٢٢٧ - عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال: "كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ (^١) يَوْمَ القِيَامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبِي، وكلُّ وَلَدِ أُمٍّ فإِنَّ عَصَبَتَهُم لأَبيهم، ما خَلا وَلَدَ فَاطِمَةَ، فإِنِّي أَنا أَبوُهُمْ وعَصَبَتُهُمْ". أخرجه أبو صالح المؤذِّن في "الأربعين" له في فضل الزَّهراء (^٢)، من طريق شريك القاضي، عن شبيب بن غَرْقدة، عن المُسْتَظِل بن حُصَين، عن عمر، به (^٣).
_________________
(١) كذا في سائر النُّسخ، ووقع في (م): ينقطع.
(٢) عزاه له المؤلف في "الأجوبة المرضية" (١/ ٣٤٢)، والسمهودي في "جواهر العقدين" (ص ٢٧٢)، وأحمد الغماري في "المداوي" (٥/ ٦٢) من طريق بشر بن مهران بهذا الإِسناد. * وأبو صالح المؤذِّن، هو الإمام الحافظ أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري الصوفي المؤذِّن، لأذانه سنين حُسْبةً. وُلِدَ سنة (٣٨٨ هـ)، وسمع من أبي نُعيم الإِسفرايني، والحاكم. وحدَّث عنه ولده إسماعيل، وزاهر، ووجيه ابنا الشَّحَّامي. كان ثقة مأمونًا. مات سنة (٤٧٠ هـ). "سير أعلام النبلاء" (١٨/ ٤١٩)، و"تذكرة الحفاظ" (٣/ ١١٦٢).
(٣) إسناده ضعيفٌ، لأجلِ ابنِ مهران. فيه بشر بن مهران الخصَّاف مولى بني هاشم، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ٣٦٦): ترك أبي حديثه. وانظر: "اللسان" (١/ ٤١). وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٤٤): هو متروك. أمَّا ابن حبان فقد ذكره في "الثقات" (٨/ ١٤٠)! وشريك القاضي سيِّئ الحفظ. مضى مرارًا. وشبيب بن غرقدة (ثقة). التقريب" (ص ٤٣١). والمستظل بن حصين، هو أبو الميثاء البارقي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٦٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٦٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. والحديث أورده المصنِّف في "الأجوبة المرضيَّة" (١/ ٣٤٢) في جوابٍ له بقوله: "إنْ صحَّ". وعزاه أبو الغماري في "المداوي" (٥/ ٦٢) لابن الأخضر في "معالم العترة". =
[ ٢ / ٤٩٤ ]
٢٢٨ - وكذا هو في ترجمة عمر من "معرفة الصَّحابة" (^١) لأبي نُعيْم، من طريق بشر بن مهران، ثنا شريك به، ولفظه: أن عمرَ بنَ الخطَّاب ﵁ خطبَ إلى عليٍّ ﵁ ابنتَه أُمَّ كلثومٍ، فاعتلَّ عليه بصغرها!
فقال: إنِّي لم أرِد الباءةَ، ولكنِّي سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول:
"كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ ما خَلا سَبَبي ونَسَبِي، وكلُّ وَلَدِ أَبٍ فإنَّ عَصَبَتَهُم "، وذكره (^٢).
٢٢٩ - وأخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسنِ من "معجمه الكبير" (^٣) من طريق بشْرٍ، مقتصرًا منه على قوله: "كلُّ بني أُنْثَى فإِنَّ عَصَبَتَهُم " وذكر باقيه مثله (^٤)، ورجاله موثَّقون، وشريكٌ استشهد به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في
_________________
(١) = • وجديرٌ بالتنبيه: أن هذا الحديث رُوي عن النبي -ﷺ- من طرقٍ كثيرة، سيأتي طائفة منها، يكون الحديث بمجموع تلك الطرق حسنًا أو صحيحًا، فلْيُعْلَم ذلك.
(٢) (١/ ٢٣١ - تحقيق محمد راضي)، برقم (٢١٤). (١/ ٥٦ - تحقيق العزازي)، برقم (٢١٥) بالطريق المذكور. انظر الذي قبله. وأخرجه القطيعي في زوائد الفضائل" (٢/ ٦٢٦) - رقم (١٠٧٠) من طريق شيخه محمد بن يونس الكُديْمي، عن بشر بن مهران به. وإسناده ضعيفٌ جدًّا لأجل الكُدَيْمي.
(٣) وتمامه: "فإنَّ عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة، فإنِّي أنا أبوهم وعصبتهم".
(٤) (٣/ ٤٤) - رقم (٢٦٣١).
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجلِ الغَلابيِّ. أخرجه في "الكبير" من طريق محمد بن زكريا الغَلابيّ، عن بشر بن مهران، عن شريك بن عبد الله، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، عن عمر بن الخطاب ﵁ به. وفي إسناده الغلَابيّ، وهو متَّهم، تقدَّم برقم (١٢٥)، وبقية رجاله مضى الكلام عليهم أيضًا. - وأخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده"، ومن طريقه الضياء في "المختار" (١/ ٣٩٨) - رقم (٢٨١) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقَّاشي، عن عمر بن عامر، وبشر بن عمران، عن شريك به، وفيه عمر بن عامر، وهو أبو حفص السَّعدي التَّمار، أورده الذهبي في "الميزان" (٥/ ٢٥٢) بقوله: "روى عنه أبو قلابة ومحمد بن مرزوق حديثًا باطلًا "، وذكر حديثًا آخر. - وأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في "معجم شيوخه" رقم (١٢٦٩) من طريق أحمد بن سنان بن أسد بن حبَّان القطان، عن يزيد بن هارون، عن حمَّاد، عن أبن أبي رافع، عن عمر ﵁ به، ورواته ثقات، إلَّا ابن أبي رافع وهو عبد الرحمن بن أبي رافع، شيخٌ لحمَّاد بن سلمة. قال ابن معين: صالح. =
[ ٢ / ٤٩٥ ]
المتابعات.
٢٣٠ - وهو بدون: "كلُّ وَلَدِ أُمٍّ " إلى آخره، عند الطَّبرانيِّ في "الأوسط" (^١) من حديث ابنِ عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁، أنَّه سمع عمر بن الخطَّاب ﵁ يقول للنَّاس حين تزوَّج ابنة عليٍّ ﵄:
"ألا تُهَنِّئوني؛ سمعت رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول: "يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيامةِ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ إلَّا سَبَبي وَنَسَبِي". وقال الطَّبراني بعده: "لم يجوِّده عن ابن عيينة، إلَّا الحسن بن سَهْل الخيَّاط، وقد رواه غيره عن ابن عيينة فلم يذكر جابرًا" (^٢).
_________________
(١) = "التهذيب" (٦/ ١٥٥). وقال في "التقريب" (ص ٥٧٧) مقبول. ولكن الإِسناد منقطع؛ فإنه لم يسمع من عمر بن الخطاب ﵁.
(٢) (٦/ ٤٦) - رقم (٥٦٠٦).
(٣) إسنادُهُ حسنٌ، رجالُهُ ثقاتٌ. أخرجه في "الأوسط"، وفي "الكبير" (٣/ ٤٥) - رقم (٢٦٣٥) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن الحسن بن سهل الحنَّاط [هكذا في "الأوسط" و"الكبير" و"الحلية" و"الأنساب" (٢/ ٢٧٤) (الحنَّاط). وضبطه السَّمْعاني: بفتح الحاء المهملة والنون، وفي آخرها طاء مهملة، نسبةً إلى بيع الحنطة وفي سائر النُّسخ الخطِّية، و"المختارة"، و"ثقات ابن حبان": (الخيَّاط)؛ فلْيُحَرَّر]. عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁. - ومن طريقه أبو نُعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٣١٤)، والضِّياء في "المختارة" (١/ ١٩٨) - رقم (١٠٢)، قال أبو نُعيم عقبه: "غريب من حديث ابن عيينة عن جعفر، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه". محمد بن عبد الله الحضرميّ شيخ الطبراني، هو الملقَّب "مُطَيَّن"، قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال الدَّارقطنيُّ: ثقة جبل. وقال الخليليّ: ثقة حافظ. "الميزان" (٦/ ٢١٥)، و"السِّير" (١٤/ ٤١)، والحسن بن سهل الخيَّاط، انفرد ابن حبان بتوثيقه، فذكره في "الثقات" (٨/ ١٨١)، ولم أرَ فيه جرحًا، وذكره السَّمْعَانيُّ في "الأنساب" ولم يذكر فيه شيئًا. وبقية رجال ثقات. قال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل، وهو ثقة". "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٣). • فائدة: قول الطبراني عقب الحديث: "وقد رواه غيره [يعني الحسن بن سهل] عن ابن عيينة ولم يذكر جابرًا"، هو رواية ابن أبي عمر العدني، وإسحاق بن راهويه في "مسنديهما" كما في "المطالب العالية - المسندة" (٤/ ٣٦٠) - رقم (٤٢٠٧) و(٤/ ٢٦٨) - رقم (٣٩٨٩)؛ قالا: حدَّثنا سفيان، عن =
[ ٢ / ٤٩٦ ]
٢٣١ - وكذا رواه البيهقي (^١) من طريق وُهَيْبِ بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عمرَ ﵁ خطب أُمَّ كلثومٍ إلى عليٍّ ﵁، فذكر القصَّة إلى أنْ قال: سمعتُ النَّبيَّ -ﷺ- يقول:
"إِنَّ كلَّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القيامةِ إلَّا مَا كان مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي" (^٢).
_________________
(١) = جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عمر ﵁ مرفوعًا. قلتُ: هذا إسنادٌ رِجَالُهُ ثقاتٌ؛ لكنه منقطع؛ فإنَّ محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عُمَرًا. انظر: "جامع التحصيل" (ص ٣٢٧). قال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٩/ ٤٨) - رقم (٧٠٦٩): "رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، ورواته ثقات". قلتُ: ورواه إسحاق -أيضًا- عن محمد الباقر من وجه آخر (٤/ ٢٦٨) قال: أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن عروة الجعفي، عنه، ورجاله ثقات، خلا شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق سيِّئ الحفظ، كما سبق، وهو أيضًا منقطع.
(٢) في "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠١) - رقم (١٣٣٩٣) في كتاب النكاح - باب الأنساب كلَّها منقطعة يوم القيامة.
(٣) إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ؛ لكنه مرسلٌ. أخرجه في "الكبرى" من طريق السَّريّ بن خزيمة، عن معلى بن أسد، عن وُهَيْب بن خالد، عن جعفر به. وقال عقبه: "وهو مرسل حسن، وقد رُوي من أوجه أخر موصولًا ومرسلًا". والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٥٣) - رقم (٤٦٨٤) بنفس الإِسناد، إلَّا أنه قال: (ثنا معلى بن راشد)، ولعلَّها تحرَّفت من (أسد). زاد الحاكم: "فأحببتُ أن يكون بيني وبين رسول الله -ﷺ- نسب وسبب". وقال عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". وردَّه الذهبي بقوله: "منقطع". قلتُ: السَّريّ بن خزيمة، هو محدِّث نيسابور. وثَّقه الحاكم بقوله: "هو شيخ فوق الثِّقة". "السِّير" (١٣/ ٢٤٥). ومعلَّى بن أسد (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ٩٦٠). ووُهيْب بن خالد (ثقة ثبت؛ لكنه تغيَّر قليلًا بأخرة). "التقريب" (ص ١٠٤٥) وبقية رجاله ثقات؛ وهو معلولٌ بالانقطاع بين أبي جعفر محمد الباقر وعمر بن الخطاب ﵁. - وأخرجه البيهقي -أيضًا- في "مناقب الشافعي" (١/ ٦٤) من طريق أبي حاتم الرازي، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب به. وسعيد بن منصور في "سننه" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) - رقم (٥٢٠) في كتاب بالنكاح - باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن جعفر به. وقد سئل الدَّارقطنيُّ عنه، فقال في "العلل" (٢/ ١٩٠) ما نصُّه: "هو حديث رواه محمد بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عمر. وخالفه الثوري وابن عيينة ووُهيب وغيرهم، فرووه عن =
[ ٢ / ٤٩٧ ]
٢٣٢ - ورواه -أيضًا (^١) - من طريق ابن أبي مليكة، عن الحسن بن الحسن، عن أبيه، عن عمر ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ-:
وفيه: " فأَحْببتُ أن يكونَ لي من رسولِ اللَّهِ -ﷺ- سَبَبٌ ونَسَبٌ".
فقال عليٌّ لحسنٍ وحُسينٍ ﵃: "زوِّجا عمَّكُمَا". فقالا: "هي امرأةٌ من النِّساء تختار لنفسها! ". فقام عليٌّ ﵁ مُغْضَبًا! فأَمْسَكَ الحسينُ ﵁ بثوبه، وقال: "لا صبرَ لي على هجرانك يا أبتاه! "؛ فزوَّجاه (^٢).
٢٣٣ - ورواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (^٣) من حديث أسلم مولى عمر قال:
"دعا عمرُ بنُ الخطَّاب عليَّ بنَ أبي طالبِ ﵄ فَسَارَّه، ثم قام عليٌّ
_________________
(١) = جعفر، عن أبيه، عن عمر، ولم يذكروا بينهما جدَّه علي بن الحسين، وقولهم هو المحفوظ".
(٢) في "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٤) كتاب النكاح- باب الأنساب كلَّها منقطعة يوم القيامة.
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، لأجلِ ابنِ وكيعٍ. أخرجه في "الكبرى" من طريق الحسين بن بشران، عن دعلج بن أحمد، عن موسى بن هارون، عن سفيان بن وكيع بن الجراح، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حسن بن حسن، عن أبيه، عن عمر ﵁. وفيه سفيان بن وكيع بن الجرَّاح؛ ضعيف الحديث، لا يُحتجُّ به. قال البخاري: يتكلَّمون فيه لأشياء لقَّنوه. وقال أبو زرعة: ثلاثة ليست لهم محاباة عندنا، فذكر منهم سفيان بن وكيع. وقال ابن عدي: بلاؤه أنه كان يتلقَّن، ويُقال: كان له ورَّاق يلقِّنه من حديث موقوف فيرفعه، وحديث مرسل فيُوصله، أو يُبدِّل في الإِسناد قومًا بدل قوم. وقال الحافظ: "كان صدوقًا إلَّا أنه ابتُلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ فلم يقبل؛ فسقط حديثه". "المجروحين" (٢/ ٣٥٩)، و"مختصر الكامل" (ص ٣٩٧)، و"التقريب" (ص ٣٩٥)، وفيه من لم أجد له ترجمة. - وأخرجه من طريق وُهَيْبٍ أبو بكر القُطيعي في "زوائد الفضائل" (٢/ ٦٢٥) - رقم (١٠٦٩) من طريق شيخه محمد بن يونس الكديمي، عن المعلَّى بن أسد، عن وُهَيْب به. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا من أجل الكُدَيمي شيخ القُطيعي. - وعزاه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/ ١٦٤) لابن السكن في "صحاحه" من طريق حسن بن حسن بن علي، عن أبيه، عن عمر.
(٤) (٣/ ٤٤) - رقم (٢٦٣٣).
[ ٢ / ٤٩٨ ]
للصُّفَّةِ فوجد العبَّاس وعَقيلًا والحُسين ﵃، وذكر قصةً". وفيها أن عليًّا قال: "أخبرني عمر أنه سمع رسولَ الله -ﷺ- يقول: "، وذكره (^١).
٢٣٤ - ومن طريق أسلم رويناه في "الذُّريَّة الطَّاهرة" (^٢) للدُّولابيِّ (^٣).
٢٣٥ - وكذا هو فيها (^٤) من حديث واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله قال: خَطَبَ عمرُ إلى عليٍّ ﵄ ابنته أُمَّ كلثوم، وأُمّها فاطمة ابنة رسولِ الله -ﷺ﵂، فقال له عليُّ: "إنَّ عليَّ فيه أمراءَ حتى أَسْتَأْذِنَهم".
فأتى وَلَدَ فاطمةَ فذكر ذلك لهم، فقالوا: "زوِّجْه".
فدعا أمَّ كلثوم، وهي يومئذٍ صَبيَّة، فقال: "انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له: إنَّ أبي يُقرئك السَّلامَ، ويقول لك: إنَّا قد قَضَيْنَا حاجتَك التي طلبتَ".
_________________
(١) إسنادةُ حسنٌ، لولا جهالة جعفر شيخ الطَّبرانيِّ. أخرجه في "الكبير" من طريق جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁. جعفر بن محمد النوفلي، لم أجد له ترجمة. وإبراهيم الزبيري (صدوق). "التقريب" (ص ١٠٧). وعبد العزيز، هو ابن محمد بن عبد الدَّراوردي (صدوق، كان يُحدِّث من كتب غيره فيُخطئ). "التقريب" (ص ٦١٥). وزيد بن أسلم (ثقة عالم، وكان يرسل). "التقريب" (ص ٣٥٠). وأبو أسلم مولى عمر بن الخطاب (ثقة مخضرم)، ويتقوَّى بما سبق من الطرق.
(٢) في (ص ١١٥) - رقم (٢١٩).
(٣) إسنادُهُ تالفٌ. أخرجه من طريق عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، عن حبيب كاتب مالك بن أنس، عن عبد العزيز الدَّراوردي به. آفته حبيب كاتب مالك، وهو أبو محمد حبيب بن رُزيق بن أبي حبيب المصري، كذَّاب. قال أبو دارد: "كان من أكذب الناس! ". وكذَّبه الإِمام أحمد. وقال ابن عبدي: "عامة حديث حبيب موضوع المتن مقلوب الإِسناد، ولا يحتشم حبيبٌ في وضع الحديث على الثقات، وأمره بيِّن في الكذب". قال في "التقريب": "متروك، كذَّبه أبو داود وجماعة". "مختصر الكامل" (ص ٢٨٨)، و"الميزان" (٢/ ١٩٠)، و"التقريب" (ص ٢١٨). وتلميذه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، قال فيه الدَّارقطنيُّ: متروك الحديث. وقال في موضع: ضعيف. وقال ابن يونس: منكر الحديث. "لسان الميزان" (٣/ ٤٧٥)، وبقية رجاله مضوا.
(٤) انظر: "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة" للدُّولابي (ص ١١٤) - رقم (٢١٨).
[ ٢ / ٤٩٩ ]
فأخذها عُمَرُ ﵁ فَضَمَّها إليه وقال: "إنِّي خطبْتُها إلى أبيها (^١) فزوَّجنيها".
فقيل له: "يا أمير المؤمنين! ما كنتَ تريد إليها، صَبيَّة صغيرةٌ! ".
فقال: إنِّي سمعت رسولَ الله -ﷺ-، يقول: "كلُّ سَبَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبِي"، فأردتُ أن يكونَ بَيْنِي وبَيْنَ رسولِ الله -ﷺ- سببَ صِهْرٍ" (^٢).
قال البَيْهقيُّ (^٣): "ورواه ابن إسحاق عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن الحسين (^٤).
"وروى عقبة بن عامر عن عمر عن النَّبيِّﷺ-، يعني مثله" (^٥).
_________________
(١) في (م): من أبيها.
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه الدُّولابيّ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد به. ويونس بن بُكير في "زوائد المغازي" (ص ٢٤٨)، وهو (صدوق يخطئ) كما سبق. أحمد بن عبد الجبار شيخ الدُّولابيِّ، ضعيف، تقدَّم. وخالد بن صالح لم أجد له ترجمة. وفيه علةٌ أخرى: وهي جهالة الراوي عن عمر ﵁؛ فإنَّ واقدًا قال: (عن بعض أهله).
(٣) كما في "مناقب الشافعي" (ص ٦٥).
(٤) أخرجه ابن إسحاق في "السِّير والمغازي" (ص ٢٤٩)، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث؛ لكنه منقطع؛ فإنَّ عليَّ بن الحسين لم يدرك عمرًا.
(٥) رواية عقبة بن عامر الجهنيّ عن عمر بن الخطاب ﵁: أخرجها الخطيب البغدادي في "التاريخ" (٦/ ١٨٠) في ترجمة إبراهيم بن مهران بن رستم - من طريق أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، عن إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي، عن الليث بن سعد القيْسي مولى بني رفاعة، عن موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة وذكره. وفي إسناده أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، وثَّقه جماعة وليَّنه آخرون. انظر: "الميزان" (١/ ٢٢٧)، و"السِّير" (١٤/ ١٥٣). وعلى كلٍّ فقد تابعه موسى بن هارون الحمَّال عند الخطيب أيضًا، والحمَّال (ثقة حافظ كبير). "التقريب" (ص ٩٨٦). وإبراهيم بن رستم لم يذكر فيه الخطيب جرحًا ولا تعديلًا. وبقية رجاله موثَّقون.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٢٣٥ - ورويناه في "فوائد تمَّام" (^١) من حديث الثَّوريُّ، عن خالد بن سعدِ عبيدة؛ عن نافع؛ عن ابنِ عمرَ قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عه وخَطَبَ أُمَّ كلثومٍ إلى عليِّ بن أبي طالب ﵄: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول:
"كلُّ نَسَبٍ وصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ إلَّا نَسَبِي وصِهْرِي" (^٢).
٢٣٦ - [وعن فاطمة ابنة الحسين، عن جدَّتها فاطمة الكبرى ﵂ قالت: قال رسول الله -ﷺ-:
"كلُّ بني أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبةٍ إلَّا وَلَدَ فاطمةَ، فأَنا وليُّهُمْ وعَصَبَتُهُمْ"] (^٣).
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (^٤) من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جريرٍ، عن شَيْبَةَ بنِ نَعَامَةَ، عن فاطمة ابنةِ الحسين بهذا (^٥).
_________________
(١) (٤/ ٣٠٥ - الروض البسَّام) - رقم (١٤٨٧).
(٢) إسنادُهُ واهٍ، فيه متَّهمان بالكذب. أخرجه من طريق محمد بن عُكاشة، عن سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، عن سفيان به. وآفته سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثَّوريّ. كذَّبه الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو داود. "الكشف الحثيث" رقم (٣٣٦)، و"التهذيب" (٤/ ٢٦٩). والراوي عنه وهو محمد بن عكاشة، كذَّبه أبو زرعة، واتَّهمه الدَّارَقُطْنِيُّ بالوضع."الجرح والتعديل" (٨/ ٥٢)، و"الضعفاء والمتروكين" رقم (٤٨٨)، و"الكشف الحثيث" رقم (٧٠٣). • والحدث يُروى عن عبد الله بن عمر رضي الله منهما: أخرجه أبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٣٨٨) - رقم (٣٨٥) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عمر مرفوعًا. وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك الحديث. "التقريب" (ص ١١٨).
(٣) ما بين الرقمين سقط من (ك)، و(ل).
(٤) (٣/ ٤٤) - رقم (٢٦٣٢)، و(٢٢/ ٤٢٣) - رقم (١٠٤٢).
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ لأَجْلِ شَيْبةَ بنِ نَعَامَة، كما أن فيه انقطاعًا. أخرجه في "الكبير" من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة به. شَيْبَةُ بنُ نَعَامَة، هو أبو نَعَامة الضَّبِّيُّ، قال فيه ابن معين: ضعيف الحديث. "التاريخ" له (٢/ ٢٦١). وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٦٢): لا يجوز الاحتجاج به. ومن العجيب أنه أورده في "الثقات" له (٦/ ٤٤٥)! قال الحافظ في "لسان الميزان" (٣/ ١٨٨): "فكأنه غفل عن ذكره في "الضعفاء" كعادته! " =
[ ٢ / ٥٠١ ]
٢٣٧ - وكذا أخرجه أبو يعلى (^١)، ومن طريقه الدَّيلميُّ في "مسنده" (^٢) عن عثمان بنِ أبي شَيْبَة بلفظ: "لكل بني أُمٍّ عَصَبَةٌ يَنْتَمُونَ إليه، إلَّا وَلَدَ فاطمة؛ فأنا وليُّهما، وعَصَبَتُهُمَا".
ولم ينفرد به ابن أبي شَيْبَةَ:
٢٣٨ - بل رواه الخطيب في "تاريخه" (^٣) من طريق محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوَّام، ثنا أبي، ثنا جرير، بلفظ: "كلُّ ابنِ أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبَتِهِمْ، إلَّا وَلَدَ فاطِمَةَ، فإنِّي أَنَا أَبَوهم، وأَنَا عَصَبَتهمْ".
٢٣٩ - ومن طريق حسين الأشقر، عن جريرٍ بنحوه (^٤)؛ ولكن شَيْبَة ضعيفٌ،
_________________
(١) = ثم ذكر ابن حجر أن ابن الجارود ذكره في "الضعفاء"، وأنَّ البزار قال فيه: كانت عنده أخباره، وهو ليِّن الحديث. والحديث أورده الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٢٤)، وقال: "رواه الطبراني، وفيه شيبة بن نَعَامَة، وهو ضعيف". وقال في (٩/ ١٧٢): " وفيه شيبة بن نَعَامَة، ولا يجوز الاحتجاج به". وقد ذكر الخطيب البغدادي في "التاريخ" (١١/ ٢٨٣) عن عبد الله ابن الإمام أحمد أنه عرض على أبيه هذا الحديث الذي ين أيدينا بهذا الإسناد، فأنكرها الإمام أحمد جدًّا، وقال: "هذه أحاديث موضوعة، أو كأنَّها موضوعة". والحديث معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدَّتها الزَّهراء فضلًا عن أنْ تسمع منها، فروايتها عنها مرسلة، وذلك واضح. انظر: "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" (ص ٣٩٤). ومما يُنبَّه عليه: أن الحافظَ الهيثميَّ -رحمه الله تعالى- لم يُشِرْ إلى هذه العلة في الإسناد، وإنما أعلَّه -كما سبق في كلامه- بأنَّ فيه شيبة بنَ نَعَامَة. كذلك؛ فإنَّ السُّيوطيَّ أورد الحديث في الجامع الصقير" - رقم (٦٢٩٣) ورَمَزَ له بالحسن، وتعقَّبه المناويُّ في "فيض القدير" (٥/ ١٧) بقوله: " فقول السُّيوطي هو حسنٌ غير حسنٍ". والله أعلم.
(٢) في "مسنده" (١٢/ ١٠٩) - رقم (٦٧٤١)؛ لكنه قال: "فأنا وليُّهُم وأنا عَصَبَتُهُم" بالجمع.
(٣) "الفردوس بمأثور الخطاب" (٣/ ٢٦٤) - رقم (٤٧٨٧) ولفظه عنده: "كلُّ بني آدم ينتمون " والباقي سواء.
(٤) (١١/ ٢٨٢) في ترجمة عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ولفظه عنده: "كلُّ بني آدم ينتمون إلى عَصَبَتِهم إلَّا ولد فاطمة ". وابن أبي العوام (صدوق)، وأبوه (ثقة) سبقا. وانظر: "زوائد تاريخ بغداد" للأحدب (٨/ ١٠٨) - رقم (١٦٩٦).
(٥) "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٨٣)، وحسن الأشقر ساقط واهٍ، سبق عند حديث رقم (٤٩). وانظر: "زوائد تاريخ بغداد" (٨/ ١١١ - رقم (١٦٩٧).
[ ٢ / ٥٠٢ ]
ورواية فاطمةَ عن جدَّتِها مرسلة (^١).
٢٤٠ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"إِنَّ اللهَ ﷿ جَعَلَ ذُريةَ كلَّ نبيِّ في صُلْبِهِ، وإنَّ الله تعالى جَعَلَ ذُرِّيَّتي في صُلْب عليِّ بنِ أبي طالب". أخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسن من "الكبَير" (^٢) أيضًا، من طريق يحيى بن العلاء الرَّازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر (^٣).
٢٤١ - (^٤) وأخرجه أبو الخير الحَاكِميُّ (^٥) عن ابن عبَّاس ﵄ قال:
"كنت أنا والعبَّاس جالسيْن عند رسول الله -ﷺ-، إذا دخل عليٌّ، فسلَّم فردَّ عليه النَّبِيُّ -ﷺ- السَّلامَ، وقام إليه، وعَانَقَهُ، وقَبَّلَ بين عينينه، وأجْلَسَهُ عن يمينه".
فقال العبَّاس: "يا رسولَ اللَّهِ! أتُحِبُّه؟ ".
_________________
(١) انظر: "المقاصد الحسنة" رقم (٨٢١) للمؤلف.
(٢) (٣/ ٤٣) - رقم (٢٦٣٠) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عادة بن زياد الأسدي، عن يحيى بن العلاء الرَّازي به، وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٥٧) في ترجمة يحيى بن العلاء الرَّازي - من طريق أحمد بن علي بن الحسين المدانني، عن عند الرَّحمن بن القاسم القطان، عن عادة بن زياد به، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢١٤) - رقم (٣٣٩).
(٣) إسنادُهُ واهٍ، آفته يحيى بن العلاء. قال فيه الإمام أحمد بن حبل: "كذَّاب يضع الحديث". "الكشف الحثيث" - رقم (٨٤٠). وقال ابن عدي: "أحاديثه موضوعات". "التهذيب" (١١/ ٢٢٨). قال في "التقريب" (ص ١٠٦٣): "رُمِيَ بالوضع". وبه أعلَّه ابن الجوزي بقوله: "وهذا لا يصحَّ"، ثم ذكر كلام أحمد والدَّارقُطنيِّ السابقيْن.
(٤) من هنا إلى قوله في آخر الحديث: ( في صلب هذا) ساقط من (م)، و(ك).
(٥) هو الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطَّالْقانيُّ - بفتح الطاء وسكون اللام وفتح القاف، بعد الألف نون - نسبةً إلى الطالقان، وهي ولاية عند قزوين؛ الحاكميُّ. وُلِدَ سنة (٥١٢ هـ)، وروى عن أبي عبد الله الفُراوي، وأبي القاسم الشَّحَّامي. وعنه ابن الدَّبيثي، والإمام الرافعي. من مؤلفاته: "فضائل عثمان بن عفان"؛ و"فضائل علي بن أبي طالب" ومنه نقَلَ السَّخَاويُّ. مات سنة (٥٩٠ هـ). "الأنساب" (٤/ ٣١)، و"التدوين في أخبار قزوين" (٢/ ١٤٤ - ١٤٨).
[ ٢ / ٥٠٣ ]
فقال: "يا عمّ! واللَّهِ للَّهُ أشدُّ حُبًّا له منِّي؛ إنَّ اللهَ جَعَلَ ذرِّيَّةَ كلِّ نبيٍّ في صُلْبِهِ، وجَعَلَ ذُرِّيَّتي في صُلْبِ هذا" (^١). وبعضها يُقَوِّي بعضًا (^٢). وقولُ ابنِ الجوزيِّ وقد أورده في "العلل المتناهية" (^٣): "إنه لا يصحُّ"، ليس بجيِّد (^٤).
_________________
(١) إسنادُهُ منكرٌ. أخرجه الخطيب البغدادي في "التاريخ" (١/ ٣٣٣) في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أبو الحسن المؤدِّب - من طربق خزيمة بن خازم، عن أمير المؤمنين المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن عند الله، عن أبيه عبد الله بن عبَّاس به مثله. وانظر: "زوائد تاريخ بغداد" (١/ ٣٣٠) - رقم (٨٢). ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢١٤). قلتُ: في إسناده محمد بن عمران بن موسى المرزباني، أبو عبيد الله الكاتب، تَرْجَمهُ الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٣٥٢) بقوله: "كان صاحب أخبار ورواية للآداب، وصنَّف كتبًا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدّمين والمُحْدثين على طبقاتهم، وكتبًا في الغزل والنوادر". وقال أبو القاسم الأزهري: "كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه وقِنِّينةً فيها نبيذ. فلا يزال يكتب ويشرب". وقال أيضًا: "كان معتزليًّا، وما كان ثقةً! ". وصرَّح أبو عبيد الله بن الكاتب -وكان سيِّئ الرأي فيه- أنه كذَّاب، وقد تبيَّنه من أمر وقع له! وتعقَّبه الخطبب بأنه ليس كذَّابًا، وإنما أكثر ما عِيب به المذهب، وكذا روايته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة. وقال العتيقي: "كان مذهبه التَّشيُّع والاعتزال، وكان ثقةً في الحديث". وانظر: "الميزان" (٦/ ٢٨٢)، و"لسانه" (٥/ ٣٢٤). وفي إسناده أيضًا عبد الرَّحمن بن محمد الحاسب، قال عنه الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣١٣): "لا يُدرى من ذا، وخبره كذب". ثم ساق هذا الحديث الذي بين أيدينا، وذكره ابن عراق في مقدَّمة كتابه في جملة الوضاعين والكذَّابين ومن كان يسرق الأحاديث. "تنزيه الشريعة" (١/ ٧٩). ولذا قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله -ﷺ- ". ثم ذكر كلام الأزهري، وابن الكاتب في المرزباني، وزاد عليه بأنَّ فيه مجاهيل، فقال: "ومن فوق المرزباني في الإسناد إلى المنصور بين مجهولٍ وبين من لا يُوثَّق".
(٢) قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في "الأجوبة المرضية" (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥) حول الكلام على الحديث: "وقد كنت سُئلتُ عن هذا الحديث، وبسطتُ الكلامَ عليه، ونبَّهتُ أنه صالح للحجَّة؛ وبالله التوفيق". وانظر كذلك (١/ ٣٤٠ - ٣٤٥).
(٣) (١/ ٢١٤).
(٤) وانظر كذلك: "المقاصد الحسنة" (ص ٣٢٨). وممن تعقَّب ابن الجوزيِّ -أيضًا- ملَّا علي قارى في "الأسرار المرفوعة" (ص ٢٦٥)، فقال بعد أنْ =
[ ٢ / ٥٠٤ ]
وفيه دليل لاختصاصه -ﷺ- بانتساب أولاد ابنته إليه (^١)، ولذا قال في "الرَّوضة" (^٢) تبعًا لأصلها (^٣) في الخصائص: "وأولاد بناته يُنْسبون إليه -ﷺ-، وأولاد بناتِ غيره لا يُنسبون إلى جدهم في الكفاءة وغيرها"،
زاد في "الرَّوضة" (^٤): "كذا قاله صاحب "التَّلخيص"، وأنكره القفَّال (^٥) وقال: لا اختصاص في انتساب أولاد البنات، وأيَّده في "الخادم" (^٦) بأنه ظاهر كلامِ ابنِ حبَّان في "صحيحه" (^٧)، فإنه قال: ذِكْر الخبر المدْحِض قول من زعم أن ابنَ البنتِ لا يكون بولد، ثم ذكر حديث:
بَيْنَا النَّبيُّ -ﷺ- يخطب، إذْ أقبل الحسنُ والحسينُ ﵄ وعليهما
_________________
(١) = أورد كلامه في "العلل": "ويرد عليه أنه رواه الطبراني في "الكبير" عن فاطمة، وكذا أخرجه أبو يعلي، وسنده ضعيف، والحديث مرسل. وله شاهد عند الطبراني؛ وغايته أنه حديث ضعيف لا موضوع". اهـ. كلامه.
(٢) وبمثله قال ابن الملقِّن في "غاية السول في خصائص الرسول" (ص ٢٧٩)، والسيوطي في "الخصائص الكبرى" (٢/ ٤٤٧)، والخيضري الشافعي في: "اللفظ المكرَّم بخصائص النبي الأعظم" (ص ٣٦٩).
(٣) انظر: "روضة الطالبين" للإمام النووي (٥/ ٣٥٩)، وذكر المصف المسألة بنصِّها في "الأجوبة المرضية" (١/ ٣٤٠ وما بعدها)، وكذا في (٢/ ٤٢٣).
(٤) أصل "الروضة" كتاب "شرح الوجيز" للرَّافعي، وقد اختصره النووي في "الروضة" وزاد عليه أشياء لم تكن في الأصل. انظر مقدمة "الروضة" (١/ ١١٣). وانظر بحثًا قيمًا للدكتور محمد إبراهيم أحمد علي بعنوان: "المذهب عند الشافعية" (ص ١٢). نُشر في مجلة جامعة الملك عبد العزيز - العدد الثاني، سنة (١٣٩٨ هـ).
(٥) "روضة الطالبين" (٥/ ٣٥٩). وانظر: "الصواعق المحرقة" (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢).
(٦) هو الإمام الفقيه الأُصولي اللغوي، أبو بكر محمد بن عيسى الشَّاشي الشَّافعي القفَّال الكبير، ناشر فقه الشَّافعي بما وراء النهر. وُلِدَ سنة (٢٩١ هـ)، وحدَّث عن ابن خزيمة، والطبري. وعنه ابن منده، والحاكم. من مؤلفاته: "دلائل النبوة"، "أصول الفقه"، وغيرها من الكتب النافعة. مات بالشاش سنة (٣٦٥ هـ). "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٣٨٣)، و"العقد المُذهب في طقات حملة المذهب" (ص ٥٥).
(٧) كتاب "الخادم" للعلَّامة بدر الدين الزركشي (ت ٧٤٩ هـ)، واسمه: "خادم الرافعي والروضة في الفروع". اختصره الشرطي ولم يتمَّه، وسمَّاه: "تحصين الخادم". "كشف الظنون" (٢/ ٦٩٨).
(٨) انظر: "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٣/ ٤٠٢).
[ ٢ / ٥٠٥ ]
قميصان أحْمَرَانِ يقومانِ ويَعْثُرَانِ، فَنزلَ إليهما، فأَخَذَهُمَا (^١) وقال: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (^٢) "؛ انتهى (^٣).
٢٤٣ - وفي "صحيح البخاري" (^٤) عن أبي بَكْرَةَ ﵁، سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول على المنبر، والحسن ﵁ إلى جنبه ينظر
_________________
(١) في (م): وأخذهما.
(٢) التغابن (آية: ١٥).
(٣) إسنادُهُ. حسنٌ. أخرجه ابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٣/ ٤٠٢) - رقم (٦٠٣٨) - باب ذوي الأرحام، ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ابن البنت لا يكون ولدًا لأبي البنت - من طريق مؤمَّل بن إهاب، عن زيد بن الحُباب، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. مؤمَّل بن إهاب، هو الرَّبَعي العِجْلِي (صدوق له أوهام)، أخرج له أبو داود، والنسائي، "التقريب" (ص ٩٨٧)، وتعقَّباه في "تحرير التقريب" (٣/ ٤٤٢)، بأنه (ثقة)، وزيد بن الحُبَاب، هو أبو الحسين العُكلي (صدوق يخطئ في حديث الثوري)، أخرح له البخاري في "جزء القراءة"، ومسلم، والأربعة. "التقريب" (ص ٣٥١)، وحسين بن واقد، هو أبو عبد الله القاضي المروزي (ثقة له أوهام)، حديثه في البخاري معلَّقًا، وأخرج له مسلم، والأربعة. "التقريب" (ص ٢٥١)، وعبد الله بن بريدة (ثقة) أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٤٩٣). • والحديث أخرجه كذلك: أبو داود في كتاب الصلاة -باب قطع الخطبة للأمر يحدث (١/ ٢٩٠) - رقم (١١٠٩)، وابن ماجه في كتاب اللباس - باب لبس الأحمر للرجال (٣/ ١١٩٠) - رقم (٣٦٠٠)، وأحمد (٥/ ٣٥٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٥١) - رقم (١٨٠١)، كلهم من طريق زيد بن الحُباب به. والنسائي في كتاب الجمعة، باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة وقطعة كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة (٣/ ١٠٨) - رقم (١٤١٣)، وكذا في كاب صلاة العيدين - باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة (٣/ ١٩٢) - رقم (١٥٨٥) من طريقين عن الحسين بن واقد به.
(٤) (٧/ ٩٤ - مع الفتح) - رقم (٣٧٤٦)، كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين. وأخرجه في الفتن - باب قول النبي -ﷺ- للحسن بن علي: "إنَّ ابني هذا لسيِّد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" (١٣/ ٦١ - مع الفتح) - رقم (٧١٠٩). وفي الصلح - باب قول النبي -ﷺ- للحسن ابن علي ﵄: "ابني هذا سيِّد" (٥/ ٣٠٦ - مع الفتح) - رقم (٢٧٠٤)؛ من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، عن أبي موسى إسرائيل، عن الحسن، عن أبي بكرة به. وأخرجه -أيضًا- في كتاب المناقب - باب علامات النبوَّة في الإسلام (٦/ ٦٢٨ - مع الفتح) - رقم (٣٦٢٩) من طريق حسين الجعفي، عن أبي موسى به.
[ ٢ / ٥٠٦ ]
إلى (^١) النَّاس مرَّةً، وإليه مرَّةً ويقول: "ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ به بين فئتين من المسلمين".
فال البيهقيُّ (^٢): "وقد سمَّاهُ النَّبيُّ -ﷺ- ابنه حين وُلِدَ، وسمَّى أخويه بذلك حين وُلِدَا. فقال لعليٌّ: "ما سمَّيتَ ابني ".
٢٤٤ - ثم ساقه من حديث هانئ بنِ هانئ، عن عليٍّ ﵁، وفيه:
ثم قال النَّبيُّ -ﷺ-: "إِنِّي سَمَّيتُ بَنِيَّ هؤلاء بتسمية بني هارون "، الحديث (^٣).
_________________
(١) (إلى) مكررة مرتين في (م).
(٢) "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٠).
(٣) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه في "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٠) - رقم (١٣٣٩٠) كتاب النِّكَاح - باب إليه يُنسب أولاد بناته، من طرق:
(٤) عن عثمان بن عمر، عن عند الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب ﵁.
(٥) وعن إبراهيم بن إسحاق الزهري، عن جعفر بن عون، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه به.
(٦) وعن شعيب بن أَيُّوبَ، عن عند الله بن موسى، عن إسرائيل به (٦/ ٢٧٤) - رقم (١١٩٣٦)، كتاب الوقف - باب الصدقة في ولد البنين والبنات ومن يتناوله اسم الولد والابن منهم. • وأخرجه أيضًا: الحاكم في "المتسدرك" (٣/ ١٨٠) - رقم (٤٧٧٣) من طريق سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وهما متعقِّبان بأنَّ هانئ بن هانئ. لم يخرج له الشيخان أو أحدهما. وهو عنده أيضًا (٣/ ١٩٨) - رقم (٤٨٣٠) من طريق عبد العزيز بن أبان، عن إسرائيل به. وابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٥/ ٤١٠) - رقم (٦٩٥٨) من طريق أبي بكر بن شيبة، عن عبيد الله بن موسى به. - وأحمد في "المسند" (١/ ٩٨) و(١/ ١١٨) من طريقين: الأول: عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل به. والثاني عن حجَّاج، عن إسرائيل به. وهو في "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٧٣) - رقم (١٣٦٥). - والبزار في "البحر الزَّخَّار" (٢/ ٣١٤) - رقم (٧٤٢) من طريق يوسف بن موسى، عن عبيد الله ابن موسى به. قال البزار: "وهذا الحديث بهذا الإسناد لا نعلمه يُروى عن النبي -ﷺ- بأحسن من هذا الإسناد بهذا اللفظ، على أن هانئ بن هانئ قد تقدَّم ذكرنا له أنه لم يحدِّث عنه غير أبي إسحاق، وقد =
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٢٤٥ - وكذا في حديثِ قابُوسِ بنِ المُخَارِقِ الشَّيْبانيِّ، عن أبيه قال:
"جاءت أُمُّ الفَضْلِ إلى رسولِ اللَّهِ -ﷺ- فقالت: إِنِّي رأيتُ بعضَ جِسْمِكَ فيَّ".
فقال: "نِعْم ما رأيتِ، تَلِدُ فاطِمَةُ غلامًا وتُرْضِعِيهِ بلبنِ قُثَم". قالت (^١):
_________________
(١) = رُوي عن علي من وجه آخر، ورُوي عن سلمان عن النبي -ﷺ-. وحديث هانئ بن هانئ أحسن ما يُروى في ذلك". قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٥): "ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح، غير هانئ بن هانئ، وهو ثقة". - وأبو داود الطيالسي (١/ ٢٣٢) - رقم (١٢٩) من طريق قيس، عن أبي إسحاق به. - والطبراني في "الكبير" (٣/ ٩٦) من طرق:
(٢) عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل به، ورقمه (٢٧٧٣).
(٣) وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق به، ورقمه (٢٧٧٤).
(٤) وعن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق به، ورقمه (٢٧٧٥). قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٥٢): "رواه البزار والطبراني بنحوه بأسانيد رجال أحدهما رجال الصحيح".
(٥) وعن أبي كريب، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، ورقمه (٢٧٧٦). قلتُ: هذه الطرق مدارها على هانئ بن هانئ، وهو الكوفي الهمداني، لم يرو إلَّا عن علي بن أبي طالب، ولم يرو عنه إلَّا أبو إسحاق السَّبيعي. روى له البخاري في "الأدب المفرد"، والنسائي في "خصائص علي" و"مسنده"، والباقون عدا سلم. قال النسائي: ليس به بأس. وقال العِجْلِي: تابعه ثقة. "تاريخ الثقات" (ص ٤٥٥)، وأورده ابن حبان في "ثقات التابعين" (٥/ ٥٠٩). بينما قال ابن المديني: مجهول. وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ لا يُعرف. وأهل العلم لا ينسبون حديثه لجهالة حاله. ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٠١٨): "مستور". وبقية رجاله رجال الصحيح. • والحديث يُروى عن سالم بن أبي الجعد، عن عليٍّ رضي الله: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٩٧) - رقم (٢٧٧٧) عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن يحيى بن عيسى الرملي التميمي، عن الأعمش عنه. وسالم (ثقة، وكان يرسل كثيرًا) كما في "التقريب" (ص ٣٥٩)، ورواته عن عليٍّ ههنا مرسلة، كما في "جامع التحصل" (ص ٢١٧)، و"تحفة الأشراف" (٧/ ٣٧٥). والأعمش مدلس وقد عنعنه. ويحيى بن عيسى (صدوق يخطئ، ورُمِي بالتَّشَيُّع). "التقريب" (ص ١٠٦٣). روى له سلم، وأصحاب السنن عدا النسائي. وعبد الله بن عمر، هو ابن محمد بن أبان، نُسب إلى جدِّه (صدوق فيه تشيُّع). "التقريب" (ص ٥٢٩). أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي ويتقوَّى بما سبق.
(٦) (قالت) سقطت من (م).
[ ٢ / ٥٠٨ ]
فجاءت (^١) به، فحمله النَّبِيُّ -ﷺ- فوضعه في حجره فبال! فَلَطَمَتْهُ بيدها! فقال النَّبِيُّ -ﷺ-: "أَوْجَعْتِ ابْنِي "، الحديث (^٢).
_________________
(١) في (م): فأتت.
(٢) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه ابن ماجه في كتاب تعبير الرؤيا - باب تعبير الرؤيا (٢/ ١٢٩٣٦) - رقم (٣٩٢٣) من طريق معاذ بن هشام، عن علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن أُمِّ الفضل. وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٣٩) من طريق يحيى بن بُكير، عن إسرائيل، عن سماك به. وتمامه عنده: "قالت: هات إزارك حتى نغسله، قال: إنَّما يُغسل بول الجارية، ويُنْضح بول الغلام". والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٠ و٣٢) - رقم (٢٥٢٦ و٢٥٤١) من طريق علي بن صالح، عن سماك به. وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٢٧٩) في ترجمة أُمِّ الفضل - من طريق عبيد الله بن موسي، عن إسرائيل، عن سماك به. جميعهم بنحو لفظ أحمد. وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٥٠٠) - رقم (٧٠٧٤) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن سماك به. وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة - باب بول الصبي يصيب الثوب (١/ ٢٦١) - رقم (٣٨٥) من طريق مسدَّد والربيع بن نافع، عن أبي الأحوص، عن سماك به، ولم يذكر الرؤيا التي رأتُها أُمُّ الفضل. ومثله ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٤٣) - رقم (٢٨٢) من طريق أبي الأحوص به. وكذا ابن أبي شيبة في "المصنِّف" (٧/ ٢٨٤) - رقم (٣٦١١٥) عن أبي الأحوص به. قلتُ: رجال هذا الإسناد ثقات، اللَّهُمَّ إلَّا قابوس بن المخارق بن سُليم الشيباني الكوفي، ويُقال: ابن أبي المخارق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه؛ لم يرو عنه سوى سماك بن حرب: قال النسائي: لا بأس به. واعتمد هذا الحكم الحافظ في "التقريب" (ص ٧٨٩). وأورده ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٢٧)، والذهبي في "الميزان" (٥/ ٤٤٥) ولم يذكر فيه سوى قول النسائي السابق، بينما قال في "الكاشف" (٢/ ١٢٦): يُجهل. وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٩٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٤٥) ولم يذكرا في شيئًا. • وقد اختُلف في سماع قابوس بن المخارق من أُمِّ الفضل، وهل سمع منها أم لا؟ وقد صرَّح أبو حاتم بأنه سمع منها كما في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٤٥). وأعلَّه البوصيري بالانقطاع بقوله: "هذا إسناد رجاله ثقات، قال المزِّيِّ في "التهذيب" و"الأطراف": روى قابوس عن أبيه، عن أُمِّ الفضل". انظر: "مصباح الزجاجة" (٣/ ٢١٧). وجاءت عبارته في طبعة دار الكتب العلمية (ص ٥٠٣) مصرِّحًا بانقطاعه، فقال: "هذا إسنادٌ رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع "، ثم ساق كلام الحافظ المزِّيّ السابق. واحتمل ابن حجر سماعَ قابوسٍ منها، فقد ذكر في "التهذيب" (٨/ ٢٦٧) أن ابن يونس ذكره في "تاريخ مصر" فيمن قدم مع محمد بن أبي بكر مصر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يقنع إدراكه لِأُمِّ الفضل. وأنَّ حديثه عنها في "صحيح ابن خزيمة". • ومما تجدر الإشارة إليه هاهنا: أن ابن يونس روى في "تاريخ مصر" أثرًا عن قابوس بن المخارق، =
[ ٢ / ٥٠٩ ]
وقد سَلَكَ البَيْهَقِيُّ نحوًا مما سَلَكَهُ ابن حبَّان -رحمهما الله- حيثُ قال في الوقف (^١):
"باب مَنْ يتناوله اسم الولد". ثم ذكر فيه أنه ﵇ سمَّى أولاد عليٍّ ﵁ باسم الابن، وأنه ﵇ أخذ الحسن والحسين، وتلا: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (^٢).
وظاهره المشي (^٣) على عدم الخصوصيَّة، كما نقله النَّوويُّ (^٤) عن القفَّال،
_________________
(١) = عن محمد بن أبي بكر الصدِّيق، عن عليّ بن أبي طالب، رواه عنه أبو إسحاق السَّبيعي، ذكره الحافظ الزَّيلعيُّ في "نصب الراية" (٤/ ١٤٧). فبطل بذلك انفراد سماك بالرواية عنه. تنبيه: جميع طرق الحديث التي وقفتُ عليها من رواية قابوس بن المخارق عن أُمِّ الفضل مباشرةً، بينما التي ذكرها المؤلِّف من روايته عن أبيه عنها ﵂؛ والله تعالى أعلم. قلتُ: ويشهد للحديث ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٤٨) من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن جدِّه قال: كنا عند النبي -ﷺ- جلوسًا، فجاء الحسين بن علي يحبو حتى جلس على صدره فبال عليه! قال: بابتدرناه لنأخذه. فقال النبي -ﷺ-: "ابني ابني"، ثم دعا بماء فصبَّه عليه. وفيه ابن أبي ليلي، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي والفقيه المشهور، وهو وإنْ كان صدوقًا سيّء الحفظ، إلَّا أن حديثه حسنٌ في الشواهد والمتابعات وبقية رجاله ثقات. - وله طريق آخر عند أحمد (٤/ ٣٤٨) رجاله كلُّهم ثقات، من طريق حسن بن موسى، عن زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسي، عن أبيه عيسى بن عبد الرَّحمن، عن جدِّه أبي ليلى الأنصاري ﵁، وفيه: "دعوا ابني لا تفزعوه حتى يقضي بوله، ثم أتبه بالماء " الحديث. ولا أدري أَسَمعَ عيسى بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى من جدِّه أبي ليلى أم لا؟
(٢) "السنن الكبرى" (٦/ ٢٧٣) ط: دار الكتب العلمية - (٦/ ١٦٥) ط: الهندية مع "الجوهر النقي".
(٣) التغابن (آية: ١٥).
(٤) تحرَّفت الكلمة في (م) إلى: المُسمَّى.
(٥) هو الإمام محيي الدِّين، يحيى بن شرف النَّوويّ الشافعيّ، (المتوفى سنة ٦٧٦ هـ)؛ أشهر من أن يُعَرَّف. انظر ترجمته في: "العبر" (٥/ ٣١٢)، و"طبقات ابن السبكي" (٨/ ٣٩٥)، و"طبقات ابن قاضي شهبة" (٢/ ١٥٣)، و"شذرات الذهب" (٥/ ٣٥٤)، و"الأعلام" (٩/ ١٨٤). وقد أفرده بعض العلماء بالترجمة في مؤلفات خاصة، منهم المؤلِّف في كتاب سمَّاه: "المنهل العذب الرَّويّ في ترجمة قطب الأولياء النَّوويّ".
[ ٢ / ٥١٠ ]
والحديث المذكور أوَّلًا (^١) يخالفه (^٢). وأَمَّا حديث: "كلُّ نَسَبٍ " (^٣)، فقد ترجم عليه البَيهَقِيُّ: "الأنساب كلُّها مُنْقَطِعَةٌ يَوْمَ القيامةِ إلَّا نسبه -ﷺ-" (^٤).
• وللحديث الماضي في ذلك طرقٌ، منها:
٢٤٦ - عن الحَكَمِ بنِ أَبَانَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاس ﵄: أن رسول الله -ﷺ- قال: "كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبي". رواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (^٥).
_________________
(١) العبارة في (م): والحديث المذكور أَوَّلًا ولا يُخالفه! ! بزيادة (ولا)، وهي غير مستقيمة.
(٢) قال ابن التركماني في "الجوهر النَّقي" (٧/ ٦٣): "قلت: هذه النسبة مجازية، ولا اختصاص له -ﷺ- بذلك، كذا قال القفَّال. وقد قال البيهقي فيما مضى في أبواب الوقف (باب ما يتناوله اسم الولد والابن)، وذكر فيه أنه ﵇ سمَّى أولاد عليٍّ باسم الابن. وذكر أيضًا أنه ﵇ أخذ الحسن والحسين، ثم تلا: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، وظاهر هذا التبويب عدم الخصوصية". اهـ.
(٣) قال الإمام النَّوويّ في "روضة الطالبين" (٥/ ٣٥٩) في معنى هذا الحديث: "قيل إنَّ أُمَّته ينتسبون إليه يوم القيامة، وأُمم سائر الأنبياء لا يُنسبون إليهم. وقيل: يُنتفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا يُنتفع بسائر الأنساب". اهـ.
(٤) (٧/ ١٠١) ط: دار الكتب العلمية - (٧/ ٦٣) ط: الهندية مع "الجوهر النقي".
(٥) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه في (١١/ ١٩٤) - رقم (١١٦٢١)، وكذا الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٢٧٠) في ترجمة عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم - كلاهما عن عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم المروزي، عن موسى بن عبد العزيز المدني، عن الحكم بن أبان به. قلتُ: عبد الرَّحمن بن بشر (ثقة). "التقريب" (ص ٥٧١). أخرج له البخاري، وسلم، وأبو داود، وابن ماجه. وموسى بن عبد العزيز العدني، مختلفٌ فيه، أخرج له أبو داود، وابن ماجه. قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. ووثَّقه ابن حبان (٩/ ١٥٩) وقال: ربما أخطأ. وابن شاهين (ص ٣٠٦). قال في "التقريب" (ص ٩٨٣): صدوق سيِّء الحفظ. وضعفه ابن المديني وقال السليماني: منكر الحديث. انظر: "التهذيب" (١٠/ ٣١٨). والحكم بن أبان، وثَّقه ابن معين، والنسائي، والعِجْلِي. وقال أبو زرعة: صالح. أخرج له البخاري في "القراءة خلف الإمام" وفي "الأدب"، والباقون سوى مسلم. قال في "التقريب" (ص ٢٦١): "صدوق عابد وله أوهام"، وعكرمة (ثقة ثبت). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٣): "رواه الطبراني ورجاله ثقات". قلتُ: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنِّف" (٦/ ١٦٣) - رقم (١٠٣٥٤)، كتاب النِّكَاح - باب نكاح الصغيرين، من طريق معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن عمر. ورجاله ثقات، لكنه منقطع.
[ ٢ / ٥١١ ]
٢٤٧ - وعن أُمِّ بَكْرٍ، عن أبيها المِسْوَر بنِ مَخْرَمَةَ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"تَنْقَطِعُ الأَسْبَابُ والأَنْسَابُ والأَصْهَارُ إلَّا صهْرِي". أخرجه (^١).
٢٤٨ - وكذا البَيْهَقِيُّ بلفظ: "يَنْقَطِعُ كلُّ نَسَبٍ إلَّا نَسَبِي، وسَبَبِي، وصهْري" (^٢).
_________________
(١) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٧) - رقم (٣٣) بلفظ: "كلُّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي". وفيه قصة طلب الحسن بن علي الزواجَ من ابنة المسور بن مخرمة. والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٦) كتاب النِّكَاح - باب الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلَّا نسبه، ولفظه: "ينقطع كلُّ نسب إلَّا نسبي وسببي". والخلَّال في "السُّنَّة" (٢/ ٤٣٢) - رقم (٦٥٥) بنحو لفظ البيهقي وزاد: "وصهري"؛ جميعهم من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عمَّته أُمِّ بكر بنت المسور، عن أبيها مرفوعًا. وأخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٢٣) من طريق عبد الله بن جعفر، عن أُمِّ بكر، عن عيد الله بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة وفيه أن الذي طلب الزواج منه الحسن بن الحسن. ومن طريقه الحاكم (٣/ ١٧٢) - رقم (٤٧٤٧) وصحَّحه، ووافقه الذهبي. وكذا البيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٥). ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٥) - رقم (٣٠) من وجه آخر بالواسطة، عن عبد الله بن جعفر، عن أُمِّ بكر بنت المسور، عن جعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور مرفوعًا بلفظ: "يُقطع الأنساب إلَّا نسبي وسببي". وأصحاب هذا الإسناد موثَّقون، إلَّا أُمْ بكر نجت الممور لم يُوثِّقها أحد ولم يجرحها كما قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٠٣)، قال "وبقية رجاله وثِّقوا". ولذا قال عنها الحافظ في "التقريب" (ص ١٣٧٧): "مقبولة". قلتُ: تابعها جعفر بن محمد الصادق عن عبيد الله بن أبي رافع، وهو صدوق؛ أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٣٢)، وابنه عبد الله في "زوائد الفضائل" (١/ ٧٦٥) - رقم (١٣٤٧)، فحديثها لا ينزل عن مرتبة الحسن. • تنبيه: كذا في سائر النُّسخ (أخرجه)، وكُتِبَ في بعضها (بياض بالأصل). ووُجدَ في حاشية الأصل بخطِّ المؤلِّف لَحَقٌ فيه رمْز (ط) المهملة، وهذا الرمز يستخدم للدلالة على وجود خَطأ وغلط في النص، وهو استعمال خاصٌّ غير شائع عند المحدِّثين؛ أفاده أستاذنا الدكتور موفق بن عبد الله في كتابه: "توثيق النصوص وضبطها" (ص ٢٠٤).
(٢) "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٦» وانظر التخريج السابق.
[ ٢ / ٥١٢ ]
٢٤٩ - وساقه -أيضًا (^١) - من طريق أُمِّ بكر ابنة المِسْوَر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المِسْوَر ﵁، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال:
"فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا، وَيَبْسِطُنِي ما بَسَطَهَا، وإِنَّ الأَنْسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَنْقَطِعُ غَيْرَ نَسَبِي، وسَبَبِي، وصهْرِي".
وفي البابِ عن ابنِ عمرَ -أيضًا- أشارَ إليه البَيْهَقِيُّ (^٢).
_________________
(١) "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٥)، وانظر ما سبق.
(٢) إسنادُهُ حسنٌ بما قَبْله. انظر: "مناقب الشافعي" له (١/ ٦٥)، ولم أره عنده مسندًا. وقد أخرجه: الطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٥) - رقم (٢٦٣٤)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٩٩) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة - من طريق عبادة بن زياد الأسدي، عن يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر، عن أبيه. عبادة بن زياد، ويُقال: عبَّاد، هو ابن موسى الأسديّ السَّاجيّ. قال الآجرِّيّ في "سؤالاته" (٢/ ٨٠) عن أبي داود: "صدوق، أراه كان يُتَّهم بالقدر". وهو ما اعتمده الحافظ في "التقريب" (ص ٤٨١) وزاد أنه رُمِي بالتَّشيُّع أيضًا. ويونس بن أبي يعفور، واسمه وقْدان؛ وقيل: واقد، مختلفٌ فيه. فقد ضعَّفه ابن معين، وأحمد بن حنبل، والنسائي، والساجي. انظر: "التهذيب" (١١/ ٣٩٥). ووثَّقه أبو حاتم، والدَّارقطني. وقال العِجْلِي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٥١)، ثم أعاده في "المجروحين" (٣/ ١٣٩) وقال: "منكر الحديث، يروي عن أبيه وعن الثقات ما لا يُشبه حديث الثقات! ". وقال ابن عدي: "هو عدي ممن يُكتب حديثه". قال الحافظ في "التقريب" (ص ١١٠٠): "صدوق يخطئ كثيرًا"؛ وعليه فحديثه حسنٌ في الشواهد. وأبوه، اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس (ثقة). "التقريب" (ص ٥٩٠). ولكن يظهر -والله تعالى أعلم بالصَّواب- أن الحديثَ معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ أبا يعفور لا يروي عن الصَّحابة، وإنما عن التابعين كالسائب بن يزيد، والوليد بن العيزار. وعنه السفيانان، وابن المبارك. انظر: "التهذيب" (٦/ ٢٠٤). ويشهد له الروايات الكثيرة السَّابقة. • ويُروى الحديث عن عبد الله بن الزُّبير ﵁ أيضًا. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٣٧) - رقم (٤١٣٢) من طريق سليمان بن عمر بن خالد الرَّقي، عن إبراهيم بن عبد السلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "كلُّ سببٍ وصِهْرٍ منقطعٌ يوم القيامة إلَّا سببي وصهري". قال الطبراني عقبه: "لا يُروى هذا الحديث عن ابن الزبير إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به سليمان بن عمر". =
[ ٢ / ٥١٣ ]
٢٥٠ - وعن محمَّد بن زياد: سمعتٌ أبا هريرة ﵁ قال:
أَخَذ الحَسَنُ بنُ عليٍّ ﵄ تَمْرةً من تَمْرِ الصَّدقة فجعلها في فيه! فقال النَّبِيُّ -ﷺ-:
"كَخٍ كَخٍ"، ليطرحها. ثم قال: "أَمَا شَعَرْت أنَّا لا نأْكلُ صدقةً"، متَّفقٌ عليه (^١).
٢٥١ - وفي لفظٍ لمسلمٍ (^٢): "أنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة".
٢٥٢ - ولأحمد (^٣) من حديثِ مَعْمَرٍ، عن محمَّد بنِ زيادٍ: "إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَآلِ محمَّد" (^٤).
_________________
(١) = قلتُ: فيه إبراهيم بن يزيد، وهو الخُوزيّ. قال في "المجمع" (١١/ ١٧): "وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك". وقال عنه في "التقريب" (ص ١١٨): "متروك الحديث". وقد تقدَّم. وإبراهيم بن عبد السَّلام الراوي عنه، هو ابن عبد الله بن باباه القرشي المخزومي (ضعيف). "التقريب" (ص ١١١). بل قال ابن عدي: "ليس بمعروف، حدَّث بالمناكير، وعندي أنه يسرق الحديث! وهو في جملة الضعفاء من الرواة". "مختصر الكامل" (ص ١٢٩).
(٢) أخرجه البخاري في الزكاة - باب ما يُذكر في الصدقة للنبي -ﷺ- (٣/ ٣٥٤ - مع الفتح) - رقم (١٤٩١) واللفظ له، من طريق آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد به. ومسلم في الزكاة أيضًا - باب تحريم الزكاة على رسول الله -ﷺ- وعلى آله (٢/ ٧٥١) - رقم (١٠٦٩) من طربق عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن شعبة به، لكنه قال: "أَمَا علمتَ" بدل: "أَمَا شعرتَ". • شرح الغريب: قوله -ﷺ-: "كَخٍ كِخٍ"، هو زجر للصبي وردع. ويُقال عند التَّقَذُّر أيضًا، فكأنه أمره بإلقائها من فيه. وتُكسر الكاف وتفتح، وتُسكَّن الخاء وتُكسر، بتنوين وغير تنوين. قيل: هي أعجمية عُرِّبت. "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٥٤).
(٣) (٢/ ٧٥١) من طريق يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب؛ جميعًا عن وكيع، عن شعبة به.
(٤) "المسند" (٢/ ٢٧٩).
(٥) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ رجالُ الشَّيخين. أخرجه من طريق عبد الرزَّاق، عن معمر، عن ابن زياد، عن أبي هريرة.
[ ٢ / ٥١٤ ]
٢٥٣ - وكذا عند أحمد (^١)، والطَّحاوِيِّ (^٢) من حديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ ﵄ قال:
كنتُ مع النَّبيِّ -ﷺ-، فمرَّ على جَرِينٍ (^٣) من تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فأخذتُ منه تَمْرةً فألْقيتُها في فيَّ، فأَخَذَهَا بُلُعَابِهَا فقال: "إِنَّا آلُ محمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة". وإسنادُهُ قويٌّ (^٤).
_________________
(١) في "المسند" (٣/ ١٦٩ و١٧١ - شاكر) - رقم (١٧٢٣ و١٧٢٧).
(٢) في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٦).
(٣) الجَرِين -بفتح الجيم وكسر الراء، وآخره نون-: موضع تجفيف التمر، وهو كالبيْدر للحنطة، ويُجمع على جُرْنٍ بضمَّتين. "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٢٦٣)، و"المغني في الإِنباه عن غريب المهذَّب والأسماء" (١/ ٦٧٢).
(٤) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُ أحمدَ ثقاتٌ. أخرجه أحمد من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السَّعدي، عن الحسن ﵁. ومن طريق محمد بن جعفر، عن بُرَيد به، وأبو جعفر الطحاوي من طريق ابراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة به. إلَّا أن بُريْد بن أبي مريم تصحَّفت عنده إلى (يزيد)، وهو تابعي آخر من طبقته اسمه (يزيد بن أبي مريم الدِّمشقي)، وقد نبَّه عليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٣/ ١٦٧). بُريْد بن أبي مريم، اسمه مالك بن ربيعة السلولي (ثقة). "التقريب" (ص ١٦٥)، أخرج له الأربعة. وأبو الحوراء، هو ربيعة بن شيبان السعديّ (ثقة). "التقريب" (ص ٣٢٢)، أخرج حديثه الأربعة. ويحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، وشعبة ثقتان إمامان مشهوران. ومحمد بن جعفر في الإسناد الآخر، هو غُنْدر (ثقة)، أكثر الرواية عن شعبة، وقد أخرج حديثه الجماعة. "التقريب" (ص ٨٣٣). • بالنسبة لإسناد الطَّحاويِّ: فإنَّ إبراهيم بن مرزوق، هو ابن دينار الأُموي أبو إسحاق البصري (ثقة، عمي في موته فكان يُخطئ ولا يرجع). "التقريب" (ص ١١٥). ووهب بن جرير، هو ابن حازم الأزدي، أبو العبَّاس البصري. (ثقة). "التقريب" (ص ١٠٤٣)، روى له الجماعة. وبقية رجاله مضوا في إسناد أحمد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٧٦ و٧٧ و٧٨) - رقم (٢٧١٠ و٢٧١٣ و٢٧١٤) من طرقٍ عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي ﵁.
[ ٢ / ٥١٥ ]
٢٥٤ - وهو عند الطَّبرانيِّ (^١)، والطَّحَاويِّ (^٢) من حديثِ أبي ليلى الأنْصَاريِّ ﵁ نحوه.
٢٥٥ - ولابنِ أبي شَيْبَةَ (^٣)، والخَلَّالِ (^٤) من حديث ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشة ﵂ قالت:
"إنَّا آلُ محمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة". وسَنَدُهُ حَسَنٌ (^٥).
٢٥٦ - وعند أصحاب السُّنن (^٦) -وصحَّحه منهم التِّرمذيُّ-، وكذا ابنِ
_________________
(١) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ. أخرجه في "الكبير" (٧/ ٧٧) - رقم (٦٤٢٣) من طريق زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي ليلي ﵁ مرفوعًا. وسنده صحيحٌ. وأخرجه كذلك أحمد في "المسند" (٤/ ٣٤٨)، والدارمي في "سننه" (١/ ٤٧٣) - رقم (١٦٤٣) باب الصدقة لا تحلّ للنبي -ﷺ- ولا لأهل بيته، بالإسناد نفسه. وله طريق آخر عن شريك، عن عبد الله بن عيسى به. وفيه شريك بن عبد الله؛ وتد تابعه زهير بن معاوية كما رأيتَ. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٨٤): " ورجاله ثقات".
(٢) في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٠) من طريقين: عن علي بن حكيم الأودي، ومحمد بن سعيد، كلاهما عن شريك به. ومن طريق الأودي، عن شريك؛ أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ١٠٦٩) - رقم (٢٣٠٣).
(٣) في "المصنَّف" (٢/ ٤٢٩) - (١٠٧٠٨)، وكذا (٧/ ٣٢٦) - رقم (٣٦٥١٧).
(٤) لم أقف عليه عند الخلَّال. • والإمام الخلَّال هو: أبو بكر أحمد بن محمد الخلَّال، نسبةً إلى بيع الخل وصانعه. شيخ الحنابلة وفقيههم. وُلِدَ سنة (٢٣٤ هـ)، وأخذ العلم عن أصحاب الإِمام أحمد، وتتلمذ على أبي بكر المروزي، والحسن بن عرفة. من أشهر مؤلَّفاته: "السُّنَّة"، و"العلل". مات في ربيع الأول سنة (٣١١ هـ). "تاريخ بغداد" (٥/ ٣١٩)، و"النبلاء" (١٤/ ٢٩٧).
(٥) بل صحيحٌ إنْ شاء الله، رجاله رجال الشيخين إلَّا محمد بن شريك، وهو ثقة. أخرجه ابن أبي شيبة من طريق وكيع، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وكيع بن الجرَّاح (ثقة حافظ عابد)، أخرج له الجماع: "التقريب" (ص ١٠٣٧). ومحمد بن شريك (ثقة)، أخرج له أبو داود فقط "التقريب" (ص ٨٥٤)، وابن أبي مليكة (ثقة فقيه)، أخرج له الجماعة "التقريب" (ص ٥٤٢).
(٦) إسنادُهُ صحيحٌ. =
[ ٢ / ٥١٦ ]
حبَّان (^١) وغيره (^٢)، عن أبي رافع ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:
"إنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة، وإِنَّ مَوْلى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ".
٢٥٧ - ورواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (^٣) من حديث الحَكَمِ، عن مِقْسَم، عن ابنِ عبَّاس ﵄ قال: "استعمل النَّبِيُّ -ﷺ- أرقمَ بنَ أبي الأرقم الزُّهريَّ على السِّعاية (^٤)، فاستتبع أبا رافع ﵁، فأتى النَّبِيَّ -ﷺ- فسأله فقال:
"يا أبا رافع! إنَّ الصَّدقَةَ حرامٌ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمدٍ، وأَنَّ مَوْلى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" (^٥).
_________________
(١) = أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة -باب الصدقة على بني هاشم (٢/ ٢٩٨) - رقم (١٦٥٠). والنسائي في الزكاة - باب مولى القوم منهم (٥/ ١٠٧) - رقم (٢٦١٢). والترمذي في الزكاة - باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي -ﷺ- وأهل بيته ومواليه (٣/ ٤٦) - رقم (٦٥٧)، وقال بعده: "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح"؛ جميعهم من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن ابن أبي رافع، عن أبيه أبي رافع، عن النبي -ﷺ-.
(٢) كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (٨/ ٨٨) - رقم (٣٢٩٣)، كتاب الزكاة - باب ذكر الزَّجر عن أكل الصدقة المفروضة لآل محمد -ﷺ- من طريق أبي يعلي، عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن يحيى القطان، عن شعبة به.
(٣) وأخرجه أيضًا: أحمد (٦/ ١٠)، وأبو داود الطيالسي برقم (٩٧٢)، والرُّوياني (١/ ٤٧٤) - رقم (٧٢٠)، وابن خزيمة (٤/ ٥٧) - رقم (٢٣٤٤)، والحاكم وصحَّحه (١/ ٥٦١) - رقم (١٤٦٨)، ووافقه الذهبي؛ جميعهم من طريق شعبة به.
(٤) (١١/ ٣٠٠) - رقم (١٢١٥٩).
(٥) تصحَّفت الكلمة في (م) إلى: السِّقاية.
(٦) إسنادُهُ حسن بشواهده. أخرجه في "الكبير"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٧) كلاهما من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَمِ بهذا الإسناد. وفي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (صدوق سيِّء الحفظ)، تقدَّم. ومحمد بن كثير العبْدي البصري، وسفيان الثوري (ثقتان). "التقريب" (ص ٨٩١ و٣٩٤). والحكم بن عُتيبة (ثقة ثبت فقيه، إلَّا أنه ربَّما دلَّس). "التقريب" (ص ٢٦٣). وذكر العلائيُّ في "جامع التحصيل" (ص ٢٠٠) أن شعبة بن الحجَّاج قال: "لم يسمع الحَكَم من مِقسَم إلَّا خمسة أحاديث، وعدَّها يحيى القطَّان: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمه الطلاق، وجزاء ما قتل من النَّعَم! والرجل يأتي امرأته وهي حائض". =
[ ٢ / ٥١٧ ]
وقد تقدَّم حكم الصَّدقة في الباب الأول (^١).
* * *
٢٥٨ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول:
"المَهْدِيُّ (^٢) من عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ ﵂". أخرجه
_________________
(١) = قالا: "وما عدا ذلك كتاب". ومِقْسم الضَّبِّيُّ (صدوق يرسل). "التقريب" (ص ٩٦٩). ويشهد له حديث أبي رافع السابق. - وأخرجه أبو يعلي في "المسند" (٥/ ١١٣) - رقم (٢٧٢٨) من طريق محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان به. والأسدي، هو أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير (ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري). "التقريب" (ص ٨٦١)، وعلى كلٍّ فهو من رجال الشيخين. وقد تابعه محمد بن كثير العبدي -كما سبق- وهو ثقة كما في "التقريب" (ص ٨٩١).
(٢) راجع (ص ٣٨٧ وما بعدها).
(٣) اختلف الناس في المهْدِيِّ الذي يخرج في آخر الزمان، فجمهور أهل السُّنَّة والجماعة قالوا بخروجه على ما قرَّرتْه الأحاديث الواردة بشأنه. وأنكره البعض بحجَّة ضعف الأحاديث الواردة فيه، مع أن أحاديث المهدي متواترة تواترًا معنويًّا، نصَّ على ذلك الأئمة الأعلام: قال الإمام أبو الحسن الآبريّ المتوفَّى سنة (٣٦٣ هـ)، في كتابه: "مناقب الشافعي" ما نصُّه: "قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله -ﷺ- بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأنَّ عيسى عيه السلام يخرج فيساعده على قتل الدَّجَّال، وأنه يؤمُّ هذه الأُمَّة ويصلِّي عيسى خلفه". اهـ كلامه. انظر: "المنار المنيف" (ص ١٤٢)، ونقله غير واحد من أهل العلم. وممَّن نصَّ على تواترها معنويًّا: البَرَزَنْجِي في "الإشاعة لأشراط الساعة" (ص ١٧٣)، والسَّفَّاريني في "لوامع الأنوار البهية" (٢/ ٨٤)، وصديق حسن خان في: "الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة" (ص ١١٢)، والكتاني في: "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" (ص ٢٣٦). أقول: ومع كلِّ ما سبق فقد ردَّ هذه الأحاديث بعض المنتسبين للعلم؛ بحجَّة تناقضها، وأنَّ المهديَّ ما هو إلَّا أسطورة اخترعها الشيعة، ثم دخلت في كتب أهل السُّنَّة! بل يجعل بعضهم أحاديثه بمثابة حكايات ألف ليلة وليلة! وعند بعضهم هو خرافةُ سياسيةٌ إرهابيةٌ، صيغتْ أحاديثه وصُنعتْ على لسان رسول الله -ﷺ-! صنعها غلاة الزنادقة لمَّا زال المُلْك عن أهل البيت! فأخذوا يُرْهبون بها بني أُميَّة ويتوعَّدونهم بأنه سيخرج المهديُّ -وقد حان وقت خروجه- فينزع المُلْك عنهم، ثم يردُّه إلى أهل البيت؛ إذ أنهم أحقُّ به وأهل! وبعضهم يزعم أنَّ مثل هذه الأخبار تفتح على الناس أبوابًا من الفتن؛ زعموا! إذ تتطلَّع نفوس كثيرة إلى ادِّعائها، كما حدث من ادِّعاء كثيرين لأنفسهم بأنهم المهديِّ المُنتظر! =
[ ٢ / ٥١٨ ]
أبو داود (^١)، والنَّسائيُّ (^٢)، وابنُ ماجه (^٣)، والبَيْهَقِيُّ (^٤)، وآخرون (^٥). (^٦)
_________________
(١) = ومن أشهر من ردَّ أحاديث المهدي: المؤرِّخ الشَّهير ابن خلدون في "مقدمته الشهيرة" (ص ٢٤٥ وما بعدها)، والشيخ محمد رشيد رضا كما في "فتاواه" (١/ ١٠٨)، وأحمد أمين في "ضحى الإسلام"، وأبو عبية في تعليقه على "النهاية في الفتن" لابن كثير، وعبد الكريم الخطيب، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود القطري في كتابه: "لا مهدي يُنتظر بعد الرسول -ﷺ- خير البشر"، والدكتور عند المنعم النمر تبعًا لآل محمود. وقد ردَّ عليهم أهل العلم قديمًا وحديثًا.
(٢) في "السُّنن" (٤/ ٤٧٤) - رقم (٤٢٨٤) في كتاب المهدي، من طريق عبد الله بن جعفر الرَّقيّ، عن أبي المليح الحسن بن عمرو، عن زياد بن بَيَان، عن علي بن نُفَيْل، عن سعيد بن المسيِّب، عن أُمِّ سلمة مرفوعًا. قال أبو داود عقبه: "قال عبد الله بن جعفر: وسمحت أبا المليح يُثنى على عليِّ بن نُفَيْل ويذكر منه صلاحًا".
(٣) لم أجده في سنن النسائي "الصُّغرى" ولا "الكبرى".
(٤) في "سننه" (٢/ ١٣٦٨) - رقم (٤٠٨٦) في كتاب الفتن - باب خروج المهدي، من طريق أحمد بن عبد الملك، عن بي المليح به. دون قوله: "من عترتي".
(٥) لم أقف عليه عند البيهقي فيما بين يدي من المصادر، وقد عزا الشافعي السلمي في كتابه: "عقد الدُّرر في أخبار المنتظر"، جملةً من أحاديث المهدي إلى كتاب "البعث والنشور" للبيهقي، ووثَّق محقِّق الكتاب جميع تلك الأحاديث من كتاب "البعث والنشور" الموجود عنده منه نسخه خطِّيَّة، عزاها إلى باب ما جاء في خروج المهدي من الكتاب. جديرٌ بالذكر أني لم أجد تلك الأحاديث في النُّسخة المطبوعة من الكتاب التي حقَّقها بسيوني زغلول، ولا التي حقَّقها عامر أحمد حيدر؛ بل لم أجد هذا الباب (باب ما جاء في خروج المهدي) في المطبوع! ويظهر أنَّها طبعة ناقصة؛ فقد حقَّق بعض الباحثين كتاب "البعث والنشور" في رسالتين علميتين في الجامعة الإسلامية، وفيها باب وأحاديث المهدي، والله تعالى أعلم.
(٦) أخرجه كذلك: الحاكم في الفتن والملاحم من "المستدرك" (٤/ ٦٠١) - رقم (٨٦٧٢)، والعُقيلي في "الضُّعفاء" (٣/ ٢٥٤) في ترجمة علي بن نُفَيْل، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٥٣) في ترجمة زياد بن بيان، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٠) رقم (١٤٤٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ٦٣٣) في ترجمة أحمد بن عبد الملك الحرَّاني؛ جميعهم بأسانيدهم عن أبي المليح الحسن بن عمرو؛ به.
(٧) إسنادُهُ حسن لكثرة شواهده. مدار هذا الإسناد على زياد بن بَيَان، وعلي بن نُفَيْل؛ لم يُخرج لهما إلَّا أبو داود وابن ماجه هذا الحديث، وقد تكلَّم فيهما نقَّاد الحديث: أمَّا زياد بن بَيَان؛ فذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (٣/ ٣٤٦) وأنكر حديثه بقوله: "في إسنادُهُ نظر". والعبارة في "الميزان" (٣/ ١٢٦): "في إسناد حديثه نظر". وممَّا يُلْفت النَّظر إليه هاهنا: أن العلماء =
[ ٢ / ٥١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= اختلفوا في مراد البخاريِّ بقوله: (في إسناده نظر - في حديثه نظر - فيه نظر)، خصوصًا إذا علمتَ أن البخاريَّ وصف بعض الرواة بقوله: (فيه نظر)، مع أن حديثه في "صحيح مسلم"! كما هو الحال في (حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير). انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٣١٨). وحديث حبيب بن سالم في "صحيح مسلم" كتاب الجمعة - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (٢/ ٥٩٨) - رقم (١٧٨). وانظر في بَيَان مراد البخاري بقوله: (فيه نظر) وغيرها من العبارات؛ كتاب "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" للعلَّامة عبد الحيِّ اللكنوي (ص ٣٨٨ - ٤٠٤)، ولا تفوتك التعليقات الجادَّة على كلامه للشيخ عبد الفتَّاح أبو غدَّة رحمهما الله.
وهناك دراسة قيِّمة للدكتور مسفر الدّميني حول ألفاظ الإمام البخاري في الجرح، كالألفاظ السابقة ومثل (في صحة خبره نظر - فيه بعض النظر - فيه نظر في حديثه - فيه نظر في إسناده وغيرها) سمَّاها: "قول البخاري فيه نظر". توصَّل فيها - بعد دراسة الرُّواة دراسةً متأنِّيةً - إلى أن أكثر الرُّواة الموصوفين بذلك ليسوا من المتروكين ولا من المتَّهمين، كما قال الذهبي وابن كثير والعراقي والسَّخَاوي. وأنَّ القول بأن هذه العبارة (فيه نظر) في أدنى المنازل وأرداها عنده، ليس دقيقًا ولا صحيحًا! بل فيه مجازفة، والصواب أنَّها بمعنى (ضعيف) أو (ليِّن) عنده، ولا خصوصية له في ذلك. وله دراسة أُخرى سمَّاها: "قول البخاري سكتوا عنه". انظر كتاب الدكتور الدميني (ص ٧ و١٢ و١٤ و٢١٢). وقد صدَّر الذهبي ترجمة زياد بن بَيَان في "الميزان" بقوله: لم يصحّ حديثه.
ولأجل ذا؛ ذهب بعض النُّقاد إلى أَنَّ زياد وَهِمَ في هذا الحديث من حيث رَفعُهُ إلى النبي -ﷺ-، وإنما هو من قول سعيد بن المسيِّب؛ قاله ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٢). وتبعه المنذري في "مختصر سنن أبي داود" له (٦/ ١٦٠). وانظر: "عون المعبود" (٦/ ٢٥٢).
قلتُ: دعوى وَهمِ زياد بن بَيَان غير واردة؛ فإنَّ الأئمة حسَّنوا حديث الرَّجل وقَبِلُوه. قال فيه النسائي -وهو ممَّن عُرف بالتَّشَدُّد في الرِّجال-! زياد بن بَيَان الرَّقِّيِّ ليس به بأس. وقال أبو المليح كما وقع في رواية ابن عدي (٣/ ١٠٥٣): "حدَّثنا الثِّقة". وبيَّن ابنُ عدي أَنَّ قوله: (الثِّقة)، يريد به زياد بن بَيَان. وقال ابن معين: ليس به بأس. نقله عنه ابن القيِّم في "المنار المنيف" (ص ١٤٦)، ولم أجده في "تاريخ ابن معين"، ولا "التهذيب"، ولا مصادر ترجمته. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٤٨) وقال: "كان شيخًا صالحًا". وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٢٥) ولم يذكر فيه شيئًا. وقال الذهبي في "الكاشف" (١/ ٤٠٨): "صدوق قانت لله". وبمثله قال الحافظ في "التقريب" (ص ٣٤٣). وهو -إن شاء الله تعالى- كما قالا.
وأَمَّا علي بن نُفَيْل، فقد ذكره العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٣) وقال: "لا يُتابع على حديثه في المهدي، ولا يُعرف إلَّا به". قال: "وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه". وأعلَّ ابنُ الجوزيِّ الحديثَ بأنَّ فيه ابن نُفَيْل، ثم ذكر كلام العُقيلي السابق. "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٠) - رقم (١٤٤٦). =
[ ٢ / ٥٢٠ ]
٢٥٩ - وفي لفظٍ لابنِ المُنَادي في "الملاحم" (^١) عنها قالت: ذكرتُ عند رسولِ الله -ﷺ- المَهْدِيَّ فقال: "نعم؛ هو حقٌّ، وهو مِن وَلَدِ فَاطِمَةَ ﵂" (^٢).
_________________
(١) = قلتُ: العُقيلي معروفٌ بتشدُّده في جرحه الرُّواة، وقد تعقَّبه الذهبي في مواطن كثيرة من "الميزان". وانظر في هذا: "الرَّفع والتكمل" (ص ٤٠٥ وما بعدها). وكذا ابن الجوزي معروفٌ بتشدُّده وإدخاله جملة من الأحاديث الصِّحاح والحسان في "موضوعاته" و"علله". وابنُ نُفَيْل المذكور، أثنى عليه أبو المليح كما سبق في كلام أبي داود عقب رواية الحديث. وقال فيه أبو حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٠٦): "لا بأس به". واعتمده في "التقريب" (ص ٧٠٦) قولًا له. وذكره البخاري في "التاريخ" (٦/ ٢٩٩) ولم يذكر فيه شيئًا؛ والحديث على كلِّ حالٍ حسنٌ، خصوصًا وأنَّ شواهده كثيرة سيورد المؤلف -رحمه الله تعالى- طائفةً منها. والعجيب أنَّ بعض المعاصرين، كالشيخ عبد الله بن زيد آل محمود القطري ردَّ هذا الحديث وأمثاله، بل جعله من الكذب على رسول الله -ﷺ-! إذ أورده في كتابه: "لا مهدي يُنتظر بعد الرسول -ﷺ- خير البشر" - تحت فصل بعنوان: (التحقيق المعتبر عن أحاديث المهدي المنتظر)، فقال بعد أن أورد الحديث من رواية أبي داود وابن ماجه ما نصُّه: "فالجواب أنْ نقول: إنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁، وأُمَّ سلمة، وأبا سعيد الخدري، وابن مسعود، وسائر الصحابة كلُّهم إنْ شاء الله منزَّهون عن الكذب على رسول الله -ﷺ-، وإنما حدث وضع أمثال هذه الأحاديث وصياغتها من الغلاة الزنادقة! ". ثم ساق كلام العقيلي، والبخاري، وعقَّب بقوله: "فهذا الحديث مما قلنا إنه صريح في ذكر المهدي، لكنه ليس بصحيح لا في سنده ولا في متنه، ولم يُحفظ عن رسول الله اسم العِتْرة -وهم أقارب الشخص-، ولا اسم المهدي! ! ". انظر كتاب: "الشِّيعة. المهدي. الدُّروز - تاريخ ووثائق" للدكتور عبد المنعم النمر (ص ٢٢٧)؛ فقد نقل الفصلَ بتمامه من كتاب الشيخ آل محمود متابعًا له في كلِّ ما قال. وهذا الكلام فيه من المغالطات ما فيها وقد انبرى فضيلة العلَّامة الشيخ عبد المحسن العبَّاد -أجزل الله مثوبته- للردِّ على كتاب الشيخ آل محمود وإبطاله في كتاب سمَّاه: "الرَّدْ على من كذَّب بالأحاديث الصَّحيحة الواردة في المهدي"، وله أيضًا: "عقيدة أهل السُّنَّة والأثر في المهدي المنتظر".
(٢) عزاه له صاحب كتاب: "عقد الدُّرر في أخبار المنتظر" برقم (٢٨). • وابن المُنَادي - بضم الميم، وفتح النون، وفي آخرها دال مهملة -نسبةً إلى من ينادي على الأشياء التي تُباع، والأشياء المفقودة التي يطلبها أربابها- أحمد بن جعفر، المعروف بـ (ابن المنادي). ولِدَ سنة (٢٥٧ هـ)، وسمع محمد بن إسحاق الصنعاني، وأبا داود صاحب السُّنن. وروى عنه ابن حيويه، وزكريا بن يحيى المرُّوزي. من أشهر مؤلَّفاته كتاب "الملاحم" لا زال مخطوطًا. مات سنة (٣٣٦ هـ). "النبلاء" (١٥/ ٣٦١)، و"غاية النهاية" (١/ ٤٤).
(٣) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده. انظر الذي قبله. =
[ ٢ / ٥٢١ ]
٢٦٠ - وله (^١) من حديثِ قتادةَ قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المسيِّب: "أحقٌّ المهْدِيُّ؟ ".
قال: "نعم هو حقٌّ". قلتُ: "ممَّن هو؟ ". قال: "من قريش".
قلتُ: "من أيِّ قريش؟ ". قال: "من بني هاشم". قلتُ: "من أيِّ بني هاشم؟ ". قال: "من ولد عبد المطَّلب". قلتُ: "من أيِّ ولد عبد المطَّلب؟ ". قال: "من أولاد فاطمة".
قلتُ: "من أيِّ وَلَدِ (^٢) فاطمةَ؟ ". قال: "حسبك الآن" (^٣).
٢٦١ - وعن علي بن أبي طالب ﵁، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال:
"لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهرِ إلَّا يَوْمٌ، لَبَعَثَ اللهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا". رواه أبو داود (^٤).
_________________
(١) = أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٦٠١) - رقم (٨٦٧١) بإسناده إلى أبي المليح، كالإسناد السابق، إلَّا أنه قال: "وهو من بنى فاطمة". وسكت عنه الذهبي.
(٢) عزاه لابن المنادي صاحب "عقد الدُّرر" برقم (٢٩). والأثر أخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن" (١/ ٣٨٦) - رقم (١٠٨٢) - باب نسبة المهدي، قال: حدَّثنا ابن المبارك، وابن ثور، وعبد الرزَّاق، عن معمر، عن قتادة. قال عبد الرزَّاق: عن معمر، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة قال: وذكره. إلَّا أن قوله في آخره: "حسبك الآن"، لم ترد عنده.
(٣) في (م): أولاد.
(٤) إسنادُهُ حسنٌ، وهو مقطوعٌ. رجال إسناده رجال البخاري، إلَّا أن نُعيم بن حمَّاد لم يحتجَّ به البخاري استقلالًا، وإنما حديثه في "صحيح البخاري" مقرونًا بغيره، فإنه مختلفٌ في توثيقه، وهو صدوق كثير الأوهام كما قال الدارقطني وابن حجر وغيرهما. وقد مضى الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم (١٤٥).
(٥) إسنادُهُ على شَرْطِ البُخَاريِّ. وهو في "السُّنن" (٤/ ١٠٧) - رقم (٤٢٨٣) - كتاب المهدي، من طريق بن عثمان بن أبي شيبة، عن الفضل بن دكين، عن فِطْر، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن الطُّفيل، عن علي ﵁ مرفوعًا. قلت: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله رجال البخاريِّ، إلَّا فطر فإنه روى له متابعةً. عثمان، وابن دكين والقاسم؛ كلُّهم ثقات. وفِطْر بن خليفة القرشي، وثَّقه الإمام أحمد، =
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٢٦٢ - ولأحمد (^١)، وابنِ ماجه (^٢)، وغيرهما (^٣) عن عليٍّ ﵁ رَفَعَهُ:
_________________
(١) = ويحيى بن سعيد القطَّان، ويحيى بن معين، والنسائي، والعِجْلي، وابن سعد، والسَّاجي. وتكلَّم فيه بعضهم. "التذكرة" للحسيني (٣/ ١٣٦٣)، و"التهذيب" (٨/ ٢٦٢)، و"التعديل والتجريح" (٣/ ١٠٥٣)، سبق برقم (٧٣).
(٢) في "المسند" (٢/ ٥٨ - شاكر) - رقم (٦٤٥) من طريق ياسين العِجْلي، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا.
(٣) في "السُّنن" (٢/ ١٣٦٧) في كتاب الفتن -باب خروج المهدي- رقم (٤٠٨٥) عن ياسين به.
(٤) أخرجه كذلك: ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٧/ ٥١٣) - رقم (٣٧٦٣٣ و٣٧٦٣٤) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين وأبي داود الحَفَري عمر بن سعد، عن ياسين العجلي به، مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-، وموقوفًا على عليٍّ رضي الله. ومن طريقه أبو يعلى في "المسند" (١/ ٣٥٩) - رقم (٤٦٥) مرفوعًا. والبزار في "البحر الزخَّار" (٢/ ٢٤٣) - رقم (٦٤٤) من طريق محمد بن معمر، عن أبي نُعيم، عن ياسين به. قال البزار عقبه: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي -ﷺ- بهذا اللفظ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإنما كتبناه مع لين ياسين، لأنَّا لم نعرفه عن النبي -ﷺ- إلَّا بهذا الإسناد؛ فلذلك كتبناه وبيَّنَّا العلَّة فيه". قلتُ: وكلام البزار -﵀- متعقَّبٌ؛ فإنَّ الحديث لم ينفرد به ياسين العجلي، فقد وافقه سالم بن أبي حفصة عن إبراهيم عند أبي نُعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٠) بإسناده ومتنه سواء، سيأتي ذكرها. - وأخرجه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٧٠) - ترجمه إبراهيم بن محمد بن الحنفية؛ من طريق الحسن بن سفيان، عن ابن نُمير، عن أبيه وأبي نُعيم، عن ياسين به. وكذلك أخرجه في "الحلية" (٣/ ١٧٧) من طريق محمد بن فُضيل، عن ياسين به، وقال بعده: "هذا حديت غريب من حديث محمد، رواه وكيع وابن نُمير وأبو داود الحَفَري عن ياسين. ورواه محمد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن إبراهيم". أقول: رواية ابن فُضيل عن ابن أبي حفصة، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، التي أشار إليها أبو نُعيم، أخرجها هو في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٠) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٤٣) في ترجمة ياسين العِجْلي، من طرقٍ عنه. وانظر: "ذخيرة الحفَّاظ" لابن طاهر (٤/ ٢٤٦٩) - رقم (٥٧٢٢)، وكذا "التذكرة" له رقم (١١٢٦). وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٥٦) - رقم (١٤٣٢) من طريق أحمد.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
"المَهْديُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ" (^١).
_________________
(١) إسنادُهُ صحيحٌ رجالُهُ ثقات، إلَّا ياسين العِجْلِي وقد تُوبِعَ. جميع كتب الرِّجال التي ترجمتْ له -فيما اطَّلَعْتُ عليه- تنقل عن البخاريِّ أنه قال في ياسين العِجْلِي: "فيه نظر"، ولم أجده في "التاريخ الكبير" له، فلقد ترجم له في (٨/ ٤٢٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وإنما عبارة البخاري في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية (١/ ٣١٧): " وفي إسناده نظر". وقال فيه ابن معين: ليس به بأس. وقال مرَّةً: صالح. وقال أبو زرعة: لا بأس به، واعتمده الحافظ في "التقريب" (ص ١٠٤٧) قولًا له. ومن أجل ياسين أعلَّه ابنُ الجوزيِّ في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦١) وذكر فيه جَرْحَ البخاري، وعَدَلَ عن كلام غيره، فلم يُصِبْ. • ومن الجدير بالذكر: أن الحافظ ابن حجر أشار في "التهذيب" (٣/ ٣٧٧) أن بعض الحفَّاظ المتأخِّرين أخطأ في ياسين العِجْلِي، وجمله ياسين بن معاذ الزَّيَّات فضعَّف هذا الحديث به فلم يصنع شيئًا. اهـ كلام الحافظ. ومن المعلوم أن الزَّيَّات شديد الضَّعف، قال البخاري في "الكبير" (٨/ ٤٢٩): "يتكلَّمون فيه، منكر الحديث"؛ فالإسناد حسنٌ. قلتُ: وياسين العِجْلِي مُتَابَعٌ على روايته، فقد تابعه سالم بن أبي حَفصَة كما سبق في رواية أبي نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٠)، وهو -أعني سالم بن أبي حفصة- صدوق كما في "التقريب" (ص ٣٥٩)، وقد وثَّقه ابن معين، والعِجْلِي. وقال ابن عدي: أحاديثه أرجو أنه لا بأس بها. "التهذيب" (٣/ ٣٧٧)، و"الكامل" (٧/ ٢٦٤٣). وضعَّفه جماعة، منهم الجوزجاني في "أحوال الرِّجال" رقم (٣٨)، والعقيلي في "الضعفاء"، (٢/ ١٥٢)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٤٣). ولعلَّه بهذه المتابعة يكون الحديث صحيحًا كما قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٥/ ٤٨٦) وقد صحَّحه أحمد شاكر (٢/ ٥٨). وإبراهيم بن محمد بن الحنفية، وثقه العِجْلِي كما في "الثقات" له (ص ٥٣» وابن حبان في "ثقاته" (٦/ ٤). قال في "التقريب" (ص ١١٥)؛ "صدوق". أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه. • شرح الغريب: معنى قوله -ﷺ-: "يصلحه الله في ليلة": أي يتوب عليه، ويُوفِّقه، ويُفهِّمه، ويُرشده بعد أن لم يكن كذلك؛ قاله الحافظ ابن كثير في "النهاية في الفتن والملاحم" (ص ٢٦). والعجيب أن أبا عبية -وهو ممَّن يُنْكر خروج المهدي- علَّق على كلام ابن كثير السابق في الطبعة التي حقَّقها بقوله: "والعجب أن يكون المهديّ بعيدًا عن التوفيق والفهم والرشد، ثم تهبط عليه هذه المعاني فجأة في ليلة؛ ليكون في صبيحتها داعيةً ومُنْقِذَ أُمَّة! ! ". وفد ناقشه وردَّ عليه الشيخ حمود التويجري -رحمه الله تعالى- في "إتحاف الجماعة" (٢/ ٢٧٦). وله رسالة أخرى سمَّاها: "إقامة الرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدَّجَّال ونزول المسيح في آخر الزمان" طُبعت سنة (١٤٠٥)، ردَّ =
[ ٢ / ٥٢٤ ]
٢٦٣ - وللطَّبرانيِّ (^١) عنه -أيضًا- رَفَعَهُ: "المَهْدِيُّ مِنَّا، يُخْتَمُ الدِّينُ بِنَا، كَمَا فُتِحَ بِنَا" (^٢).
_________________
(١) = فيها على عبد الكريم الخطيب. وثالثة موسومة بـ "الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر". وكلام أبي عبية نقله الشيخ آل محمود بنصِّه رادًّا به الحديث؛ نقله النمر في كتابه: "الشِّيعة. المهدي. الدُّروز" (ص ٢٣١).
(٢) في "الأوسط" (١/ ٩٧) - رقم (١٥٧).
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه من طريق أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، عن محمد بن سفيان الحضرمي عن ابن لهيعة، عن أبي زرعة عمرو بن جابر، عن عمر بن علي، عن أيه علي بن أبي طالب مرفوعًا. وتمام لفظه! "وبنا يُسْتنقَذُون من الشِّرك، وبنا يُؤلِّف الله بين قلوبهم بعد عداوةٍ بيِّنةٍ، كما ألَّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك". قال عليٌّ: أمؤمنون أم كافرون؟ فقال: "مفتون وكافر". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي زرعة عمرو بن جابر إلَّا ابن لهيعة، تفرَّد به محمد بن سفيان". قلتُ: شيخ الطبراني، ومحمد بن سفيان لم أجد لهما ترجمة. وابن لهيعة الكلام فيه فاشٍ جرْحًا وتعديلًا، والعملُ على تضعيف حديثه، كما قال البرهان الحلبي في "الكشف الحثيث" (ص ١٦٠). ولكن علَّة هذا الإسناد هو: (عمرو بن جابر، أبو زرعة المصري الحضرمي) أخرج له الترمذي وابن ماجه. قال الأزدي: كذَّاب! وقال الإِمام أحمد: بلغني أنه كان يكذب. وقال أيضًا: يروي أحاديث مناكير عن ابن لهيعة عنه. وقال النسائي والسعدي: ليس ثقة. وقال الجوزجاني: غير ثقة على حُمْق وجهل. وقال ابن حبانْ لا يُحتجُّ بخبره ولا الرواية عنه إلَّا على وجه التَّعجُّب. وجعله ابن عدي في جملة الضعفاء. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروك. وقال الذهبي: هالك. وقال الهيثمي كذَّاب! وقال الحافظ؛ ضعيف شيعي. انظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٤)، و"بحر الدَّم" رقم (٧٥٥)، و"أحوال الرِّجال" رقم (٢٧٦)، و"ضعفاء النسائي" رقم (٨٠)، و"المجروحين" (٢/ ٦٨)، و"مختصر الكامل" رقم (١٢٨٠)، و"ضعفاء الدَّارقطني" رقم (٣٨٦)، و"الميزان" (٥/ ٣٠٣)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ٣١٨)، و"التقريب" (ص ٧٣١). ومع هذا فقد حسَّن حالَه بعضُ العلماء: قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٣): عنده نحو عشرين حديثًا، وهو صالح الحديث. وقال العِجْلِي: ثقة، وكان يغلو في التَّشيُّع. "تاريخ الثقات" (ص ٣٦٢). وذكره يعقوب بن سفيان في جملة ثقات التابعين من أهل مصر. "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٩٧). والخلاصة؛ أن الرَّجل ليس كذَّابًا، وإنما ضعيفُ الحديث، وعليه فالإسناد ضعيف، مع ما سبق من جهالة شيخ الطبراني، وابن سفيان؛ والله أعلم. • وللحديث طريق آخر عن عليٍّ ﵁ أيضًا: أخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن" (١/ ٣٧٠) - رقم (١٠٨٩) من طريق الوليد، عن علي بن حَوْشب، =
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٢٦٤ - ولنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ (^١) عن عليٍّ (بنِ أبي طالب) (^٢) ﵁ قال:
"المهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بالمدينةِ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -ﷺ-، اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، ومُهَاجَرُهُ بَيْتُ المَقْدِس، كَثُّ اللِّحْيَةِ (^٣)، كْحَلُ العَيْنَينِ (^٤)، بَرَّاق الثَّنَايَا (^٥)، في وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى (^٦)، أَجْلَى (^٧)، في كَتِفِهِ عَلَامَةُ النَّبِيِّ (^٨)، يَخْرُجُ بِرَايةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (^٩) مِنْ مِرْطٍ (^١٠) مُخْمَلةٍ، سَوْدَاءَ مُرَقَّعَةٍ، فِيْهَا حَجَرٌ لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَلَا تُنْشَرُ حَتَّى يَخْرُجَ المَهْدِيُّ. يَمُدُّهُ
_________________
(١) = عن مكحول، عن عليٍّ، بنحو لفظه. وإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا على بن حوْشب فإنه لا بأس به كما في "التقريب" (ص ٦٩٥)، وقد وثَّقه العجلي (ص ٣٤٦)، وابن حبان (٧/ ٢٠٨). وأَمَّا الوليد شيخ نُعَيم فهو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، (ثقة؛ لكنه كثير التدليس والتسوية). "التقريب" (ص ١٠٤١). ومكحول الشامي وإنْ كان ثقة، إلَّا أنه كثير الإرسال جدًّا، وقد أرسله عن عليٍّ ههنا ولم يسمع منه. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٦٥)، و"جامع التحصيل" للعلائي (ص ٢٥٣). ونُعَيم بن حمَّاد مختلفٌ في توثيقه، وهو صدوق كثير الأوهام كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ وابن حجر وغيرهما كما سبق، وقد مضى الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم (١٤٥).
(٢) في "الفتن" (١/ ٣٦٦) - رقم (١٠٧٣) باب صفة المهدي ونعته.
(٣) ما بين القوسن سقط من (ك)، و(ل)، و(هـ).
(٤) الكثاثة في اللحية: أن تكون غير رقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثاثة. يُقال: رجلٌ كَثٌّ اللحية؛ بالفتح، وقومٌ كُثٌّ؛ بالضم. "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٥٢) - مادة (كَثَثَ).
(٥) الأَكْحَلُ: هو الذي في أجفان عينيه سوادٌ خِلْقَة. "النهاية" (٤/ ١٥٤) - مادة (كَحَلَ).
(٦) هذا وصفٌ لثناياه بالحُسن والصَّفاء، وأنها تلْمع إذا تبسَّم كالبرق؛ والمراد أن وجهه موصوفٌ بالبشْر والطَّلاقة. انظر: "النهاية" (١/ ١٢٠) - مادة (بَرَقَ).
(٧) الأَقْنَى: القَنَا في الأنف؛ طُولُهُ ورقَّة أرْنَبْته، مع حَدَبٍ في وسطه، يُقال: رجل أَقْنَي، وامرأة قَنْواه. "النهاية" (٤/ ١١٦) - مادة (قنا). زاد العظيم حق آبادي في "عون المعبود" (٦/ ٢٥٢) توضيحًا لهذا المعنى: "قلتُ: الأرنبة طرف الأنف. والحَدَب: الارتفاع. قال القاري: والمراد أنه لم يكن أفطس؛ فإنه مكروه الهيئة".
(٨) الأَجْلى: هو الخفيف شعر ما بين النَّزعتين من الصِّدغين، والذي انحسر الشعر عن جبْهته. "النهاية" (١/ ٢٩٠) - مادة (جلا).
(٩) في (م): علامة نبيٍّ.
(١٠) (-ﷺ-) لم ترد في (ز).
(١١) المِرْطُ: كساء، قد يكون من صوف، وربما كان من الخَزِّ، أو من غيرهما. وقد سبق بيانه عند حديث رقم (١٠٢).
[ ٢ / ٥٢٦ ]
اللهُ بثَلاثَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (^١) يَضرِبُونَ وُجُوهَ مَنْ خَالَفَهُ وَأَدْبَارَهُمْ. يُبْعَثُ وَهوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الأَرْبَعِيْنَ" (^٢).
٢٦٥ - ولأبي داود في "سننه" (^٣) عن عليٍّ ﵁، أَنَّهُ نَظَرَ إلى ابْنِه الحَسَنِ ﵁ وقال: "إِنَّ ابني هذا سَيِّدٌ كما سمَّاه النَّبِيُّ -ﷺ-، وسيخرجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى باسْمِ نَبيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ في الخُلُقِ، وَلا يُشْبِهُهُ في الخَلْقِ"، قال: ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً "يملأَ الأَرْضَ عَدْلًا" (^٤).
_________________
(١) هكذا في سائر النُّسخ الخطِّيّة عدا (ل) ففيها: يمدُّه الله بالملائكة ولم يُحدِّد عددًا؛ على أنه وقع في المطبوع من "الفتن" (الطبعة المحققة، وطبة دار الفكر): يمدُّه الله بثلاثة آلافٍ من الملائكة.
(٢) إسنادُهُ ضيعفٌ، فيه مجاهيلٌ. أخرجه من طريق عبد الله بن مروان، عن الهيثم بن عبد الرحمن عمَّن حدَّثه، عن عليٍّ ﵁ موقوفًا عليه. عبد الله بن مروان شيخ نُعَيْم بن حمَّاد لم أستطع تحديده بدقَّة، ولعلَّه أبو العنبس الكوفي من رجال "التقريب" (ص ١١٨٥)؛ يروي عن أبي الشعثاء، وعنه شعبة، أخرج له أبو داود والترمذي. قال أبو حاتم: شيخ لا يُسمَّى. "التذكرة بمعرفة رجال العشرة" (٤/ ٢١٣٥). قال في "التقريب" (ص ١١٨٥): مقبول. والهيثم بن عبد الرَّحمن لم أجد له ترجمة أيضًا. ثم إن الراوي عن عليٍّ ﵁ مجهول؛ فالإسناد ضعيفٌ على كلِّ حال.
(٣) (٤/ ٤٧٧) - رقم (٤٢٩٠).
(٤) إسنادُهُ منقطعٌ. أخرجه في كتاب المهدي قال: حُدِّثت عن هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن شعيب ابن خالد، عن أبي إسحاق قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: فذكره. وهذا الإِسناد فيه علَّتان: * الأولى: سماع أبي إسحاق السَّبيعي من عليٍّ ﵁؛ فلا يصحُّ له منه سماع. قال المنذري في "مختصر أبي داود" (٦/ ١٦٢): "هذا منقطع؛ أبو إسحاق السَّبيعي رأى عليًّا رؤية". وانظر: "مراسيل ابن أبي حاتم" (ص ١٢١)، و"جامع التحصيل" (ص ٣٠٠). * العلَّة الثانية: قول أبي داود: (حُدِّثث عن هارون بن المغيرة)، فظاهره عدم سماعه منه، وهو كذلك! فإنَّ هارون من التاسعة، يروي عنه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، ومَنْ في طبقتهما. "التهذيب" (١١/ ١٣). وأبو داود من الحادية عشر، وإلى هذه العلَّة أشار المنذريُّ عقب كلامه السابق. أَمَّا بقيَّة رجال الإسناد: فهارون بن المغيرة البَجَلي المروزي (ثقة). "التقريب" (ص ١٠١٥)، أخرج له أبو داود والترمذي. وعمرو بن أبي قيس الرازي (صدوق له أوهام). "التقريب" (ص ٧٤٣)، أخرج له =
[ ٢ / ٥٢٧ ]
٢٦٦ - وله أيضًا (^١) عن عليٍّ ﵁، أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال:
"يَخْرُجُ رجلٌ من وراءِ هذا النَّهْرِ يُقال له الحارثُ حرَّاث، على مقدَّمته رجلٌ يُقال له مَنْصُورٌ يُوَطِّئُ، أو يمكِّنُ، لآلِ محمَّدٍ كما مَكَّنَتْ قريشٌ لرسولِ اللهِ -ﷺ-، وَجَبَتْ على كلِّ مُؤْمِنٍ نضْرَتُهُ، أو قال: إجَابَتُهُ" (^٢).
٢٦٧ - وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
_________________
(١) = الأربعة. وشعيب بن خالد البَجَلي الرازي (ليس به بأس). "التقريب" (ص ٤٣٧)، أخرج له أبو داود فقط. وأبو إسحاق، عمرو بن عبد الله السَّبيعي (ثقة مكثر، اختلط بأخرة). "التقريب" (ص ٧٣٩). • لطيفة: قال ابن قيِّم الجوزيَّة -رحمه الله تعالى-: "وفي كونه [يعني المهدي] من ولد الحسن سرٌّ لطيفٌ، وهو أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحقّ، المتضمِّن للعدل الذي يملأ الأرض. وهذه سنَّة الله في عباده أنه من ترك لأجله شيئًا أعطاه الله، أو أعطى ذرِّيَّتة أفضل منه". انظر: "المنار الميف" (ص ١٥١).
(٢) (٤/ ٤٤٧)، رقم (٤٢٩٠).
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ مع انقطاعِهِ. أخرجه في كتاب المهدي، عن هارون بن المغيرة، أنه حُدِّث عه، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرِّف بن طَرِيف، عن أبي الحسن، عن هلال بن عمرو أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁، سمع النَّبِيَّ -ﷺ- يقول: فذكره. هارون بن المغيرة سبق الكلام عنه في الحديث السابق، وأنَّ أبا داود لم يسمع منه. وعمرو سبق أيضًا. وأمَّا مطرِّف بن طَريف الحارثي، ويقال: الخارقي، أبو عبد الرحمن الكوفي (ثقة فاضل). "التقريب" (ص ٩٤٨). وأبو الحسن الكوفي شيخ مطرِّف، وهلال بن عمرو الكوفي الراوي عن عليٍّ ﵁ (مجهولان). "التقريب" (ص ١١٣٤، ١٠٧٢). قال الحافظ المنذري رحمه الله تعالى: "وهذا منقطع أيضًا، قال في أبو داود: قال هارون -يعني ابن المغيرة- وقال الحافظ أبو القاسم الدِّمشقي: هلال بن عمرو، وهو غير مشهور، عن عليٍّ". انظر: "مختصر سنن أبي داود" (٦/ ١٦٢). • تنبيه: وقع في سائر النُّسخ الخطِّيَّة الست اسم الذي يخرج: (الحارت حرَّاث)، بينما هو في أبي داود المطبوع (طبعة الدَّعاس، ومحيي الدِّين عبد الحميد): (الحارث بن حرَّاث)، إلَّا أن الشيخ محيي الدِّين عبد الحميد أشار في تحقيقه (٤/ ١٠٨)، أنه وقع في نسخةٍ -يعني خطيّة-: (الحارث حرَّاث). قلتُ: وهو الموجود في "مختصر أبي داود" للمنذري (٦/ ١٦٢).
[ ٢ / ٥٢٨ ]
"المهْدِيُّ منِّي، أَجْلَى الجَبْهَةِ، أَقْنَى الأنْفِ، يَملَأُ الأَرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِيْنَ". أخرجه أبو داود (^١).
_________________
(١) إسنادُهُ صحيحٌ بشاهده. أخرجه في كتاب المهدي (٤/ ٤٧٢)، رقم (٤٢٨٢)، من طريق سهل بن تمَّام بن بزيع، عن عمران القطَّان، عن قتادة، عن أبي نَصْرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ به. والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٦٠٠)، رقم (٨٦٧٠)، من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن عمران القطَّان إلخ الإسناد، لكنه قال: "المهدي منَّا أهل البيت، أشم الأنف "، وقال في آخره: "يعيش هكذا، وَبَسَطَ يساره وإصبعين من يمينه المسبِّحة والإبهام، وَعَقَدَ الثَّلاثة". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وتعقَّبه الذهبي بقوله: "عمران ضعيف ولم يخرج له مسلم". قلتُ: سهل بن تمَّام، قال فيه أبو حاتم: شيخ. ووثَّقه ابن حبان (٨/ ٢٩٠). وقال: يُخطئ. قال في "التقريب" (ص ٤١٨): صدوق يُخطئ. وعمران بن دَاوَر القطَّان، قال فيه الإِمام أحمد: صالح الحديث. وقال الحاكم والساجي: صدوق. ووثَّقه ابن حبان والعجلي. وقال البخاري: صدوق يهم. "التهذيب" (٨/ ١١١). ووقع فيه (عمران بن داود!)، قال في "التقريب" (ص ٧٥٠)؛ صدوق يهم، ورُمِيِ برأي الخوارج. ينما ضعَّفه يحيى بن معين، والنسائي، وأبو داود. "التهذيب" (٨/ ١١١). وقادة (ثقة ثبت). وأبو نَضرة (ثقة) مشهور بكنيته، واسمه المنذر بن مالك بن قُطْعة العَبْدي ثم العَوَقَي البصري، أخرج له مسلم، والأربعة. "التقريب" (ص ٩٧١). وعمرو بن عاصم الكلابي (صدوق، في حفظه شيء" "التقريب" (ص ٧٣٨). قال ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٨٦١)، عند إيراده لأحاديث المهدي: "وهذه الأحاديث كلُّها معللة، إلَّا أن فيها ما لا بأس به". ثم أورد مما أورد حديث أبي سعيد عند ابي داود وقال: "وأَمَّا طريق أبي داود فلا بأس به". وقال الذهبي في "تلخيص الملل المتناهية" (ص ٣١٩): "وهذا إسناد صالح". وقد سئل عنه أبو حاتم كما في "العلل" لولده (٢/ ٤٢٥)، بهذا الإسناد فقال: "حديث أبي نضرة أشبه". أقول: والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٧) -وهو صحيحٌ بالمتابعة- قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية شيبان، عن مطر بن طَهْمَان، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا تقوم السَّاعة حتى يملكَ رجلٌ من أهل بيتي، أجلى أقني، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا، يكون سبع سنين". أبو النَّضر، هو هاشم بن القاسم الليثي، الملقَّب قيصر. (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ١٠١٧)، وأبو معاوية، هو شيبان بن عبد الرَّحمن البصرى (ثقة). "التقريب" (ص ٤٤١). ومطر بن طَهْمان السَّلمي الورَّاق، قال فيه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: صالح، وقال العِجْلِي: صدوق. وقال مرّةً: لا بأس به. ووثَّقه ابن حبان (٥/ ٤٣٤)، وقال: ربما أخطأ. قال في "القريب" (ص ٩٤٧): صدوق كثير الخطأ. وقد تابعه المعلَّى بن زياد -عند أحمد في "المسند" (٣/ ٢٨) - وهو صدوق كما في "التقريب" (ص ٩٦١). =
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٢٦٨ - وفي لفط عند أحمد (^١): "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حتى تُمْلأُ الأرضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثم يخرجُ مِنْ عِتْرَتِي أو مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَنْ يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلمًا وَجَوْرًا" (^٢).
٢٦٩ - وفي آخر عند الحاكم في "صحيحه" (^٣):
"يَنْزِلُ بأُمَّتِي في آخر الزَّمَانِ بلاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، لم يُسْمَعْ بِبَلَاءٍ أَشَدَّ منه، حتَّى لا يجد الرَّجلُ مَلْجَأً، فيبعثُ الله (^٤) رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يُحِبُّهُ ساكنُ السَّماءِ وساكنُ الأرْضِ، وتُرْسِلُ السَّماءُ قَطْرَهَا، وتُخْرِجُ الأَرْضُ نَبَاتَهَا، لا تُمْسِكُ منه شيئًا، يعيشُ فيهم سبعَ سِنِيْنَ، أو ثمانِ، أو تِسْعَ، يتمنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَاتَ ممَّا صَنَعَ اللهُ ﷿ بأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ
_________________
(١) = روى له مسلم متابعةً. وأبو الصِّدِّيق النَّاجي (ثقة). "التقريب" (ص ١٧٦)، واسمه بكر بن عمر، وقيل: ابن قيس.
(٢) في "المسند" (٣/ ٣٦).
(٣) إسنادُهُ صحيحٌ على شرط الشَّيخين. أخرجه من طريق محمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا، لكنه قال: "تمتلئ"، بدل: "تملأ"، و"عدوانًا"، بدل: "جورًا". محمد بن جعفر، هو المعروف بـ (غُنْدر). وعوف، هو ابن أبي جميلة العبدي، المشهور بـ (الأعرابي). وأبو الصِّدِّيق النَّاجي اسمه بكر بن عمرو، ثلاثتهم ثقات مشهورون. - وأخرجه الحاكم في "صحيحه" (٤/ ٦٠٠) - رقم (٨٦٦٩)، من وجهين: الأول؛ عن ابن أبي عدي، عن عوف الأعرابي به. الثاني: عن هَوْذَة بن خليفة، عن عوف الأعرابي به. قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، إلَّا الطريق الثاني، فإنَّ الشيخين لم يُخرجا لهوذَة، بل لم يُخرج من الستة له إلَّا ابن ماجه، وقد ضعَّفه ابن معين، ووثَّقه جماعة. انظر: "التهذيب" (١١/ ٦٥). وابن أبي عدي -في الطريق الأول- هو محمد بن إبراهيم بن أبى عدي السُّلمي مولاهم، منسوب ههنا إلى جدِّه، وهو (ثقة) أخرج له الجماعة "التقريب" (ص ٨٢٠).
(٤) (٤/ ٥١٢)، رقم (٨٤٣٨).
(٥) في (م) زيادة: ﷿.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
خَيْرِهِ" (^١).
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ. أخرجه في "المستدرك" من طريق الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، عن أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري، عن القاسم بن خليفة، عن أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرَّحمن الحِمَّاني، عن عمر بن عبيد الله العدوي، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه! ". وتعقَّبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: "سنده مظلم! ". قلتُ: الحسين بن علي بن محمد التميمي شيخ الحاكم، هو المعروف بـ (حسينك النيسابوري)، ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٧٣)، وذكر أنه كان من أخصِّ تلاميذ إبن خزيمة، ثم أورد فيه كلام البرقاني: كان حسينك ثقةً جليلًا حجَّة. وقال مرَّة: كان من أثبت الناس وأنبلهم. وأمَّا أبو محمد الحميري، فلم أجد له ترجمة. والقاسم بن خليفة الكوفي، لم أجد له ترجمة سوى ما رأيته في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٠٩)، عن علي بن الحسين بن الجنيد أنه قال فيه: كتبت عنه مع جريجٍ، وكان شيعيًا من أصحاب حسن بن صالح. وعبد الحميد الحِمَّاني، مختلفٌ فيه. قال ابن معين وابن قانع والنسائي: ثقة. وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة. وقال الإِمام أحمد وابن سعد: كان ضعيفًا. وجاء عن ابن معين تضعيفه أيضًا. وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء. قال ابن عدي: هو ممن يُكتب حديثه. "الميزان" (٤/ ٢٥٢). وقال الحافظ: صدوق يُخطئ، ورُمِيَ بالإِرجاء. "التقريب" (ص ٥٦٦). وعمر بن عبد الله العدويّ، أظنه ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، من ولد عمر بن الخطاب القرشي العدوي، روى عن سالم بن عبد الله، وعنه يزيد بن الهاد، وعبيد الله بن عمر، وأبو عقل يحيى بن المتوكل. وثَّقه ابن حبان في "الثقات" (٧/ ١٦٤)، وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٢٠)، ولم يذكرا فيه شيئًا، وبقية رجال الإِسناد ثقات. وعلى هذا فلا أرى وجهًا لقول الذهبي بأنَّ هذا الإِسناد مظلم، اللهم إلَّا أن يكون وَهِمَ في أبي يحيى عبد الحميد الحِمَّاني فجعله ابنه يحيى الحِمَّاني، فإنَّ الأخيرَ متَّهَمٌ بالكذب. قال الإِمام أحمد: كان يكذب جهارًا! وقال ابن نمير؛ كذَّاب! "الميزان" (٧/ ١٩٨)، والله تعالى أعلم. • والحديث أخرجه: نُعيم بن حمَّاد في "الفتن" (١/ ٣٥٨)، رقم (١٠٣٨)، في باب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه، من طريق عبد الرزاق. عن معمر، عن أبي هارون، عن معاوية به. وأبو عمرو الدَّاني في "السُّنن الواردة في الفتن" (٥/ ١٠٤٨)، رقم (٥٦٤)، باب ما جاء في المهدي، من طريق معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري به. وإسنادُهُ متروك، بل مظلمٌ كما قال الذهبي في "تلخيص المستدرك". =
[ ٢ / ٥٣١ ]
٢٧٠ - وعن ابنِ مَسْعُود ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:
"لو لم يَبْقَ من الدُّنِيَا إلَّا يومٌ (^١) لَطَوَّلَ اللهُ ذلك اليَوْم، حتى يَبْعَثَ اللهُ فيه (^٢) رَجُلًا منِّي، أَوْ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، واسْم أبيهِ اسْم أبي، يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلُمًا وَجَوْرًا (^٣) ". أخرجه أبو داود (^٤).
_________________
(١) = قلتُ: آفته أبو هارون العبدي الشِّيعي، واسمه عُمَارة بن جُوَين، وهو متروك، ومنهم من كذَّبه كما في "التقريب" (ص ٧١١).
(٢) في (م): يومًا.
(٣) (حتى يبعث الله فيه)، ساقطة من (م).
(٤) في (م)، و(ل): جورًا وظلمًا.
(٥) إسنادُهُ صحيحٌ بشاهده. أخرجه في كتاب المهدي (٤/ ٢٤٧٢)، رقم (٤٢٨٢)، من وجوه متعددة: عن عمر بن عبيد، وأبي بكر بن يعاش، وسفيان بن عيينة، وزائدة بن قدامة، وفِطْر بن خليفة، كلُّهم عن عاصم، عن زرٍّ، عن ابن مسعودٍ. عمر بن عُبيد بن أبي أُميَّة الطَّنافسي، وثَّقه أحمد، وابن سعد، والدارقطني، وابن حبان. "التهذيب" (٧/ ٤٠٦). قال في "التقريب" (ص ٧٢٤): صدوق. وأبو بكر بن عياش (ثقة، لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح). "التقريب" (ص ١١١٨). وابن عُيينة، (ثقة حافظ فقيه إمام حجة). "التقريب" (ص ٣٩٥). وزائدة (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ٣٣٣). وفِطرٌ وثقه أحمد، ويحيي، والعجلي. قال النسائي: ثقة حافظ كيِّس. "التذكرة" للحُسيني (٣/ ١٣٦٣)، تقدَّم. وعاصم بن بهْدلة بن أبي النَّجُود الأسدي، وثَّقه أحمد، وأبو زرعة، وابن حبان. وزرٍّ بن حُبَيْش بن حُبَاشة الأسدي (ثقة)، سبقا. • والحديث أخرجه. الترمذي في كتاب الفتن - باب ما جاء في المهدي (٤/ ٤٣٨) - رقم (٢٢٣١)، من طريق عبد الجبار العطَّار، عن سفيان بن عُيينة به، بلفظ: "يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي". قال عاصم: وأخبرنا أبو صالح، عن أبي هريرة قال: "لو لم يبق من الدُّنيا إلَّا يومٌ لطوَّل ذلك اليوم حتى يلي". قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". عبد الجبار العطَّار، قال النسائي، والعجلي، والذهبي: ثقة. وقال النسائي مرةً: لا بأس به. "التهذيب" (٦/ ٩٥)، و"الكاشف" (١/ ٦١٢). واعتمد الحافظ كلام النسائي الأخير في "التقريب" (ص ٥٦٢)، روى عنه مسلم والنسائي والترمذي وأخرجوا له في كتبهم. وأبو صالح الراوي عن أبي هريرة ﵁ (ثقة ثبت). واسمه ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات المدنيّ. "التقريب" (ص ٣١٣)، وبتلك الشواهد يرتقي إلى الصِّحة. • ومما تجدر الإِشارة إليه: أن هذا الحديث لم يسلم -أيضًا- من اعتراض الشيخ آل محمود، فقد ردَّه على عادته بقوله: "إن علماء الحديث قد تحاشوا عن كثير من أحاديث أهل البيت، كهذه الأحاديث =
[ ٢ / ٥٣٢ ]
وسيأتي عن ابنِ مسعودٍ في البابِ العاشرِ شيءُ (^١) من هذا (^٢).
٢٧١ - وعن عائشة ﵂، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:
"هو رجلٌ من عِتْرَتِي يُقَاتِلُ على سنَّتي كما قاتلتُ أنا (^٣) على الوَحْي". أخرجه نُعيْم بن حمَّاد (^٤).
٢٧٢ - وعن حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "المهْديُّ رجلٌ من وَلَدِي، وَجْهُهُ كالكَوْكَب الدُّرِّيِّ، اللونُ لونُ عربيٍّ، والجسْمُ جسْمُ إسرائيليٍّ، يَمْلأُ الأرْضَ عَدْلًا كما مُلِئت جَوْرًا (^٥)، يرْضى بخلافته أَهْلُ السَّمَاءِ (^٦)، وأَهْل الأَرْضِ، والطَّيْرُ في الجوِّ، يَمْلِكُ عشرين سَنَةً". أخرجه الرُّويَانِيُّ (^٧)، وكذا
_________________
(١) = وأمثالها، لكون الغُلاة أكثروا من الأحاديث المكذوبة عليهم! "، إلخ كلامه. انظره في كتاب "الشيعة. المهدي. الدروز" للنمر (ص ٢٣١).
(٢) شيء): لم ترد في (ز)، و(ل).
(٣) سيأتي برقم (٣٢٣).
(٤) (أنا)، سقطت من (م).
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مدلِّسٌ ومجهولٌ. أخرجه في باب نسبة المهدي من "الفتن" (١/ ٣٧١)، رقم (١٠٩٢)، قال: حدَّثنا الوليد، عن شيخ، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-. وهذا الإسنادُ رجاله ثقات، لكنه ضعيف لجهالة الراوي عن الوليد بن مسلم. ونُعيم صاحب "الفتن" مختلفٌ فيه كما أوضحتُ ذلك. والوليد شيخ نُعيم (ثقة، لكنه في التدليس والتسوية)، كما سبق قريبًا عند الكلام على حديث (٢٦٣). وأَمَّا الزُّهريُّ وعروة إمامان مشهوران متَّفق على جلالتهما.
(٦) في (م): ظلمًا.
(٧) في (م): السَّموات، بالجمع.
(٨) لم أجده في "مسنده" المطبوع، ولعلَّه في الجزء الذي لم يُعثر عليه بعد. وعزاه له السيوطي في "العَرْف الوردي في أخبار المهدي" (٢/ ٦٦) - مطبوع ضمن "الحاوي"، وكذا في "الجامع الصغير" (ص ٥٥٣)، والمتقي الهندي في "الكنز" (١٤/ ٢٦٥) - رقم (٣٨٦٦٦)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٢٨٨).
[ ٢ / ٥٣٣ ]
الطَّبرانيُّ (^١)، وعنه أبو نُعَيْم (^٢)، ومن طريقهما الدَّيلميُّ (^٣) في "مسنده" (^٤).
_________________
(١) لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة، ولم يَعْزُه الهيثميّ له في "مجمع الزوائد" في باب ما جاء في المهدي (٧/ ٣١٣ - ٣١٨)، والله تعالى أعلم. وعزاه له صاحب "عقد الدُّرر في أخبار المهدي المنتظر" (ص ١٠٠)، والسيوطي في "العَرْف الوردي" (٢/ ٦٦).
(٢) في كتاب "مناقب المهدي" الذي جمع في أربعين حديثًا في المهدي، وقد اختصره السيُّوطي وحذف أسانيده وزاد عليه في رسالة سمَّاها: "العَرْف الوردي في أخبار المهدي"، وهي موجودة برُمَّتِهَا في "الحاوي للفتاوي" (٢/ ٥٧، ٨٦)، وعزاه له في (٢/ ٦٦). وكذلك عزاه صاحب "عقد الدُّرر" (ص ١٠٠).
(٣) "الفردوس بمأثور الخطاب" (٤/ ٢٢١)، رقم (٦٦٦٧). قال الدَّيلميُّ فيما عزاه محقق الكتاب في الحاشية لـ "زهر الفردوس" (٤/ ٩٩)؛ حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا الطَّبراني، نا محمد بن إبراهيم بن كثير الأنطاكي، عن روَّاد بن الجرَّاح، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا. وأخرجه الجورقاني في "الأباطيل والمناكير" (١/ ٣١٦)، رقم (٢٩٧)، من طريق أبي العبَّاس بن تركمان، عن عبد الرَّحمن بن حمدان الجلَّاب، عن محمد بن إبراهيم بن كثير به.
(٤) إسنادُهُ واهٍ. فيه ثلاث علل: • الأولى: محمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري. قال الجورقاني في "الأباطيل والمناكير" (١/ ٣١٦)، عقب الحديث: "قال عبد الرَّحمن بن حمدان الجلّاب ﵀: هذا حديث باطل، ومحمد بن إبراهيم الصوري لم يسمع من روَّاد شيئًا، ولم يره، مع هذا كان غاليًا في التَّشيُّع". اهـ. ونقله ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٨٦١). وانظر: "تلخيص العلل" للذهبي (ح ٩٥٤). وتَرْجَمَهُ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٦/ ٣٧)، بقوله: "روى عن روَّاد بن الجرَّاح خبرًا باطلًا ومنكرًا في ذِكر المهدي "، ثم ساق كلام ابن حمدان الجلَّاب الدي قدَّمته آنفًا، ثم أعقبه بذكر هذا الحديث. وبه أعلَّه المناوي في "فيض القدير" (٦/ ٢٧٩)، متعقِّبًا السيوطيَّ على تصحيحه! * الثانية: اختلاط روَّاد -بتشديد الواو- بن الجرَّاح، فإنَّه قد اختلط في آخره عمره، نصَّ على اختلاطه البخاري ومسلم والحاكم ومحمد بن عوف، قاله العلائي في "كتاب المختلطين" (ص ٣٦). مع إشارة ابن حمدان السَّابقة على أن محمد بن إبراهيم لم يره، فضْلًا عن أن يكون سمع منه. * الثالثة: ضعف رواية روَّاد عن سفيان الثوري خاصة، فقد نصَّ الإمامان أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين على أن روايته عن سفيان ضعيفة، وأنه يأتي فيها بالمناكير. "التهذيب" (٣/ ٢٥٧). قال الحافظ في "التقريب" (ص ٣٢٩): "صدوق اختلط بأخرة فتُرك، وفي حديثه عن الثَّوري ضعف شديد". لم يخرج له سوى ابن ماجه. وأمَّا قول ابن الجوزي في تعليل الحديث (٢/ ٨٦١): " فرواه ابن جرَّاح وقد ضعَّفه الدَّارقطنيُّ"، فهذا التَّضعيف يُقابله توثيق يحيى بن معين -وهو ممن أخذ عنه-، وأحمد فإنه قال: "لا بأس به". وأبو حاتم الرَّازي بقوله: "محلُّه الصِّدق". =
[ ٢ / ٥٣٤ ]
٢٧٣ - وللطَّبرانيِّ -أيضًا (^١) - عن حُذَيْفَةَ رَفَعَهُ: "يَلْتَفِتُ المَهْدِيُّ وقد نَزَلَ عيسى ابنُ مَرْيَمَ (^٢) ﵇، كأنما يَقْطُرُ من شَعْرِهِ الماءُ، فيقول المهْديُّ: تقدَّم صلّ بالنَّاس، فيقولُ عيسى: إنَّما أُقيمتْ الصَّلاةُ لك. فيُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ من ولدي "، وذكر باقي الحديث.
٢٧٤ - وعن عِكرِمةَ بن عمَّار [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن
_________________
(١) = وابن حبان (٨/ ٢٤٦)، مع إشارتهم إلى ضعفه وخطئه في حديث سفيان. وبقية رجاله ثقات.
(٢) لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة، وعزاه له صاحب "عقد الدُّرر" (ص ٧٤). وأخرجه أبو عمرو الدَّاني في "السُّنن الواردة في الفتن"، كما في "عقد الدُّرر" و"العَرْف الوردي" (٢/ ٨١)، ولم أجده في المطبوع من كتاب أبي عمرو، ولم أقف على إسناده لأحكم عليه. ولكن في "صحيح مسلم" (١/ ١٣٧)، رقم (١٥٦)، من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ما يدلُّ عليه، أخرجه في كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبيِّنا محمد -ﷺ-، وفيه: "فينزل عيسى ابن مريم -ﷺ-، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضكم على بعض أمراء تَكْرمةَ اللهِ هذه الأُمَّة". - وأخرج ابن ماجه في كتاب الفتن - باب فتنة الدَّجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج (٢/ ١٣٥٩)، رقم (٤٠٧٧)، من طريق إسماعيل بن أبي رافع، عن أبي زرعة الشَّيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أُمامة الباهلي مرفوعًا، وهو حديث طويل جدًّا، وفيه: "فقالت أُمُّ شريك بنت أبي العَكَر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "يومئذ قليل وجلُّهم ببيت المقدس، وإمامهم رجلٌ صالحٌ، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصلِّي بهم الصُّبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصُّبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القَهقَرى ليتقدَّم عيسى يُصلِّي بالنَّاس، فيضعُ عيسى يده بين كتفيه ثم يقولُ له: تقدَّم فصلِّ، فإنها لك أُقيمت، فيُصلِّي بهم إمامُهم "، إلخ الحديث. وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، من أجلِ إسماعيلِ بن رافِعٍ. علي بن محمد بن أبي الخصيب شيخ ابن ماجه (صدوق ربما أخطأ). "التقريب" (ص ٧٠٤). وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي (لا بأس به. وكان يُدلِّس). "التقريب" (ص ٥٩٨)، وقد عنعنه. وإسماعيل بن رافع قال فيه النسائِيُّ، والدَّارقطنيُّ، وابن خراش، والجنيد، والدُّهبيُّ: متروك. وقال أحمد، وأبو حاتم: منكر الحديث وضعَّفه ابن معين، وابن عدي، والبزار، وابن حبان، وابن عمار، والعقيلي، والحاكم، والعجلي، وابن حجر، وغيرهم. انظر: "التهذيب" (١/ ٢٦٧). ولذا قال المؤلف عند حديث رقم (٣٢٢) -كما سيأتي- مُتعقِّبًا الحاكمَ على تصحيح حديثه: "الجمهور على ضعف إسماعيل". وسيأتي مزيد كلام عنه. وأبو زرعة الشَّيباني روايته عن الصحابة مرسلة. وهو ثقة. "التقريب" (ص ١٠٦٣).
(٣) (ابن مريم)، سقطت من (م).
[ ٢ / ٥٣٥ ]
أنس بن مالك] (^١) ﵁ قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول:
"نحن وَلَدُ عَبْدِ المطَّلِبِ سادةُ أَهْلِ الجنَّةِ، أنا، وَحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وجَعْفَرٌ، والحَسَنُ، والحُسينُ، والمَهْديُّ ﵃". رواه ابن ماجه (^٢).
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٢) إسنادُهُ. منكرٌ، والحديثُ موضوعٌ كما سبق برقم (١٩٨). أخرجه في كتاب الفتن، باب خروج المهدي (٢/ ١٣٦٨)، برقم (٤٠٨٧)، من طريق علي بن زياد اليمامي [صوابه: عبد الله بن زياد كما سيأتي]، عن عكرمة بن عمَّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن النَّبيِّ -ﷺ-. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٢٦٤): "هذا إسناد فيه مقال، علي بن زياد لم أرَ من جرحه ولا أعلم من وثَّقه، وباقي الرجال ثقات". اهـ. ونَقَلَ البوصيري في الموضع نفسه عن الحافظ المِزِّيّ أن الصواب في إسناده: (عبد الله بن زياد)، وليس: علي بن زياد. وسبقه الحُسيني إلى ذلك في كتابه "التذكرة" (٢/ ١١٩٦)، فنقله عن شيخه المَزِّي مباشرة، فقال: "قال شيخنا: والصواب عبد الله بن زياد". والله تعالى أعلم. قلتُ: هو في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٨٥)، في ترجمة سعد بن عبد الحميد، وأعاده في ترجمة علي بن زياد (٢٠/ ٤٣٣). وهو كما قال الحافظ المِزِّي، فإن جميع من تكلَّم في الرجال سمَّاه (عبد الله بن زياد): البخاري، وأبو حاتم، وابن عدي، والعُقيلي، والذهبي في "المغني"، وأورده في "الميزان" فيمن اسمه (علي)، والحُسيني في "التذكرة" (٢/ ٨٥٦)، وأورده في (٢/ ١١٩٦)، فيمن اسمه عليّ على الشك، وتبعه ابن حجر في "التهذيب" (٥/ ١٩٨)، وأورده في (٧/ ٢٧٣)، فيمن اسمه (علي). أمَّا قول البوصيري في عبد الله بن زياد: "لم أرَ من جرحه ولا أعلم من وثَّقه"! فهو غريب منه ﵀! كيف وقد تكلَّم فيه البخاري، وابن عدي، والعُقيلي، والذهبي، والحُسيْني، وكلُّهم ممن سبقه، والحافظ ابن حجر وهو عصرِيُّه. أمَّا بالنسبة لتوثيقه، فلقد وثَّقه ابن حبَّان (٨/ ٣٤١)! قلتُ: وهو علة الحديث، كنيته أبو العلاء اليماميّ، وقيل: السُّحيميّ، وقيل: البحرانيّ. قال فيه البخاري: "منكر الحديث". "التاريخ الكبير" (٥/ ٩٥)، وأورده ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٥٧)، وكذا العُقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٥)، ونقلا كلام البخاري السابق. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٦٢)، ولم يذكر في شيئًا. وقال الذهبي: "لا يُدرى من هو! ". "الميزان" (٥/ ١٥٥). وقال في "المغني في الضعفاء" (١/ ٥٣٨): "منكر الحديث". وقال الحُسيْني: "مجهول". "التذكرة" (٢/ ٨٥٦)، وانظر: (٢/ ١١٩٦). وقال ابن حجر: "ضعيف". "التقريب" (ص ٦٩٦). وأمَّا سعد بن عبد الحميد، فهو أبو معاذ الأنصاري، أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال ابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٥٧): "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، وممن فحُشَ وهمْه حتى حَسْنَ التَّنَكُّب عن الاحتجاج به". وقال الحافظ في "التقريب" =
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٢٧٥ - وعن عَبَايةَ بنِ رَبْعيٍّ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ- لفاطمةَ:
"نبيُّنا خَيْرُ الأَنْبياء، وهو أَبُوك. وشهيدُنا خَيْرُ الشُّهداء، وهو عمُّ أَبيك (^١) حَمْزةُ. ومنَّا مَنْ له جناحان (^٢) يطيرُ بهما في الجَنَّةِ حيثُ شاء (^٣)، وهو ابنُ عم أبيك، جعْفر. ومنَّا سِبطا هذه الأُمَّة، الحَسَنُ والحُسَيْنُ، وهما ابناك. ومنَّا المهديُّ". رواه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (^٤).
_________________
(١) = (ص ٣٧٠): "صدوق له أغاليط". وعكرمة بن عمَّار، هو العجلي، من رجال مسلم (صدوق يغلط). "التقريب" (ص ٦٨٧). وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (ثقة حجَّة)، كما في "التقريب" (ص ١٣٠). وانظر: "ضعيف ابن ماجه" رقم (٨٨٨)، و"ضعيف الجامع"، رقم (٥٩٥٥). • والحديث أخرجه: أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين" (٢/ ٢٦٤) - في ترجمة أبي جعفر محمد بن هارون الرازي. واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" (٨/ ١٥٠٧) - رقم (٢٧٤١)، كلاهما من طريق سعد بن عبد الحميد الأنصاري به. • تنبيه: وقع في "طبقات المحدثين" المطبوع: (سعيد بن عبد الحميد)، و(عبد الله بن زياد)، على الصواب. كما وقع فيه: (إسحاق بن عبد الله بن طلحة)، والصواب: (ابن أبي طلحة). والتصويب من مصادر التخريج والتراجم.
(٢) في (م): عمُّ أبوك! وهو خطأ.
(٣) في (م): جناحين! وهو خطأ.
(٤) في (م): يشاء.
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. لم أجده في "الأوسط"، وإنما هو في "المعجم الصغير" (١/ ٣٧)، من طريق حرب بن الحسن الطَّحَّان، عن حسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن عباية -يعني ابن ربعي-، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا، وهذا إسنادٌ مسلسل بالضُّعفاء: حرب بن الحسن الطَّحَّان (ضعيف) سبق برقم (١٤٢). وحسين الأشقر (ساقط واهٍ)، كما قال المؤلف عند رقم (٤٩). وقيس بن الربيع الأسدي (ضعيف)، تقدَّم برقم (٤٩). أَمَّا عَبَاية بن ربْعي الأسدي الكوفي فهو من غُلاة الشِّيعة، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان من عتق الشِّيعة، قلت: ما حاله؟ قال: شيخ! "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٩). وانظر: "لسان الميزان" (٣/ ٣٠٠)، وفيه أن عباية بن ربعي كان يشرب الدّن وحده.
[ ٢ / ٥٣٧ ]
٢٧٦ - وعن أبي جعفر (^١) الباقر قال:
"إذا قام مَهْدِيُّنَا أهْلَ البَيْتِ قَسَمَ بالسَّويةِ، وعَدَلَ في الرَّعِيَّة، فمن أطاعَهُ فقد أَطاع الله (^٢)، ومن عصاه فقد عصى الله. وإنَّما سُمِّي المَهْديُّ؛ لأنه يهْدي إلى أَمْرٍ خفِّي" (^٣).
٢٧٧ - وكذا قال كَعْبُ الأحْبَار (^٤): "إنما سُمِّي المَهْدِيُّ؛ لأنه يَهْدِي إلى أمْرٍ خفيٍّ" (^٥).
_________________
(١) (وعن أبي جعفر) ساقطة من (م).
(٢) (الله) سقطت من (م).
(٣) لم أقف على مَنْ خرَّجه. وقد أورده الشافعي السلمي في "عقد الدُّرر" رقم (٦٩) بسياق أتم من هذا، قال: عن جابر قال: دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي الباقر ﵉ فقال له: اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فإنها زكاة مالي. فقال له أبو جعفر: خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام، والمساكين من إخوانك المسلمين، ثم قال: "إذا قام مهديُّنا أهل البيت قسَّم بالسَّوية "، إلخ الأثر. وجابر الذي يروي القصة عن محمد بن علي بن الحسين، هو جابر بن يزيد الجُعْفي، اتَّهمه بعض الحفَّاظ بالكذب، وهو على كلِّ حالٍ فهو ضعيف الحديث، مضى بيان حاله برقم (١٨٣).
(٤) هو كعب بن ماتع الحميري، كنيته أبو إسحاق، يُعرف بـ "كعب الحميري"، من آل ذي رعين، وقيل غيره، أدرك الجاهية، وكان مسكنه باليمن، يدين بدين اليهود فأسلم في زمن أبي بكر، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى تُوفِّي بها سنة (٣٢ هـ). "الطبقات الكبرى" (٧/ ٤٤٥)، و"التهذيب" (٨/ ٣٨٢).
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه نُعيْم بن حمَّاد في "الفتن" (١/ ٣٥٥ و٣٥٧) - رقم (١٠٢٣ و١٠٣٥) باب سيرة المهدى وعدله وخصب زمانه، من طريقين: الأول: من طريق عند الرزاق، عن معمر، عن مطر الورَّاق، عمَّن حدَّثه عن كعب الأحبار موقوفًا عليه. وزاد في روايته: "ويستخرج التَّوراة والإنجيل من أرضٍ يقال لها: أنطاكية". الثاني: عن ضمْرة، عن ابن شوذب، عن مطر، عن كعب به. لكنه قال: "إنَّما سُمِّي المهديِّ؛ لأنَّه يُهْدَى إلى أسفارٍ من أسفار التَّوراة، يستخْرجُها من جبالِ الشَّام، يدعو إليها اليهود فيُسلم على تلك الكُتُب جماعة كثيرة، ثم ذكر نحوًا من ثلاثين ألفًا". قلتُ: وهذان إسنادان منقطعان؛ فإنَّ مطرَ بن طَهْمان الورَّاق لم يسمع من كعب الأحبار، وقد سبق رجال الإسناد الأول. =
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٢٧٨ - وعن مجاهد قال: قال لي ابن عباس ﵄:
"لو لم أسمع أنَّك تميلُ إلى أهْلِ البيتِ ما حدَّثتُك بهذا الحديث".
قال مجاهد: "فقلت له: إنه في ستر؛ لا أذكرُه لمن تكره".
قال: فقال ابن عبَّاس: "منَّا أهْلُ البَيْتِ أرْبَعَةٌ: منَّا السَّفَّاحُ، ومنَّا المنْذِرُ، ومنَّا المنْصُورُ، ومنَّا المَهْدِيُّ. فأمَّا السَّفَّاح فرُبَّما قتل أنصارَه، وعفى عن عدوِّه. وأمَّا المنْذِرُ فإنه يُعطي المالَ الكثيرَ لا يتعاظم في نفسه، ويُمْسكُ القليلَ من حقِّه، وأمَّا المنْصُور فإنه يُعْطى النَّصرَ على عدوّه الشطر مما كان يُعطى رسول الله -ﷺ-، يُرْعَبُ منه عدوُّه على مسيرة شهرين، والمنْصُور يُرْعَبُ منه عدوُّه على مسيرة شهر. وأما المَهْدِيُّ فإنه يَمْلأ الأَرْضَ عَدْلًا كما مُلِئَتْ جَوْرًا، وتأْمَنُ البهائمُ السِّباعَ، وتُلْقِي الأَرْضُ أفلاذَ كَبِدِهَا".
قال: "قلت: وما أفْلاذُ كبدِها؟ "، قال: "أَمْثَال الإِسْطِوَانَةِ من الذَّهْبِ والفِضَّةِ". أخرجه الحاكم (^١)، وقال: "صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه" (^٢).
_________________
(١) = • وأما بالنسبة لرجال الإِسناد الثاني: فضَمْرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الرَّملي (صدوق يهم قليلًا). "التقريب" (ص ٤٦٠). وعبد الله بن شوذب الخراساني (صدوق عابد). "التقريب" (ص ٥١٥). ومطر (صدوق كثير الخطأ) تقدَّم برقم (٢٦٧). • وهناك أمرٌ آخر: أفاده العلَّامة عبد الرَّحمن المعلِّمي -رحمه الله تعالى- في "الأنوار الكاشفة" (ص ٩٩)، وهو أن ما يحكيه كعب الأحبار عن كتب الأقدمين ليس بحجَّة، وأن ليس كلَّ ما نُسِبَ إليه في الكتب بثابت عنه؛ فإنَّ الكذَّابين من بعده نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقُلْها! • تنبيه: كلام كعب الأحبار السابق سقط من (ل).
(٢) في "المستدرك" (٤/ ٥٥٩) - رقم (٨٥٦٨).
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، ومَتْنُهُ منكرٌ. أخرجه من طريق خلف بن تميم أبي عبد الرَّحمن الكوفي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد. عن ابن عباس به؛ وصحَّحه. وتعقبه الذهبي بقوله: "أين منه الصِّحةُ وإسماعيل مجمعٌ على ضعفه، وأبوه ليس بذاك؟ ! ". قلت: خلف بن تميم بن أبي عتَّاب، أبو عبد الرَّحمن الكوفي (صدوق عابد). "التقريب" (ص ٢٩٨)؛ وإسماعيل بن إبراهيم ابن المهاجر البَجَلي الكوفي مجمعٌ على ضعفه كما قال الحافظ =
[ ٢ / ٥٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= الذهبي، فقد ضعَّفه الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن الجارود، وابن حبان، والساجي، انظر: "تهذب التهذيب" (١/ ٢٥٢)، وأبوه كما قال الذهبي -أيضًا- "ليس بذاك". ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ١١٦): "صدوق ليِّن الحفظ". فالإسناد ضعيفٌ. ويأتي بيان نكارة المتن.
• وللحديث طرقٌ أخري؛ لكنَّها معلولةُ الأسانيد:
فقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥١٤) من وجوه:
١ - منها عن إبراهيم بن أيوب، عن الوليد، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنيَّة، عن المنهال ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مختصرًا موقوفًا عليه. وفيه إبراهيم بن أيوب الحَوْراني، وهو ضعيفٌ كما في "لسان الميزان" (١/ ١٣٢).
٢ - ومنها عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال به.
ومن هذا الطريق أخرجه أبو بشر الدُّولابيُّ في "الكُنى" (١/ ١٤١)، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٨٥) في باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٢٩٢).
٣ - ومنها عن محمد بن الفرج الأزرق، عن يحيى بن غيلان، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، عن الضحاك، عن ابن عباس يرويه عن النبي -ﷺ-. ومن هذا الطريق أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١/ ٨٤) في باب من أخبار أمير المؤمين أبي جعفر المنصور، وانظر: "زوائد تاريخ بغداد" للأحدب (١/ ١٦٨) - رقم (٢٧). وأورده الذهبي في "السِّير" (٧/ ٨٤)، وقال: "إسناده جيِّد". ووافقه المحقق إلَّا أنه قال: "لكن في متنه نكارة".
قلتُ: وهو مع ذلك منقطع؛ فإنَّ الضَّحَّاك لم يسمع من ابن عبَّاس كما صرَّح به الضَّحَّاك نَفْسُهُ. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٨٥ وما بعدها)، و"جامع التحصيل" للعلائي (٢٤٢ - ٢٤٣).
قال الحافظ ابن كثير وقد أورده في "البداية والنهاية" (٦/ ٢٥١) من طريق البيهقي: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ، والضحاك لم يسمع من ابن عبَّاس شيئًا على الصَّحيح، فهو منقطعٌ".
- وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٩) في ترجمة محمد أمير المؤمنين بن عبد الله المنصور، من طريق وكيع، عن فضل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب به، وكذا في باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور (١/ ٨٤) من طريق أحمد بن راشد الهلالي، عن سعيد بن خيثم، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عباس، وهو حديث طويل.
- وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٩١) من هذا الطريق وقال عقبه: "وهذا الحديث لا يصحُّ". وانظر: "زوائد التاريخ" للأحدب (١/ ١٦٩) - رقم (٢٨) وحَكَمَ عليه بالوضع، من أجل أحمد بن راشد الهلالي. وانظر: "الميزان" (١/ ٢٣٣). و"لسانه" (١/ ٢٧٤). وكذا في ترجمة عبد الله أمير المؤمين القائم بأمر الله (٩/ ٤٠٦)، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن محمد بن جابر، عن =
[ ٢ / ٥٤٠ ]
وهذا لا ينافي ما تقدَّم في كون المهْديِّ من وَلَدِ فاطمة الزَّهراء.
٢٧٩ - وكذا ما روى ابنُ المُنَادِي (^١) من طريق أبي صالحٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ نَفْسِهِ أنَّه قال: "المَهْدِيُّ اسْمُهُ محمَّد بنُ عبد الله، وهو رَجُلٌ رِبْعَةٌ (^٢) مُشْرَبٌ بحُمْرةٍ (^٣)، يُفرِّج اللهُ به عن هذه الأُمَّة كلَّ كرْبٍ، ويَصْرِفُ بِعَدْلِهِ كلَّ جَوْرٍ، ثم يلي الأُمَراء (^٤) بعده، إثنا عَشَرَ رَجُلًا، ستةٌ من وَلَدِ الحَسَنِ، وخمسةٌ من وَلَدِ الحُسَيْنِ، وآخرُ من غيرهم، ثم يموتُ، فيفسدُ الزَّمان".
_________________
(١) = الأعمش، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ: "منَّا القائم، ومنَّا المنصور، ومنَّا السَّفَّاح، ومنَّا المهديُّ". قال الحافظ ابن حجر: "وهو منكر جدًّا". "تهذيب التهذيب" (٩/ ٧٥)، وانظر؛ "زوائد تاريخ بغداد" (٧/ ١٧٤) - رقم (١٤٣٥). وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهة" (١/ ٢٩٢): "وكل هذه الأشياء لا تثبت، لا موقوفة ولا مرفوعة". • أمَّا عن نكارة متنه: فإنَّ ذِكْرَ السَّفَّاح والمنصور في الحديث منكر، وقد صرَّح الحفَّاظ بذلك:
(٢) قال الذهبي في "الميزان" (٦/ ٢٩٤) في ترجمة محمد بن الفرج الأزرق: "وجدت له حديثًا منكرًا، متنه: "السَّفَّاح، ومنَّا المنصور" "، إلخ.
(٣) وذكر ابنُ حجر الحدبثَ في ترجمة محمد بن جابر بن سيَّار من "التهذيب" (٩/ ٧٥)، وقال ما ذكرتُه آنفًا: "وهو منكرٌ جدًّا".
(٤) وقال ابن القيِّم في "المنار المنيف" (ص ١١٧): "كلُّ حديث في مدح المنصور والسَّفَّاح والرَّشيد كذب".
(٥) وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٢٥٢): "وقد نطقت هذه الأحاديث التي أوردناها آنفًا بالسَّفَّاح والمنصور والمهديِّ، ولا شك أن المهدي الذي هو ابن المنصور ثالث خلفاء بني العبَّاس؛ ليس هو المهدي الذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره. وأنه يكون في آخر الزمان يملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت جَورًا وظلمًا".
(٦) لم أقف على إسناده لأحكمَ عليه.
(٧) يُقال رجلٌ ربْعَةٌ ومَرْبُوعٌ، وهو الرجل بين الطويل والقصير. "النهاية" (٢/ ١٩٠) - مادة (رَبَعَ).
(٨) الإِشْرَاب: خلط لونٍ بلونٍ، كأنَّ أحد اللونين سقى اللون الآخِر. يُقَال: بياضٌ مُشْرَبٌ حُمْرةً؛ بالتخفيف، وإذا شُدِّد كان للتكثير والمبالغة. "النهاية" (٢/ ٤٥٤) - مادة (شَرَبَ).
(٩) كذا في الأصل، و(ك)، و(ل): "الأمراء"، بينما في (م)، و(ز)، و(هـ): "الأمر".
[ ٢ / ٥٤١ ]
٢٨٠ - وأمَّا ما أسنده (^١) الدَّيلميُّ (^٢) عن عثمان بن عفَّان ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- أنه قال: "المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ العبَّاسِ عَمِّي" (^٣)؛ في تقدَّم أصحُّ منه وأكثر.
٢٨١ - ومن الضَّعيف في ذلك؛ ما رواه (^٤) السَّمَرْقَنْدِيُّ (^٥) من حديث أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عبَّاس ﵄، أن النَّبيَّ -ﷺ- نَظَرَ إليه -يعني (^٦) العبَّاس- مقبلًا، فقال له: "هذا عمِّي أبو الخلفاء، أجْوَدُ قريْشٍ كفًّا وأجملها، وإنَّ مِنْ وَلَد السَّفَّاحَ، والمنْصُورَ، والمَهْدِي، يا عمُّ! بي فَتَحَ اللهُ هذا الأَمْرَ، ويَخْتِمُهُ برجلٍ من وَلَدِكَ" (^٧).
_________________
(١) في (م): ما أخرجه.
(٢) "الفردوس بمأثور الخطاب" (٤/ ٢٢١) - رقم (٦٦٦٦). وساق المحقق إسناده من "زهر الفردوس" (٤/ ٩٩) قال: قال الدَّارقطني: حدَّثنا إبراهيم بن عبد الصمد، عن محمد بن الوليد، عن أسباط، عن سليمان التَّيمي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيِّب، عن عثمان بن عفان مرفوعًا. - وأخرجه الدَّارقطني في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر (١/ ١٦٥) - رقم (٢١١) بالإِسناد المتقدِّم. وقال عقبه: "غريب من حديث قتادة، عن سعيد، عن عثمان. وغريب من حديث سليمان التَّيمي، عن قتادة؛ تفرَّد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم بهذا الإِسناد". ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٥٦) - رقم (١٤٣١).
(٣) حديثٌ موضوعٌ. آفته محمد بن الوليد بن أبان القلانسي، مولى بني هاشم، وهو متَّهم بالكذب، قال ابن عدي: "يضع الحديث، ويوصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد. سمعت الحسين بن أبي معشر يقول: محمد بن أبان كذَّاب. وقال أبو عَروبة: كذَّاب". انظر: "مختصر الكامل" رقم (١٧٧١)، و"العلل المتناهية" (٢/ ٨٦١)، و"الميزان" (٦/ ٣٦٠)، و"اللسان" (٥/ ٤١١). وحَكَمَ عليه بالوضعِ ابنُ الجوزيِّ في "العلل"، والمناويُّ في "الفيض" (٦/ ٢٧٨)، والألبانيُّ في "السلسلة الضعيفة والموضوعة" (١/ ١٠٨)، والغماريُّ في "المداوي" (٦/ ٤٦٤).
(٤) في (م): ما أخرجه.
(٥) في "جزء فضائل العباس" (ق ٤/ ب) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعدة بن حمزة بن يوسف، أخبرني أبو بكر هلال بن محمد بن محمد الداني البصري، ثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، ثنا ابن عائشة، ثنا أبي، حدَّثنا عمرو بن عبيد، عن أبي جعفر المنصور به.
(٦) (يعني العبَّاس) سقطت من (م)، و(ز).
(٧) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
ويمكن التئامهما (^١). وفي الباب أحاديث وآثار كثيرة، أفردها غيرُ واحدٍ من الأئمة (^٢)، فلا أُطِيلُ الكلامَ عليها.
_________________
(١) = مداره على محمد بن زكريا الغَلَابي، وهو متَّهم بالكذب! مضى برقم (١٢٥)، وابن عائشة، هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر التَّميمي العائشي (ثقة جواد، رُمِيَ بالقدر ولم يثبت). "التقريب" (ص ٦٤٤). وأبوه، قال الحسيني في "التذكرة" (٣/ ١٤٩٧): فيه نظر. ووثقه ابن حبان (٩/ ٦٢). • وله طريقٌ آخر عن عليِّ بن أبي طالب ﵁: أخرجه أبو بكر الشَّافعي في "الغيلانيات" (١/ ٣١٠) - رقم (٣١٦)، و"طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/ ٣٤٩) في ترجمة العبَّاس ﵁، من طريق خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرُّمَاني، عن محمد بن الحنفية، عنه ﵁ بنحو لفظه. وفيه محمد بن يونس الكُدَيمي، وهو متَّهم، تقدَّم. وفيه أيضًا إبراهيم بن سعيد الشقري، لم أجد له ترجمة. • وثالث عن عمَّار بن ياسر ﵁: أخرجه الخطيب البغدادي في "التاريخ" (٤/ ٣٣٩) في ترجمة أحمد بن الحجَّاج بن الصلت، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/ ٣٥٠) في ترجمة العبَّاس ﵁ - من طريق مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمه، عنه ﵁، ولفظه: " وسيختمه بغلام من ولدك، يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا، وهو الذى يُصلِّي بعيسى". وهو حديث واهٍ، آفته أحمد بن الحجَّاج المذكور، كما قال الحافظ في "اللسان" (١/ ٢٥٢). وقد أنكره بقوله: "والعجب أن الخطيب ذكره في "تاريخ بغداد" ولم يُضعِّفه؛ وكأنه سكت لانتهاك حاله! ". اهـ. والحديث بهذا اللفظ لا يمكن أن يلتئم بما قبله -كما سيذكر المؤلف-، إذ هو صريح في المهديِّ الذي يخرج في آخر الزمان لا غيره.
(٢) بأن يُحمل الحديثان على المهديِّ (محمد بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس) ثالث خلفاء بني العباس. انظر: "فيض القدير" (٦/ ٢٧٨).
(٣) ألَّف جمعٌ من أهل العلم مصنَّفات مستقلةً في المهْديِّ، منها:
(٤) "مناقب المهدي" أو "صفة المهدي" للحافظ أبي نُعيْم الأصبهانيّ (ت ٤٣٠ هـ).
(٥) "عقد الدُّرر في أخبار المنتظر" للعلَّامة يوسف بن يحيى الشَّافعيّ السلميّ (ت ٦٨٥ هـ). حققه مهيب بن صالح البوريني، نشرته مكتبة المنار بالأردن عام (١٩٨٥ م).
(٦) "جزء في المهدي" للحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)؛ ذكره لنفسه في "النهاية في الفتن والملاحم" (ص ٢٦) بقوله: "وقد أفردت في ذكر المهدي جزءًا على حِدَة، ولله الحمد". وأشار إليه المصنِّف في كتابه "أشراط الساعة" (ص ٥٩).
(٧) ومما أُلِّفَ بعد الحافظ السَّخَاويّ: "العَرْف الورْدي في أخبار المهدي" للعلَّامة السيوطيِّ (ت ٩١١ هـ)، اختصر فيه كتاب أبي نُعيم بحذف أسانيده، وقد زاد عيه أحاديث. وهو مطبوع ضمن =
[ ٢ / ٥٤٣ ]
٢٨٢ - ومن ذلك؛ ما رُوي عن جعفر بن بشَّار الشَّاميِّ (^١) قال:
"يَبْلُغُ رَدُّ المهْديِّ (^٢) المظالمَ حتى لو كان تَحْتَ ضِرْسِ إنْسَانٍ شيءٌ انْتَزَعَهُ حتى يردَّه" (^٣).
٢٨٣ - وعن إبراهيم بن مَيْسرة قال: "قلت لطاووس: عمر بن عبد العزيز المَهْديُّ؟ ".
قال: "لا، إنَّه (^٤) لم يستكمل العدلَ كلَّه" (^٥)
_________________
(١) = "الحاوي للفتاوي".
(٢) "القول المختصر في علامات المهدي المنتظر"، لأبي العباس أحمد بن حجر الهيتمي (ت ٩٧٣ هـ)، حقَّقه مصطفى عاشور، ونشرته مكتبة الساعي بالرياض (١٩٨٧ م)، وغيرهم كثير.
(٣) ومن الكتب العصرية: "المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة وأقوال العلماء وآراء الفرق المختلفة"، للدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي، نشرته دار ابن حزم ببيروت، وأصله رسالة ماجستير بجامعة أُمُّ القري، نُوقشت عام (١٣٩٧ هـ).
(٤) هكذا وقع في سائر النُّسح، إلَّا (ز) ففيهما: ابن يسار. وفي المطبوعتين من "الفتن" كما سيأتي في التخريج (جعفر بن سيَّار).
(٥) هكذا وقع في سائر النُّسخ، ووقع في المطبوعتين من "الفتن"؛ (يبلغ من ردِّ المهدي).
(٦) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه نُعيم بن حماد في "الفتن" (١/ ٣٥٥) - باب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه، من طريق معتمر بن سليمان، عن جعفر بن سيَّار الشَّامي من قوله. معتمر بن سليمان التيمي، هو الملقَّب بـ (الطُّفيل)، ثقة أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٩٥٨). وأمَّا جعفر بن سيَّار (أو) بشَّار صاحب هذه المقالة. فإني لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر. وذِكرُ المؤلف له بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه، وعلى كلٍّ فهو مقطوع؛ والله تعالى أعلم.
(٧) في (م): لأنَّه.
(٨) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن" (١/ ٣٧٢) - رقم (١١٠٠) من طريق حميد بن عبد الرَّحمن، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس قال: "كان عمر بن عبد العزيز مهديًّا وليس به، إنَّ المهْديَّ إذا كان زِيدَ المُحسنُ في إحسانه، وتِيب على المسيء من إساءته". نُعيم، مختلفٌ فيه كما قررنا، وشيخه حميد بن عبد الرَّحمن، هو الرؤاسي الكوفي (ثقة) كما في "التقريب" (ص ٢٧٥)، ومحمد بن مسلم، هو الطائفي، ضعَّفه أحمد جدًّا، ومشَّاه غيره، مضى =
[ ٢ / ٥٤٤ ]
٢٨٤ - وما رُويَ من حديثِ الحَسَنِ البَصريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إلَّا شِدَّةً، ولا الدُّنْيا إِلَّا إِدْبَارًا، ولا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، ولا تقومُ السَّاعةُ إِلَّا على شِرارِ (^١) الخَلْقِ، ولا مَهْدِيّ إلَّا عيسى ابن مَرْيم" (^٢).
_________________
(١) = برقم (١٨٣)، فهو الذي من أجله يُضعَّف به الأثر، على أنه له حكم الموقوف. وإبراهيم بن ميسرة، هو الطائفي نزيل مكة (ثبت حافظ) كما في "التقريب" (ص ١١٧). وطاووس بن كيسان اليماني، من أجلِّ أصحاب ابن عباس كما هو معلوم، كان ثقةً فقيهًا إمامًا. "التقريب" (ص ٤٦٢). قلتُ: لا شك أن عمر بن عبد العزبز -رحمه الله تعالى- كان مهديًّا من المهديين. قال الإمام ابن القيِّم في "المنار المنيف" (ص ١٥٠) في معرض الرَّد على حديث: "المهدي من ولد العبَّاس" وما في معناه، ما نصُّه: "وهذا والذي قبله لو صحَّ لم يكن فيه دليل على أنَّ المهدي الذي تولَّى من بني العبَّاس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهديٌّ جملة المهديين. وعمر بن عبد العزيز كان مهديًّا، بل هو أولى باسم المهدي مه. وقد قال رسول الله -ﷺ-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي". وقد ذهب الإِمام أحمد -في إحدى الروايتين عنه- وغيره إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم؛ ولا ريب أنه كان راشدًا مهديًّا، ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان". اهـ.
(٢) في (م): أشرار.
(٣) إسنادُهُ منكرٌ. مداره على محمد بن خالد الجَنَدي الصَّنعاني، وقد تفرَّد به! قاله البيهقي. قال الأزدي: منكر الحديث. وقال -أيضًا- كما في "التهذيب" (٩/ ١٢٢): "وحديثه لا يُتابع عليه، وإنما يُحفظ عن الحسن مرسلًا؛ رواه جرير بن حازم عنه". وقال الحاكم وابن الصلاح في "أماليه" والحافظ ابن حجر في "التقريب": مجهول. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عنه في سياق كلامه عن الحديث: " والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقُال له: محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يُحتجُّ به". وقال الآبري في "مناقب الشافعي": "محمد بن خالد هذا غير معروف عن أهل الصَّناعة من أهل العلم والنقل". انظر أقوالهم في "الميزان" (٦/ ١٣٢)، و"المنار المنيف" (ص ١٤٢)، و"التقريب" (ص ٨٤٠)، و"منهاج السَّنَّة النبوية" (٤/ ٢١١). وقال يحيى بن معين: "ثقة! ". "الميزان" (٦/ ١٣٣)، و"الأنساب" (٢/ ٩٦). • ومع ما سبق؛ فالحديثُ مسلسلٌ بالعلل: الأولى: سماع يونس بن عبد الأعلى من الشَّافعي. أورد الذهبي في "الميزان" (٦/ ١٣٣) للحديث روايةً قال فيها يونس بن عبد الأعلى! حُدِّثت عن الشافعي وعقب عليها الذهبي بقوله: "فهو على هذا منقطع! على أن جماعةً رووه عن يونس قال: حدَّثنا الشافعي؛ والصحيح أنه لم يسمع منه". وانظر: =
[ ٢ / ٥٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= "طبقات المدلسين" (ص ٣٦). وإلى هذه العلة أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في "المنهاج" (٤/ ٢٧٢). وقد يُجاب عنها بأنَّ المزني تابع يونس بن عبد الأعلى كما في رواية ابن عبد البر السَّابقة، فلم ينفرد به يونس عن الشَّافعيِّ.
الثاني: سماع أبَان بن صالح من الحسن، قال الذهبي في سياق كلامه السابق: "وأبان بن صالح صدوق، وما علمت به بأسًا؛ لكن قيل: إنه لم يسمع من الحسن؛ ذكره ابن الصلاح في "أماليه"". فهذه علة تُضاف للأُولى.
• وأما الثالثة: فهي اضطراب إسناده واختلافه.
قال البيهقي: "تفرَّد به محمد بن خالد هذا. وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول. وقد اختُلف
عليه في إسناده. فرُوي عه عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن -مرسلًا-، عن النبي -ﷺ-، فرجع
الحديث إلى رواية محمد بن خالد -وهو مجهول-، عن أبان بن أبي عياش -وهو متروك-، عن
الحسن، عن النبي -ﷺ-؛ وهو منقطع، والأحاديث على خروج المهدي أصحُّ إسنادًا". انظر: المنار المنيف".
(ص ١٤٢)، ونقله الحافظ في "التهذيب" (٩/ ١٢٢). وقال القرطبي في "التذكرة في أحوال الموتى" (ص ٧٠١): "واختُلف عليه في إسناده، فتارةً يرويه عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- بطوله، فهو منفرد به مجهول، عن أبان وهو متروك، عن الحسن، منقطع". ولذا قال الذهبي بعد أن أعلَّ الحديث بما فيه من العلل: "قلتُ: فانكشف وَوَهَى! "؛ إشارة إلى نكارته، وعدم قيام الحجَّة به.
• فائدة: على فرض صحة الحديث -ولا يصحُّ كما بيَّنَّا- يَرِدُ إشكالٌ، وهو نفي أن يكون هناك مهديًّا غير عيسى عيه السلام، فبذلك نردُّ جميع الأحاديث التي أوردها المؤلف قبلُ! والجواب على ذلك يسير والحمد لله؛ وهو من ثلاثة وجوه:
الأول: ما قاله القرطبي في "التذكرة" (ص ٧٠٢)، وتبعه المؤلف في "أشراط السَّاعة" (ص ٦٠) مِنْ أن المراد من قوله: "ولا مهدي إلَّا عيسى"، أي لا مهديّ كاملًا معصومًا إلَّا عيسى.
الثانى: ما ذكره ابن كثير في "النهاية في الفتن" (ص ٢٧) بقوله: "وهذا الحديث فيما يظهر بادئ الرأي مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات أن المهدي غير عيسى ابن مريم، أما قبل نزوله فظاهر، والله أعلم، وأما بعده؛ فعند التأمل لا منافاة، بل يكون المراد من ذلك أن يكون المهديّ حقِّ المهديّ هو عيسى ابن مريم، ولا ينْفى ذلك أن يكون غيره مهديًّا أيضًا، والله أعلم".
الثالث: هو أن يكون الحديث على تقدير حذف مضاف، فيكون قوله: "لا مهدي إلَّا عيسى ابن مريم"، أي: "إلَّا مهدي عيسى"، بمعنى الذي يجيء في زمن عيسى عيه السلام، فهو احتراز ممن يُسمى بالمهدي قبل ذلك من الملوك وغيرهم، أو يكون التقدير: "إلَّا زمن عيسى"، أي: الذي يجيء في ذلك الزمن لا في غيره؛ قاله الإمام أبو شامة المقدسي فيما نقله عنه صاحب كتاب "عقد الدُّرر في أخبار المنتظر" (ص ٦٤).
[ ٢ / ٥٤٦ ]
فأخرجه الشافعيُّ (^١)، وابنُ ماجه في "سننه" (^٢)، والحاكمُ في "مستدركه" وقال: "أوردتُه تعجُّبًا لا مُحتجًّا به" (^٣)، وآخرون (^٤). وصرَّح النَّسائيُّ بأنَّه منكرٌ (^٥). وجَزَمَ غيرُهُ من الحفَّاظ بأنَّ الأحاديث التي قبله أصحُّ إسنادًا (^٦)، والله الموفِّق.
* * *
وأكثر من ذُكِرَ من أشباهه -ﷺ- من أهْلِ بَيْتِهِ وأقْرِبَائه خاصَّة؛ وهم:
• إبراهيم، ولده -ﷺ- (^٧).
_________________
(١) لم أجده في "مسند الشافعي" المطبوع، وجزم ابن تيمية أن هذا الحديث ليس في "مسنده". "منهاج السنَّة" (٤/ ٢١١).
(٢) في كتاب الفتن - باب شدة الزمان (٢/ ١٣٤٠) - رقم (٤٠٣٩) من طريق الشافعي، عن محمد بن خالد الجَنَديِّ، عن أبان بن صالح، عن الحسن عن أنس.
(٣) "مستدرك الحاكم" (٤/ ٤٨٨) - رقم (٨٣٦٣) من طريق الشافعي به مثله.
(٤) فقد أخرجه كذلك: أبو نُعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ١٦١) وقال بعده: "غريب من حديث الحسن لم نكتبه إلَّا من حديث الشافعي". والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٦٨) - رقم (٨٩٨، ٨٩٩)، وأبو عمرو الدَّاني في "السُّنن الواردة في الفتن" (٣/ ٥٢١) - رقم (٢١٧)، و(٥٨٩). والخليلي في "الإرشاد" (١/ ٤٢٦) في ترجمة يونس بن عبد الأعلى. وأبو بكر الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٤٤٣) في ترجمة أحمد بن عبد الله بن العباس الطائي. وابن عساكر في "تاريخه" (٤٣/ ١٩٠) في ترجمة علي بن محمد الأزدي، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٢) - رقم (١٤٤٧)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٥٢٧) في ترجمة يونس؛ كلُّهم من طريق يونس بن عبد الأعلى به. - وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٦٠٤) - رقم (١٠٤١) من طريق المزني، عن الشافعي به مثله.
(٥) كما نقله ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٨٦٢)، وهو كما قال. ونقله أيضًا صاحب "عقد الدُّرر" في مقدمته (ص ٦٠)، وبمثله قال الذهبي في "الميزان" (٦/ ١٣٢)، و"تلخيص العلل" رقم (٩٥٩)، بل حَكَمَ عليه الصَّغاني بالوضع، كما حكاه عنه الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٥١١).
(٦) جزم بذلك الإمام البيهقي في "البعث والنشور"، وابن الجوزى في "علله" (٢/ ٨٦٢). والقرطبي في "التذكرة في أحوال الموتي" (٧٠١)، وابن القيم في "المنار المنيف" (ص ١٤٣).
(٧) هو إبراهيم بن محمد -ﷺ-، أُمُّه مارية القبطية. وُلِدَ في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، ومات سنة عشر، ودُفن بالبقيع. ثبت في "صحيح البخاري" (١٣٨٣، ٣٢٥٥) من حديث البراء أنه -ﷺ- قال: "إنَّ له مرضعًا في الجنة". "الإصابة" (١/ ٣٢١)، و"المعارف" "لابن قتيبة" (ص ٨٤)، و"ذخائر العُقبى" (ص ٢٦٣).
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٢٨٥ - فروى الخَرائطيُّ في "اعتلال القلوب" له (^١) من طريق عبد الله بن صالح، عن ابنِ لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرَّحمن بن شِمَاسَة، عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّه -ﷺ- دخل على مارية القِبْطيَّة ﵂ (^٢)، وهي حاملٌ منه بإبراهيم ﵇، فَذَكَرَ حديثًا، فيه (^٣): "أن جبريلَ ﵇ بشَّره أنه أشْبهُ الخَلْقِ به" (^٤).
_________________
(١) وتمام اسمه: "اعتلال القلوب في أحاديث المحبَّة والمحبِّين"، ومخطوطته في: القاهرة ثاني (١٦: ٣)؛ مكتبة بروسة أولو جامع (٣ تصوف) ويوجد الجزء الثاني سنه في جوتا "٦٢٧". انظر: "تاريخ الأدب العربى" لبروكلمان (٣/ ١٣٨). • والخرائطيّ: هو أبو بكر، محمد بن جعفر بن محمد الخرائطي، سمع من الحسن بن عرفة، وعمر بن شبَّة. وحدَّث عنه أبو سليمان بن زير، وابن مهنا الدَّاراني، وخلائق. كان إمامًا صدوقًا ثقةً. من أشهر مؤلفاته: "مكارم الأخلاق"، و"مساوئ الأخلاق" وكلاهما مطبوع. مات سة (٣٢٧ هـ). "السِّير" (١٥/ ٢٦٧)، و"معجم الأدبار" (٥/ ٢٧٧).
(٢) هي مارية القبْطيِّة أُمُّ ولد رسول الله -ﷺ-، بعث بها المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله في سنة سبع للهجرة، ومعها أختها سيرين مع حاطب بن أبي بلتعة ﵁، فعرض عليها حاطبٌ الإِسلام ورغَّبها فيه؛ فأسلمت هي وأُختها. كانت ﵂ بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله -ﷺ- في العالية، وكان يختلف إليها هناك، وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها الحجاب، فحملت منه ووضعت إبراهيم. ماتت في خلافة عمر ﵁ سنة (١٦ هـ). "أسْد الغابة" (٧/ ٢٥٣)، و"الإصابة" (٨/ ٣١٠)، و"تراجم سيدات بيت النبوة" (ص ٤١٩).
(٣) (فيه) سقطت من (م).
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ. فيه عبد الله بن صالح المصري، وهو أبو صالح كاتب الليث بن سعد. تكلَّم فيه كثيرٌ من أئمة الجرح والتعديل. وقد أخرج له أبو داود والترمذي: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال؛ كان أول أمره متماسكًا، ثم فَسَدَ بأخرة، وليس بشيء. قال عبد الله: وسمعت أبي ذكره يومًا فذمَّه وكرهه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أحمد بن صالح: متهم، ليس بشيء، وكذَّبه جَزَرة. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي عن الأثبات ما لا يشبه الثقات، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نفسه صادقًا. وقال الذهبي: صاحب حديث، فيه لين. قال الحافظ: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. وقد حسَّن حاله أبو زرعة الرازي. قال ابن عدي: هو عدي مستقيم الحديث له أغاليط. انظر: "التهذيب" (٥/ ٢٦٨)، و"ضعفاء النسائي" (ص ٢٠١)، و"المجروحين" (٢/ ٤٠)، =
[ ٢ / ٥٤٨ ]
• وفاطمة الزَّهْراء ﵍ (^١).
٢٨٦ - قالت عائشة ﵂: "ما رأيتُ أحدًا أشبهَ حديثًا وكلامًا برسول الله -ﷺ- من فاطمة" (^٢).
٢٨٧ - وقالت أيضًا: "إنَّها أقبلتْ تمشي، ما تُخْطِئُ مِشْيَتُها مِشْيةَ رسول الله -ﷺ-" (^٣)، إلى غير ذلك.
• وابناها الحَسَنُ والحُسَيْنُ ﵄ (^٤).
٢٨٨ - فروى البُخاريُّ (^٥) من حديث معمر، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال: "لم يكن أحَدٌ أشْبَهَ بالنَّبيِّ -ﷺ- من الحسنِ بنِ عليٍّ، ﵄".
٢٨٩ - وفي لفظٍ لغيره: "كان أَشْبَهَهُم وَجْهًا بالنَّبِيِّ -ﷺ-" (^٦).
_________________
(١) = و"الكاشف" (١/ ٥٦٢"، و"التقريب" (ص ٥١٥). وفيه أيضًا ابن لهيعة، وقد سبق مرارًا أن العمل على تضعيف حديثه، إلَّا إذا روى عنه العبادلة الأربعة (ابن وهب، وابن المبارك، والمقرئ، والقعنبي). ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الرَّحمن بن شِمَاسَة (ثقتان) إلَّا أَنَّ الأول يرسل. "التقريب" (ص ١٠٧٣، ٥٨٢).
(٢) سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمتها ﵂ في مقدمة المصنِّف (ص ٢٢٥).
(٣) متَّفق عليه. أخرجه البخاري في كتاب المناقب - باب علامات النبوة (٦/ ٦٢٧ - مع الفتح) - رقم (٣٧٥٢) من طريق زكريا، عن فراس، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂. - ومسلم في فضائل الصحابة - باب فضائل فاطمة (٤/ ١٩٠٤) - رقم (٢٤٥٠) من طريق أبي عوانة، عن فراس به.
(٤) التعليق السابق نفسه.
(٥) سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمتهما (ص ٢٤٧).
(٦) في كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين ﵄ (٧/ ٩٥ - مع الفتح) - رقم (٣٧٥٢) من طريق إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن معمر به.
(٧) هذا اللفظ أخرجه: أحمد (٣/ ١٩٩)، وأبو يعلى (٦/ ٢٧٦) - رقم (٣٥٨٥) في "مسنديهما"، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٩٧) - رقم (٤٠٣) جميعًا من طريق معمر، عن الزهري، عن أنس.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
٢٩٠ - وللبُخاريِّ (^١) من حديث جرير، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁: "أَنَّ الحُسَيْنَ بنَ عليٍّ ﵄ (^٢) كان أَشْبَهَهمْ برسولِ اللهِ -ﷺ-".
٢٩١ - وللتِّرمذيِّ (^٣)، وابنِ حبَّان (^٤) من طريق هانئ بن هانئ، عن عليٍّ ﵁ أنه قال:
"الحَسَنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إلَى الصَّدْرِ، والحُسَيْن أَشْبَهَ النَّبِيَّ -ﷺ- مَا كَانَ أَسْفَلَ مِن ذلِك" (^٥).
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٧/ ٩٤ - "الفتح) - رقم (٣٧٤٨)، كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين، من طريق محمد بن الحسين بن إبراهيم، عن حسين بن محمد، عن جرير به، وفيه قصة إتيان رأس الحسين بين يدي عبد الله بن زياد وجعله في طست، ومن ثمَّ جعل ينكت ويقول في حسنه شيئًا! فقال أنس هذه العبارة.
(٢) في (م): ﵁.
(٣) في كتاب المناقب من "سننه" - باب مناقب الحسن والحسين ﵉ (٥/ ٦٦٠) - رقم (٣٧٧٩) من طريق عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن هانئ بن هانئ به.
(٤) كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٥/ ٤٣٠) - رقم (٦٩٧٤) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح، عن شَبَابة، عن إسرائيل به. وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٩٩)، وفي "الفضائل" (٢/ ٧٧٤) - رقم (١٣٦٦)، ومن طريقه ابنُ عساكر في "التاريخ" في ترجمة الحسن بن علي (١٣/ ١٨٣)، من طريق حجَّاج. وفي "المسند" (١/ ١٠٨)، ومن طريقه ابنُ عساكر في ترجمة الحسين بن علي من "التاريخ" (١٤/ ١٢٤)، من طريق أسود بن عامر، كلاهما عن إسرائيل به. والطيالسي في "مسنده" (ص ١٩) - رقم (١٣٠)، ومن طريقه ابن عساكر في ترجمة الحسن بن علي من "التاريخ " (١٣/ ١٨٣)، من طريق قيس، عن أبي إسحاق به، بنحوه. وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٩٨) - رقم (٤٠٧) بنحو إسناد الترمذي ولفظه.
(٥) إسنادُهُ حسنٌ. جميع رجال إسناده ثقات، إلَّا هانئ بن هانئ الكوفي، ففيه كلام يسير وهو موثَّق، سبق الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم (٢٤٤). وعلى كلٍّ فهو متابَعٌ في حديثه كما عند الطبراني في "الكبير" (٣/ ٩٦) - رقم (٢٧٧٢)، تابعه هبيرة بن يريم وهو (لا بأس به) كما في "التقريب" (ص ١٠١٨). =
[ ٢ / ٥٥٠ ]
ومن ذُرِّيَّتهما:
• إبْرَاهِيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسن بنِ الحسن بنِ علي (^١).
• ويحيى بنُ القاسمِ بنِ جعفر الصَّادق بن محمّد بنِ علي بنِ الحسين بنِ علي (^٢)؛ ذُكِرَا في الأشباه. وكان يقال لثانيهما: "الشَّبيه" (^٣).
• والمَهْدِيُّ (^٤)؛ وعَدُّهُ في الأشباه غَلَطٌ. فقد قَدَّمْتُ في حديث عند أبي داود، عن عليٍّ ﵁ في وصفه:
٢٦٥ - "يُسَمَّى باسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشبِهُهُ في الخُلُقِ، ولا يُشبِهُهُ في الخَلْقِ" (^٥).
• وجَعْفَرُ بنُ أَبي طَالب (^٦).
٢٩٢ - ففي "الصَّحيحين" (^٧) من حديثِ البراء ﵁ أنَّه -ﷺ- قال له:
_________________
(١) = • لطيفة: في كون الحسين ﵁ يُشبه النبي -ﷺ- في الجزء الأسفل منه: قال مُلَّا علي قاري: "لعلَّ هذا هو السِّرُّ في أن أكثر الذُرِّيَّة من الحسين رضي الله تعالى عنه". انظر: "شرح الشِّفا" (٢/ ٨٥).
(٢) مضت ترجمته (ص ٢٣٧).
(٣) لم أقف على ترجمته.
(٤) انظر: "نزهة الألباب في الألقاب" لابن حجر (١/ ٣٩٥)، وسمَّاه: (محمد بن القاسم بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق بن سعد بن علي بن الحسين). وسمَّاه ابن حزم في "الجمهرة" (ص ٦٠): (محمد بن القاسم بن عبد الله بن الحسن بن يحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق. . إلخ).
(٥) هو محمد بن عبد الله العلوي الفاطميّ الحَسَنيّ من جهة والده، الحُسَيْني من جهة أُمِّه، الموعود بخروجه آخر الزمان، يصلحه الله في ليلة، ويُبايعه الناس بن الرُّكن والمقام، ويُؤيِّده بناس من أهل المشرق، ينصرونه، ويُقيمون سلطانه، ويشدُّون أركانه. انظر: "النهاية في الفتن والملاحم" (ص ٢٦).
(٦) سبق بالرقم المشار إليه، وإسناده منقطع؛ لأنه من رواية أبي إسحاق السَّبيعي عن عليٍّ ﵁.
(٧) مضت ترجمه (ص ٢٤٦).
(٨) متّفقٌ عليه. أخرجه البخاري في كتاب الصلح - باب كيف يُنْسب (هذا ما صالح فلان بن فلان بن فلان وإنْ لم =
[ ٢ / ٥٥١ ]
"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي".
• وابناه عبد الله (^١)، وعَوْن (^٢).
٢٩٣ - وفي النَّسائيِّ (^٣) وغيره (^٤) بسندٍ صحيحٍ، من حديثِ عبد الله بنِ جعفر أنَّه -ﷺ- قال لأخيه عَوْن: "إنَّه شَبِيهُ خَلْقِي وخُلُقي" (^٥).
_________________
(١) = ينسبه إلى قبيلته أو نسبه) (٥/ ٣٠٣ - مع الفتح) - رقم (٢٦٩٩). وفي كتاب المغازي- باب عمرة القضاء (٧/ ٤٩٩ - مع الفتح) - رقم (٤٢٥١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن إسحاق، عن البراء؛ وفي قصة صلح الحديبية. - ومسلم في الجهاد والسِّير من "صحيحه" (رقم ١٧٨٣) وليس فيه موضع الشاهد، وإنما انفرد به البخاري. وأخرجه الترمذي في كتاب الحج (رقم ٣٧٦٥) بنفس اللفظ.
(٢) سبقت ترجمته (ص ٢٥٥).
(٣) تقدَّمت ترجمته (ص ٢٥٥).
(٤) "السُّنن الكبرى" (٥/ ١٨٠) - رقم (٨٦٠٤) كتاب السِّير- باب إذا قُتِلَ صاحب الراية يأخذ الراية غيره بغير أمر الإمام، من طريق إسحاق بن منصور، عن وهب، عن أبيه، عن محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر؛ به. وهو حديث طويل.
(٥) كذلك أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ١٩٢ - شاكر) - رقم (١٧٥٠) من طريق وهب بن جرير به. وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٣١٣) - رقم (٤٣٤) من طريق عقبة بن مكرم، عن وهب به. • تنبيه: اللفظ الذي وقفت عليه في المصادر المذكورة وقع لعبد الله بن جعفر، وليس لعوّنٍ ﵃.
(٦) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ. إسحاق بن منصور، هو أبو يعقوب التميمي المروزي (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ١٣٢)، أخرج له الجماعة سوى أبي داود. ووهب بن جرير، هو ابن حازم الأزدي البصري (ثقة). "التقريب" (ص ١٠٤٣) أخرج له الجماعة. وأبوه جرير بن حازم (ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدَّث من حفظه). "التقريب" (ص ١٩٦) وقد اختلط بأخرة، لكنه لم يُحدِّث في حال اختلاطه، وقد أخرج حديثه الجماعة. ومحمد بن أبي يعقوب (ثقة). "التقريب" (ص ٨٦٧)، منسوب ههنا إلى جدِّه وإلَّا فهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب. والحسن بن سعد، هو ابن مَعْبد القرشي الهاشمي مولى علي بن أبي طالب، ويُقال مولى الحسن (ثقة). "التقريب" (ص ٢٣٨)، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن إلَّا الترمذي. وعقبة بن مُكرَم الذي في إسناد ابن أبي عاصم، هو العَمِّي الضَّبِّيّ، أبو عبد الملك البصري (ثقة). "التقريب" (ص ٦٨٥)، أخرج له مسلم وأصحاب السُنن إلَّا النسائي.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
• وابنُ عمِّهما مسلمُ بنُ عقيلِ بنِ أبي طالب (^١)؛ تابعيٌّ، ذكره ابنُ حبَّان في "ثقاته" (^٢) بذلك.
• وأَخوه محمَّد (^٣).
• وابنُ أَخيهما عبد الله محمَّد بنِ عقيل (^٤).
ذكره المِزِّيُ (^٥) في ترجمة والده محمَّد بذلك (^٦).
• وأخوه القاسمُ بنُ محمَّد (^٧).
قال عُبَيْدُ (^٨) بنُ إسحاق الكوفيُّ فيما نقله العَسْكَرِيُّ: "كان أشبه خَلْقِ الله برسولِ الله -ﷺ- (^٩) " (^١٠).
_________________
(١) سبقت ترجمته (ص ٢٦٥).
(٢) (٥/ ٣٩١).
(٣) مضت ترجمته (ص ٢٦٥).
(٤) مضت ترجمته (ص ٢٦٥).
(٥) تحرَّفت (المزِّيّ) في (م) إلى (المزني!). • والحافظ المِزِّيُ: هو يوسف بن الزكي عبد الرحمن القضاعيّ الكلبيّ، جمال الدِّين أبو الحجَّاج، المِزِّي -نسبةً إلى المِزَّة بالكسر- بدمشق، وإليه انتهت الإمامة في علم الحديث والرِّجال. وُلِد سنة (٦٥٤ هـ)، سمع عبدَ المؤمن بن خلفِ الدِّمياطي، وأحمد بن أبي الخير الدِّمشقي. وحدَّث عنه أئمَّة مشهورون، منهم: البرزالي، وابن عبد الهادي، والذهبي. كان من المقرَّبين من شيخ الإسلام ابن تيمية ومن المعجبين به، وممن امتُحنَ معه. من أشهر مؤلَّفاته: "تحفة الأشراف"، و"تهذيب الكمال". مات سنة (٧٤٢ هـ). "تذكرة الحفَّاظ" (٤/ ١٤٩٨)، و"الرَّدّ الوافر" لابن عبد الهادي (ص ٢٢٩).
(٦) انظر: "تهذيب الكمال" (٢٦/ ١٣٠).
(٧) سبقت ترجمته (ص ٢٦٥).
(٨) في (م): عبيدالله.
(٩) (-ﷺ-) سقطت من (م).
(١٠) منكرٌ، لأجلِ صاحبِ المقالة. وهو عُبيد بن إسحاق العطَّار الكوفي. قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٤١): "عنده مناكير". وقال في "الضعفاء" له (ص ٧٤): "ضعيف". وقال النسائي في "الضعفاء" رقم (٤٠٢): "متروك =
[ ٢ / ٥٥٣ ]
• وقُثَمُ بنُ العبَّاس بنِ عبد المطلب، ابنُ عمِّ النَّبيِّ -ﷺ- (^١)؛ وَصَفَهُ ابنُ السَّكَنِ (^٢) وغيرُهُ بذلك (^٣).
• وأبو سفيان بنُ الحارث بنِ عبد المطَّلب، ابنُ عمِّ النَّبيِّ -ﷺ- (^٤)، وأخوه من الرَّضاعة، كان ممَّن يُشَبَّهُ به -ﷺ-.
• وابنُ أخي الذي قبله؛ عبد الله بنُ نَوْفَل بنِ الحارث (^٥).
قال الزُّبير بن بكَّار: "كان يُشَبَّهُ بالنَّبِيِّ -ﷺ-" (^٦).
• وابنُ أخي هذا؛ عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ نَوْفَل بنِ الحارث بنِ عبد المطَّلب، الملقَّب "بَبَّة". وُلِدَ على عهد النَّبيِّ -ﷺ-، فحنَّكه النَّبيُّ -ﷺ-. وأُمُّهُ هند ابنة أبي سفيان (^٧). ذكره في "المحبَّر" (^٨)، وكذا ابنُ عبد البرِّ في
_________________
(١) = الحديث". وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٧٦): "يروي عن الأثبات ما لا يُشبه حديثه حديث الثقات، لا يُعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار". وفي "الجرح والتعديل" (٥/ ٤٠١) أن يحيى بن معين قال فيه: لا شيء. قال أبو حاتم: "ما رأينا إلّا خيرًا، وما كان بذلك الثبت، في حديثه بعض الإنكار". وهو مقطوع؛ لأنه من كلام عُبيد بن إسحاق.
(٢) سبقت ترجمته (ص ٢٣٠).
(٣) كما نقله في "الإصابة في تمييز الصحابة" (٥/ ٣٢٠). • وابن السَّكن: هو مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي الحنظلي البلخي، شيخ خراسان. وُلِدَ سنة (١٢٦ هـ)، وحدَّث عن يزيد بن أبي عُبيد، وجعفر الصادق، وغيرهما. وعنه أحمد، والبخاري، وابن معين. كان إمامًا حافظًا، روى له الجماعة. قال ابن سعد: ثقة ثبت. مات سنة (٢١٥ هـ). "الطبقات الكبرى" (٧/ ٣٧٣)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ٤٧٦).
(٤) فقد وصفه بذلك ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٣٦٧)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٦٤)، وابن بابه القاشاني في "رأس مال النديم في تواريخ أعيان أهل الإسلام" (ص ٩).
(٥) سبقت ترجمته (ص ٢٦٩).
(٦) سبقت ترجمته (ص ٢٧٢).
(٧) نقله عن الزبيرِ الحافط في "الإصابة" (٤/ ٢١٦).
(٨) سبقت ترجمته (ص ٢٧٤).
(٩) ذكره أبو جعفر محمد بن حبيب في "المحبَّر"- رواية الحسن بن الحسين السُّكَّري، في موضعين (ص ١٠٤) و(ص ٢٥٧) ولم أجده وَصَفَهُ بأنه يشبه النبي -ﷺ-! وهو مطبوع بتصحيح إيلز ليختن =
[ ٢ / ٥٥٤ ]
"الاستيعاب" (^١) بذلك.
• ومسلمُ بنُ معتِّبِ بنِ أبي لَهَبٍ (^٢).
وكذا في أشباهه -ﷺ- من غير بني هاشم؛ لكن من قريش جماعة، وهم:
• عثمانُ بنُ عفَّانَ بنِ أبي العاصِ بنِ أمَيَّةَ بنِ عبد شمس بنِ عبد مناف القرشيُّ (^٣).
والوارد بذلك فيه مقالٌ (^٤)، حتى صرَّح الذَّهبيُّ (^٥) وغيرُهُ فيه
_________________
(١) = شتيتر- المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.
(٢) (٣/ ٢١، ٢٢)، ولم أجده مذكورًا في أشباه النبي -ﷺ- في ترجمته من "الاستيعاب"؛ فالله أعلم.
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمته.
(٥) حديثٌ موضوعٌ. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٨٤) في ترجمة عمرو بن الأزهر، من طريق خالد بن عمرو، عن عمرو بن الأزهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لمَّا زوَّج رسول الله ابنته أُمَّ كلثوم قال لأُمِّ أيمن: هيِّئي أُمَّ كلثوم وزُفِّيها ، إلى أنْ قال -ﷺ- في وصف عثمان ﵁: "أَمَا إنَّه أشبه النَّاس بجدَّك إبراهيم، وأبيك محمَّدٍ ﵉". وهو حديثٌ موضوعٌ، كذبٌ على رسول الله -ﷺ-، وضعه عمرو بن الأزهر العَتكي. قال الإمام أحمد: كان عمرو بن الأزهر يضع الحديث. "الكشف الحثيث" (ص ٢٠٠). وقال البخاري: يُرمى بالكذب، رماه أبو سعيد الحدَّاد بالكذب. "الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٥٦). وقال عبَّاس الدُّوري عن يحيى: كان كذَّابًا ضعيفًا. "اللسان" (٤/ ٤٠٧). وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويأتي بالمناكير. "المجروحين" (٢/ ٧٨). • وفيه كذلك خالد بن عمرو الراوي عه، ومو القرشيّ الأُمويّ: قال الإمام أحمد: "ليس بثقة، يروي أحاديث بواطيل". "العلل- رواية عبد الله" (٢/ ١٠). وقال صالح جَزَرَة: "يضع الحديث". "الكشف الحثيث" (ص ١٠٦).
(٦) هو إمام الجرح والتعديل ومعرفة الرِّجال بلا منازع، أشهر من أن يُتَرْجَم له. انظر ترجمته في: =
[ ٢ / ٥٥٥ ]
بالوَضْع (^١).
• وعبدُ اللهِ بنُ عامر بنِ كُرَيْز بن ربيعة بنِ حبيب بنِ عبد شمس بنِ عبد مناف القرشيُّ العَبْشَمِيُّ (^٢)، ابنُ خال الَّذي قبه؛ لأَنَّ أمَّ عثمان هي أرْوى ابنة كريز، وهو صحابيُّ.
٢٩٤ - ذكر غير واحد أنَّه أُتِيَ به (^٣) النَّبيَّ -ﷺ- لمَّا وُلِدَ فقال:
"هذا يُشْبِهُنَا"، وجعل يَتْفُلُ في فيه ويُعَوِّذ. فَجَعَلَ يَبْتَلِعُ ريقَ النَّبيِّ -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: "إنَّه لَمَسْقِيٌّ". فكان لا يعالج أرضًا إلَّا ظهر له الماءُ (^٤).
• والسَّائبُ بنُ عبيدِ بنِ عبدِ يزيدِ بنِ هاشمِ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ القُرشيُّ المطَّلِبِيُّ (^٥)، الجدُّ الأعلى لإمامنا الشَّافعيِّ -﵀-؛ صحابيُّ من مُصَاصة قريش.
قال الزُّبير بنُ بكَّار في "النَّسب" (^٦): "إنه كان يُشَبَّهُ بالنَّبيِّ -ﷺ-".
٢٩٥ - وروى الحاكم في "مناقب الشَّافعيِّ" (^٧) من طريق إياسِ بنِ معاويةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: "كان النَّبيُّ -ﷺ- ذاتَ يومٍ في
_________________
(١) = "طبقات الشافعية" (٩/ ١٠٠)، و"ذيل طبقات الحفَّاظ" (٢/ ٣٤)، و"الرد الوافر" (ص ٦٦)، طبقات القرَّاء" (٢/ ٧١)، و"النجوم الزاهرة" (١١/ ١٤٤)، و"الدَّليل الشافي" (٢/ ٥٩١)، و"الدر الطَّالع" (٢/ ١١٠).
(٢) قال الحافظ الذَّهبيُّ في "ميزان الاعتدال" (٥/ ٢٩٨) في ترجمة عمرو بن الأزهر بعد إيراده الحديث: " فهذا موضوع". ووافقه الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/ ٤٠٦).
(٣) سبقت ترجمته (ص ٢٧٥).
(٤) (به) سقطت من الأصل، وأثبتُّها من (م)، و(ز)، والسِّياق يقتضيها.
(٥) انظر: "تهذيب التهذيب" (٥/ ٢٤٢).
(٦) تقدَّمت ترجمته (ص ٢٨٢).
(٧) لم أجده في مظانه من "جمهرة النَّسب" للزبير، والمطبوع لم يكتمل. وذكره في الأشباه أيضًا البيهقيُّ في "مناقب الشافعي" (١/ ٨٠)، والحافظ ابن حجر في "توالي التأنيس" (ص ٣٧).
(٨) لم أقف عليه في المصدر المذكور، وعزاه له الحافظ ابن حجر في "توالي التأنيس" (ص ٣٧).
[ ٢ / ٥٥٦ ]
فُسْطاط (^١)، إذ جاء السَّائِبُ بنُ عُبَيْدٍ ومعه ابنه، فقال: "مِنْ سَعَادَةِ المرءِ أَنْ يَشْبَهَ أَبَاه" (^٢).
وهذا الابن هو شافع بن السَّائب (^٣)، ويمكن أن يعدَّ في الأشباه -أيضًا- لهذا.
* * *
والباقون من الأَشباه تتميمًا للفائدة:
• آدمُ أَبو البَشَرِ (^٤).
_________________
(١) الفُسْطاط -بالضم والكسر-: ضرب من الأبنية في السفر، دون السُّرداق. والمدينة التي يجتمع فيها النَّاس تُسمَّى (فسطاطًا). "النهاية" (٣/ ٤٤٥) - مادة (فَسَطَ).
(٢) إسنادُهُ منكرٌ، وفيه مجاهيلٌ. نقل القضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ١٩٨) - رقم (٢٩٩) عن الإمام الحاكم أنه رواه في كتاب "فضائل الشافعي". قال الحاكم في كتابه المذكور: ثنا أبو علي الحسن بن محمد الصغاني، ثنا أبو رجاء محمد بن حمدويه، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا أبو غسان القاضي أيوب بن يونس، عن أبيه، عن إياس بن معاوية، عن أنس بن مالك قال: "كان النَّبِيُّ -ﷺ- ذاتَ يومٍ في فسطاط " وذكره. ونقل المناوي في "فيض القدير" (٦/ ١٤) - رقم (٨٢٥٠) عن الشارح أنه قال: غريب جدًّا. قال الشيخ حمدي السَّلفي محقِّق "الشهاب": "لم نعثر على تراجم كثير من رجال الإسناد". وأورده الدَّيلميُّ في "الفردوس" (٤/ ٧) - رقم (٦٠١٢). ويذهب الشيخ الغماريّ إلى أن الحديث موضوع، فقد قال في "المداوي" (٦/ ٢٨): "والظاهر أن الأصل في هذا كلام الثوري؛ سرت بعض الرُّواة منه"، ثم ساق كلام الثوري وهو قوله: "من سعادة المرء أن يُشْبه ولدُهُ"؛ وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٧٢) من طريق محمد بن علي، عن إسماعيل بن حمدون الجورسي، عن إدريس بن سليمان بن الزياد، عن مؤمل، عنه. وأخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (ص ٢١٠) - رقم (٦٨٩) من طريق إسماعيل به. • فائدة: في بيان معنى السَّعادة المذكورة في الأثر: قال المناوي في "الفيض" (٦/ ١٤): "ولعلَّ المراد بالسَّعادة هنا سعادة الدُّنيا؛ لأنَّ تشبيهه بأبيه ينفي التُّهمة؛ ولأنَّ شبهه في طبع الذُّكورة وقوَّة الرُّجولة دون أُمِّه في طبع الأُنوثة".
(٣) سبقت ترجمته (ص ٢٨٣)، وتحرَّف اسمه في (م) إلى: (شايع!).
(٤) انظر في أخبار آدم ﵇: "تاريخ الطبري" (١/ ٦٢ وما بعدها)، و"تاريخ القضاعي" (ص ٦٥ - ٧١)، و"المغني في الإنباء عن غريب المهذَّب" (٢/ ٥١)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٩٥)، و"الكامل في التاريخ" (١/ ٢٦ وما بعدها)، و"البداية والنهاية" (١/ ٦٢ وما بعدها).
[ ٢ / ٥٥٧ ]
• وإِبْرَاهيمُ أَبو الأَنْبِيَاء (^١).
• وكابِسُ بنُ رَبِيعةَ بنِ عديٍّ (^٢).
• وعليُّ بنُ عليِّ بنِ نِجَادِ بنِ رفاعةَ، أَبو إِسماعيل الرِّفاعيُّ اليَشْكُرِيُّ البصريُّ (^٣).
• وعبيدُ اللهِ بنُ أَبي طَلْحَةَ الخولانيُّ (^٤).
• وثابتُ البُنَانيُّ (^٥).
_________________
(١) انظر أخبار إبراهيم ﵇ في: "تاريخ الطبري" (١/ ١٤٢ وما بعدها)، و"تاريخ القضاعي" (ص ٨٩ - ٩٣)، و"الكامل في التاريخ" (١/ ٥٢ وما بعدها)، و"المعارف" (ص ١٩)، و"البداية والنهاية" (١/ ١٣٢ وما بعدها).
(٢) هو كابس بن ربيعة بن مالك بن عدي بن الأسود، من ولد أسامة بن لؤي. ذكروا أنَّ معاوية بن أبي سفيان ﵁ أُخبِرَ أن كابس بن ربيعة الشّامي بالبصرة يُشبَّه بالنَّبيِّ -ﷺ-، فكتب إلى عبد الله بن عامر يُوفده إليه، فلما دخل عليه ورآه من باب الدَّار قام عن سريره فتلقَّاه، وقبَّل بين عينيه، وأقطعه المِرْغَاب؛ لشبهه صورة رسول الله -ﷺ-. وكان أنسٌ ﵁ إذا رآه بكى. "الإكمال" (٢/ ١٠٢)، و"تاريخ دمشق" (٥٠/ ٣ - ٤)، و"رأس مال النديم" (ص ٩). • والمْرْغاب - بميم مكسورة، وقد تُفتح، فراء ساكنة، فمعجمة فموحدة-: موضع، أي جعله له إقطاعًا ينفرد به؛ قاله الشيخ مُلَّا علي قاري في "شرح الشِّفا" (٢/ ٨٧).
(٣) هو علي بن علي بن نِجَاد -بنون وجيم خفيفة-[وضبطه ابن نقطة في "التكملة" (١/ ٢٣٣)، والحُسيني في "التذكرة" (٢/ ١٢١٦) بكسر الباء (بجاد)] ابن رفاعة الرفاعي اليشكري، أبو إسماعيل البصري. كان عابدًا فاضلًا في نفسه، حسن الصوت بالقرآن. قال في "التقريب": "لا بأس به، رُمِيَ بالقدر، وكان عابدًا، ويُقال: كان يشبَّه بالنبي -ﷺ-". انظر: "التهذيب" (٧/ ٣٠٨)، و"التقريب" (ص ٧٠١).
(٤) ذكره ابن يونس في "تاريخ مصر"، وأنه شهد فتح مصر، وأمره عمر ﵁ بأن لا يمشي إلَّا مقنِّعًا؛ لأنه كان يُشْبِه النبي -ﷺ-. قال ابن يونس: وكان له عبادة وفضل. نقلًا من "فتح الباري" (٧/ ٩٨).
(٥) هو التابعي الكبير ثابت بن أسلم البُنَانيّ المصري، من ولد بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب. كان من أعبد أهل البصرة وأكثرهم صبرًا على كثرة الصلاة ليلًا ونهارًا مع الورع الشديد. روى عن ابن عمر، وابن الزبير. وعنه شعبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد. سات سنة (١٢٧ هـ). "الطبقات الكبرى" (٧/ ٢٣٢)، و"تهذيب الكمال" (٤/ ٣٤٢).
[ ٢ / ٥٥٨ ]
• وقتادة (^١).
وبالتّتبُّع ربَّما يوجد غيرهم؛ لأنَّ في بعض مَنْ أَوْرَدْتُهُ مَنْ زدتُهُ على شيخي، كما اتَّفق له هو مع مَنْ قبله -رحمة الله عليهم-؛ والله أعلم (^٢).
* * *
٢٩٦ - وعن القاسمِ، عن أبي أُمَامَةَ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"يَقُومُ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ عَن مَقْعَدِه إِلَّا بَنِي هاشِمٍ، فإِنَّهُم لَا يَقُومُونَ لأحَدٍ". أخرجه
_________________
(١) مضت ترجمته (ص ٣٢٢).
(٢) فائدة: نَظَمَ جماعةٌ من أهل العلم أبياتًا في ذكر المُشَبَّهين بالنبي -ﷺ-، منهم:
(٣) أبو الفتح ابن سيِّد النَّاس، نَظَمَ في خمسة: بِخَمْسَة أشبهُوا المُخْتَارَ من مُضَرْ يا حُسْنَ ما خُوِّلوا مِنْ شِبْهِهِ الحَسَنْ بِجَعْفَرٍ وابنِ عمِّ المُصْطَفى قُثمْ وسائبٍ وأبي سفْيانَ والحَسَنْ
(٤) الحافظ أبو الفضل ابن الحسين العراقي، وزاد على ابن سيِّد الناس اثنين: وسَبْعةٌ شُبِّهُوا بالمُصْطَفى فَسَما لَهُم بذلك قَدْرٌ قَدْ زَكَا وَنَمَا سِبْطَا النَّبيِّ أبو سُفْيانَ سائبهُم وجعْفرٌ وابنُهُ ذو الجُود مَعْ قُثَما
(٥) الحافظ أبو الوليد محمد بن الشحنة، قاضي حلب، نَظَمَ في خمسة عشر: وخَمْسُ عشرٍ لهم بالمصْطفى شَبَهٌ سِبْطَاه وابنا عقلٍ سائبٌ قُثَمْ وجَعْفَرٌ وابنُهُ عَبْدَان مسلمٌ وأبو سُفْيَانَ كابِسٌ عُثْم ابنُ النِّجَادِ هُمْ
(٦) الحافظ ابن حجر العسقلانيّ شيخ المصنف، له نظمٌ في عشرة مهم، ثم استدرك عليها خمسًا، وتعقَّب ابنَ الشِّحنة في بعض مَنْ أورده، يقول: شَبَهُ النَّبِيِّ لِعَشْرٍ سائبٍ وأبي سُفْيَانَ والحَسَنَيْنِ الطَّاهِرَيْنِ هُمَا وجَعْفرٍ وابْنِهِ ثُمَّ ابنِ عامرٍ هم ومُسْلِمٍ كابِسٍ يتلوه مَعْ قُثَما وقال -رحمه الله تعالى- مستدركًا على ابن الشِّحنة: شَبَهُ النَّبِيِّ ليه سائبٍ وأبي سُفْيَانَ والحَسَنَيْنِ الخال أُمهما وجَعْفرٍ ولديه ابنِ عامرٍ كابِسٍ ونَجْليْ عقيلٍ بَبَّةٍ قُثَما - انظر: "فتح الباري" (٧/ ٩٧ - ٩٨).
[ ٢ / ٥٥٩ ]
الطَّبرانيُّ في "الكبير" (^١)، والخطيبُ (^٢) في "جامعه" (^٣).
٢٩٧ - وعن جويبر (^٤)، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس أنّه قال:
"نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبوَّةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرِّسَالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَمَعْدَنُ العِلْمِ". رويناه في الرَّابع من حديث المخلِّص (^٥)؛
_________________
(١) (٨/ ٢٤٢) - رقم (٧٩٤٦).
(٢) "الجامع لأخلاق الرَّاوي والسَّامع" (١/ ٥٤٧) - رقم (٨٠٢) - باب تعظيم المحدِّث الأشرافَ ذوي الأنساب. وكذلك في "التاريخ" (٥/ ١٠٢) في ترجمة أحمد بن الفرج المقري، لكنه قال: "يقوم الرَّجل للرَّجل". ثم قال عقبه: "أخبرني الأزهري قال: قال لنا الحسين بن أحمد بن عبد الله ابن بكير؛ الحافظ أحمد بن الفرج الجشميّ ضعيفٌ". وأخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٢٦ - المطالب) - رقم (٤١٣١).
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. أخرجه الطبراني في "الكبير"، والخطيب في "الجامع" و"التاريخ"، وأبو يعلى في "مسنده"، من طرقٍ عن جعفر بن الزبير الشَّامي، عن القاسم، عن بني أُمَامة ﵁ مرفوعًا. قلتُ: مداره على جعفر بن الزبير الشَّامي، وهو مجمعٌ على ضعفه وترك حديثه؛ كذَّبه شعبة واتَّهمه بالوضع. قال البخاري والنسائي والدَّارقطني وأبو زرعة وأبو حاتم والفلَّاس والهيثمي وابن حجر: (متروك). وقال أبو حاتم: "روى جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة نسخة موضوعة أكثر من مائة حديث". "المجروحين" (١/ ٢١٢). وقال الإمام أحمد كما في "العلل" (٢/ ٢٠٨) رواية ابنه عبد الله- وقد قرأ عليه جملةَ أحاديث: "اضرب على حديث جعفر بن الزبير! ". وضرب أبو زرعة على حديثه كما في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٧٩). وقال ابن عدي عن أحاديثه: "وعامتها مما لا يُتابع عليه، والضعف على رواياته بيِّن". "مختصر الكامل" رقم (٣٣٥). وقال الذهبي: "ساقط الحديث". "الكاشف" (١/ ٢٩٤). قال في "التقريب" (ص ١٩٩): "متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه". وانظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ١٩٢)، و"الضعفاء الكبير" (١/ ١٨٢)، و"ضعفاء الدارقطني" رقم (١٤٣)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (١/ ١٧١)، و"الكشف الحثيث" (ص ٧٠)، و"المجمع" (٨/ ٤٠). • وللحديث طريقٌ آخر عن أنس بن مالك ﵁: أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٢٢٦) - رقم (٣٢٣٢) في ترجمة الحسن بن علي؛ من طريق سعيد بن كثير بن عُفير، عن الفضل ابن المختار، عن أبان بن أبي عيَّاش، عنه مرفوعًا إلى النَّبِيّ -ﷺ- أنّه قال: "لا يقومَنَّ أحدٌ من مجلسه إلَّا للحسن أو الحسين، أو ذُرِّيَّتهما". وسندُهُ متروكٌ لا تقوم به حجَّة، فيه أبان بن أبي عيَّاش. تقدّم برقم (٢٢٠).
(٤) في (م): جويبة! وهو خطأ.
(٥) لم أقف عليه عند أبي طاهر المخلِّص.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
وسندُهُ ضعيفٌ (^١).
٢٩٨ - وفيه -أيضًا (^٢) - بسندٍ ضعيفٍ، عن عليٍّ قال:
"نَحْنُ النُّجَبَاءُ، وَأفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الأنْبِيَاءِ، وحِزْبُنا حِزْبُ الله ﷿، والفئَةُ البَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيطَانِ، ومن سوَّى بيننا وبين عدوِّنا فليس مِنَّا" (^٣).
* * *
_________________
(١) بَلْ ضعيفٌ جدًّا من أجلِ جُوَيبرِ بنِ سعيدٍ، وفيه انقطاعٌ. مدار إسناده على جُوَيْبر بن سعيد الأزدي البلخي الخراساني الكوفي، وهو مجمعٌ على ضعفه. تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي. وضعَّفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة؛ وابن المديني، وابن معين، وابن حبَّان، وابن عدى، والحاكم وقال: "ذاهب الحديث". وقال النسائي، وعلى بن الجنيد، والدَّارقطني: "متروك". قال الذهبي: "تركوه". قال الحافظ في "القريب": "ضعيف جدًّا". انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٤٠)، و"الضعفاء الكبير" (١/ ٢٠٥)، و"المجروحين" (١/ ٢١٧)، و"ضعفاء النسائي" رقم (١٠٤)، و"ضعفاء الدارقطني" رقم (١٤٧)، و"مختصر الكامل" رقم (٣٢٩)، و"تهذيب الكمال" (٥/ ١٦٧)، و"الكاشف" (١/ ٥٠٩)، و"التقريب" (ص ٢٠٥). قلتُ: والحديث معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ الضَّحَّاك لم يسمع عن ابن عبَّاس شيئًا، كما صرَّح هو بذلك، وقد سبق الإشارة إلى هذه العلَّة عند حديث (٢٥١)؛ فراجعه إنْ شْئتَ. وأورده الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٣٩٥) بلفظ: "إنَّا آلُ محمَّدٍ شجرة النُّبُوَّة "، وقال: "هو موضوع، في إسناده متروكان بمرَّة". - وأورده ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩/ ٣١٣٣) - رقم (١٧٦٨٠) عن قتادة -رحمه الله تعالى- عن كلامه، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣] أنه قال: "هم أهل بيت طهَّرهم الله، من شجرة النُّبُوَّة، وموضع الرِّسالة، ومختلف الأنبياء، وبيت الرَّحمة، ومعدن العلم".
(٢) أي في: "فوائد أبي طاهر المخلِّص"، ولم أقف عليه عنده.
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، كما قال المصنِّف. أخرجه القطيعي في "زوائد الفضائل" (٢/ ٦٧٩) - رقم (١١٦٠) من طريق محمد بن عبيد الله بن سليمان، عن موسى بن زياد، عن يحيى بن يعلى بن بسام الصيرفي، عن الحسن بن عمرو الفُقَيْمي، عن رشيد بن أبي راشد، عن حَبَّة العُرَني، عن علي بن أبي طالب ﵁. وابن عساكر كما في "الكنز" (١١/ ٣٥٦) - برقم (٣١٧٢٨). قلتُ: مدار إسناده على حَبَّة -بفتح أوله ثم موحدة ثقيلة- بن جُوَيْن بن علي العُرَني، كان غاليًا في التَّشَيُّع، واهيًا في الحديث، كما قال ابن حبان. ووَهِمَ من زعم أن له صحبةٌ. =
[ ٢ / ٥٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= قال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ١٦٤): "اتَّفقوا على ضعفه، إلَّا العجليّ فوثَّقه، ومشَّاه أحمد، وقال: صالح جَزَرَة: وسط.
"وقال الساجي: يكفي في ضعفه قوله: (إنه شهد صفِّين مع عليٍّ ثمانون بدريًّا!) ". اهـ.
أقول: الذين ضعَّفوه هم يحيى بن معين وابن خراش، والنسائي، والجوزجاني، وابن حبان، والدارقطني، وابن سعد، والسَّاجي، وسفيان بن يعقوب، والذهبي. وله ترجمة في "ثقات ابن حبان" (٤/ ١٨٤)! لكنه فيها ضعيف. وقال ابن حجر: صدوق له أغاليط، وكان غاليًا في التَّشيُّع. وكلامه الذي سبق في "الإصابة" أوفق. وهذا الحديث مما يُوافق بدعته، وقد سبق أنه من الغُلاة في الرَّفض. والله أعلم. - انظر أقوالهم في: "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٩٥)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٢٥٣)، و"المجروحين" (١/ ٢٦٧)، و"الطبقات الكبرى" (٦/ ١٧٧)، و"ضعفاء الجوزجاني" (ص ٤٦)، و"ضعفاء الدارقطني" (رقم ١٧٨)، و"الميزان" (٢/ ٢٨٨)، و"التهذيب" (٢/ ١٦٢)، و"ذيل الكاشف" (ص ٦٩)، و"المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٩٠)، و"التقريب" (ص ٢١٨). وموسى بن زياد، ورشيد بن أبي راشد لم أقف لهما على ترجمة؛ فالحديث ضعيف.
[ ٢ / ٥٦٢ ]