١٢٢٢ - * روى مسلم عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما آنية الحوض؟ قال: "والذي نفس محمد بيده، لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها، في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة، من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه، يشخب فيه ميزابان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيلة، وماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل".
أقول: قوله ﵇: "لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها في الليلة المظلمة المصحية" إشارة إلي أن عدد نجوم السماء كلها أكثر من آنية الحوض، ولكن آنية الحوض أكثر من النجوم المنظورة في الليلة المظلمة المصحية. وفي هذا التعبير معجزة عظمى فلم تنكشف كثرة نجوم هذا الكون إلا في عصرنا. وعلى هذا الحديث تحمل النصوص التي تطلق أن عدد كيزانه كنجوم السماء.
١٢٢٣ - * روى أبو داود عن عبد السلام بن أبي حازم أبي طالوت قال: شهدت أبا برزة ﵁ دخل على عبيد الله بن زياد، فحدثني فلان سماه مسلم- يعني ابن إبراهيم- وكان في السماط، فلما رآه عبيد الله، قال: إن محمد يكم هذا لدحداح، ففهمها الشيخ، فقال: ما كنت أحسب أن أبقى في قوم يعير ونني بصحبة محمد ﷺ، فقال له عبيد الله: إن صحبة محمد ﷺ لكم زين غير شين، ثم قال: إنما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر فيه شيئًا؟ قال أبو برزة نعم، ولا مرتين، ولا ثلاثا، ولا أربعا، ولا خمسا، فمن كذب فلا سقاه الله منه، ثم خرج مغضبًا.
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٩٨) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته. والترمذي (٤/ ٦٣٠) ٣٨ - كتاب صفة القيامة، ١٥ - باب ما جاء في صفة أواني الحوض، وقال: حديث حسن صحيح غريب. وليس عنده: "يشخب فيه ميزانان في الجنة". (يشخب): شخب ويشخب شخبا: سال وجرى كما يجري الميزاب.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٣٨) كتاب السنة، باب في الحوض، وإسناده صحيح. (السماط): الصف من الناس. (الدحداح): القصير.
[ ٣ / ١٣٠٥ ]
١٢٢٤ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك، قال نبي الله ﷺ: "يرى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نحوم السماء".
١٢٢٥ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحة أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منه لا يظمأ أبدًا".
وفي رواية (١) "مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق " وذكر نحوه.
١٢٢٦ - * روى مسام عن حذيفة بن اليمان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن حوضي لأبعد من أيلة من عدن، والذي نفسي بيده: إني لأذود عنه الرجال، كما يذود الرجال الإبل الغريبة عن حوضه"، قالوا: يا رسول الله وتعرفنا؟ قال: "نعم، يردون على غرا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم".
أقول: وصف هنا بعد الحوض كما بين أيله وعدن وفي حديث سابق ما بين عمان وأيله، وأيله تقع في نهاية البحر الأحمر نحو الشمال على خليج العقبة، والمسافتان بين عدن وبينها أو بين عمان وبينها متقاربة وقد يكون المخاطبون بمسافة من المسافات يعرفون هذه أكثر من غيرها.
_________________
(١) البخاري (١١/ ٤٦٣) ٨١ - كتاب الرقاق، ٥٣ - باب في الحوض، وقوله الله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. مسلم (٤/ ١٨٠١) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته. والترمذي (٤/ ٦٢٨) ٣٨ - كتاب صفة القيامة، ١٤ - باب ما جاء في صفة الحوض. وقال: حديث حسن صحيح غريب. وابن ماجة (٢/ ١٤٣٩) ٣٧ - كتاب الزهد، ٣٦ - باب ذكر الحوض. وقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ واللفظ له.
(٢) البخاري (١١/ ٤٦٣) ٨١ - كتاب الرقاق، ٥٣ - باب في الحوض، وقوله الله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. مسلم (٤/ ١٨٠١) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته.
(٣) مسلم (٤/ ١٧٩٣) الموضع السابق. (الورق): الفضة.
(٤) مسلم (١/ ٢١٧) ٢ - كتاب الطهارة، ١٢ - باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الضوء.
[ ٣ / ١٣٠٦ ]
١٢٢٧ - * روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده: لأذودن رجالا عن حوضي، كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض".
١٢٢٨ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو بين ظهراني أصحابه: "إني على الحوض انظر من يرد على منكم، فو الله ليقتطعن دوني رجال، فلأ قولن: أي رب، مني ومن أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، مازالوا يرجعون على أعقابهم".
١٢٢٩ - * روى البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا فرطكم على الحوض".
١٢٣٠ - * روى مسلم عن جابر بن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا إني فرط لكم على الحوض، وإن بعد ما بين طرفيه: كما بين صنعاء وأيله، كأن الأباريق فيه النجوم".
١٢٣١ - * روى ابن ماجه عن الصنابح الأحمسي قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا إني فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الأمم فلا تقتلن بعدي".
_________________
(١) (البخاري) (٥/ ٤٣) ٤٢ - كتاب المساقات، ١٠ - باب من رأي أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه. مسلم (٤/ ١٨٠١) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته.
(٢) مسلم (٤/ ١٨٠١) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته. (ليقتطعن): الاقتطاع: أخذ طائفة من الشيء، تقول: اقتطعت طائفة من أصحابه إذا أخذتهم دونه.
(٣) البخاري (١١/ ٤٦٣) ٨١ - كتاب الرقاق، ٥٣ - باب في الحوض، وقوله الله: (إنا أعطيناك الكوثر). مسلم (٤/ ١٨٠١) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته.
(٤) مسلم (٤/ ١٨٠١) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته. (الفرط): المتقدم على القوم الواردين الماء.
(٥) ابن ماجة (٢/ ١٣٠٠) ٣٩ - كتاب الفتن، ٥ - باب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وفي الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
[ ٣ / ١٣٠٧ ]
١٢٣٢ - * روى البزار عن أنس قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا معشر الأنصار موعدكم حوضي".
١٢٣٣ - * روى أبو داود عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ، فنزلنا منزلا، فقال: "ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد علي الحوض"، قيل: كم كنتم يومئذ؟ قال: "سبعمائة أو ثمانمائة".
١٢٣٤ - * روى مسلم عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم"، فسئل عن عرضه؟ فقال: "من مقامي إلى عمان"، وسئل عن شرابه؟ فقال: "أشد بياض من اللبن، وأحلى من العسل، يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب، والآخر من ورق".
أقول: ذكر النووي أن المسافات التي وصفت الحوض يدخل فيها القليل تحت الكثير.
أقول: والمراد أن يعرف السامع سعة حجمه، على أن راوية مسلم عن ثوبان التي تذكر مسافة أقل يرويها الترمذي في الرواية اللاحقة فيذكر نفس المسافة التي وردت في أحاديث أخرى.
_________________
(١) كشف الأستار (٤/ ١٧٨). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٦١). وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٣٧) كتاب السنة، باب في الحوض. وإسناده صحيح.
(٣) مسلم (٤/ ١٨٠١) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته. (بعقر حوضي أذود: عقر الحوض: مؤخره، وقوله: "لأهل اليمن" أي: لأجل أن يرد أهل اليمن، والذود: الطرد والدفع. (يرفض): يتفرق، وارفض الدمع: إذا جرى متفرقا مترششا، والمراد حتى يسيل عليهم ماء الحوض. (يغت): غت الماء يغت: إذا جرى جريا له صوت، وقيل: يدفق الماء فيه دفقًا متتابعًا.
[ ٣ / ١٣٠٨ ]
وفي رواية الترمذي (١)، عن أبي سلام الحبشي ممطور، قال: بعث إلى عمر بن عبد العزيز، فحملت على البريد، فلما دخلت إليه، قلت: يا أمير المؤمنين، لقد شق علي مركبي البريد، فقال: يا أبا سلام ما أردت أن أشق عليك، ولكن بلغني عنك حديث تحدثه عن ثوبان عن رسول الله ﷺ في الحوض، فأحببت أن تشافهني به، فقلت: حدثني ثوبان: أن رسول الله ﷺ قال: "حوضي مثل ما بين عدن إلى عمان البقاء؛ ماؤه أشد بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، أول الناس ورودًا عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤوسًا، الدنس ثيابًا، الذين لا ينكحون المنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد، لا جرم لا أغسل رأسي حتى يشعث، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ.
أقول: وعمان البلقاء هي عمان الأردن التي هي عاصمة المملكة الهاشمية الأردنية في عصرنا، ورغبة عمر في سماع الحديث مشافهة أصل كبير من الأصول التي كان يحرص عليها السلف الصالح، فقد كانوا حريصين على التلقي المباشر ولذلك آثار في التربية القلبية والروحية والسلوكية، فالتلقي من أهل الأنوار، والتلقي من أهل العلم العاملين يعطي طالب العلم سمتا وأدبا وتواضعًا.
١٢٣٥ - * روى البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب ﵁ أنه سمع النبي ﷺ قال: حوضه: "ما بين صنعاء والمدينة"، فقال المستورد: ألم تسمه قال: الأواني؟ قال: لا، قال المستورد: ترى فيه الآنية مثل الكوكب.
_________________
(١) والترمذي (٤/ ٦٢٩) ٣٨ - كتاب صفة القيامة، ١٤ - باب ما جاء في صفة أواني الحوض. وقال: حديث غريب. وهو حديث حسن. (البريد): خيل البريد: هي المرصدة في الطريق لحمل الأخبار من البلاد.
(٢) البخاري (١١/ ٤٦٥) ٨١ - كتاب الرقاق، ٥٣ - باب في الحوض، وقوله الله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ). مسلم (٤/ ١٧٩٧) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته.
[ ٣ / ١٣٠٩ ]
أقول: المسافة الواردة في هذه الرواية وبعض الروايات اللاحقة ورواية مسلم السابقة أقل من المسافة التي ذكرتها روايات أخرى، وقد يكون في ذلك إشارة إلى تناقض حجم الحوض لكثرة الشاربين، فهي تصفه في مرحلة من المراحل أو أن القليل يدخل في الكثير كما ذكر النووي فقال:
قال القاضي عياض: وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب، فإنه لم يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الرواة عن جماعة من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة ضربها النبي ﷺ في كل واحد منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من الأفهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا على التقدير الموضوع للتحديد بل للإعلام بعظم هذه المسافة، فبهذا تجمع الروايات. هذا كلام القاضي. قلت: [أي النووي] ليس في القليل من هذه منع الكثير، والكثير على ظاهر الحديث ولا معارضة والله أعلم أهـ.
١٢٣٦ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أمامكم حوضي، ما بين جنبيه كما بين جربا وأذرح" قال بعض الرواة: هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال.
وفي رواية (٢): "وفيه أباريق كنجوم السماء، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا.
١٢٣٧ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما بين ناحيتي حوضي، كما بين صنعاء والمدينة.
_________________
(١) البخاري (١١/ ٤٦٣) ٨١ - كتاب الرقاق، ٥٣ - باب في الحوض. مسلم (٤/ ١٧٩٨) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته. وأبو داود (٤/ ٢٣٧) كتاب السنة، باب في الحوض.
(٢) مسلم (٤/ ١٧٩٨) الموضع السابق.
(٣) البخاري (١١/ ٤٦٥) ٨١ - كتاب الرقاق، ٥٣ - باب في الحوض، وقوله الله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ). مسلم (٤/ ١٧٩٧) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته.
[ ٣ / ١٣١٠ ]
وفي رواية (١): "مثل ما بين المدينة وعمان".
وفي أخرى (٢): "ما بين لابتي حوضي".
وفي أخرى (٣) قال: "يرى فيه أباريق الذهب والفضة، كعدد نجوم السماء".
وفي أخرى (٤) مثله، وزاد: "أو أكثر من عدد نجوم السماء".
وفي أخرى (٥) قال: "إن قدر حوضي كما بين أليه وصنعاء اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء".
١٢٣٨ - * روى الطبراني في الأوسط عن انس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "صنفان من أمتي لا يردان الحوض، ولا يدخلان الجنة: القدرية والمرجئة".
١٢٣٩ - * روى الطبراني عن العرباض بن سارية أن النبي ﷺ قال: "لتزدحمن هذه الأمة على الحوض ازدحام الإبل وردت لخمس".
١٢٤٠ - * روى أحمد عن خولة بنت حكيم قالت: قلت: يا رسول الله إن لك حوضًا؟ قال: "نعم. وأحب على من يرده قومك"
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٨٠١) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته.
(٢) مسلم (٤/ ١٨٠١) الموضع السابق. (لابتي حوضي): اللابة. الحرة، وأراد بها ههنا: الجانب.
(٣) مسلم (٤/ ١٨٠١) الموضع السابق.
(٤) مسلم (٤/ ١٨٠١) الموضع السابق.
(٥) مسلم (٤/ ١٨٠١) الموضع السابق.
(٦) مجمع الزوائد: (٧/ ٢٠٧) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة. قال في التقريب: لا بأس به.
(٧) المعجم الكبير (١٨/ ٢٥٣). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٦٥) وقال: رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما حسن. (وردت لخمس): وردت على الماء بعد عطش خمس ليالي
(٨) أحمد (٦/ ٤١٠) والمعجم الكبير (٢٤/ ٢٣٣). =
[ ٣ / ١٣١١ ]
١٢٤١ - * روى أحمد عن يحنش بن عبد الله أن حمزة بن عبد المطلب لما قدم المدينة تزوج خولة بنت قيس بن فهد الأنصارية من بني النجار، قال: وكان رسول الله ﷺ يزور حمزة في بيتها، وكانت تحدث عنه أحاديث، قالت: فأتانا رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله: إنه بلغني عنك أنك تحدث أن لك يوم القيامة حوضًا ما بين كذا إلى كذا، قال: "نعم وأحب الناس علي أن يروى منه قومك" قال: فقدمت إليه برمة فيها حريرة، فوضع رسول الله ﷺ يده في البرمة ليأكل فأحرقت أصابعه فقال: "حس" ثم قال: "ابن آدم إن أصابه البرد قال حس وإن أصابه الحر قال حس".
١٢٤٢ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني، حتى إذا رأيتهم، ورفعوا إلي، اختلجوا دوني، فلأقولن: أي رب، أصحابي، أصحابي، فليقالن لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
وفي رواية (١) "ليردن علي ناس من أمتي " الحديث، وفي آخره: "فأقول: سحقًا لمن بدل بعدي".
_________________
(١) = مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦١). وقال: رواه أحمد والطبراني وقال: هكذا رواه أبو خالد الأحمر عن خولة بنت حكيم، وقال الناس: عن خولة بنت قيس، ورجالها رجال الصحيح.
(٢) أحمد (٦/ ٤١٠). والمعجم الكبير (٢٤/ ٢٣١). مختصرًا. مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦١). وقال: رواه أحمد ورواه الطبراني باختصار. وقال: "وأحب الناس إلى أو من أحب الناس إلى، أن يرده"، وقال فيه: فقدمت إليه العصيدة. ورجال أحمد رجال الصحيح. (البرمة): القدر مطلقا وجمعها برام. (الحريرة): الحسا المطبوخ من الدقيق والدسم والماء. (حس): كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما أقتضه أو أحرقه غفلة.
(٣) البخاري (١١/ ٤٦٤) ٨١ - كتاب الرقاق، ٥٣ - باب في حوض وقوله الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. مسلم (٤/ ١٨٠٠) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته.
(٤) البخاري (١١/ ٤٦٤) موضع سابق. ومسلم (٤/ ١٧٩٣) كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته.
[ ٣ / ١٣١٢ ]
١٢٤٣ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن إلى رجال منكم، حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي رب، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟ ".
١٢٤٤ - * روى البخاري ومسلم عن أبي حازم ﵀ عم سهل بن سعد ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "أنا فرطكم على الحوض، من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردن على أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم"، قال أبو حازم: فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعت سهلا يقول؟ فقلت: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي".
١٢٤٥ - * روى مالك عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ أنه أتى المقبرة فسلم على المقبرة فقال: "السلام عليكم، دار قوم مؤمنين! وإنا، إن شاء الله تعالى، بكم لاحقون" ثم قال: "لوددنا أنا قد رأينا إخواننا" قالوا: يا رسول الله! أولسنا إخوانك؟ قال: "أنتم أصحابي. وإخواني الذين يأتون من بعدي. وأنا فرطكم على الحوض" قالوا: يا رسول الله! كيف تعرف من لم يأت من أمتك؟ قال:
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٣) ٩٢ - كتاب الفتن، ١ - باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾. مسلم (٤/ ١٧٩٦) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته. (اختلجوا): أي استلبوا، وأخذوا بسرعة.
(٢) البخاري (١٣/ ٣) ٩٢ - كتاب الفتن، ١ - باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا ..﴾. مسلم (٤/ ١٧٩٣) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٩ - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته.
(٣) الموطأ (١/ ٢٨) ٢ - كتاب الطهارة، ٦ - باب جامع الوضوء. وابن ماجه (٢/ ١٤٣٩) ٣٧ - كتاب الزهد، ٣٦ - باب ذكر الحوض. ومسلم بنحوه (١/ ٢١٨) ٢ - كتاب الطهارة، ١٢ - باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء. =
[ ٣ / ١٣١٣ ]
"أرأيتم لو أن رجلًا له خيل غُر محجلة بين ظهراني خيل دهم بهم، ألم يكن يعرفها؟ " قالوا: بلى. قال: "فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين، من أثر الوضوء" قال: "أنا فرطكم على الحوض" ثم قال: "ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال. فأناديهم: ألا هلموا! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، ولم يزالوا يرجعون على أعقابهم، فأقول: ألا سحقًا! سحقًا! ".
أقول: الروايات التي تذكر أن هناك أناسا يردون عن الحوض متعددة يمكن أن يحمل بعضها على أمة الدعوة دون إشكال، إلا أن بعضها مما ذكر لفظ الأصحاب، استغله بعض المبتدعة فشككوا في الصحابة رضوان الله عليهم، والأمر لا يحتمل ما ذهبوا إليه، وقد ناقش ابن حجر العسقلاني مناقشة مطولة فيما قيل، وجميع الروايات الواردة في هذه الشؤون.
وأبسط ما يقال في هذا الشأن إن المراد بالأصحاب في الحديث هم بعض من مات رسول الله ﷺ وقد دخلوا في الإسلام ثم ارتدوا وحاربهم أبو بكر وماتوا على الردة، أو بعض من الذين تظاهروا بالإسلام وهو منافقون. ومما قاله ابن حجر:
قال الفربري: ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر، يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر. وقد وصله الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة. وقال الخطابي: لم يريد من الصحابة أحد وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين. ويدل قوله "أصحابي" بالتصغير على قلة عددهم. أهـ (فتح الباري).
_________________
(١) = (دهم): جمع أدهم، والدهمة السواد. (بهم): جمع بهيم: هو الأسود أيضًا، وقيل: الذي لا يخالطه لونه لون سواه، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا.
[ ٣ / ١٣١٤ ]