وفي نهاية المطاف، وبعد هذا المشوار الطويل ما بين دراسة الكتاب وتحقيقه، سأحاول بمشيئة الله تعالى كتابة خاتمة مختصرة تتمم الفائدة منه، وتُبرز مسائله:
١ - تبيَّن من خلال الدراسة والتحقيق أهمية هذا الموضوع (مناقب أهل البيت، ما لهم وما عليهم)، وضرورة عرضه ومناقشته وفق ضوابط أهل السُّنَّة والجماعة، من غير غلو ولا جفاء.
٢ - أنَّ نسب قرابة النَّبيِّ -ﷺ- (بني هاشم) أشرف الأنساب، وأعظمهم مَحْتِدًا، وأنبلهم أرومةً.
٣ - الفضيلة بالنَّسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنَّة والسبب، والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (^١)، ولذا فإِنه لا يُقال بتفضيل بني هاشم مطلقًا، وإِنما مع وجود الإيمان والتقوى والعمل الصالح، فصاحب الإيمان والتقوى من غير بني هاشم أقرب إلى الله وإلى رسول الله وأحبّ إِليهما من الهاشمي الذي لم يتَّصف بهذا الوصف.
بل يوجد -كما هو معلوم مشاهد- من غير بني هاشم من هم أكثر منهم علمًا وفقهًا وديانةً؛ بل من معرفة حقِّ آل البيت إنزالهم منزلتهم التي أنزلهم الله إيَّاها.
٤ - أقارب النَّبيِّ -ﷺ- الَّذين هم آله فيهم المؤمن والكافر، والبرُّ والفاجر.
_________________
(١) "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٦٠٥).
[ ٢ / ٧٢١ ]
٥ - النَّاس منقسمون في محبَّة أهل البيت ثلاثة أقسام: (غُلاة - جُفاة - وسط).
٦ - أهل السُّنَّة والجماعة أسعد الناس بموالاة أهل البيت، فهم يعرفون فيهم وصيَّة النَّبيِّ -ﷺ- بالإحسان إليهم، ويعتبرون محبَّتهم واجبة محتَّمة على كلِّ فرد من أفراد الأُمَّة.
٧ - أهل السُّنَّة والجماعة يُوجبون محبَّة أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-، ويجعلون ذلك من محبَّة رسول الله -ﷺ-، ويتولّونهم جميعًا، لا كالرَّافضة الذين يتولّون البعض، ويُفَسِّقون البعض الآخر.
٨ - أهل السُّنَّة والجماعة يعرفون ما يجب لعِتْرة النَّبيِّ -ﷺ- من الحقوق، فإِنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصَّلاة عليهم تبعًا للصَّلاة على النَّبيِّ -ﷺ-.
٩ - أهل السُّنَّة والجماعة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يُغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقدون أنهم بشرٌ تقع منهم الذُّنوب كما تقع من غيرهم؛ وهذه مسألة زلَّت فيها أقدام وأقلام كثير من الناس.
١٠ - كلُّ هاشميٍّ سيِّدٌ شريفٌ، وجميعهم آل النَّبيّ -ﷺ-، سواء أكان عَلَويًّا -من ذرِّيَّة علي بن أبي طالب ولو لم يكن من فاطمة-، أم فاطميًّا، أم جعفريًّا، أم عَقيليًّا، أم عَبَّاسيًّا، فالكلُّ منطبقٌ عليه هذا الوصف.
١١ - أهل السُّنَّة والجماعة يتولّون أزواج النَّبيِّ -ﷺ- ويترضّون عنهنَّ، ويعرفون لهنَّ حقوقهنَّ، ويؤمنون بأنهنَّ أزواجه في الدُّنيا والآخرة.
١٢ - الصَّدقة الواجبة حرامٌ على جميع بني هاشم، فإِنها أوساخ أموال الناس.
١٣ - ينبغي للمرء الحذر غاية الحذر من الاتِّكال على نسبه والاعتماد عليه،
[ ٢ / ٧٢٢ ]
فإنَّ الله نعالى لا ينظر إلى صور الناس، ولا أشكالهم، ولا أنسابهم، وإنما ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم.
١٤ - ينبغي له كذلك التَّحرُّز الشَّديد من الانتساب إلى النَّبيِّ -ﷺ- بغير حقٍّ، فويل للذي يدَّعي النَّسب الشريف كذبًا وزورًا ليصرف وجوه النَّاس إليه وهو ليس كذلك؛ على أنِّ النَّاس مؤتمنون على أنسابهم.
١٥ - كثرة الكتب المؤلَّفة في فضائل أهل البيت النَّبَوِيِّ، وهي على أنواع:
° فمنها: ما يتكلَّم في فضائلهم ومناقبهم.
° ومنها: ما يتناول أنسابهم والتعريف بهم، وذكر أُصولهم وفروعهم، وهي متنوعة حسب الأماكن التي سكنوها. فمنها ما يذكر أنساب أشراف مكة، وأُخرى تذكر أنساب أشراف المدينة، وثالثة تُعرِّف بأنساب أشراف اليمن وحضرموت، ورابعة تنناول أشراف المغرب العربي وهكذا.
وهي مع هذا متعددة:
° فمنها: (النَّسب الحَسَنِيُّ والحُسَيْنِيُّ - والنَّسب الجعفريُّ - والنَّسب العلويُّ - والنَّسب الفاطمي - وأنساب الأدارسة - والنَّسب العبَّاسيُّ - وأنساب السَّادة).
° ومنها: ما يهتمُّ بتاريخهم وسيرهم الذاتية، فهي عبارة عن سرد تاريخي لحياتهم.
° ومنها: ما عالج ما حصل عليهم من المحن والقتل والتشريد؛ خصوصًا تفاصيل مقتل الحسين بن عليّ ﵄.
° ومنها ما يهتم بذكر النُّقباء من الأشراف فقط دون غيرهم.
١٦ - ومما يُشار إليه ههنا أيضًا كثرة الضَّعيف والموضوع في كثير من تلك المؤلَّفات، وفي بعضها كثير من المبالغات والتهويلات مالا يُحصى!
* * *
[ ٢ / ٧٢٣ ]
أما ما يتعلَّق بالكتاب، فهذا موجز لمجموع الأحاديث والآثار الواردة فيه:
فقد بلغت أربعمائة وستة وعشرين (٤٢٦ حديثًا وأثرًا)، وهي موزَّعة على النحو التالي:
° المقدمة: ورد فيها ستة وعشرون (٢٦ حديثًا وأثرًا)، (من ١ - ٢٦).
° الأبواب الأحد عشر: ورد فيها ستة وعشرون وثلاثمائة (٣٢٦ حديثًا وأثرًا)، (من ٢٧ - ٣٥٢).
° الخاتمة: ورد فيها أربعة وسبعون (٧٤ حديثًا وأثرًا)، من (٣٥٣ - ٤٢٦).
١ - مجموع أحاديث وآثار المقدِّمة ٢٦
٢ - مجموع أحاديث وآثار الأبواب الأحد عشر ٣٢٦
٣ - مجموع أحاديث وآثار الخاتمة ٧٤
المجموع ٤٢٦
عدد الأعلام المترجَمين، وكذلك رُواة الأسانيد:
ترجمتُ ما يربو على أربعمائة وثمانية أعلام (٤٠٨)، هذا عدا من أشرتُ إلى مصادر ترجمهم وهم المشاهير.
كما بلغ مجموع الرُّواة (رجال الأسانيد) الذين تَكَلَّمتُ عنهم وبَيَّنتُ مرتبتهم: ثمانمائة واثني عشر راويًا (٨١٢)، فهم أربعة وأربعون راويًا (٤٤) لم أقف على حالهم.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
١ - عدد الأعلام المترجَمين ٤٠٨
٢ - عدد الرُّواة (رجال الإسناد) الذين بيَّنت مرتبتهم ٨١٢
٣ - عدد الرُّواة الذين لم أقف على حالهم ٤٤
المجموع ١٢٦٤
* * *
[ ٢ / ٧٢٥ ]