[الوصية بسنة رسول اللَّه ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين والتحذير من البدع]
٨ - باب تحريضه ﷺ على لزوم السنة والترغيب في ذلك وترك البِدعِ والتفرقِ والاخْتلافِ والتحذيرِ من ذلك. وقول اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٩] .
وقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ الآية [الشورى: ١٣] .
[ ١٢٣ ]
[الوصية بسنة رسول اللَّه ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين والتحذير من البدع]
٨٨ - وعن العِرباض بن سارية - ﵁ - قال: «وعظنا رسول اللَّه ﷺ موعِظة بليغة، ذرفتْ منها العيون، ووجِلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللَّه كأن هذهِ موعِظة مودع فما تعهده إلينا؟ فقال: " أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى إختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجِذِ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بِدعةٌ وكل بدعةٍ ضلالة» .
رواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه.
وفي رواية له:
«لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. . .» .
ثم ذكره بمعناه.
_________________
(١) صحيح - رواه أبو داود كتاب السنة (٤ / ٢٠٠) (رقم: ٤٦٠٧)، وأحمد (٤ / ١٢٦ - ١٢٧)، والآجري في الشريعة، (ص ٤٦)، وابن أبي عاصم في " كتاب السنة " (١ / ١٩) (رقم: ٣٢، ٥٧) مختصرا، وابن حبان (١ / ١٧٨) (رقم: ٥) كلهم من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد حدثني خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجْر عن العرباض. ورواه الترمذي كتاب العلم (٥ / ٤٤) (رقم: ٢٦٧٦)، وابن ماجه المقدمة (١ / ١٧) (رقم: ٤٤)، والطحاوي في "المشكل" (٢ / ٦٩)، والآجري (ص: ٤٧)، والدارمي (١ / ٤٣) (رقم: ٩٦)، وابن أبي عاصم (١ / ٢٩) (رقم: ٥٤)، والحاكم (١ / ١٠٩) كلهم من طريق ثور بن وليد إلا أنهم لم يذكروا حجر بن حجر. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي. ورواه الترمذي (٥ / ٤٣) (رقم: ٧٦٧٦)، وابن أبي عاصم (١ / ١٧) (رقم: ٢٧) مختصرا، والبيهقي (٦ / ٥٤١) من طريق بقية بن الوليد عن بحِير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو بن العرباض. ورواه ابن ماجه (١ / ١٥) (رقم: ٤٢)، وابن أبي عاصم (١ / ١٧) (رقم: ٢٦) مختصرا من طريق الوليد بن مسلم عن عبد اللَّه بن العلاء حدثني يحيى بن أبي المطاع عن العرباض. ورواه ابن أبي عاصم (١ / ١٨) (رقم: ٢٨، ٢٩) من طريق المهاجِر بن حبيب عن العرباض مختصرا، ورواه (رقم: ٣٠) من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن عمرو ابن العرباض مختصرا. قوله: عضوا عليها بالنواجذ: أي: اجتهدوا على السنة والزموها واحرصوا عليها كما يلزم العاض على الشيء بنواجذه خوفا من ذهابه وتفلته. النواجذ: هي الأنياب، وقيل: الأضراس. أما بالنسبة للرواية الأخرى، فإن سندها: صحيح - وقد رواها ابن ماجه المقدمة (١ / ١٦) (رقم: ٤٣)، والآجري في "الشريعة" (ص ٤٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١ / ٢٦) (رقم: ٤٨) من طريق معاوية بن صالح أن ضمرة بن حبيب حدثه أن عبد الرحمن بن عمرو حدثه أنه سمع العرباض. ورواه ابن أبي عاصم (رقم: ٤٩) من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن العرباض. البيضاء: أي: الملة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلا، فصار حال إيراد الشبه عليها كحال كشف الشبه عنها ودفعها، وإليه الإشارة ليلها كنهارها.
[ ١٢٤ ]
[خير الهدي هدي النبي ﷺ]
٨٩ - ولمسلم عن جابرٍ - ﵁- قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«أما بعد؛ فإن خير الحديث كتاب اللَّه، وخير الهديِ هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعةٍ ضلالة» .
ــ
٨٩ - رواه مسلم كتاب الجمعة (١ / ٥٩٢) (رقم: ٨٦٧) .
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣ / ٢٥٣):
المحدثات: جمع محدثة والمراد بها ما أحدِث وليس له أصلٌ في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدلْ عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة؛ فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما، وكذا القول في المحدثة وفي الأمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» (١) .
قال الشافعي: البدعة بدعتان: محمودة، ومذمومة، فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم (٢) .
قال ابن مسعود ﵁: قد أصبحتم على الفطرة إنكم ستحدِثون ويحدث لكم؛ فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول.
_________________
(١) رواه الشيخان.
(٢) وفي صحة هذا عن الشافعي نظر.
[ ١٢٦ ]
[عصيان الرسول ﷺ يوجب دخول النَّار]
٩٠ - وللبخاري عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«كل أمتي يدخلون الجَنَّة إلا من أبى".
قيل: ومن أبى؟ .
قال: "من أطاعني دخل الجَنَّة: من عصاني فقد أبى» .
ــ
٩٠ - رواه البخاري كتاب الاعتصام (١٣ / ٢٤٩) (رقم: ٧٢٨٠): حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
أبى: امتنع.
قال الحافظ في "الفتح" (١٣ / ٢٥٤):
وظاهر العموم مستمر لأن كلا منهم لا يمتنع من دخول الجَنَّة ولذلك قالوا: "ومن يأبى؟ "، فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن الدخول مجاز عن الامتناع عن سنته وهو عصيان الرسول ﷺ، وجاء في حديث أبي هريرة الصحيح: «من أطاعني فقد أطاع اللَّه» (١) وهذا الحديث منتزع من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ أي: لأني لا آمر إلا بما أمر اللَّه به، فمن فعل ما آمره فإنما أطاع من أمرني أن آمر، ويحتمل أن يكون المعنى: لأن اللَّه أمر بطاعتي فمن أطاعني فقد أطاع أمر اللَّه له بطاعتي وفي المعصية كذلك.
_________________
(١) رواه مسلم.
[ ١٢٧ ]
[من رغب عن سنة الرسول ﷺ فليس منه]
٩١ - ولهما عن أنسٍ - ﵁ - قال: «جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها فقالوا أين نحن من النبي ﷺ قد غفِر له ما تقدم من ذنبهِ وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء النبي ﷺ إليهم فقال: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما واللَّه إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» .
_________________
(١) رواه البخاري كتاب النكاح (٩ / ١٠٤) (رقم: ٥٠٦٣) . ورواه مسلم كتاب النكاح (٢ / ١٠٢٠) (رقم: ١٤٠١) . الرهط: من ثلاثة إلى عشر. قوله: «إني لأخشاكم لله»: قال الحافظ في "الفتح" (٩ / ١٠٥): فيه إشارة إِلى رد ما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة بخلاف غيره، فأعلمهم أنه مع كونه يبالغ في التشديد في العبادة أخشى لله وأتقى من الذين يشددون، وإنما كان كذلك لأن المشدد لا يأمن من الملل بخلاف المقتصد فإنه أمكن لاستمراره، وخير العمل ما داوم عليه صاحبه. قوله من رغب عن سنتي فليس مني: المراد بالسنة الطريقة، لا التي تقابل الفرض. والرغبة عن الشيء الإعراض إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية فإنهم هم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم اللَّه تعالى وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه. وطريقة النبي ﷺ الحنفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل. وقوله: فليس مني، إن كانت الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه، فمعنى فليس مني أي: على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة وإن كان إعراضا وتنطعا يفضي إِلى اعتقاد أرجحية عمله فمعنى: فليس مني ليس على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر.
[ ١٢٨ ]
[دعاء الرسول ﷺ للغرباء]
٩٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه ﷺ قال:
«بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباءِ» .
رواه مسلم.
_________________
(١) رواه مسلم كتاب الإيمان (١ / ١٣٠) (رقم: ١٤٥) . طوبى: فعلى من الطيب، وقد اختلف العلماء في معنى طوبى: قال ابن عباس: معناها فرح وقرة عين، وقال عكرمة: نِعْم ما لهم. قال النووي: قال القاضي عياض: وظاهر الحديث العموم وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقله أيضا كما بدأ.
[ ١٢٩ ]
[نفي الإيمان حتى يكون هواه تبعا لما جاء به رسول اللَّه ﷺ]
٩٣ - وعن عبد اللَّه بن عمرو - ﵄ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» .
رواه البغوي في "شرح السنةِ" وصححه النووي.
_________________
(١) رواه البغوي في " شرح السنة " (١ / ٢١٢) (رقم: ١٠٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤ / ٣٦٩) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عطية بن أوس عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. قال الخطيب التبريزي في "مشكاة المصابيح" (١ / ٥٩): قال النووي في "أربعينه": صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. وضعفه الإِمام ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحِكم" (٢ / ٣٩٣) بعدة عِلل.
[ ١٣٠ ]
[صفة الملة الناجية من النَّار]
٩٤ - وعنه أيضا قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعلِ حتى إنْ كان فيهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل افترقت على اثِنتين وسبعين مِلة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النَّار إلا واحدة".
قالوا: من هي يا رسول اللَّه؟ .
قال: "ما أنا عليه وأصحابي» .
رواه الترمذي.
_________________
(١) رواه الترمذي كتاب الإيمان (٥ / ٢٦) (رقم: ٢٦٤١)، والآجري في "الشريعة" (ص ١٥- ١٦)، والمروزي في "السنة" (١٨)، واللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (١ / ٩٩) (رقم: ١٤٥، ١٤٦) من طريق عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وفي إسناده عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف. وللحديث شواهد انظر كتاب "درء الارتياب عن حديث ما أنا عليه والأصحاب" للأخ سليم الهلالي. قال المناوي في (فيض القدير) (٥ / ٣٤٧): قال الإمام ابن تيمية ﵀: وهذا الافتراق مشهور عن المصطفى ﷺ من حديث جمع عن جمع من الصحابة. قال الطيبي: الملة في الأصل ما شرعه اللَّه لعباده ليتوصلوا به إِلى جوار اللَّه، ويستعمل في جملة الشرائع دون آحادها ثم اتسعت فاستعملت في الملل الباطلة، فقيل: الكفر كله ملة واحدة، والمعنى أنهم يفترقون فرقا تدين كل واحدة منها بخلاف ما تتدين به الأخرى فتسمى طريقتهم ملة مجازا. كلهم في النَّار: أي: متعرضون لما يدخلهم النَّار من الأفعال القبيحة. إلا ملة واحدة: أي: أهل ملة واحدة. «ما أنا عليه وأصحابي»: من العقائد الحقة والطرائق القويمة، فالناجي من تمسك بهديهم واقتفى أثرهم، واقتدى بسيرهم في الأصول والفروع. قال ابن تيمية: أخبر ﵊ بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة لا ريب أنهم الذين في آية ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ ثم هذا الاختلاف المخبر عنه إما في الدين فقط، أو في الدين والدنيا، ثم قد يؤول إِلى الدنيا وقد يكون في الدنيا فقط اهـ.
[ ١٣١ ]
[إثم من دعا إلى ضلالة]
٩٥ - ولمسلم عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا:
«من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجورِ من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامِهِم شيئا» .
_________________
(١) رواه مسلم كتاب العلم (٤ / ٢٠٦٠) (رقم: ٢٦٧٤) .
[ ١٣٢ ]
[من دل على خير فله مثل أجر فاعله]
٩٦ - وله عن أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ قال: إنه أبدِع بي فاحْمِلْني، فقال: ما عندي، فقال رجل: يا رسول اللَّه أنا أدله على من يحمله، فقال رسول اللَّه ﷺ:
"من دل على خيرٍ فله مِثل أجرِ فاعِلِهِ» .
_________________
(١) رواه مسلم كتاب الإمارة (٣ / ١٥٠٦) (رقم: ١٨٩٣) . ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٤٢)، والطيالسي (٨٥) (رقم: ٦١١) . إنه أبدع بي: أي: انقطع بي الطريق لكلال راحلتي أو هلاك دابتي.
[ ١٣٣ ]
[أجر من أحيا سنة من سنن المصطفى ﷺ]
٩٧ - وعن عمرو بن عوفٍ - ﵁ - مرفوعا:
«من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من الناس ما ينقص من أجور الناس شيئا، ومن ابتدع بدعة لا يرضاها اللَّه ورسوله فإن عليه مثل إثم من عمل بها من الناس لا ينقص من آثام الناس شيئا» .
رواه الترمِذِي وحسنه وابن ماجه - وهذا لفظه -.
_________________
(١) رواه الترمذي العلم (٥ / ٤٤) (رقم: ٢٦٧٧)، وابن ماجه المقدمة (١ / ٧٦) (رقم: ٢١٠) كلاهما من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده. قال الترمذي: حديث حسن. قلت: فيه كثير بن عبد اللَّه ضعيف جدا.
[ ١٣٤ ]
[أسباب الفتن]
٩٨ - وعن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال:
«كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، وتتخذ سنة يجري الناس عليها؛ فإذا غير منها شي قيل: تركت سنةٌ. قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثر قراؤكم، وقل فقهاؤكم، وكثرت أموالكم، وقل أمناؤكم، والتمِستِ الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين» .
رواه الدارِمي.
_________________
(١) رواه الدارمي المقدمة (١ / ٥٨) (رقم: ١٩١): أخبرنا أبو يعلى حدثنا الأعمش عن شعبة، عن شقيق قال: قال عبد اللَّه. ورواه الدارمي المقدمة (١ / ٥٨) (رقم: ١٩٢): حدثنا عمرو بن عون عن خالد ابن عبد اللَّه عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود. ورواه البيهقي في "المدخل" (١ / ٦٤) .
[ ١٣٥ ]
[من يهدم الإسلام]
٩٩ - «وعن زياد بن حديْر - ﵁ - قال: قال لي عمر - ﵁ -: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟، قلت: لا، قال: يهدِمه زلة العالِم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضِلين.»
رواه الدارمي أيضا.
_________________
(١) رواه الدارمي المقدمة (١ / ٦٣) (رقم: ٢٢٠): أخبرنا محمد بن عيينة أنا علي - وهو ابن مسهر - عن أبي إسحاق عن الشعبي عن زياد بن حدير.
[ ١٣٦ ]
[وجوب الاقتداء بالسلف الصالح رضوان اللَّه عليهم أجمعين]
١٠٠ - وعن حذيفة - ﵁ - قال: «كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول اللَّه ﷺ فلا تعبدوها؛ فإن الأول لم يدع للآخرِ مقالا، فاتقوا اللَّه يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم» .
رواه أبو داود.
_________________
(١) وروى البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (١٣ / ٢٥٠) (رقم: ٧٢٨٢) عن حذيفة قال: يا معشر القراء استقيموا؟ فقد سبقتم سبقا بعيدا، فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا.
[ ١٣٧ ]
١٠١ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: من كان مستنا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمدٍ ﷺ كانوا أفضل هذه الأمة؛ أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم اللَّه لصحبةِ نبيه ﷺ ولإقامةِ دينهِ، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبِعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسِيرهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم.
رواه رزِين.
_________________
(١) رواه رزين كما في "المشكاة" (١ / ٦٧) (رقم: ١٩٣) . وقال الشيخ ناصر في تعليقه عليه: منقطع. وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢ / ٩٧) من طريق قتادة عنه.
[ ١٣٧ ]
[تحريم المجادلة في القرآن]
١٠٢ - وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبِيهِ عن جدهِ قال: «سمع النبي ﷺ قوما يتدارؤون في القرآنِ فقال:
"إنما هلك من كان قبلكم بهذا؛ ضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب اللَّه يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه بِبعضٍ، فما علمتم منه فقولوا، وما جهِلتم فكِلوه إلى عالمه» .
رواه أحمد وابن ماجه.
_________________
(١) حسن- رواه أحمد (٢ / ١٨٥): حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عمرو واللفظ له. رواه ابن ماجه المقدمة (١ / ٣٣) (رقم: ٨٥) من طريق داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بمعناه.
[ ١٣٨ ]