٣٢٢ - عن إسماعيل بنِ رافعٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"إنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي مِنْ أُمَّتي قَتْلًا وتَشْرِيدًا، وإِنَّ أَشَدَّ قَوْمِنَا لنا بُغْضًا بَنُو
_________________
(١) لقد أثبتت حوادث التاريخ أنه لم يقع على أُسْرةٍ من صنوف العذاب وضروب التنكيل ما وقع على آل النَّبيِّ -ﷺ- وأهل بيته، مع أنها بلغت الغاية من شرف الأرومة، وطيب العنصر، وقد أسرف خصوم هذه الأُسرة الطَّاهرة في محاربتها، وأذاقوها ضروب النَّكال، وصبُّوا عليها صنوف العذاب، ولم يرْقُبوا فيها إلًّا ولا ذمَّة، ولم يُراعوا لها حقًّا ولا حُرْمةً! وأفرغوا بأسهم الشَّديد على النساء والأطفال والرجال جميعًا في عُنْفٍ لا يشُوبُه لين، وقسوةٍ لا يُمازجها رحمة؛ حتى غدتْ مصائب أهل البيت مضرب الأمثال في فظاعة النَّكال! ! وقد فجَّرت هذه القسوة البالغة ينابيع الرَّحمة والمودة في قلوب الناس، وأشاعت الأسف المُمِضّ في ضمائرهم، وملأت عليهم أقطار نفوسهم شَجَنًا! انظر: تقدمة السيد أحمد صقر لكتاب "مقاتل الطَّالبيِّين" من (ي- ك) بتصرُّف. • وقد ساق السيد صقر طائفةً من الكتب التي ألِّفت في هذا الشأن، من أشهرها: ١، ٢ - "مقتل علي" وَ"مقتل الحسين" كلاهما لأبي مِخْنف (ت قبل ١٧٠ هـ).
(٢) "أسماء من قُتل الطَّالبيين" للمدائني (ت ٢٢٥ هـ).
(٣) "مقتل محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن" لعمر بن شبَّة البصري (ت ٢٦٢ هـ).
(٤) "مقاتل الطَّالبيين" لأبي الفرج الأصبهانيِّ (ت ٣٥ هـ)، وقد اعتنى به السيد صقر أيمّا عناية.
(٥) ولبعض العصريَّين كتابًا اسمه: "أخبار المصلوبين وقصص المعذَّبين في العصريْن الأُموي والعبَّاسي" تأليف عبد الأمير مهنا وحسين مرتضى، ذكرا فيه أخبارًا كثيرةً حصلت على جماعة من أهل البيت النَّبويِّ ممَّن قُتل أو صُلب أو عُذِّب.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
أُمَيةَ، وبنو المُغِيرة، وبنو مَخْزوم". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه" (^١).
قلتُ: وهذا من عجائبه؛ فالجمهور على ضَعْفِ إسماعيل (^٢)!
٣٢٣ - وعن إبراهيمَ النَّخْعي، عن عَلْقَمَةَ، عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال:
بَيْنَمَا نحن عند رسول الله -ﷺ- إذْ أقبل فتْيةٌ من بني هاشم، فلمَّا رآهم النَّبيُّ -ﷺ- اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاه، وتغيَّر لَوْنُهُ! قال: "فقلتُ: ما نزالُ نرى في وجْهِك شيئًا نكرهه".
_________________
(١) "مستدرك الحاكم" (٤/ ٥٣٤) - رقم (٨٥٠٠) من طريق نُعيْم بن حمَّاد، عن الوليد بن مسلم، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع به.
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجلِ إسماعيل. ولذا تعقَّب الذَّهبيُّ الحاكمَ تصحيحه بقوله: "لا والله، كيف وإسماعيل متروك، ثم لم يصحّ السند إليه"، وقال عنه في "الكاشف" (١/ ٢٤٥): "ضعيفٌ واهٍ". قال الإمام أحمد وأبو حاتم وعمرو بن علي: منكر الحديث. وقال النَّسائي وابن خراش والدَّارقطني وعلي بن الجنيد: متروك. وقال ابن معين وأبو داود: ليس بشيء. وقال البزار: ليس بثقة ولا حجَّة. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يُرغب في الرواية عنهم. وقال ابن حبان: "كان رجلًا صالحًا، إلَّا أنه كان يقلب الأخبار، حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمِّد لها! ". "المجروحين" (١/ ١١٣) ونقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٦٧) تضعيفه عن: ابن سعد، والعجلي، والحاكم نَفْسهِ، ابن عدي، والعقيلي، وأبي العرب، ومحمد بن أحمد المقدَّمي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وابن الجارود، وابن عبد البر، وابن حزم، والخطيب. وأبو نَضرة، اسمه المنذر بن مالك بن قُطعة (ثقة) مشهور بكنيته، تقدَّم برقم (٢٦٧). قلتُ: ثم إنَّ إسناده لم يصحْ إلى إسماعيل كما قال الذَّهبيُّ آنفًا؛ وذلك لأمرين: أوَّلهما: أن الوليدَ بن مسلمٍ الراوي عنه، هو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، وهو وإنْ كان ثقة إلَّا أنه وإن كثير التدليس والتسوية، كما قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٠٤١)، وقد عنعنه ههنا، تقدَّم برقم (٢٦٣). ثانيهما: أن نُعيمَ بنَ حمَّادٍ مختلفٌ في توثيقه، وخلاصة الكلام فيه أنه صدوق كثير الأوهام والأغلاط كما قال الدَّارقطنيُّ وابن حجر وغيرهما، وتقدَّم الكلام على حاله مفصَّلًا برقم (١٤٥)؛ ولعل هذا الحديث مما غلط في. قال ابن القيِّم في "المنار المنيف" (ص ١١٧): "كلُّ حديث في ذمِّ في أميَّة فهو كذب"، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
فقال: "إنَّا أهْلُ بَيْتٍ اختار اللهُ لنا الآخرةَ على الدُّنيا. وإنَّ أهْلَ بَيْتي سَيَلْقَونَ بعْدي بلاءً وتَشْرِيدًا وتَطرِيدًا، حتى يأتِيَ قومٌ مِنْ قِبَلِ المشرقِ معهم راياتٌ سُودٌ، فيَسْألُون الخَيْر، ولا يُعْطَوْنَه، فيُقاتِلون فيُنْصَرون، فيُعْطون ما سَألوا فلا يقْبَلُونه، حتى يَدْفَعُوها إلى رجلٍ من أَهْلِ بَيْتي فيَمْلؤُها قِسْطًا، كما مَلَؤُوها جَوْرًا، فمن أَدْرَكَ ذلك منكم فَلْيَأْتِهِمْ ولو حَبْوًا على الثَّلج". رواه ابن ماجه (^١).
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه يزيدُ بنُ أبي ذيادٍ لكنه تُوبِعَ. أخرجه في كتاب الفتن- باب خروج المهدي (٢/ ١٣٦٦) - رقم (٤٠٨٢)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٣٣) - رقم (١٤٩٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم به. وهو في "مصنَّف ابن أبي شيبة" (٧/ ٥٢٧) - (٣٧٧١٦)، و"مسنده" أيضًا (١/ ٢٠٩) - رقم (٣٠٨) بنفس الإسناد. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٢٦٢): "هذا إسنادٌ فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي؛ مختلفٌ فيه؛ رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في "مسنده" عن معاوية بن هشام. . . فذكره بإسناده ومتنه سواء. ورواه أبو يعلى الموصلي: ثنا محمد بن يزيد بن رفاعة، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا يزيد بن أبي زياد. . . فذكره بزيادة ونقص ألفاظه". قلتُ: تقدَّم الإشارة إلى رواية ابن أبي شيبة؛ ولكنِّي لم أقف على رواية أبي يعلى الموصلى في "مسنده المطبوع" في مظانه بعد بحث دقيق، ولعلَّه في "المسند الكبير" له. ولم أجده كذلك في زوائد أبي يعلى الموسوم بـ "المقصد العليّ" للبوصيري نَفْسِهِ، فالله تعالى أعلم. أقول: هذا الإسناد فيه يزيد بن أبي زياد الكوفيّ، من الشِّيعة الكبار؛ ضعَّفه أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، تقدِّم، ولكنه تُوبع على إبراهيم، تابعه الحَكَمُ بن عُتيبة كما أشار إليه البوصيري في "الزوائد". والحَكَمُ، هو ابن عُتيبة الكوفي (ثقة ثبت)، تقدَّم. قال في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٢٦٢): ". . . لكنه لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم، فقد رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن الحاكم! ! [هكذا في المطبوع، وهو غلط صوابه: الحَكَم؛ كما في "المستدرك"، وكذا في "الزوائد" (ص ٥٢٧) - طبعة دار الكتب العلمية]، عن إبراهيم به". اهـ. والحديث كما أشار، في "مستدرك الحاكم" (٤/ ٥١١) - رقم (٨٤٣٤) من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن الحَكَمِ، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني به؛ لكن قال الذَّهبيُّ في "التلخيص": "هذا موضوع". قلتُ: وتابع يزيد بن أبي زياد كذلك عُمَارةُ بنُ القعقاع بنِ شُبْرمة الضَّبِّيُّ عند الطبراني في "الكبير" =
[ ٢ / ٥٩٤ ]
٣٢٤ - وعن عبد الله بن شُرَحْبيل بن حسنةَ، حدَّثني عمرو بنُ العاصِ، ﵁ أن رسولَ اللهِ -ﷺ- قام على المنبر فقال:
"إنَّ أَوَّلَ النَّاس فَنَاءً قُرَيْشٌ، أَوْ نحو هذا (^١) اهْل بَيْتِي". أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (^٢)،
_________________
(١) = (١/ ٨٥) - برقم (١٠٠٣١)، وعُمارة (ثقة) كما في "التقريب" (ص ٧١٣). • أما بقية رجال الإسناد: فمعاوية بن هشام القصَّار، هو أبو الحسن الكوفي (صدوق له أوهام)، تقدَّم. وعلي بن صالح، هو ابن صالح بن حيّ الهمداني، أبو محمد الكوفيّ (ثقة عابد). "التقريب" (ص ٦٩٨)، أخرج له مسلم والأربعة. وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس، إمامان ثقتان كوفيان مشهوران. "التقريب" (ص ١١٨، ٦٨٩). وعليه فرجال الإسناد كلُّهم كوفيون، وهو من لطائف الإسناد، وما سبق من المتابعات يمكن أن يكون الحديث حسنًا إنْ شاء الله تعالى. . - والحديث أخرجه الطبراني كذلك، من طريق عبد الله بن داهر، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود ﵁ إلى قوله: ". . . وتطريدًا" دون باقيه. وفي عبد الله بن داهر الرازيّ، رافضيّ خبيث! ليس بشيء، تقدَّم. وأبوه داهر، رافضيّ بغيضٌ لا يُتابع على بلاياه. "الميزان" (٣/ ٣).
(٢) كذا في سائر النُّسخ.
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، وله شواهد تُقوِّيه. لم أقف عليه من هذا الطريق عند الطَّبرانيِّ، وعزاه له السيوطيُّ في "الجامع الصغير" برقم (٢٨٠٥) ورَمَزَ لضعفه. وقال المناويُّ تعليقًا عليه: ". . . وفيه ابن لهيعة، ومِقْسم مولى ابن عبّاس أورده البخاري في كتاب "الضعفاء الكبير"، وضعَّفه ابن حزم". انظر: "فيض القدير" (٣/ ٨٢). قلتُ: لم أقف على هذا الطريق الذي أشار إليه المناوي، وإنما على طريقٍ عزاه الألبانيّ ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (٤/ ٣١٧) - رقم (١٧٣٧) إلى إبراهيم بن طَهمان في "مشيخته" (١/ ٢٣٦/ ٢)؛ من طريق عبَّاد بن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل بن جعشم، عن عمرو بن العاص مرفوعًا به. وعلَّق عليه الشيخ الألباني بقوله: "وإسناده عن عمرو بن العاص ثقات -أيضًا- غير أبي إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل فلم أعرفه". أقول: عبَّاد بن إسحاق، اسمه عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله المدنيّ، نزيل البصرة، من رجال مسلم، قال في "التقريب" (ص ٥٧٠): "صدوق رُمِي بالقدر". وأخرج له الأربعة أيضًا. ومحمد بن زيد، هو ابن المهاجر بن قُنْفذ التَّيميّ المدنيّ (ثقة)، أخرج له مسلم والأربعة. "التقريب" (ص ٨٤٦). وأبو إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل، ذكره الذَّهبيُّ "المقتنى في سرد الكنى" (١/ ٤٦) ولم يذكر فيه =
[ ٢ / ٥٩٥ ]
وأبو يعلى (^١).
٣٢٥ - وعند ابنِ عساكر في مقدِّمة "تاريخ دمشق" (^٢) من حديثِ أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"أَوَّلُ الناسِ هَلاكًا قُرَيْشٌ، وأوَّلُ قُرَيْشٍ هَلاكًا أَهْلُ بَيْتِي" (^٣).
_________________
(١) = شيئًا. وأورد في "الميزان" (٧/ ٣٢٦) ثلاثة أشخاص يكنون بأبي إسحاق وجعلهم شخصًا واحدًا وقال عند ذكر كلِّ واحد منهم: "لا يُعرف". • وله شاهدٌ من حديثِ عائشةَ ﵂ باللفظ نفْسهِ: أخرجه إبراهيم بن طَهمان في "مشيخته" كما عزاه الألباني في "الصحيحة" (٤/ ٣١٧) من طريق عبَّاد ابن إسحاق، عن عمر بن سعيد، عن سعد بن مسلم الزهريّ، عن عروة، عنها به. وعلَّق عليه الشيخ الألبانيّ بقوله: "قلت: وإسناده عن عائشة حسن، رجاله رجال مسلم غير عمر بن سعيد، وهو ابن سريج، ضعَّفه الدَّارقطنيّ، وذكره ابن حبَّان في الثقات". قلتُ: وقال الذَّهبيُّ: "ليِّن، ويُقال له: ابن سَرْحة؛ تكلَّم فيه ابن حبَّان، وابن عديّ؛ فقال ابن عدي: أحاديثه عن الزهري ليست مستقيمة". انظر: "الميزان" (٥/ ٢٤٠). وقال أبو حاتم الرازيّ: "مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يروي عن الزهريّ وينكر! ". انظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ١١١). وسيأتي لهذا الشاهد ما يقوِّيه. انظر حديث رقم (٣٢٦).
(٢) لم أقف عليه عنده من رواية عمرو بن العاص، ففد راجعت مسند عمرو في "أبي يعلى" (١٣/ ٣٢٠ - ٣٣٩) فلم أجده فيه، ولعله في "مسند أبي يعلى الكبير"، والرواية التي وقفت عليها -عنده- رواية ابنه عبد الله كما في "المطالب العالية" (٤/ ٣٢٧) - رقم (٤١٣٢) من طريق محمد بن زيد بن المهاجر بن قُنْفُذ، عن أبي إسحاق مولى ابن عبَّاس، عن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة، عن عبد الله بن عمرو ﵄ به. قلتُ: محمد بن زيد تقدّم تقريبًا، وأبو إسحاق مولى ابن عبَّاس لم أجد له ترجمة، ولعلَّه الذي مضى، أو هو أبو إسحاق الهاشمي، أو مولى بني هاشم (لا يُعرف)."ميزان الاعتدال" (٧/ ٣٢٦). وعبد الله بن شرحبيل بن حسنة، لم يُوثِّقه سوى ابن حبان (٥/ ١٤). وذكره البخاري. وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ١١٧)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٨١)، وشواهده كثيرة.
(٣) في باب تبشير المصطفى ﵊ أمَّته المنصورة بافتتاح الشام (١/ ٣٨٨)، وأورده الدَّيلميُّ في "الفردوس" (١/ ٤٠) - رقم (٩٠) بلا إسناد.
(٤) إسنادُهُ حسنٌ، وهو من شواهدِ الحديثِ السَّابقِ. أخرجه من طريق سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي سيد المقبريّ، عن أبي الرياب [هكذا =
[ ٢ / ٥٩٦ ]
٣٢٦ - وللطَّبرانيِّ في "الأوائل" (^١) له (^٢) من حديث مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "أَوَّلُ النَّاس هَلاكًا قَوْمُكِ"، قالت (^٣): "قلتُ: يا رسولَ الله! كيف (^٤)؟ ! ".
قال: "يَستَحْلِيهِمُ الموتُ (^٥)، ويَتَنَافَسُ فيهم"، قلتُ: "فما بقاءُ النَّاسِ بعدهم؟ ".
قال: "بَقَاءُ الحِمَارِ إذَا كُسِرَ صُلْبُهُ" (^٦).
_________________
(١) = في المطبوع، ويظهر لي أنه (أبو الرئاب)، فلعلَّه فات المحقِّق أن يكتبه بالرسم الإملائي وأبقاه كما في المخطوط]، عن أبي ذرٍّ ﵁ به. قلتُ: وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير أبي الرئاب، وقيل: أبو الرَّباب؛ لم يُوثِّقه سوى ابن حبَّان. "الثقات" (٥/ ٤٣٠). واسمه مطرِّف بن مالك القشيريّ؛ تَرْجَمَهُ البخاريّ في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٩٦) وذكر أنه شهد فتح تستر مع أبي موسى الأشعريّ، روى عنه زرارة بن أبي أوفى، ومحمد بن سيرين، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومثله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣١٢) ولم يذكر فيه شيئًا. وكذلك ابن ماكولا في "الإكمال" (٤/ ٢). وأمَّا سعيد بن أبي هلال، فقد وثَّقه العجليّ؛ وابن خزيمة، وابن سعد، والدَّارقطنيّ، والبيهقي، والخطيب، وابن عبد البر. "التهذيب" (٤/ ٨٤). وكذلك سعيد بن أبي سعيد المقبريّ. وثَّقه ابن المدينيّ، والعجليّ، وأبو زرعة، وابنُ سعد، والنَّسائي، وابنُ خراش. "التهذيب" (٤/ ٣٤).
(٢) (ص ٨٦) - رقم (٥٨).
(٣) (له) سقطت من (م)، و(ز).
(٤) في (ز): قال!
(٥) الرِّواية في (م): كيف يا رسول الله؟
(٦) تحرَّفت في (ل) إلى: (يستحليهم المعروف! !).
(٧) إسنادُهُ ضعيفٌ، وله شاهدٌ قويٌّ. أخرجه من طريق زكريا السَّاجي، عن سَلْم بن جُنَادة، عن أحمد بن بشير الهمدانيّ، عن مُجَالد، عن الشَّعبيّ، عن مسروق به. وفيه مُجَالِد بن سعيد بن عمر الكوفي الهمداني، ضعَّفه الإمام أحمد، وابن معين، وابن مهدي، ويحيى بن سعيد، والنَّسائي، أبو حاتم، وابن حبان، والدَّارقطني، وابن حزم. انظر: "الميزان" (٦/ ٢٣)، و"الكاشف" (٢/ ٢٤١)، و"تجريد أسماء الرواة" رقم (٦٠٠). قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ "الكامل" (٦/ ٢٤١٤). ووثَّقه العجلي، ويعقوب بن سفيان، والنَّسائي في رواية. قال البخاري: صدوق. "التهذيب" (١٠/ ٣٥). وقال الذَّهبيّ: مشهور =
[ ٢ / ٥٩٧ ]
٣٢٧ - وعن أبي قَبيلٍ، عن أبي رُومانَ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ (^١) قال:
"يَظْهَرُ السُّفيانيُّ على الشَّام، ثم تكونُ بينهم وَقْعَةٌ بِقَرْقِيسيا (^٢)، حتى تَشْبَعَ طيرُ
_________________
(١) = صاحب حديث على لينٍ فيه. وقال الحافظ: "ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره". "التقريب" (ص ٩٢٠)، له في "صحيح مسلم" حديثٌ في الشواهد والمتابعات، وأخرج له الأربعة. أمَّا زكريا السَّاجيّ شيخ الطَّبراني فهو (ثقة فقيه) كما في "التقريب" (ص ٣٣٩)، ليس له شيء في الكتب الستة. وسَلْم بن جُنَادة (ثقة ربَّما خالف). "التقريب" (ص ٣٩٦)، أخرج له الترمذي، وابن ماجه. وأحمد بن بشير الهمدانيّ، هو مولى عمرو بن حُريث (صدوق له أوهام)، خرَّج له البخاري في "الصحيح"، والترمذي، وابن ماجه، وبقية رجاله ثقات مشهورون. • والحديث له شاهدٌ قويٌّ: أخرجه البخاريّ في ترجمة إبراهيم بن محمد بن علي الهاشميّ من "التاريخ الكبير" (١/ ٣١٨) من طريق موسى بن إسماعيل، عن سعدٍ أبي عاصم، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الهاشميّ، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال لها: "أوَّل النَّاس فناءً قومُكِ قريشٌ"، وسندُهُ حسنٌ. موسى بن إسماعيل شيخ البخاريِّ، هو أبو سلمة المِنْقَرِي التبوذكيّ، مشهور باسمه وكنيته (ثقة ثبت). أخرج حديثه الجماعة. "التقريب" (ص ٩٧٧). وسعدٌ أبو عاصم، هو سعد بن زياد مولى بني هاشم، كنيته أبو عاصم؛ ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٧٨). وترْجَمَهُ البخارى في "التاريخ الكبير" (٤/ ٥٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، أمَّا ابن أبي حاتم فأورده في "الجرح والتعديل" (٤/ ٨٣) ونَقَلَ عن أبيه أنه قال فيه: "يُكتب حديثه، وليس بالمتين". وإبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، لم يخرج له من الستة سوى ابن ماجه. وثَّقه ابن حبَّان في في "الثقات" (٦/ ٤) ولم يذكر فيه اليخاري شيئًا عند ترجمته (١/ ٣١٨)، وكذا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٢٥) لم يذكر فيه شيئًا. قال الحافظ في "التقريب" (ص ١١٥): "صدوق". وأبوه، وثَّقه ابن حبان كما في "الثقات" (٥/ ٣٥٣). وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٨١)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٦)، وذكرا أنه يروي عن عائشة وابن عبّاس، وعنه ابنه إبراهيم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٢) في (م): ﵂!
(٣) قَرْقيْسِيَا: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى، وياء ساكنة، وسين مكسورة، وياء أخرى، وألف ممدودة، ويُقال: (قَرْقِيسا) بياء واحدة، بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق، وعندها مصبّ الخابور في الفرات، فهي مثلث بين الخابور والفرات، فتحها حبيب بن مسلم الفهريّ. "معجم البلدان" (٤/ ٣٢٨).
[ ٢ / ٥٩٨ ]
السَّماءِ وسِبَاعُ الأَرْضِ من جِيَفِهِم، ثم يَنْفَتِقُ عليهِم فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ، فتُقْبِلُ طائفةٌ منهم حتى تَدْخُلَ أرْضَ خُرَاسان، ويَقْتُلُون شِيعةَ آلِ (^١) محمَّدٍ -ﷺ- بالكُوفةِ، ثم يَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسان في طَلَبِ المَهْدِيّ". أخرجه الحاكم في "صحيحه" (^٢).
* * *
_________________
(١) وفع في (م): (شيعةً لآل محمد).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، لضعْفِ ابنِ لهيعة، وأبو رُومان لا يُعرف. أخرجه في "المستدرك" (٤/ ٥٤٧) - رقم (٨٥٣٠) من طريق نُعيم بن حمَّاد، ثنا الوليد ورشْدين، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل به موقوفًا، ولم يتكلَّم عليه الحاكم بشيء. ولكن تعقَّبه الذَّهبيُّ بقوله: "خبرٌ واهٍ! ". وهو في "الفتن" لنُعيمٍ (١/ ٣٠٢) - رقم (٨٨١) بإسناده ومتنه سواء. نُعيم بن حمَّاد مختلفٌ فيه، تقدَّم مرارًا بأنه صدوق كثير الغلط. والوليد، هو ابن مسلم تقدَّم برقم (٢٦٣) أنه (ثقة كثير التدليس والتسوية)، ولكن صرَّح بالتحديث. ورشْدين، هو رشْدِين بن سعد بن مفْلح المَهْدي، كنيته أبو الحجَّاج المصريّ، أخرج له الترمذي وابن ماجه، وهو ضعيف كما في "التقريب" (ص ٣٢٦)، وضعفه ههنا لا يضرُّ لمتابعة الوليد له. وعبد الله بن لهيعة، الكلام فيه فاشٍ تعديلًا وتجريحًا. تقدّم مرارًا. وأبو قَبيل -بفتح القاف وكسر الموحدة-، اسمه حُييّ بن هانئ بن ناضر المعافِريّ المصريّ، أطلق الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والعجلي والفسوي وأحمد بن صالح المصري توثيقه. ووثَّقه ابن حبان في "ثقاته" (٤/ ١٧٨) وقال: "وكان يُخطئ". واعتمد الحافظ كلامَه فقال: "صدوق يهم! ". "التقريب" (ص ٢٨٢) وتعقبَّاه في "تحريره" (١/ ٣٣٧) بأنه ثقة مطلقًا روى له الأربعة. وأبو روُمان، ذكره ابن منده في "فتح الباب في الكُنى والألقاب" (ص ٣٢٨) بقوله: "حدَّث عن علي بن أبي طالب في الفتن، روى حديثه عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رُومان". ولم أقفُ على كلامٍ لأحد الأئمة في الرجل فيما بين يدي من المصادر، ولم أجد لكلام الحافظ الذَّهبيِّ في "تلخيص المستدرك": "خبرٌ واهٍ! " مسوِّغًا، فعلَّه اطَّلع على حاله، أو نظر إلى نكارة متنه، فالله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٥٩٩ ]