عاش الشيخُ محمدُ بن عبد الوهاب ﵀ في القرن الثاني عشر، وأوائل القرن الثالث عشر الهجري، وقد لمع نجمُه، وسما قدْرُه، ونالَ شهرةً واسعةً، ومكانةً عالية.
وهذه جوانبُ يسيرةٌ مختصرة مِنْ حياة هذا الإمامِ الشهير، والمصلحِ الديني الكبير،، ﵀، وطيَّب ثراه، وجعل الجنة مثواه.
أولًا: اسمه ونسبه ومولده:
هو: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي. ولد ﵀ في بلدة (العيينة) من بلاد نجد سنة خمس عشرة ومائةٍ وألفٍ مِنْ الهجرة.
ثانيًا: نشأته وطلبُه للعلم:
نشأ الشيخُ ﵀ ببلدة (العيينة) في بيئةٍ متدينةٍ مُحافظةٍ، وفي بيت علمٍ كبير، فقرأ القرآنَ حتى حفظه وأتقنه قبل بلوغه العشر، ثم اشتغل بطلب العلم، ورحل ﵀ إلى مكة، ثم رحل إلى المدينة النبوية، وتردد على علمائهما، وأخذ
_________________
(١) للشيخُ المجدد (محمد بن عبد الوهاب) ﵀ تراجمُ عديدة، قد استفاض الكثيرُ مِنْ أهل العلم وأصحاب التراجم بذكر جوانبها، وسرد تفاصيلها، ولا غرو فصاحبها علَمٌ كبيرٌ، وطودٌ أشم؛ ولذا فقد قصدت الإيجاز والاختصار، ورُمْتُ الإقلال والاقتصار، على أهم معالم تلك السيرة العطرة، والحياة الحافلة بالعلم والجهاد والدعوة. وقد استقيتُ تلك الترجمة من جملةٍ مِنْ المصادر، مِنْ أهمها: • علماء نجد خلال ستة قرون، للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، (١/ ١٢٥ - ١٦٨). • مشاهير علماء نجد وغيرهم، للشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ، (ص: ٢٠ - ٤٢). • الأعلام، لخير الدين الزركلي، (٦/ ٢٥٧). • معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، (١٠/ ٢٦٩).
[ ١٧ ]
عنهم، ثم رحل بعد ذلك إلى البصرة؛ للاستزادة مِنْ العلم، وقرأ على علمائها في التفسير، والحديث وشروحه، وعلوم العربية، وغير ذلك، وبعد عودته إلى نجد أخذ يُطالع كتبَ التفسير، والحديث، والأصول، وكتبِ شيخ الإسلام ابنِ تيمية، وتلميذِه ابن القيم رحمهما الله وغيرهما؛ مما أهَّله أنْ يكون عالما متبحِرا، وإمامًا مُتبصِّرًا.
ثالثًا: شيوخه وتلامذته:
طلب الشيخ ﵀ العلمَ على ثلةٍ مِنْ اهل العلم، منهم والده الشيخ عبد الوهاب بن سليمان، والشيخ المُحدِّث محمد حياة السندي المدني، والشيخ محمد المجموعي البصري، وغيرهم كثير.
وقد أخذ عنه العلمَ عددٌ كثيرٌ مِنْ طلبة العلم، منهم: أبناؤه الأربعة (عبدُ الله، وحسن، وعلي، وإبراهيم)، وحفيدُه الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين، وغيرهم خلقٌ كثير، ممن تولَّوا مناصبَ القضاء والإفتاء والتدريس، وقاموا بواجبِ العلم، ونشْرِ دعوة الإسلام والتوحيد في زمانهم ﵏ جميعًا.
رابعًا: دعوته:
دعا الشيخُ إلى توحيدِ الله بالعمل والعبادة، وإفرادِه بالقصد والإرادة، فجدَّد ما انْدرس مِنْ أصول الملة، وقواعدِ الدين، ودعا إلى مذهبِ السَّلف الصالح، والأئمة السابقين، وما كانوا عليه في باب معرفة الله وصفاته؛ مِنْ الإثبات ونفي التشبيه، وعدم التكييف والتعطيل.
خامسًا: مؤلفاته:
لقد خلَّف الشيخُ ﵀ آثارًا وتصانيفَ ومؤلفاتٍ كثيرةً في التوحيد والفقه والسيرة وغيرها، تدل على غزارة علمه وفقهه، ومن تلك المؤلفات: (كتاب
[ ١٨ ]
التوحيد (^١)، وكتاب كشف الشبهات، وكتاب الكبائر، وكتاب فضل الإسلام، ومسائل الجاهلية، وكتاب آداب المشي إلى الصلاة، …) وغيرها كثير، بالإضافة لجملةٍ مِنْ المختصرات لكتب أهل العلم، منها: (مختصر السيرة النبوية، ومختصر زاد المعاد، ومختصر الإنصاف والشرح الكبير، …).
سادسًا: عقيدة الشيخ:
عقيدةُ الشيخِ ﵀ هي عقيدةُ النبيِّ ﷺ، وأصحابه السابقين، والتابعين لهم بإحسان، وعقيدة أئمة الهدى: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وسائر أهل السنن وأهل الفقه ﵏ جميعًا.
سابعًا: وفاته:
توفى ﵀ في (الدِّرعية) في ذي القعدة سنة ألف ومائتين وست من الهجرة [١٢٠٦] عن واحد وتسعين عامًا، بعد حياة حافلةٍ، قضاها في تحصيل العلم ونشْرِه، والقيام بدعوة الإسلام الصحيح والتوحيد، فرحمَه اللهُ رحمةً واسعةً، وجعل ما قدَّم في ميزان حسناته.
_________________
(١) وهو أشهر ما كتب ﵀، وقد أثنى عليه جموع أهل العلم منذ كُتِب وحتى يومنا هذا، حتى قيل: «إنَّه لم يُعلَم له نظيرٌ في الوجود»، وتلقاه الناس بالقبول، والعلماء بالشرح والتعليق والإيضاح والتدريس، وطلبة العلم بالحفظ والدراسة. ومن أهم شروحه: تيسير العزيز الحميد، لحفيده الشيخ سليمان بن عبد الله، وفتح المجيد، للشيخ عبد الرحمن بن حسن، وغير ذلك كثير.
[ ١٩ ]