ج) إن قتال الكفار على العموم واجب بالنصوص القطعية من وحي الله كتابًا وسنة.
وهذا القتال الواجب للهجوم لا للدفاع، كما تصوره بعض المنهزمين هزيمة عقلية باسم الدفاع عن تشويه سمعة الإسلام، والذين اشتبهت عليهم معاني النصوص التي يفيد بعضها الخصوص، فأعمتهم هزيمتهم العقلية أو الهوى عن النظر في العمومات الصارفة الناسخة لما قبلها، لكونها عامة ومتأخرة.
قال الله ﷾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾، وقال ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وفي الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) .
وغير ذلك من النصوص الواضحة التي لا نطيل بها المقام ولكن المهزومين وأصحاب الهوى يضربون صفحًا عن هذه
[ ١٧٢ ]
النصوص القاطعة العامة الناسخة لما قبلها لتأخرها في النزول ويتمسكون فقط بقوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ كما يأخذون التعليل بآية الأذن في الجهاد غافلين أو متغافلين أن مشروعية القتال جاءت في القرآن على مراحل.
الأولى: الأذن المفيد للإباحة مقرونًا بأسبابه كما في الآيتين (٣٩) و(٤٠) من سورة الحج.
الثانية: تقييده بحالة الاعتداء كما في الآيتين (١٩٠) و(١٩١) من سورة البقرة.
الثالثة: تعميم وجوبه على الفور ابتداء كما في سورة (براءة) التي ورد فيها الإعلان من الله ورسوله بالبراءة من كل مشرك وكافر ونقض عهودهم الغير مؤجلة وإمهالهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر ثم بعدها يقاتلون ويطاردون ويحاصرون، ويلزم كل مرصد حتى يتوبوا من الشرك ويقيموا الصلاة التي هي عمود الإسلام ويؤتوا الزكاة التي هي حقه المالي وذلك في الآية الخامسة السالفة الذكر التي قيد الله فيها تخلية سبيلهم بذلك. والحديث الصحيح تضمنه أيضًا.
وليس وجوب الجهاد والقتال لمجرد الإكراه على الدين كما صوره أعداء الإسلام، وجعل المنهزمون يتهربون من
[ ١٧٣ ]
ذكره ويقيدونه بالدفاع، ولكن وجوب الجهاد لعدة أمور، أهمها:
١) مقاومة الشرك والمشركين، لأن الله لا يقبل الشرك أبدًا.
٢) إزالة العقبات التي تعترض سبيل الدعوة إلى الله.
٣) حماية العقيدة من كل الأخطار التي تتهددها.
٤) الدفاع عن المسلمين وعن أوطانهم.