء والنبلاء؛ العلماء بأيامِ اللَّهِ، غير أنهم إذا تذكروا عظمة اللَّه طاشت عقولهم وانكسرتْ قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إِذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى اللَّهِ بالأعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع المفرطين، وأنهم لأكياس أقوياء، ومع الضالين والخطائِين وإنهم لأبرار برءاء، ألا إِنهم لا يستكثِرون له الكثير، ولا يرضون له بالقليلِ، ولا يدِلون عليه بأعمالهم حيث ما لقيتهم مهتمون مشفِقون، وجِلون خائفون.
رواه أبو نعيمٍ.
١٣٢ - قال الحسن - وسمِع قوما يتجادلون -: «هؤلاءِ قوم ملوا العبادة، وخف عليهِم القول، وقل ورعهم فتكلموا» .
[ ١٦٤ ]