تحقيق ودراسة: رضا بن نعسان معطي
[ ١ / ١ ]
الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م
[ ١ / ٤ ]
المجلد الأول
مُقَدِّمَةٌ
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ ﵁: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَشْكُورِ عَلَى النِّعَمِ بِحَقِّ مَا يَطَّوَّلُ بِهِ مِنْهَا، وَعِنْدَ شُكْرِهِ بِحَقِّ مَا وَفَّقَ لَهُ مِنْ شُكْرِهِ عَلَيْهَا، فَالنِّعَمُ مِنْهُ، وَالشُّكْرُ لَهُ، وَالْمَزِيدُ فِي نِعَمِهِ بِشُكْرِهِ، وَالشُّكْرُ مِنْ نِعَمِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمَحْمُودِ عَلَى السَرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالْمُتَفَرِّدِ بِالْعِزِّ وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، الْعَالِمِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَعْلُومَاتِ، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الْمَوْجُودَاتِ، الْمُبْتَدِئِ بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا، وَالْمَتَكَفِّلِ لِلْبَرِيَّةِ بَأَرْزَاقِهَا قَبْلَ خَلْقِهَا أَحْمَدُهُ حَمْدًا يُرْضِيهِ، وَيُزَكِّينَا لَدَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ أُولَى صَلَوَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، مِفْتَاحِ الرَّحْمَةِ، وَخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، الْأَوَّلِ مَنْزِلَةً، وَالْآخِرِ رِسَالَةً، الْأَمِينِ فِيمَا اسْتُودِعَ، وَالصَّادِقِ فِيمَا بَلَّغَ، أَمَّا بَعْدُ: يَا إِخْوَانِي، عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ غَلَبَةِ الْأَهْوَاءِ وَمُشَاحَنَةِ الْآرَاءِ، وَأَعَاذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ نُصْرَةِ الْخَطَأِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ،
[ ١ / ١٦٣ ]
وَأَجَارَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ غِيَرِ الزَّمَانِ، وَزَخَارِيفِ الشَّيْطَانِ، فَقَدْ كَثُرَ الْمُغْتَرُّونَ بِتَمْوِيهَاتِهَا، وَتَبَاهَى الزَّائِغُونَ وَالْجَاهِلُونَ بِلُبْسَةِ حُلَّتِهَا، فَأَصْبَحْنَا وَقَدْ أَصَابَنَا مَا أَصَابَ الْأُمَمَ قَبْلَنَا، وَحَلَّ الَّذِي حَذَّرَنَاهُ نَبِيُّنَا ﷺ مِنَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَتَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِلَافِ، وَوَاقَعَ أَكْثَرُنَا الَّذِي عَنْهُ نُهِينَا، وَتَرَكَ الْجُمْهُورُ مِنَّا مَا بِهِ أُمِرْنَا، فَخَلَعَتْ لُبْسَةَ الْإِسْلَامِ، وَنَزَعَتْ حِلْيَةَ الْإِيمَانِ، وَانْكَشَفَ الْغِطَا، وَبَرَحَ الْخَفَا، فَعُبِدَتِ الْأَهْوَاءُ، وَاسْتُعْمِلَتِ الْآرَاءُ، وَقَامَتْ سُوقُ الْفِتْنَةِ، وَانْتَشَرَتْ أَعْلَامُهَا، وَظَهَرَتِ الرِّدَّةُ، وَانْكَشَفَ قِنَاعُهَا، وَقُدِحَتْ زِنَادُ الزَّنْدَقَةِ فَاضْطَرَمَتْ نِيرَانُهَا، وَخُلِفَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
[ ١ / ١٦٤ ]
وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِأَقْبَحِ الْخَلَفِ، وَعَظُمَتِ الْبَلِيَّةُ، وَاشْتَدَّتِ الرَّزِيَّةُ وَظَهَرَ الْمُبْتَدِعُونَ، وَتَنَطَّعَ الْمُتَنَطِّعُونِ، وَانْتَشَرَتِ الْبِدَعُ، وَمَاتَ الْوَرَعُ، وَهُتِكَتْ سُجُفُ الْمُشَايَنَةِ، وَشُهِرَ سَيْفُ الْمَحَاشَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمْرُهُمْ هَيِّنًا، وَحَدُّهُمْ لَيِّنًا وَذَاكَ حَتَّى كَانَ أَمْرُ الْأُمَّةِ مُجْتَمِعًا، وَالْقُلُوبُ مُتَآلِفَةً، وَالْأَئِمَّةُ عَادِلَةً، وَالسُّلْطَانُ قَاهِرًا، وَالْحَقُّ ظَاهِرًا، فَانْقَلَبَتِ الْأَعْيَانُ، وَانْعَكَسَ الزَّمَانُ، وَانْفَرَدَ كُلُّ قَوْمٍ بِبِدْعَتِهِمْ، وَحُزِّبَ الْأَحْزَابُ، وَخُولِفَ الْكِتَابُ، وَاتُّخِذَ أَهْلُ الْإِلْحَادِ رُءُوسًا أَرْبَابًا، وَتَحَوَّلَتِ الْبِدْعَةُ إِلَى أَهْلِ الِاتِّفَاقِ، وَتَهَوَّكَ فِي الْعُسْرَةِ الْعَامَّةُ وَأَهْلُ الْأَسْوَاقِ، وَنَعَقَ إِبْلِيسُ بِأَوْلِيَائِهِ نَعْقَةً فَاسْتَجَابُوا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَأَقْبَلُوا نَحْوَهُ مُسْرِعِينَ مِنْ كُلِّ قَاصِيَةٍ، فَأُلْبِسُوا شِيَعًا، وَمُيِّزُوا قِطَعًا، وَشَمَتَتْ بِهِمْ أَهْلُ الْأَدْيَانِ السَّالِفَةِ، وَالْمَذَاهِبِ الْمُخَالِفَةِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا عُقُوبَةٌ أَصَابَتِ الْقَوْمَ عِنْدَ تَرْكِهِمْ أَمْرَ اللَّهِ، وَصَدْفِهِمْ عَنِ الْحَقِّ، وَمَيْلِهِمْ إِلَى الْبَاطِلِ، وَإِيثَارِهِمْ أَهْوَاءَهُمْ، وَلِلَّهِ ﷿ عُقُوبَاتٌ فِي خَلْقِهِ عِنْدَ تَرْكِ أَمْرِهِ، وَمُخَالَفَةِ رُسُلِهِ، فَأُشْعِلَتْ نِيرَانُ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ، وَصَارُوا إِلَى سَبِيلِ الْمُخَالِفِينَ، فَأَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ، وَصِرْنَا فِي أَهْلِ الْعَصْرِ الَّذِينَ وَرَدَتْ فِيهِمُ الْأَخْبَارُ، وَرُوِيَتْ فِيهِمُ الْآثَارُ
[ ١ / ١٦٥ ]
١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ الْمُقْرِئُ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ قَالَ:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗١٦٧⦘ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً تَزِيدُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تِلْكَ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: «هُوَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ أَنَا وَأَصْحَابِي»
[ ١ / ١٦٦ ]
٢ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ ⦗١٦٨⦘ مُحَمَّدٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتَرْكَبُنَّ مَا رَكِبَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَا تُخْطِئُونَ، وَلَا يُخْطَأُ بِكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ»
[ ١ / ١٦٧ ]
٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ بِيَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ حَمَّادٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٦٩⦘ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْأُمَمِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ» قَالَ الشَّيْخُ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، لِيَعْلَمَ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَذَوُو الْآرَاءِ مِنَ الْمُمَيِّزِينَ أَنَّ أَخْبَارَ الرَّسُولِ ﷺ قَدْ صَحَّتْ فِي أَهْلِ زَمَانِنَا، فَلْيَسْتَدِلُّوا بِصِحَّتِهَا عَلَى وَحْشَةِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ عَصْرِنَا، فَيَسْتَعْمِلُوا الْحَذَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهِمْ وَمُتَابَعَتِهِمْ، وَيَلْزَمُونَ اللَّجَاءَ وَالِافْتِقَارَ إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ، وَالتَّمَسُّكِ بِدِينِهِ، وَالْمُجَانَبَةِ وَالْمُبَاعَدَةِ مِمَّنْ حَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَشَرَدَ شُرُودَ النَّادِّ الْمُغْتَلِمِ، وَأَنَا أَذْكُرُ أَيْضًا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَمَا يُضَاهِيهَا، وَمَا هُوَ فِي مَعَانِيهَا، لِتَكُونَ زِيَادَةً فِي بَصِيرَةِ الْمُسْتَبْصِرِينَ، وَعِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ، وَتَنْبِيهًا لِلْغَافِلِينَ
[ ١ / ١٦٨ ]
٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ ⦗١٧١⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ»
[ ١ / ١٧٠ ]
٥ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ ⦗١٧٢⦘ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»
[ ١ / ١٧١ ]
٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ ⦗١٧٣⦘ قَالَ: «كَانَ النِّفَاقُ غَرِيبًا فِي الْإِيمَانِ، وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ الْإِيمَانُ غَرِيبًا فِي النِّفَاقِ»
[ ١ / ١٧٢ ]
٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: أَتَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ دِينَهَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُمْ ⦗١٧٤⦘ كَانُوا إِذَا أُمِرُوا بِشَيْءٍ تَرَكُوهُ، وَإِذَا نُهُوا عَنْ شَيْءٍ رَكِبُوهُ، حَتَّى انْسَلَخُوا مِنْ دِينِهِمْ كَمَا يَنْسَلِخُ الرَّجُلُ مِنْ قَمِيصِهِ»
[ ١ / ١٧٣ ]
٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخُو حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: " أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْخُشُوعُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَتُصَلِّيَنَّ النِّسَاءُ وَهُنَّ حُيَّضٌ، وَلَيُنْقَضُ الْإِسْلَامُ عُرْوَةً عُرْوَةً، وَلَتَرْكَبُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ⦗١٧٥⦘ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَحَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ، وَلَا يُخْطِئُ بِكُمْ، وَتَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَةٍ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] لَا يُصَلُّونَ إِلَّا صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَفِرْقَةٌ أُخْرَى تَقُولُ: إِنَّا مُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ، مَا فِينَا كَافِرٌ، وَلَا مُنَافِقٌ، حَقًّا عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ يَحْشُرَهُمْ مَعَ الدَّجَّالِ "
[ ١ / ١٧٤ ]
٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَوْ رَمَيْتَ بِسَهْمٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُصِبْ إِلَّا كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا»
[ ١ / ١٧٥ ]
١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، ⦗١٧٧⦘ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا ابْتُدِعَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا رُفِعَتْ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ»
[ ١ / ١٧٦ ]
١١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَسَأَلَهُ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ ⦗١٧٨⦘ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ»
[ ١ / ١٧٧ ]
١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ ⦗١٧٩⦘ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ يَنْقُصُونَ، حَتَّى لَا يَقُولُ أَحَدٌ: اللَّهُ اللَّهُ "
[ ١ / ١٧٨ ]
١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: " لَا يَزَالُ النَّاسُ يَنْقُصُونَ، حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ ". قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: «مَعْنَاهُ يَسْتَعْلِنُ بِهِ»
[ ١ / ١٧٩ ]
١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٨٠⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا وَضَّاحُ بْنُ يَحْيَى النَّهْشَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا أَلَا عَلَيْهِمْ حَلَّتِ اللَّعْنَةُ»
[ ١ / ١٧٩ ]
١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، ⦗١٨١⦘ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُمِرْتُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لِسَلَفِكُمْ فَشَتَمْتُمُوهُمْ، أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَفْنَى هَذِهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَلْعَنَ آخِرُهَا أَوَّلَهَا»
[ ١ / ١٨٠ ]
١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا ⦗١٨٢⦘ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا، يَقُولُ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءً وَفِتْنَةً وَلَنْ َيْزَدادَ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً وَلَنْ تَرَوْا مِنَ الْأَئِمَّةَ إِلَّا غِلْظَةً، وَلَنْ تَرَوْا أَمْرًا يَهُولُكُمْ، وَيَشْتَدُّ عَلَيْكُمْ إِلَّا حَقَّرَهُ بَعْدُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: اللَّهُمَّ رَضِّنَا، مَرَّتَيْنِ
[ ١ / ١٨١ ]
١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى السُّكَّرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ الْقَحْطَانِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَا: ⦗١٨٣⦘ ثنا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الْمِنْقَرِيُّ السَّاجِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَا: ثنا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: «يُوشِكُ لِعَيْنِكَ أَنْ تَرَ مَا لَمْ تَرَ، وَيُوشِكُ لِأُذُنِكَ أَنْ تَسْمَعَ مَا لَمْ يُسْمَعْ، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ طَبَقَةٍ إِلَّا دَخَلْتَ فِيمَا هُوَ دُونَهَا، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ»
[ ١ / ١٨٢ ]
١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ: ثنا أَبُو ⦗١٨٤⦘ دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَعْلَمُ الْإِسْلَامَ، وَأَهَمَّهُ، ثُمَّ تَفَقَّدَهُ الْيَوْمَ مَا عَرَفَ مِنْهُ شَيْئًا»
[ ١ / ١٨٣ ]
١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ⦗١٨٥⦘ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ذَهَبَتِ الْمَعَارِفُ، وَبَقِيَتِ الْمَنَاكِرُ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مَغْمُومٌ "
[ ١ / ١٨٤ ]
٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: ثنا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: ثنا حَزْمٌ الْقُطَعِيُّ، قَالَ: مَرَّ بِنَا يُونُسُ عَلَى حِمَارٍ، وَنَحْنُ عَلَى بَابِ ابْنِ لَاحِقٍ، فَوَقَفَ، فَقَالَ: «أَصْبَحَ مَنْ إِذَا عُرِّفَ السُّنَّةَ عَرَفَهَا غَرِيبًا، وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَنْ يُعَرِّفُهَا»
[ ١ / ١٨٥ ]
٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَا لِيَ لَا أَرَى زَمَانًا إِلَّا بَكَيْتُ مِنْهُ، فَإِذَا ذَهَبَ بَكَيْتُ عَلَيْهِ؟» قَالَ الشَّيْخُ: إِخْوَانِي فَاسْتَمِعُوا إِلَى كَلَامِ هَؤُلَاءِ السَّادَةِ مِنَ الْمَاضِينَ، وَالْأَئِمَّةِ الْعُقَلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، هَذِهِ أَقْوَالُهُمْ، وَالْإِسْلَامُ فِي طَرَافَةٍ وَمُطَاوَعَةٍ وَعُنْفُوانِ قُوَّتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ، وَالْأَئِمَّةُ رَاشِدُونَ، وَالْأُمَرَاءُ مُقْسِطُونَ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِنَا وَبِزَمَانٍ أَصْبَحْنَا فِيهِ، وَمَا نُعَانِيهِ، وَنُقَاسِيهِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدِّينِ إِلَّا الْعَكَرُ، وَمِنَ الْعَيْشِ إِلَّا الْكَدَرُ، وَنَحْنُ فِي دُرْدِيِّ الدُّنْيَا، وَثَمَادِهَا؟
[ ١ / ١٨٦ ]
٢٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٨٧⦘ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكَدَرُ، فَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
[ ١ / ١٨٦ ]
٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ حَمْدُونٍ، قَالَ: ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي. . . قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكَدَرُ، فَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
[ ١ / ١٨٧ ]
٢٣ - فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي حَدَّثَهُ أَبُو وَائِلٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَا شَبَّهْتُ الدُّنْيَا إِلَّا بِالتَّعَبِ يَسْرِي صَفْوُهُ، وَيَبْقَى كَدَرُهُ، وَلَنْ ⦗١٨٨⦘ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا إِذَا حَزَّ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ وَجَدَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ فَمَشَى إِلَيْهِ، فَسَقَاهُ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ تَلْتَمِسَ ذَلِكَ فَلَا تَجِدُهُ»
[ ١ / ١٨٧ ]
٢٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ إِلَى زَمَانٍ شَاهَدْتَ فِيهِ نَاسًا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَلَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَلَا بَيْنَ الْأَمِينِ وَالْخَائِنِ، وَلَا بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَالِمِ، وَلَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا؟» قَالَ الشَّيْخُ: " فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَإِنَّا قَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ، وَسَمِعْنَاهُ، وَعَلِمْنَا أَكْثَرَهُ، وَشَاهَدْنَاهُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عَقْلًا صَحِيحًا، وَبَصَرًا نَافِذًا، فَأَمْعَنَ نَظَرَهُ وَرَدَّدَ فِكْرَهُ، وَتَأَمَّلَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلَهُ، وَسَلَكَ بِأَهْلِهِ الطَّرِيقَ الْأَقْصَدَ، وَالسَّبِيلَ الْأَرْشَدَ لَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْأَكْثَرَ وَالْأَعَمَّ الْأَشْهَرَ مِنَ النَّاسِ قَدْ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، فَحَادُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ، وَانْقَلَبُوا عَنْ صَحِيحِ الْحُجَّةِ، وَلَقَدْ أَضْحَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَسْتَحْسِنُونَ مَا كَانُوا يَسْتَقْبِحُونَ، وَيَسْتَحِلُّونَ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ، وَيَعْرِفُونَ مَا كَانُوا يُنْكِرُونَ، وَمَا هَذِهِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَخْلَاقَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا أَفْعَالَ مَنْ كَانُوا عَلَى بَصِيرَةٍ فِي هَذَا الدِّينِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْيَقِينِ
[ ١ / ١٨٨ ]
باب ذكر الأخبار والآثار التي دعتنا إلى جمع هذا الكتاب وتأليفه قال الشيخ: " أستوفق الله لصواب القول وصالح العمل، وأسأله عصمة من الزلل، وأن يجعل ما يوفقنا له من ذلك واصلا بنا إليه، ومزلفنا لديه، وأن يجعل ما علمنا حجة لنا، وبركة علينا، وعلى من عرفنا
بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ الَّتِي دَعَتْنَا إِلَى جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ وَتَأْلِيفِهِ قَالَ الشَّيْخُ: «أَسْتَوْفِقُ اللَّهَ لِصَوَابِ الْقَوْلِ وَصَالِحَ الْعَمَلِ، وَأَسْأَلُهُ عِصْمَةً مِنَ الزَّلَلِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا يُوَفِّقُنَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَاصِلًا بِنَا إِلَيْهِ، وَمُزْلِفَنَا لَدَيْهِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَّمْنَا حُجَّةً لَنَا، وَبَرَكَةً عَلَيْنَا، وَعَلَى مَنْ عَرَفَنَا، وَمَنْ قَصَدَنَا لِحَمْلِ ذَلِكَ عَنَّا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَبِهِ وَإِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»
[ ١ / ١٨٩ ]
٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٩٠⦘ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ، مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِأَبِي مَسْعُودٍ: «إِنَّ الضَّلَالَةَ حَقُّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ»
[ ١ / ١٨٩ ]
٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا السَّرِيُّ بْنُ ⦗١٩١⦘ يَزِيدَ الْجَافُورِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا لَمْ تَعْرِفُوا مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَ، وَتُنْكِرُوا مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ، وَمَا دَامَ عَالِمُكُمْ يَتَكَلَّمُ بَيْنَكُمْ غَيْرَ خَائِفٍ»
[ ١ / ١٩٠ ]
٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗١٩٢⦘ حَيَّانَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْرٍ، - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَمْرُ الْمُفْظِعُ، وَالْحِمْلُ الْمُضَلِعُ، وَالشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ إِظْهَارُ الْبِدَعِ» قَالَ الشَّيْخُ ﵀: «فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَمِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى، وَمِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْحَقِّ وَالْعِلْمِ إِلَى الْجَهَالَةِ وَالْعَمَى»
[ ١ / ١٩١ ]
٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: ⦗١٩٣⦘ ثنا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِذَا وَقَعَ النَّاسُ فِي الشَّرِّ خِيلَ لَكَ فِي النَّاسِ إِسْوَةٌ فِي الشَّرِّ»
[ ١ / ١٩٢ ]
٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّمَّامُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ ⦗١٩٤⦘ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَيُوَطِّنَنَّ الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَفَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا لَمْ يَكْفُرْ، وَلَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً»، قِيلَ: وَمَا الْإِمَّعَةُ؟ قَالَ: " الَّذِي يَقُولُ: أَنَا مَعَ النَّاسِ إِنَّهُ لَا إِسْوَةَ فِي الشَّرِّ "
[ ١ / ١٩٣ ]
٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ بِأَرْدَبِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»
[ ١ / ١٩٥ ]
٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ»
[ ١ / ١٩٦ ]
٣٢ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ ⦗١٩٧⦘ سُلَيْمٍ الصَّوَّافُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ» قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ عَامِلِينَ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ مُتَمَسِّكِينَ، وَلِلْأَئِمَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مُتَّبِعِينَ، وَلِآثَارِ سَلَفِنَا، وَعُلَمَائِنَا مُقْتَفِينَ، وَبِهَدْيِ شُيُوخِنَا الصَّالِحِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ مُهْتَدِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ قَدْ جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَتْرَةً مِنَ الرُّسُلِ، وَدُرُوسًا لِلْأَثَرِ بِمَ هُوَ تَعَالَى بِلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، وَرِفْقِهِ بِأَهْلِ عِنَايَتِهِ، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ لَا يُخَلِّي كُلَّ زَمَانٍ مِنْ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحَمَلَةِ الْحُجَّةِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى، وَيَذُودُونَهُمْ عَنِ الرَّدَى يَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى، وَيُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى، وَيُبَصِّرُونَ بِعَوْنِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى، وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَالْغَبَا»
[ ١ / ١٩٦ ]
٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»
[ ١ / ١٩٨ ]
٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْأَنْمَاطِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، وَثنا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ لِهَذَا الْأَمْرِ - أَوْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ - عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ»
[ ١ / ١٩٩ ]
٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا ⦗٢٠٠⦘ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَةً عَلَى الدِّينِ عَزِيزَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
[ ١ / ١٩٩ ]
٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ هَاشِمٍ الْحُبُلِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، رَفَعَهُ قَالَ: «مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ، وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ يُحْيِي بِهِ ⦗٢٠١⦘ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا دَرَجَةٌ»
[ ١ / ٢٠٠ ]
٣٧ - وَقَالَ ﷺ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى خُلَفَائِي»، قَالُوا: مَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي، وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ»
[ ١ / ٢٠١ ]
٣٨ - وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «الْفَقِيهُ الْعَفِيفُ الزَّاهِدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ» ⦗٢٠٢⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَعَزَّ أَمْرَ اللَّهِ فَأَعَزَّهُ، وَأَبْقَى لِلَّهِ فَكَفَاهُ، وَلَجَأَ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ فَتَوَلَّاهُ»
[ ١ / ٢٠١ ]
٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّازُ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ كَانَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ» - يَعْنِي الرَّسُولَ وَالْعُلَمَاءَ - وَنَحْوُهُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ
[ ١ / ٢٠٢ ]
٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، ⦗٢٠٣⦘ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: «النَّاسُ فِي حُجُورِ عُلَمَائِهِمْ كَالصِّبْيَانِ فِي حُجُورِ آبَائِهِمْ»
[ ١ / ٢٠٢ ]
٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: الْعُلَمَاءُ سُرُجُ الْأَزْمِنَةِ، فَكُلُّ عَالِمٍ مِصْبَاحُ زَمَانِهِ فِيهِ يَسْتَضِيءُ أَهْلُ عَصْرِهِ " قَالَ: " وَكَانَ يُقَالُ: الْعُلَمَاءُ تَنْسَخُ مَكَايِدَ الشَّيْطَانِ " قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَحْيَا بِهِ الْحَقُّ وَالسُّنَنُ، وَيَمُوتُ بِهِ الْبَاطِلُ وَالْبِدَعُ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَهْلُ زَمَانِهِ، وَيُقَوِّي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ»
[ ١ / ٢٠٣ ]
٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا مَسْعُودٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ الْجُعْفِيَّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الْأَوَّلُ، حَتَّى يَعْلَمَ الْآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ»
[ ١ / ٢٠٤ ]
٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا ⦗٢٠٥⦘ أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: " إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ إِذَا تَنَسَّكَ أَنْ يُوَاخِيَ صَاحِبَ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا. وَعَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ: مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ وَالْأَعْجَمِيِّ إِذَا نَسَكَا أَنْ يُوَفَّقَا لِصَاحِبِ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُمَا عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ يَأْخُذُ فِيهِ مَا سَبَقَ إِلَيْهِ "
[ ١ / ٢٠٤ ]
٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفُضَيْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ الْمُلَائِيَّ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ ⦗٢٠٦⦘ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْجُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَايْئَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نُشُوئِهِ»
[ ١ / ٢٠٥ ]
٤٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ الشَّابَّ لَيَنْشَأُ، فَإِنْ آثَرَ أَنْ يُجَالِسَ أَهْلَ الْعِلْمِ كَادَ أَنْ يَسْلَمَ، وَإِنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِمْ كَادَ يَعْطَبُ» قَالَ الشَّيْخُ: «فَانْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَنْ تَصْحَبُونَ، وَإِلَى مَنْ تَجْلِسُونَ، وَاعْرَفُوا كُلَّ إِنْسَانٍ بِخِدْنِهِ، وَكُلَّ أَحَدٍ بِصَاحِبِهِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ صُحْبَةِ الْمَفْتُونِينَ، وَلَا جَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ إِخْوَانِ الْعَابِثِينَ، وَلَا مِنْ أَقْرَانِ الشَّيَاطِينِ، وَأَسْتَوْهِبُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ عِصْمَةً مِنَ الضَّلَالِ، وَعَافِيَةً مِنْ قَبِيحِ الْفِعَالِ»
[ ١ / ٢٠٦ ]
٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: ⦗٢٠٧⦘ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ، فَلْيُظْهِرْهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ١ / ٢٠٦ ]
٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٨⦘ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلَوْذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُظْهِرْهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ١ / ٢٠٧ ]
٤٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَعَنَ ⦗٢٠٩⦘ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَلْيُظْهِرِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ عِلْمَهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿»
[ ١ / ٢٠٨ ]
٤٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ البَسَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَظْهَرَتْ أُمَّتِي الْبِدَعَ، وَشُتِمَ أَصْحَابِي، فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ١ / ٢٠٩ ]
٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ، ⦗٢١٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الدُّنْيَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ يَرُدُّ بِهَا بَاطِلًا وَيُحِقُّ بِهَا حَقًّا أَفْضَلُ مِنْ هِجْرَةٍ مَعِي»
[ ١ / ٢٠٩ ]
٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ⦗٢١١⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ»
[ ١ / ٢١٠ ]
٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»
[ ١ / ٢١١ ]
٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقِ، قَالَ: ⦗٢١٢⦘ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْفَقَ عَبْدٌ نَفَقَةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نَفَقَةِ قَوْلٍ»
[ ١ / ٢١١ ]
٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: ⦗٢١٣⦘ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مِسْوَرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ قَطُّ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَتَّبِعُونَ أَمْرَهُ، وَيَهْتَدُونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أُمَرَاءٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ يُغَيِّرُونَ السُّنَنَ، وَيُظْهِرُونَ الْبِدَعَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ»
[ ١ / ٢١٢ ]
٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢١٤⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي الْمِصِّيصِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَيَلِي أُمَرَاءُ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ، وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ، فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ»
[ ١ / ٢١٣ ]
٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَمَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَعْنِي بِشْرًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ، يَقُولُ: «جَزَى اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا مَنْ أَعَانَ الْإِسْلَامَ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ»
[ ١ / ٢١٤ ]
باب ذكر ما افترضه الله تعالى نصا في التنزيل من طاعة الرسول ﷺ " أما بعد: فإن الله ﷿ بعث محمدا ﷺ رحمة للعالمين ومهيمنا على النبيين ونذيرا بين يدي عذاب شديد بكتاب أحكمت آياته وفصلت بيناته لا يأتيه الباطل من بين يديه،
بَابُ ذِكْرِ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَصًّا فِي التَّنْزِيلِ مِنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ " أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَمُهَيْمِنًا عَلَى النَّبِيِّينَ وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ بِكِتَابٍ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ وَفُصِّلَتْ بَيِّنَاتُهُ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، بَيَّنَ فِيهِ مَنَاهِجَ حُقُوقٍ افْتَرَضَهَا، وَمَعَالِمَ حُدُودٍ أَوْجَبَهَا إِيضَاحًا لِوَظَائِفِ دِينِهِ، وَإِكْمَالًا لِشَرَائِعِ تَوْحِيدِهِ، كُلُّ ذَلِكَ فِي آيَاتٍ أَجْمَلَهَا، وَبِأَلْفَاظٍ اخْتَصَرَهَا أَدْرَجَ فِيهَا مَعَانِيَهَا مِنْ ثُمَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِتَبْيِينِ مَا أَجْمَلَ، وَتَفْصِيلِ مَا أَدْرَجَ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] وَفَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ طَاعَةَ رَسُولِهِ، وَقَرَنَ ذَلِكَ بِطَاعَتِهِ، وَمُتَصِّلًا بِعِبَادَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مُخَالَفَتِهِ بِالتَّهْدِيدِ، وَتَوَاعَدَ عَلَيْهِ بَأَغْلَظِ الْوَعِيدِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]،
[ ١ / ٢١٥ ]
وَقَالَ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الَكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، وَقَالَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] "
[ ١ / ٢١٦ ]
٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ⦗٢١٧⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»
[ ١ / ٢١٦ ]
٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ إِلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ إِنْ قُبِضَ إِلَى سُنَّتِهِ»
[ ١ / ٢١٧ ]
٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: إِلَى كِتَابِهِ وَإِلَى الرَّسُولِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَإِلَى سُنَّتِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤] وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١]⦗٢١٩⦘ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونِ﴾ [النور: ٥١] وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونِ﴾ [النور: ٥٢]، وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦]، وَقَالَ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]، وَقَالَ: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، ⦗٢٢٠⦘ وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ [النور: ٦٢] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]، وَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ﴾ [الممتحنة: ٦] حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] كُلُّهَا فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ. وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ١٧]، وَقَالَ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ١] وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ⦗٢٢١⦘ وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [التغابن: ١٢]، وَقَالَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق: ١٠]، فِي آيَاتٍ أُخَرَ نَظَائِرَ لِهَذِهِ الْآيَاتِ، كُلُّهَا قَدْ قَرَنَ اللَّهُ ﷿ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ بِطَاعَتِهِ وَوَصَلَهَا بِفَرِيضَتِهِ، وَجَعَلَ أَمْرَهُ كَأَمْرِهِ، وَتَعَقَّبَهَا بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالزَّجْرِ، وَالتَّهْدِيدِ لِمَنْ حَادَ عَنْ أَمْرِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ أَوْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ حَرَجًا مِنْ قَضِيَّتِهِ أَوِ ابْتَدَعَ فِي سُنَّتِهِ، وَلَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ تَعَالَى عَلَى طَرِيقِ مَحَبَّتِهِ، وَأَرْشَدَنَا إِلَى سَبِيلِ هِدَايَتِهِ بِأَقْصَدِ الْمَذَاهِبِ، وَأَقْرَبِ الْمَسَالِكِ حِينَ أَعْلَمَنَا أَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ هِيَ فِي مُتَابَعَةِ نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ قَالَ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] فَمَنِ اتَّبَعَ رَسُولَهُ فِي سُنَّتِهِ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ مَحَبَّةَ اللَّهِ ﷿ بِكَسْبِهِ الْبَصِيرَةَ فِي إِيمَانِهِ فِيمَا أَحْكَمَهُ فِي قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَبِالْمَغْفِرَةِ وَالرُّضْوَانِ فِي مِيعَادِهِ. ⦗٢٢٢⦘ وَسُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: وَقَالَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَكْثَرُوا وَلَكِنْ نَجْمَعُهُ كُلَّهُ بِكَلِمَتَيْنِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ثُمَّ نَجْمَعُهُ كُلَّهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، فَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فِي سُنَّتِهِ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي فَرِيضَتِهِ "
[ ١ / ٢١٨ ]
باب ذكر ما جاءت به السنة من طاعة رسول الله ﷺ والتحذير من طوائف يعارضون سنن رسول الله ﷺ بالقرآن قال الشيخ: " وليعلم المؤمنون من أهل العقل والعلم أن قوما يريدون إبطال الشريعة ودروس آثار العلم والسنة، فهم يموهون على من قل
بَابُ ذِكْرِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ طَوَائِفَ يُعَارِضُونَ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْقُرْآنِ قَالَ الشَّيْخُ: " وَلْيَعْلَمِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ أَنَّ قَوْمًا يُرِيدُونَ إِبْطَالَ الشَّرِيعَةِ وَدُرُوسَ آثَارِ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ، فَهُمْ يُمَوِّهُونَ عَلَى مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ وَضَعُفَ قَلْبُهُ بِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَيَعْمَلُونَ بِهِ، وَهُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَهْرُبُونَ وَعَنْهُ يُدْبِرُونَ، وَلَهُ يُخَالِفُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا سُنَّةً رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهَا الْأَكَابِرُ عَنِ الْأَكَابِرِ وَنَقَلَهَا أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَمَنْ كَانَ مَوْضِعَ الْقُدْوَةِ وَالْأَمَانَةِ وَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِحَّتِهَا أَوْ حَكَمَ فُقَهَاؤُهُمْ بِهَا، عَارَضُوا تِلْكَ السُّنَّةَ بِالْخِلَافِ عَلَيْهَا وَتَلَقَّوْهَا بِالرَّدِّ لَهَا، وَقَالُوا لِمَنْ رَوَاهَا عِنْدَهُمْ: تَجِدُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ وَهَلْ نَزَلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ وَأْتُونِي بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ حَتَّى أُصَدِّقَ بِهَذَا، فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِنَّمَا تَرَقَّقَ عَنْ صَبُوحٍ وَيُسْرٍ خَبِيئًا فِي إِرْبِغَاءَ يَتَحَلَّى بِحِلْيَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُضْمِرُ عَلَى طَوِيَّةِ الْمُلْحِدِينَ، يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ بِدَعْوَاهُ وَيَجْحَدُهُ بِسِرِّهِ وَهَوَاهُ، فَسَبِيلُ الْعَاقِلِ الْعَالِمِ إِذَا سَمِعَ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَا جَاهِلًا فِي الْحَقِّ، خَبِيثًا فِي الْبَاطِنِ، يَا مَنْ
[ ١ / ٢٢٣ ]
خُطِّئَ بِهِ طَرِيقُ الرَّشَادِ وَسَبِيلُ أَهْلِ السَّدَادِ، إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وَمَا نَهَاكَ عَنْهُ فَرْضٌ عَلَيْكَ قَبُولُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَقَبُولِ سُنَّتِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ إِنَّمَا ذَكَرَ فَرَائِضَهُ وَأَوَامِرَهُ بِخِطَابٍ أَجْمَلَهُ، وَكَلَامٍ اخْتَصَرَهُ وَأَدْرَجَهُ، دَعَا خَلْقَهُ إِلَى فَرَائِضَ ذَكَرَ أَسْمَاءَهَا، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ بِأَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَعَانِيَهَا، وَيُوقِفَ الْأُمَّةَ عَلَى حُدُودِ شَرَائِعِهَا وَمَرَاتِبِهَا، فَقَالَ ﵎: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] فَرَبُّنَا تَعَالَى هُوَ الْمُنْزِلُ، وَنَبِيُّنَا ﷺ هُوَ الْمُبَيِّنُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وَقَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَقَالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]. فَلَوْ عَارَضَكَ مَنْ هُوَ فِي الزَّيْغِ هَالِكٌ، وَقَالَ لَكَ: إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي دَعَانِي اللَّهُ إِلَى إِقَامَتِهَا إِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ فِي عُمْرِي أَوْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ عَارَضَكَ فِي إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَقَالَ: إِنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ، أَوْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الَّتِي تُسِرُّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ سَبِيلُكَ أَنْ تَجْهَرَ بِهِ، وَمَا تَجْهَرُ بِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرِ سَبِيلُكَ أَنْ تُخَافِتَ بِهِ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:
[ ١ / ٢٢٤ ]
﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِالسَّعْيِ وَالذِّكْرِ وَلَيْسَ تَجِبُ عَلَيَّ صَلَاةٌ، وَإِنَّمَا أَذْكُرُ اللَّهَ بِلِسَانِي، وَأَنْصَرِفُ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ مِثْلُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ غَيْرِ خُطْبَةٍ، وَإِلَّا فَأَوْجِدْ لِي لِلْخُطْبَةِ وَصَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْجَهْرِ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَوْضِعًا، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِالزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَلْفُ دِينَارٍ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً دِينَارٌ وَاحِدٌ، أَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: إِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَلَا زَكَاةَ فِي الْحُبُوبِ، وَلَا الْبَهَائِمِ، أَوْ كَيْفَ تُعْطَى الزَّكَاةُ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَالْأَنْعَامِ؟، أَوْ قَالَ آخَرُ: إِنَّ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، وَالْإِمَاءَ، وَالْعَبِيدَ، وَالْعَقَارَاتِ، وَالسُّفُنَ، وَالثِّيَابَ الْفَاخِرَةَ، وَالْجَوَاهِرَ، وَالْيَوَاقِيتَ الَّتِي يَتَزَيَّنُ النَّاسُ، وَيَتَجَمَّلُونَ بِهَا مِنْ نَفِيسِ الْأَمْوَالِ، وَخَطِيرِ الْعِقْدِ وَالْأَمْلَاكِ، فَلِمَ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهَا؟، أَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: إِنِّي أَحُجُّ بِلَا إِحْرَامٍ، وَلَا أَخْلَعُ ثِيَابِي، وَلَا أَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُونَ، وَلَا أَمْتَنِعُ مِنْ جِمَاعِ النِّسَاءِ، وَأَسْتَعْمِلُ الطِّيبَ، وَلَا آتِي الْمِيقَاتَ، وَيُجْزِينِي طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ، وَالْعُمْرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ ﷿ إِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ أُصَلِّيهَا أَوْ هَدِيَّةٌ أُهْدِيهَا، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الْجِمَارَ لَا أَرْمِيهَا، أَوْ عَارَضَكَ فِي شُهُورِ رَمَضَانَ، وَقَالَ: إِنَّمَا فُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ الَّذِي فُرِضَ صِيَامُهُ إِنَّمَا هُوَ رَمَضَانُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الصَّوْمَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَإِنِ اسْتَعَطَ الرَّجُلُ أَوِ احْتَقَنَ، أَوِ ازْدَرَدَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، مِثْلُ
[ ١ / ٢٢٥ ]
الْحَصَى وَالنَّوَى وَالْحِجَارَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ صَوْمَهُ، أَوْ عَارَضَكَ آخَرُ فَقَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ مِيرَاثَ الْآبَاءِ لِلْأَبْنَاءِ وَالْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، فَأَنَا لَا أَمْنَعُ ابْنًا أَنْ يَرِثَ أَبَاهُ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ قَاتِلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، وَذَلِكَ الرَّجُلُ يَرِثُ زَوْجَتَهُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، وَالْأَمَةَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ سَمَّاهَا زَوْجَةً، وَقَدْ قَالَ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، وَمَاذَا كُنْتَ قَائِلًا لِرَجُلٍ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ آخِرِهِنَّ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا أَوْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فَمَا حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ غَيْرَهَا بِلَبَنٍ، فَمَا تَصْنَعُ بِبَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ بِمِثْلِهِنَّ مِنَ النَّسَبِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». نَعَمْ وَيُجْزِي أَيْضًا مِنْ لَبَنِ الْفَحْلِ مِثْلُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَغَيْرُ مَوْجُودٍ
[ ١ / ٢٢٦ ]
فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَبَاحَ كُلَّ مَا كَانَ بَعْدَ الْمُسَمَّيَاتِ، وَمَاذَا عَسَاكَ كُنْتَ قَائِلًا لِمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ وَصِيَّتِي إِنْ حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ لَأَبَوَيَّ، وَالْأَقْرَبِ مِنْ قَرَابَتِي، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]؟ وَمَا أَنْتَ قَائِلٌ لِمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: ٣٨] فَمَنْ سَرَقَ نَوَاةً فَمَا فَوْقَهَا فَهُوَ سَارِقٌ، فَأَنَا أَرَى قَطْعَ يَدِهِ مِنْ حَيْثُ سَرَقَهَا مِنْ حِرْزٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ سَارِقٌ، وَقَالَ لَكَ آخَرُ: الْيَدُ مِنَ الْأَنَامِلِ إِلَى الْمَنْكِبِ كُلُّهَا يَدٌ فَأَنَا أَقْطَعُ السَّارِقَ مِنْ مَنْكِبِهِ، وَقَالَ لَكَ آخَرُ: لَا أَقْطَعُ إِلَّا أَطْرَافَ أَنَامِلِهِ ". هَذَا وَشِبْهُهُ، وَمَا لَوِ اسْتَقْصَيْنَاهُ لَطَالَ الْكِتَابُ، وَكَثُرَ الْإِسْهَابُ، فَبِمَ إِذًا أَنْتَ قَاطَعٌ حُجَّتَهُ وَدَارِئٌ عَنْ نَفْسِكَ خُصَومَتَهُ؟ وَهَلْ لَكَ مَلْجَأٌ تَلْجَأُ إِلَيْهِ، أَوْ شَيْءٌ تُعَوِّلُ عَلَيْهِ غَيْرَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ طَاعَتَهُ فِيهَا وَقَبُولَهَا وَالْعَمَلَ بِهَا فَإِنْ قُلْتَ: وَمَا السُّنَّةُ الَّتِي هَذَا مَوْضِعُهَا؟ قِيلَ لَكَ هُوَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَهُ أَوْ فَعَلَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَيْكَ قَبُولُهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ فَاتِّبَاعُهُ هُدًى وَالتَّرْكُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعِنَادِ كُفْرٌ وَضَلَالٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَهْلُ إِلْحَادٍ وَزَيْغٍ وَضَلَالٍ يُكَذِّبُونَ سُنَّتَهُ وَيَجْحَدُونَ مَقَالَتَهُ، وَيَرُدُّونَ شَرِيعَتَهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِمْ مَا قَالَ ".
[ ١ / ٢٢٧ ]
٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِيًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ "
[ ١ / ٢٢٨ ]
٦١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ فَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ. هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ أَنَّهُ قَالَ: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ "
[ ١ / ٢٢٩ ]
٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّعْمَانِيُّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ⦗٢٣٠⦘ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا أَنْ يُوشِكَ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ١ / ٢٢٩ ]
٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٣١⦘ أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَابُ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ "
[ ١ / ٢٣٠ ]
٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجْيَانِ، قَالَ: ⦗٢٣٢⦘ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاجُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، عَنْ أَبِي عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " عَسَى أَحَدُكُمْ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: هَاتِ بِهِ قُرْآنًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ حَقٍّ قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَأَنَا أَقُولُهُ "
[ ١ / ٢٣١ ]
٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الشَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْبَرِيُّ، ⦗٢٣٣⦘ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَكُنَّا نَتَذَاكَرُ الْعِلْمَ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: لَا تَتَحَدَّثُوا إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: «إِنَّكَ لَأَحْمَقُ، أَوَجَدْتَ فِي الْقُرْآنِ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا لَا تَجْهَرُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا تَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ، وَالْعِشَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَالْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ تَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ». قَالَ عَلِيٌّ: وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ هَذَا صَاحِبَ بِدْعَةٍ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ زَلَّةٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عِمْرَانُ: لِمَا نَحْنُ فِيهِ يَعْدِلُ الْقُرْآنَ، أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ
[ ١ / ٢٣٢ ]
٦٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ ابْنُ خَالِ أَبِي ⦗٢٣٤⦘ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمَنَازِلِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي نَضْلَةَ الْمَالِكِيَّ، قَالَ: لَمَّا بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْجَامِعِ قَالَ: وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَالِسٌ، فَذَكَرُوا عِنْدَهُ السَّاعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنَا أَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا، وَالْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْأُولَى أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا؟ قَالَ: فَمِمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا الشَّأْنَ؟ أَلَسْتُمْ عَنَّا أَخَذْتُمُوهُ؟ وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَعَنَّا أَخَذْتُمُوهُ؟ أَوْ عَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ؟ وَفِي كَذَا وَكَذَا شَاةٍ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ كَذَا وَكَذَا بَعِيرٍ كَذَا وَكَذَا، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ لَا، قَالَ: فَعَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَلَسْتُمْ عَنَّا أَخَذْتُمُوهُ؟ وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذْتُمُوهُ عَنَّا؟ قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وَجَدْتُمْ طَوَّفُوا سَبْعًا، وَارْكَعُوا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ؟ هَلْ وَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ عَمَّنْ أَخَذْتُمُوهُ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا؟ وَأَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذْتُمُوهُ عَنَّا؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: ⦗٢٣٥⦘ فَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟، قَالُوا: لَا، قَالَ عِمْرَانُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ». قَالَ: أَوَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِأَقْوَامٍ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٣]، حَتَّى بَلَغَ ﴿شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]؟ قَالَ حَبِيبٌ: أَنَا سَمِعْتُ عِمْرَانَ يَقُولُ: الشَّفَاعَةُ نَافِعَةٌ دُونَ مَنْ يُسَبِّحُونَ
[ ١ / ٢٣٣ ]
٦٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: ⦗٢٣٦⦘ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ أَحْمَقُ أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، لَا تَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ عَدَّدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَنَحْوَهَا؟» ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَتَجِدُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مُفَسَّرًا؟ إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَحْكَمَ ذَلِكَ، وَإِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ ذَلِكَ»
[ ١ / ٢٣٥ ]
٦٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ⦗٢٣٧⦘ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ» قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ كَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَرَاكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَمَا لِيَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ الْمُصْحَفَ فَمَا وَجَدْتُهُ. قَالَ: " أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ "
[ ١ / ٢٣٦ ]
٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ⦗٢٣٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَرَفَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ» قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: مَا لِيَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: قَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: فَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟
[ ١ / ٢٣٧ ]
٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّانَاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَجَلَسَ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ، وَمِنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: فَجَاءَ الْحَسَنُ ⦗٢٤٠⦘ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَتَحَدَّثَا، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: مَا ذَنْبُهُمَا؟، فَقَالَ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَكَتَ الْحَسَنُ
[ ١ / ٢٣٩ ]
٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَجُلٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ ⦗٢٤١⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يَتَّبِعُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآثَارَهُ وَحَالَهُ وَأَفْعَالَهُ وَيَهْتَمُّ بِهِ»
[ ١ / ٢٤٠ ]
٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ " إِذَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، أَنَاخَ عِنْدَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي أَصْلِهَا إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِلْكَ الْإِدَاوَةَ قَالَ: وَقَالَ نَافِعٌ: وَأَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ، فَفَعَلَهُ "
[ ١ / ٢٤١ ]
٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ «يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيُصَلِّي فِيهَا، حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُبُّ تَحْتَهَا الْمَاءَ، حَتَّى لَا تَيْبَسَ»
[ ١ / ٢٤٢ ]
٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ، ⦗٢٤٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَمَرَّ بِمَكَانٍ، فَحَادَ عَنْهُ، فَسُئِلَ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا فَفَعَلْتُ»
[ ١ / ٢٤٢ ]
٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ " إِذَا رُئِيَ فِي طَرِيقٍ - كَأَنَّهُ ذَكَرَ كَلِمَةً مِنْ ⦗٢٤٤⦘ شِدَّةِ اتِّبَاعِهِ لِأَثَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فَإِنْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَصَقَ بِالْحَائِطِ، لَصَقَ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ: قَعَدَ، قَعَدَ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ: مَشَى، مَشَى " قَالَ الشَّيْخُ: «وَاللَّهِ هَذِهِ أَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ، وَالْمُؤْمِنِينَ، وَأَخْلَاقُ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ، الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ الْمُرْشَدِينَ، الَّذِينَ مَنِ اقْتَفَى آثَارَهُمْ، فَازَ وَنَجَا وَرَشَدَ، وَاهْتَدَى، وَمَنْ تَفَيَّأَ بِظِلِّهِمْ لَمْ يَظْمَأْ، وَلَمْ يَضْحَ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ ضَلَّ وَغَوَى، وَغَضِبَ عَلَيْهِ رَبُّ السَّمَاءِ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّقَاوَةِ وَالْعَمَاءِ، وَمِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى»
[ ١ / ٢٤٣ ]
٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: - وَأَحْسِبُهُ عَنَى ابْنَ بَكَّارٍ - قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَحْفَظُ ⦗٢٤٥⦘ مَا يَسْمَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ سَأَلَ مَنْ حَضَرَ عَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَفَعَلَ، وَكَانَ يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ، وَكَانَ يَعْتَرِضُ بِرَاحِلَتِهِ فِي كُلِّ طَرِيقٍ مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ: «أَتَحَرَّى أَنْ تَقَعَ رَاحِلَتِي عَلَى بَعْضِ أَخْفَافِ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ الشَّيْخُ: «فَلِلَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ دَقَّتْ فِطَنُهُمْ وَصَفَتْ أَذْهَانُهُمْ، وَتَعَالَتْ بِهِمُ الْهِمَمُ فِي اتِّبَاعِ نَبِيِّهِمْ، وَتَنَاهَتْ بِهِمُ الْمَحَبَّةُ، حَتَّى اتَّبَعُوهُ هَذَا الِاتِّبَاعَ، فَبِمِثْلِ هَدْيِ هَؤُلَاءِ الْعُقَلَاءِ إِخْوَانِي فَاهْتَدُوا، وَلِآثَارِهِمْ فَاقْتَفُوا تَرْشُدُوا، وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا»
[ ١ / ٢٤٤ ]
٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ⦗٢٤٦⦘ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، قَالَ: «لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، وَإِنِّي لَأَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ» قَالَ الشَّيْخُ: «هَذَا يَا إِخْوَانِي الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ الزَّيْغَ إِنْ هُوَ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ نَبِيِّهِ ﷺ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ زَمَانٍ أَضْحَى أَهْلُهُ يَسْتَهْزِئُونَ بِنَبِيِّهِمْ وَبِأَوَامِرِهِ، وَيَتَبَاهَوْنَ بِمُخَالَفَتِهِ، وَيَسْخَرُونَ بِسُنَّتِهِ؟ نَسْأَلُ اللَّهَ عِصْمَةً مِنَ الزَّلَلِ وَنَجَاةً مِنْ سُوءِ الْعَمَلِ»
[ ١ / ٢٤٥ ]
٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٢٤٧⦘ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «لَزِمَ السُّنَّةَ»
[ ١ / ٢٤٦ ]
٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سَلَمَةَ بْنَ ⦗٢٤٨⦘ الْأَكْوَعِ يُصَلِّي مِنْ وَرَاءِ الصُّنْدُوقِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لِي أَرَاكَ تُصَلِّي هَاهُنَا؟ قَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَحَرَّى هَذَا الْمَكَانَ»
[ ١ / ٢٤٧ ]
٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ. . . . قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ: لَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، وَسَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابَ، كَانَتْ صَخْرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْقَبْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَاتُوا هَذِهِ الصَّخْرَةَ» فَثَقُلَتْ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْرَجَهَا بِيَدِهِ، حَتَّى انْتَهَى بِهَا إِلَى رَأْسِ الْقَبْرِ، فَأَثْبَتَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ: وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَضَعُونَ ذَلِكَ عَلَى قُبُورِهِمْ، حَتَّى كَانَتْ إِمَارَةُ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ قَالَ: فَأُزِيلَتِ الصَّخْرَةُ عَنْ مَكَانِهَا، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ مُغْضَبًا، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا مَرْوَانُ، أَزَلْتَ شَيْئًا وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ "
[ ١ / ٢٤٨ ]
٨١ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٢٤٩⦘ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثُونَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: «أَلَا أَرَاكَ تُعَرِّضُ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ»
[ ١ / ٢٤٨ ]
٨٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، " أَنَّهُ رَأَى مُحْرِمًا عَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَنَهَى الْمُحْرِمَ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ بِنَزْعِ ثِيَابِي، فَقَرَأَ عَلَيْهِ ⦗٢٥٠⦘ ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] "
[ ١ / ٢٤٩ ]
٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ التُّجِيبِيُّ، بِمِصْرَ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «سَيَأْتِي أُنَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ، فَجَادِلُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ»
[ ١ / ٢٥٠ ]
٨٤ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «سَيَأْتِي أُنَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ»
[ ١ / ٢٥١ ]
٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ⦗٢٥٢⦘ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «إِلَى كِتَابِهِ، وَإِلَى الرَّسُولِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَإِلَى سُنَّتِهِ»
[ ١ / ٢٥١ ]
٨٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «إِلَى اللَّهِ إِلَى كِتَابِهِ، وَإِلَى الرَّسُولِ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»
[ ١ / ٢٥٢ ]
٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «لَزِمَ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ»
[ ١ / ٢٥٣ ]
٨٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «الْقُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ»
[ ١ / ٢٥٣ ]
٨٨ - قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: «السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ، وَلَيْسَ الْكِتَابُ قَاضِيًا عَلَى السُّنَّةِ»
[ ١ / ٢٥٣ ]
٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَكَانَ يَحْيَى يَقُولُ: «السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ الْقُرْآنُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ»
[ ١ / ٢٥٤ ]
٩٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ⦗٢٥٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ»
[ ١ / ٢٥٤ ]
٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] قَالَ: «الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ»
[ ١ / ٢٥٥ ]
٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ بَأَرْدَبِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ⦗٢٥٦⦘ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ». فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّ مِنْهُ ضَعْفًا، وَمِنْهُ وَقَارًا لِلَّهِ، فَقَالَ عِمْرَانُ: أَبَا حُجَيْنٍ، مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: رَجُلٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ: سَمِعَنِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَقُولُ: مِنْهُ ضَعْفٌ، وَمِنْهُ وَقَارٌ وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ الْيَوْمَ
[ ١ / ٢٥٥ ]
٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ⦗٢٥٧⦘ حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، خَرَجَ مَعَ رَجُلٍ أَرْضَ الرُّومِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ، وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسْرَةَ الذَّهَبِ بِالدَّنَانِيرِ، وَكِسْرَةَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرِّبَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَبَايَعُوا الذَّهَبَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظْرَةَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا أَرَى الرِّبَا يَكُونُ فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظْرَةٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللَّهُ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ، فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، وَبَلَدِكَ، وَلَا إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ، فَقَبَّحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ
[ ١ / ٢٥٦ ]
٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا بَاعَ كِسْرَةً مِنْ ⦗٢٥٨⦘ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ فُلَانٍ أُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ؟ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الرَّجُلِ: «أَنْ لَا تَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ»
[ ١ / ٢٥٧ ]
٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ لِرَجُلٍ: أَتَسْمَعُنِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا عَاجِلًا بِآجِلٍ، ثُمَّ أَنْتَ تُفْتِي بِمَا تُفْتِي، وَاللَّهِ، لَا يُؤْوِينِي وَإِيَّاكَ مَا عِشْتُ إِلَّا الْمَسْجِدُ»
[ ١ / ٢٥٨ ]
٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، وَاللَّفْظُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَصْطَادُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَتَكْسِرُ السِّنَّ» فَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: وَمَا بَأْسُ هَذَا؟، فَقَالَ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَقُولُ هَذَا وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا قَالَ الشَّيْخُ: «فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ فَشَتَّانِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْعُقَلَاءِ السَّادَةِ الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ الَّذِينَ مُلِئَتْ قُلُوبُهُمْ بِالْغَيْرَةِ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَالشُّحِّ عَلَى أَدْيَانِهِمْ، وَبَيْنَ زَمَانٍ أَصْبَحْنَا فِيهِ، وَنَاسٌ نَحْنُ مِنْهُمْ، وَبَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِهِمْ يَقْطَعُ رَحِمَهُ، وَيَهْجُرُ حَمِيمَهُ حِينَ عَارَضَهُ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَلَفَ أَيْضًا عَلَى قَطِيعَتِهِ، وَهُجْرَانِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِي صِلَةِ الْأَقْرَبِينَ، وَقَطِيعَةِ الْأَهْلِينَ. وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ - سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَكِيمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ - وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَظْعَنُونَ عَنْ أَوْطَانِهِمْ، وَيَنْتَقِلُونَ عَنْ بُلْدَانِهِمْ، وَيُظْهِرُونَ الْهِجْرَةَ لِإِخْوَانِهِمْ؛ لِأَجْلِ مَنْ عَارَضَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَوَقَّفَ عَنِ اسْتِمَاعِ سُنَّتِهِ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﷿، وَنَحْنُ نَلْقَى أَهْلَ الزَّيْغِ فِي ⦗٢٦٠⦘ صَبَاحِنَا وَالْمَسَاءِ، يَسْتَهْزِئُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَيُعَانِدُونَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَائِدِينَ عَنْهَا، وَمُلْحِدِينَ فِيهَا؟ سَلَّمَنَا اللَّهَ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ»
[ ١ / ٢٥٩ ]
٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: نَظَرْتُ فِي الْمُصْحَفِ فَوَجَدْتُ فِيهِ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا، ثُمَّ جَعَلَ يَتْلُو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] وَجَعَلَ يُكَرِّرُهَا، وَيَقُولُ: وَمَا الْفِتْنَةُ الشِّرْكُ، لَعَلَّهُ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الزَّيْغِ فَيَزِيغَ فَيُهْلِكَهُ، وَجَعَلَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، وَقَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ رَدَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ، فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ» قَالَ الشَّيْخُ: " فَاللَّهَ اللَّهَ إِخْوَانِي احْذَرُوا مُجَالَسَةَ مَنْ قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ ⦗٢٦١⦘ فَزَاغَ قَلْبُهُ، وَعَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ، وَاسْتَحْكَمَتْ لِلْبَاطِلِ نُصْرَتُهُ، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي عَشْوَاءَ، وَيَعْشُو فِي ظُلْمَةٍ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَافْزَعُوا إِلَى مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] "
[ ١ / ٢٦٠ ]
٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ التَّمَّارِ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أُحْرِمُ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ؟، فَقَالَ لَهُ: «بَلْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَحْرَمْتُ أَنَا مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: ⦗٢٦٢⦘ " ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] "
[ ١ / ٢٦١ ]
٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَوْسَعَ، وَالْبُرُّ أَفْضَلُ مِنَ التَّمْرِ قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْلُكَهُ»
[ ١ / ٢٦٢ ]
١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِئُ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٦٣⦘ سَوَادَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَعُمَرُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّاسِ «لَا رَأْيَ لِأَحَدٍ مَعَ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»
[ ١ / ٢٦٢ ]
١٠١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: " السُّنَّةُ سُنَّتَانِ: سُنَّةٌ الْأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، وَسُنَّةٌ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَتَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ " ⦗٢٦٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ: " وَأَنَا أَشْرَحُ لَكُمْ طَرَفًا مِنْ مَعْنَى كَلَامِ مَكْحُولٍ، يَخُصُّكُمْ وَيَدْعُوكُمْ إِلَى طَلَبِ السُّنَنِ، الَّتِي طَلَبُهَا وَالْعَمَلُ بِهَا فَرْضٌ، وَالتَّرْكُ لَهَا وَالتَّهَاوُنُ بِهَا كُفْرٌ. فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ السُّنَنَ الَّتِي لَزِمَ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ عِلْمُهَا وَالْبَحْثُ، وَالْمَسْأَلَةُ عَنْهَا، وَالْعَمَلُ بِهَا، هِيَ السُّنَنُ الَّتِي وَرَدَتْ تَفْسِيرًا لِجُمْلَةِ فَرْضِ الْقُرْآنِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ وَجْهُ الْعَمَلِ بِهِ، إِلَّا بِلَفْظٍ ذِي بَيَانٍ وَتَرْجَمَةٍ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وَقَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَقَالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وَقَالَ: ﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [التوبة: ٢٠]، وَقَالَ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، وَقَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَلَيْسَ أَحَدٌ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجُمَلُ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ﷿ دُونَ تَفْسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْقِيفِ وَالتَّحْدِيدِ وَالتَّرْتِيبِ، فَفَرْضٌ عَلَى الْأُمَّةِ عِلْمُ السُّنَنِ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ⦗٢٦٥⦘ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْجُمَلِ مِنْ فَرَائِضِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهَا أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَكْمَلَ اللَّهُ بِهِمَا الدِّينَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَمَعَ لَهُمْ بِهِمَا مَا يَأْتُونَ وَمَا يَتَّقُونَ، فَلِذَلِكَ صَارَ الْأَخْذُ بِهَا فَرْضًا، وَتَرْكُهَا كُفْرًا وَأَنَا أَذْكُرُ حَدِيثًا يَحْتَجُّ بِهِ الْمُبْطِلُونَ لِلشَّرِيعَةِ، وَيَحْتَالُ بِهِ الْمُمَوِّهُونَ وَأَهْلُ الْخَدِيعَةِ لِيَعْرِفَهُ إِخْوَانُنَا، فَيَرُدُّوهُ عَلَى مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ رَجُلٌ جَرَّحَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَأَئِمَّةُ الْمُحَدِّثِينَ وَأَسْقَطُوهُ، حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ بَوَاطِيلَ وَأَنْكَرَهَا الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ، يُعْرَفُ هَذَا الرَّجُلُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ "
[ ١ / ٢٦٣ ]
١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّاجِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، ⦗٢٦٦⦘ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْوَقَّاصِيَّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُمَرُ، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ ثُمَّ يُكَذِّبُنِي، مَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ وَافَقَهُ، فَأَنَا قُلْتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ فَلَمْ أَقُلْهُ». قَالَ ابْنُ السَّاجِيِّ: قَالَ أَبِي ﵀: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ، وَالزَّنَادِقَةُ وَضَعَتْ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ الشَّيْخُ: " وَصَدَقَ ابْنُ السَّاجِيِّ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كِتَابُ اللَّهِ يُخَالِفُهُ، وَيُكَذِّبُ قَائِلَهُ وَوَاضِعَهُ، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ، ⦗٢٦٧⦘ وَالسُّنَّةُ الْمَاضِيَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرُدُّهُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] " وَالَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ ﷿ أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ، وَلَا نَضْرِبَ لِمَقَالَتِهِ ﵇ الْمَقَايِيسَ، وَلَا نَلْتَمِسَ لَهَا الْمَخَارِجَ، وَلَا نُعَارِضَها بِالْكِتَابِ، وَلَا بِغَيْرِهِ، وَلَكِنْ نَتَلَقَّاهَا بِالْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّسْلِيمِ إِذَا صَحَّتْ بِذَلِكَ الرِّوَايَةُ. وَأَمَّا السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ عَنْهُ ﷺ الَّتِي تُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ الَّتِي نَقَلَهَا أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ، فَهُوَ: مَا حَدَّثَنَا "
[ ١ / ٢٦٥ ]
١٠٣ - أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَا الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٢٦٨⦘ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ أَهْنَاهُ، وَأَتْقَاهُ، وَأَهْدَاهُ» وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَعْمَشُ فِي حَدِيثِهِ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ.
١٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵇ قَوْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ. " فَالَّذِي ذَكَرْتُهُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَضَضْتُ عَلَيْهِ مِنَ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، وَاقْتِفَاءِ أَثَرِهِ مُوَافِقٌ كُلُّهُ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَهُوَ طَرِيقُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَلَيْهِ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ، الَّتِي مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَهَا وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا. فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَاحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْعُقَلَاءُ، فَلَا يُعَارِضْهُ بِرَأْيِهِ، وَهَوَى نَفْسِهِ، فَيُصِيبَهُ مَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: ⦗٢٦٩⦘ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ هَاهُنَا؟ هِيَ وَاللَّهِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَالْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] يَقُولُ: حَتَّى لَا يَكُونَ شِرْكٌ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] يَقُولُ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ أَشَدُّ مِنْ قَتْلِكُمْ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَالِ وَوَفَّقْنَا وَإِيَّاكُمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ "
[ ١ / ٢٦٧ ]
باب ذكر ما نطق به الكتاب نصا في محكم التنزيل بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة أما بعد: فاعلموا يا إخواني وفقنا الله وإياكم للسداد والائتلاف، وعصمنا وإياكم من الشتات والاختلاف، أن الله ﷿ قد أعلمنا اختلاف الأمم الماضين قبلنا وإنهم تفرقوا واختلفوا
بَابُ ذِكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ نَصًّا فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْفُرْقَةِ أَمَّا بَعْدُ: فَاعْلَمُوا يَا إِخْوَانِي وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلسَّدَادِ وَالِائْتِلَافِ، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الشَّتَاتِ وَالِاخْتِلَافِ، أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَعْلَمَنَا اخْتِلَافَ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ قَبْلَنَا وَإِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا فَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ حَتَّى صَارَ بِهِمُ الِاخْتِلَافُ إِلَى الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَالْكَذِبِ عَلَيْهِ وَالتَّحْرِيفِ لِكِتَابِهِ، وَالتَّعْطِيلِ لِأَحْكَامِهِ، وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِهِ، وَأَعْلَمَنَا تَعَالَى أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ إِلَى الْفُرْقَةِ بَعْدَ الْأُلْفَةِ، وَالِاخْتِلَافِ بَعْدَ الِائْتِلَافِ، هُوَ شِدَّةُ الْحَسَدِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَبَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَأَخْرَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْجُحُودِ بِالْحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدِّهِمُ الْبَيَانَ الْوَاضِحَ بَعْدَ صِحَّتِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَجَمِيعُهُ قَدْ قَصَّهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا، وَأَوْعَزَ فِيهِ إِلَيْنَا، وَحَذَّرَنَا مِنْ مُوَاقَعَتِهِ، وَخَوَّفَنَا مِنْ مُلَابَسَتِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا، وَطَوَائِفَ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا، وَسَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ نَبَأِ مَا قَدْ أَعْلَمَنَاهُ مَوْلَانَا الْكَرِيمُ، وَمَا قَدْ عَلِمَهُ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَتَبَةِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَنِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَصِيرَةٌ لِمَنْ عَلِمَهُ، وَنَسِيَهُ، وَلِمَنْ غَفَلَهُ أَوْ جَهِلَهُ، وَيَمْتَحِنُ اللَّهُ بِهِ مَنْ خَالَفَهُ وَجَحَدَهُ، بِأَلَّا يَجْحَدَهُ إِلَّا الْمُلْحِدُونَ،
[ ١ / ٢٧٠ ]
وَلَا يُنْكِرَهُ إِلَّا الزَّائِغُونَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩]
[ ١ / ٢٧١ ]
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ٩٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: ١٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] " قَالَ الشَّيْخُ: " إِخْوَانِي فَهَذَا نَبَأُ قَوْمٍ فَضَلَّهُمُ اللَّهُ وَعَلَّمَهُمْ وَبَصَّرَهُمْ وَرَفَعَهُمْ، وَمَنَعَ ذَلِكَ آخَرِينَ إِصْرَارُهُمْ عَلَى الْبَغِيِّ عَلَيْهِمْ، وَالْحَسَدُ لَهُمْ إِلَى مُخَالَفَتِهِمْ، وَعَدَاوَتِهِمْ، وَمُحَارَبَتِهِمْ، فَاسْتَنْكَفُوا أَنْ يَكُونُوا لِأَهْلِ الْحَقِّ تَابِعِينَ، وَبِأَهْلِ الْعِلْمِ مُقْتَدِينَ فَصَارُوا أَئِمَّةً مُضِلِّينَ وَرُؤَسَاءَ فِي الْإِلْحَادِ مَتْبُوعِينَ رُجُوعًا عَنِ الْحَقِّ، وَطَلَبَ الرِّيَاسَةِ، وَحُبًّا لِلِاتِّبَاعِ وَالِاعْتِقَادِ. وَالنَّاسُ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَسْرَابٌ كَالطَّيْرِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَوْ ظَهَرَ لَهُمْ مَنْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ مَنْ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ، لَوَجَدَ عَلَى ذَلِكَ أَتْبَاعًا وَأَشْيَاعًا، فَقَدْ ذَكَرْتُ مَا حَضَرَنِي مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي عَابَ اللَّهُ فِيهَا الْمُخْتَلِفِينَ، وَذَمَّ بِهَا الْبَاغِينَ، وَأَنَا الْآنَ أَذْكُرُ لَكَ
[ ١ / ٢٧٢ ]
الْآيَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ الَّتِي حَذَّرَنَا فِيهَا رَبُّنَا وَتَعَالَى مِنَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَأَمَرَنَا بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِلَافِ، نَصِيحَةً لِإِخْوَانِنَا وَشَفَقَةً عَلَى أَهْلِ مَذْهَبِنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ حَذَّرَنَا مِنْ مُوَاقَعَةِ مَا أَتَاهُ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُصِيبَنَا مَا أَصَابَهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُمْ عَنِ الْحَقِّ رَجَعُوا، وَمِنْ بَعْدِ الْبَيَانِ اخْتَلَفُوا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣]،
[ ١ / ٢٧٣ ]
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١] فَهَلْ بَقِيَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا الْبُرْهَانِ أَوْ أَشْفَى مِنْ هَذَا الْبَيَانِ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ خَلَقَ خَلْقًا لِلِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ، وَحَذَّرْنَا أَنْ نَكُونَ كُهْمٌ لَهُمْ، وَاسْتَثْنَى أَهْلَ رَحْمَتِهِ لِنُوَاظِبَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨] ثُمَّ حَذَّرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتَّبِعَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ وَآرَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩]، وَقَالَ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]،
[ ١ / ٢٧٤ ]
وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُمْ بَيَّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: ١٦]، وَقَالَ ﷿ فِيمَا ذَمَّ بِهِ الْمُخَالِفِينَ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] "
[ ١ / ٢٧٥ ]
١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ⦗٢٧٦⦘ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨]، وَقَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: ١٥٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: ١٠٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣]. وَنَحْوُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَمَاعَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي دِينِ اللَّهِ»
[ ١ / ٢٧٥ ]
١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سُئِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، عَنِ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، مَا يُوقِعُهُمَا بَيْنَ النَّاسِ؟ قَالَ: «الْبَغِيُّ وَالْحَسَدُ وَمَا يُلَائِمُهُمَا مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَمَا يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَامَّةِ مِنَ النِّقْمَةِ» ⦗٢٧٩⦘ الْجُزْءُ الثَّانِي
[ ١ / ٢٧٧ ]
بَابُ ذِكْرِ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْفُرْقَةِ
[ ١ / ٢٨١ ]
١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَرْكُ السُّنَّةِ الْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ».
[ ١ / ٢٨١ ]
١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٨٢⦘ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الطَّاعَةَ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»
[ ١ / ٢٨١ ]
١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةَ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ»
[ ١ / ٢٨٢ ]
١١٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اعْتَرَضَ أُمَّتِي لَا يَحْتَشِمُ مِنْ بَرِّهَا، وَلَا فَاجِرِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي، وَمَنْ خَالَفَ الطَّاعَةَ، وَفَارَقَ ⦗٢٨٣⦘ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ، فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ»
[ ١ / ٢٨٢ ]
١١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ نَافِعٍ الْأُرْسُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ». وَذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ مِثْلَهُ، وَقَوْلُهُ: ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادٍ هُوَ خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ أَيُّوبُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ
[ ١ / ٢٨٣ ]
١١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٨٤⦘ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَخَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ، فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا، وَفَاجِرَهَا، لَا يُحَاشِي مُؤْمِنًا لِإِيمَانِهِ، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ بِعَهْدِهِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ أَوْ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبِيَّةِ، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ»
[ ١ / ٢٨٣ ]
١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ ⦗٢٨٥⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ»
[ ١ / ٢٨٤ ]
١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْلَفْ، وَيَشْهَدَ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ أَلَا مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ، فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ وَمَنْ سَاءَتْهُ خَطِيئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ١ / ٢٨٥ ]
١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ ⦗٢٨٦⦘ الْخَطَّابِ، قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَامَ فِينَا كَمَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ، حَتَّى يَحْلِفَ الْإِنْسَانُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا، وَيَشْهَدُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا، فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا»
[ ١ / ٢٨٥ ]
١١٥ - «وَمَنْ سُرَّتُهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ١ / ٢٨٦ ]
١١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الدَّارِمِيُّ، بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ، بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا كَمُقَامِي، فَقَالَ: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ ⦗٢٨٧⦘ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا»
[ ١ / ٢٨٦ ]
١١٦ - «وَمَنْ سُرَّتُهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ١ / ٢٨٧ ]
١١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ»
[ ١ / ٢٨٧ ]
١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا خَلَفٍ الْأَعْمَى، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أُمَّتِيَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ»
[ ١ / ٢٨٨ ]
١١٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٨٩⦘ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ الْجَمَاعَةِ، فَمَنْ شَذَّ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ بِشُذُوذِهِ»
[ ١ / ٢٨٨ ]
١٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَزْيَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو صَادِقٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَقَدْ نَزَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»
[ ١ / ٢٨٩ ]
١٢١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ ⦗٢٩٠⦘ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»
[ ١ / ٢٨٩ ]
١٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»
[ ١ / ٢٩٠ ]
١٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَارَقَ الْإِسْلَامَ»
[ ١ / ٢٩٠ ]
١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ، عَنْ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ. قَالَ: أَبُو الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، ⦗٢٩٢⦘ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ، حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ. . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ "
[ ١ / ٢٩١ ]
١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ: بِالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ "
[ ١ / ٢٩٢ ]
١٢٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٢٩٣⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا وَخَطَّ عَنْ يَمِينِ الْخَطِّ وَعَنْ شِمَالِهِ خُطَطًا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا صِرَاطُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا، وَهَذِهِ السُّبُلُ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] "
[ ١ / ٢٩٢ ]
١٢٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ ⦗٢٩٤⦘ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَطًّا، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِ الْخَطِّ وَيَسَارِهِ، وَقَالَ: «هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» ثُمَّ تَلَا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يَعْنِي الْخُطُوطَ الَّتِي عَنْ يَسَارِهِ وَيَمِينِهِ
[ ١ / ٢٩٣ ]
١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْفَقِيهُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِ ذَلِكَ الْخَطِّ، وَعَنْ شِمَالِهِ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ، وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]
[ ١ / ٢٩٤ ]
١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٩٥⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَخَطَّ خَطًّا هَكَذَا أَمَامَهُ، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» وَخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّيْنِ عَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: «هَذِهِ سُبُلُ الشَّيْطَانِ»، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ، ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ ١ / ٢٩٤ ]
١٢٩ - رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» ثُمَّ خَطَّ بِيَدِهِ خُطَطًا، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ السُّبُلُ» ثُمَّ قَالَ: «عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» الْحَدِيثَ
[ ١ / ٢٩٥ ]
١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَسَّاسُ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ ⦗٢٩٦⦘ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَصَابَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْفُرْقَةِ، فَإِنْ أَصَابَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
[ ١ / ٢٩٥ ]
١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنَبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورٌ، وَأَبْوَابٌ مُفَتَّحَةُ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تُعَوِّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَفْتَحَهُ، فَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّورُ حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ، وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ "
[ ١ / ٢٩٦ ]
١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ، يَأْخُذُ السَّيْرَةَ وَالْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ»
[ ١ / ٢٩٧ ]
١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا يَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا يُحِبُّونَ فِي ⦗٢٩٨⦘ الْفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهَا، ثُمَّ يَنْقُصُ، وَيُدْبِرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَفْشُوَ الْفَاقَةُ، وَتُقْطَعَ الْأَرْحَامُ حَتَّى لَا يَخَافَ الْغَنِيُّ إِلَّا الْفَقْرَ، وَحَتَّى لَا يَجِدُ الْفَقِيرُ مَنْ يَعْطِفُ عَلَيْهِ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ١ / ٢٩٧ ]
١٣٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] قَالَ: «الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ»
[ ١ / ٢٩٨ ]
١٣٥ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ⦗٢٩٩⦘ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ هَذَا الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ يَحْتَضِرُهُ الشَّيَاطِينُ يُنَادُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلُمَّ هَذَا الصِّرَاطَ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ»
[ ١ / ٢٩٨ ]
١٣٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: " تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامَ، فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُ الْإِسْلَامَ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَالَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، فَحَدَّثْتُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: صَدَقَ وَنَصَحَ، فَحَدَّثْتُ بِهِ حَفْصَةَ بِنْتَ ⦗٣٠٠⦘ سِيرِينَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهَذَا مُحَمَّدًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: فَحَدِّثْهُ إِذًا
[ ١ / ٢٩٩ ]
١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَارٌ، كَانَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَجَاءَ جَابِرٌ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ افْتِرَاقِ النَّاسِ، وَمَا أَحْدَثُوا، فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا»
[ ١ / ٣٠٠ ]
١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ دَلَوَيْهِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»
[ ١ / ٣٠١ ]
١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ أَبُو عُثْمَانَ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ⦗٣٠٢⦘ أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، أَوْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ شَكَّ إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ جَاءَكُمْ يُفَرِّقُ بَيْنَ جَمَاعَتِكُمْ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ»
[ ١ / ٣٠١ ]
١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ ⦗٣٠٣⦘ شُعْبَةَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ، وَكَانُوا شِيَعًا، هُمْ أَيصْحَابُ الْبِدَعِ، وَالْأَهْوَاءِ، إِنَّ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً إِلَّا أَصْحَابَ الْبِدَعِ لَيْسَتْ لَهُمْ تَوْبَةٌ، هُمْ مِنِّي بَرَاءُ، وَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ»
[ ١ / ٣٠٢ ]
١٤١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا جُبَارُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: بَكَى فُضَيْلٌ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مِنْكُمْ بَرِيئًا إِنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ⦗٣٠٤⦘ «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ، وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ»، فَأَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ اللَّهُ مِنَّا فِي شَيْءٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ
[ ١ / ٣٠٣ ]
بَابُ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَالْأَخْذِ بِهَا، وَفَضْلِ مَنْ لَزِمَهَا
[ ١ / ٣٠٥ ]
١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ⦗٣٠٦⦘ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ، قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ⦗٣٠٧⦘ ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فَدَخَلْنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ، وَعَائِدِينَ، وَمُقْتَبِسِينَ، فَقَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟، فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ بَعْدِي، فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»
[ ١ / ٣٠٥ ]
١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَأَدْرَكْتُ عُبَادَةَ وَوَعَيْتُ ⦗٣٠٨⦘ عَنْهُ، وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ: " اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ، حَتَّى يَأْخُذَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، فَيُوشِكُ أَنَّ الرَّجُلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَمَا بَالُ النَّاسِ لَا يَتْبَعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، وَاتَّقُوا زَيْغَةَ الْحُكْمِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِيِّ الْحَكِيمِ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ " قَالَ: «اجْتَنِبُوا مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ كُلَّ مُتَشَابِهٍ الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ» قُلْتَ: هَذَا، وَلَا يَنْأَى بِكَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يُرَاجِعُ، وَتَلَقَّ الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتَهُ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا
[ ١ / ٣٠٧ ]
١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: ثنا ⦗٣٠٩⦘ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْنٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي وَثَبَتَ نَجَا، وَمَنْ أَفْرَطَ مَرَقَ، وَمَنْ خَالَفَ هَلَكَ»
[ ١ / ٣٠٨ ]
١٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣١٠⦘ جَعْفَرٍ الطَّالِبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي فِي دِينِهِ فِي الْهَرْجِ لَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ»
[ ١ / ٣٠٩ ]
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ⦗٣١١⦘ أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى الْهُدَى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»
[ ١ / ٣١٠ ]
١٤٧ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، ⦗٣١٢⦘ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَعَلَ فِي أَمْرِنَا مَا لَا يَجُوزُ فَهُوَ رَدٌّ» وَمِنْ طَرِيقٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»
[ ١ / ٣١١ ]
١٤٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُفَيْرٍ، ⦗٣١٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: «صَبَّحَكُمْ أَوْ مَسَّاكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»
[ ١ / ٣١٢ ]
١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَأَبِي وَائِلٍ، ⦗٣١٤⦘ أَنَّ نَاسًا صَحِبُوا أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ، قَالَ ابْنُ سُلَيْمَانَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَهَذِهِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ». «وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِمُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ»
[ ١ / ٣١٣ ]
١٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «لَزِمَ السُّنَّةَ»
[ ١ / ٣١٤ ]
١٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»
[ ١ / ٣١٥ ]
١٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ»
[ ١ / ٣١٥ ]
١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا إِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»
[ ١ / ٣١٦ ]
١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، ⦗٣١٧⦘ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا، قَالَ: " قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ "
[ ١ / ٣١٦ ]
١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَضْرَمِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: " قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ "
[ ١ / ٣١٧ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ ⦗٣١٨⦘ مِسْكِينٍ، قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ إِذَا تَلَا: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] قَالَ: «إِنَّكُمْ قَدْ قُلْتُمْ رَبُّنَا اللَّهُ فَاسْتَقِيمُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَطَاعَتِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ، فَالِاسْتِقَامَةُ أَنْ تَلْبَثَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ، ثُمَّ لَا تَمْرُقُ مِنْهَا، وَلَا تُخَالِفُهَا، وَلَا تَشُذُّ عَنِ السُّنَّةِ، وَلَا تَخْرُجُ عَنْهَا، فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مِنَ الْإِسْلَامِ مُنْقَطِعٌ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَتَصَرُّفَ الْأَخْلَاقِ، وَاجْعَلُوا الْوَجْهَ وَاحِدًا، وَالدَّعْوَةَ وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ، وَذَا لِسَانَيْنِ كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ»
[ ١ / ٣١٧ ]
١٥٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ⦗٣١٩⦘ يُونُسَ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ»
[ ١ / ٣١٨ ]
١٥٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْصِنِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَاتَّبِعِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ، وَلَا تَبْتَدِعْ»
[ ١ / ٣١٩ ]
١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْبَزَّارِ الْعُكْبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَاذِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ ⦗٣٢٠⦘ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: «الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا، فَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَذَهَابُ الْعِلْمِ ذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ»
[ ١ / ٣١٩ ]
١٦٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا، فَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ، وَذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهُ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ»
[ ١ / ٣٢٠ ]
١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الِاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ»
[ ١ / ٣٢٠ ]
١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «أَيُّهَا ⦗٣٢١⦘ النَّاسُ إِنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ بَعْدَ السُّنَّةِ فِي ضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلَا فِي هُدًى تَرَكَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً، فَقَدْ بُيِّنَتِ الْأُمُورُ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ»
[ ١ / ٣٢٠ ]
١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ، فِيمَا قَدْ جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مَئُونَتَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعْ إِنْسَانٌ بِدْعَةً، إِلَّا قُدِّمَ قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا، وَعِبْرَةٌ فِيهَا فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ سَنَّ السُّنَنَ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَالتَّعَمُّقِ وَالْحُمْقِ، فَإِنَّ السَّابِقِينَ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كَفُّوا، وَكَانُوا هُمْ أَقْوَى عَلَى الْبَحْثِ، وَلَمْ يَبْحَثُوا»
[ ١ / ٣٢١ ]
١٦٤ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمَوْلَى الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الرَّبَضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، ⦗٣٢٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى رَجُلٍ: " سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ مِمَّا جَرَتْ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مَئُونَتَهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ قَطُّ، إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا، وَعِبْرَةٌ فِيهَا، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، فَإِنَّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ لَكَ عِصْمَةٌ، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَالْحُمْقِ، وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ بِمَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كَفُّوا، وَلَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ أَقْوَى، وَبِفَضْلِ مَا فِيهِ - لَوْ كَانَ - أَحْرَى، فَإِنَّهُمُ السَّابِقُونَ، وَلَئِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ قُلْتَ حَدَثَ بَعْدَهُمْ حَدَثٌ، فَمَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنْ خَالَفَ سَبِيلَهُمْ، وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ تَكَلَّمُوا مِنْهُ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مَقَصِّرٌ، وَلَا فَوْقَهُمْ مُحْسِنٌ لَقَدْ قَصُرَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ، فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ آخَرُونَ، فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ١ / ٣٢١ ]
١٦٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٣٢٣⦘ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «لَزِمَ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ»
[ ١ / ٣٢٢ ]
١٦٦ -: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حَوْشَبٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «اسْتَقَامَ»
[ ١ / ٣٢٣ ]
١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: " ثَلَاثٌ لَا تَنْفَعُ اثْنَتَانِ دُونَ الثَّالِثَةِ: الْإِيمَانُ، وَالصَّلَاةُ، وَالْجَمَاعَةُ "
[ ١ / ٣٢٣ ]
١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٢٤⦘ بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ وَالتَّبَدُّعَ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»
[ ١ / ٣٢٣ ]
١٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ وَالتَّنَطُّعَ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»
[ ١ / ٣٢٤ ]
١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ⦗٣٢٥⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانُوا لَا يَخْتَلِفُونَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي خَمْسٍ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ السُّنَّةِ سَنَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى، وَإِنَّ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ»
[ ١ / ٣٢٤ ]
١٧١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٢٦⦘ أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»
[ ١ / ٣٢٥ ]
١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ الدِّينَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ قُرَيْشٍ الْأَيَامِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَابِسٍ، عَنْ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَأَحْسَنَ السُّنَنِ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَشْرَفَ الْقَتْلِ مَوْتُ الشُّهَدَاءِ، وَأَغَرَّ الضَّلَالَةِ الضَّلَالَةُ بَعْدَ ⦗٣٢٧⦘ الْهُدَى، وَخَيْرَ الْعِلْمِ مَا نَفَعَ، وَخَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ، وَشَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ» وَذَكَرَ الْخُطْبَةَ بِطُولِهَا فَاخْتَصَرْتُهَا أَنَا
[ ١ / ٣٢٦ ]
١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُذَكِّرُ كُلَّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَقُولُ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَشَرَّ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الْكَذِبِ»
[ ١ / ٣٢٧ ]
١٧٣ - وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُقْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَ مُقْبِلٌ، وَيُوشِكُ أَنْ يَبْلُغَ نِهَايَتَهُ، ثُمَّ يُدْبِرُ، وَيَنْقُصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَفْشُوَ الْفَاقَةُ، وَتُقْطَعَ الْأَرْحَامُ، حَتَّى لَا يَخْشَى الْغَنِيُّ إِلَّا الْفَقْرَ، وَلَا يَجِدَ الْفَقِيرُ مَنْ يَعْطِفُ عَلَيْهِ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْكُو إِلَى أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ، وَجَارُهُ غَنِيُّ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَحَتَّى إِنَّ السَّائِلَ لَيَطُوفُ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ لَا يُوضَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ١ / ٣٢٧ ]
١٧٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «اتَّبِعُوا، وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ»
[ ١ / ٣٢٧ ]
١٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، ⦗٣٢٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «اتَّبِعُوا، وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»
[ ١ / ٣٢٧ ]
١٧٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَعَلَيْكُمْ بِالتُؤَدَةِ، فَإِنَّكَ أَنْ تَكُونَ تَابِعًا فِي الْخَيْرِ، خَيْرًا مِنْ أَنْ تَكُونَ رَأْسًا فِي الشَّرِّ»
[ ١ / ٣٢٨ ]
١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَعَلَيْكُمْ بِالتُؤَدَةِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ تَابِعًا فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَأْسًا فِي الضَّلَالَةِ»
[ ١ / ٣٢٨ ]
١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣٢٩⦘ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الِاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ»
[ ١ / ٣٢٨ ]
١٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْحَدَّادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْشَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «قَصْدٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ»
[ ١ / ٣٢٩ ]
١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ سُلَيْمِ بْنِ أَسْوَدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ، وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً، فَعَلَيْكُمْ بِالْهَدْيِ الْأَوَّلِ»
[ ١ / ٣٢٩ ]
١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي. . .، قَالَ عَبْدُ. . . قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ⦗٣٣٠⦘ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّكُمُ الْيَوْمَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَتُحْدِثُونَ، وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدِثًا، فَعَلَيْكُمْ بِالْهَدْيِ الْأَوَّلِ»
[ ١ / ٣٢٩ ]
١٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ، وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ»
[ ١ / ٣٣٠ ]
١٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّكُمْ وُلِدْتُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَتُحْدِثُونَ، وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ»
[ ١ / ٣٣٠ ]
١٨٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الْزَمُوا الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ، الْزَمُوا الْجَمَاعَةَ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ»
[ ١ / ٣٣١ ]
١٨٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عُمَارَةَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلَّا كَانَ أَوَّلَ مَا يَدَعُونَ السُّنَّةُ، وَآخِرَ مَا يَدَعُونَ الصَّلَاةُ»
[ ١ / ٣٣١ ]
١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «يَجِيءُ قَوْمٌ يَتْرُكُونَ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلَ هَذَا يَعْنِي مَفْصِلَ الْأُنْمَلَةِ، فَإِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ جَاءُوا بِالطَّامَّةِ ⦗٣٣٢⦘ الْكُبْرَى، وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ كِتَابٍ قَطُّ، إِلَّا كَانَ أَوَّلَ مَا يَتْرُكُونَ السُّنَّةُ، وَآخَرَ مَا يَتْرُكُونَ الصَّلَاةُ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ لَتَرَكُوا الصَّلَاةَ»
[ ١ / ٣٣١ ]
١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «عَلَيْكُمْ بِالطَّرِيقِ فَلَئِنْ لَزَمْتُمُوهُ، لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ خَالَفْتُمُوهُ يَمِينًا، وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»
[ ١ / ٣٣٢ ]
١٨٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِيهَا لَبْسٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ أَمْرَهُ، وَبَيِّنَاتِهِ فَمَنْ أَتَى الْأَمْرَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَقَدْ بُيِّنَ لَهُ، وَمَنْ خَالَفَ فَوَاللَّهِ مَا نُطِيقُ خِلَافَكُمْ»
[ ١ / ٣٣٢ ]
١٨٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى ⦗٣٣٣⦘ كِتَابِ اللَّهِ، وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ، وَالتَّعَمُّقَ، وَالتَّنَطُّعَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»
[ ١ / ٣٣٢ ]
١٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: " كَانَ الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ "
[ ١ / ٣٣٣ ]
١٩١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: «يَا حَارِثُ، تُرِيدُ أَنْ تَسْكُنَ وَسَطَ الْجَنَّةِ، عَلَيْكَ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ»
[ ١ / ٣٣٣ ]
١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَقَبْضُهُ ذَهَابُ أَهْلِهِ، عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُقْبَضُ، أَوْ مَتَى يُفْتَقَرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ، وَالتَّنَطُّعَ، وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»
[ ١ / ٣٣٣ ]
١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗٣٣٤⦘ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْعَمَلُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الرَّأْيِ، وَسَيَأْتِي زَمَانٌ الرَّأْيُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ» يَعْنِي بِالسُّنَّةِ
[ ١ / ٣٣٣ ]
١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ السِّمْسَارُ زَنْبَقَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ لِرَجُلٍ وَسَأَلَهُ عَنِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِدِينِ الصَّبِيِّ الَّذِي كَانَ فِي الْكُتَّابِ، وَالْأَعْرَابِيِّ، وَالْهَ عَمَّا سِوَاهُمَا»
[ ١ / ٣٣٤ ]
١٩٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، ⦗٣٣٥⦘ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] قَالَ: «الَّذِينَ أَخْلَصُوا الدِّينَ وَالْعَمَلَ وَالدَّعْوَةَ»
[ ١ / ٣٣٤ ]
١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «يَا مَعَاشِرَ الْقُرَّاءِ، اسْتَقِيمُوا، فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»
[ ١ / ٣٣٥ ]
١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَوَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ، عَنْ ⦗٣٣٦⦘ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: «اتَّبِعُوا، وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ، اتَّبِعُوا آثَارَنَا، فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخْطَأْتُمْ فَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»
[ ١ / ٣٣٥ ]
١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الرَّيَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ»
[ ١ / ٣٣٦ ]
١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ⦗٣٣٧⦘ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: «بِدْعَةٌ تُغَيِّرُ سُنَّةً أَوْ مُثْلَةٌ تُغَيِّرُ قَوَدًا، أَوْ نُهْبَةٌ تُغَيِّرُ حَقًّا»
[ ١ / ٣٣٦ ]
٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْصِنِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَاتِّبَاعِ الْأَثَرِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّبَدُّعَ»
[ ١ / ٣٣٧ ]
٢٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الِاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ»
[ ١ / ٣٣٧ ]
٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ فَقَالَ: «تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامَ، فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُوهُ، فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الْإِسْلَامُ، وَلَا تَنْحَرِفُوا عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ يَمِينًا، وَلَا شِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ أَهْلِهَا الْعَدَاوَةَ، وَالْبَغْضَاءَ، فَرَدَّدَهَا مِرَارًا»
[ ١ / ٣٣٨ ]
٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ⦗٣٣٩⦘ إِيَّايَ وَالْبِدَعَ، إِيَّايَ وَمُخَالَفَةَ السُّنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْتَدِعُ رَجُلٌ شَيْئًا لَيْسَ فِي سُنَّتِي، وَلَا فِي سُنَّةِ أَصْحَابِي إِلَّا كَانَ مَا خَالَفَ خَيْرًا مِمَّا ابْتَدَعَ، وَلَا تَزَالُ بِهِ بِدْعَتُهُ، حَتَّى يَجْحَدَ كُلَّ مَا جِئْتُ بِهِ»
[ ١ / ٣٣٨ ]
٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَايِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ، صَاحِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ»
[ ١ / ٣٣٩ ]
٢٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً»
[ ١ / ٣٣٩ ]
٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ⦗٣٤٠⦘ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَاتِّبَاعِ الْأَثَرِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّبَدُّعَ»
[ ١ / ٣٣٩ ]
٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: «هَلَكَ أَهْلُ الْعُقْدَةِ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ هَلَكُوا، وَأَهْلَكُوا كَثِيرًا، وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى، وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَا يُهْلِكُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ». " يَعْنِي بِالْعُقْدَةِ: الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ عَلَى الْآرَاءِ، وَالْأَهْوَاءِ، وَالْمُفَارِقِينَ لِلْجَمَاعَةِ "
[ ١ / ٣٤٠ ]
٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، شَيْخٌ كَانَ يُجَالِسُنَا فِي الْمَسْجِدِ، عَنْ عَرُوبَةَ السَّدُوسِيَّةِ، قَالَتْ: لَقِيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تَعْنِي ⦗٣٤١⦘ ابْنَ عَوْفٍ، فَقُلْتُ: مَا أَعْظَمُ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: «إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَاسْأَلِي إِنْ بَقِيتِ، فَسَيَأْتِي زَمَانٌ تَذْهَبُ الْعَرَبُ، وَيَجِيءُ نَاسٌ مِنَ الْإِسْحَاقِيَّةِ، فَيَجِيئُونَ بِأَقْذَارٍ مِنَ الدِّينِ، فَإِذَا رَأَيْتِهِمْ، فَتَمَسَّكِي بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ»
[ ١ / ٣٤٠ ]
٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، وَجَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُنْصِتًا أَوْ مُحِبًّا، وَلَا تَكُنِ الْخَامِسَةَ فَتَهْلَكَ»
[ ١ / ٣٤١ ]
٢١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «كُنْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا، أَوْ مُحِبًّا، وَلَا تَكُنِ الْخَامِسَةَ فَتَهْلَكَ». قَالَ: فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَنِ الْخَامِسَةُ؟ قَالَ: «الْمُبْتَدِعُ»
[ ١ / ٣٤١ ]
٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «إِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ»
[ ١ / ٣٤٢ ]
٢١٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ، عَنْ يَحْيَى، رَفَعَهُ قَالَ: «الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادٍ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ»
[ ١ / ٣٤٢ ]
٢١٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: " مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةٍ، فَأُجِيبَ إِلَيْهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَجَابَ إِلَيْهَا، وَلَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، فَأَجَابَهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ حَمَّلَهُ اللَّهُ مِثْلَ أَوْزَارِهِمْ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ⦗٣٤٣⦘ ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥]
[ ١ / ٣٤٢ ]
٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ الْأَقْرَعُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ، يَذْكُرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِي يَدْعُو إِلَى السُّنَّةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْبِدْعَةِ عِبَادَةٌ»
[ ١ / ٣٤٣ ]
٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٤٤⦘ أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمِحْوَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ اللَّخْمِيِّ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ الْعَبْدَ الْجَنَّةَ بِالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِهَا»
[ ١ / ٣٤٣ ]
٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ شَهِيدًا»
[ ١ / ٣٤٤ ]
٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٤٥⦘ إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ٤٨] قَالَ: " الْحِكْمَةُ: السُّنَّةُ "
[ ١ / ٣٤٤ ]
٢١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، قَالَ: «الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ»
[ ١ / ٣٤٥ ]
٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٤٦⦘ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، بِالْقُرْآنِ وَمِثْلِهِ مِنَ السُّنَّةِ»
[ ١ / ٣٤٥ ]
٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَاسِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِالسُّنَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ»
[ ١ / ٣٤٦ ]
٢٢١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٤٧⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] قَالَ: «سَبِيلًا وَسُنَّةً»
[ ١ / ٣٤٦ ]
٢٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ⦗٣٤٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَكَانَ يُسَمَّى قُرَيْشَ الْيَمَنِ وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ قَالَ: خَافَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَقَدِمَ بِهِ الْعِرَاقَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ»
[ ١ / ٣٤٧ ]
٢٢٣ - حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ حُسْنُ الرَّأْيِ» يَعْنِي السُّنَّةَ
[ ١ / ٣٤٨ ]
٢٢٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٣٤٩⦘ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا ابْتُدِعَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا رُفِعَ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ»
[ ١ / ٣٤٨ ]
٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ⦗٣٥٠⦘ سَأَلَهُ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ»
[ ١ / ٣٤٩ ]
٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، وَابْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ الدِّينِ تَرْكًا السُّنَّةُ يَذْهَبُ الدِّينُ سُنَّةً سُنَّةً كَمَا يَذْهَبُ الْحَبْلُ قُوَّةً قُوَّةً»
[ ١ / ٣٥٠ ]
٢٢٧ - وَقَالَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: «مَا ابْتُدِعَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا ازْدَادَتْ مُضِيًّا، وَلَا نُزِعَتْ سُنَّةٌ إِلَّا ازْدَادَتْ هَرَبًا»
[ ١ / ٣٥١ ]
٢٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، وَابْنُ سَلْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا لَا يُعِيدُهَا عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
[ ١ / ٣٥١ ]
٢٢٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلَوَيْهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «إِنَّ نَاسًا ⦗٣٥٢⦘ يُجَادِلُونَكُمْ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿»
[ ١ / ٣٥١ ]
٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَاسْتِكْمَالٌ لِفَرَائِضِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، مَنْ عَمِلَ بِهَا مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ، مَنْ خَالَفَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى» الْآيَةَ
[ ١ / ٣٥٢ ]
٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: " سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ مَنِ اهْتَدَى بِهَا مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ، وَمَنْ خَالَفَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا. ادَّعَى ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَعْجَبَنِي مِنْ عُمَرَ حِينَ أَوْجَبَ لَهُ ⦗٣٥٣⦘ النَّارَ، وَزَادَ عِنْدَ قَوْلِهِ: «عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ تَبْدِيلُهَا، وَلَا تَغْيِيرُهَا، وَلَا فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا»
[ ١ / ٣٥٢ ]
٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ بِالْأَثَرِ»
[ ١ / ٣٥٣ ]
٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَاتِّبَاعِ الْأَثَرِ»
[ ١ / ٣٥٣ ]
٢٣٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ ⦗٣٥٤⦘ شَقِيقٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِاسْمٍ مِنَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»
[ ١ / ٣٥٣ ]
٢٣٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَكُلَّ هَوًى يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ»
[ ١ / ٣٥٤ ]
٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَكُلَّ هَوًى يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ»
[ ١ / ٣٥٤ ]
٢٣٧ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، ⦗٣٥٥⦘ قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ؟ قُلْتُ: «وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ١ / ٣٥٤ ]
٢٣٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ هَوَانَا عَلَى هَوَاكُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الْهَوَى كُلُّهُ ضَلَالَةٌ»
[ ١ / ٣٥٥ ]
٢٣٨ - قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: أَعَلَى مِلَّةِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْتَ؟، قُلْتُ: " وَلَا عَلَى مِلَّتِكَ أَوْ قَالَ: وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
[ ١ / ٣٥٥ ]
٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، وَجَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: قِيلَ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْمَوْتِ: «عَلَى أَيِّ دِينٍ تَمُوتُ؟» قَالَ: عَلَى دِينِ أَبِي عُمَارَةَ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ كَانَ يَتَوَلَّاهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: «يَدَعُ الْمَشْئُومُ دِينَ أَبِي الْقَاسِمِ، وَيَمُوتُ عَلَى دِينِ أَبِي عُمَارَةَ». لَمْ يَقُلِ الْقَافْلَائِيُّ: الْمَشْئُومُ
[ ١ / ٣٥٥ ]
٢٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى السِّمْسَارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٣٥٦⦘ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ: يَقُولُ مَنْ يَقُولُ: يَا أَبَا عِمْرَانَ قَالَ: يَقُولُ مِقْلَاسٌ: " إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ". قَالَ مَنْصُورٌ: يَعْنِي مُؤَذِّنًا كَانَ لَهُمْ
[ ١ / ٣٥٥ ]
٢٤١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «الرَّجُلُ مَا كَانَ مَعَ الْأَثَرِ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقِ»
[ ١ / ٣٥٦ ]
٢٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ ⦗٣٥٧⦘ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى الْأَثَرِ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقِ "
[ ١ / ٣٥٦ ]
٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، عَنْ فَضَالَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»
[ ١ / ٣٥٧ ]
٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُسْطَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»
[ ١ / ٣٥٧ ]
٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»
[ ١ / ٣٥٧ ]
٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٣٥٨⦘ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ مُسَافِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الِاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»
[ ١ / ٣٥٧ ]
٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ»
[ ١ / ٣٥٨ ]
٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، قَالَ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ ⦗٣٥٩⦘ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ مَنْ عَمِلَ فِي سُنَّةٍ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ عَمِلَ فِي بِدْعَةٍ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِدْعَتَهُ»
[ ١ / ٣٥٨ ]
٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»
[ ١ / ٣٥٩ ]
٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ عَبْدٌ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلَّا كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ، قَدْ يَبِسَ وَرَقُهَا فَهِيَ كَذَلِكَ حَتَّى أَصَابَتْهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَتَحَاتَّ وَرَقُهَا إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ تِلْكَ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا، وَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ فَانْظُرُوا أَنْ ⦗٣٦٠⦘ يَكُونَ عِلْمُكُمْ، إِنْ كَانَ اجْتِهَادًا وَاقْتِصَادًا، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ»
[ ١ / ٣٥٩ ]
٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: كَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: «يَا سَلَّامُ نَمْ عَلَى سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَقُومَ عَلَى بِدْعَةٍ»
[ ١ / ٣٦٠ ]
٢٥٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا أَقْتَفِي الْأَثَرَ فَمَا وَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي بِهِ» - يَعْنِي الصَّدْرَ الْأَوَّلَ - حَدَّثْتُكُمْ بِهِ
[ ١ / ٣٦٠ ]
٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، ⦗٣٦١⦘ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: «تَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟»، قُلْتُ: وَمَا الْقَضَاءُ؟ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمَا يُنْكِرُهُ النَّاسُ، وَعَلَيْكَ بِمَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ»
[ ١ / ٣٦٠ ]
٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَسَحُوا عَلَى ظُفُرٍ لَمَا غَسَلْتُهُ الْتِمَاسَ الْفَضْلِ فِي اتِّبَاعِهِمْ»
[ ١ / ٣٦١ ]
٢٥٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٦٢⦘ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَوْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ لَمْ يُجَاوِزُوا بِالْوُضُوءِ ظُفُرًا لَمَا جَاوَزْتُ، وَكَفَى بِنَا عَلَى قَوْمٍ إِزْرَاءً أَنْ نُخَالِفَ أَعْمَالَهُمْ»
[ ١ / ٣٦١ ]
٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُكْرَمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رِفَاعَةَ الْعَامِرِيُّ عَبْدُ الْقَاهِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: «نَزَلَ الْمَسْحُ مِنَ السَّمَاءِ»
[ ١ / ٣٦٢ ]
٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ سُنَّةٌ وَالسُّنَّةُ أَفْضَلُ»
[ ١ / ٣٦٢ ]
٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «مَا بَلَغَ أَبِي أَمْرَانِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهُمَا إِلَّا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ». قَالَ الشَّيْخُ: «يُرِيدُ بِذَلِكَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ»
[ ١ / ٣٦٣ ]
٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، قَالَ: «إِنِّي لَأُبَادِرُ الْحَدَثَ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ تَشْيِيدًا لِلسُّنَّةِ»
[ ١ / ٣٦٣ ]
٢٦٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي، فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي» قَالَ الشَّيْخُ: " فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَالَهُ الْمُصْطَفَى ﷺ، وَأَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ، وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَنْ لُزُومِ السُّنَّةِ، وَاتِّبَاعِ الْآثَارِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ، وَكِفَايَةٌ لِمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ وَوَفَّقَهُ لِقَبُولِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ ضَمِنَ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ خَيْرَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ⦗٣٦٥⦘ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] وَتَوَعَّدَ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَعَدَلَ عَنْهُ بِمَا نَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِمَّنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا لَزِمَ الْحَذَرَ وَاقْتَفَى الْأَثَرَ، وَلَزِمَ الْجَادَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَعَدَلَ عَنِ الْبِدْعَةِ الْفَاضِحَةِ "
[ ١ / ٣٦٤ ]
٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقُولُ لَنَا: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا لَزِمَ هَذَا الْأَثَرَ، وَرَضِيَ بِهِ، وَإِنِ اسْتَثْقَلَهُ وَاسْتَبْطَأَهُ»
[ ١ / ٣٦٥ ]
باب ذكر افتراق الأمم في دينهم وعلى كم تفترق هذه الأمة وإخبار النبي ﷺ لنا بذلك قال الشيخ: " قد ذكرت في أول هذا الكتاب ما قصه الله ﷿ علينا في كتابه من اختلاف الأمم، وتفرق أهل الكتاب، وتحذيره إيانا من ذلك، وأنا أذكر الآن ما جاءت به
بَابُ ذِكْرِ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ فِي دِينِهِمْ وَعَلَى كَمْ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ لَنَا بِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ: «قَدْ ذَكَرْتُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مَا قَصَّهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ مِنَ اخْتِلَافِ الْأُمَمِ، وَتَفَرُّقِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَحْذِيرِهِ إِيَّانَا مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا أَذْكُرُ الْآنَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَمَا أَعْلَمَنَا نَبِيُّنَا ﷺ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْعَاقِلُ عَلَى حَذَرٍ مِنْ مُسَامَحَةِ هَوَاهُ، وَمُتَابَعَةِ بَعْضِ الْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ، وَكَيْ يَتَمَسَّكَ بِشَرِيعَةِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، فَيَعَضَّ عَلَيْهَا بِنَوَاجِذِهِ، وَيَضُمَّهَا بِجَنْبَيْهِ، وَيَلْزَمَ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الِالْتِجَاءِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ، فِي تَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، وَمَعُونَتِهِ وَكِفَايَتِهِ، فَإِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ لَهُ فِيهِ دِينُهُ، وَالنَّجَاةُ فِيهِ مُتَعَذِّرَةٌ مُسْتَصْعَبَةٌ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، وَأَحْيَاهُ بِالْعِلْمِ»
[ ١ / ٣٦٦ ]
٢٦٢ - فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ⦗٣٦٧⦘ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ» جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَحْيَانَا اللَّهُ بِالْعِلْمِ وَوَفَّقَهُ بِالْحِلْمِ، وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ "
[ ١ / ٣٦٦ ]
٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ⦗٣٦٨⦘ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ بِنْتِ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، ثُمَّ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى - أَوْ عَنْ - مِثْلِهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»
[ ١ / ٣٦٧ ]
٢٦٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ ⦗٣٦٩⦘ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً مَا أَنَا عَلَيْهَا الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي»
[ ١ / ٣٦٨ ]
٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ ⦗٣٧٠⦘ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً»، قِيلَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي»
[ ١ / ٣٦٩ ]
٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَا جَمِيعًا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَلَنْ تَذْهَبَ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِيَ حَتَّى تَفْتَرِقَ أُمَّتِي عَلَى مِثْلِهَا أَلَا وَكُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ». «وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ١ / ٣٧٠ ]
٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: ⦗٣٧١⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى مِثْلِهَا، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»
[ ١ / ٣٧٠ ]
٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدَبِيلِيُّ، بِأَرْدَبِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِسَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أُخْبِرَ بِقَاصٍّ يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ لِبَنِي مَخْزُومٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: أَمَرْتُكَ بِهَذَا الْقَصَصِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَقُصَّ بِغَيْرِ إِذْنِي؟ قَالَ: نَنْشُرُ عِلْمًا عَلَّمَنَا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ لَقَطَعْتُ مِنْكَ طَابِقًا، ثُمَّ قَامَ حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً - يَعْنِي الْأَهْوَاءَ - كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»
[ ١ / ٣٧١ ]
٢٦٨ - وَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَتَجَارَى بِهِمُ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ، وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، لَغَيْرِكُمْ مِنَ النَّاسِ أَحْرَى أَنْ لَا يَقُومَ بِهِ»
[ ١ / ٣٧١ ]
٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ ⦗٣٧٢⦘ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ قَالَ فِيهِ: وَحَدَّثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُمَمِ قَالَ: «تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسَى ﵇ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، مِنْهَا سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَتَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيسَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَتَعْلُو أُمَّتِي عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِلَّةً وَاحِدَةً، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ»، قِيلَ: مِنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَاتُ» قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلَا فِيهِ قُرْآنًا: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّةَ عِيسَى، فَقَرَأَ: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦]⦗٣٧٣⦘ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّتَنَا فَقَرَأَ: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١]
[ ١ / ٣٧١ ]
٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا ابْنَ سَلَّامٍ، عَلَى كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ؟» قَالَ: عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، أَوْ ثِنْتَيْنٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهُمْ يَشْهَدُ عَلَى بَعْضٍ بِالضَّلَالَةِ، قَالُوا: أَفَلَا تُخْبِرُنَا لَوْ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا، فَتَفَرَّقَتْ أُمَّتُكَ عَلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُمْ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «بَلَى، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى مَا قُلْتَ وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى مَا افْتَرَقَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَسَتَزِيدُ فِرْقَةً وَاحِدَةً لَمْ تَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ»
[ ١ / ٣٧٣ ]
٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «افْتَرَقَتْ بَنُو ⦗٣٧٤⦘ إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ»
[ ١ / ٣٧٣ ]
٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ»
[ ١ / ٣٧٤ ]
٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٧٥⦘ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفْتَرِقُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى إِحْدَى وَاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً»
[ ١ / ٣٧٤ ]
٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ»
[ ١ / ٣٧٥ ]
٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٧٦⦘ سَوَادَةُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ جَاثُلِيتُو النَّصَارَى، وَرَأْسُ الْجَالُوتِ، فَقَالَ الرَّأْسُ: أَتُجَادِلُونَ؟ عَلَى كَمِ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ؟ قَالَ: عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: «لَتَفْتَرِقَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَأَضَلُّهَا فِرْقَةً وَشَرُّهَا الدَّاعِيَةُ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَشْتِمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄» قَالَ الشَّيْخُ: " فَقَدْ ذَكَرْتُ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ تَفَرُّقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمُضَاهَاتِهَا فِي تَفَرُّقِهَا الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى، وَالْأُمَمَ السَّالِفَةَ مَا فِي بَعْضِهِ كِفَايَةٌ لِأَهْلِ الْحَقِّ وَالرِّعَايَةِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا، وَمِنْ قَوْلِ نَبِيِّنَا ﷺ أَنَّ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا، وَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ حَتَّى قَدْ كَثُرَتْ فِيهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَأَصْحَابُ الْآرَاءِ، وَالْمَذَاهِبُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَشَاهَدْنَاهُ فَنُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ هَذِهِ الْفِرَقَ الْمَذْمُومَةَ لِنَجْتَنِبَهَا، وَنَسْأَلُ مَوْلَانَا الْكَرِيمَ أَنْ يَعْصِمَنَا مِنْهَا، وَيُعِيذَنَا مِمَّا حَلَّ بِأَهْلِهَا الَّذِينَ اسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَأَصْبَحُوا حَيَارَى، عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ صَادِفِينَ، قُلْتُ: فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ لِهَذِهِ الْفِرَقِ وَالْمَذَاهِبِ كُلِّهَا أُصُولًا أَرْبَعَةً، فَكُلُّهَا عَنِ الْحَقِّ حَائِدَةٌ وَلِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مُعَانِدَةٌ، وَعَنْ أَرْبَعَةِ أُصُولٍ يَتَفَرَّقُونَ وَمِنْهَا يَتَشَعَّبُونَ، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُونَ، ثُمَّ تَتَشَعَّبُ بِهِمُ الطُّرُقُ، وَتَأْخُذُهُمُ الْأَهْوَاءُ، وَقَبِيحُ الْآرَاءِ حَتَّى يَصِيرُوا فِي التَّفَرُّقِ إِلَى مَا لَا يُحْصَى، فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأُصُولِ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُونَ، وَإِلَيْهَا يُرْجَعُونَ فَهُوَ مَا "
[ ١ / ٣٧٥ ]
٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، وَأَبُو عُمَرَ ⦗٣٧٧⦘ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: " أَصْلُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الرَّوَافِضُ، وَالْخَوَارِجُ، وَالْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، ثُمَّ تَتَشَعَّبُ كُلُّ فِرْقَةٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ طَائِفَةً، فَتِلْكَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً، وَالثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا النَّاجِيَةُ»
[ ١ / ٣٧٦ ]
٢٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ السُّلَمِيُّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَانْتَسَبْتُ إِلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ بَقِيَّةُ أَسْلَافِ الْعِلْمِ الْمَاضِينَ، وَإِنَّكَ إِمَامُ سُنَّةٍ، وَأَنْتَ عَلَى مَنْ لَقِيَكَ حُجَّةٌ، وَلَمْ آتِكَ لَسَمَاعِ الْأَحَادِيثِ، وَلَكِنْ لِأَسْأَلَكَ عَنْ تَفْسِيرِهَا، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَأَخْبِرْنِي مَنْ هَذِهِ الْفِرَقُ حَتَّى أَتَوَقَّاهَا»، فَقَالَ لِي: أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ الْقَدَرِيَّةُ، ⦗٣٧٨⦘ وَالْمُرْجِئَةُ، وَالشِّيعَةُ، وَهُمُ الرَّوَافِضُ، وَالْخَوَارِجُ، فَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِرْقَةً فِي الْقَدَرِيَّةِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي الْمُرْجِئَةِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي الْخَوَارِجِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي الشِّيعَةِ "
[ ١ / ٣٧٧ ]
٢٧٧ - ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، قُلْتُ: بَلَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ: أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، فَجَعَلْتُ أَجْلِسُ إِلَى قَوْمٍ أَصْحَابِ أَهْوَاءٍ فَكُلٌّ يَدْعُو إِلَى هَوَاهُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيَّ فَمَا أَدْرِي بِأَيِّهَا أَتَمَسَّكُ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: «اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ ⦗٣٧٩⦘ فِي اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ رَبُّهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ نَبِيُّهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي الْكَعْبَةِ أَنَّهَا قِبْلَتُهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنَّهُ صَوْمُهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ، وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَانْظُرْ هَذَا الَّذِي اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَهُوَ دِينُكَ وَدِينُهُمْ، فَتَمَسَّكْ بِهِ وَانْظُرْ تِلْكَ الْفِرَقَ الَّتِي اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِيهَا فَاتْرُكْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنْ دِينِهِمْ فِي شَيْءٍ»
[ ١ / ٣٧٨ ]
٢٧٧ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: حُدِّثْتُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَالنَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَأَنْتُمْ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَإِنَّ مِنْ أَضَلِّهَا وَشَرِّهَا وَأَخْبَثِهَا الشِّيعَةَ الَّذِينَ يَشْتِمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄»
[ ١ / ٣٧٩ ]
٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ عِيسَى، قَالَ: قَالَ حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: عَلَى كَمِ افْتَرَقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ؟، فَقَالَ: " الْأَصْلُ أَرْبَعُ فِرَقٍ: هُمُ الشِّيعَةُ، وَالْحَرُورِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ فَافْتَرَقَتِ الشِّيعَةُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْحَرُورِيَّةُ عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْقَدَرِيَّةُ عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْمُرْجِئَةُ عَلَى ثَلَاثَ ⦗٣٨٠⦘ عَشْرَةَ فِرْقَةً " قَالَ: قُلْتُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ: لَمْ أَسْمَعْكَ تَذْكُرُ الْجَهْمِيَّةَ قَالَ: «إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: " وَأُخْبِرْتُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَوَّلُ مَا افْتَرَقَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةُ الزَّنَادِقَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، وَالرَّافِضَةُ، وَالْحَرُورِيَّةُ، فَهَذَا جِمَاعُ الْفِرَقِ وَأُصُولُهَا، ثُمَّ تَشَعَّبَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى فِرَقٍ، وَكَانَ جِمَاعُهَا الْأَصْلَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْفُرُوعِ، فَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَجَهَّلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَافْتَرَقَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَكَانَ مِنْهَا الْمُعَطِّلَةُ، وَمِنْهَا الْمَنَانِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْمَنَانِيَّةَ بِرَجُلٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ: مَانِي كَانَ يَدْعُو إِلَى الِاثْنَيْنِ فَزَعَمُوا أَنَّهُ نَبِيُّهُمْ، وَكَانَ فِي زَمَنِ الْأَكَاسِرَةِ، فَقَتَلَهُ بَعْضُهُمْ، وَمِنْهُمُ الْمَزْدَكِيَّةُ لِأَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ فِي زَمَنِ الْأَكَاسِرَةِ يُقَالُ لَهُ مَزْدَكٌ، وَمِنْهُمُ الْعَبْدَكِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْعَبْدَكِيَّةَ لِأَنَّ عَبْدَكَ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ لَهُمْ هَذَا الرَّأْيَ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَمِنْهُمُ الرَّوْحَانِيَّةُ، وَسُمُّوا الْفِكْرِيَّةَ، وَمِنْهُمُ الْجَهْمِيَّةُ، ⦗٣٨١⦘ وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْمُعَطِّلَةِ، وَهُمْ أَصْنَافٌ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْجَهْمِيَّةَ لِأَنَّ جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ كَانَ أَوَّلَ مَنِ اشْتَقَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ السَّمْنِيَّةِ، وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْعَجَمِ كَانُوا بِنَاحِيَةِ خُرَاسَانَ، وَكَانُوا شَكَّكُوهُ فِي دِينِهِ، وَفِي رَبِّهِ حَتَّى تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يُصَلِّي، فَقَالَ: لَا أُصَلِّي لِمَنْ لَا أَعْرِفُ، ثُمَّ اشْتَقَّ هَذَا الْكَلَامَ، وَمِنْهُمُ السَبَئِيَّةُ، وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْعَجَمِ يَكُونُونَ بِنَاحِيَةِ خُرَاسَانَ، وَذَكَرَ فِرَقًا أُخَرَ بِصِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْحَرُورِيَّةُ، وَافْتَرَقُوا عَلَى ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْحَرُورِيَّةَ، لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا بِحَرُورَاءَ أَوَّلَ مَا خَرَجُوا، فَصِنْفٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُمُ الْأَزَارِقَةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْأَزَارِقَةَ بِنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ، وَمِنْهُمُ النَّجْدِيَّةُ، وَإِنَّمًا سُمُّوا النَّجْدِيَّةَ بِنَجْدَةَ، وَمِنْهُمُ الْأَبَاضِيَّةُ، وَإِنَّمَا ⦗٣٨٢⦘ سُمُّوا الْأَبَاضِيَّةَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَاضٍ، وَمِنْهُمُ الصُّفْرِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الصُّفْرِيَّةَ، بِعَبِيدَةَ الْأَصْفَرِ، وَمِنْهُمْ: الشِّمْرَاخِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الشِّمْرَاخِيَّةَ بِأَبِي شِمْرَاخٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ السِّرِّيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا السِّرِّيَّةَ، لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ دِمَاءَ قَوْمِهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ فِي السِّرِّ حَلَالٌ، وَمِنْهُمُ الْوَلِيدِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْعُذْرِيَّةُ، وَسُمُّوا بِأَبِي عُذْرَةَ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْعَجْرَدِيَّةُ، وَسُمُّوا ⦗٣٨٣⦘ بِأَبِي عَجْرَدٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الثَّعْلَبِيَّةُ، سُمُّوا بِأَبِي ثَعْلَبَةَ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْمَيْمُونِيَّةُ، سُمُّوا بِمَيْمُونٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الشَّكِّيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْفُضَيْلِيَّةُ سُمُّوا بِفُضَيْلٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْحَرَّانِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْبَيْهَسِيَّةُ، وَسُمُّوا بِهَيْصَمٍ أَبِي بَيْهَسٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْفُدَيْكِيَّةُ، سُمُّوا بِأَبِي فُدَيْكٍ، وَهُمُ الْيَوْمَ بِالْبَحْرَيْنِ وَالْيَمَامَةِ، وَمِنْهُمُ الْعَطَوِيَّةُ سُمُّوا بِعَطِيَّةَ، وَمِنْهُمُ الْجَعْدِيَّةُ ⦗٣٨٤⦘ سُمُّوا بِأَبِي الْجَعْدِ، وَمِنْهُمُ الرَّافِضَةُ، وَافْتَرَقُوا عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، فَمِنْهُمُ الْبَيَانِيَّةُ، سُمُّوا بِبِيَانٍ رَأْسِهِمْ، وَكَانَ يَقُولُ إِلَيَّ أَشَارَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨]، وَمِنْهُمُ السَّبَائِيَّةُ، تَسَمَّوْا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، وَمِنْهُمُ الْمَنْصُورِيَّةُ، سُمُّوا بِمَنْصُورٍ الْكِسْفِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِلَيَّ أَشَارَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ [الطور: ٤٤] وَمِنْهُمُ الْإِمَامِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْمُخْتَارِيَّةُ، سُمُّوا بِالْمُخْتَارِ، وَمِنْهُمُ ⦗٣٨٥⦘ الْكَامِلِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْمُغِيرِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْخَطَّابِيَّةُ، سُمُّوا بِأَبِي الْخَطَّابِ، وَمِنْهُمُ الْخَشَبِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الزَّيْدِيَّةُ، وَذَكَرَ فِرَقًا بِصِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْقَدَرِيَّةُ، افْتَرَقُوا عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَمِنْهُمُ الْمُفَوِّضَةُ، وَمِنْهُمُ ⦗٣٨٦⦘ الْمُعْتَزِلَةُ، وَذَكَرَ صِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ حَتَّى عَدَّ سِتَّ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَمِنْهُمُ الْمُرْجِئَةُ، وَافْتَرَقُوا عَلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، فَذَكَرَ صِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ فِرْقَةً فِرْقَةً ". قَالَ الشَّيْخُ: «فَهَذَا يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْعَالِمُ ﵀ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَافْتِرَاقِ مَذَاهِبِهِمْ، وَعِدَادِ فُرْقَتِهِمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغَهُ وَوَسِعَهُ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهُ لَا مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِقْصَاءِ، وَالِاسْتِيفَاءِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ بِهِمْ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا، وَالتَّقَصِّي لِلْعِلْمِ بِهِمْ لَا يُدْرَكُ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَ الْجَادَّةَ، وَعَدَلَ عَنِ الْمَحَجَّةِ، وَاعْتَمَدَ مِنْ دِينِهِ عَلَى مَا يَسْتَحْسِنُهُ فَيَرَاهُ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا يَخْتَارُهُ وَيَهْوَاهُ عُدِمَ الِاتِّفَاقَ وَالِائْتِلَافَ، وَكَثُرَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا لِمُبَايَنَةِ الِاخْتِلَافِ، لِأَنَّ الَّذِي خَالَفَ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَنَاظِرِهِمْ، وَهَيْئَاتِهِمْ، وَأَجْسَامِهِمْ، وَأَلْوَانِهِمْ، وَلُغَاتِهِمْ، وَأَصْوَاتِهِمْ، وَحُظُوظِهِمْ، كَذَلِكَ خَالَفَ بَيْنَهُمْ فِي عُقُولِهِمْ، وَآرَائِهِمْ، وَأَهْوَائِهِمْ، وَإِرَادَاتِهِمْ، وَاخْتِيَارَاتِهِمْ، وَشَهْوَاتِهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَكَادُ تَرَى رَجُلَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْإِرَادَةِ، حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا مَا يَخْتَارُهُ الْآخَرُ، وَيُرْذِلَ مَا يُرْذِلُهُ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ - وَاقْتَفَى الْأَثَرَ - وَالِانْقِيَادِ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالطَّاعَةِ الدِّيَانِيَّةِ، فَإِنَّ أُولَئِكَ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ شَرِبُوا، فَعَلَيْهَا يَرِدُونَ، وَعَنْهَا يَصْدُرُونَ قَدْ وَافَقَ الْخَلَفُ الْغَابِرُ لِلسَّلَفِ الصَّادِرِ»
[ ١ / ٣٧٩ ]
٢٧٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ مَشْيَخَتِنَا هِشَامٌ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ ⦗٣٨٨⦘ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ»
[ ١ / ٣٨٧ ]
٢٨٠ - حَدَّثَتْنَا أُمُّ الضَّحَّاكِ عَاتِكَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَكَتَبْتُهُ أَنَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِ أَبِيهَا بِخَطِّهِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْخَصِيبِ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ» قَالَ الشَّيْخُ: «أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْآرَاءِ الْمُخْتَرِعَةِ، وَالْأَهْوَاءِ الْمُتَّبِعَةِ، وَالْمَذَاهِبِ الْمُبْتَدِعَةِ، فَإِنَّ أَهْلَهَا خَرَجُوا عَنِ اجْتِمَاعٍ إِلَى شَتَاتٍ، وَعَنْ نِظَامٍ إِلَى ⦗٣٨٩⦘ تَفَرُّقٍ، وَعَنْ أُنْسٍ إِلَى وَحْشَةٍ، وَعَنِ ائْتِلَافٍ إِلَى اخْتِلَافٍ، وَعَنْ مَحَبَّةٍ إِلَى بُغْضَةٍ، وَعَنْ نَصِيحَةٍ وَمُوَالَاةٍ إِلَى غِشٍّ وَمُعَادَاةٍ، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الِانْتِمَاءِ إِلَى كُلِّ اسْمٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَالسُّنَّةَ»
[ ١ / ٣٨٨ ]
٢٨١ - فَقَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»
[ ١ / ٣٨٩ ]
٢٨٢ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَكُلَّ هَوًى يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ» قَالَ الشَّيْخُ: «فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا اتَّهَمَ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ، وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ لِدِينِهِ وَدُنْيَاهُ»
[ ١ / ٣٨٩ ]
٢٨٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اتَّهِمُوا أَهْوَاءَكُمْ وَرَأْيَكُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَانْتَصِحُوا كِتَابَ اللَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ»
[ ١ / ٣٨٩ ]
باب ترك السؤال عما لا يغني والبحث والتنقير عما لا يضر جهله والتحذير من قوم يتعمقون في المسائل ويتعمدون إدخال الشكوك على المسلمين قال الشيخ: " اعلموا إخواني أني فكرت في السبب الذي أخرج أقواما من السنة والجماعة، واضطرهم إلى البدعة والشناعة، وفتح باب
بَابُ تَرْكِ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يُغْنِي وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَمَّا لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ قَوْمٍ يَتَعَمَّقُونَ فِي الْمَسَائِلِ وَيَتَعَمَّدُونَ إِدْخَالَ الشُّكُوكِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ الشَّيْخُ: " اعْلَمُوا إِخْوَانِي أَنِّي فَكَّرْتُ فِي السَّبَبِ الَّذِي أَخْرَجَ أَقْوَامًا مِنَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاضْطَرَّهُمْ إِلَى الْبِدْعَةِ وَالشَّنَاعَةِ، وَفَتَحَ بَابَ الْبَلِيَّةِ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ وَحَجَبَ نُورَ الْحَقِّ عَنْ بَصِيرَتِهِمْ، فَوَجَدْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْبَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يُغْنِي، وَلَا يَضُرُّ الْعَاقِلَ جَهْلُهُ، وَلَا يَنْفَعُ الْمُؤْمِنَ فَهْمُهُ. وَالْآخَرُ: مُجَالَسَةُ مَنْ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَتُفْسِدُ الْقُلُوبَ صُحْبَتُهُ، وَسَأَذْكُرُ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَا يَكُونُ فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ قَبِلَ النَّصِيحَةَ، وَكَانَ بِقَلْبِهِ أَدْنَى حَيَاءً إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
[ ١ / ٣٩٠ ]
٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩١⦘ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
٢٨٥ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
[ ١ / ٣٩٠ ]
٢٨٦ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»
[ ١ / ٣٩٢ ]
٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ⦗٣٩٣⦘ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا»
[ ١ / ٣٩٢ ]
٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلًا سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، وَنَقَرَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِيهِ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»
[ ١ / ٣٩٣ ]
٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٤⦘ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ، وَحَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْكَفِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»
٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
[ ١ / ٣٩٣ ]
٢٩٠ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، وَنَقَرَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِيهِ شَيْءٌ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»
[ ١ / ٣٩٤ ]
٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٥⦘ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»
[ ١ / ٣٩٤ ]
٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَعْجَلُوا بِالْبَلِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِهَا، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَمْ يَنْفَكَّ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ مَنْ إِذَا قَالَ سُدِّدَ أَوْ وُفِّقَ، وَإِنَّكُمْ إِنْ عَجَّلْتُمْ تَشَتَّتَ بِكُمُ السُّبُلُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا»
[ ١ / ٣٩٥ ]
٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ⦗٣٩٦⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لِي أَكَانَتْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: آللَّهِ، قُلْتُ: آللَّهِ، قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا أَخْبَرُونَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْأَلُوا عَنِ الْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ، فَيَذْهَبَ بِكُمْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَسْأَلُوا لَمْ تُبْتَلَوْا، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ إِذَا قَالَ وُفِّقَ، أَوْ قَالَ سُدِّدَ»
[ ١ / ٣٩٥ ]
٢٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٧⦘ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
[ ١ / ٣٩٦ ]
٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٨⦘ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا
[ ١ / ٣٩٧ ]
٢٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا سَأَلُوهُ إِلَّا عَنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، حَتَّى قُبِضَ كُلُّهُنَّ فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إِلَّا عَمَّا يَنْفَعُهُمْ "
[ ١ / ٣٩٨ ]
٢٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ، وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ»
[ ١ / ٣٩٩ ]
٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ، وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ»
[ ١ / ٣٩٩ ]
٢٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ⦗٤٠٠⦘ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. .، عَنْ وَرَّادٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ قِيلَ، وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ»
[ ١ / ٣٩٩ ]
٣٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ⦗٤٠١⦘ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ». قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: " وَالْأُغْلُوطَاتُ: مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، مِنْ كَيْفَ، وَكَيْفَ "
[ ١ / ٤٠٠ ]
٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو النَّزَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، قَالَ: تَذَاكَرُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ الْمَسَائِلَ فَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ»
[ ١ / ٤٠١ ]
٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ ⦗٤٠٢⦘ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ سَمَّاهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ». قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «شِدَادُ الْمَسَائِلِ وَصِعَابُهَا»
[ ١ / ٤٠١ ]
٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَشْعَثِ، يُحَدِّثُ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَتَغَلَّطُونَ فُقَهَاءَهُمْ بِصِعَابِ الْمَسَائِلِ أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي»
[ ١ / ٤٠٢ ]
٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٠٣⦘ الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «شِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ يَتَّبِعُونَ شِرَارَ الْمَسَائِلِ يُعْمُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ ﷿»
[ ١ / ٤٠٢ ]
٣٠٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ قَوْمٌ يَجِيئُونَ بِشِرَارِ الْمَسَائِلِ يَعِيبُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ»
[ ١ / ٤٠٣ ]
٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، فَإِنَّ حُورَ الْعِينِ يَمُتْنَ، وَذَا كَانَ بَعْضَ مَنْ يَتَكَلَّمُ. . يَسْأَلُ عَنْ هَذَا فَغَضِبَ عِيسَى مِنْ ذَاكَ غَضَبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: «لَقَدْ بَعْثَرْنَا الْحَدِيثَ بَعْثَرَةً مَا بَعَثَرَهَا أَحَدٌ مَا بَقِيَ كُوفِيٌُّ، وَلَا بَصْرِيٌّ، وَلَا مَدَنِيٌّ، وَلَا مَكِّيٌّ، وَلَا حِجَازِيٌّ، ⦗٤٠٤⦘ وَلَا شَامِيٌّ، وَلَا جَزَرِيٌّ، إِلَّا وَقَدْ لَقِينَاهُ، وَسَمِعْنَا مِنْهُ، مَا سَمِعْنَا أَحَدًا قَطُّ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا»
[ ١ / ٤٠٣ ]
٣٠٦ - ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَكُمْ وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَمُحَادَثَتَهُمْ»
[ ١ / ٤٠٤ ]
٣٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: " كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ يَسْأَلُهُ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ، فَخَاصِمْهُ. وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: يُلَبِّسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يَطْلُبُونَ مَنْ يُعَرِّفُهُمْ "
[ ١ / ٤٠٤ ]
٣٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: «إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ بَحَثُوا، وَنَقَّرُوا حَتَّى تَاهُوا»
[ ١ / ٤٠٤ ]
٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ، بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هُذَيْلٍ ⦗٤٠٥⦘ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: «النَّاسُ خَمْسُ طَبَقَاتٍ فَاجْتَنِبْ أَرْبَعًا، وَالْزَمْ وَاحِدَةً، فَأَمَّا الْأَرْبَعُ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَجْتَنِبَهُنَّ»، فَذَكَرَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ اخْتَصَرْتُ أَنَا الْكَلَامَ بِتَرْكِ وَصْفِهِمْ لِكَثْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: " وَالطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ: فَهُمُ الْمُتَعَمِّقُونَ فِي الدِّينِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعُقُولِ، وَيَحْمِلُونَ النَّاسَ عَلَى قِيَاسِ أَفْهَامِهِمْ، قَدْ بَلَغَ مِنْ فِتْنَةِ أَحَدِهِمْ، وَتَمَكُّنِ الشَّكِّ مِنْ قَلْبِهِ، أَنَّكَ تَرَاهُ يَحْتَجُّ عَلَى خَصْمِهِ بِحُجَّةٍ قَدْ خَصَمَهُ بِهَا، وَهُوَ نَفْسُهُ مِنْ تِلْكِ الْحُجَّةِ فِي شَكٍّ، لَيْسَ يَعْتَقِدُهَا، وَلَا يَجْهَلُ ضَعْفَهَا، وَلَا دِيَانَةَ لَهُ فِيهَا، إِنْ عُرِضَتْ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ حُجَّةٌ هِيَ أَلْطَفُ مِنْهَا انْتَقَلَ إِلَيْهَا فَدِينُهُ مَحْمُولٌ عَلَى سَفِينَةِ الْفِتَنِ يَسِيرُ بِهَا فِي بُحُورِ الْمَهَالِكِ يَسُوقُهَا الْخَطَرُ، وَيَسُوسُهَا الْحِيرَةُ، وَذَلِكَ حِينَ رَأَى عَقْلَهُ أَمْلَى بِالدِّينِ، وَأَضْبَطَ لَهُ، وَأَغْوَصَ عَلَى الْغَيْبِ، وَأَبْلَغَ لِمَا يُرَادُ مِنَ الثَّوَابِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَنَهْيِهِ، وَفَرَائِضِهِ الْمُلْجِمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنِ اخْتِرَاقِ السُّدُودِ، وَالتَّنْقِيرِ عَنْ غَوَامِضِ الْأُمُورِ، وَالتَّدْقِيقِ الَّذِي قَدْ نُهِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَنْهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هَلَاكِ الْأُمَمِ قَبْلَهَا، وَعِلَّةَ مَا أَخْرَجَهَا مِنْ دِينِ رَبِّهَا وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْفُسَّاقُ فِي دِينِ اللَّهِ الْمَارِقُونَ مِنْهُ التَّارِكُونَ لِسَبِيلِ الْحَقِّ الْمُجَانِبُونَ لِلْهُدَى الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ اللَّهِ فِي دِينِهِ حَتَّى تَكَلَّفُوا طَلَبَ مَا قَدْ سَقَطَ عَنْهُمْ طَلَبُهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الْمَعْرِفَةِ حُكْمًا لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ رَبًّا كَانَ كَافِرًا، وَكَيْفَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الدِّينِ، وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا فِيهِ حُدُودًا، وَفَرَضَ عَلَيْنَا الْقِيَامَ عَلَيْهَا، وَالتَّسْلِيمَ بِهَا، فَجَاءَ هَؤُلَاءِ بَعْدَ قِلَّةِ عُقُولِهِمْ، وَجَوْرِ فِطَنِهِمْ وَجَهْلِ مَقَايِيسِهِمْ، يَتَكَلَّمُونَ فِي الدَّقَائِقِ، وَيَتَعَمَّقُونَ؟ فَكَفَى بِهِمْ خِزْيًا سُقُوطُهُمْ مِنْ عُيُونِ الصَّالِحِينَ، يُقْتَصَرُ فِيهِمْ عَلَى مَا قَدْ لَزِمَهُمْ فِي الْأُمَّةِ مِنْ قَالَةِ السُّوءِ، وَأُلْبِسُوا مِنْ أَثْوَابِ التُّهْمَةِ، وَاسْتَوْحَشَ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَنَهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِمُ الْعُلَمَاءُ، وَكَرِهَتْهُمُ الْحُكَمَاءُ، وَاسْتَنْكَرَتْهُمُ الْأُدَبَاءُ، وَقَامَتْ مِنْهُمْ فِرَاسَةُ ⦗٤٠٦⦘ الْبُصَرَاءِ، شَكَّاكُونَ جَاهِلُونَ، وَوَسْوَاسُونَ مُتَحَيِّرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُرِيدَ يُطِيفُ بِنَاحِيَتِهِمْ فَاغْسِلْ يَدَكَ مِنْهُ، وَلَا تُجَالِسْهُ "
[ ١ / ٤٠٤ ]
٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلُ لَا يَجُوزُ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلَا لِلْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ فِيهَا»
[ ١ / ٤٠٦ ]
٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَرَّ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقَوْمٍ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: «انْظُرُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، وَمَا كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ فَكُفُّوا»
[ ١ / ٤٠٦ ]
٣١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ يَعْنِي ⦗٤٠٧⦘ الْأَعْرَجَ، مَرَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِابْنِهِ، وَهُوَ يُكَلِّمُ الْأَشْتَرَ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ، فَقَالَ: «لَا تُحَاجِّهِ بِالْقُرْآنِ، حَاجِّهِ بِالسُّنَّةِ»
[ ١ / ٤٠٦ ]
٣١٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: " قَالَ رَجُلٌ: لَقَدْ دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا فَلَمْ أَرَ شَيْئًا مُسْتَقِيمًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: فَأَنَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ ذَلِكَ؟ لِأَنَّكَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ، فَلَوْ كُنْتَ تَتَّقِي اللَّهَ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ مِنْ أَمْرِكَ مَخْرَجًا "
[ ١ / ٤٠٧ ]
٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ⦗٤٠٨⦘ ﷿ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا، فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ، فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ لَهَا رَحْمَةً لَكُمْ، فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا»
[ ١ / ٤٠٧ ]
٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: «أَكَانَ هَذَا؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَأَجِمَّنَا حَتَّى يَكُونَ فَإِذَا كَانَ اجْتَهَدْنَا رَأْيَنَا»
[ ١ / ٤٠٨ ]
٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لِي: «أَكَانَتْ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَأَجِمَّنِي حَتَّى تَكُونَ»
[ ١ / ٤٠٨ ]
٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٤٠٩⦘ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ أَعَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَكَلَّفْتُمْ مَا لَمْ تُبْلَوْا بِهِ وُكِّلْتُمْ إِلَيْهِ»
[ ١ / ٤٠٨ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ أَهَابَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: «أَكَانَ هَذَا؟» فَقِيلَ: لَا، فَقَالَ: «دَعْهُ حَتَّى يَكُونَ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُمْ قَاسُوا مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ حَتَّى تَرَكُوا دِينَ اللَّهِ»
[ ١ / ٤٠٩ ]
٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا عَنِ الْحَاجَةِ»
[ ١ / ٤٠٩ ]
٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: «إِذَا حَدَّثْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فْازْدَهِرْ»
[ ١ / ٤١٠ ]
٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «سَلْ عَمَّا كَانَ، وَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ وَلَا يَكُونُ»
[ ١ / ٤١٠ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا. . . ابْنُ طَلِيقٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكْثَرُ النَّاسِ ذَنُوبًا أَكْثَرُهُمْ سُؤَالًا عَمَّا لَا يَعْنِيهِ»
[ ١ / ٤١٠ ]
٣٢٢ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتُشْهِدَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ يَا بُنَيَّ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ شَهِيدٌ، لَعَلَّهُ قَدْ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ أَوْ يَبْخَلُ بِمَا لَا يَنْفَعُهُ»
[ ١ / ٤١١ ]
٣٢٣ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»
[ ١ / ٤١١ ]
٣٢٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ⦗٤١٢⦘ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»
[ ١ / ٤١١ ]
٣٢٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَمَالِكًا، وَغَيْرَهُمْ يُحَدِّثُونَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»
[ ١ / ٤١٢ ]
٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ "
[ ١ / ٤١٣ ]
٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَقُولُوا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، حَتَّى تَخْتِمُوا السُّورَةَ، ثُمَّ لِيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ "
[ ١ / ٤١٣ ]
٣٢٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَأَبُو صَالِحٍ. . . بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيَنْتَهِ "
[ ١ / ٤١٤ ]
٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ، سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، عَنِ الذَّارِيَاتِ وَالنَّازِعَاتِ وَالْمُرْسَلَاتِ، أَوْ عَنْ إِحْدَاهُنَّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «ضَعْ عَنْ رَأْسِكَ» فَوَضَعَ عَنْ رَأْسِهِ فَإِذَا لَهُ وَفِيرَةٌ، فَقَالَ: «لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ» قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا تُجَالِسُوهُ، أَوْ قَالَ: «كَتَبَ إِلَيْنَا أَنْ لَا تُجَالِسُوهُ» قَالَ: «فَلَوْ جَلَسَ إِلَيْنَا وَنَحْنُ مِائَةٌ لَتَفَرَّقْنَا عَنْهُ»
[ ١ / ٤١٤ ]
٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤١٥⦘ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَعْدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا سَأَلَ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ عُمَرُ: «اللَّهُمَّ مَكِّنِّي مِنْهُ»، فَبَيْنَا عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ يُغَدِّي النَّاسَ إِذْ جَاءَهُ عَلَيْهِ ثِيَابٌ، فَتَغَدَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢]، فَقَالَ عُمَرُ: «أَنْتَ هُوَ»، فَقَامَ إِلَيْهِ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ، حَتَّى سَقَطَتْ عِمَامَتُهُ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ رَأْسَكَ، أَلْبِسُوهُ ثِيَابَهُ، وَاحْمِلُوهُ عَلَى قَتَبٍ، ثُمَّ أَخْرِجُوهُ حَتَّى تَقْدَمُوا بِهِ بِلَادَكُمْ، ثُمَّ لِيَقُمْ خَطِيبًا، ثُمَّ لِيَقُلْ إِنَّ صَبِيغًا. . . . . . أَخْطَأَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ، حَتَّى هَلَكَ. وَكَانَ سَيِّدَهُمْ». قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: " وَلَمْ يَقُلْ أَبُو حَفْصٍ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ أَخْرِجُوهُ، حَتَّى تَقْدَمُوا بِهِ بِلَادَكُمْ ". قَالَ الشَّيْخُ: " وَعَسَى الضَّعِيفُ الْقَلْبِ الْقَلِيلُ الْعِلْمِ مِنَ النَّاسِ إِذَا ⦗٤١٦⦘ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ، وَمَا فِيهِ مِنْ صَنِيعِ عُمَرَ ﵁، أَنْ يَتَدَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَخْرَجِ عَنْهُ، فَيُكَثِّرَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ الْهَادِي الْعَاقِلِ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: كَانَ جَزَاءُ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَعَانِي آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ تَأْوِيلَهَا أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا، وَيُنْفَى، وَيُهْجَرَ، وَيُشْهَرَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَظُنُّ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَلَكِنَّ الْوَجْهَ فِيهِ غَيْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الذَّاهِبُ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُهَاجِرُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، وَيَفِدُونَ إِلَى خُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيَتَفَقَّهُوا فِي دِينِهِمْ، وَيَزْدَادُوا بَصِيرَةً فِي إِيمَانِهِمْ، وَيَتَعَلَّمُوا عِلْمَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ ﵀ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ الْمَدِينَةَ، وَعَرَفَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ غَيْرِ مَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ، وَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ حِينَ وَفَدَ عَلَى إِمَامِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ، وَالْوَاجِبَاتِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ مِنَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ، فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ ﵀ أَنَّ مَسَائِلَهُ غَيْرُ هَذَا عَلِمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْقَاهُ أَنَّهُ رَجُلٌ بَطَّالُ الْقَلْبِ خَالِي الْهِمَّةِ عَمَّا افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَصْرُوفُ الْعِنَايَةِ إِلَى مَا لَا يَنْفَعُهُ، فَلَمْ يَأْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَالتَّنْقِيرِ عَمَّا لَا يَهْتَدِي عَقْلُهُ إِلَى فَهْمِهِ، فَيَزِيغَ قَلْبُهُ، فَيَهْلِكَ، فَأَرَادَ عُمَرُ ﵀ أَنْ يَكْسِرَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيُذِلَّهُ، وَيَشْغَلَهُ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ، فَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْعُنُقِ، فَإِنِّي أَقُولُ لَكَ: مِنْ مِثْلِ هَذَا أُتِيَ الزَّائِغُونَ، وَبِمِثْلِ هَذَا بُلِيَ الْمُنَقِّرُونَ الَّذِينَ قَصُرَتْ هِمَمُهُمْ، وَضَاقَتْ أَعْطَانُهُمْ عَنْ فَهْمِ أَفْعَالِ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ، وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَلَمْ يَحُسُّوا بِمَوْضِعِ الْعَجْزِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَنَسَبُوا النَّقْصَ وَالتَّقْصِيرَ إِلَى سَلَفِهِمْ "
[ ١ / ٤١٤ ]
٣٣٠ - وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ ﵁، قَدْ كَانَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ⦗٤١٧⦘ ٣٣١ - «يَخْرُجُ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ مَنْ لَقِيَهُمْ، فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ»
[ ١ / ٤١٦ ]
٣٣٢ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَامَتُهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ». فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ﵁ مَسَائِلَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ كَشَفَ رَأْسَهُ، لِيَنْظُرَ هَلْ يَرَى الْعَلَامَةَ الَّتِي قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصِّفَةَ الَّتِي وَصَفَهَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْهَا، أَحْسَنَ أَدَبَهُ، لِئَلَّا يَتَغَالَى بِهِ فِي الْمَسَائِلِ إِلَى مَا يَضِيقُ صَدْرُهُ عَنْ فَهْمِهِ، فَيَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الْعَلَامَةِ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِمْ، فَحَقَنَ دَمَهُ، وَحَفِظَ دِينَهُ بِأَدَبِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، وَلَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ صَبِيغًا بِمَا كَتَبَ لَهُ عُمَرُ فِي نَفْيِهِ، فَلَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ، قَالُوا لِصَبِيغٍ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ قَوْمٌ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: هَيْهَاتَ، نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَوْعِظَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَكَانَ عُمَرُ ضَرَبَهُ حَتَّى سَالَتِ الدِّمَاءُ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَلَقَدْ صَارَ صَبِيغٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مَثَلًا، وَتَرْدِعَةً لِمَنْ نَقَّرَ، وَأَلْحَفَ فِي السُّؤَالِ
[ ١ / ٤١٧ ]
٣٣٣ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ الرَّجُلُ يُنَفِّلُ الْفَرَسَ وَسَرْجَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ»، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟»، هَذَا مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ ﵁، أَمَا لَوْ عَاشَ عُمَرُ لَمَّا سَأَلَ أَحَدٌ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ ⦗٤١٨⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «وَلَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ الْهَادِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِثْلَ هَذَا وَكَرِهَهُ وَعَابَ السَّائِلَ عَنْهُ وَوَبَّخَهُ»
[ ١ / ٤١٧ ]
٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمًا: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ»، فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّا: مَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ؟ قَالَ: «فَإِنَّ تِلْكَ لِلَّهِ، أَلَا سَأَلْتَ عَمَّا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ وَآخِرَتِكَ، ذَاكَ مَحْوُ اللَّيْلِ. وَفِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى» قَالَ: أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَلْ تَفَقُّهًا، وَلَا تَسَلْ تَعَنُّتًا سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَدَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ الشَّيْخُ: «وَهَكَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ وَالْعُقَلَاءُ إِذَا سُئِلُوا عَمَّا لَا يَنْفَعُ السَّائِلَ عِلْمُهُ، وَلَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ. وَرُبَّمَا كَانَ الْجَوَابُ أَيْضًا مِمَّا لَا يَضْبِطُهُ السَّائِلُ، وَلَا يَبْلُغُهُ فَهْمُهُ مَنَعُوهُ الْجَوَابَ، وَرُبَّمَا زَجَرُوهُ، وَعَنَّفُوهُ»
٣٣٥ - قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلُ لَا يَجُوزُ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلَا لِلْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا».
٣٣٦ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَنْ أفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ» ⦗٤١٩⦘
٣٣٧ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضًا: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا سَدَّدَهُ، وَجَعَلَ سُؤَالَهُ عَمَّا يَعْنِيهِ، وَعِلْمَهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ»
٣٣٨ - وَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»
٣٣٩ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْجَهْلُ، وَالْجَهْلُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْعِلْمُ»
٣٤٠ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ اطْلُبْ مَا يَعْنِيكَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ، فَإِنَّ فِي تَرْكِكَ مَا لَا يَعْنِيكَ دَرَكًا لَمَّا يَعْنِيكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى مَا قَدَّمْتَ، وَلَسْتَ تَقْدَمُ عَلَى مَا أَخَّرْتَ، فَآثِرْ مَا تَلْقَاهُ غَدًا عَلَى مَا لَا تَرَاهُ أَبَدًا» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: «إِنَّ رَبَّنَا تَعَالَى أَبْدَى شَيْئًا، وَأَخْفَى أَشْيَاءَ، وَإِنَّ الْمَحْفُوظِينَ بِوِلَايَةِ الْإِيمَانِ حَفِظُوا مَا أَبْدَى، وَتَرَكُوا مَا أَخْفَى، وَذَهَبَ آخَرُونَ يَطْلُبُونَ عِلْمَ مَا أَخْفَى، فَهَتَكُوا، فَهَلَكُوا، فَأَدَّاهُمُ التَّرْكُ لَأَمْرِهِ إِلَى حُدُودِ الضَّلَالِ، فَكَانُوا زَائِغِينَ»
[ ١ / ٤١٨ ]
٣٤١ - وَبَلَغَنِي عَنِ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «سُؤَالُ الْعَبْدِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ خُذْلَانٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ لَهُ»
٣٤٢ - وَقَالَ طَاوُسٌ: «إِنِّي لَأَرْحَمُ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُمْ»
٣٤٣ - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «لَوْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ الْأَرَائِيُّونَ النَّبِيَّ ﷺ لَنَزَلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُونَكَ» ⦗٤٢٠⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «فَالْعَجَبُ يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ لِقَوْمٍ حَيَارَى تَاهَتْ عُقُولُهُمْ عَنْ طُرُقَاتِ الْهُدَى، فَذَهَبَتْ تَنِدُّ مَحَاضِرُهُ فِي أَوْدِيَةِ الرَّدَى، تَرَكُوا مَا قَدَّمَهُ اللَّهُ ﷿ فِي وَحْيِهِ، وَافْتَرَضَهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَتعَبَّدَهُمْ بِطَلَبِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالنَّظَرِ، وَالْعَمَلِ بِهِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى مَا لَمْ يَجِدُوهُ فِي كِتَابٍ نَاطِقٍ، وَلَا تَقَدَّمَهُمْ فِيهِ سَلَفٌ سَابِقٌ، فَشُغِلُوا بِهِ، وَفَرَّغُوا لَهُ آرَاءَهُمْ وَجَعَلُوهُ دِينًا يَدْعُونَ إِلَيْهِ، وَيُعَادُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ عَلَيْهِ، أَمَا عَلِمَ الزَّائِغُونَ مَفَاتِيحَ أَبْوَابِ الْكُفْرِ، وَمَعَالِمَ أَسْبَابِ الشِّرْكِ، التَّكَلُّفَ لِمَا لَمْ تُحِطِ الْخَلَائِقُ بِهِ عِلْمًا بِهِ، وَلَمْ يَأْتِ الْقُرْآنُ بِتَأْوِيلِهِ، وَلَا أَبَاحَتِ السُّنَّةُ النَّظَرَ فِيهِ، فَتَزَيَّدَ النَّاقِصُ الْحَقِيرُ، وَالْأَحْمَقُ الصَّغِيرُ بِقُوَّتِهِ الضَّعِيفَةِ، وَعَقْلِهِ الْقَصِيرِ أَنْ يَهْجِمَ عَلَى سِرِّ اللَّهِ الْمَحْجُوبِ، وَيَتَنَاوَلَ عِلْمَهُ بِالْغُيُوبِ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ، وَطَوَى عَلَيْهَا عِلْمَهَا دُونَ خَلْقِهِ، فَلَمْ يُحِيطُوا مِنْ عِلْمِهَا إِلَّا بِمَا شَاءَ، وَلَا يَعْلَمُونَ مِنْهَا إِلَّا مَا يُرِيدُ، فَكُلُّ مَا لَمْ يَنْزِلِ الْوَحْيُ بِذِكْرِهِ، وَلَمْ تَأْتِ السُّنَّةُ بِشَرْحِهِ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِ اللَّهِ، وَمَخْزُونِ غَيْبِهِ، وَخَفِيِّ أَقْدَارِهِ، فَلَيْسَ لِلْعِبَادِ أَنْ يَتَكَلَّفُوا مِنْ عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا يَتَحَمَّلُوا مِنْ نَقْلِهِ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَعْدُوَ رَجُلٌ كَلَّفَ ذَلِكَ نَظَرَهُ، وَقَلَّبَ فِيهِ فِكْرَهُ، أَنْ يَكُونَ كَالنَّاظِرِينَ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ لِيَعْرِفَ قَدْرَهَا، أَوْ كَالْمُرْتَمِي فِي ظُلُمَاتِ الْبُحُورِ لَيُدْرِكَ قَعْرَهَا، فَلَيْسَ يَزْدَادُ عَلَى الْمُضِيِّ فِي ذَلِكَ إِلَّا بُعْدًا، وَلَا عَلَى دَوَامِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ إِلَّا تَحَيُّرًا، فَلْيَقْبَلِ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، وَيَتْرُكْ إِشْغَالَ نَظَرِهِ، وَإِعْمَالَ فِكْرِهِ فِي مُحَاوَلَةِ الْإِحَاطَةِ بِمَا لَمْ يُكَلَّفْهُ، وَمَرَامَ الظَّفَرِ بِمَا لَمْ يُطَوَّقْهُ، فَيَسْلُكَ سَبِيلَ الْعَافِيَةِ، وَيَأْخُذَ بِالْمَنْدُوحَةِ الْوَاسِعَةِ، وَيَلْزَمَ الْحُجَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَالْجَادَّةَ السَّابِلَةَ، وَالطَّرِيقَ الْآنِسَةَ، فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْغَمْطِ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَالْمُخَالَفَةِ إِلَى مَا يُنْهَى عَنْهُ، يَقَعُ وَاللَّهِ فِي بِحُورِ الْمُنَازَعَةِ، وَأَمْوَاجِ الْمُجَادَلَةِ، وَيَفْتَحُ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابَ الْكُفْرِ بِرَبِّهِ، وَالْمُخَالَفَةِ لَأَمْرِهِ، وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِهِ. وَالْعَجَبُ لِمَنْ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، كَيْفَ لَا يُفَكِّرُ فِي عَجْزِهِ ⦗٤٢١⦘ عَنْ مَعْرِفَةِ خَلْقِهِ، أَمَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ أَنْ لَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَنَّى تُؤْفَكُونَ»
[ ١ / ٤١٩ ]
٣٤٤ - حَدَّثَنِي ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: «لَوْ كَلَّفَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ مَا كَلَّفُوهُ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْبَحْثِ، وَالتَّنْقِيرِ لَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ» قَالَ الشَّيْخُ: " فَالْزَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ الطَّرِيقَ الْأَقْصَدَ، وَالسَّبِيلَ الْأَرْشَدَ، وَالْمِنْهَاجَ الْأَعْظَمَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكُمْ، وَشَرَائِعِ تَوْحِيدِكُمُ الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْمُخْتَلِفُونَ، وَاعْتَدَلَ عَلَيْهَا الْمُعْتَرِفُونَ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وَتَرْكَ الدُّخُولِ فِي الضِّيقِ الَّذِي لَمْ نُخْلَقْ لَهُ "
[ ١ / ٤٢١ ]
٣٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْكٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَافِ الْمُسْلِمِينَ يَطْلُبُ عِلْمَ السَّمَاءِ، وَمُبْتَدَأَ الْأَشْيَاءِ، وَمَجَارِيَ الْقَضَاءِ، وَمَوْقِعَ الْقَدَرِ الْمَجْلُوبِ، وَمَا قَدِ احْتَجَبَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ الَّتِي لَمْ يَنْزِلِ الْكِتَابُ بِهَا، وَلَمْ تَتَّسِعِ الْعُقُولُ لَهَا، وَمَا طَلَبَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَحْرِ الْعُلُومِ، وَمَعْدِنِ الْفِقْهِ، وَيَنْبُوعِ الْحِكْمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ﵀، فَلَمَّا انْتَهَى بِالْأَمْرِ الَّذِي ارْتَحَلَهُ إِلَيْهِ، وَأَقْدَمَهُ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ»، فَلَمَّا بَلَغَ ⦗٤٢٢⦘ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قَالَ: «أَمْسِكْ يَا ابْنَ أَخِي فَقَدْ بَلَغْتَ مَا تُرِيدُ، فَقَدْ أَنْبَأَكَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ»، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْنَى، فَقَالَ: ﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «صَدَقْتَ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْ عِلْمِهِ، وَشَاءَ أَنْ يُظْهِرَهُ لِخَلْقِهِ أَيْنَ يُوجَدُ، وَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ؟» قَالَ: لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي وَحْيٍ، وَلَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ نَبِيٍّ، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ مَأْثُورٍ، وَلَا كِتَابٍ مَسْطُورٍ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي نَبَّأَ اللَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عَقْلٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمٌ؟» قَالَ: بَلَى، فَإِنَّ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ لَيْسَ مَحْفُوظًا فِي الْكُتُبِ، وَلَا مَحْفُوظًا عَنِ الرُّسُلِ، فَقَامَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِي عِلْمَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَانْصَرَفَ شَاكِرًا
[ ١ / ٤٢١ ]
٣٤٦ - وَحَدَّثَنِي أَيْضًا أَبُو صَالِحٍ،: قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ: لَقَدْ حَيَّرَتِ الْخُصُومَةُ عَقْلَهُ، وَأَذْهَبَتِ الْمُنَازَعَةُ قَلْبَهُ، وَذَهَبَتْ بِهِ الْكُلْفَةُ عَنْ رَبِّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «امْدُدْ بَصَرَكَ يَا ابْنَ أَخِي، مَا السَّوَادُ الَّذِي تَرَى؟» قَالَ: فُلَانٌ، قَالَ: «صَدَقْتَ» قَالَ: فَمَا الْخَيَالُ الْمُسْرَفُ مِنْ خَلْفِهِ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " يَا ابْنَ أَخِي، فَكَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِإِبْصَارِ الْعُيُونِ حَدًّا مَحْدُودًا مِنْ دُونِهَا حِجَابًا مَسْتُورًا، فَكَذَلِكَ جَعَلَ لِإِبْصَارِ الْقُلُوبِ غَايَةً لَا يُجَاوِزُهَا، وَحُدُودًا لَا يَتَعَدَّاهَا قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ غَارِبَ عَقْلِهِ، وَانْتَهَى عَنِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ، وَالنَّظَرِ فِيمَا لَا يَنْفَعُهُ، وَالتَّفَكُّرِ فِيمَا يُحَيِّرُهُ،. فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْتَهُوا ⦗٤٢٣⦘ عَنِ السُّؤَالِ، وَالتَّنْقِيرِ، وَالْبَحْثِ عَمَّا يُشَكِّكُ الْيَقِينَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ فَرَائِضِ الدِّينِ، وَلَا مِنْ شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَقْتَدُوا بِالزَّائِغِينَ، وَلَا تَثِقْ نُفُوسُكُمْ إِلَى اسْتِمَاعِ كَلَامِ الْمُتَنَطِّعِينَ الَّذِينَ اتَّهَمُوا أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ، وَرُدُّوا مَا جَاءُوا بِهِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَحَكَّمُوا آرَاءَهُمْ، وَأَهْوَاءَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَا اسْتَحْسَنُوهُ دُونَ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ "
[ ١ / ٤٢٢ ]
٣٤٦ - فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ». قَالَهَا ثَلَاثًا
[ ١ / ٤٢٣ ]
٣٤٧ - وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَا أَدْرِي»، فَقِيلَ لَهُ: قُلْ فِيهَا بِرَأْيِكَ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يُدَانَ فِي أَرْضِهِ بِرَأْيِي»
[ ١ / ٤٢٣ ]
٣٤٨ - وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ بِرَأْيِي، ثُمَّ يَبْدُوَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيٌ آخَرُ فَأَطْلُبَكَ فَلَا أَجِدُكَ»
[ ١ / ٤٢٣ ]
٣٤٩ - وَسُئِلَ أَيْضًا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ شَيْءٍ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَقُولُ فِيهِ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: «إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُجَرِّبَ السُّمَّ عَلَى نَفْسِي»
٣٥٠ - وَقَالَ الْأَعْمَشُ: «إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِ هَذَا الرَّأْيِ مَثَلُ رَجُلٍ خَرَجَ بِلَيْلٍ، فَرَأَى سَوَادًا، فَظَنَّ أَنَّهَا تَمْرَةٌ فَإِنْ أَخْطَأَهُ يَكُونُ عَقْرَبًا أَوْ يَكُونُ جَرْوَ كَلْبٍ» قَالَ الشَّيْخُ: " اللَّهَ اللَّهَ إِخْوَانِي يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، وَيَا حَمَلَةَ الْحَدِيثِ لَا تَنْظُرُوا فِيمَا لَا سَبِيلَ لِعُقُولِكُمْ إِلَيْهِ، وَلَا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْكُمْ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ عُلَمَائِكُمْ إِلَيْهِ، وَلَا تُكَلِّفُوا أَنْفُسَكُمْ مَا لَا قُوَّةَ بِأَبْدَانِكُمُ الضَّعِيفَةِ، وَلَا تُنَقِّرُوا، وَلَا تَبْحَثُوا عَنْ مَصُونِ الْغَيْبِ، وَمَكْنُونِ الْعُلُومِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْعُقُولِ غَايَةً تَنْتَهِي إِلَيْهَا، وَنِهَايَةً تُقْصَرُ عِنْدَهَا، فَمَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَاءَ بِهِ الْأَثَرُ فَقُولُوهُ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَلَا تُحِيطُوا الْأُمُورَ بِحَيْطِ ⦗٤٢٤⦘ الْعَشْوَا حَنَادِسِ الظَّلْمَاءِ بِلَا دَلِيلٍ هَادٍ، وَلَا نَاقِدٍ بَصِيرٍ أَتُرَاكُمْ أَرْجَحَ أَحْلَامًا، وَأَوْفَرَ عُقُولًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ حِينَ قَالُوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢]. إِخْوَانِي: فَمَنْ كَانَ بِاللَّهِ مُؤْمِنًا فَلْيَرْدُدْ إِلَى اللَّهِ الْعِلْمَ بِغُيُوبِهِ، وَلْيَجْعَلِ الْحُكْمَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِهِ، فَيَسْلُكَ الْعَافِيَةَ، وَيَأْخُذَ بِالْمَنْدُوحَةِ الْوَاسِعَةِ، وَيَلْزَمَ الْمَحَجَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَالْجَادَّةَ السَّابِلَةَ، وَالطَّرِيقَ الْآنِسَةَ، فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْغَمْطِ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَالْمُخَالَفَةِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ، يَقَعْ وَاللَّهِ فِي بِحُورِ الْمُنَازَعَةِ، وَأَمْوَاجِ الْمُجَادَلَةِ، وَيَفْتَحْ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابَ الْكُفْرِ بِرَبِّهِ، وَالْمُخَالَفَهِ لَأَمْرِهِ، وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِهِ. وَالْعَجَبُ لِمَنْ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، كَيْفَ لَا يُفَكِّرُ فِي عَجْزِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ خَلْقِهِ؟ أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ، أَنْ لَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ؟ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَنِّي تُؤْفَكُونَ "
[ ١ / ٤٢٣ ]
[حققه: رضا بن نعسان معطي - الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م]
[ ٢ / ٤٢٦ ]
المجلد الثاني
باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان قد أعلمتك يا أخي - عصمني الله وإياك من الفتن، ووقانا وإياك جميع المحن - أن الذي أورد القلوب حمامها، وأورثها الشك بعد اتقائها هو البحث والتنقير، وكثرة السؤال، عما لا تؤمن فتنته، وقد كفي العقلاء
بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ صُحْبَةِ قَوْمٍ يُمْرِضُونَ الْقُلُوبَ وَيُفْسِدُونَ الْإِيمَانَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ يَا أَخِي - عَصَمَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الْفِتَنِ، وَوَقَانَا وَإِيَّاكَ جَمِيعَ الْمِحَنِ - أَنَّ الَّذِي أَوْرَدَ الْقُلُوبَ حِمَامَهَا، وَأَوْرَثَهَا الشَّكَّ بَعْدَ اتِّقَائِهَا هُوَ الْبَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ، عَمَّا لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَقَدْ كُفِيَ الْعُقَلَاءُ مُؤْنَتَهُ، وَأَنَّ الَّذِي أَمْرَضَهَا بَعْدَ صِحَّتِهَا، وَسَلَبَهَا أَثْوَابَ عَافِيَتِهَا، إِنَّمَا هُوَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ تَغُرُّ أُلْفَتُهُ، وَتُورِدُ النَّارَ فِي الْقِيَامَةِ صُحْبَتُهُ. أَمَّا الْبَحْثُ وَالسُّؤَالُ فَقَدْ شَرَحْتُ لَكَ مَا إِنْ أَصْغَيْتَ إِلَيْهِ - مَعَ تَوْفِيقِ اللَّهِ - عَصَمَكَ، وَلَكَ فِيهِ مُقْنَعٌ وَكِفَايَةٌ، وَأَمَّا الصُّحْبَةُ فَسَأَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ حَالِهَا، مَا إِنْ تَمَسَّكْتَ بِهِ نَفَعَكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ اللَّهَ الْكَرِيمَ بِهِ وَفَّقَكَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا أَوْصَى بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ وَحَذَّرَهُ مِنْهُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]. ثُمَّ أَذْكَرَهُ مَا حَذَّرَهُ، وَأَعَادَ لَهُ ذِكْرَ مَا أَنْذَرَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا
[ ٢ / ٤٢٩ ]
فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠]
[ ٢ / ٤٣٠ ]
٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] يَسْتَهْزِئُونَ، نُهِىَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهُمْ إِلَّا أَنْ يَنْسَى، فَإِذَا ذَكَرَ فَلْيَقُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]
[ ٢ / ٤٣٠ ]
٣٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٣١⦘ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] قَالَ: نَهَاهُ اللَّهُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، يُكَذِّبُونَ بِهَا، وَإِنْ نَسِيَ، فَلَا يَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ ٢ / ٤٣٠ ]
٣٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]
[ ٢ / ٤٣١ ]
٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاجِيَانُ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ⦗٤٣٢⦘ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»
[ ٢ / ٤٣١ ]
٣٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دِينُ الْمَرْءِ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»
[ ٢ / ٤٣٢ ]
٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»
[ ٢ / ٤٣٢ ]
٣٥٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عِمْرَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»
[ ٢ / ٤٣٣ ]
٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حُسَامٍ وَهُوَ ابْنُ. . . .، عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى ﵇: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّهُمْ يُحْدِثُونَ فِي قَلْبِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ
[ ٢ / ٤٣٣ ]
٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ ⦗٤٣٤⦘ أَسْبَاطٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى: يَا مُوسَى لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيَدْخُلَ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ، فَيُرْدِيكَ، فَتَدْخُلَ النَّارَ
[ ٢ / ٤٣٣ ]
٣٦٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ خُصَيْفًا الْجَزَرِيَّ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فِي، التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: يَا مُوسَى لَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَيُمْرِضُوا عَلَيْكَ قَلْبَكَ بِمَا يُرْدِيكَ، فَيُدْخِلَكَ النَّارَ
[ ٢ / ٤٣٤ ]
٣٦١ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ، ﵎ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇: أَنْ كُنْ يَقْظَانًا، مُرْتَادًا بِنَفْسِكَ أَخْدَانًا، فَكُلُّ خِدْنٍ لَا يُوَاتِيكَ عَلَى مَسَرَّتِي فَلَا تَصْحَبْهُ، فَإِنَّهُ لَكَ عَدُوٌّ، وَهُوَ يُقَسِّي قَلْبَكَ
[ ٢ / ٤٣٤ ]
٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ الْقَيْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ فِيمَا، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيُحْدِثُوا فِي قَلْبِكَ مَا لَمْ يَكُنْ
[ ٢ / ٤٣٤ ]
٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ
[ ٢ / ٤٣٥ ]
٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَرَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ
[ ٢ / ٤٣٥ ]
٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٣٦⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ، وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»
[ ٢ / ٤٣٥ ]
٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ التَّمِيمِيُّ بْنُ أَبِي حَازِمٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ زَيْغٍ، فَيُزِيغَ قَلْبَكَ
[ ٢ / ٤٣٦ ]
٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلُوا فِيهِ لَبَّسُوا عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ
[ ٢ / ٤٣٧ ]
٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ مَمْشَاهُ، وَمَدْخَلُهُ، وَمَخْرَجُهُ، وَمَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَاتَلَ اللَّهُ الشَّاعِرَ حِينَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ، وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ
[ ٢ / ٤٣٧ ]
٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ
[ ٢ / ٤٣٧ ]
٣٧٠ - حَدَّثَتْنَا أُمُّ الضَّحَّاكِ عَاتِكَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ جَهْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: ⦗٤٣٨⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَضِيَ هُدَى الرَّجُلِ وَعَمَلَهُ، فَإِنَّهُ مِثْلُهُ»
[ ٢ / ٤٣٧ ]
٣٧١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ
[ ٢ / ٤٣٨ ]
٣٧٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَائِيُّ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّهُمْ يُمْرِضُونَ الْقُلُوبَ
[ ٢ / ٤٣٨ ]
٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَتُ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ
[ ٢ / ٤٣٨ ]
٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ⦗٤٣٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَّادٍ أَبُو خَلَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْهَجَنَّعِ يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَرْتَدَّ قُلُوبُكُمْ
[ ٢ / ٤٣٨ ]
٣٧٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ تَذْهَبُ بِنُورِ الْإِيمَانِ مِنَ الْقُلُوبِ، وَتُسْلِبُ مَحَاسِنَ الْوُجُوهِ، وَتُورِثُ الْبِغْضَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
[ ٢ / ٤٣٩ ]
٣٧٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَوْلَانِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّالِمِيُّ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ، فَإِنَّ الْمَرْءَ لَا يُخَادِنُ إِلَّا مَنْ يُعْجِبُهُ
[ ٢ / ٤٣٩ ]
٣٧٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ أَنَسُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ مَمْشَاهُ، وَمَدْخَلُهُ، وَمَخْرَجُهُ» ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَاتَلَ اللَّهُ الشَّاعِرَ حِينَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ فَإِنَّ الْقَرِينَ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي
[ ٢ / ٤٣٩ ]
٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَلْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: " لَمْ أَرَ بَيْتًا قَطُّ أَشْبَهَ بِالسُّنَّةِ مِنْ قَوْلِ عَدِيٍّ:
[البحر الطويل]
عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ فَإِنَّ الْقَرِينَ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي"
[ ٢ / ٤٤٠ ]
٣٧٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خَالِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى ﵇: كُنْ يَقْظَانًا، وَارْتَدْ لِنَفْسِكَ أَخْدَانًا، وَكُلُّ خِدْنٍ لَا يُوَاتِيكَ عَلَى مَسَرَّتِي، فَلَا تَصْحَبْهُ، فَإِنَّهُ لَكَ عَدُوٌّ، وَهُوَ يُقَسِّي قَلْبَكَ
[ ٢ / ٤٤٠ ]
٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] قَالَ: لَا تَبْتَدِعُوا، وَلَا تُجَالِسُوا مُبْتَدِعًا
[ ٢ / ٤٤٠ ]
٣٨١ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ، بِأَذَنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: الْمُؤْمِنُ وَإِنْ رَأَى الرَّأْيَ يَعْرِفُ مَنْ يَصْحَبُ
[ ٢ / ٤٤١ ]
٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ لَهُمْ عُرَّةً كَعُرَّةِ الْجَرَبِ
[ ٢ / ٤٤١ ]
٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ
[ ٢ / ٤٤١ ]
٣٨٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»
[ ٢ / ٤٤١ ]
٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ دِينَارٍ التَّمَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْطِئَكَ مِنْهُ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتُتَابِعُهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ
[ ٢ / ٤٤٢ ]
٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ يُونُسُ: احْفَظُوا عَنِّي ثَلَاثًا: إِنْ مُتُّ أَوْ عِشْتُ: لَا يَدْخُلْ أَحَدُكُمْ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ يُعَظِّمُهُ وَيُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، وَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ شَابَّةٍ وَإِنْ أَقْرَأَهَا الْقُرْآنَ، وَلَا يُمَكِّنْ سَمْعَهُ مِنْ ذِي هَوًى، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَقُومُ كَمَا قَعَدَ لَمْ أُبَالِ
[ ٢ / ٤٤٢ ]
٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ، فَخُذُوهَا عَنِّي حَيِيتُ أَوْ مُتُّ: لَا تُمَكِّنْ سَمْعَكَ مِنْ صَاحِبِ هَوًى، وَلَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَكَ بِمَحْرِمٍ، وَلَوْ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ، وَلَا تَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرٍ، وَلَوْ أَنْ تَعِظَهُ
[ ٢ / ٤٤٢ ]
٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَا تُجَالِسْ سُلْطَانًا، وَلَا صَاحِبَ بِدْعَةٍ، وَلَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَكَ بِمَحْرِمٍ
[ ٢ / ٤٤٢ ]
٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ⦗٤٤٣⦘ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زِيَادٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ لَهُمْ عُرَّةٌ كَعُرَّةِ الْجَرَبِ
[ ٢ / ٤٤٢ ]
٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ زَيْغٍ فَيُزِيغُ قَلْبَكَ
[ ٢ / ٤٤٣ ]
٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسْ ذَا بِدْعَةٍ، فَيُمْرِضُ قَلْبَكَ، وَلَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ
[ ٢ / ٤٤٣ ]
٣٩٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مِسْمَارٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى عَهْدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: فَسَمِعْتُ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى، وَهُمْ يَتَعَوَّذُونَ بِاللَّهِ مِنَ الْفَاجِرِ الْعَلِيمِ اللِّسَانَ
[ ٢ / ٤٤٣ ]
٣٩٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ ⦗٤٤٤⦘ سُفْيَانَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، قَالَ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّكَ مِنْهُ عَلَى إِحْدَى اثْنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ
[ ٢ / ٤٤٣ ]
٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَوْفَلُ بْنُ مُطَهَّرٍ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مُهَلْهَلٍ، قَالَ: لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ إِذَا جَلَسْتَ إِلَيْهِ يُحَدِّثُكَ بِبِدْعَتِهِ حَذَرْتَهُ، وَفَرَرْتَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ يُحَدِّثُكَ بِأَحَادِيثِ السُّنَّةِ فِي بُدُوِّ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَيْكَ بِدْعَتَهُ، فَلَعَلَّهَا تَلْزَمُ قَلْبَكَ، فَمَتَى تَخْرُجُ مِنْ قَلْبِكَ
[ ٢ / ٤٤٤ ]
٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولَانِ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ
[ ٢ / ٤٤٤ ]
٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٤٥⦘ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُرَّةَ، سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَا تُمَكِّنْ أُذُنَيْكَ مِنْ صَاحِبِ هَوًى، فَيُمْرِضُ قَلْبَكَ، وَلَا تُجِيبَنَّ أَمِيرًا وَإِنْ دَعَاكَ لِتَقْرَأَ عِنْدَهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدَهُ إِلَّا بِشَرٍّ مِمَّا دَخَلْتَ
[ ٢ / ٤٤٤ ]
٣٩٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: يَا أَيُّوبُ احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعًا: لَا تَقُلْ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِكَ، وَإِيَّاكَ وَالْقَدَرَ، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَمْسِكَ، وَلَا تُمَكِّنُ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ مِنْ سَمْعِكَ، فَيَنْبُذُوا فِيهِ مَا شَاءُوا
[ ٢ / ٤٤٥ ]
٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ قَالَ: أَمْلَا عَلَيْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِي أَسْمَاءَ تُحَدِّثُ قَالَتْ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ ⦗٤٤٦⦘ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: لَا، لِتَقُومَانِ عَنِّي، أَوْ لَأَقُومَنَّ
[ ٢ / ٤٤٥ ]
٣٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ فُلَانًا يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَكَ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ قَالَ: قُلْ لِفُلَانٍ: لَا مَا يَأْتِينِي، فَإِنَّ قَلْبَ ابْنِ آدَمَ ضَعِيفٌ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ كَلِمَةً، فَلَا يَرْجِعُ قَلْبِي إِلَى مَا كَانَ
[ ٢ / ٤٤٦ ]
٤٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ طَاوُسٍ جَالِسًا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ قَالَ: فَأَدْخَلَ ابْنُ طَاوُسٍ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ قَالَ: وَقَالَ لِابْنِهِ: أَيْ بُنَيَّ، أَدْخِلْ إِصْبَعَيْكَ فِي أُذُنَيْكَ، وَاشْدُدْ، وَلَا تَسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا، قَالَ مَعْمَرٌ: يَعْنِي أَنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ
[ ٢ / ٤٤٦ ]
٤٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى: أَرَى الْمُعْتَزِلَةَ عِنْدَكُمْ كَثِيرًا، قُلْتُ: نَعَمْ، وَهُمْ ⦗٤٤٧⦘ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مِنْهُمْ، قَالَ: أَفَلَا تَدْخُلُ مَعِي هَذَا الْحَانُوتَ حَتَّى أُكَلِّمَكَ، قُلْتُ: لَا قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ، وَالدِّينُ لَيْسَ لِمَنْ غُلِبَ
[ ٢ / ٤٤٦ ]
٤٠٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ قَالَ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ، قَالَ أَيُّوبُ وَجَعَلَ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ: وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ، وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ
[ ٢ / ٤٤٧ ]
٤٠٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ: أَنَّ طَاوُسًا، كَانَ جَالِسًا هُوَ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، فَجَاءَهُمَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَجْلِسَ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: إِنْ جَلَسْتَ قُمْنَا، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ إِنْ جَلَسْتَ - وَاللَّهِ - قُمْنَا، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ
[ ٢ / ٤٤٧ ]
٤٠٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَعَنَا أَيُّوبُ، فَأَقْبَلَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَلَمَّا رَآهُ أَيُّوبُ قَالَ: قُومُوا، فَتَفَرَّقُوا لَا يَعَرُّنَا بِجَرَبِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا، فَتَفَرَّقْنَا
[ ٢ / ٤٤٧ ]
٤٠٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمْ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ
[ ٢ / ٤٤٨ ]
٤٠٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الزَّعَانِفَ، الَّذِينَ رَغِبُوا عَنِ السُّنَّةِ، وَخَالَفُوا الْجَمَاعَةَ
[ ٢ / ٤٤٨ ]
٤٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] قَالَ: يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا
[ ٢ / ٤٤٨ ]
٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الرُّومِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ لَقِيتُ قَوْمًا يُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْكَذَّابُونَ، فَلَا تُجَالِسْهُمْ
[ ٢ / ٤٤٨ ]
٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، ⦗٤٤٩⦘ قَالَ: قَالَ لِي عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَكَانَتْ لِطَلْحَةَ صُحْبَةٌ: هَلْ لَقِيتَ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَلَا تَلْقَهُ لَسْتُ آمَنُهُ عَلَيْكَ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَرَى رَأْيَ الِاعْتِزَالِ
[ ٢ / ٤٤٨ ]
٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحِلٌّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ أَنَا وَالْمُغِيرَةُ، وَمَعَنَا، رَجُلٌ آخِرُ، فَذَكَرْنَا لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ، فَقَالَ: لَا تُكَلِّمُوهُمْ، وَلَا تُجَالِسُوهُمْ، وَقَالَ: لَأَعْرِفَنَّ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِي وَلَا تَرْجِعَنَّ إِلَيَّ
[ ٢ / ٤٤٩ ]
٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي الطَّاطَرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، قَالَ: أَلَا إِنَّ أَبَا جَمِيلَةَ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَالِسُوهُ
[ ٢ / ٤٤٩ ]
٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَرَوِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَوَطِئَ بَطْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ فُلَانًا لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَالِسُوهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى حِمْصَ
[ ٢ / ٤٥٠ ]
٤١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ غَيْرَ سَائِلِهِ، وَلَا ذَاكِرًا ذَا كُلَّهُ: لَا تُجَالِسُوا طَلَقًا يَعْنِي لِأَنَّهُ مُرْجِئٌ
[ ٢ / ٤٥٠ ]
٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٥١⦘ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَعْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: لَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ فَتُحِلَّ حَرَامًا، أَوْ تُحَرِّمَ حَلَالًا
[ ٢ / ٤٥٠ ]
٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، - وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ: نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ
[ ٢ / ٤٥١ ]
٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ السَّرَّاجِ، قَالَ: قَالَ لِي شَقِيقٌ: لَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ
[ ٢ / ٤٥١ ]
٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَا تُجَالِسْ بَنِي فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ كَذَّابُونَ
[ ٢ / ٤٥٢ ]
٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ خَالِدٍ فَرْوَةَ بْنِ يَحْيَى، أَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ عَبْدَ الْكَرِيمِ خُصَيْفًا، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ سَالِمٌ الْأَفْطَسُ مِنَ الْعِرَاقِ، فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْإِرْجَاءِ، فَقَامُوا عَنْ مَجْلِسِهِمْ قَالَ: وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ جَالِسًا وَحْدَهُ لَا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ
[ ٢ / ٤٥٢ ]
٤١٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَالِبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ مُسْلِمٍ الْخَفَّافَ، يَذْكُرُ عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الرَّجُلِ، بَعْدَ ثَلَاثٍ: مَمْشَاهُ، وَمَدْخَلِهِ، وَأُلْفِهِ مِنَ النَّاسِ
[ ٢ / ٤٥٢ ]
٤٢٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ، قَالَ: كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: مَنْ سَتَرَ عَنَّا بِدْعَتَهُ لَمْ تُخْفِ عَلَيْنَا أُلْفَتُهُ
[ ٢ / ٤٥٢ ]
٤٢١ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ⦗٤٥٣⦘ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الْبَصْرَةَ: جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى أَمْرِ الرَّبِيعِ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ، وَقَدْرَهُ عِنْدَ النَّاسِ، سَأَلَ: أَيُّ شَيْءٍ مَذْهَبُهُ؟ قَالُوا: مَا مَذْهَبُهُ إِلَّا السُّنَّةُ قَالَ: مَنْ بِطَانَتُهُ؟ قَالُوا: أَهْلُ الْقَدَرِ قَالَ: هُوَ قَدَرِيٌّ. قَالَ الشَّيْخُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، لَقَدْ نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ، فَصَدَقَ، وَقَالَ بِعِلْمٍ فَوَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا تُوجِبُهُ الْحِكْمَةُ وَيُدْرِكُهُ الْعِيَانُ وَيَعْرِفُهُ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ وَالْبَيَانِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]
[ ٢ / ٤٥٢ ]
٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: إِذَا تَلَاحَمَتْ بِالْقُلُوبِ النِّسْبَةُ تَوَاصَلَتْ بِالْأَبْدَانِ الصُّحْبَةُ. قَالَ الشَّيْخُ: وَبِهَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ
[ ٢ / ٤٥٣ ]
٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ⦗٤٥٤⦘ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»
[ ٢ / ٤٥٣ ]
٤٢٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»
٤٢٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ⦗٤٥٥⦘ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
[ ٢ / ٤٥٤ ]
٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»
[ ٢ / ٤٥٥ ]
٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ مُؤْمِنٌ، وَفِيهِمْ كَافِرَانِ تَأَلَّفَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا إِلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ كَافِرٌ، وَفِيهِمْ مُؤْمِنَانِ، تَأَلَّفَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ
[ ٢ / ٤٥٥ ]
٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، تَلْتَقِي تَتَشَاءَمُ كَمَا تَتَشَاءَمُ الْخَيْلُ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ، وَلَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا دَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ مِائَةٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَجَاءَ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ مُنَافِقًا دَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ ⦗٤٥٦⦘ مِائَةٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مُنَافِقٌ وَاحِدٌ، لَجَاءَ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَا قَالَتْ شُعَرَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ طَرَفَةُ:
[البحر الطويل]
تَعَارَفُ أَرْوَاحُ الرِّجَالِ إِذَا الْتَقَوْا فَمِنْهُمْ عَدُوٌّ يُتَّقَى وَخَلِيلُ
[ ٢ / ٤٥٥ ]
٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّائِغُ، مَرْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ سُنَّةٍ يُمَالِي صَاحِبَ بِدْعَةٍ إِلَّا مِنَ النِّفَاقِ. قَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ الْفُضَيْلُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّا نَرَى ذَلِكَ عِيَانًا
[ ٢ / ٤٥٦ ]
٤٣٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحُبُلِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: إِنَّ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا أُجَالِسُ أَهْلَ السُّنَّةِ، وَأُجَالِسُ أَهْلَ الْبِدَعِ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هَذَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. قَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ الْأَوْزَاعِيُّ، أَقُولُ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ ⦗٤٥٧⦘ مِنَ الْبَاطِلِ، وَلَا الْكُفْرَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَوَرَدَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤]
[ ٢ / ٤٥٦ ]
٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزِّئْبَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَايِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَصِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً، لَا تَدْرِي أَيُّهَا تَتْبَعُ». قَالَ الشَّيْخُ: كَثُرَ هَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا، لَا كَثَّرَهُمُ اللَّهُ، وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ شَرِّ الْمُنَافِقِينَ، وَكَيْدِ الْبَاغِينَ، وَلَا جَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ اللَّاعِبِينَ ⦗٤٥٨⦘ بِالدِّينِ، وَلَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَارْتَدُّوا نَاكِصِينَ، وَصَارُوا حَائِرِينَ
[ ٢ / ٤٥٧ ]
٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ السِّيرَافِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ رَجُلًا، أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكُّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]. فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَوَضَعَ مُحَمَّدٌ يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ قَالَ: لَيَخْرُجَنَّ عَنِّي، أَوْ لَأَخْرُجَنَّ عَنْهُ، قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ قَلْبِي لَيْسَ بِيَدِي، وَإِنِّي لَا آمَنُ مِنْ أَنْ يَبْعَثَ فِي قَلْبِي شَيْئًا، لَا أَقْدِرُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْهُ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ لَا أَسْمَعَ كَلَامَهُ
[ ٢ / ٤٥٨ ]
٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ سِوَارٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْطِئَكَ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتُتَابِعَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ
[ ٢ / ٤٥٨ ]
٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ نُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ
[ ٢ / ٤٥٩ ]
٤٣٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا أُبَالِي سَأَلْتُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ عَنْ دِينِي، أَوْ زَنَيْتُ
[ ٢ / ٤٥٩ ]
٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ الْأَشْعَبِيَّ، يَسْأَلُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، فَحَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: لَا تُمَكِّنُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ مِنْ سَمْعِكَ فَيَصُبُّ، فِيهَا مَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ قَلْبِكَ
[ ٢ / ٤٥٩ ]
٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الصَّايِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: صَاحِبُ بِدْعَةٍ لَا تَأْمَنْهُ عَلَى دِينِكَ، وَلَا تُشَاوِرْهُ فِي أَمْرِكَ، وَلَا تَجْلِسْ إِلَيْهِ، وَمَنْ جَلَسَ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، أَوْرَثَهُ اللَّهُ الْعَمَى. يَعْنِي فِي قَلْبِهِ، ⦗٤٦٠⦘
٤٣٨ - قَالَ: وَقَالَ الْفُضَيْلُ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذِّكْرِ، فَانْظُرْ مَعَ مَنْ يَكُونُ مَجْلِسُكَ لَا يَكُنْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَعَلَامَةُ النِّفَاقِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ وَيَقْعُدَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، قَالَ:
٤٣٩ - وَقَالَ الْفُضَيْلُ: مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ لَمْ يُعْطَ الْحِكْمَةَ، قَالَ:
٤٤٠ - وَقَالَ الْفُضَيْلُ: مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَأَخْرَجَ نُورَ الْإِسْلَامِ مِنْ قَلْبِهِ،
٤٤١ - قَالَ: وَقَالَ الْفُضَيْلُ: لَا تَجْلِسْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ
[ ٢ / ٤٥٩ ]
٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، وَأَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ، يَقُولُ: مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، نُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ
[ ٢ / ٤٦٠ ]
٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ كُلَيْبٍ أَبُو غَسَّانَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، أُوكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَخَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ
[ ٢ / ٤٦٠ ]
٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا. . . . بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ خَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ
[ ٢ / ٤٦١ ]
٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَا يُمَكِّنْ أَحَدُكُمْ سَمْعَهُ مِنْ ذِي هَوًى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَقُومُ مِنْ عِنْدِهِمْ كَمَا جَلَسَ لَمْ أُبَالِ
[ ٢ / ٤٦١ ]
٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ، يَقُولُ: لَا يُمَكِّنْ أَحَدٌ مِنْكُمْ أُذُنَيْهِ مِنْ هَوًى أَبَدًا
[ ٢ / ٤٦١ ]
٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ⦗٤٦٢⦘ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: مَا مِنْ ضَلَالَةٍ إِلَّا وَلَهَا زِينَةٌ، فَلَا تَعْرِضْ دِينِكَ إِلَى مَنْ يُبَغِّضُهُ إِلَيْكَ
[ ٢ / ٤٦١ ]
٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ: إِنَّ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ قَدْ أَخَذُوا فِي تَأْسِيسِ الضَّلَالَةِ وَطَمْسِ الْهُدَى، فَاحْذَرُوهُمْ
[ ٢ / ٤٦٢ ]
٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ مُغِيرَةُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ: قُومُوا بِنَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ نَسْمَعُ كَلَامَهُمْ قَالَ: فَمَا رَجَعَ حَتَّى عَلِقَهُ
[ ٢ / ٤٦٢ ]
٤٥٠ - حَدَّثَنِي مُوسَى أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى. . . . . قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ
[ ٢ / ٤٦٢ ]
٤٥١ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ خَادِمُ الْفُضَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ، وَمَنْ كَانَ مَجْلِسُهُ مَعَ الْمَسَاكِينِ نَفَعَهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ مَنْ يُفْسِدُ عَلَيْكَ قَلْبَكَ، وَلَا تَجْلِسْ مَعَ صَاحِبِ هَوًى، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مَقْتَ اللَّهِ
[ ٢ / ٤٦٢ ]
٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيَّ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَكُونُ مَجْلِسُكَ مَعَ الْمَسَاكِينِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ
[ ٢ / ٤٦٣ ]
٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي سُفْيَانُ قَالَ: لَا تُخَالِطْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ
[ ٢ / ٤٦٣ ]
٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَنْهَانِي عَنْ مُجَالَسَةِ، فُلَانٍ يَعْنِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ
[ ٢ / ٤٦٣ ]
٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالَ: لَا تُجَالِسُوهُمْ
[ ٢ / ٤٦٣ ]
٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَا أَبَا الْحَسَنِ: لَا تُجَالِسْ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ الْبِدَعِ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يُفْتُونَ فِيمَا تَعْجَزُ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ
[ ٢ / ٤٦٣ ]
٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ مُصَابًا يَعْدُو فِي أَثَرِي، وَأَنَا هَارِبٌ مِنْهُ، فَأَدْرَكَنِي، فَشَقَّ قَمِيصِي قَالَ: بِئْسَ الرُّؤْيَا، وَأَخْبَثُهَا، شَقُّ الْقَمِيصِ هَذَا صَاحِبُ هَوًى يَدْعُوكَ إِلَى بِدْعَتِهِ يُرِيدُكَ عَلَى أَنْ تَتْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا أَنَّهُ جُنُونٌ، بَلْ هُوَ شَرٌّ مِنَ الْجُنُونِ
[ ٢ / ٤٦٤ ]
٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ يَقُولَانِ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ
[ ٢ / ٤٦٤ ]
٤٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ مَمْشَاهُ، وَمَدْخَلُهُ، وَمَجْلِسُهُ
[ ٢ / ٤٦٤ ]
٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇: لَا تَحْكُمُوا عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ، حَتَّى تَنْظُرُوا مَنْ يُخَادِنُ. ⦗٤٦٥⦘ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:
[البحر الكامل]
مَنْ ذَا الَّذِي يَخْفَى عَلَيْكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى قَرِينِهِ
وَعَلَى الْفَتَى بِطِبَاعِهِ سِمَةٌ تَلُوحُ عَلَى جَبِينِهِ
[ ٢ / ٤٦٤ ]
٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ لِرَجُلٍ رَآهُ يَصْحَبُ رَجُلًا كَرِهَهُ لَهُ:
[البحر الهزج]
وَلَا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ
فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى حَلِيمًا حِينَ آخَاهُ
يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ إِذَا مَا هُوَ مَاشَاهُ
وَللشَيْءِ عَلَى الشَيْءِ مَقَايِيسُ وَأَشْبَاهُ
وَلِلرُّوحِ عَلَى الرُّوحِ دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاهُ
وَذُو الْحَزْمِ إِذَا أَبْصَرَ مَا يَخَشَى تَوَقَّاهُ
وَذُو الْغَفْلَةِ مَغْرُورٌ وَرَيْبُ الدَّهْرِ يَدْهَاهُ
وَمَنْ يَعْرِفْ صُرُوفَ الدَّهْـ ـرِ لَا يُبْطِرْهُ نِعْمَاهُ ⦗٤٦٦⦘
هَذَا آخِرُ رِوَايَةِ السُّكَّرِيِّ وَرَأَيْتُ فِيَ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ:
[البحر الطويل]
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَسْقَمْ، وَصَاحَبْتَ مُسْقَمًا وَكُنْتَ لَهُ خِدْنًا فَأَنْتَ سَقِيمُ
[ ٢ / ٤٦٥ ]
٤٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ فِي جَامِعِهَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُوهُسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: صُحْبَةُ مَنْ لَا يَخْشَى الْعَارَ عَارٌ فِي الْقِيَامَةِ
[ ٢ / ٤٦٦ ]
٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ، وَلَا تُخَاصِمُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ
[ ٢ / ٤٦٦ ]
٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ خُوَيْلٍ، خَتَنِ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَنْهَانَا عَنْ مُجَالَسَةِ، عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُكَ؟ قَالَ: ابْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَغَيَّظَ يُونُسُ، فَلَمْ أَبْرَحْ، حَتَّى جَاءَ ابْنُهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ قَدْ عَرَفْتَ رَأْيَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، ثُمَّ تَدْخُلُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ، فَقَالَ: كَانَ مَعِي فُلَانٌ، فَقَالَ يُونُسُ: أَنْهَى عَنِ الزِّنَاءِ، وَالسَّرِقَةِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَلَئِنْ تَلْقَى اللَّهَ ﷿ بِهَذَا أَحَبُّ مِنْ أَنْ ⦗٤٦٧⦘ تَلْقَاهُ بِرَأْيِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِ عَمْرٍو، يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ، يَعْنِي يُونُسَ
[ ٢ / ٤٦٦ ]
٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: مَا عَدَدْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ عَاقِلًا قَطُّ
[ ٢ / ٤٦٧ ]
٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ: لَأَنْ تُجَاوِرَنِي الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ فِي دَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَقَدْ دَخَلُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩]
[ ٢ / ٤٦٧ ]
٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ⦗٤٦٨⦘ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " لَئِنْ تَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، قَالَ: وَلَقَدْ دَخَلُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
[ ٢ / ٤٦٧ ]
٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " لَئِنْ تَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ
[ ٢ / ٤٦٨ ]
٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: «لَئِنْ أُجَاوِرَ يَهُودِيًّا، وَنَصْرَانِيًّا، وَقِرَدَةً، وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي صَاحِبُ هَوًى يُمْرِضُ قَلْبِي»
[ ٢ / ٤٦٨ ]
٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُبْتَدِعِ حِصْنٌ مِنْ حَدِيدٍ»
[ ٢ / ٤٦٨ ]
٤٧١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ ⦗٤٦٩⦘ سَمَّاهُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: «لَئِنْ يُجَاوِرَنِي أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ يَهُودَ، وَنَصَارَى، وَقِرَدَةٍ، وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي صَاحِبُ هَوًى يُمْرِضُ قَلْبِي»
[ ٢ / ٤٦٨ ]
٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَشَجِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا، يَقُولُ: «لَئِنْ يَكُونَ فِي كُلِّ قَبِيلَةٍ حِمَارٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي فُلَانٍ رَجُلٍ كَانَ مُبْتَدِعًا»
[ ٢ / ٤٦٩ ]
٤٧٣ - وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سِنَانٍ، يَقُولُ: " لَئِنْ يُجَاوِرَنِي صَاحِبُ طُنْبُورٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي صَاحِبُ بِدْعَةٍ، لِأَنَّ صَاحِبَ الطُّنْبُورِ أَنْهَاهُ، وَأَكْسَرُ الطُّنْبُورَ، وَالْمُبْتَدِعُ يُفْسِدُ النَّاسَ، وَالْجِيرَانَ، وَالْأَحْدَاثَ
[ ٢ / ٤٦٩ ]
٤٧٤ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سِنَانٍ، يَقُولُ: «إِذَا جَاوَرَ الرَّجُلُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَرَى لَهُ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ، وَلْيَتَحَوَّلْ وَإِلَّا أَهْلَكَ وَلَدَهُ، وَجِيرَانَهُ» فَنَزَعَ ابْنُ سِنَانٍ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ بِالدَّجَّالِ، فَلْيَنْأَ عَنْهُ - قَالَهَا ثَلَاثًا - فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَاذِبٌ، فَيَتْبَعُهُ لِمَا يَرَى مِنَ الشُّبُهَاتِ»
[ ٢ / ٤٦٩ ]
٤٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٧٠⦘ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ، فَلْيَنْأَ عَنْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَمَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يَتْبَعُهُ لِمَا يَرَى مِنَ الشُّبُهَاتِ» قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا قَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ حُسْنُ ظَنِّهِ بِنَفْسِهِ، وَمَا عَهِدَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِصِحَّةِ مَذْهَبِهِ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ بِدِينِهِ فِي مُجَالَسَةِ بَعْضِ أَهْلِ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، فَيَقُولُ: أُدَاخِلُهُ لِأُنَاظِرَهُ، أَوْ لِأَسْتَخْرِجَ مِنْهُ مَذْهَبَهُ، فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنَ الدَّجَّالِ، وَكَلَامُهُمْ أَلْصَقُ مِنَ الْجَرَبِ، وَأَحْرَقُ لِلْقُلُوبِ مِنَ اللَّهَبِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ كَانُوا يَلْعَنُونَهُمْ، وَيَسُبُّونَهُمْ، فَجَالَسُوهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ، وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ، فَمَا زَالَتْ بِهِمُ الْمُبَاسَطَةُ وَخَفْيُ الْمَكْرِ، وَدَقِيقُ الْكُفْرِ حَتَّى صَبَوْا إِلَيْهِمْ
[ ٢ / ٤٦٩ ]
٤٧٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ، وَمَا كَانَ لَهُ هَوًى فَقَالَ: «اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَهُمْ، فَمَا رَجَعَ، حَتَّى أَخَذَ بِهَا، وَعَلَقَتْ قَلْبَهُ»
[ ٢ / ٤٧٠ ]
٤٧٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنِ ⦗٤٧١⦘ الْبَتِّيِّ، قَالَ: كَانَ «عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَقَدِمَ غُلَامٌ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ مِثْلُ الْبَغْلِ، فَقَلَبَهُ فِي مَقْعَدٍ»
[ ٢ / ٤٧٠ ]
٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبُسْرِيِّ - وَكَانَ مِنَ الْخَاشِعِينَ - مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَخْشَعَ مِنْهُ: «لَيْسَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ تَرُدَّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا أَنْ لَا تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنْهُمْ»
[ ٢ / ٤٧١ ]
٤٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَسْتُ بَرَادٍّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ أَشَدَّ مِنَ السُّكُوتِ»
[ ٢ / ٤٧١ ]
٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ مُغِيرَةُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ: " قُومُوا بِنَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ نَسْمَعْ كَلَامَهُمْ قَالَ: فَمَا رَجَعَ حَتَّى عَلِقَهُ "
[ ٢ / ٤٧١ ]
٤٨١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ الْوَلِيدِ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ كِتَابًا يَسْتَأْذِنُهُ فِيهِ أَنْ يَضَعَ كِتَابًا يَشْرَحُ فِيهِ الرَّدَّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَأَنْ يَحْضُرَ مَعَ أَهْلِ الْكَلَامِ فَيُنَاظِرَهُمْ وَيَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَحْسَنَ اللَّهُ عَاقِبَتَكَ، وَدَفَعَ عَنْكَ كُلَّ مَكْرُوهٍ وَمَحْذُورٍ، الَّذِي كُنَّا ⦗٤٧٢⦘ نَسْمَعُ، وَأَدْرَكْنَا عَلَيْهِ مِنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ، وَالْجُلُوسَ مَعَ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَإِنَّمَا الْأُمُورُ فِي التَّسْلِيمِ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا فِي الْجُلُوسِ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالزَّيْغِ لِتَرُدَّ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَيْكَ، وَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ، فَالسَّلَامَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي تَرْكِ مُجَالَسَتِهِمْ، وَالْخَوْضِ مَعَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ وَضَلَالَتِهِمْ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ امْرُؤٌ، وَلْيَصِرْ إِلَى مَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ غَدًا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ يُقَدِّمُهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَكُنْ مِمَّنْ يُحْدِثُ أَمْرًا، فَإِذَا هُوَ خَرَجَ مِنْهُ أَرَادَ الْحُجَّةَ، فَيَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى الْمُحَالِ فِيهِ، وَطَلَبِ الْحُجَّةِ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ بِحَقٍّ أَوْ بِبَاطِلٍ لِيُزَيِّنَ بِهِ بِدْعَتَهُ وَمَا أَحْدَثَ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَضَعَهُ فِي كِتَابٍ قَدْ حُمِلَ عَنْهُ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُزَيِّنَ ذَلِكَ بِالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَإِنْ وَضَحَ لَهُ الْحَقُّ فِي غَيْرِهِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لَنَا وَلَكَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ»
[ ٢ / ٤٧١ ]
٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ قَالَ لِأَيُّوبَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ: قَالَ: فَرَأَيْتُهُ " يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ، وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ "
[ ٢ / ٤٧٢ ]
٤٨٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَذَكَرَ الصُّوفِيَّةَ، فَقَالَ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ، وَلَا أَصْحَابُ الْكَلَامِ عَلَيْكُمْ بِأَصْحَابِ الْقَمَاطِرِ، فَإِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَعَادِنِ مِثْلُ الْغَوَّاصِ هَذَا يُخْرِجُ دُرَّةً، وَهَذَا يُخْرِجُ قِطْعَةَ ذَهَبٍ»
[ ٢ / ٤٧٢ ]
٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي الزِّبْرِقَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ " إِذَا سَمِعَ كَلِمَةً، مِنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ "
[ ٢ / ٤٧٣ ]
٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، قَالَ: دَخَلَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فُلَانٌ يَعْنِي رَجُلًا مُبْتَدِعًا، وَأَنَا شَاهِدٌ، فَفَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْقَدَرِ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سِيرِينَ: «أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَقُومَ وَإِمَّا أَنْ نَقُومَ»
[ ٢ / ٤٧٣ ]
٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُرِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: «مَنْ يُجَالِسُ أَهْلَ الْبِدَعِ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ»
[ ٢ / ٤٧٣ ]
٤٨٧ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَدَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ الْغُلَامَ، يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا فَهُوَ عَلَيْنَا»
[ ٢ / ٤٧٣ ]
٤٨٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ ذُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي عُتْبَةُ الْغُلَامُ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا فَهُوَ عَلَيْنَا»
[ ٢ / ٤٧٤ ]
٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: «لَا يُجَالِسُنِي رَجُلٌ جَالَسَ شَقِيقًا الضَّبِّيَّ»، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ يُخَاصِمُ
[ ٢ / ٤٧٤ ]
٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ، يَذْكُرُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: «إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ قَدْ أَخَذَ فِي طَرِيقٍ، فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ»
[ ٢ / ٤٧٤ ]
٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَزَّارُ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: «إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ، فَخُذْ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى»
[ ٢ / ٤٧٥ ]
٤٩٢ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: «إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ، فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ»
[ ٢ / ٤٧٥ ]
٤٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ مُبْتَدِعًا فِي طَرِيقٍ، فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ»
[ ٢ / ٤٧٥ ]
٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مُبْتَدَعٍ دَاعِيَةٍ يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ يُجَالِسُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «لَا يُجَالَسُ، وَلَا يُكَلَّمُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ»
[ ٢ / ٤٧٥ ]
٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «أَهْلُ الْبِدَعِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَالِسَهُمْ، وَلَا يُخَالِطَهُمْ، وَلَا يَأْنَسَ بِهِمْ»
[ ٢ / ٤٧٥ ]
٤٩٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٧٦⦘ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَدِمَ ثَوْرٌ الْمَدِينَةَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَلَا تَأْتِيهِ، فَقَالَ: " لَا يُجْتَمَعُ عِنْدَ رَجُلٍ مُبْتَدَعٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: لَا تَأْتُوهُ "
[ ٢ / ٤٧٥ ]
٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلَّالِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُشَيْشٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّةَ ثَوْرٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: قَدْ قَدِمَ ثَوْرٌ، فَقَالَ: «لَا تَأْتُوهُ»
[ ٢ / ٤٧٦ ]
٤٩٨ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَاسِينَ بْنِ بِشْرِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى غُسْلِ مَيِّتٍ، فَخَرَجَ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا كَشَفَ عَنْ وَجْهِ الْمَيِّتِ عَرَفَهُ، فَقَالَ: «أَقْبِلُوا قِبَلَ صَاحِبِكُمْ، فَلَسْتُ أُغَسِّلُهُ، رَأَيْتُهُ يُمَاشِي صَاحِبَ بِدْعَةٍ»
[ ٢ / ٤٧٦ ]
٤٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّمَا يُمَاشِي الرَّجُلُ وَيُصَاحِبُ مَنْ يُحِبُّهُ، وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ»
[ ٢ / ٤٧٦ ]
٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «اعْتَبِرُوا الرَّجُلَ بِمَنْ يُصَاحِبُ، فَإِنَّمَا يُصَاحِبُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ» قَالَ شُعْبَةُ: وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا عِنْدِي، فَإِنَّمَا يُصَاحِبُ الرَّجُلُ مَنْ يُحِبُّ
[ ٢ / ٤٧٧ ]
٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يُخَادِنُ إِلَّا مَنْ يُعْجِبُهُ نَحْوُهُ»
[ ٢ / ٤٧٧ ]
٥٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ، الْمُسْلِمُ يَتْبَعُ الْمُسْلِمَ، وَالْفَاجِرُ يَتْبَعُ الْفَاجِرَ»
[ ٢ / ٤٧٧ ]
٥٠٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا ⦗٤٧٨⦘ حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «اعْتَبِرُوا الْأَرْضَ بِأَسْمَائِهَا، وَاعْتَبِرُوا الصَّاحِبَ بِالصَّاحِبِ»
[ ٢ / ٤٧٧ ]
٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْغَلَابِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَبْلَغَ فِي فَسَادِ رَجُلٍ وَصَلَاحِهِ مِنْ صَاحِبٍ»
[ ٢ / ٤٧٨ ]
٥٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِلَبِيدٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ: مَا لَكَ لَا تَقُولُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ " فِي الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ شُغْلًا عَنِ الشِّعْرِ، إِلَّا أَنِّي قَدْ قُلْتُ بَيْتًا وَاحِدًا: مَا عَاتَبَ الْمَرْءُ الْكَرِيمُ كَنَفْسِهِ وَالْمَرْءُ يُصْلِحُهُ الْجَلِيسُ الصَّالِحُ "
[ ٢ / ٤٧٨ ]
٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ ⦗٤٧٩⦘ مِهْرَانَ، قَالَ: لَقِيَ سَلْمَانُ رَجُلًا، فَقَالَ: " أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَرَفَ رُوحِي رُوحَكَ "
[ ٢ / ٤٧٨ ]
٥٠٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: نَظَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: إِنَّ " ذَاكَ لَيُحِبُّنِي قَالَ: قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: لِأَنِّي أُحِبُّهُ، إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ "
[ ٢ / ٤٧٩ ]
٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُفَرَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: «مَنْ سَتَرَ عَلَيْنَا بِدْعَتَهُ، لَمْ تَخْفَ عَلَيْنَا أُلْفَتُهُ»
[ ٢ / ٤٧٩ ]
٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ: يَا أَبَا سَعِيدٍ «الرَّجُلُ وَإِنْ كَتَمَ رَأْيَهُ لَمْ يَخْفَ ذَاكَ فِي ابْنِهِ، وَلَا صَدِيقِهِ، وَلَا فِي جَلِيسِهِ»
[ ٢ / ٤٧٩ ]
٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَلَابِيَّ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «يَتَكَاتَمُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا التَّآلُفَ وَالصُّحْبَةَ»
[ ٢ / ٤٧٩ ]
٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٨٠⦘ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ السَّكَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّا وَاللَّهِ «مَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يُصَاحِبُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مِثْلَهُ، وَشِكْلَهُ، فَصَاحِبُوا الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مَعَهُمْ، أَوْ مِثْلَهُمْ»
[ ٢ / ٤٧٩ ]
٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حَمْدُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ الرَّبَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: «النَّاسُ أَجْنَاسٌ كَأَجْنَاسِ الطَّيْرِ الْحَمَامُ مَعَ الْحَمَامِ، وَالْغُرَابُ مَعَ الْغُرَابِ، وَالْبَطُّ مَعَ الْبَطِّ، وَالصَّعْوُ مَعَ الصَّعْوِ، وَكُلُّ إِنْسَانٍ مَعَ شِكْلِهِ»
٥١٣ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: " مَنْ خَلَّطَ خُلِّطَ لَهُ، وَمَنْ صَفَّى صُفِّيَ لَهُ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ صَفَّيْتُمْ لَيُصَفَّيَنَّ لَكُمْ
٥١٤ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " يُعْرَفُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: بِأُلْفَتِهِ، وَيُعْرَفُ فِي مَجْلِسِهِ، وَيُعْرَفُ فِي مَنْطَقِهِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَدِمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ الصُّورِيُّ بَغْدَادَ، فَذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: انْظُرُوا عَلَى مَنْ نَزَلَ، وَإِلَى مَنْ يَأْوِي. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ فَاضَ الْبَحْرُ الْعَمِيقُ، فَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَذَا التَّمْيِيزِ، وَالنَّظَرِ وَالتَّدْقِيقِ، وَفُقِدَتْ تِلْكَ الْأَعْيَانُ، وَصَارَتِ الزَّنْدَقَةُ يَتَفَكَّهُ بِهَا الْأَحْدَاثُ وَالشُّبَّانُ، ظَاهِرَةً فِي السُّوقَةِ وَالْعَوَامِّ، وَصَارَ التَّعْرِيضُ تَصْرِيحًا، وَالتَّمْرِيضُ ⦗٤٨١⦘ تَصْحِيحًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. مَسَّكَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى، وَأَعَاذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْهَوَى، وَلَا جَعَلْنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِالدُّنْيَا، إِنَّهُ سُمَيْعٌ قَرِيبٌ
[ ٢ / ٤٨٠ ]
٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، وَأَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، " أَخَذَ قَوْمًا عَلَى شَرَابٍ، وَمَعَهُمْ رَجُلٌ صَائِمٌ، فَضَرَبَهُ مَعَهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا صَائِمٌ، فَقَالَ: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] "
[ ٢ / ٤٨١ ]
٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّرْسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْفَيْضُ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: " لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَقْعُدَ مَعَ كُلِّ مَنْ شَاءَ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] "
[ ٢ / ٤٨١ ]
٥١٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَيْرٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ: «مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ وَالْأَعْجَمِيِّ إِذَا نَسَكَا أَنْ يُوَفَّقَا لِصَاحِبِ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُمَا عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ يَأْخُذُ فِيهِ مَا يَسْبِقُ إِلَيْهِ»
[ ٢ / ٤٨١ ]
٥١٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ الْمُلَائِيَّ، ⦗٤٨٢⦘ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَارْجُهُ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَايْأَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نَشْئِهِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: إِنَّ الشَّابَّ لَيَنْشَأُ، فَإِنْ آثَرَ أَنْ يُجَالِسَ أَهْلَ الْعِلْمِ كَادَ أَنْ يَسْلَمَ، وَإِنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِمْ كَادَ أَنْ يَعْطَبَ " قَالَ الشَّيْخُ: فَرَحِمَ اللَّهُ أَئِمَّتَنَا السَّابِقِينَ، وَشُيُوخَنَا الْغَابِرِينَ، فَلَقَدْ كَانُوا لَنَا نَاصِحِينَ، وَجَمَعَنَا وَإِيَّاهُمْ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، وَلَا جَعَلْنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ، وَلَا مِمَّنْ خَلَفَ مُحَمَّدًا ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِمُخَالَفَتِهِ، وَجَاهَدَهُ لِمُحَارَبَتِهِ، وَالطَّعْنِ عَلَى سُنَّتِهِ، وَشَتْمِ صَحَابَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ بِالْغِشِّ لَهُمْ إِلَى الضَّلَالِ، وَسُوءِ الْمَقَالِ
[ ٢ / ٤٨١ ]
٥١٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاشِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ غَشَّ أُمَّتِي، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، وَمِنْ غِشِّهَا: أَنْ يَبْتَدِعَ بِدْعَةً يَعْلَنُ بِهَا، وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهَا "
[ ٢ / ٤٨٢ ]
بَابُ ذَمِّ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ أَهْلِ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ
[ ٢ / ٤٨٣ ]
٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ "
[ ٢ / ٤٨٣ ]
٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ المنقري قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيِانُ الثَّوْرِيُّ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ "
[ ٢ / ٤٨٤ ]
٥٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ» اللَّهَ ﷿ يَبْغُضُ الْأَلَدَّ الْخَصِمَ "
[ ٢ / ٤٨٤ ]
٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ «أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ»
[ ٢ / ٤٨٤ ]
٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] قَالَ: «كَاذِبُ الْقَوْلِ»
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً، إِلَّا أُعْطُوا الْجَدَلَ»
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ بِالرَّمْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ حَمَّادٌ: لَا أَدْرِي رَفَعَهُ أَمْ لَا: " مَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا كَانَ أَوَّلُ ضَلَالَتِهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ، وَمَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا أُعْطُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ: ⦗٤٨٦⦘ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] " قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ أَبُو مَخْزُومٍ: اسْمُهُ حَمَّادٌ مَا رَوَى عَنِ الْقَاسِمِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُصَبُّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ، وَقَالَ: " لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] "
[ ٢ / ٤٨٦ ]
٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، ⦗٤٨٧⦘ صَاحِبُ الطَّعَامِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ يَنْزِعُ هَذَا بِآيَةٍ، وَهَذَا بِآيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ، فَقَالَ: «يَا هَؤُلَاءِ» لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ يُوقِعَ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ تَضِلَّ أُمَّةٌ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ "
[ ٢ / ٤٨٦ ]
٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، ⦗٤٨٨⦘ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ»
[ ٢ / ٤٨٧ ]
٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] "
[ ٢ / ٤٨٨ ]
٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ ⦗٤٨٩⦘ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي، كَانَ بِالْبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ» الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، لَا يُمَارُونَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَلَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ»
[ ٢ / ٤٨٨ ]
٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَمَارَى فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ انْتَهَرَنَا فَقَالَ: «مَهْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَا تُهَيِّجُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَهْجَ النَّارِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوَلَيْسَ عَنْ هَذَا نُهِيتُمْ، أَوَلَيْسَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِهَذَا»
[ ٢ / ٤٨٩ ]
٥٣٢ - ثُمَّ قَالَ: " ذَرُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ، وَذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمِرَاءَ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمِرَاءَ يُورِثُ الشَّكَّ، وَيُحْبِطُ الْعَمَلَ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمَارِي، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ قَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَكَفَاكَ إِثْمًا أَنَّكَ لَا تَزَالُ مُمَارِيًا، ذَرُوا ⦗٤٩٠⦘ الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ لَا أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَأَنَا زَعِيمٌ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ رِبَاضِهَا، وَوَسَطِهَا، وَأَعْلَاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَشُرْبِ الْخُمُورِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالتَّحْرِيشِ فِي الدِّينِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةَ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي، مَنْ لَمْ يُمَارِ فِي دِينِ اللَّهِ "
[ ٢ / ٤٨٩ ]
٥٣٢ - ثُمَّ قَالَ: إِنَّ " الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَلَا يُمَارُونَ فِي دِينِ اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٤٩٠ ]
٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ ⦗٤٩١⦘ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ»
[ ٢ / ٤٩٠ ]
٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُوتُوا الْجِدَالَ» قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ [الزخرف: ٥٧]. . الْآيَةَ، وَالَّتِي بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] "
[ ٢ / ٤٩١ ]
٥٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ⦗٤٩٢⦘ «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ»
[ ٢ / ٤٩١ ]
٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ "
[ ٢ / ٤٩٢ ]
٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحَسَنِ: وَهُوَ " أَلَدُّ الْخِصَامِ قَالَ: كَاذِبُ الْقَوْلِ "
[ ٢ / ٤٩٢ ]
٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٩٣⦘ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَحُمَيْدٍ، وَعَامِرٍ الْأَحْوَلِ، وَدَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ هَذَا يَنْزِعُ آيَةً، وَهَذَا يَنْزِعُ آيَةً، فَكَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَبِهَذَا وُكِّلْتُمْ؟ تَضْرِبُونَ كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ انْظُرُوا إِلَى مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِلَى مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ»
[ ٢ / ٤٩٢ ]
٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْمُرِّيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ فِي الْقَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ، حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَوَبِهَذَا أُرْسِلْتُ ⦗٤٩٤⦘ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَنَازَعُوا فِيهِ»
[ ٢ / ٤٩٣ ]
٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أَشَدُّهُمَا عَلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] بَعِيدٍ "
[ ٢ / ٤٩٤ ]
٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أَشَدُّهُمَا عَلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] بَعِيدٍ "
[ ٢ / ٤٩٤ ]
٥٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: يَا جَابِرُ «لَا تُخَاصِمْ فَإِنَّ الْخُصُومَةَ تُكَذِّبُ الْقُرْآنَ»
[ ٢ / ٤٩٥ ]
٥٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»
[ ٢ / ٤٩٥ ]
٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨]
[ ٢ / ٤٩٥ ]
٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]. قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّهُمْ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ»
[ ٢ / ٤٩٦ ]
٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] «،» يَعْنِي أَهْلَ الْأَهْوَاءِ "
[ ٢ / ٤٩٦ ]
٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْآدَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٤٩٧⦘ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَفِيهَا يَلْتَمِسُ الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ»
[ ٢ / ٤٩٦ ]
٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، - وَالسِّيَاقُ لِإِبْرَاهِيمَ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَفِيهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ» وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعٍ فِي حَدِيثِهِ: وَبِهَا يَتْبَعُ الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ. قَالَ: هَذَا الْجَدَلُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ حَمَّادٌ: يَقُولُ لَنَا مُحَمَّدٌ: هَذَا الْجَدَلُ، هَذَا الْجَدَلُ
[ ٢ / ٤٩٧ ]
٥٤٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، كَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ» قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، فَقَالَ: هَكَذَا هَذَا الْجَدَلُ، وَحَرَّكَ حَمَّادٌ يَدَهُ
[ ٢ / ٤٩٧ ]
٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: «إِيَّاكُمْ وَالْجَدَلَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ» قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ: هَذَا الْجَدَلُ
[ ٢ / ٤٩٧ ]
٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] «يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا»
[ ٢ / ٤٩٨ ]
٥٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ " أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] "
[ ٢ / ٤٩٨ ]
٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»
[ ٢ / ٤٩٨ ]
٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أَكْثَرُ النَّاسِ خَطَايَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ»
[ ٢ / ٤٩٩ ]
٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ خُصَيْفٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فِيَ التَّوْرَاةِ: يَا مُوسَى «لَا تُخَاصِمْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيَقَعُ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ فَيُدْخِلَكَ النَّارَ»
[ ٢ / ٤٩٩ ]
٥٥٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: يَا مُوسَى «لَا تُخَاصِمْ أَهْلَ ⦗٥٠٠⦘ الْأَهْوَاءِ، يَا مُوسَى لَا تُجَادِلْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيَقَعَ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ فَيُرْدِيكَ، فَيُدْخِلَكَ النَّارَ»
[ ٢ / ٤٩٩ ]
٥٥٧ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: " مَا اضْطَرَّ النَّاسَ إِلَى الْأَهْوَاءِ قَالَ: الْخُصُومَاتُ "
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٥٥٨ - حَدَّثَنَا رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَالِينُوسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: قَالَ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]. قَالَ: «أَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِي الْخُصُومَاتِ، وَالْجِدَالِ فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٥٠١⦘ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤] قَالَ: «أَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِي الْخُصُومَاتِ وَالْجِدَالِ، يَعْنِي فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٥٦٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، يَقُولُ: «لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُخَاصِمُ إِلَّا بِالْمُتَشَابِهِ»
[ ٢ / ٥٠١ ]
٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: «لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُخَاصِمُ إِلَّا بِالْمُتَشَابِهِ»
[ ٢ / ٥٠١ ]
٥٦٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ⦗٥٠٢⦘ حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: «الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٠١ ]
٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٠٢ ]
٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: «الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تَمْحَقُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٠٢ ]
٥٦٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ⦗٥٠٣⦘ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٢ ]
٥٦٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ أَكْثَرَ الْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٥٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَخِي سَهْلُ بْنُ مُزَاحِمٍ: «مَثَلُ الَّذِي يَتَنَازَعُ فِي الدِّينِ مَثَلُ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَى شَرَفِ الْمَدِينَةِ، إِنْ سَقَطَ هَلَكَ، وَإِنْ نَجَا لَمْ يُحْمَدْ»
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْعَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٥٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ يَعْنِي ابْنَ مَاهَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ، وَمَنْ لَمْ يُعِدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ، وَمَنْ كَثُرَتْ خُصُومَاتُهُ لَمْ يَزَلْ يَتَنَقَّلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ»
[ ٢ / ٥٠٤ ]
٥٧١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِحُذَيْفَةَ: أَوْصِنِي قَالَ: إِنَّ «الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ»
[ ٢ / ٥٠٤ ]
٥٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ، مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ⦗٥٠٥⦘ لِأَبِي مَسْعُودٍ: إِنَّ «الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ»
[ ٢ / ٥٠٤ ]
٥٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَوْصِنَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ «الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٥ ]
٥٧٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ عُرْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا «يَكْرَهُونَ التَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٥ ]
٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا «يَرَوْنَ التَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ مِنْ شَكِّ الْقُلُوبِ فِي اللَّهِ»
[ ٢ / ٥٠٥ ]
٥٧٦ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «الدَّاءُ الْعُضَالُ التَّنَقُّلُ فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٧٦ - قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ رَجُلٌ: «مَا كُنْتَ لَاعِبًا بِهِ فَلَا تَلْعَبَنَّ بِدِينِكَ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ تَنَقُّلَهُ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ كَثُرَ تَنَقُّلُهُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ، وَمَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ، وَمَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ عَمَلُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٨٠ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الدَّارِمِيُّ بِالْكُوفَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «السَّاقِطُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ»
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٥٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الْأَيْمَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَعِيبُ الْجِدَالَ فِي الدِّينِ، وَيَقُولُ: «كُلَّمَا جَاءَنَا رَجُلٌ أَجْدَلَ مِنْ رَجُلٍ أَرَادَنَا أَنْ نَرُدَّ مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَهَذَا لَفْظُ الْقَافْلَائِيِّ
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٥٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٥٠٨⦘ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: انْصَرَفَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدَيَّ قَالَ: فَلَحِقَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ، كَانَ يُتَّهَمُ بِالْإِرْجَاءِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اسْمَعْ مِنِّي شَيْئًا أُكَلِّمْكَ بِهِ، وَأُحَاجَّكَ، وَأُخْبِرْكَ بِرَأْيِي قَالَ: فَإِنْ غَلَبَتْنِي؟ قَالَ: فَإِنْ غَلَبْتُكَ اتَّبَعْتَنِي قَالَ: فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَكَلَّمَنَا، فَغَلَبَنَا؟ قَالَ: نَتَّبِعُهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، «بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِدِينٍ وَاحِدٍ، وَأَرَاكَ تَنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ»
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٥٨٣ - قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٨ ]
٥٨٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَقَالَ، لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: " وَمَا عَلَيْكَ أَنْ أُكَلِّمَكَ، قَالَ: فَإِنْ كَلَّمْتُكَ فَرَأَيْتَ الْحَقَّ فِيمَا كَلَّمْتُكَ؟ قَالَ: تَتَّبِعُنِي قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي عَلَى الَّذِي فَارَقْتَنِي عَلَيْهِ، فَأَقَمْتَ سَنَةً تَقُولُ بِهِ، ثُمَّ لَقِيَكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ فَكَلَّمْتَهُ، فَقَالَ لَكَ: أَخْطَأَ مَالِكٌ، أَتَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّكَ أَقَمْتَ سَنَةً بِقَوْلِهِ تَقُولُ، ثُمَّ رَجَعْتَ إِلَيَّ، فَقُلْتَ لِي: لَقِيتُ فُلَانًا فِيمَا كَلَّمْتُكَ بِهِ، فَقَالَ لِي: كَيْتَ وَكَيْتَ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الْحَقَّ فِي قَوْلِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقُلْتُ لَكَ أَنَا: أَخْطَأَ فُلَانٌ الْأَمْرَ فِي كَذَا وَكَذَا، فَعَرَفْتَ أَنَّ قَوْلِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ تَتَّبِعُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَهَكَذَا الْمُسْلِمُ مَرَّةً كَذَا، وَمَرَّةً كَذَا
[ ٢ / ٥٠٨ ]
٥٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «رَأْسُ مَالِ الْمُؤْمِنِ دِينُهُ، حَيْثُمَا زَالَ زَالَ دِينُهُ مَعَهُ، لَا يُخَلِّفُهُ فِي الرِّحَالِ، وَلَا يَأْتَمِنُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ» قَالَ الشَّيْخُ: فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَلَقَدْ عِشْنَا إِلَى زَمَانٍ نُشَاهِدُ فِيهِ أَقْوَامًا يُقَلِّدُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ، وَيَأْتَمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ مَنْ يَتَّهِمُهُ فِي كَلِمَةٍ يَحْكِيهَا، وَلَا يَأْمَنُهُ عَلَى التَّافِهِ الْحَقِيرِ مِنْ دُنْيَاهُ
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٥٨٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ تَعَالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ أَضْلَلْتَ دِينَكَ فَالْتَمِسْهُ»
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٥٨٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: " كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ، فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ، فَخَاصِمْهُ " قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يُلَبِّسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يَطْلُبُونَ مَنْ يُعَرِّفُهُمْ "
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٥٨٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: قَالَ ⦗٥١٠⦘ رَجُلٌ: لَقَدْ " دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا مُسْتَقِيمًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: فَأَنَا أُخْبِرُكَ لِمَ ذَلِكَ، لِأَنَّكَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ، فَلَوْ كُنْتَ تَتَّقِي اللَّهَ جَعَلَ لَكَ مِنْ أَمْرِكَ مَخْرَجًا "
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٥٨٩ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ضِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْرُوفًا، يَقُولُ: إِنَّ «اللَّهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَتَحَ لَهُ بَابَ عَمَلٍ، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْجَدَلِ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الْجَدَلِ، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْعَمَلِ»
[ ٢ / ٥١٠ ]
٥٩٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ هُوَ الْإِمَامُ، فَأَمَّا هَذَا الْمِرَاءُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ؟»
[ ٢ / ٥١٠ ]
٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ⦗٥١١⦘ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ لَجُوجًا مُمَارِيًا يَعْجَبُ بِرَأْيِهِ، فَقَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ»
[ ٢ / ٥١٠ ]
٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَضَّرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: «إِذَا كَثُرَ مِرَاءُ الْقَارِئِ، فَقَدْ أَحْكَمَ الْخَسَارَةَ»
[ ٢ / ٥١١ ]
٥٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَنْ فُضَيْلٍ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ " إِذَا رَأَى إِنْسَانًا يُجَادِلُ، وَيُمَارِي يَقُولُ: أَبُو حَنِيفَةَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ "
[ ٢ / ٥١١ ]
٥٩٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، بِطَرَسُوسَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ ⦗٥١٢⦘ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالزَّائِغُونَ فِي الدِّينِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا اتِّبَاعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَغْيِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ، وَمَنِ ⦗٥١٣⦘ اسْتَنْصَرَ بِهَا، فَهُوَ مَنْصُورٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا»
[ ٢ / ٥١١ ]
٥٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيَّ، وَرَأَى شَبِيبَةَ يَتَجَادَلُونَ قَرِيبًا مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، قَالَ حَمَّادٌ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فِي نَاحِيَةِ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ قَامَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ وَيَقُولُ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ، إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ»
[ ٢ / ٥١٣ ]
٥٩٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ رَأَى قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَقَامَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ مَرَّتَيْنِ»
[ ٢ / ٥١٣ ]
٥٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَالسِّيَاقُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَإِلَى جَنْبِهِ فِتْيَةٌ يَتَجَادَلُونَ، فَقَامَ فَنَفَضَ ثِيَابَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ»
[ ٢ / ٥١٣ ]
٥٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَشَبِيبَةٌ قَرِيبًا مِنْهُ يَتَجَادَلُونَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ، وَقَالَ: «أَنْتُمْ جَرَبٌ، أَنْتُمْ جَرَبٌ»
[ ٢ / ٥١٤ ]
٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: «لَئِنْ أَرَى فِي الْمَسْجِدِ نَارًا تَضْطَرِمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا تَغَيَّرُ»
[ ٢ / ٥١٤ ]
٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: «مَا مَجْلِسٌ أَجْلِسُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذْ كُنَّا نَجْلِسُ فِيهِ إِلَى أَبِيكَ، ثُمَّ نَتَحَوَّلُ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، فَيُقْرِينَا الْقُرْآنَ، حَتَّى نَشَأَ هَؤُلَاءِ ⦗٥١٥⦘ الصَّعَافِقَةُ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَجْلِسَ عَلَى كُنَاسَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ مَعَهُمْ»
[ ٢ / ٥١٤ ]
٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَحْلِفُ بِاللَّهِ " مَا كَانَ مَجْلِسٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَجْلِسَ فِي سُبَاطَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ "
[ ٢ / ٥١٥ ]
٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ وَهَذَا حَدِيثُهُ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الشَّعْبِيِّ، فَلَمَّا حَاذَيْنَا الْمَسْجِدَ قَالَ: لَقَدْ «بَغَّضَ إِلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآرَائِيُّونَ هَذَا الْمَسْجِدَ، حَتَّى صَارَ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي ⦗٥١٦⦘» زَادَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي حَدِيثِهِ: وَفِي الْمَسْجِدِ يَوْمَئِذٍ قَوْمٌ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمُ الْكَلَامُ "
[ ٢ / ٥١٥ ]
٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: «إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ تَرَكْتُمُ الْآثَارَ، وَأَخَذْتُمْ بِالْقِيَاسِ، لَقَدْ بُغِّضَ إِلَيَّ هَذَا الْمَسْجِدُ، بَلْ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي مَعْشَرَ الصَّعَافِقَةِ، وَالصَّعَافِقَةُ هُمُ الَّذِينَ يَفِدُونَ إِلَى الْأَسْوَاقِ فِي زِيِّ التُّجَّارِ، لَيْسَ لَهُمْ رُءُوسُ أَمْوَالٍ، إِنَّمَا رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمُ الْكَلَامُ، وَالْعَامَّةُ تُسَمِّي مِنْ كَانَ هَذَا مُهَلِّسًا»
[ ٢ / ٥١٦ ]
٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ»
[ ٢ / ٥١٦ ]
٦٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَا مِنْ كَلِمَةٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ»
[ ٢ / ٥١٧ ]
٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ، قَالَ: جَعَلَ رَجُلٌ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ الثُّرَيَّا»
[ ٢ / ٥١٧ ]
٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: لَقِيتُ الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ: «مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَخُذْ، وَمَا حَدَّثُوكَ سِوَى ذَلِكَ فَأَلْقِهِ فِي الْحُشِّ»
[ ٢ / ٥١٧ ]
٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَقْبِلْ عَلَيْهِ، وَمَا حَدَّثُوكَ عَنْ رَأْيِهِمْ فَأَلْقِهِ فِي الْحُشِّ»
[ ٢ / ٥١٨ ]
٦٠٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ذَكْوَانُ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ " يَنْهَى عَنِ الْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، وَقَالَ: إِنَّمَا يُخَاصِمُ الشَّاكُّ فِي دِينِهِ "
[ ٢ / ٥١٨ ]
٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ مِنْ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ» قَالَ: وَكَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الْأَلْبَابِ
[ ٢ / ٥١٨ ]
٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ أَهْلِ ⦗٥١٩⦘ الْبَصْرَةِ يَذْكُرُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَا أَدْرَكْتُ فَقِيهًا قَطُّ يُمَارِي، وَلَا يُدَارِي يَنْشُرُ حُكْمَ اللَّهِ فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ»
[ ٢ / ٥١٨ ]
٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ جِيءَ بِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، جَاءَ بِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَثْنَوْا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُعْلِمَانِي بِهِ، فَقَدْ كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ» قَالَ: قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا سَائِبُ، انْظُرِ الْأَخْلَاقَ الَّتِي كُنْتَ تَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاصْنَعْهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَحْسِنْ إِلَى الْيَتِيمِ، وَأَقْرِ الضَّيْفَ، وَأَكْرِمِ الْجَارَ "
[ ٢ / ٥١٩ ]
٦١٣ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِوَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فَافْتَرَقَا حَتَّى يَفْتَرِيَا عَلَى اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٥١٩ ]
٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ⦗٥٢٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلَيْنِ جَلَسَا يَخْتَصِمَانِ، فَلْيَعْلَمَا أَنَّهُمَا فِي بِدْعَةٍ حَتَّى يَفْتَرِقَا»
[ ٢ / ٥١٩ ]
٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، قَالَ: «إِذَا جَلَسَ الرَّجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الدِّينِ فَلْيَعْلَمَا أَنَّهُمَا فِي أَمْرِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَفْتَرِقَا»
[ ٢ / ٥٢٠ ]
٦١٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٢١⦘ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ»
[ ٢ / ٥٢٠ ]
٦١٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ»
[ ٢ / ٥٢١ ]
٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْحُورِ الْعِينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: " مَا لَكُمْ وَمُجَالَسَةِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ وَالْخُصُومَاتِ لَقَدْ شَهِدْتُ مِنْ رَجُلٍ - قَدْ سَمَّاهُ - مَجْلِسًا وَأَلْجَأَهُ قَوْمٌ إِلَى الْكَلَامِ إِلَى أَنْ قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةً وَلَا نَارًا؟ وَوَدِتُّ أَنِّي مَا شَهِدْتُهُ "
[ ٢ / ٥٢١ ]
٦١٩ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ»
[ ٢ / ٥٢١ ]
٦٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَائِيُّ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فَإِنَّهُمْ يُمْرِضُونَ الْقُلُوبَ»
[ ٢ / ٥٢١ ]
٦٢١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَبَلَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ، يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَمَارَاهُ رَجُلٌ فَفَطِنَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي أَعْلَمُ بِمَا تُرِيدُ، إِنِّي لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُمَارِيَكَ كُنْتُ عَالِمًا بِأَبْوَابِ الْمِرَاءِ»
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَمَارَاهُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: «إِنِّي قَدْ أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْمِرَاءِ مِنْكَ، وَلَكِنِّي لَا أُمَارِيكَ»
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ «يَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ وَمُجَالَسَةِ، أَهْلِ الْأَهْوَاءِ»
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «لَا تُفَاتِحْ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ يَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ» قَالَ ⦗٥٢٣⦘ يَعْقُوبُ: مَا فُتِحَ عَلَيَّ، وَعَايَنَّا أَكْثَرَهُ وَشَاهَدْنَاهُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عَقْلًا صَحِيحًا. . . . .
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ «إِذَا سَمِعَ فِي مَجْلِسٍ مِرَاءً قَامَ وَتَرَكَهُمْ»
[ ٢ / ٥٢٣ ]
٦٢٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ «التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ شِرْكٌ فُتِحَ عَلَى أَهْلِ ضَلَالَةٍ، فَلَا تُجَادِلُوهُمْ فَيَجْرِيَ شِرْكُهُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ»
[ ٢ / ٥٢٣ ]
٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ ⦗٥٢٤⦘ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ النُّعَمِيِّ الْقُسَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسْنَى السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تُجَادِلُوا الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ، فَيَجْرِي شِرْكُهُمْ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ»
[ ٢ / ٥٢٣ ]
٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُمَارِيًا مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، فَقَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ»
[ ٢ / ٥٢٤ ]
٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ؟ قَالَ: إِنَّهُ «لَمْ يَكْ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْخُصُومَاتِ، وَكَانُوا إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَفَضُوا أَرْدِيَتَهُمْ، وَتَفَرَّقُوا»
[ ٢ / ٥٢٤ ]
٦٣١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ⦗٥٢٥⦘ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «مَا خَاصَمْتُ قَطُّ»
[ ٢ / ٥٢٤ ]
٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " السُّؤَالُ بِدْعَةٌ، وَمَا أَنَا بِشَاكٍّ، قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا خَاصَمْتُ قَطُّ "
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٦٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيَّ، يَقُولُ: «مَا خَاصَمْتُ قَطُّ»
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٦٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: «مَا خَاصَمَ وَرِعٌ قَطُّ»
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٦٣٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٥٢٦⦘ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ﵁ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ»
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٦٣٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تُورِثُ النِّفَاقَ»
[ ٢ / ٥٢٦ ]
٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: كَانَ عِمْرَانُ الْقَصِيرُ يَقُولُ: " إِيَّاكُمْ وَالْمُنَازَعَةَ، وَالْخُصُومَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ "
[ ٢ / ٥٢٦ ]
٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: " دَعِ الْمِرَاءُ، فَإِنَّكَ لَا تُعْجِزُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَكَيْفَ تُمَارِي وَتُجَادِلُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، وَرَجُلٍ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَكَيْفَ تُمَارِي وَتُجَادِلُ مَنْ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلَا يُطِيعُكَ، فَاقْطَعْ ذَلِكَ عَنْكَ "
[ ٢ / ٥٢٦ ]
٦٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ⦗٥٢٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «اتَّقُوا جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ، فَإِنَّ الْمَفْتُونَ يُلَقَّنُ حُجَّتَهُ»
[ ٢ / ٥٢٦ ]
٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ، يَقُولُ: قَدِمَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عُمَرَ فَسَرَّحَ الْوَفْدَ، وَاحْتَبَسَ الْأَحْنَفَ حَوْلًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «تَدْرِي لِمَ حَبَسْتُكَ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ "، وَلَسْتَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَالْحَقْ بِأَهْلِكَ
[ ٢ / ٥٢٧ ]
٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْبَارِيُّ بِالْبَصْرَةِ فِي مَسْجِدِ أَهْلِ الْقَمَاقِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةٌ: جِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْقُرْآنِ لَا يُخْطِئُ وَاوًا وَلَا أَلِفًا يُجَادِلُ النَّاسَ أَنَّهُ أَجْدَلُ مِنْهُمْ لِيُضِلَّهُمْ عَنِ الْهُدَى، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَأَئِمَّةُ الْمُضِلِّينَ، ثَلَاثٌ بِهِنَّ يُهْدَمُ الزَّمَنُ "
[ ٢ / ٥٢٧ ]
٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُجَادِلُوا فِي الدِّينِ أَحَدًا، وَلَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَادِلُ بِهِ لِيَغْلِبَ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَيُجَادِلُ بِهِ فَيَغْلِبُهُ»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵀: «ثَلَاثٌ بِهِنَّ يُهْدَمُ الزَّمَانُ إِمَامٌ ضَالٌّ، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْقُرْآنِ»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتَ الْمِرَاءَ فَاقْصُرْ»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: «لَا يُصِيبُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٢٩⦘ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ يَوْمًا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ يَتَجَادَلُونَ، فَقَامَ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ وَيَقُولُ: «مَا أَنْتُمْ إِلَّا جَرَبٌ، مَا أَنْتُمْ إِلَّا جَرَبٌ»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: كَانَ «أَوَّلُوكُمْ يَتَعَلَّمُونَ الْوَرَعَ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي زَمَانٌ يَتَعَلَّمُونَ فِيهِ الْكَلَامَ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ عَلَى الْجُمْلَةِ يَعْنِي لَا يَتَكَلَّمُونَ، وَلَا يُخَاصِمُونَ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٤٨ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: ١٥]. قَالَ: «لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، «يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلَّا رَجُلًا إِنْ كَلَّمْتَهُ يَرْجِعُ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٥٣٠⦘ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: «الْخُصُومَاتُ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتَ الْمِرَاءَ فَاقْصُرْ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ السِّبْيَاوِيَّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ الْأَصْمَعِيَّ «يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْجُدَّالَ زنَادِقَةٌ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: «الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُورِثُ الضِّغْنَ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: «مَا انْسَلَخَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا خَلَفَ بِعَقِبِهَا الْمَنَانِيَةُ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ: «الْمِرَاءُ يُفْسِدُ الصَّدَاقَةَ الْقَدِيمَةَ، ⦗٥٣١⦘ وَيَحُلُّ الْعُقْدَةَ الْوَثِيقَةَ، وَأَقَلُّ مَا فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْمُغَالَبَةُ، وَالْمُغَالَبَةُ أَمْتَنُ أَسْبَابِ الْقَطِيعَةِ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ: " مَا لَكَ لَا تُمَارِي إِذَا جَلَسْتَ؟ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعُ بِأَمْرٍ إِنْ بَالَغْتَ فِيهِ أَثِمْتَ، وَإِنْ قَصَّرْتَ فِيهِ خُصِمْتَ»
[ ٢ / ٥٣١ ]
٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: «مَنْ لَاحَا الرِّجَالَ، وَمَارَاهُمْ قَلَّتْ مُرُوءَتُهُ، وَهَانَتْ كَرَامَتُهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنِّي لَمْ أَرَ الْجِدَالَ وَالْمُنَاقَضَةَ، وَالْخِلَافَ، وَالْمُمَاحَلَةَ، وَالْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ، وَالْآرَاءَ الْمُخْتَرَعَةَ مِنْ شَرَائِعِ النُّبَلَاءِ، وَلَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُقَلَاءِ، وَلَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ، وَلَا مِمَّا حُكِيَ لَنَا عَنْ صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا مِنْ سِيَرِ السَّلَفِ، وَلَا مِنْ شِيمَةِ الْمَرْضِيِّينَ مِنَ الْخَلَفِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَهْوٌ يُتَعَلَّمُ، وَدِرَايَةٌ يُتَفَكَّهُ بِهَا، وَلَذَّةٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهَا، وَمُهَارَشَةُ الْعُقُولِ، وَتَذْرِيبُ اللِّسَانِ بِمَحْقِ الْأَدْيَانِ، وَضَرَاوَةُ عَلَى التَّغَالُبِ، وَاسْتِمْتَاعٌ بِظُهُورِ حُجَّةِ الْمُخَاصِمِ، وَقَصْدٌ إِلَى قَهْرِ الْمُنَاظِرِ، وَالْمُغَالَطَةِ فِي الْقِيَاسِ، وَبَهْتٌ فِي الْمُقَاوَلَةِ، وَتَكْذِيبُ الْآثَارِ، وَتَسْفِيهُ الْأَحْلَامِ الْأَبْرَارِ، وَمُكَابَرَةٌ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ، وَتَهَاوُنٌ بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ، وَنَقْضٌ لِعُقْدَةِ الْإِجْمَاعِ، وَتَشْتِيتُ الْأُلْفَةِ، وَتَفْرِيقٌ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ، ⦗٥٣٢⦘ وَشُكُوكٌ تَدْخُلُ عَلَى الْأُمَّةِ، وَضَرَاوَةُ السَّلَاطَةِ، وَتَوْغِيرٌ لِلْقُلُوبِ، وَتَوْلِيدٌ لِلشَّحْنَاءِ فِي النُّفُوسِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَأَعَاذَنَا مِنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِهِ
[ ٢ / ٥٣١ ]
٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: " أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْفِقْهِ مِنْ خِيَارِ أَوَّلِيَّةِ النَّاسِ يَعِيبُونَ أَهْلَ الْجَدَلِ وَالتَّنْقِيبِ، وَالْأَخْذِ بِالرَّأْيِ أَشَدَّ الْعَيْبِ، وَيَنْهَوْنَنَا عَنْ لِقَائِهِمْ وَمَجَالَسَتِهِمْ، وَحَذَّرُونَا مُقَاربَتَهُمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَيُخْبِرُونَا أَنَّهُمْ عَلَى ضَلَالٍ، وَتَحْرِيفٍ لِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَالتَّنْقِيبَ عَنِ الْأُمُورِ، وَزَجَرَ عَنْ ذَلِكَ، وَحَذَّرَهُ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَأَيُّ امْرِئٍ أَكَبَّ عَلَى التَّنْقِيبِ لَمْ يَعْقِلْ مِنْ هَذَا. وَلَمْ يَبْلُغِ النَّاسُ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْكَشْفِ عَنِ الْأُمُورِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِمَّا بَلَغُوا الْيَوْمَ، فَهَلْ هَلَكَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَخَالَفُوا الْحَقَّ إِلَّا بِأَخْذِهِمْ بِالْجَدَلِ، وَالتَّفْكِيرِ فِي دِينِهِمْ، فَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى دِينِ ضَلَالَةٍ وَشُبْهَةٍ جَدِيدَةٍ، لَا يُقِيمُونَ عَلَى دِينٍ، وَإِنْ أَعْجَبَهُمْ إِلَّا نَقَلَهُمُ الْجَدَلُ وَالتَّفْكِيرُ إِلَى دِينٍ سِوَاهُ، وَلَوْ لَزِمُوا السُّنَنَ، وَأَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرَكُوا الْجَدَلَ لَقَطَعُوا عَنْهُمُ الشَّكَّ، وَأَخَذُوا بِالْأَثَرِ الَّذِي حَضَّهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»
[ ٢ / ٥٣٢ ]
٦٥٩ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِمَنْزِلِهِ بِبَابِ الْمَرَاتِبِ مِنْ مَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ إِجَازَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: " احْذَرُوا الْجَدَلَ، فَإِنَّهُ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى كُلِّ مُوبِقَةٍ، وَلَا يُسَلِّمُكُمْ إِلَى ثِقَةٍ، لَيْسَ لَهُ أَجْلٌ يُنْتَهَى إِلَيْهِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَاتَّخِذُوا الْكَفَّ عَنْهُ طَرِيقًا، فَإِنَّهُ. . . وَالْهُدَى، وَإِنَّ الْجَدَلَ وَالتَّعَمُّقَ هُوَ جَوْرُ السَّبِيلِ، وَصِرَاطُ الْخَطَأِ فَلَا تَحْسَبَنَّ التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ رَسْخًا، فَإِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ وَقَفُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ، وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يُجَادِلُوكَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَاخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُجَادِلُهُمْ فَتَزِلَّ كَمَا زَلُّوا وَتَضِلُّ كَمَا ضَلُّوا فَقَدْ كَفَتْكَ السِّيرَةُ - يَعْنِي سِيرَةَ السَّلَفِ - مُؤْنَتَهَا وَأَقَامَتْ لَكَ مِنْهَا مَا لَمْ تَكُنْ لِتَعْدِلَهُ بِرَأْيِكَ، وَلَا تَتَكَلَّفَنَّ صِفَةَ الدِّينِ لِمَنْ يَطْعَنُ فِي الدِّينِ وَلَا تُمَكِّنُهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يَفْتِنُوكَ، أَوْ يَأْتُونَ بِشُبْهَةٍ فَيُضِلُّوكَ، وَلَا تَقْعُدْ مَعَهُمْ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]⦗٥٣٤⦘ وَلَعَمْرِي إِنَّ صِفَةَ الدِّينِ لَبَيِّنَةٌ، وَإِنَّ سُبُلَهُ لَوَاضِحَةٌ، وَإِنَّ مَأْخَذَهُ لَقَرِيبٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هُدَاهُ، وَلَمْ تَكُنِ الْخُصُومَةُ وَالْجَدَلُ هَوَاهُ، وَلَوْلَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مَأْخَذِهِ أَوْ تَتْبَعَ فِيهِ غَيْرَ سَبِيلِ. . . . . . . . . عَوْرَاتُهُمْ لَمَكْشُوفَةٌ، وَإِنَّ حُجَّتَهُمْ لَدَاحِضَةٌ. دَانُوا اللَّهَ بِغَيْرِ دِينٍ وَاحِدٍ بِأَدْيَانٍ شَتَّى يُمْسُونَ عَلَى دِينٍ، وَيُصْبِحُونَ بِهِ كَافِرِينَ "
[ ٢ / ٥٣٣ ]
٦٦٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُنَاظِرُ الشَّافِعِيَّ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: " دَعْ هَذَا فَإِنَّ هَذَا طَرِيقُ الْكَلَامِ. قَالَ: وَسَمِعَ الشَّافِعِيُّ رَجُلَيْنِ يَتَكَلَّمَانِ فِي الْكَلَامِ. فَقَالَ: إِمَّا أَنْ تُجَاوِرَانَا بِخَيْرٍ، وَإِمَّا أَنْ تَقُومَا عَنَّا "
[ ٢ / ٥٣٤ ]
٦٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: وَاللَّهِ «لَئِنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، مَاعَدَا الشِّرْكَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ النَّظَرِ فِي الْكَلَامِ»
[ ٢ / ٥٣٤ ]
٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ ⦗٥٣٥⦘ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ: يَا أَبَا مُوسَى لَقَدِ " اطَّلَعْتُ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مَا لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا ارْتَكَبَ كُلَّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَلَا الشِّرْكِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَاهُ صَاحِبَ كَلَامٍ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَتَدْرِي مَا يَقُولُ صَاحِبُنَا أَظُنُّهُ قَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ الْكَلَامِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ لَا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ قَالَ: قَالَ لِي: قَدْ قَصَّرُوا، وَلَكِنْ لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ الْكَلَامِ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ، فَلَا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ "
[ ٢ / ٥٣٤ ]
٦٦٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " كَلَّمْتَنِي أُمُّ بَعْضِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ عَلَى أَنْ أُكَلِّمَ ابْنَهَا لِيَكُفَّ عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلَامِ قَالَ: فَكَلَّمْتُهُ لِيَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ، فَدَعَانِي إِلَى الْكَلَامِ "
[ ٢ / ٥٣٥ ]
٦٦٤ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا ارْتَدَى أَحَدٌ الْكَلَامَ فَأَفْلَحَ»
[ ٢ / ٥٣٥ ]
٦٦٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ " يَنْهَى النَّهْيَ الشَّدِيدَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْأَهْوَاءِ وَيَقُولُ: أَحَدُهُمْ إِذَا خَالَفَهُ صَاحِبُهُ قَالَ: كَفَرْتَ، إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: أَخْطَأْتَ قَالَ الشَّيْخُ: فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ فِي تَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مُصِيبُونَ، لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي شَرَائِعَ شَرَعَتْهَا أَهْوَاؤُهُمْ، وَدِيَانَاتٍ اسْتَحْسَنَتْهَا آرَاؤُهُمْ، فَتَفَرَّقَتْ ⦗٥٣٦⦘ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَشَتَّتْ بِهِمُ الْآرَاءُ، وَحَلَّ بِهِمُ الْبَلَاءُ، وَحُرِمُوا الْبُصَيْرَةَ وَالتَّوْفِيقَ، فَزَلَّتْ أَقْدَامُهُمْ عَنْ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ، فَالْمُخْطِئُ مِنْهُمْ زِنْدِيقٌ، وَالْمُصِيبُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا تَحْقِيقٍ
[ ٢ / ٥٣٥ ]
٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَوْرٍ قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: يَا أَبَا ثَوْرٍ «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ارْتَدَى شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ فَأَفْلَحَ»
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، أَثِقُ بِهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونِ: أَوْصِنِي قَالَ: «إِيَّاكَ وَالْكَلَامَ، فَإِنَّ لِآخِرِهِ أَوَّلَ سُوءٍ»
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٦٦٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ جَهْلٌ، وَالْجَهْلُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْعِلْمُ»
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٦٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: قِيلَ لِهِشَامِ بْنِ عُبَيْدٍ حِينَ أُدْخِلَ عَلَى الْمَأْمُونِ: كَلِّمْ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَقَالَ: «أَصْلَحَ اللَّهُ الْخَلِيفَةَ، لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُ، وَالْعَالِمُ بِكَلَامِهِ عِنْدَنَا جَاهِلٌ»
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ الْعَتَّابِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ، وَعِنْدَهُ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ، فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " الْإِينَاسُ قَبْلُ. . . . فَإِنَّهُ لَا يُحْمَدُ الْمَرْءُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ عَلَى صَوَابِهِ، وَلَا يُذَمُّ عَلَى خَطَأِهِ، لِأَنَّهُ بَيْنَ حَالَيْنِ مِنْ كَلَامٍ قَدْ هَيَّأَهُ أَوْ حُصِرَ، وَلَكِنَّهُ يَبْسُطُ بِالْمُؤَانَسَةِ، وَيَبْحَثُ بِالْمُثَاقَبَةِ فَقَالَ لَهُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ، فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِأَهْلِ الرَّأْيِ أَغَالِيطَ وَأَغَالِيقَ وَاخْتِلَافًا فِي آرَائِهِمْ، وَأَنَا وَاصِفٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا اعْتَقَدَهُ مِنْ ذَلِكَ لَعَلَّ صِفَتِي تَأْتِي عَلَى مَا يُحَاوِلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ أَمْرَ الدِّيَانَةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُرَدُّ إِلَّا جَحْدًا، لِأَنَّهُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْأَصْلُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ كُلُّ حُجَّةٍ. وَعِلْمُ كُلِّ حَادِثٍ لَا نَرُدُّ سُؤْلَ مَنِ انْتَحَلَهُ حُجَّةً، فَمَا وَضَحَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، أَوْ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا، أَوْ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَوْ مُسْتَنْبَطٌ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ لَزِمَهُمُ الدِّيَانَةُ بِهِ، وَالْقِيَامُ عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، وَلَا سُنَّةٌ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَانَةُ بِهَا، وَلَا الْقِيَامُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ فِي الْوُقُوفِ عِنْدَهُ، كَذَلِكَ نَقُولُ فِي التَّوْحِيدِ، فَمَا دُونَهُ، وَفِي أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ، فَمَا أَضَاءَ لِي نُورُهُ اصْطَفَيْتُهُ، وَمَا عَمِيَ عَنِّي نُورُهُ نَفَيْتُهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: اكْتُبُوا هَذَا الْكَلَامَ، وَخَلِّدُوهُ بِبَيْتِ الْحِكْمَةِ "
[ ٢ / ٥٣٧ ]
٦٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٣٨⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «لَا تَطْلُبْ ثَلَاثًا إِلَّا بِثَلَاثٍ، لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ، وَلَا تَطْلُبْ غَرِيبَ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ، وَلَا تَطْلُبِ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ افْتَقَرَ»
[ ٢ / ٥٣٧ ]
٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ: جِئْتُ أُنَاظِرُكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ: «إِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ، فَقِفْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَاذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ، فَمَضَى، وَلَمْ يَثْبُتْ»
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٦٧٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ يَدْعُو إِلَى الزَّنْدَقَةِ»
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ السَّرَّاجُ، قَالَ لِي أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ التَّنْجِيمِ، كُلَّمَا كَانَ صَاحِبُهُ أَزْيَدَ عِلْمًا، كَانَ أَشَدَّ لِفَسَادِهِ»
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﵀ يَقُولُ: «مَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ، وَمَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَتَجَهَّمَ» وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَسْتُ أَتَكَلَّمُ إِلَّا ⦗٥٣٩⦘ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ، أَوْ عَنِ التَّابِعِينَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَالْكَلَامُ فِيهِ غَيْرُ مَحْمُودٍ قَالَ: وَكَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ "
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٦٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ، لَا يَئُولُ أَمْرُهُمْ إِلَى خَيْرٍ»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الصَّايِغُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ قَلْبِهِ، وَلَا تَرَى صَاحِبَ كَلَامٍ يُفْلِحُ»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٦ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «عَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، وَمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْخَوْضَ وَالْجِدَالَ وَالْمِرَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ، وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ كَلَامًا لَمْ يَكُنْ آخِرُ أَمْرِهِ إِلَّا إِلَى بِدْعَةٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْعُو إِلَى خَيْرٍ، وَلَا أُحِبُّ الْكَلَامَ وَلَا الْخَوْضَ وَلَا الْجِدَالَ، وَعَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ وَالْفِقْهِ الَّذِي تَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَدَعُوا الْجِدَالَ، وَكَلَامَ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَالْمِرَاءَ، أَدْرَكْنَا النَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَ هَذَا، وَيُجَانِبُونَ أَهْلَ الْكَلَامِ، وَعَاقِبَةُ الْكَلَامِ لَا تَئُولُ إِلَى خَيْرٍ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ أَيُّوبُ: «إِذَا مَرَقَ أَحَدُكُمْ لَمْ يَعُدْ أَبَدًا»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا يُنَاظِرُ الْجَهْمِيَّةَ، وَيُبَيِّنُ خَطَأَهُمْ، وَيُدَقِّقُ عَلَيْهِمُ الْمَسَائِلَ فَمَا تَرَى؟ قُلْتُ: " لَسْتُ أَرَى الْكَلَامَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يُنَاظِرَهُمْ، أَلَيْسَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: «الْخُصُومَةُ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ، وَالْكَلَامُ الرَّدِيءُ لَا يَدْعُو ⦗٥٤٠⦘ إِلَى خَيْرٍ لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ، تَجَنَّبُوا أَصْحَابَ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ، عَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ قَبْلَكُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ، وَالْخَوْضَ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ، وَالْجُلُوسَ مَعَهُمْ، وَإِنَّمَا السَّلَامَةُ فِي تَرْكِ هَذَا، لَمْ نُؤْمَرْ بِالْجِدَالِ، وَالْخُصُومَاتِ مَعَ أَهْلِ الضَّلَالَةِ، فَإِنَّهُ سَلَامَةٌ لَهُ مِنْهُ»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٨ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «صَاحِبُ كَلَامٍ لَا يَخْرُجُ حُبُّ الْكَلَامِ مِنْ قَلْبِهِ، إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ كُلَّمَا تَكَلَّمَ بِمُحْدَثَةٍ حَمَلَ نَفْسَهُ عَلَى الذَّبِّ عَنْهَا»
[ ٢ / ٥٤٠ ]
٦٧٩ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُحِبُّ الْكَلَامَ فَاحْذَرْهُ»
[ ٢ / ٥٤٠ ]
٦٧٩ - وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: " لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ كَلَامٍ، وَإِنْ ذَبَّ عَنِ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَى خَيْرٍ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ حُذِّرْنَا الْخُصُومَةَ، وَالْمِرَاءَ، وَالْجِدَالَ، وَالْمُنَاظَرَةَ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَإِنَّ هَذِهِ سَبِيلُ الْعُلَمَاءِ، وَطَرِيقُ الصَّحَابَةِ وَالْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْمُسْتَبْصِرِينَ، فَإِنْ جَاءَنِي رَجُلٌ يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ الَّتِي قَدْ ظَهَرَتْ، وَالْمَذَاهِبِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي قَدِ انْتَشَرَتْ، وَيُخَاطِبُنِي مِنْهَا بِأَشْيَاءَ يَلْتَمِسُ مِنِّي الْجَوَابَ عَلَيْهَا، وَأَنَا مِمَّنْ قَدْ وَهَبَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِي عِلْمًا بِهَا، وَبَصَرًا نَافِذًا فِي كَشْفِهَا، أَفَأَتْرُكُهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا يُرِيدُ وَلَا أُجِيبُهُ، وَأُخَلِّيهِ وَهَوَاهُ وَبِدْعَتَهُ، وَلَا أَرُدُّ عَلَيْهِ قَبِيحَ مَقَالَتِهِ؟ فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ: اعْلَمْ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِي تُبْلَى بِهِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ لَنْ يَخْلُوَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا رَجُلًا قَدْ عَرَفْتَ حُسْنَ طَرِيقَتِهِ، وَجَمِيلَ مَذْهَبِهِ، وَمَحَبَّتَهُ لِلسَّلَامَةِ، وَقَصْدَهُ طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ، وَإِنَّمَا قَدْ طَرَقَ سَمْعَهُ مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ سَكَنَتِ الشَّيَاطِينُ قُلُوبَهُمْ، فَهِيَ تَنْطِقُ بِأَنْوَاعِ الْكُفْرِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَلَيْسَ يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَخْرَجِ مِمَّا قَدْ بُلِيَ بِهِ، فَسُؤَالُهُ سُؤَالُ مُسْتَرْشِدٍ يَلْتَمِسُ الْمَخْرَجَ مِمَّا بُلِيَ بِهِ، وَالشِّفَا مِمَّا أُوذِيَ. . . . . . . إِلَى عِلْمِكَ حَاجَتُهُ إِلَيْكَ حَاجَةُ ⦗٥٤١⦘ الصَّادِي إِلَى الْمَاءِ الزُّلَالِ، وَأَنْتَ قَدِ اسْتَشْعَرْتَ طَاعَتَهُ، وَآمَنْتَ مُخَالَفَتَهُ، فَهَذَا الَّذِي قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكَ تَوْفِيقَهُ وَإِرْشَادَهُ مِنْ حَبَائِلِ كَيْدِ الشَّيَاطِينِ، وَلْيَكُنْ مَا تُرْشِدُهُ بِهِ، وَتُوقِفُهُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ الصَّحِيحَةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّكَلُّفَ لِمَا لَا تَعْرِفُهُ، وَتَمَحُّلَ الرَّأْيِ، وَالْغَوْصَ عَلَى دَقِيقِ الْكَلَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِكَ بِدْعَةٌ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ السُّنَّةَ، فَإِنَّ إِرَادَتَكَ لِلْحَقِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْحَقِّ بَاطِلٌ، وَكَلَامَكَ عَلَى السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ السُّنَّةِ بِدْعَةٌ، وَلَا تَلْتَمِسْ لِصَاحِبِكَ الشِّفَاءَ بِسَقَمِ نَفْسِكَ، وَلَا تَطْلُبْ صَلَاحَهُ بِفَسَادِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْصَحُ النَّاسَ مَنْ غَشَّ نَفْسَهُ، وَمَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ لِنَفْسِهِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِغَيْرِهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ وَفَّقَهُ وَسَدَّدَهُ، وَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَعَانَهُ وَنَصَرَهُ "
[ ٢ / ٥٤٠ ]
٦٨٠ - سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْقَافْلَائِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمَرُّوذِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُسْلِمٍ الزَّاهِدَ، ﵀ يَقُولُ، وَقَدْ ذَكَرَ يَوْمًا الْمُخَالِفِينَ، وَأَهْلَ الْبِدَعِ، فَقَالَ: «قَلِيلُ التَّقْوَى يَهْزِمُ الْعَسَاكِرَ وَالْجُيُوشَ»
[ ٢ / ٥٤١ ]
٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، «يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلَّا رَجُلًا إِنْ كَلَّمْتَهُ طَمَعْتَ فِي رُجُوعِهِ»
[ ٢ / ٥٤١ ]
٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: " آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ؟ قَالَ: مَنْ يَقْبَلُ مِنْكَ قَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀، فَهَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇: لَا إِمْرَةَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ، فَإِذَا كَانَ السَّائِلُ لَكَ هَذِهِ ⦗٥٤٢⦘ أَوْصَافُهُ، وَجَوَابُكَ لَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قَدْ شَرَحْتُهُ، فَشَأْنَكَ بِهِ، وَلَا تَأْلُ فِيهِ جَهْدًا، فَهَذِهِ سَبِيلُ الْعُلَمَاءِ الْمَاضِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَعْلَامًا فِي هَذَا الدِّينِ، فَهَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ يَحْضُرُ فِي مَجْلِسٍ أَنْتَ فِيهِ حَاضِرٌ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ، وَيَكْثُرُ نَاصِرُوكَ وَمُعِينُوكَ، فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ فِيهِ فِتْنَةٌ وَبَلِيَّةٌ عَلَى قُلُوبِ مُسْتَمِعِيهِ لِيُوقِعَ الشَّكَّ فِي الْقُلُوبِ، لِأَنَّهُ هُوَ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ زَيْغٌ يَتْبَعُ الْمُتَشَابِهَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَالْبِدْعَةِ، وَقَدْ حَضَرَ مَعَكَ مِنْ إِخْوَانِكَ وَأَهْلِ مَذْهَبِكَ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ عِنْدَهُمْ عَلَى مُقَابَلَتِهِ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِقَبِيحِ مَا يَأْتِي بِهِ، فَإِنْ سَكَتَّ عَنْهُ لَمْ تَأْمَنْ فِتْنَتَهُ بِأَنْ يُفْسِدَ بِهَا قُلُوبَ الْمُسْتَمِعِينَ، وَإِدْخَالُ الشَّكِّ عَلَى الْمُسْتَبْصِرِينَ، فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا تَرُدُّ عَلَيْهِ بِدْعَتَهُ، وَخَبِيثَ مَقَالَتِهِ، وَتَنْشُرُ مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَلَا يَكُنْ قَصْدُكَ فِي الْكَلَامِ خُصُومَتَهُ وَلَا مُنَاظَرَتَهُ، وَلْيَكُنْ قَصْدُكَ بِكَلَامِكَ خَلَاصَ إِخْوَانِكَ مِنْ شَبَكَتِهِ، فَإِنَّ خُبَثَاءَ الْمَلَاحِدَةِ إِنَّمَا يَبْسُطُونَ شِبَاكَ الشَّيَاطِينِ لِيَصِيدُوا بِهَا الْمُؤْمِنِينَ، فَلْيَكُنْ إِقْبَالُكَ بِكَلَامِكَ، وَنَشْرِ عِلْمِكَ وَحِكْمَتِكَ، وَبِشْرِ وَجْهِكَ، وَفَصِيحِ مَنْطِقِكَ عَلَى إِخْوَانِكَ، وَمَنْ قَدْ حَضَرَ مَعَكَ لَا عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْطَعَ أُولَئِكَ عَنْهُ، وَتَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اسْتِمَاعِ كَلَامِهِ، بَلْ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَقْطَعَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ بِنَوْعٍ مِنَ الْعِلْمِ تُحَوِّلُ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ عَنْهُ، فَافْعَلْ
[ ٢ / ٥٤١ ]
٦٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ هَؤُلَاءِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي مَوْضِعِ جِنَازَةٍ، أَوْ مَقْبَرَةٍ، فَيَتَكَلَّمُونَ، وَيُعْرِضُونَ فَتَرَى لَنَا أَنْ نُجِيبَهُمْ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ مَعَكَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَرُدُّوا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَرَى أُولَئِكَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا يَقُولُونَ، وَإِنْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَهُمْ فَلَا تُكَلِّمُوهُمْ، وَلَا تُجِيبُوهُمْ، فَهَذَانِ رَجُلَانِ قَدْ عَرَّفْتُكَ حَالَهُمَا، وَلَخَّصْتُ لَكَ وَجْهَ الْكَلَامِ لَهُمَا، وَثَالِثٌ مَشْئُومٌ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ، وَزَلَّتْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ ⦗٥٤٣⦘ قَدَمُهُ، فَعَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ، وَاسْتَحْكَمَتْ لِلْبِدْعَةِ نُصْرَتُهُ، يُجْهِدُهُ أَنْ يُشَكِّكَ فِي الْيَقِينِ، وَيُفْسِدَ عَلَيْكَ صَحِيحَ الدِّينِ» فَجَمِيعُ الَّذِينَ رُوِّينَاهُ، وَكُلُّ مَا حَكَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَأْتِيَ فِي بَابٍ حُصِرَ مِنْهُ، وَوَجِيعُ مَكِيدَتِهِ أَبْلَغُ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ جَوَابِهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ خَطَأٍ بِهِ، لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ مُنَاظَرَتِكَ أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، فَيَمَلًَّكَ وَيَيْأَسَ مِنْكَ فَيُشْفِيَ غَيْظَهُ أَنْ يُسْمِعَكَ فِي دِينِكَ مَا تَكْرَهُهُ، فَأَخْسِئْهُ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهُ، وَأَذِلَّهُ بِالْقَطِيعَةِ لَهُ، أَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ الْحَسَنِ ﵀ حِينَ قَالَ لَهُ الْقَائِلُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ تَعَالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَضْلَلْتَ دِينَكَ، فَالْتَمِسْهُ. وَأَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ حِينَ جَاءَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ، فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ فَخَاصِمْهُ. فَهَلْ يَأْتِي فِي جَوَابِ الْمُخَالِفِ مِنْ جَمِيعِ الْحُجَجِ حُجَّةٌ هِيَ أَسْخَنُ لِعَيْنِهِ، وَلَا أَغْيَظُ لِقَلْبِهِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْحُجَّةِ؟ وَالْجَوَابُ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْطِئَكَ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ " وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ حِينَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أُكَلِّمُكَ بِكَلِمَةٍ، فَوَلَّى عَنْهُ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ: وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ حِينَ قَالَ لِابْنِ أَبِي يَحْيَى: الْقَلْبُ ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ الدِّينُ لِمَنْ غُلِبَ
[ ٢ / ٥٤٢ ]
٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ الْأَعْمَشُ: السُّكُوتُ جَوَابٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ، يَقُولُ: «مَنْ صَبَرَ عَلَى كَلِمَةٍ حَسَمَهَا، وَمَنْ أَجَابَ عَنْهَا اسْتَدَرَّهَا، فَإِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الِاسْتِقَامَةَ، وَيُؤْثِرُ ⦗٥٤٤⦘ طَرِيقَ السَّلَامَةِ، فَهَذِهِ طَرِيقُ الْعُلَمَاءِ، وَسَبِيلُ الْعُقَلَاءِ، وَلَكَ فِيمَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِهِمْ وَفِعْلِهِمْ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ، وَإِنْ كُنْتَ مِمَّنْ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ، وَزَلَّتْ قَدَمُهُ، فَأَنْتَ مُتَحَيِّزٌ إِلَى فِئَةِ الضَّلَالَةِ، وَحِزْبِ الشَّيْطَانِ، قَدْ أَنِسْتَ بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْعُقَلَاءُ، وَرَغِبْتَ فِيمَا زَهَدَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، قَدْ جَعَلْتَ لِقَوْمٍ بِطَانَتَكَ وَخِزَانَتَكَ قَدِ اسْتَبْشَرَتْ جَوَارِحُكَ بِلِقَائِهِمْ، وَأَنِسَ قَلْبُكَ بِحَدِيثِهِمْ، فَقَدْ جَعَلْتَ ذَرِيعَتَكَ إِلَى مُجَالَسَتِهِمْ، وَطَرِيقَكَ إِلَى مُحَادَثَتِهِمْ، إِنَّكَ تُرِيدُ بِذَلِكَ مُنَاظَرَتَهُمْ، وَإِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَرَدَّ بَالَهُمْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ تَكُ بَهْرَجَتُكَ خَفِيَتْ عَلَى أَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، فَلَنْ يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ»
[ ٢ / ٥٤٣ ]
٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْحَى إِلَى مُوسَى: يَا مُوسَى «قُلْ لِلْمُبَهْرِجِ عَلَيَّ دِينَهُ مِيعَادُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْكَوْرُ، وَالسِّبَاكُ مَلَكٌ»
[ ٢ / ٥٤٤ ]
٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ يُنْشِدُ: «
[البحر الوافر]
أَأَقْعُدُ بَعْدَمَا رَجَفَتْ عِظَامِي وَكَانَ الْمَوْتُ أَقْرَبَ مَا يَلِينِي
أُنَاظِرُ كُلَّ مُبْتَدَعٍ خَصِيمٍ وَأَجْعَلُ دِينَهُ عَرَضًا لَدِينِي ⦗٥٤٥⦘
فَأَتْرُكُ مَا عَلِمْتُ لَرَأْيِ غَيْرِي وَلَيْسَ الرَّأْيُ كَالْعِلْمِ الْيَقِينِ
وَقَدْ سُنَّتْ لَنَا سُنَنٌ قُدَامَى يَلْحَنُ بِكُلِّ فَجٍّ أَوْ أَحِينِ
وَمَا أَنَا وَالْخُصُومَةُ وَهِيَ لُبْسٌ تَفَرَّقَ فِي الشِّمَالِ وَفِي الْيَمِينِ
وَمَا عَوَّضَ لَنَا مِنْهَاجُ جَهْمٍ بِمِنْهَاجِ ابْنِ آمِنَةَ الْأَمِينِ»
[ ٢ / ٥٤٤ ]
٦٨٧ - أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو عُمَرَ النَّحْوِيُّ، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَرِّدُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الرِّيَاشِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ يَعِيبُ الْمُتَكَلِّمِينَ: «
[البحر المنسرح]
يَا سَائِلِي عَنْ مَقَالَةِ الشِّيَعِ وَعَنْ صُنُوفِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ
دَعْ مَنْ يَقُولُ الْكَلَامَ نَاحِيَةً فَمَا يَقُولُ الْكَلَامَ ذُو وَرَعِ
كُلُّ أُنَاسٍ بِزِيِّهِمْ حَسَنٌ ثُمَّ يَصِيرُونَ بَعْدُ لِلشِّيَعِ
أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ لَمْ يَكُ فِي قَوْلِهِ بِمُنْقَطِعِ»
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، كَانَ الشَّافِعِيُّ " يَنْهَى النَّهْيَ الشَّدِيدَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْأَهْوَاءِ، وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: إِذَا خَالَفَهُ أَخوهُ: قَدْ كَفَرْتَ، وَالْعِلْمُ إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: أَخْطَأْتَ "
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ أَكْذَبَ فِي الدَّعْوَى، وَلَا أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَذَا النَّهْيُ وَالتَّحْذِيرُ عَنِ الْجَدَلِ فِي الْأَهْوَاءِ، وَالْمُمَارَاةِ لِأَهْلِ الْبِدَعِ قَدْ فَهِمْنَاهُ، وَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ لَنَا فِيهِ عِظَةٌ وَمَنْفَعَةٌ، فَمَا نَصْنَعُ بِالْجَدَلِ وَالْحِجَاجِ فِيمَا يُعْرَضُ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ فِي الْفِقْهِ، فَإِنَّا نَرَى الْفُقَهَاءَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ يَتَنَاظَرُونَ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ، وَلَهُمْ بِذَلِكَ حِلَقٌ وَمَسَاجِدُ، فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ: هَذَا لَسْتُ أَمْنَعُكَ مِنْهُ، وَلَكِنِّي أَذْكُرُ ⦗٥٤٦⦘ لَكَ الْأَصْلَ الَّذِي بَنَى الْمُسْلِمُونَ أَمْرَهُمْ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، كَيْفَ أَسَّسُوهُ وَوَضَعُوهُ، فَمَنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَصْلُ أَصْلُهُ، وَهُوَ قَصْدُهُ وَمُعَوَّلُهُ، فَالْحِجَاجُ وَالْمُنَاظَرَةُ لَهُ مُبَاحَةٌ، وَهُوَ مَأْجُورٌ، ثُمَّ أَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ، فَهُوَ الْمَطَّلِعُ عَلَى سِرِّكَ، فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ النَّصِيحَةُ، وَلَيْسَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ النَّصِيحَةِ أَفْقَرَ وَلَا أَحْوَجَ، وَلَا هِيَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَفْرَضُ وَلَا أَلْزَمُ مِنَ النَّصِيحَةِ فِي تَعْلِيمِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَبِهِ أَدَّيْتَ الْفَرَائِضَ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَالَّذِي يَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَمُنَاظَرَاتِهِمْ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَالْأَحْكَامِ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ بِالنَّصِيحَةِ، وَاسْتِعْمَالُ الْإِنْصَافِ وَالْعَدْلِ وَمُرَادِ الْحَقِّ الَّذِي بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَمِنَ النَّصِيحَةِ أَنْ تَكُونَ تُحِبُّ صَوَابَ مُنَاظِرِكَ، وَيَسُوؤُكَ خَطَأُهُ، كَمَا تُحِبُّ الصَّوَابَ مِنْ نَفْسِكَ، وَيَسُوؤُكَ الْخَطَأُ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ هَكَذَا كُنْتَ غَاشًّا لِأَخِيكَ، وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكُنْتَ مُحِبًّا أَنْ يَخْطَأَ فِي دِينِ اللَّهِ وَأَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصِيبُ الْحَقَّ فِي الدِّينِ وَلَا يَصْدُقُ، فَإِذَا كَانَتْ نِيَّتُكَ أَنْ يَسُرَّكَ صَوَابُ مُنَاظِرِكَ وَيَسُوءَكَ خَطَأُهُ فَأَصَابَ وَأَخْطَأْتَ لَمْ يَسُؤْكَ الصَّوَابُ، وَلَمْ تَدْفَعْ مَا أَنْتَ تُحِبُّهُ بَلْ سَرَّكَ ذَلِكَ، وَتَتَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَالسُّرُورِ وَالشُّكْرِ لِلَّهِ ﷿ حِينَ وَفَّقَ صَاحِبَكَ لِمَا كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَخْطَأَ سَاءَكَ ذَلِكَ، وَجَعَلْتَ هِمَّتَكَ التَّلَطُّفَ لِتَزِيلَهُ عَنْهُ، لِأَنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَلْزَمُكَ النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِ الْحَقِّ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ بَذَلْتَهُ وَأَحْبَبْتَ قَبُولَهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِكَ قَبِلْتَهُ، وَمَنْ دَلَّكَ عَلَيْهِ شَكَرْتَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلُكَ، وَهَذِهِ دَعْوَاكَ، فَأَيْنَ تَذْهَبُ عَمَّا أَنْتَ لَهُ طَالِبٌ، وَعَلَى جَمْعِهِ حَرِيصٌ، وَلَكِنَّكَ وَاللَّهِ يَا أَخِي تَأْبَى الْحَقَّ، وَتُنْكِرُهُ إِذَا سَبَقَكَ مُنَاظِرُكَ إِلَيْهِ، وَتَحْتَالُ لِإِفْسَادِ صَوَابِهِ، وَتَصْوِيبِ خَطَئِكَ، وَتَغْتَالُهُ وَتُلْقِي عَلَيْهِ التَّغَالِيظَ وَتُظْهِرُ التَّشْنِيعَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فِي عَيْنِكَ وَعِنْدَ أَهْلِ مَجْلِسِكَ أَنَّهُ أَقَلُّ عِلْمًا مِنْكَ، فَذَاكَ الَّذِي تَجْحَدُ صَوَابَهُ، وَتُكَذِّبُ حَقَّهُ، وَلَعَلَّ الْأَنَفَةَ تَحْمِلُكَ إِذَا هُوَ احْتَجَّ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ خَالَفَ قَوْلَكَ، فَقَالَ لَكَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْتَ: لَمْ يَقُلْهُ رَسُولِ اللَّهِ، فَجَحَدْتَ ⦗٥٤٧⦘ الْحَقَّ الَّذِي تَعْلَمُهُ، وَرَدَدْتَ السُّنَّةَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُكَ إِنْكَارَهُ أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِلَّةً تُغَيِّرُ بِهَا مَعْنَاهُ، وَصَرَفْتَ الْحَدِيثَ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، فَإِرَادَتُكَ أَنْ يَخْطَأَ صَاحِبُكَ خَطَأٌ مِنْكَ، وَاغْتِمَامُكَ بِصَوَابِهِ غِشٌّ فِيكَ، وَسُوءُ نِيَّةٍ فِي الْمُسْلِمِينَ. فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ مَنْ كَرِهَ الصَّوَابَ مِنْ غَيْرِهِ وَنَصَرَ الْخَطَأَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُبَهُ اللَّهُ مَا عَلَّمَهُ، وَيُنْسِيَهُ مَا ذَكَّرَهُ، بَلْ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُبَهُ اللَّهُ إِيمَانَهُ، لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ افْتَرَضَ عَلَيْكَ طَاعَتَهُ، فَمَنْ سَمِعَ الْحَقَّ فَأَنْكَرَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ لَهُ فَهُوَ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ نَصَرَ الْخَطَأَ فَهُوَ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ قُلْتَ أَنْتَ الصَّوَابَ وَأَنْكَرَهُ خَصْمُكَ وَرَدَّهُ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَنَفَتِكَ، وَأَشَدَّ لِغَيْظِكَ وَحَنْقِكَ وَتَشْنِيعِكَ وَإِذَاعَتِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْعِلْمِ، وَلَا مُوَافِقٌ لِلْحَقِّ
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٦٨٩ - أَبْلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيِّ الْمِصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَخْطَأَ، وَمَا فِي ظَنِّي عِلْمٌ إِلَّا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَيَّ»
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٦٨٩ - وَبَلَغَنِي عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ يَعْلَمُهُ النَّاسُ، أُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْمَدُونَنِي»
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٦٩٠ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا الزَّعْفَرَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَحْلِفُ وَهُوَ يَقُولُ: ⦗٥٤٨⦘ «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا عَلَى النَّصِيحَةِ، وَمَا نَاظَرْتُ أَحَدًا مَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ، أَفَهَكَذَا أَنْتَ يَا أَخِي بِاللَّهِ عَلَيْكَ؟ إِنِ ادَّعَيْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّكَ خَيِّرٌ مِنَ الْأَخْيَارِ، وَبَدَلٌ مِنَ الْأَبْدَالِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ أَهْلِ وَقْتِنَا أَنَّهُمْ يُنَاظِرُونَ مُغَالَبَةً لَا مُنَاظَرَةً، وَمُكَايَدةً لَا مُنَاصَحَةً، وَلَرُبَّمَا ظَهَرَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مَا قَدْ كَثُرَ وَانْتَشَرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبُلْدَانِ، فَمِمَّا يَظْهَرُ مِنْ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ وَمَا يَبْلُغُ بِهِمْ حُبَّ الْغَلَبَةِ، وَنُصْرَةَ الْخَطَأِ أَنْ تَحْمَرَّ وُجُوهُهُمْ، وَتَدُرَّ عُرُوقُهُمْ، وَتَنْتَفِخَ أَوْدَاجُهُمْ، وَيَسِيلُ لُعَابُهُمْ، وَيَزْحَفُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى رُبَّمَا لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَرُبَّمَا بَزَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرُبَّمَا مَدَّ أَحَدُهُمْ يَدَهُ إِلَى لِحْيَةِ صَاحِبِهِ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ حَلْقَةَ بَعْضِ الْمُتَصَدِّرِينَ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ، فَتَنَاظَرَ أَهْلُ مَجْلِسِهِ بِحَضْرَتِهِ، فَأَخْرَجَهُمْ غَيْظُ الْمُنَاظَرَةِ، وَحِمْيَةُ الْمُخَالَفَةِ إِلَى أَنْ قَذَفَ بَعْضُهُمْ زَوْجَةَ صَاحِبِهِ وَوَالِدَتَهُ، فَحَسْبُكَ بِهَذِهِ الْحَالِ بَشَاعَةٌ وَشَنَاعَةٌ عَلَى سَفَهِ النَّاسِ وَجُهَّالِهِمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَسَمَّى بِالْعِلْمِ، وَتَرَشَّحَ لِلْإِمَامَةِ وَالْفُتْيَا، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمُنَاظِرِينَ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ، فَمَا رَأَيْتُ وَلَا حُدِّثْتُ، وَلَا بَلَغَنِي أَنَّ مُخْتَلِفَيْنِ تَنَاظَرَا فِي شَيْءٍ فَفَلَجَتْ حُجَّةُ أَحَدِهِمَا، وَظَهَرَ صَوَابُهُ، وَأَخْطَأَ الْآخَرُ، وَظَهَرَ خَطَأُهُ، فَرَجَعَ الْمُخْطِئُ عَنْ خَطَئِهِ، وَلَا صَبَا إِلَى صَوَابِ صَاحِبِهِ، وَلَا افْتَرَقَا إِلَّا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَالْمُبَايَنَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَسِّكٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَرُبَّمَا عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْخَطَأِ، فَاجْتَهَدَ فِي نُصْرَتِهِ، وَهَذِهِ أَخْلَاقٌ كُلُّهَا تُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ»
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٦٩١ - سَمِعْتُ ١١٣١ بَعْضَ، شُيُوخِنَا ﵀ يَقُولُ: «الْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاصَحَةِ فَتْحُ بَابِ الْفَائِدَةِ، وَالْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاظَرَةِ غَلْقُ بَابِ الْفَائِدَةِ، وَحَسْبُكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ أَصْلًا تَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَتَحْمِلُ أُمُورَكَ كُلَّهَا عَلَيْهِ، وَبِمَا حَكَيْتُهُ لَكَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُنَاظِرِينَ، وَسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ عَارًا تَأْنَفُ مِنْهُ، وَتَنْأَى عَنْهُ»
[ ٢ / ٥٤٨ ]
٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ الْبُوشَجَانِيُّ، قَالَ: قَالَ مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ: «
[البحر البسيط]
كُنَّا مِنَ الْعِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي سَعَةٍ حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَصْحَابِ الْمَقَايِيسِ
قَوْمٌ إِذَا نَاظَرُوا ضَجُّوا كَأَنَّهُمْ ثَعَالِبُ صَوَّتَتْ بَيْنَ النَّوَاوِيسِ
أَمَّا الْعُرَيْبُ فَقَوْمٌ لَا عَطَاءَ لَهُمْ وَفِي الْمَوَالِي عَلَامَاتُ الْمَفَالِيسِ
قَامُوا عَنِ السُّوقِ إِذْ قَلَّتْ مَكَاسِبُهُمْ وَأَحْدَثُوا الرَّأْيَ وَالْإِقْتَارَ وَالْبُؤْسِ»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْعُرَيْبُ تَصْغِيرُ الْعَرَبِ
[ ٢ / ٥٤٩ ]
باب التحذير من استماع كلام قوم يريدون نقض الإسلام، ومحو شرائعه فيكنون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين، وعيبهم بالاختلاف فإن قال قائل: قد ذكرت نهي النبي ﷺ عن الفرقة، وتحذيره أمته ذلك، وحضه إياهم على الجماعة والتمسك بالسنة، وقلت
بَابُ التَّحْذِيرِ مِنِ اسْتِمَاعِ كَلَامِ قَوْمٍ يُرِيدُونَ نَقْضَ الْإِسْلَامِ، وَمَحْوَ شَرَائِعِهِ فَيُكَنُّونَ عَنْ ذَلِكَ بِالطَّعْنِ عَلَى فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَيْبِهِمْ بِالِاخْتِلَافِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ ذَكَرْتَ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْفُرْقَةِ، وَتَحْذِيرَهُ أُمَّتَهُ ذَلِكَ، وَحَضَّهُ إِيَّاهُمْ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ، وَقُلْتَ: إِنَّ ذَلِكَ هُوَ أَصْلُ الْمُسْلِمِينَ، وَدُعَامَةُ الدِّينِ، وَأَنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ هِيَ وَاحِدَةٌ، وَالْفِرَقُ الْمَذْمُومَةُ نَيْفٌ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ هَذِهِ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ أَيْضًا فِيهَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، وَتَبَايُنٌ فِي الْمَذَاهِبِ، وَنَرَى فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ مُخْتَلِفِينَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَوْلٌ يَقُولُهُ، وَمَذْهَبٌ يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَيَنْصُرُهُ، وَيَعِيبُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَيْهِ، فَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ إِمَامٌ، وَلَهُ أَصْحَابٌ يَقُولُونَ بِقَوْلِهِ، وَيَعِيبُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَكَذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀، وَطَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُ مَذْهَبٌ يُخَالِفُ فِيهِ غَيْرَهُ. وَنَرَى قَوْمًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ، وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ يَعِيبُونَنَا بِهَذَا الِاخْتِلَافِ، وَيَقُولُونَ لَنَا: الْحَقُّ وَاحِدٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ فِي وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ فِي جَوَّابِ هَذَا السُّؤَالِ: أَمَّا مَا تَحْكِيهِ عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مِمَّا يَعِيبُونَ بِهِ أَهْلَ التَّوْحِيدِ، وَالْإِثْبَاتِ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَإِنِّي قَدْ تَدَبَّرْتُ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِذَا
[ ٢ / ٥٥١ ]
هُمْ لَيْسَ الِاخْتِلَافُ يَعِيبُونَ، وَلَا لَهُ يَقْصِدُونَ، وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ عَلِمُوا أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ وَالْمُلُوكَ وَالسُّوقَةَ وَالْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ وَأَهْلَ الدُّنْيَا كَافَّةً إِلَى الْفُقَهَاءِ يَرْجِعُونَ، وَلِأَمْرِهِمْ يُطِيعُونَ، وَبِحُكْمِهِمْ يَقْضُونَ فِي كُلِّ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ، وَفِي كُلِّ مَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ، فَعَلَى فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَعُولُونَ فِي رُجُوعِ النَّاسِ إِلَى فُقَهَائِهِمْ، وَطَاعَتُهُمْ لِعُلَمَائِهِمْ ثَبَاتٌ لِلدِّينِ، وَإِضَاءَةٌ لِلسَّبِيلِ، وَظُهُورٌ لِسُنَّةِ الرَّسُولِ، وَكُلُّ ذَلِكَ، فَفِيهِ غَيْظٌ لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَاضْمِحْلَالٌ لِلْبِدَعِ، فَهُمْ يُوهُونَ أَمْرَ الْفُقَهَاءِ، وَيُضَعِّفُونَ أُصُولَهُمْ، وَيَطْعَنُونَ عَلَيْهِمْ بِالِاخْتِلَافِ لِتَخْرُجَ الرَّعِيَّةُ عَنْ طَاعَتِهِمْ، وَالِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِهِمْ، فَيُفْسَدُ الدِّينُ، وَتُتْرَكُ الصَّلَوَاتُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَتُبْطَلُ الزَّكَوَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ، وَيُسْتَحَلُّ الرِّبَا وَالزِّنَا وَالْخُمُورُ وَالْفُجُورُ، وَمَا قَدْ ظَهَرَ مِمَّا لَا خِفَاءَ بِهِ عَلَى الْعُقَلَاءِ. فَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَعِيبُونَ مَا يَأْتُونَ، وَيَجْحَدُونَ مَا يَعْلَمُونَ، وَيُبْصِرُونَ الْقَذَى فِي عُيُونِ غَيْرِهِمْ، وَعُيُونُهُمْ تَطْرِفُ عَلَى الْأَجْذَالِ، وَيَتَّهِمُونَ أَهْلَ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ فِي النَّقْلِ، وَلَا يَتَّهِمُونَ آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ عَلَى الظَّنِّ، وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ اخْتِلَافًا، وَأَشَدُّهُمْ تَنَافِيًا وَتَبَايُنًا، لَا يَتَّفِقُ اثْنَانِ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ عَلَى قَوْلٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ رَجُلَانِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ عَلَى مَذْهَبٍ. فَأَبُو الْهُذَيْلِ يُخَالِفُ النَّظَّامَ،
[ ٢ / ٥٥٤ ]
وَحُسَيْنٌ النَّجَّارُ يُخَالِفُهُمَا، وَهِشَامٌ الْفُوَطِيُّ يُخَالِفُهُمْ، وَثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ يُخَالِفُ الْكُلَّ، وَهَاشِمٌ الْأَوْقَصُ وَصَالِحُ بْنُ قُبَّةَ يُخَالِفَانِهِمْ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدِ انْتَحَلَ لِنَفْسِهِ دِينًا يَنْصُرُهُ، وَرَبًّا يَعْبُدُهُ، وَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابٌ يَتْبَعُونَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَهُ، وَيَلْعَنُ مَنْ لَا يَتْبَعُهُ، وَهُمْ فِي اخْتِلَافِهِمْ وَتَبَايُنِهِمْ كَاخْتِلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣]. فَاخْتِلَافُهُمْ كَاخْتِلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي التَّوْحِيدِ، وَفِي صِفَاتِ اللَّهِ، وَفِي الْكَيْفِيَّةِ، وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ، وَفِي عَظَمَتِهِ، وَفِي نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَفِي عَذَابِ النَّارِ، وَفِي الْبَرْزَخِ، وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَفِي الرَّقِّ الْمَنْشُورِ، وَفِي عِلْمِ اللَّهِ،
[ ٢ / ٥٥٥ ]
وَفِي الْقُرْآنِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ يُعْدَمُ مَنْ رَدَّ الْعِلْمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِلَى رَأْيِهِ، وَهَوَاهُ، وَقِيَاسِهِ، وَنَظَرِهِ، وَاخْتِيَارِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْعَظِيمِ، وَالتَّبَايُنِ الشَّدِيدِ. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَأَشَدُّ النَّاسِ اخْتِلَافًا وَتَبَايُنًا وَتَطَاعُنًا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَارُ مَذْهَبًا لِنَفْسِهِ يَلْعَنُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَيْهِ، وَيُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا صَلَاةَ، وَلَا صِيَامَ، وَلَا جِهَادَ، وَلَا جُمُعَةَ، وَلَا عِيدَيْنِ، وَلَا نِكَاحَ، وَلَا طَلَاقَ، وَلَا بَيْعَ، وَلَا شِرَاءَ إِلَّا بِإِمَامٍ، وَإِنَّهُ مَنْ لَا إِمَامَ لَهُ فَلَا دِينَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ إِمَامُهُ فَلَا دِينَ لَهُ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَئِمَّةِ، فَالْإِمَامِيَّةُ لَهَا إِمَامٌ تُسَوِّدُهُ وَتَلْعَنُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِمَامَ غَيْرُهُ، وَتُكَفِّرُهُ، وَكَذَلِكَ الزَّيْدِيَّةُ لَهَا إِمَامٌ غَيْرُ إِمَامِ الْإِمَامِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، وَكَذَلِكَ الْكَيْسَانِيَّةُ وَالْبُتْرِيَّةُ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَنْتَحِلُ مَذْهَبًا وَإِمَامًا، وَتَلْعَنُ مَنْ خَالَفَهَا عَلَيْهِ، وَتُكَفِّرُهُ، وَلَوْلَا مَا نُؤْثِرُهُ مِنْ صِيَانَةِ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْلَى اللَّهُ أَمْرَهُ، وَشَرَّفَ قَدْرَهُ، وَنَزَّهَهُ أَنْ يُخْلَطَ بِهِ نَجَاسَاتُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَقَبِيحُ أَقْوَالِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ الَّتِي تَقْشَعِرُّ الْجُلُودُ مِنْ ذِكْرِهَا، وَتَجْزَعُ النُّفُوسُ مِنِ اسْتِمَاعِهَا، وَيُنَزِّهُ الْعُقَلَاءُ أَلْفَاظَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنْ لَفْظِهَا لَذَكَرْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ، وَلَكِنَّهُ.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
٦٩٣ - قَدْ رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، ﵀ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي عَلَى طَهَارَةٍ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا تَقُولُهُ الرَّوَافِضُ
٦٩٤ - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ﵀: إِنَّا لَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ، وَلَوْلَا أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ أَهْلَ الزَّيْغِ يَطْعَنُونَ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وَعُلَمَائِنَا بِاخْتِلَافِهِمْ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَلِّمَكَ أَنَّ الَّذِي أَنْكَرُوهُ هُمُ ابْتَدَعُوهُ، وَأَنَّ الَّذِي عَابُوهُ هُمُ اسْتَحْسَنُوهُ، وَلَوْلَا اخْتِلَافُهُمْ فِي أُصُولِهِمْ وَعُقُودِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَدِيَانَاتِهِمْ لَمَا دَنَّسْنَا أَلْفَاظَنَا بِذِكْرِ حَالِهِمْ. فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فَهُوَ يَنْقَسِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا اخْتِلَافٌ الْإِقْرَارُ بِهِ إِيمَانٌ وَرَحْمَةٌ وَصَوَابٌ، وَهُوَ الِاخْتِلَافُ الْمَحْمُودُ الَّذِي نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَمَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَرَضِيَتْ بِهِ الْأُمَّةُ، وَذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ وَالْأَحْكَامِ الَّتِي أُصُولُهَا تَرْجِعُ إِلَى الْإِجْمَاعِ، وَالِائْتِلَافِ. وَاخْتِلَافٌ هُوَ كُفْرٌ وَفُرْقَةٌ وَسَخْطَةٌ وَعَذَابٌ يَئُولُ بِأَهْلِهِ إِلَى الشَّتَاتِ وَالتَّضَاغُنِ وَالتَّبَايُنِ وَالْعَدَاوَةِ وَاسْتِحْلَالِ الدَّمِ وَالْمَالِ، وَهُوَ اخْتِلَافُ أَهْلِ الزَّيْغِ فِي الْأُصُولِ وَالِاعْتِقَادِ وَالدِّيَانَةِ. فَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الزَّيْغِ، فَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ كَيْفَ هُوَ، وَفِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي يُئُولُ بِأَهْلِهِ إِلَى الْإِجْمَاعِ وَالْأُلْفَةِ وَالتَّوَاصُلِ وَالتَّرَاحُمِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْإِثْبَاتِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يُجْمِعُونَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ وَبِالرِّسَالَةِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، وَبِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَا يَكُونُ، وَعَلَى أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَمُقَدِّرُهُمَا، وَعَلَى أَنَّ اللَّهَ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ بَاقِيَتَانِ بِبَقَاءِ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِالْأَشْيَاءِ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدِيمٌ لَا بِدَايَةَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ وَلَا غَايَةَ، بِصِفَاتِهِ التَّامَّةِ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا، نَاطِقًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، حَيًّا، حَلِيمًا، قَدْ عَلِمَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، وَأَنَّهُ قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ خَلْقِ
[ ٢ / ٥٥٧ ]
الْأَشْيَاءِ، وَمُجْمِعُونَ عَلَى إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ ﵈، وَعَلَى تَقْدِيمِ الشَّيْخَيْنِ وَعَلَى أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ جَزْمًا وَحَتْمًا لَا شَكَّ فِيهِ، وَمُجْمِعُونَ عَلَى التَّرَحُّمِ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَلِأَزْوَاجِهِ، وَأَوْلَادِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْكَفِّ عَنْ ذِكْرِهِمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَالْإِمْسَاكُ وَتَرْكُ النَّظَرِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ مُذْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا وَبَرِّهَا وَبَحْرِهَا وَسَهْلِهَا وَجَبَلِهَا يَرْوِيهِ الْعُلَمَاءُ رُوَاةُ الْآثَارِ، وَأَصْحَابُ الْأَخْبَارِ، وَيَعْرِفُهُ الْأُدَبَاءُ وَالْعُقَلَاءُ، وَيَجْمَعُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسْوَانُ وَالشَّيْبُ وَالشُّبَّانُ وَالْأَحْدَاثُ، وَالصِّبْيَانُ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْبَادِيَةِ، وَالْعَرَبِ، وَالْعَجَمِ، لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ، وَلَا يَشِذُّ عَنِ الْإِجْمَاعِ مَعَ النَّاسِ فِيهِ إِلَّا رَجُلٌ خَبِيثٌ زَائِغٌ مُبْتَدِعٌ مَحْقُورٌ مَهْجُورٌ مَدْحُورٌ، يَهْجُرُهُ الْعُلَمَاءُ، وَيَقْطَعُهُ الْعُقَلَاءُ، إِنْ مَرِضَ لَمْ يَعُودُوهُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَشْهَدُوهُ. ثُمَّ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ مُجْمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ خَمْسٌ، وَعَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ وَالْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ، وَعَلَى الصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَعَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَتَحْرِيمِ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَمَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِشَرْحِهِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَصْلِ الدِّينِ، وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ اخْتِلَافًا لَمْ يَصِرْ بِهِمْ إِلَى فُرْقَةٍ، وَلَا شَتَاتٍ، وَلَا مُعَادَاةٍ، وَلَا تُقَاطُعٍ، وَتَبَاغُضٍ، فَاخْتَلَفُوا فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ وَالنَّوَافِلِ التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ، فَكَانَ لَهُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ، وَنَفَسٌ، وَفُسْحَةٌ، وَرَحْمَةٌ، وَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ذَلِكَ، وَلَا أَكْفَرَهُ، وَلَا سَبَّهُ، وَلَا لَعَنَهُ، وَلَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَحْكَامِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا عَلِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَهُمُ الْقُدْوَةُ وَالْأَئِمَّةُ وَالْحُجَّةُ. فَكانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ الْجَدَّ يَرِثُ مَا يَرِثُهُ الْأَبُ، وَيَحْجِبُ مَنْ يُحْجِبُهُ الْأَبُ، فَخَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَخَالَفَهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسَائِلَ مِنَ الْفَرَائِضِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي
[ ٢ / ٥٥٨ ]
أَبْوَابٍ مِنَ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ، وَفِي الرُّهُونِ، وَالدُّيُونِ، وَالْوَدِيعَةِ، وَالْعَارِيَةِ، وَفِي الْمَسَائِلِ الَّتِي الْمُصِيبُ فِيهَا مَحْمُودٌ مَأْجُورٌ، وَالْمُجْتَهِدُ فِيهَا بِرَأْيِهِ الْمُعْتَمِدُ لِلْحَقِّ إِذَا أَخْطَأَ فَمَأْجُورٌ أَيْضًا غَيْرُ مَذْمُومٍ، لِأَنَّ خَطَأَهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْمِلَّةِ، وَلَا يُوجِبُ لَهُ النَّارَ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ
[ ٢ / ٥٥٩ ]
٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»
[ ٢ / ٥٥٩ ]
٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، خَتَنُ زَكَرِيَّا الْعَسْكَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ ⦗٥٦٠⦘ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أُصُولِهَا، وَتَرَكَتْ الِاسْتِقْصَاءَ عَلَى شَرْحِهَا لِطُولِهَا، فَكُلٌّ احْتَجَّ بِآيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ تَأَوَّلَ بَاطِنَهَا، وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِظَاهِرِهَا، أَوْ بِسُنَّةٍ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ، كَانَ صَوَابُ الْمُصِيبِ مِنْهُمْ رَحْمَةً وَرِضْوَانًا، وَخَطَأُهُ عَفْوًا وَغُفْرَانًا، لِأَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيْسَ بِشَرِيعَةٍ شَرَعَهَا وَلَا سُنَّةٍ سَنَّهَا، وَإِنَّمَا هُوَ فَرْعٌ اتَّفَقَ هُوَ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الطَّهَارَةِ، كَمَا سَمَّاهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، فَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَهَا بِالْفَرَائِضِ، وَأَلْحَقَهَا الْآخَرُونَ بِالسُّنَّةِ. وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ، وَنَظَائِرُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ، كَاخْتِلَافِهِمْ فِي تَرْجِيعِ الْأَذَانِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّشَهُّدِ، وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَتَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الطُّهُورِ، وَأَشْبَاهٌ لِذَلِكَ كَثِيرَةٌ الْمُصِيبُ فِيهَا مَأْجُورٌ، وَالْمُخْطِئُ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَمَا فِيهِمْ مُخْطِئٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ عَنْ نَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِقَضِيَّةٍ قَضَيَا جَمِيعًا فِيهَا بِقَضَاءَيْنِ ⦗٥٦١⦘ مُخْتَلِفَيْنِ، فَأَثْنَى عَلَى الْمُصِيبِ، وَعَذَرَ الْمُجْتَهِدَ، ثُمَّ جَمَعَهُمَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِمَا، وَوَصَفَ جَمِيلَ صَنْعِهِ بِهِمَا، فَقَالَ ﷿: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. فَأَخْبَرَنَا ﷿ أَنَّ الَّذِي فَهِمَ عَيْنَ الْإِصَابَةِ مِنَ الْقَضِيَّةِ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمَا
[ ٢ / ٥٥٩ ]
٦٩٧ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَاللَّهِ " لَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ قَدْ هَلَكُوا، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ، وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ لَنَا الْقَضِيَّةَ كَيْفَ كَانَتْ، فَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ نَعْرِفَهَا "
[ ٢ / ٥٦١ ]
٦٩٨ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنْمُ الْقَوْمِ﴾. ⦗٥٦٢⦘ قَالَ: " كَانَ حَرْثُهُمْ عِنَبًا، فَنَفَشَتْ فِيهِ الْغَنَمُ لَيْلًا، فَقَضَى دَاوُدُ بِالْغَنَمِ لَهُمْ، فَمَرُّوا عَلَى سُلَيْمَانَ، فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَرَدَّهُمْ إِلَى دَاوُدَ، فَقَالَ: مَا قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، وَلَكِنِّي أَقْضِي بَيْنَهُمْ أَنْ يَأْخُذَ أَصْحَابُ الْحَرْثِ غَنَمَهُمْ، فَيَكُونُ لَهُمْ لَبَنُهَا وَصُوفُهَا وَمَنْفَعَتُهَا، وَيَقُومُ هَؤُلَاءِ عَلَى حَرْثِهِمْ، حَتَّى إِذَا عَادَ كَمَا كَانَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ غَنَمَهُمْ، وَيَأْخُذُ هَؤُلَاءِ حَرْثَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] فَهَذَا قَضَاءُ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ ﵉، وَاخْتِلَافُهُمَا قَدْ أَنْبَأَكَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] وَلَمْ يَقُلْ: وَأَخْطَأَ دَاوُدُ، وَلَا كَفَرَ دَاوُدُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩]. وَلَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ اخْتِلَافِهِمَا فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَيْضًا "
[ ٢ / ٥٦١ ]
٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُحْرِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ ﵇، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَمَرَّتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، فَقَصَّتَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: إِيتُونِي بِالسِّكِّينِ ⦗٥٦٣⦘ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ كُنَّا نُسَمِّيهِ الْمُدْيَةَ " قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ اخْتِلَافُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ فِي الْأَحْكَامِ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ يَقُولَهُ أَهْلُ الْبِدَعِ فِي اخْتِلَافِهِمْ
[ ٢ / ٥٦٢ ]
٦٩٩ - وَأَمَّا الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَقَدْ
٧٠٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي» قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ بَعْضُهَا أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ، فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هُدًى "
[ ٢ / ٥٦٣ ]
٧٠١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٦٤⦘ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ، فَأَيُّهُمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ»
[ ٢ / ٥٦٣ ]
٧٠٢ - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْوَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ ⦗٥٦٥⦘ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»
[ ٢ / ٥٦٤ ]
٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ: «مَا يَسُرُّنِي لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفُوا، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفُوا لَمْ تَكُنْ رُخْصَةً»
[ ٢ / ٥٦٥ ]
٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حُمَيْدٍ الْأَيْلِيِّ، قَالَ: اجْتَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ الْعِلْمَ قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيْءِ يُخَالِفُ بِهِ الْقَاسِمَ قَالَ: فَجَعَلَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى الْقَاسِمِ قَالَ: فَتَبَيَّنَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «لَا تَفْعَلْ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِهِمْ حُمْرَ النَّعَمِ»
[ ٢ / ٥٦٥ ]
٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: «رُبَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ، وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ مُصِيبٌ فِي مَقَالَتِهِ»
[ ٢ / ٥٦٥ ]
٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٦٦⦘ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، قَالَ: «رُبَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَمْرِ، وَكِلَاهُمَا لَهُ الْحَقُّ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ، وَفَضَائِلِ السُّنَنِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ، وَالْمُوَفَّقُ مِنْهُمْ مَأْجُورٌ، وَالْمُجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ إِنْ أَخْطَأَهُ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَهُوَ يُحْسِنُ نِيَّتَهُ، وَكَوْنُهُ فِي جُمْلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي أَصْلِ الِاعْتِقَادِ وَالشَّرِيعَةِ مَأْجُورٌ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ»، وَإِنْ تَأَوَّلَ مُتَأَوِّلٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَذْهَبًا فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْأَحْكَامِ خَالَفَ فِيهَا الْإِجْمَاعَ، وَقَعَدَ عَنْهُ فِيهَا الِاتْبَاعُ، كَانَ مُنْتَهَى الْقَوْلِ بِالْعَتْبِ عَلَيْهِ: أَخْطَأْتَ لَا يُقَالُ لَهُ: كَفَرْتَ، وَلَا جَحَدْتَ وَلَا أَلْحَدْتَ، لِأَنَّ أَصْلَهُ مُوَافِقٌ لِلشَّرِيعَةِ، وَغَيْرَ خَارِجٍ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي الدِّيَانَةِ
[ ٢ / ٥٦٥ ]
٧٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حُمْرَ النَّعَمِ»
[ ٢ / ٥٦٦ ]
٧٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ ⦗٥٦٧⦘ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَ طَلْحَةَ الِاخْتِلَافُ قَالَ: " لَا تَقُولُوا: الِاخْتِلَافُ، وَلَكِنْ قُولُوا: السَّعَةُ "
[ ٢ / ٥٦٦ ]
٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَشَّاشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَصَابَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْفُرْقَةِ فَأَصَابَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَالْإِصَابَةُ فِي الْجَمَاعَةِ تَوْفِيقٌ وَرِضْوَانٌ، وَالْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ عَفْوٌ وَغُفْرَانٌ، وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ اخْتَلَفُوا فِي اللَّهِ وَفِي الْكَيْفِيَّةِ، وَفِي الْأَبْنِيَةِ، وَفِي الصِّفَاتِ، وَفِي الْأَسْمَاءِ، وَفِي الْقُرْآنِ، وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ، وَفِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَفِي عِلْمِ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا
[ ٢ / ٥٦٧ ]
بَابُ إِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمَّتِهِ رُكُوبَ طَرِيقِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، وَتَحْذِيرِهِ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ
[ ٢ / ٥٦٨ ]
٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ، حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سُنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ»
[ ٢ / ٥٦٨ ]
٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ السَّبْتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَعْقُوبَ الدَّيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيِّ، ⦗٥٦٩⦘ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ حُنَيْنٍ، فَمَرَرْنَا بِالسِّدْرَةِ، فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ، كَمَا لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ سِلَاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ "
[ ٢ / ٥٦٨ ]
٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ ⦗٥٧٠⦘ سُنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُ»
[ ٢ / ٥٦٩ ]
٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرًا لِضَّبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ»
[ ٢ / ٥٧٠ ]
٧١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟»
[ ٢ / ٥٧٠ ]
٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ»
[ ٢ / ٥٧١ ]
٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّيْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، وَحَذْوَ الشِّبْرِ بِالشِّبْرِ، حَتَّى لَوْ فَعَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَا وَكَذَا فَعَلَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قَدْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِرَدَةٌ وَخَنَازِيرُ قَالَ: وَهَذِهِ الْأُمَّةُ سَيَكُونُ فِيهَا قِرَدَةٌ وَخَنَازِيرُ "
[ ٢ / ٥٧١ ]
٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخُو حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: «أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْخُشُوعُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَيُصَلِّيَنَّ النِّسَاءُ وَهُنَّ حُيَّضٌ، وَلَيُنْقَضَنَّ الْإِسْلَامُ عُرْوَةً عُرْوَةً، وَلَتَرْكَبُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَحَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ، وَلَا يَخْطَأُ بِكُمْ» قَالَ الشَّيْخُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَاقِلًا أَمْعَنَ النَّظَرَ الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ لَعَلِمَ أَنَّ أُمُورَ النَّاسِ تَمْضِي كُلُّهَا عَلَى سُنَنِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَطَرِيقَتِهِمْ ⦗٥٧٢⦘ وَعَلَى سُنَّةِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَعَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَا طَبَقَةٌ مِنَ النَّاسِ وَمَا صِنْفٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُمْ فِي سَائِرِ أُمُورِهِمْ مُخَالِفُونَ لِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَسُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ مُضَاهُونَ فِيمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ وَالْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَهُمْ، فَإِنْ صَرَفَ بَصَرَهُ إِلَى السَّلْطَنَةِ وَأَهْلِهَا وَحَاشِيَتِهَا، وَمَنْ لَاذَ بِهَا مِنْ حُكَّامِهِمْ وَعُمَّالِهِمْ وَجَدَ الْأَمْرَ كُلَّهُ فِيهِمْ بِالضِّدِّ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ، وَنُصِّبُوا لَهُ فِي أَفْعَالِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ وَزِيِّهِمْ، وَلِبَاسِهِمْ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ مِنَ التُّجَّارِ وَالسُّوقَةِ، وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَطَالِبِيهَا مِنَ الزُّرَّاعِ وَالصُّنَّاعِ وَالْأُجَرَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ. وَمَتَى فَكَّرْتَ فِي ذَلِكَ وَجَدْتَ الْأَمْرَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ فِي الْمَصَائِبِ وَالْأَفْرَاحِ وَفِي الزِّيِّ وَاللِّبَاسِ وَالْآنِيَةِ وَالْأَبْنِيَةِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْخُدَّامِ وَالْمَرَاكِبِ وَالْوَلَائِمِ وَالْأَعْرَاسِ وَالْمَجَالِسِ وَالْفُرُشِ وَالْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، وَكُلِّ ذَلِكَ فَيَجْرِي خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالضِّدِّ مِمَّا أُمِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَنُدِبَ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَمَلَكَ وَاقْتَنَى وَاسْتَأْجَرَ وَزَرَعَ وَزَارَعَ، فَمَنْ طَلَبَ السَّلَامَةَ لِدِينِهِ فِي وَقْتِنَا هَذَا مَعَ النَّاسِ عُدِمَهَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْتَمِسَ مَعِيشَةً عَلَى حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقْدَهَا، وَكَثُرَ خُصَمَاؤُهُ وَأَعْدَاؤُهُ وَمُخَالِفُوهُ وَمُبْغِضُوهُ فِيهَا، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَمَا أَشَدَّ تَعَذُّرَ السَّلَامَةِ فِي الدِّينِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، فَطُرُقَاتِ الْحَقِّ خَالِيَةٌ مِقْفِرَةٌ مُوحِشَةٌ قَدْ عُدِمَ سَالِكُوهَا وَانْدَفَنَتْ مَحَاجُّهَا، وَتَهَدَّمَتْ صَوَايَاهَا وَأَعْلَامُهَا، وَفُقِدَ أَدْلَاؤُهَا وَهُدَاتُهَا، قَدْ وَقَفَتْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ عَلَى فِجَاجِهَا وَسُبُلِهَا تُتَخَطَّفُ النَّاسُ عَنْهَا، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، فَلَيْسَ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ وَيُهِمُّهُ إِلَّا رَجُلٌ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ، قَدْ أَدَّبَهُ الْعِلْمُ وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِالْإِيمَانِ
[ ٢ / ٥٧١ ]
٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ ⦗٥٧٣⦘ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحْبِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ: كَيْفَ حَالُنَا مِنْ حَالِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ «لَوْ نُشَرُوا مِنَ الْقُبُورِ مَا عَرَفُوكُمْ إِلَّا أَنْ يَجِدُوكُمْ قِيَامًا تُصَلُّونَ»
[ ٢ / ٥٧٢ ]
٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَوْبَةَ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَدْ أَصْبَحْتُ لَهُ مُنْكِرًا، إِلَّا أَنِّي أَرَى شَهَادَتَكُمْ هَذِهِ ثَابِتَةً» قَالَ: فَقِيلَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ فَالصَّلَاةُ قَالَ: قَدْ فُعِلَ فِيهَا مَا رَأَيْتُمْ
[ ٢ / ٥٧٣ ]
٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى ⦗٥٧٤⦘ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، قُلْتُ: وَمَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: «مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ، إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ ضُيِّعَتْ»
[ ٢ / ٥٧٣ ]
٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَارِزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ غَضْبَانُ، قُلْتُ لَهُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ «مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا»
[ ٢ / ٥٧٤ ]
٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَّاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: «
[البحر الطويل]
فَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الَّذِينَ عَهِدْتَهُمْ وَلَا الدَّارُ بِالدَّارِ الَّتِي كُنْتَ تَعْرِفُ»
هَذَا يَا إِخْوَانِي رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ قَوْلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْ تَرَكْتُ أَكْثَرُ مِمَّنْ ذَكَرْتُ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالُ الْمُؤْمِنِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَأَيُّ عَيْشٍ لَهُ مَعَ أَهْلِهِ، وَهُوَ لَوْ عَادَ عَلِيلًا لَعَايَنَ عِنْدَهُ، وَفِي مَنْزِلِهِ، وَمَا أَعَدَّهُ ⦗٥٧٥⦘ هُوَ وَأَهْلُهُ لِلْعِلَّةِ وَالْمَرَضِ مِنْ صُنُوفِ الْبِدَعِ وَمُخَالَفَةِ السُّنَنِ، وَالْمُضَاهَاةِ لِلْفُرْسِ وَالرُّومِ وَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ مَعَهُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى، وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ جِنَازَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ إِمْلَاكَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ لَهُ وَلِيمَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ خَرَجَ يُرِيدُ الْحَجَّ عَايَنَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ مَا يُنْكِرُهُ وَيَكْرُبُهُ وَيَسُؤُهُ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ وَيَغُمُّهُ، فَإِذَا كَانَتْ مَطَالِبُ الْحَقِّ قَدْ صَارَتْ بِوَاطِلَ، وَمَحَاسِنُ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَارَتْ مَفَاضِحَ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهُمْ فِي الْأُمُورِ الَّتِي نَطْوِي عَنْ ذِكْرِهَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَا أَعْظَمَ مَصَائِبَ الْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ، وَأَقَلَّ فِي ذَلِكَ الْمُفَكِّرِينَ
٧٢٢ - أَنْشَدَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْبَصْرَةِ فِي جَامِعِهَا:
[البحر البسيط]
الطُّرُقُ شَتَّى وَطُرُقُ الْحَقِّ مُفْرَدَةٌ وَالسَّالِكُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ آحَادُ
لَا يُطْلَبُونَ وَلَا تُبْغَى مَآثِرُهُمْ فَهُمْ عَلَى مَهَلٍ يَمْشُونَ قُصَّادُ
وَالنَّاسُ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ فَكُلُّهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ حُوَّادُ
غَمَرَ النَّاسَ يَا إِخْوَانِي الْبَلَاءُ، وَانْغَلَقَتْ طُرُقُ السَّلَامَةِ وَالنَّجَاءِ وَمَاتَ الْعُلَمَاءُ وَالنُّصَحَاءُ وَفُقِدَ الْأُمَنَاءُ، وَصَارَ النَّاسُ دَاءً لَيْسَ يُبْرِيهِ الدَّوَاءُ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِلرَّشَادِ وَالْعِصْمَةَ وَالسَّدَادَ
[ ٢ / ٥٧٤ ]
٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَوْ غَيْرِ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْتَلِئُ فِيهِ جَوْفُ كُلِّ امْرِئٍ شَرًّا، حَتَّى يَجْرِيَ الشَّرُّ، وَلَا يَجِدُ مَفْصِلًا، وَلَا يَجِدُ جَوْفًا يَلِجُ فِيهِ لَا جَعَلْنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ، وَلَا جَعَلَ لِأَهْلِ الشَّرِّ عَلَيْنَا سَبِيلًا»
[ ٢ / ٥٧٥ ]
٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يَعْلَمُ الْإِسْلَامَ وَأَهَمَّهُ، ثُمَّ تَفَقَّدَهُ الْيَوْمَ مَا عَرَفَ مِنْهُ شَيْئًا»
[ ٢ / ٥٧٦ ]
بَابُ إِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ أَمْرَ الْفِتَنِ الْجَارِيَةِ، وَأَمْرِهِ لَهُمْ بِلُزُومِ الْبُيُوتِ، وَفَضْلِ الْقُعُودِ، وَلُزُومِ الْعُقَلَاءِ بُيُوتَهُمْ، وَتَخَوُّفِهِمْ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَصِيَانَتِهِمْ لِأَلْسِنَتِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ
[ ٢ / ٥٧٧ ]
٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ابْنُ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، " فَضَرَبَ بِهَا خَبَأً، وَقَالَ: لَا يَشْتَمِلُ عَلَيَّ مِصْرٌ مِنْ أَمْصَارِهِمْ حَتَّى تُجَلَّى بِمَا تَجَلَّتْ "
[ ٢ / ٥٧٧ ]
٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ ⦗٥٧٨⦘ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، عَنْ هَزِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فَإِنْ أَدْرَكْتَ شَيْئًا مِنْهَا، فَأْتِ بِسَيْفِكَ عُرْضَ الْحَرَّةِ، فَاضْرِبْهَا بِهِ، ثُمَّ الْحَقْ بِالرَّبَذَةِ، وَكُنْ رَبَّ مَعِيزَةٍ، حَتَّى تَقْتُلَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ، أَوْ مِيتَةٌ قَاضِيَةٌ»
[ ٢ / ٥٧٧ ]
٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا فُسْطَاطٌ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قِيلَ: لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِمَكَانٍ، فَلَوْ خَرَجْتَ إِلَى النَّاسِ فَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي: «سَتَكُونُ فِي أُمَّتِي فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَأْتِ سَيْفَكَ أُحُدًا، فَاضْرِبْ عُرْضَهُ، وَكَسِّرْ نَبْلَكَ، وَاقْطَعْ وَتَرَكَ، وَاجْلِسْ حَتَّى تَلْقَانِي، فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا سَيْفٌ مُعَلَّقٌ بِجَانِبِ الْفُسْطَاطِ، فَاسْتَلَّهُ ثُمَّ انْتَصَلَ، فَإِذَا سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ، فَقَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذْتُ هَذَا أُهِيبُ بِهِ النَّاسَ»
[ ٢ / ٥٧٨ ]
٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: مَا أَحَدٌ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ، إِلَّا وَأَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ» الْفِتْنَةَ لَا تَضُرُّكَ "
[ ٢ / ٥٧٨ ]
٧٢٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ صَيْعَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: إِنِّي " لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنَ الْكُوفَةِ، فَإِذَا فُسْطَاطٌ خَارِجًا مِنْهَا، وَإِذَا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْصَارِهِمْ، حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ "
[ ٢ / ٥٧٩ ]
٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُصَلُّونَ؟ قَالَ: «تَخْرُجُ بِسَيْفِكَ إِلَى الْحَرَّةِ تَضْرِبُهَا بِهِ، ثُمَّ تَدْخُلُ بَيْتَكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ مِيتَةٌ قَاضِيَةٌ، أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ»
[ ٢ / ٥٧٩ ]
٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ⦗٥٨٠⦘ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَنَا أَخَافُ، عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ»
[ ٢ / ٥٧٩ ]
٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: " بَعَثَ عُمَرُ ﵁ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ إِلَى سَعْدٍ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ أَنْهَكِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَعْنِي ابْنَ مَسْلَمَةَ أَنْهَكَ، يَعْنِي أَفْضَلَ "
[ ٢ / ٥٨٠ ]
٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عُدَيْسَةُ بِنْتُ أُهْبَانَ بْنِ صَيْفِيٍّ، قَالَتْ: أَتَى أَبَاهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: أَلَا تَخْرُجُ إِلَيْنَا يَا فُلَانُ، فَأَنْتَ أَحَقُّ مَنْ قَامَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ إِلَيْكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مِثْلَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَاتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ»، قَالَتْ: فَمَا زَالَ سَيْفُهُ مِنْ خَشَبٍ، وَأَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ، فَكَفَّنُوهُ فِي قَمِيصٍ وَثَوْبَيْنِ، قَالَتْ: ⦗٥٨١⦘ فَأَصْبَحَ قَمِيصُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَارْتَابُوا، فَلَمَّا رَآهُ الْخَيَّاطُ قَالَ: هَذَا - وَاللَّهِ - قَمِيصُهُ "
[ ٢ / ٥٨٠ ]
٧٣٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهَا» سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي " قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي أَوْ بَسَطَ إِلَيَّ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي قَالَ: «كُنْ كَابْنِ آدَمَ»
[ ٢ / ٥٨١ ]
٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٨٢⦘ عُثْمَانُ بْنُ الشَّحَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا» سَتَكُونُ فِتَنٌ، ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ، أَلَا فَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا، أَلَا وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ فِيهَا، أَلَا وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ غَنْمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَيْسَ لَهُ غَنْمٌ وَلَا أَرْضٌ وَلَا إِبِلٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «فَلْيَأْخُذْ سَيْفَهُ، ثُمَّ لِيَعْمِدْ إِلَى صَخْرَةٍ، ثُمَّ لِيَدُقَّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» إِذْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَخَذَ بِيَدِي مُكْرَهًا، حَتَّى يَنْطَلِقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ أَحَدِ الْفِئَتَيْنِ - عُثْمَانُ يَشُكُّ - فَيَحْذِفُنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ فَيَقْتُلُنِي مَاذَا يَكُونُ مِنْ شَأْنِي؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِكَ فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»
[ ٢ / ٥٨١ ]
٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو حَصِينٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّينَوَرِيُّ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ⦗٥٨٣⦘ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مَسْعَدَةَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي لَفِي دَارِي بِالْكُوفَةِ إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَلِجُ، قُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، فَلِجْ، فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ فِي نَجْدِ الظَّهِيرَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ آلَ عَلَيَّ النَّهَارُ فَذَكَرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُحَدِّثُهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَكُونُ فِتْنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجِعِ، وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي، قَتْلَاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَتَى ذَلِكَ فِينَا؟ قَالَ: «أَيَّامُ الْهَرْجِ» قُلْتُ: وَمَا أَيَّامُ الْهَرْجِ؟ قَالَ: «حِينَ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ»، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: اكْفُفْ يَدَكَ وَنَفْسَكَ وَادْخُلْ فِي دَارِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: «فَادْخُلْ بَيْتَكَ»، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: «فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ، وَاصْنَعْ هَكَذَا»، وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ، وَقُلْ: رَبِّي اللَّهُ، حَتَّى تُقْتَلَ عَلَى ذَلِكَ "
[ ٢ / ٥٨٢ ]
٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَرْبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ⦗٥٨٤⦘ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، فَذَكَرَ الْفِتْنَةَ فَقَالَ: " الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَتَرَكْنَاهُ، وَأَتَيْنَا حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: أَتَتْكُمُ الْفِتْنَةُ السَّوْدَاءُ الْمُظْلِمَةُ، أَوْ قَالَ: الْمُطْبِقَةُ، مَا أُبَالِي فِي أَيَّتِهَا رَأَيْتُكَ، وَرُبَّمَا قَالَ: عَرَفْتُ وَجْهَكَ، قَتْلَاهُمْ قَتْلَى الْجَاهِلِيَّةِ "
[ ٢ / ٥٨٣ ]
٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيِ آدَمَ "
٧٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
[ ٢ / ٥٨٤ ]
٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَجْلَدٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ»
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى الْفُسْطَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا "
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ ⦗٥٨٦⦘ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ الْهَيْثَمِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ» بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، فِتَنًا كَقِطَعِ الدُّخَانِ يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ، يُصْبِحُ الرَّجُلَ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ قَوْمٌ خَلَاقَهُمْ وَدِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا "
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّعْمَانِيُّ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلَابًا مِنَ الْقِدْرِ، إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا»، وَقَالَ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ»، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا "
[ ٢ / ٥٨٦ ]
٧٤٤ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٨٧⦘ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو النَّصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: جَاءَنَا الْمِقْدَادُ لِحَاجَةٍ، فَقُلْنَا: اجْلِسْ عَافَاكَ اللَّهُ حَتَّى نَطْلُبَ لَكَ حَاجَتَكَ قَالَ: فَجَلَسَ، فَقَالَ: الْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ مَرَرْتُ بِهِمْ آنِفًا يَتَمَنَّوْنَ الْفِتْنَةَ، يَزْعُمُونَ لَيُبْلِيَنَّهُمُ اللَّهُ فِيهَا مَا أَبْلَى رَسُولَهُ وَأَصْحَابَهُ، وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ» السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا لَايْمُ اللَّهِ، لَا أَشْهَدُ عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى أَعْلَمَ بِمَا يَمُوتُ عَلَيْهِ، لِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلَابًا مِنَ الْقِدْرِ، إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا»
[ ٢ / ٥٨٦ ]
٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟» قَالَ: قُلْتُ: ⦗٥٨٨⦘ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَأَمَانَاتُهُمْ، فَكَانُوا هَكَذَا»، وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ يَصِفُ ذَاكَ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ خَاصَّتَكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ»
[ ٢ / ٥٨٧ ]
٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ السِّمْسَارُ زَنْبَقَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمُ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. ⦗٥٨٩⦘ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ، وَدَعْ أَمْرَ الْعَوَامِّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ»، وَزَادَ غَيْرُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «مِنْكُمْ»
[ ٢ / ٥٨٨ ]
٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدٌ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مَسْعُودٍ النَّجْرَانِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَزْيَدٍ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ بَكْمَاءُ صَمَّاءُ عَمْيَاءُ، الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ أَبَى فَلْيَمُدَّ عُنُقَهُ»
[ ٢ / ٥٨٩ ]
٧٤٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٩٠⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ»
[ ٢ / ٥٨٩ ]
٧٤٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ يَسْتَشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْ لَهُ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ»
[ ٢ / ٥٩٠ ]
٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا أَنَّ رَجُلًا، مِنْ حِمْيَرَ كَانَ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ: لَوْ أَنَّكَ لَمْ تَعَلَّمِ الْقُرْآنَ حَتَّى تَعْرِفَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْحِمْيَرِيُّ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: " بَلْ فَتَعَلَّمْهُ، فَإِنَّكَ الْيَوْمَ فِي قَوْمٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُمْ، قَلِيلٌ خُطَبَاؤُهُمْ، كَثِيرٌ مُعْطُوهُمْ، قَلِيلٌ سُؤَّالُهُمْ يَحْفَظُونَ ⦗٥٩١⦘ الْعُهُودَ، وَلَا يُضَيِّعُونَ الْحُدُودَ، وَالْعَمَلُ فِيهِ قَائِدٌ لِلْهَوَى، وَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ قَلِيلٌ مُعْطُوهُ، يَحْفَظُونَ الْحُرُوفَ وَيُضَيِّعُونَ الْحُدُودَ وَالْهَوَى فِيهِ قَائِدٌ لِلْعَمَلِ. قَالَ الْحِمْيَرِيُّ: وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْنَا زَمَانٌ يَكُونُ فِيهِ الْهَوَى قَائِدًا لِلْعَمَلِ؟ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نَعَمْ قَالَ: فَمَتَى ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قَالَ: إِذَا أُمِيتَتِ الصَّلَاةُ، وَشُيِّدَ الْبُنْيَانُ، وَظَهَرَتِ الْأَيْمَانُ، وَاسْتُخِفَّ بِالْأَمَانَةِ، وَقُبِلَتِ الرُّشَا فَالنَّجَاةَ النَّجَاةَ قَالَ: فَأَفْعَلُ مَاذَا؟ قَالَ: تَكُفُّ لِسَانَكَ، وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُتْرَكْ قَالَ: تُسْأَلُ دِينَكَ وَمَالَكَ فَاحْرُزْ دِينَكَ وَابْذُلْ مَالَكَ قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُتْرَكْ قَالَ: تُسْأَلُ دِينَكَ وَدَمَكَ فَاحْرُزْ دِينَكَ وَابْذُلْ دَمَكَ قَالَ: قَتَلْتَنِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: هُوَ الْقَتْلُ أَوِ النَّارُ قَالَ: فَمَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: غَنِيٌّ مُسْتَخْفٍ قَالَ: فَمَنْ شَرُّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ الْمُسْتَقِعُ "
[ ٢ / ٥٩٠ ]
٧٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَنَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: عَلِّمْنِي الْقُرْآنَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ سَمِعُوا كَلَامَهُ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّ هَذَا تَعَلَّمَ الْكَلَامَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: " إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٌ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٌ مُعْطُوهُ قَلِيلٌ سُؤَّالُهُ، الْعَمَلُ فِيهِ قَائِدٌ لِلْهَوَى، وَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكَ زَمَانٌ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوهُ، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ، الْهَوَى فِيهِ قَائِدٌ لِلْعَمَلِ، فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ شَرَّفُوا الْبِنَاءَ، وَجَارُوا فِي الْحُكْمِ، وَقَبِلُوا الرُّشَا، فَالنَّجَاةَ النَّجَاةَ قَالَ: فَمَاذَا يُنْجِينِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: تَأْخُذُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ فَتَلْبَسْهُ، وَتَكُفُّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُتْرَكْ قَالَ: وَمَا أُرَاكَ تَتْرَكُ، فَإِنْ طَلَبُوا دَمَكَ وَدِينَكَ فَابْذُلْ دَمَكَ، وَاحْرُزْ دِينَكَ " قَالَ الْيَمَانِيُّ: قُتِلْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هِيَ هِيَ أَوِ النَّارُ، هِيَ هِيَ أَوِ النَّارُ "
[ ٢ / ٥٩١ ]
٧٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُسْطَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَّاعٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ الْفِتْنَةَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَإِنْ وَقَعَتْ دَخَلْتُ بَيْتِي، فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ كُنْتُ كَالْبَعِيرِ الثِّقَالِ الَّذِي لَا يَنْبَعِثُ إِلَّا كَارِهًا، وَلَا يَمْشِي إِلَّا كَارِهًا»
[ ٢ / ٥٩٢ ]
٧٥٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي الرَّوَّاعِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - إِنَّا نَرَى أُمُورًا نَخَافُ أَنْ تَكُونَ لَنَا سَبَبًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: " تَدْخُلُ دَارَكَ قَالَ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: تَدْخُلُ بَيْتَكَ قَالَ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ: ادْخُلْ مَخْدَعَكَ فَإِنْ دُخِلَ عَلَيْكَ فَكُنْ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ الثِّقَالِ الَّذِي لَا يَنْبَعِثُ إِلَّا كُرْهًا وَلَا يَمْشِي إِلَّا كُرْهًا " قَالَ الشَّيْخُ: وَالْجَمَلُ الْأَوْرَقُ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ فِي عَمَلِهِ، وَهُوَ الضَّعِيفُ، وَالثِّقَالُ الثَّقِيلُ الْبَطِيءُ، وَإِنَّمَا خَصَّ عَبْدُ اللَّهِ الْأَوْرَقَ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِهِ عَنِ الْعَمَلِ، ثُمَّ اشْتَرَطَ الثِّقَالَ، فَزَادَهُ بُطْئًا وَثِقَلًا، فَقَالَ: كُنْ فِي الْفِتْنَةِ مِثْلَ هَذَا وَهَذَا إِذَا دُخِلَ عَلَيْكَ، وَجُرِرْتَ إِلَى الْفِتْنَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَيْ كُنْ بِهَذَا التَّثْبِيطِ وَهَذَا الضَّعْفِ وَقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِي الْفِتْنَةِ هَكَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٢ / ٥٩٢ ]
٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ، يَكُفُّ فِيهَا بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَالسُّوقَ، فَإِنَّهَا تُلْغِي وَتُلْهِي»
[ ٢ / ٥٩٣ ]
٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: إِنَّ «الْفِتْنَةَ لَا تَجِيءُ تَهْدِي النَّاسَ، وَلَكِنْ لِتُقَارِعَ الْمُؤْمِنَ عَنْ دِينِهِ»
[ ٢ / ٥٩٣ ]
٧٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ⦗٥٩٤⦘ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ، فَلَا يَشْخَصُ لَهَا أَحَدٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَشْخَصُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا نَسَفَتْهُ كَمَا يَنْسِفُ السَّيْلُ الدِّمْنَ إِنَّهَا مُشْبِهَةٌ مُتَّصِلَةٌ، حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ: هَذِهِ سُنَّةٌ وَتَتَبَيَّنُ مُدْبِرَةً، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَاجْثِمُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَكَسِّرُوا سُيُوفَكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ "
[ ٢ / ٥٩٣ ]
٧٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو» كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ، مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا، فَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ "؟ قَالَ: قُلْتُ: فِيمَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «عَلَيْكَ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ وَخَاصَّتَكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ»
[ ٢ / ٥٩٤ ]
٧٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّيْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَتُتَّخَذُ سُنَّةً، فَإِنْ غَيَّرْتَ يَوْمًا قِيلَ: هَذَا مُنْكِرٌ، وَقَالُوا: وَمَتَى ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: ذَاكَ إِذَا قَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَ قُرَّاؤُكُمْ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ "
[ ٢ / ٥٩٤ ]
٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْحَسَنِ الشَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ ⦗٥٩٥⦘ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ " أَظَلَّتْكُمْ فِتَنٌ كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَنْجَا النَّاسَ مِنْهَا - أَوْ قَالَ: فِيهَا - صَاحِبُ شِيَاهٍ يَأْكُلُ مِنْ غَنَمِهِ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ الدَّرْبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ "
[ ٢ / ٥٩٤ ]
٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَلَاءِ: مَا كَانَ مُطَرِّفٌ يَصْنَعُ إِذَا هَاجَ هَيْجٌ قَالَ: كَانَ «لَا يَقْرَبُ لَهَا صَفًّا وَلَا جَمَاعَةً حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ»
[ ٢ / ٥٩٥ ]
٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «الْزَمُوا فِي آخِرِ الزَّمَانِ الصَّوَامِعَ، يَعْنِي الْبُيُوتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْجُو مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
حَتَّى مَتَى لَا نَرَى عَدْلًا نُسَرُّ بِهِ وَلَا نَرَى لِدُعَاةِ الْحَقِّ أَعْوَانَا
قَالَ: ثُمَّ بَكَى الْفُضَيْلُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَصْلِحِ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ"
[ ٢ / ٥٩٥ ]
٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " وَلَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ عُثْمَانَ قَالَ لِأَهْلِهِ: قَيِّدُونِي فَإِنِّي مَجْنُونٌ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَ: خَلُّوا عَنِّي الْقَيْدَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْجُنُونِ وَأَنْجَانِي مِنْ فِتْنَةِ عُثْمَانَ "
[ ٢ / ٥٩٦ ]
٧٦٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ لِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشْجَعِ: " مَا فَعَلَ عَمُّكَ؟ قُلْتُ: لَزِمَ الْبَيْتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهِمْ " قَالَ الشَّيْخُ: فَالْفِتَنُ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَضُرُوبٍ شَتَّى قَدْ مَضَى مِنْهَا فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِتَنٌ عَظِيمَةٌ، نَجَا مِنْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ عَصَمَهُمُ اللَّهُ فِيهَا بِالتَّقْوَى، وَجَمِيعُ الْفِتَنِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ الْمُضِرَّةِ بِالدِّينِ وَالدُّنْيَا فَقَدْ حَلَّتْ بِأَهْلِ عَصْرِنَا، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَعَ الْفِتَنِ الَّتِي هُمْ فِيهَا الَّتِي أَضْرَمُوا نَارَهَا، وَتَقَلَّدُوا عَارَهَا الْفِتَنُ الْمَاضِيَةُ وَالسَّابِقَةُ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ، فَقَدْ هَلَكَ أَكْثَرُ مَنْ تَرَى بِفِتَنٍ سَالِفَةٍ، وَفِتَنٍ آنِفَةٍ، اتَّبَعُوا فِيهَا الْهَوَى، آثَرُوا فِيهَا الدُّنْيَا، فَعَلَامَةُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، وَكَانَ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ عِنَايَةٌ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ بَابُ الدُّعَاءِ بِاللَّجَاءِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِالسَّلَامَةِ وَالنَّجَا، وَيُهَبُ لَهُ الصَّمْتُ إِلَّا بِمَا لِلَّهِ فِيهِ رِضًى وَلِدِينِهِ فِيهِ صَلَاحٌ، وَأَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِلِسَانِهِ، عَارِفًا بِأَهْلِ زَمَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، قَدْ تَرَكَ الْخَوْضَ وَالْكَلَامَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، وَالْمَسْأَلَةَ وَالْإِخْبَارَ بِمَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُهُ، لَا يُحِبُّ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا يُبْغِضُ إِلَّا لِلَّهِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْفِتَنَ وَالْأَهْوَاءَ قَدْ فَضَحَتْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَكَشَفَتْ أَسْتَارَهُمْ عَنْ أَحْوَالٍ قَبِيحَةٍ، فَإِنَّ أَصْوَنَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَحْفَظُهُمْ لِلِسَانِهِ، وَأَشْغَلُهُمْ بِدِينِهِ، وَأَتْرَكُهُمْ لِمَا لَا يَعْنِيهِ
[ ٢ / ٥٩٦ ]
٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ كَانَ يَكُونُ بِالشَّامِ، وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ سَدِيدٌ عَقْلُهُ، فَقَالَ لِخَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ: " اصْنَعْ طَعَامًا وَاجْمَعْ بَقِيَّةَ مَنْ بَقِيَ، فَجَمَعَهُمْ، قَالَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي الْأَعْمَشَ: أَنَا لَكُمُ النَّذِيرُ: كَفَّ رَجُلٌ يَدَهُ، وَمَلَكَ لِسَانَهُ، وَعَالَجَ قَلْبَهُ "
[ ٢ / ٥٩٧ ]
٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْيَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرَ فِي فِتْنَةِ آلِ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُكْتَئِبٌ يَنْكُتُ بِشَيْءٍ مَعَهُ فِي الْأَرْضِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِسْحَاةٌ قَدْ مُثِّلَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: " مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُومًا حَزِينًا بِالدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، أَمَّا بِالْآخِرَةِ فَإِنَّ الْآخِرَةَ أَجَلٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهَا مَفَاصِلَ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ مَنْ أَخْطَأَ مِنْهَا شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ، فَأُعْجِبَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ: وَلَكِنَّ اهْتِمَامًا بِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ سَيُنْجِيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاسْأَلْ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ، أَوْ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ، أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ قَالَ: ⦗٥٩٨⦘ فَطَفِقْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي قَالَ: فَتَجَلَّتْ وَلَمْ أُصَبْ مِنْهَا بِشَيْءٍ " قَالَ مِسْعَرٌ: يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِرُ
[ ٢ / ٥٩٧ ]
٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، قَالَ: لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: " اتَّقُوهَا بِالتَّقْوَى، قَالُوا: وَمَا التَّقْوَى قَالَ: أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ، وَالتَّقْوَى تَرْكُ مَعَاصِي اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ خَوْفَ عِقَابِ اللَّهِ "
[ ٢ / ٥٩٨ ]
٧٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ زِيَادٍ سِيمِينْ كُوشْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَكُونُ فِتَنٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ»
[ ٢ / ٥٩٨ ]
٧٦٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ⦗٥٩٩⦘ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ، وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوَقْعِ السَّيْفِ»
[ ٢ / ٥٩٨ ]
٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي شَيْبَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَاهِبٌ: يَا سَعِيدُ فِي «الْفِتْنَةِ يَتَبَيَّنُ لَكَ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الطَّاغُوتَ»
[ ٢ / ٥٩٩ ]
٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْأُطْرُوشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَالْهِجْرَةِ إِلَيَّ»
[ ٢ / ٥٩٩ ]
٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ ﷿ الْغُرَبَاءُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ يَقُولُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ مِنْهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ: فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا آثَرَ السَّلَامَةَ، وَلَزِمَ الِاسْتِقَامَةَ، وَسَلَكَ الْجَادَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ، وَنَبَذَ الْغَلَطَ وَالِاسْتِعْلَاءَ، وَتَرَكَ الْخَوْضَ وَالْمِرَاءَ وَالدُّخُولَ فِيمَا يَضُرُّ بِدِينِهِ وَالدُّنْيَا، وَلَعَلَّهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا لَا يَسْلَمُ مِنْ فِتْنَةِ الشَّهْوَةِ وَالْهَوَى
[ ٢ / ٦٠٠ ]
٧٧٢ - فَقَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ شُرَيْحٌ: " مَا أُخْبِرْتُ خَبَرًا، وَلَا اسْتُخْبِرْتُ خَبَرًا مُنْذُ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، وَلَا أُصِيبَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ وَلَا مِنْ دِينِهِ، وَقَالَ لِرَجُلٍ: لَوْ كُنْتُ مِثْلَكَ مَا كُنْتُ أُبَالِي لَوْ مِتُّ السَّاعَةَ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: فَكَيْفَ بِقَلْبِي وَهَوَايَ مَا الْتَقَتْ فِئَتَانِ إِلَّا وَقَلْبِي يَهْوَى أَنْ تَظْفَرَ إِحْدَاهُمَا "
[ ٢ / ٦٠٠ ]
٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ⦗٦٠١⦘ حَدَّثَنَا زِرُّ بْنُ حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي الرُّقَادِ الْعَبْسِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَصِيرُ بِهَا مُنَافِقًا، وَإِنِّي لَأَسْمَعُهَا الْيَوْمَ مِنْ أَحَدِكُمْ عَشْرَ مَرَّاتٍ»
[ ٢ / ٦٠٠ ]
٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ " الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَخْرُجُ مَا مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، قِيلَ: لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يُرْضِيهِ بِمَا يَسْخَطُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ "
[ ٢ / ٦٠١ ]
بَابُ تَحْذِيرِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمَّتِهِ مِنْ قَوْمٍ يَتَجَادَلُونَ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَمَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْحَذَرِ مِنْهُمْ
[ ٢ / ٦٠٢ ]
٧٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرُوهُمْ»
[ ٢ / ٦٠٢ ]
٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ الْحِمْصِيُّ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ﴾ [آل عمران: ٧] مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُمْ أَهْلُ الْجَدَلِ فِي الْقُرْآنِ، وَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرِيهِمْ يَا عَائِشَةُ»
[ ٢ / ٦٠٣ ]
٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَيِّعُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ⦗٦٠٤⦘ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرُوهُمْ»
[ ٢ / ٦٠٣ ]
٧٧٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] قُلْتُ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ حَذَّرَكُمُ اللَّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاحْذَرُوهُمْ»
[ ٢ / ٦٠٤ ]
٧٧٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاعْرِفُوهُمْ ثُمَّ نَزَعَ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلَهُ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] ثُمَّ قَالَ: «الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُتَشَابَهِهِ وَعَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ»
[ ٢ / ٦٠٤ ]
٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرُوهُمْ» قَالَ أَيُّوبُ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُجَادِلُ إِلَّا بِالْمُتَشَابِهِ. وَاللَّفْظُ لِعَارِمٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ كَلَامَ أَيُّوبَ، وَلَا شَكَّ فِيهِ
[ ٢ / ٦٠٥ ]
٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧]⦗٦٠٦⦘ " فَالْمُحْكَمَاتُ نَاسِخُهُ وَحَلَالُهُ لَهُ وَحَرَامُهُ وَحُدُودُهُ وَفَرَائِضُهُ، وَمَا يُؤْمَنُ بِهِ وَيُعْمَلُ بِهِ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ فَيَحْمِلُونَ الْمُحْكَمَ عَلَى الْمُتَشَابِهِ، وَالْمُتَشَابِهِ عَلَى الْمُحْكَمِ، وَيُلَبِّسُونَ فَلَبَّسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا مُحْكَمُهُ وَمُتَشَابِهُهُ "
[ ٢ / ٦٠٥ ]
٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: «ابْتِغَاءَ الضَّلَالَةِ»
[ ٢ / ٦٠٦ ]
٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَطَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: ⦗٦٠٧⦘ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: «الْخَوَارِجُ وَأَهْلُ الْبِدَعِ»
[ ٢ / ٦٠٦ ]
٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: " ابْتِغَاءَ الضَّلَالَةِ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]، فَكَانَ قَتَادَةُ يُحِيلُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ "
[ ٢ / ٦٠٧ ]
٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: «إِنْ لَمْ تَكُنِ الْحَرُورِيَّةُ وَالسَّبَائِيَّةُ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ؟ وَلَعَمْرِي لَوْ كَانَ أَمْرُ الْخَوَارِجِ هُدًى لَاجْتَمَعَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالَةً فَتَفَرَّقَ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ ⦗٦٠٨⦘ إِذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ وَجَدْتَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَبِدْعَةٌ، وَإِنَّ السَّبَائِيَّةَ لَبِدْعَةٌ مَا أُنْزِلَتْ فِي كِتَابٍ وَلَا سَنَّهُنَّ نَبِيٌّ» قَالَ الشَّيْخُ: الْحَرُورِيَّةُ الْخَوَارِجُ، وَالسَّبَائِيَّةُ الرَّوَافِضُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ بِالنَّارِ وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ
[ ٢ / ٦٠٧ ]
٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَامِرٍ يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧]. قَالَ: «شَكٌّ»
[ ٢ / ٦٠٨ ]
٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]. قَالَ: " مَا فِيهِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ⦗٦٠٩⦘ ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وَمَثَلُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]. الشُّبُهَاتُ: مَا أُهْلِكُوا بِهِ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ، وَيَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ "
[ ٢ / ٦٠٨ ]
٧٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: «مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا يُخَاصِمُ بِالْمُتَشَابِهِ»
[ ٢ / ٦٠٩ ]
٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ ⦗٦١٠⦘، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابَهِ الْقُرْآنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁، فَبَعَثَ لَهُ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ: " مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا صَبِيغٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عُمَرُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ حَتَّى شَجَّهُ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي "
[ ٢ / ٦٠٩ ]
٧٩٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «سَيَأْتِي أَقْوَامٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشِبْهِ الْقُرْآنِ، فَجَادِلُوهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٦١٠ ]
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ
[ ٢ / ٦١١ ]
٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»
[ ٢ / ٦١١ ]
٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو السُّرَجُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ⦗٦١٢⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»
[ ٢ / ٦١١ ]
٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعُوا الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكُمْ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ، وَإِنَّ مِرَاءً فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»
[ ٢ / ٦١٢ ]
٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْمًا يَتَدَارَءُونَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ»
[ ٢ / ٦١٢ ]
٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو حَصِينٍ الْقَاضِي، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدْنَا بِالْبَابِ، فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، ⦗٦١٣⦘ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُغْضَبًا يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْكِتَابِ»
[ ٢ / ٦١٢ ]
٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: نا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، صَاحِبُ الطَّعَامِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ يَنْزِعُ هَذَا بِآيَةٍ، وَهَذَا بِآيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ فَقَالَ: «يَا هَؤُلَاءِ» لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ يُوقِعَ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ تَضِلَّ أُمَّةٌ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ "
[ ٢ / ٦١٣ ]
٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مِمَّا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا عَنْهُ»
[ ٢ / ٦١٣ ]
٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: نا سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ»
[ ٢ / ٦١٤ ]
٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَالْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ الْمَكْرُوهُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَيَتَخَوَّفُ عَلَى صَاحِبِهِ الْكُفْرَ وَالْمُرُوقَ عَنِ الدِّينِ يَنْصَرِفُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَدْ كَانَ، وَزَالَ وَكَفَى الْمُؤْمِنِينَ مَئُونَتَهُ، وَذَلِكَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، ثُمَّ بِجَمْعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ بِاللُّغَاتِ الْمَشْهُورَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَانَ سَأَلَ اللَّهَ ﷿ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ: " أَقْرِئْ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَكُلُّهَا سِيَّانِ، يَعْنِي عَلَى سَبْعِ ⦗٦١٥⦘ لُغَاتِ الْعَرَبِ، كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَفَصِيحَةٌ، إِنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهَا اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا، فَكَانَ يُقْرِئُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِحَرْفٍ يُوَافِقُ لُغَتَهُ، وَبِلِسَانِ قَوْمِهِ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ، فَكَانَ إِذَا الْتَقَى الرَّجُلَانِ فَسَمِعَ أَحَدُهُمَا يَقْرَأُ بِحَرْفٍ لَا يَعْرِفُهُ، وَقَدْ قَرَأَ هُوَ ذَلِكَ الْحَرْفَ بِغَيْرِ تِلْكِ اللُّغَةِ أَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَرُبَّمَا قَالَ لَهُ: حَرْفِي خَيْرٌ مِنْ حَرْفِكَ، وَلُغَتِي أَفْصَحُ مِنْ لُغَتِكَ، وَقِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ لَهُمْ: لِيَقْرَأْ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَمَا عَلِمَ، وَلَا تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ، فَيَقُولُ بَعْضُكُمْ: حَرْفِي خَيْرٌ مِنْ حَرْفِكَ، وَلَا قِرَاءَتِي صَوَابٌ وَقِرَاءَتُكَ خَطَأٌ، فَإِنَّ كُلًّا صَوَابٌ، وَكَلَامُ اللَّهِ فَلَا تُنْكِرُوهُ، وَلَا يَرُدُّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيُكَذِّبُ بِالْحَقِّ، وَيَرُدُّ الصَّوَابَ الَّذِي جَاءَ عَنِ اللَّهِ ﷿، فَإِنَّ رَدَّ كِتَابِ اللَّهِ وَالتَّكْذِيبَ بِحَرْفٍ مِنْهُ كُفْرٌ، فَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مِنَ الْمِرَاءِ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ قَدِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَجَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْإِمَامِ الَّذِي جَمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى صِحَّتِهِ وَفَصَاحَةِ لُغَاتِهِ، وَهُوَ الْمُصْحَفُ الَّذِي جَمَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، وَتَرَكَ مَا خَالَفَهُ، وَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأَهْلُ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ الَّذِينَ ﵃، وَرَضُوا عَنْهُ، وَسَأَذْكُرُ الْحُجَّةَ فِيمَا قُلْتُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
[ ٢ / ٦١٤ ]
٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ ⦗٦١٦⦘ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَرَأَ خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَقُمْنَا جَمِيعًا، فَدَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ هَذَا فَقَرَأَ خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَآ لِي»، فَقَرَآ فَقَالَ: «أَصَبْتُمَا»، فَلَمَّا قَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: كَبُرَ عَلَيَّ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفَضَضْتُ عَرَقًا، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَرَقًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُبَيُّ إِنَّ رَبِّي أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ قَالَ: " فَوَدِدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَى أُمَّتِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَوَدِدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَى أُمَّتِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلِكُلِّ رَدَّةٍ مَسْأَلَةٌ يَسْأَلُنِيهَا قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي ثَلَاثًا، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَحْتَاجُ فِيهِ الْخَلْقُ، وَحَتَّى إِبْرَاهِيمُ ﵇ "
[ ٢ / ٦١٥ ]
٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السُّوسِيُّ، قَالَا: نا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: نا ⦗٦١٧⦘ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جُهَيْمٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ هَذَا: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الْآخَرُ: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَا النَّبِيَّ عَنْهَا فَقَالَ: «إِنَّ» الْقُرْآنَ يُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَا تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ "
[ ٢ / ٦١٦ ]
٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَقُلْتُ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا، فَقَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ بِخِلَافِ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّمَا «أَهَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلَافُ، فَلْيَقْرَأْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَا أُقْرِئَ»
[ ٢ / ٦١٧ ]
٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: نا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً، فَأَقْرَأَنِي خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقُلْتُ لِآخَرَ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً، فَأَقْرَأَنِي ٠ خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي الْأَوَّلُ، فَأَتَيْتُ بِهِمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَغَضِبَ، ⦗٦١٨⦘ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ جَالِسًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ لَهُمْ: «اقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا بَيَانُ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ الْكُفْرُ، وَقَدْ كُفِيَ الْمُسْلِمُونَ بِحَمْدِ اللَّهِ الْمِرَاءَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمُصْحَفِ الَّذِي مَنْ خَالَفَهُ نَدَّ وَشَرَدَ وَشَذَّ، فَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَعْبَأِ اللَّهُ بِشُذُوذِهِ، وَقَدْ بَقِيَ الْمِرَاءُ الَّذِي يَحْذَرُهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيَتَوَقَّاهُ الْعَاقِلُونَ، وَهُوَ الْمِرَاءُ الَّذِي بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ، وَالْبِدَعِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ، وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، يَتَأَوَّلُونَهُ بِأَهْوَائِهِمْ، وَيُفَسِّرُونَهُ بِأَهْوَائِهِمْ، وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى مَا تَحْمِلُهُ عُقُولُهُمْ فَيَضِلُّونَ بِذَلِكَ، وَيُضِلُّونَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ عَلَيْهِمْ
[ ٢ / ٦١٧ ]
٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرُوهُمْ»
[ ٢ / ٦١٨ ]
٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ ⦗٦١٩⦘ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
[ ٢ / ٦١٨ ]
٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا بُسْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: نا سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ»
[ ٢ / ٦١٩ ]
٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُهَيْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: نا أَبُو حَيْوَةَ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَنْ فَسَّرَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ، وَإِنْ أَخْطَأَ مُحِيَ نُورُ تِلْكَ الْآيَةِ مِنْ قَلْبِهِ»
[ ٢ / ٦١٩ ]
٨٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»
[ ٢ / ٦١٩ ]
٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ⦗٦٢٠⦘ ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] قَالَ: يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا "
[ ٢ / ٦١٩ ]
٨١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: نا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ " أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] " قَالَ الشَّيْخُ: الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ وَالْخُصُومَةُ فِيهِ وَالتَّعَاطِي لِتَأْوِيلِهِ بِالْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ لِإِقَامَةِ دَوْلَةِ الْبِدَعِ، وَابْتِغَاءِ الْفِتْنَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ كُفْرٌ وَضَلَالٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنْ سَيِّئِ الْمَقَالِ
[ ٢ / ٦٢٠ ]
٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَقِيَنِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَخَاصَمُونِي فِي الْقُرْآنِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ بَعْضَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَهِبْتُ الْمُرَاجَعَةَ فِي الْقُرْآنِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إِنَّ «الْقُرْآنَ قَدْ قَرَأَهُ كُلُّ قَوْمٍ فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى أَهْوَائِهِمْ، وَأَخْطَئُوا مَوَاضِعَهُ، فَإِنْ رَجَعُوا إِلَيْكَ، فَخَاصِمْهُمْ بِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، فَإِنَّهُمْ لَا يَجْحَدُونَ أَنَّهُمَا أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَجَعُوا، فَخَاصَمْتُهُمْ بِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَوَاللَّهِ مَا قَامُوا مَعِي، وَلَا قَعَدُوا»
[ ٢ / ٦٢٠ ]
٨١٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالرَّأْيَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ رَدَّ الرَّأْيَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ﴾ [المائدة: ٤٩]، وَلَمْ يَقُلِ: احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا رَأَيْتَ "
[ ٢ / ٦٢١ ]
٨١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا ⦗٦٢٢⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: نا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ»
[ ٢ / ٦٢١ ]
٨١٤ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: نا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ، قَالَ: نا مَكْحُولٌ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسْتَقِيمًا، حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمْ أَوْلَادُ السَّبَايَا، فَقَاسُوا مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا كَانَ فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا»
[ ٢ / ٦٢٢ ]
بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ، وَكَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَتَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
[ ٢ / ٦٢٣ ]
رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِعَوْنِكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الَّذِي هُوَ رَبُّنَا وَبِهِ نَسْتَعِينُ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ أَنْ يَهْدِيَنَا إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهُدَى الْقُرْآنِ فَاتَّبَعُوهُ وَاهْتَدَوْا وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِسُنَّتِهِ فَسَلَكُوا سَبِيلَهُ وَاقْتَدَوْا مُتَّبِعِينَ غَيْرَ مُبْتَدِعِينَ وَمُذْعِنِينَ غَيْرَ طَاعِنِينَ وَمُوقِنِينَ غَيْرَ شَاكِّينَ وَلَا مُرْتَابِينَ وَهَادِينَ بِدَعْوَتِهِ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، فَسَلِمُوا عَاجِلًا مِنَ السَّخَطِ وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ وَاسْتَحَقُّوا آجِلًا الرِّضَا وَجَزِيلَ الثَّوَابِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هَمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ خَتَمَ بِهِ الرِّسَالَةَ وَأَكْمَلَ بِهِ الْحُجَّةَ وَأَوْضَحَ بِهِ الْمَحَجَّةَ وَأَرْسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ كَافَّةً عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَدُرُوسٍ مِنَ الْعِلمِ فَأَنْقَذَ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ، فَفَتَحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِرَحْمَتِهِ وَجَعَلَهُ الدَّاعِيَ إِلَى الْحَقِّ وَالْهَادِيَ إِلَى الرُّشْدِ وَالْقَائِمَ بِالدِّينِ، ذَاكَ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفى وَنَبِيُّ اللَّهِ الْمُرْتَضَى خَيْرُ خَلْقِهِ نَفْسًا وَأَكْرَمُهُمْ طَبْعًا وَأَطْهَرُهُمْ قَلْبًا وَأَصْدَقُهُمْ قَوْلًا وَأَكْمَلُهُمْ عَقْلًا وَأَشْرَفُهُمْ خُلُقًا، النَّبِيُّ الْأَمِينُ الزَّكِيُّ الْمَرْضِيُّ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ الصَّادِقُ، منِ اتَّبَعَهُ اهْتَدَى فَنَجَا، وَمَنْ خَالَفَهُ هَلَكَ وَغَوَى، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى، فُعُصِمَ مِنْ مُتَابَعَةِ الْهَوَى وَمُوَافَقَةِ أَهْلِ الزَّيِغِ وَالرَّدَى، وَوَفَّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اللَّذَيْنِ الدِّينُ فِيهِمَا مَشْرُوعٌ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا مَجْمُوعٌ، وَخَيْرُ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ
[ ٢ / ٦٢٥ ]
فِيهِمَا مَوْضُوعٌ، قَدْ قُطِعَ بِهِمَا عُذْرُ كُلِّ مَعْتَلٍّ وَسُدَّ بِهِمَا فَاقَةُ كُلِّ مُخْتَلٍّ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيْحَيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ، أَمَّا بَعْدُ: وَفَّقَكُمُ اللَّهُ فَإِنِّي مُبَيِّنٌ لَكُمْ شَرَائِعَ الْإِيمَانِ الَّتِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهَا الِّدينَ وَسَمَّاكُمْ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ وَجَعَلَكُمْ إِخْوَةً عَلَيْهَا مُتَعَاوِنِينَ وَمَيَّزَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا مِنَ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُرْجِئَةِ الضَّالِّينَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ وَمَعْرِفَةٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ كَذَّبَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ عِبَادِهِ، فَتَدَبَّرُوا ذَلِكَ وَتَفَهَّمُوا مَا فِيهِ وَتَبَيَّنُوا عِلَلَهُ وَمَعَانِيَهُ فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا هُوَ نِظَامُ اعْتِقَادَاتٍ صَحِيحَةٍ بِأَقْوَالٍ صَادِقَةْ وَأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ بِنِيَّاتٍ خَالِصَةٍ بِسُنَنٍ عَادِلَةٍ وَأَخْلَاقٍ فَاضِلَةٍ جَمَعَ اللَّهُ فِيهَا لِعِبَادِهِ مَصَالَحَ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ وَمَرَاشِدَ عَاجِلِهِمْ وَآجِلِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ جُبِلُوا فِي نُقْصَانِ عُقُولِهِمْ، وَحَجَرَهَا عَنِ الْإِحَاطَةِ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَالْوَفَاءِ بِالْإِدْرَاكِ لِكُلِّ مَا فِيهِ الْفَائِدَةُ وَالْمَصْلَحَةُ، وَمِنَ اسْتِيلَاءِ شَهَوَاتِهِمْ وَاحْتِكَامِ أَهْوَائِهِمْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ سُبُلُ مَرَاشِدِهِمْ وَاسْتَغْمَضَتْ عَلَيْهِمْ مَخَارِجُ هِدَايَاتِهِمْ، وَذَلِكَ مَوْضُوعٌ فِي جِبِلَّتِهِمْ، فَلَوْ وُكِّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى نَظَرِهِ وَفِكْرِهِ وَرَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَاخْتِيَارِهِ فِيمَا يُؤْثِرُهُ مِنَ السِّيَرِ وَالْمَذَاهِبِ وَالشِّيَمِ وَالْخَلَائِقِ لَكَانَ وَاجِبًا لَا مَحَالَةَ أَنْ يَظْهَرَ عَجْزُهُ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَحَاجَتِهَا مِنْ أَبْوَابِ الرَّشَادِ وَإِعْطَائِهَا حَظَّهَا مِنْ دَوَاعِي الصَّلَاحِ الَّذي فِيهِ رِضَا خَالِقِهَا وَنَجَاتِهَا مَنْ هَلَكَتِهَا فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُمْ كَفَاهُمْ بِرَحْمَتِهِ وَرَأْفَتِهِ الْمَئُونَةَ، وَأَعْظَمَ بِلُطْفِهِ وَجُودِهِ الْمَعُونَةَ، فَأَمَدَّهُمْ فِي كُتُبِهِ وَعَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ بِوظَائِفَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بَيَّنَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَأْتُونَ وَمَا يَذَرُونَ وَوَفَّقَهُمْ عَلَى مَا يَرْتَكِبُونَ وَيَجْتَنِبُونَ، لِيَكُونَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ قَوِيَتْ خِبْرَتُهُ فِي النَّظَرِ وَالِاخْتِيَارِ أَوْ ضَعُفَتْ، وَكَمُلَتْ آلَتُهُ فِي الْمَعْرِفَةِ
[ ٢ / ٦٢٦ ]
وَالتَّمْيِيزِ أَوْ نَقَصَتْ مُعَرَّضًا لِحَظٍّ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ مَرَاشِدِهِ وَنَصِيبٍ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِ مِنْ مَنَافِعِهِ فَيَكُونَ الْجَمِيعُ مِنْهُمْ فِي ضِمْنِ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ اللَّذَيْنِ وَسِعَا كُلَّ شَيْءٍ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣] وَلِتَكُونَ حُجَّتُهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْإِرْشَادِ وَالْبَيِّنَةِ لَازِمَةً لِكُلِّ مَأْمُورٍ وَمَنْهِيٍّ، وَفَرْضُهُ مُؤَكَّدًا عَلَى كُلِّ مُيَسَّرٍ مُكَلَّفٍ وَالدِّينُ وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَظَمَ فِي نَفْسِهِ جَمِيعَ مَا وَصَفْنَاهُ فَلَيْسَ يَقِفُ الْكُلُّ عَلَى مَوْضِعِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ فِيهِ مِنْ أَحْكَامِهِ وَشَرَائِعِهِ وَمَوْضِعِ هَذِهِ الْمَصَالِحِ مِنْ مَفْرُوضِهِ وَأَوَامِرِهِ لَكِنَّهُمْ يَسْتَبِقُونَ فِي ذَلِكَ وَيَتَفَاضَلُونَ عَلَى حَسَبِ مَرَاتِبِ الْمَعْقُولِ وَتَوْفِيقِ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ لَهُمْ
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالُوا كُلُّهُمْ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا صَدَّقَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ زَادَهُمُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الزَّكَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ ⦗٦٢٩⦘ الصِّيَامَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْحَجَّ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْجِهَادَ، ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ يَحُجُّونَ جَمِيعًا، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ نُفِيَ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، وَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ لَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ، وَكَمَالِ الدِّينِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] "
[ ٢ / ٦٢٨ ]
٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ هِنْدَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَقَامَهُ بِمَكَّةَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ، وَالْقِبْلَةُ إِلَى الْبَيْتِ ⦗٦٣٠⦘ الْمُقَدَّسِ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَيْنَا نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ، فَنَسَخَتِ الْمَدِينَةُ مَكَّةَ، وَالْقَوْلُ لَهَا أُمُّ الْقُرَى، وَنَسَخَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَصَارَ الْإِيمَانُ قَوْلًا وَعَمَلًا»
[ ٢ / ٦٢٩ ]
٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ قَالَا جَمِيعًا: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ فِي حَدِيثِهِ: سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الزَّعْفَرَانِيُّ - فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: " قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَالَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَيَنْقُصُ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ، يَعْنِي مِثْلَ هَذِهِ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، قَالَ الرَّجُلُ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِقَوْمٍ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ أَحْكَامُ الْإِيمَانِ وَحُدُودُهُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا حَقَنُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، فَلَمَّا عَلِمَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمْ، فَفَعَلُوا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ وَلَا صَلَاتُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ، فَيَقْتُلُوا آبَاءَهُمْ، وَأَبْنَاءَهُمْ، حَتَّى يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ، وَيُصَلُّوا بِصَلَاتِهِمْ، وَيُهَاجِرُوا هِجْرَتَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا، حَتَّى أَتَى أَحَدُهُمْ بِرَأْسِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَأْسُ الشَّيْخِ الْكَافِرِ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ ⦗٦٣١⦘ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا مُهَاجِرُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قَلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ تَعَبُّدًا، وَأَنْ يَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ تَذَلُّلًا، فَفَعَلُوا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا مُهَاجِرُهُمْ، وَلَا قَتْلُهُمْ آبَاءَهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ، فَأَمَرَهُمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى أَتَوْا قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا مُهَاجِرُهُمْ، وَلَا قَتْلُهُمْ آبَاءَهُمْ، وَلَا طَوَافُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى الصِّدْقَ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِيمَا تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَحُدُودِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فَمَنْ تَرَكَ خُلَّةً مِنْ خِلَالِ الْإِيمَانِ جُحُودًا بِهَا، كَانَ عِنْدَنَا كَافِرًا، وَمَنْ تَرَكَهَا كَسِلًا وَمُجُونًا أَدَّبْنَاهُ وَكَانَ نَاقِصًا، هَكَذَا السُّنَّةُ أَبْلِغْهَا عَنِّي مَنْ سَأَلَكَ مِنَ النَّاسِ
[ ٢ / ٦٣٠ ]
بَابُ مَعْرِفَةِ الْيَوْمِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ
[ ٢ / ٦٣٢ ]
٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٦٣٣⦘ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ: لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ يَهُودَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وَنَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ «عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ، نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ»
[ ٢ / ٦٣٢ ]
٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ، يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ، أَنَّ الْيَهُودَ، قَالُوا لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمِ عِيدًا، قَالَ: إِنِّي " لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيَّ يَوْمٍ؟ أُنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ أَكَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا، يَعْنِي: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] "
[ ٢ / ٦٣٣ ]
٨٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: لَوْ عَلِمْنَا أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الْآيَةَ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَنَا أَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ؟ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَوْمَ جُمُعَةٍ»
[ ٢ / ٦٣٤ ]
٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]⦗٦٣٥⦘ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْنَا فِي أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَعَلْنَاهُ عِيدًا، فَقَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ " فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَقَدْ عَلِمَ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، فَفَهِمَ هَذَا الْخِطَابَ مِنْ نَصِّ الْكِتَابِ وَصَحِيحِ الرِّوَايَةِ بِالسُّنَّةِ أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ وَتَمَامَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ مِثْلِ: الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ مَعَ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَعَلِمُوا أَيْضًا الْمَعْنَى الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ، وَمُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَالْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَانَ لَهُمْ كِذْبَُ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى صَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُقَلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينِ فَتَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ بِغَيْرِ تَأْوِيلِهَا، وَصَرَفَهَا إِلَى غَيْرِ مَعَانِيهَا، وَزَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهَا، وَفِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي أَنْزَلَهَا فِيهِ، فَآثَرَ هَوَاهُ، وَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، وَيْحَ مَنْ كَانَ دِينُهُ هَوَاهُ، فَقَدْ بَارَتْ بِضَاعَتُهُ، وَخَسِرَتْ صَفْقَتُهُ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
[ ٢ / ٦٣٤ ]
بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى كَمْ بُنِيَ
[ ٢ / ٦٣٦ ]
٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي خِرَاشٍ الْمَوْصِلِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَا: نا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ⦗٦٣٧⦘ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: أَلَا تُجَاهِدُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسِ كَلِمَاتٍ: الْإِخْلَاصِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ "
[ ٢ / ٦٣٦ ]
٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ، قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ يَزِيدَ السَّكْسَكِيِّ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: أَلَا تُجَاهِدُ؟ قَالَ: إِنَّ " الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ " هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ: ثُمَّ الْجِهَادِ بَعْدُ حَسَنٌ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّيْسَابُورِيِّ
[ ٢ / ٦٣٧ ]
٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، وَحَسَنٌ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَا: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ "
[ ٢ / ٦٣٨ ]
٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَا: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ "
[ ٢ / ٦٣٨ ]
٨٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْبَارِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٦٣٩⦘ أَبِي اللَّيْثِ، قَالَ: نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الدِّينُ خَمْسٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِيمَانٌ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، هَذِهِ وَاحِدَةٌ، وَصَلَاةُ الْخَمْسِ عَمُودُ الدِّينِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْإِيمَانَ إِلَّا بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةُ مَطْهَرَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْإِيمَانَ وَلَا الصَّلَاةَ إِلَّا بِالزَّكَاةِ، فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ جَاءَ رَمَضَانُ فَتَرَكَ صِيَامَهُ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ، وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الزَّكَاةَ إِلَّا بِالصِّيَامِ، فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَ، ثُمَّ تَيَسَّرَ لَهُ الْحَجُّ فَلَمْ يَحُجَّ أَوْ يَحُجَّ عَنْهُ بَعْضُ أَهْلِهِ أَوْ يُوصِي بِحَجَّهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الزَّكَاةَ وَلَا الصِّيَامَ إِلَّا بِالْحَجِّ، لِأَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، وَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ "
[ ٢ / ٦٣٨ ]
بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَسُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ
[ ٢ / ٦٤٠ ]
٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدِّيبَاجِيُّ الضَّرِيرُ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْحَفَّافُ قَالَ: نا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ ⦗٦٤١⦘ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرُكْبَتُهُ تَمَسُّ رُكْبَتَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: صَدَقْتَ، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ رَبَّهَا، وَأَنْ تَرَى الْعُرَاةَ الْحُفَاةَ رُعَاةَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي بُنْيَانِ الْمَدَدِ» قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَمَّا كَانَ ثَالِثَةً قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «ذَلِكَ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ، وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ إِلَّا عَرَفْتُهُ فِيهَا إِلَّا صُورَتَهُ هَذِهِ»
[ ٢ / ٦٤٠ ]
٨٢٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ⦗٦٤٢⦘ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ هَيْئَتُهُ مُسَافِرٌ، وَثِيَابُهُ ثِيَابُ مُقِيمٍ، أَوْ ثِيَابُهُ ثِيَابُ مُسَافِرٍ، وَهَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُقِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْنُو مِنْكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَدَنَا مِنْهُ، حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ»، أَخْبَرَهُ بِعُرَى الْإِسْلَامِ " قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ أَوْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ
٨٢٩ ⦗٦٤٣⦘ قَالَ: وَحَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهُ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَنَظَرُوا فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «جَاءَ جِبْرِيلُ يُعَلِّمُ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ، أَوْ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ يُخَرَّجُ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ ﵀ وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ مُثْبَتُونَ مِنْهُمْ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ غِيَاثٍ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُمَرَ، وَوَافَقَ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَهُوَ يُخَرَّجُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ مُوَافِقٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَثْبَتُ مِنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٢ / ٦٤١ ]
٨٣٠ - فَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فِي مُتَابَعَتِهِ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ، فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: نا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ عِنْدَنَا رِجَالًا بِالْعِرَاقِ يَقُولُونَ: إِنْ شَاءُوا عَمِلُوا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يَعْمَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَإِنْ شَاءُوا، وَإِنْ شَاءُوا، فَقَالَ: إِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَإِنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ " مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَعْبُدُ اللَّهَ ﷿ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: " نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ "
٨٣١ - وَأَمَّا حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ فِي مُتَابَعَتِهِ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ فَحَدَّثَنَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: نا حَجَّاجٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صُورَةِ ⦗٦٤٥⦘ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَافَقَ فِيهِ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ عُمَرَ ﵀
[ ٢ / ٦٤٤ ]
٨٣٢ - فَحَدَّثْنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا حَجَّاجٌ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَدَّ الْمَلَأُ قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ " أَلَا تُخْبِرُنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا لِقَوْلِهِ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَقَالَ: ⦗٦٤٦⦘ يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مَا الْمَسْئُولِ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِ خَمْسٍ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤]. حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ يَكُونُ قَبْلَهَا: حِينَ تَلِدُ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَيَتَطَاوَلُ أَهْلُ الشَّاءِ فِي الْبُنْيَانِ، وَتَصِيرُ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرْفَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»، وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا: «أَوْ جَاءَكُمْ يَتَعَاهَدُ دِينَكُمْ»
[ ٢ / ٦٤٥ ]
بَابُ فَضَائِلِ الْإِيمَانِ وَعَلَى كَمْ شُعْبَةٍ هُوَ وَأَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَصِفَاتِهِمْ
[ ٢ / ٦٤٧ ]
٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»
[ ٢ / ٦٤٧ ]
٨٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَيُوسُفُ ⦗٦٤٨⦘ الْقَطَّانُ، قَالَا: نا حَرِيزٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» الْإِيمَانَ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةٌ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ "
[ ٢ / ٦٤٧ ]
٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: نا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْإِيمَانُ سَبْعُونَ بَابًا، أَوِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَرْفَعُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»
[ ٢ / ٦٤٨ ]
٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا ⦗٦٤٩⦘ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَأَنَا أَذَكَرُ مِنْ أَخْلَاقِ الْإِيمَانِ، وَصُنُوفِ شُعَبِهِ مَا إِذَا سَمِعَهُ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَأَبُوا عَلَى رِعَايَةِ أَنْفُسِهِمْ بِاسْتِعْمَالِهَا لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِيَّاهُمْ بِهَا فَيَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ فِيهِمْ هَذِهِ السَّبْعِينَ خَصْلَةً الَّتِي ذَكَرَهَا النَّبِيُّ، وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
[ ٢ / ٦٤٨ ]
٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ ⦗٦٥٠⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ قَالَا: نا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَا: نا أَبُو نُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِكْرِمَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: إِنَّ " أَحَقَّ مَا بَدَأَ بِهِ الْعَبْدُ مِنَ الْكَلَامِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ، وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا اصْطَنَعَ عِنْدَنَا، أَنْ هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ﵇، وَأَنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ هُوَ الْإِيمَانُ، وَالْإِيمَانُ هُوَ الْإِسْلَامُ، وَبِهِ أُرْسِلَ الْمُرْسَلُونَ قَبْلَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ، وَالتَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ، وَالتَّسْلِيمُ لِقَضَائِهِ وَحُكْمِهِ وَالرِّضَا بِقَدَرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا حَرَّمَ اللَّهُ مَالَهُ وَدَمَهُ، وَوَجَبَ لَهُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَوْجِبُ ثَوَابَهُ، وَلَا يَنَالُ الْكَرَامَةَ إِلَّا بِالْعَمَلِ فِيهِ، وَاسْتِيجَادُ ثَوَابُ الْإِيمَانِ عَمَلٌ بِهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ اتِّبَاعُ طَاعَةِ اللَّهِ ﵎ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ ⦗٦٥١⦘ وَالِاقْتِدَاءِ بِالصَّالِحِينَ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَمُحَافَظَةٍ عَلَى إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِسْبَاغِ الطُّهُورِ، وَحُسْنِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَالتَّنْظِيفِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَصِلَةِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ الْخَطَّاءِ، وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ إِلَى الْأَقْرِبَاءِ، وَمَعْرِفَةِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ وَالِدٍ فَوَالِدَةٍ فَوَلَدِهِ، فَذِي قَرَابَةٍ، فَيَتِيمٍ مِسْكِينٍ، فَابْنِ سَبِيلٍ، فَسَائِلٍ، فَغَارِمٍ، فَمُكَاتَبٍ، فَجَارٍ، فَصَاحِبٍ، فَمَا مَلَكَتِ الْيَمِينُ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْحُبِّ فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَالْبُغْضِ فِي اللَّهِ، وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِهِ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ، وَالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَالْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَوَفَاءٍ بِالْعَهْدِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَوَفَاءٍ بِالنُّذُورِ، وَإِنْجَازِ الْمَوْعُودِ، وَحِفْظِ الْأَمَانَةِ مِنْ كِتْمَانِ السِّرِّ أَوِ الْمَالِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى أَهْلِهَا، وَكِتَابِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِشَهَادَةِ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَالِاسْتِشْهَادِ عَلَى الْمُبَايَعَةِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي لِلشَّهَادَةِ، وَكِتَابَةٍ بِالْعَدْلِ كَمَا عَلَّمَ اللَّهُ، وَقِيَامِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا بِالْقِسْطِ، وَلَوْ عَلَى النَّفْسِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، وَوَفَاءِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ بِالْقِسْطِ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ عَزَائِمِ الْأُمُورِ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَحِفْظِ النَّفْسِ، وَغَضِّ الْبَصَرِ، وَحِفْظِ الْفَرْجِ، وَحِفْظِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا عَنِ الْحَرَامِ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَدَفْعِ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَالْقَصْدِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي الْمَشْيِ وَالْعَمَلِ، وَالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَرِيبٍ، وَالِاسْتِغْفَارِ لِلذُّنُوبِ، وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ، وَمَعْرِفَةِ الْعَدْلِ إِذَا رَأَى عَامِلَهُ، وَمَعْرِفَةِ الْجَوْرِ إِذَا رَأَى عَامِلَهُ كَيْمَا يَعْرِفَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ إِنْ هُوَ عَمِلَ بِهِ، وَمُحَافَظَةٍ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، وَرَدِّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ حُكْمٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَى عَالِمِهِ، وَجُسُورٍ عَلَى مَا لَمْ يُخْتَلِفْ فِيهِ مِنْ قُرْآنٍ مَنُزَّلٍ وَسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَإِنَّهُ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ، وَرَدِّ مَا يُتَوَرَّعُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، وَتَرْكِ مَا يَرِيبُ إِلَى مَا لَا يَرِيبُ، وَاسْتِئْذَانٍ فِي الْبُيُوتِ فَلَا يَدْخُلُ ⦗٦٥٢⦘ الْبَيْتَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ وَيُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْبَيْتِ، أَوْ يَسْتَمِعَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهَا أَحَدًا فَلَا يَدْخُلُ بِغَيْرِ إِذَنْ أَهْلِهَا، فَإِنْ قِيلَ: ارْجِعُوا فَالرُّجُوعُ أَزْكَى، وَإِنْ أَذِنُوا فَقَدْ حَلَّ الدُّخُولُ، وَأَمَّا الْبُيُوتُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سُكَّانٌ وَفِيهَا الْمَنَافِعُ لِعَابِرِ السَّبِيلِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ يَسْكُنُ فِيهَا وَيَتَمَتَّعُ فِيهَا فَلَيْسَ فِيهَا اسْتِئْذَانٌ، وَاسْتِئْذَانِ مَا مَلَكَتِ الْيَمِينُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ مِنْ حُرْمَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَحْيَانٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَوْ آخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَعِنْدَ الْقَيْلُولَةِ إِذَا خَلَا رَبُّ الْبَيْتِ بِأَهْلِهِ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِذَا أَوَى رَبُّ الْبَيْتِ وَأَهْلُهُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ، وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْ حُرْمَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ الْحُلُمَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ كُلُّ هَذِهِ الْأَحْيَانِ، وَاجْتِنَابِ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَاجْتِنَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ، وَاجْتِنَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا، وَاجْتِنَابِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَاجْتِنَابِ شُرْبِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَالطَّعَامِ، وَاجْتِنَابِ أَكْلِ الرِّبَا وَالسُّحْتِ، وَاجْتِنَابِ أَكْلِ الْقِمَارِ وَالرِّشْوَةِ وَالْغَصْبِ، وَاجْتِنَابِ النَّجْشِ وَالظُّلْمِ، وَاجْتِنَابِ كَسْبِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَاجْتِنَابِ التَّبْذِيرِ وَالنَّفَقَةِ فِي غَيْرِ حَقِّ، وَاجْتِنَابِ التَّطْفِيفِ فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ، وَاجْتِنَابِ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، وَاجْتِنَابِ نَكْثِ الصَّفْقَةِ وَخَلْعِ الْأَئِمَّةِ، وَاجْتِنَابِ الْقَدَرِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَاجْتِنَابِ الْيَمِينِ الْآثِمَةِ، وَاجْتِنَابِ بِرِّ الْيَمِينِ بِالْمَعْصِيَةِ، وَاجْتِنَابِ الْكَذِبِ وَالتَّزَيُّدِ فِي الْحَدِيثِ، وَاجْتِنَابِ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَاجْتِنَابِ قَوْلِ الْبُهْتَانِ، وَاجْتِنَابِ قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ، وَاجْتِنَابِ التَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ وَاجْتِنَابِ النَّمِيمَةِ وَالِاغْتِيَابِ، وَاجْتِنَابِ التَّجَسُّسِ، وَاجْتِنَابِ سُوءِ الظَّنِّ بِالصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ، وَاجْتِنَابِ الْإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ وَالتَّهَاوُنِ بِهِ، وَاتِّقَاءِ الْإِمْسَاكِ عَنِ الْحَقِّ وَالتَّمَادِي فِي الْغَيِّ، وَالتَّقْصِيرِ عَنِ الرُّشْدِ، وَاتِّقَاءِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَاتِّقَاءِ الْفُجُورِ وَالْمُبَارَاةِ بِالشَّرِّ، وَاتِّقَاءِ ⦗٦٥٣⦘ الْإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ، وَاتِّقَاءِ الْفَرَحِ وَالْمَرَحِ، وَالتَّنَزُّهِ مِنْ لَفْظِ السُّوءِ، وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الْفُحْشِ وَقَوْلِ الْخَنَا، وَالتَّنَزُّهِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ، وَالتَّنَزُّهِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْقَذَرِ كُلِّهِ. فَهَذِهِ صِفَةُ دِينِ اللَّهِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ، وَمَا شَرَعَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَبَيَّنَ مِنْ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَسُنَنِهِ وَفَرَائِضِهِ قَدْ سَمَّى لَكُمْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ ذَوُو الْأَلْبَابِ مِنَ النَّاسِ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. وَيَجْمَعُ كُلَّ ذَلِكَ التَّقْوَى، فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا نَبْلُغُ بِهِ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ " قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ شَرَائِعُ الْإِيمَانِ وَشُعَبُهُ، وَأَخْلَاقُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَنْ كَمُلَتْ فِيهِمْ كَانُوا عَلَى حَقَائِقِ الْإِيمَانِ، وَبَصَائِرِ الْهُدَى، وَأَمَارَاتِ التَّقْوَى، فَكُلَّمَا قَوِيَ إِيمَانُ الْعَبْدِ وَازْدَادَ بَصِيرَةً فِي دِينِهِ وَقُوَّةً فِي يَقِينِهِ تَزَيَّدَتْ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ وَمَا شَاكَلَهَا فِيهِ، وَلَاحَتْ أَعْلَامُهَا، وَأَمَارَاتُهَا فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، فَكُلُّهَا قَدْ نَطَقَ بِهَا الْكِتَابُ، وَجَاءَتْ بِهَا السُّنَّةُ، وَشَهِدَ بِصِحَّتِهَا الْعَقْلُ الَّذِي أَعْلَا اللَّهُ رُتْبَتَهُ، وَرَفَعَ مَنْزِلَتَهُ، وَأَفْلَجَ حُجَّتَهُ، وَعَلَى قَدِرِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ فِي الْعَبْدِ وَضَعْفِ يَقِينِهِ يَقِلُّ وُجْدَانُ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ فِيهِ، وَتُعْدَمُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَسَجَايَاهُ. وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِمُوجِبَاتِ الرِّضَا وَالْعَافِيَةِ فِي الدَّارَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ
[ ٢ / ٦٤٩ ]
٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: قَالَ: وَنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمَوْلَى، قَالَ: نا ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ⦗٦٥٤⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ»
[ ٢ / ٦٥٣ ]
٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ»
[ ٢ / ٦٥٤ ]
٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامِ السَّوَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ ⦗٦٥٥⦘ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ»
[ ٢ / ٦٥٤ ]
٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ»
[ ٢ / ٦٥٥ ]
٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗٦٥٦⦘ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»
[ ٢ / ٦٥٥ ]
٨٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَيُوسُفُ الْقَطَّانُ، قَالَا: نا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ الْحَيَاءُ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، وَالْحَيَاءُ سَجِيَّةٌ غَرِيزِيَّةٌ يُطْبَعُ عَلَيْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ؟ فَنَقُولُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ، وَارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ﷿، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ فِيمَا تَوَاعَدَ عَلَيْهَا مِنَ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ، وَكَذَلِكَ يَقُودُهُ إِلَى الْبِرِّ وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَالتَّصْدِيقِ لَهُ فِيمَا وَعَدَ، وَضَمَنَ لِفَاعِلِهَا مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ، وَجَزِيلِ الثَّوَابِ، وَكَذَلِكَ تَجِدُ الْمُسْتَحِيَ يَنْقَطِعُ بِالْحَيَاءِ عَنْ كَثِيرٍ ⦗٦٥٧⦘ مِنَ الْمَعَاصِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةً، فَصَارَ الْحَيَاءُ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْإِيمَانُ مِنْ تَرْكِ الْمَعَاصِي. وَكَذَلِكَ أَيْضًا رُبَّمَا سُئِلَ الرَّجُلُ فِي نَوَائِبِ الْمَعْرُوفِ، وَاصْطِنَاعِ الْخَيْرِ، فَأَجَبْتُ سَائِلَهُ حَيَاءً مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ نِيَّةٌ سَبَقَتْ فِيهِ. وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي، وَأَنَا أَمْقُتُهُ فَمَا أُعْطِيهِ إِلَّا حَيَاءً، فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَإِنَّ فِي الْمَعْرُوفِ لَأَجْرًا. وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا حَدِيثُ:
٨٤٤ - سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ قِلَّةَ الْحَيَاءِ كُفْرٌ»، فَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَلَّ حَيَاؤُهُ ارْتَكَبَ الْفَوَاحِشَ، وَاسْتَحْسَنَ الْقَبَائِحَ، وَجَاهَرَ بِالْكَبَائِرِ، فَكَأَنَّهُ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ الْكُفْرِ، فَصَارَ هَذَا تَخْرِيجٌ عَلَى التَّضَادِ، الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ، وَقِلَّةُ الْحَيَاءِ شُعْبَةٌ مِنَ الْكُفْرِ نَسْأَلُ اللَّهَ الْحَيَاءَ، وَالتُّقَى، وَالْعِفَّةَ، وَالْغِنَى
[ ٢ / ٦٥٦ ]
٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَنْ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَمَا أُرَاهُ إِلَّا وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ ⦗٦٥٨⦘
٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا هِشَامٌ، قَالَ: نا صَدَقَةُ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً
[ ٢ / ٦٥٧ ]
٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ»
[ ٢ / ٦٥٨ ]
٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، ⦗٦٥٩⦘ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَأَعْطَى وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»
[ ٢ / ٦٥٨ ]
٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَقَدِ تَوَسَّطَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»
[ ٢ / ٦٥٩ ]
٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَقَدْ تَوَسَّطَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ ﷿، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»
[ ٢ / ٦٥٩ ]
٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ قَالَ: نا نُعَيْمُ يَعْنِي ابْنَ حَمَّادٍ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ ⦗٦٦٠⦘ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ " مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ تُحْرَقَ بِالنَّارِ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ، وَأَنْ تُحِبَّ غَيْرَ ذِي نَسَبٍ لَا تُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ، فَقَدْ دَخَلَ حُبُّ الْإِيمَانِ قَلْبَكَ كَمَا دَخَلَ حُبُّ الْمَاءِ قَلْبَ الظَّمْآنِ فِي الْيَوْمِ الْقَائِظِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: «مَا مِنْ أُمَّتِي أَوْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ حَسَنَةً فَيَعْلَمُ أَنَّهَا حَسَنَةٌ، وَاللَّهُ جَازِيهِ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، وَلَا يَعْمَلُ سَيِّئَةً، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا سَيِّئَةٌ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا هُوَ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٦٥٩ ]
٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٦٦١⦘ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَرْفَعُهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ قَالَ: «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: مُؤْمِنٌ أَرَادَ مُصَدِّقٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ، فَمَنِ اسْتَبْشَرَ لِلْحَسَنَةِ تَكُونُ مِنْهُ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَفَّقَهُ لَهَا وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا، فَاسْتِبْشَارُهُ تَصْدِيقٌ بِثَوَابِهَا، وَمَنِ اعْتَصَرَ قَلْبُهُ عِنْدَ السَّيِّئَةِ تَكُونُ مِنْهُ، فَخَافَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ خَذَلَهُ بِهَا لِيُعَاقِبَهُ عَلَيْهَا، وَعَلِمَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّهُ مُسَائِلُهُ عَنْهَا، وَمُجَازِيهِ بِهَا، فَلَوْلَا حُجَّةُ التَّصْدِيقِ، وَزَوَالُ الشَّكِّ لَمَا سَرَّتُهُ الْحَسَنَةُ، وَلَا سَاءَتْهُ السَّيِّئَةُ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ لَا يُسَرُّ بِالْحَسَنِ مِنْ عَمَلِهِ، وَلَا يَيْأَسُ عَلَى قَبِيحٍ فَرَطَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ بِثَوَابٍ يَرْجُوهُ، وَلَا بِعِقَابٍ يَخَافُهُ
[ ٢ / ٦٦٠ ]
٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الرَّقِّيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ﵎ إِلَّا وَيَكُونُ مَعَهَا حَسَنَتَانِ: خَوْفُ الْعِقَابِ، وَرَجَاءُ الْعَفْوِ "
[ ٢ / ٦٦١ ]
٨٥٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ كُلَّ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا، وَيُتِمَّ الْوُضُوءَ فِي الْمَكَارِهِ، وَيَضَعَ الْكَذِبَ، وَلَوْ فِي الْمُزَاحَةِ»
[ ٢ / ٦٦١ ]
٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: نا ⦗٦٦٢⦘ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ»
[ ٢ / ٦٦١ ]
٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ»
[ ٢ / ٦٦٢ ]
٨٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَبُو عَمْرٍو الْغُدَّانِيُّ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا ⦗٦٦٣⦘ سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ﷿، وَأَنْ يُقْذَفَ بِهِ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ "
[ ٢ / ٦٦٢ ]
٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْعَبْدَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ»
[ ٢ / ٦٦٣ ]
٨٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي ⦗٦٦٤⦘ بِيَدِهِ» لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَحَابُّوا، إِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِنْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ "
[ ٢ / ٦٦٣ ]
٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ أَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: نا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَوْلَى، آلِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ "
[ ٢ / ٦٦٤ ]
٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ الشَّيْخُ الْأَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، بِمَكَّةَ قَالَ: نا الْأَشْعَثُ الْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ⦗٦٦٥⦘ «صِفَةُ الْمُؤْمِنِ قُوَّةٌ فِي دِينِهِ، وَجُرْأَةٌ فِي لِينٍ، وَإِيمَانٌ فِي يَقِينِهِ، وَحِرْصٌ فِي فِقْهٍ، وَنَشَاطٌ فِي هُدًى، وَبِرٌّ فِي اسْتِقَامَةٍ، وَكَيْسٌ فِي رِفْقٍ، وَعِلْمٌ فِي حِلْمٍ، لَا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ، وَلَا تَفْضَحُهُ بَطْنُهُ، نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ، لَا يَغْتَابُ وَلَا يَتَكَبَّرُ»
[ ٢ / ٦٦٤ ]
٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ "
[ ٢ / ٦٦٥ ]
٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ»
[ ٢ / ٦٦٥ ]
٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا ⦗٦٦٦⦘ أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَاقَانِيُّ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَدَّانَ، أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ، وَالْحَسَنَ، دَخَلَا الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَلَسَا، فَدَمِعَتْ عَيْنُ الْحَسَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ " مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: أَرَى قَوْلًا، وَلَا أَرَى فِعْلًا، مَعْرِفَةٌ بِلَا يَقِينٍ، أَرَى رِجَالًا، وَلَا أَرَى عُقُولًا، أَسْمَعُ أَصْوَاتًا وَلَا أَرَى أَنَيِسًا، دَخَلُوا ثُمَّ خَرَجُوا، حَرَّمُوا ثُمَّ اسْتَحَلُّوا، عَرَفُوا ثُمَّ أَنْكَرُوا، وَإِنَّمَا دِينُ أَحَدِهِمْ لَعْقَةٌ عَلَى لِسَانِهِ، وَلَوْ سَأَلْتَهُ هَلْ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، لَقَالَ: نَعَمْ، كَذَبَ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مَا هَذِهِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ قُوَّةً فِي الدِّينِ، وَحَزْمًا فِي لِينٍ، وَإِيمَانًا فِي يَقِينٍ، وَحِرْصًا فِي عِلْمٍ وَقَصْدًا فِي غِنًى، وَتَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ، وَرَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ، وَعَطَاءً فِي حَقٍّ، وَنَهْيًا عَنْ شَهْوَةٍ، وَكَسْبًا فِي حَلَالٍ، وَتَحَرُّجًا عَنْ طَمَعٍ، وَنَشَاطًا فِي هُدًى، وَبِرًّا فِي اسْتِقَامَةٍ، لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلَا يَأْثَمُ فِي الْحَبِّ، وَلَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ، وَلَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ، وَلَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ، وَلَا يَضُرُّ بِالْجَارِ، وَلَا يَهْمِزُ، فِي الصَّلَاةِ مُتَخَشِّعٌ، وَإِلَى الزَّكَاةِ مُتَسَرِّعٌ، إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ الصَّمْتُ، وَإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ، فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ، وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ، قَانِعٌ بِالَّذِي لَهُ، لَا يَجْمَحُ بِهِ الْغَيْظُ، وَلَا يَغْلِبُهُ الشُّحُّ، يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ، وَيَصْمُتُ لِيَسْلَمَ، وَيَنْطِقُ لِيَفْهَمَ، إِنْ كَانَ مَعَ الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْغَافِلِينَ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
[ ٢ / ٦٦٥ ]
٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٦٦٧⦘ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «الْإِيمَانُ نَزِهٌ» حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْإِيمَانُ هَيُوبٌ
[ ٢ / ٦٦٦ ]
٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَانَ يَقُولُ: «عَلَى الْحَقِّ نُورٌ، وَعَلَى الْإِيمَانِ وَقَارٌ»
[ ٢ / ٦٦٧ ]
٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا ⦗٦٦٨⦘ عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ أَخْلَاقُ الْإِيمَانِ، وَصِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، يَزِيدُ فِي الْعَبْدِ وَيَقْوَى بِقِوَّتِهَا وَزِيَادَتِهَا، وَيَنْقُصُ وَيَضْعُفُ بِضَعْفِهَا وَنُقْصَانِهَا، وَسَأَذْكُرُ الْأَفْعَالَ وَالْأَقْوَالَ الَّتِي تُخْرِجُهُ مِنْ إِيمَانِهِ، وَيَصِيرُ كَافِرًا بِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي نَصِّ التَّنْزِيلِ، وَسُنَّةِ الرَّسُولِ، وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ وَالْقُدْوَةُ، وَذَلِكَ خِلَافُ مَقَالَةِ الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ حُجِبَتْ عُقُولُهُمْ، وَصُرِفَتْ قُلُوبُهُمْ، وَحُرِمُوا الْبَصِيرَةَ، وَخَطَئُوا طَرِيقَ الصَّوَابِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ سُوءِ مَذَاهِبِهِمْ
[ ٢ / ٦٦٧ ]
بَابُ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَمَانِعِ الزَّكَاةِ، وَإِبَاحَةِ قِتَالِهِمْ وَقَتْلِهِمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ
[ ٢ / ٦٦٩ ]
٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ بَحْرٍ الْأَهْوَازِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الزِّيبَقِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَا جَمِيعًا: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ أَوِ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ»
[ ٢ / ٦٦٩ ]
٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: نا ⦗٦٧٠⦘ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ»
[ ٢ / ٦٦٩ ]
٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: نا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، قَالَا: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»
[ ٢ / ٦٧٠ ]
٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، ⦗٦٧١⦘ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بَعْدَمَا طُعِنَ، فَقَالَ: " الصَّلَاةَ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَا حَظَّ لِامْرِئٍ فِي الْإِسْلَامِ أَضَاعَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا "
[ ٢ / ٦٧٠ ]
٨٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ، لَمَّا أُصِيبَ جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَقَالُوا: " إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الصَّلَاةِ، إِنْ كَانَتْ بِهِ حَيَاةٌ، فَقَالُوا: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ صُلِّيَتْ، قَالَ: فَانْتَبَهَ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ هَا اللَّهِ إِذًا، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَصَلَّى، وَإِنَّ جُرْحَهُ لَيَثْعَبُ دَمًا "
٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ لَمَّا أُصِيبَ جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
[ ٢ / ٦٧١ ]
٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ⦗٦٧٢⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»
[ ٢ / ٦٧١ ]
٨٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزَاةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَبِطَ عَمَلُهُ»
[ ٢ / ٦٧٢ ]
٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَعْقُوبُ، قَالَ: نا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا كَانَ " يُفَرِّقُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ عِنْدَكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ
[ ٢ / ٦٧٢ ]
٨٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ أَنْ يُشْرِكَ فَيَكْفُرَ أَنْ يَدَعَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ»
[ ٢ / ٦٧٣ ]
٨٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّه، سَمِعَ ⦗٦٧٤⦘ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، ثُمَّ قَدْ حُرِّمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى»
[ ٢ / ٦٧٣ ]
٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ: نا شَهْرٌ، قَالَ: نا ابْنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنَّ» رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ قِوَامَ هَذَا الْأَمْرِ إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَإِنَّ ذِرْوَةَ السَّنَامِ مِنْهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَدِ اعْتَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿ "
[ ٢ / ٦٧٤ ]
٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا ⦗٦٧٥⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: نا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، " بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ عَلَى الْخَمْسِ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ
[ ٢ / ٦٧٤ ]
٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: نا ثَابِتٌ يَعْنِي ابْنَ عَجْلَانَ، عَنْ سُلَيْمٍ أَبِي عَامِرٍ، أَنَّ وَفْدَ الْحَمْرَاءِ أَتَوْا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَعَلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ، «فَبَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَأَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَيَصُومُوا رَمَضَانَ، وَيَدَعُوا عِيدَ الْمَجُوسِ، فَلَمَّا قَالُوا نَعَمْ بَايَعَهُمْ»
[ ٢ / ٦٧٦ ]
٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ، قَالَ: نا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: إِنَّ ⦗٦٧٧⦘ نَاسًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالشِّرْكِ، فَقَالَ: " أُولَئِكَ شَرُّ الْخَلِيقَةِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ، أَوِ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، أَوْ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كَفَرَ»
[ ٢ / ٦٧٦ ]
٨٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا عُمَرُ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، لَمَّا بَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ «أَلَا إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَأَنْ تُطِيعُونِي أَهْدِكُمْ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، أَلَا إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ بِلَا ظَعْنٍ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، أَمَّا بَعْدُ»
[ ٢ / ٦٧٧ ]
٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَعْضِ ⦗٦٧٨⦘ غَزَوَاتِهِ، فَقَالَ: «بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ»
[ ٢ / ٦٧٧ ]
٨٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ بَحْرٍ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَامِدًا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٦٧٨ ]
٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ ⦗٦٧٩⦘ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٩]. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا عَلَى تَرْكِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَرْكُهَا الْكُفْرُ
[ ٢ / ٦٧٨ ]
٨٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا، سَمِعَتْ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ»
[ ٢ / ٦٧٩ ]
٨٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، ⦗٦٨٠⦘ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا دِينَ لَهُ»
[ ٢ / ٦٧٩ ]
٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فَصَلَّى، فَجَعَلَ يَنْقُرُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ، فَقَالَ: «لَوْ مَاتَ هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ٢ / ٦٨٠ ]
٨٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَعْقِلٍ الْخَثَعِيِّ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا ﵇، وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَرَى فِي " الْمَرْأَةِ لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٢ / ٦٨٠ ]
٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٦٨١⦘ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ»
[ ٢ / ٦٨٠ ]
٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا تَارِكُ الزَّكَاةِ بِمُسْلِمٍ»
[ ٢ / ٦٨١ ]
٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: نا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَاهُ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، أَوْ مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ ﷿. قَالَ مَهْدِيٌّ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سَنَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ
[ ٢ / ٦٨١ ]
٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنِي قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «إِذَا قَالَ أُصَلِّي الْفَرِيضَةَ غَدًا فَهُوَ عِنْدِي أَكْفُرُ مِنَ الْحِمَارِ»
[ ٢ / ٦٨٢ ]
٨٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: نا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، كِلَاهُمَا عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ، وَرُكُوعِهِنَّ، وَسُجُودِهِنَّ، وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا»، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «وَايْمُ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ، إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ»، قَالُوا: ⦗٦٨٣⦘ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى ابْنِ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهَا
[ ٢ / ٦٨٢ ]
٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، خَتَنُ زَكَرِيَّا قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَقَالَ: مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ " قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ وَالسُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كُلُّهَا تَدُلُّ الْعُقَلَاءَ وَمَنْ كَانَ بِقَلْبِهِ أَدْنَى حَيَاءٍ عَلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَجَاحِدِ الْفَرَائِضِ، وَإِخْرَاجِهِ مِنَ الْمِلَّةِ، وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣١]. ثُمَّ وَصَفَ الْحُنَفَاءَ وَالَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مُشْرِكِينَ بِهِ، فَقَالَ ﷿: ⦗٦٨٤⦘ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. فَأَخْبَرَنَا جَلُّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ أَنَّ الْحَنِيفَ الْمُسْلِمَ هُوَ عَلَى الدِّينِ الْقَيِّمِ، وَأَنَّ الدِّينَ الْقَيِّمَ هُوَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ ﷿: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]. فَأَيُّ بَيَانٍ رَحِمَكُمُ اللَّهُ يَكُونُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا، وَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ يَكُونُ أَدَلَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَفُقَهَائِهِمُ الَّذِينَ لَا تَسْتَوْحِشُ الْقُلُوبُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، بَلْ تَطْمَئِنُّ إِلَى اتِّبَاعِهِمْ، وَاقْتِفَاءِ آثَارِهِمْ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلْنَا مِنْ إِخْوَانِهِمْ
[ ٢ / ٦٨٣ ]
بَابُ ذِكْرِ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الَّتِي تُورِثُ النِّفَاقَ، وَعَلَامَاتِ الْمُنَافِقِينَ
[ ٢ / ٦٨٥ ]
٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ ⦗٦٨٦⦘ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ "
[ ٢ / ٦٨٥ ]
٨٩٧ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ يَزِيدُ: لَا أَدْرِي أَيَّ عِبَادِ اللَّهِ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ»
٨٩٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي يَحْيَى بْنِ أَبِي السَّكَنِ الْأُطْرُوشُ، فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ»، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
[ ٢ / ٦٨٦ ]
٨٩٩ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٦٨٧⦘ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ "
[ ٢ / ٦٨٦ ]
٩٠٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا النَّضْرُ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: نا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثَةٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ " قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: مَا وَجَدْتُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ
[ ٢ / ٦٨٧ ]
٩٠١ - نا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ "
[ ٢ / ٦٨٧ ]
٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: نا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: نا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ ⦗٦٨٨⦘ خَانَ " قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ»
[ ٢ / ٦٨٧ ]
٩٠٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ: مَنْ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ، وَاؤْتُمِنَ فَخَانَ، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، فَفِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا "
[ ٢ / ٦٨٨ ]
٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَهْدَلِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي أُصُولِ الْأَرَاكِ يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَ: وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ مَا الْمُنَافِقُ؟ قَالَ: «الْمُنَافِقُ الَّذِي إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ لَمْ يُنْجِزْ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ لَمْ يُؤَدِّ، وَذِئْبٌ بِاللَّيْلِ وَذِئْبٌ بِالنَّهَارِ». قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ فَمَا الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «الَّذِي إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ، وَإِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ أَدَّى، يَأْمَنُ مَنْ أَمْسَى بِعُقُوبَتِهِ مِنْ عَارِفٍ أَوْ مُنْكَرٍ»
[ ٢ / ٦٨٨ ]
٩٠٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، وَلَا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالْأَمَانَةُ جَمِيعًا»
[ ٢ / ٦٨٨ ]
٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ، نا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ»
[ ٢ / ٦٨٩ ]
٩٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ مُؤَمَّلٍ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ يُطْبَعُ عَلَى كُلِّ طَبِيعَةٍ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ».
[ ٢ / ٦٨٩ ]
٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُطْوَى عَلَى كُلِّ خُلَّةٍ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ
[ ٢ / ٦٨٩ ]
٩٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ⦗٦٩١⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الْمُؤْمِنُ يُطْوَى عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ»
[ ٢ / ٦٨٩ ]
٩٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ: «أَنَّ الْمُسْلِمَ يُطْبَعُ عَلَى كُلِّ طَبِيعَةٍ غَيْرَ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ»
[ ٢ / ٦٩١ ]
٩١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: نا الْحَسَنُ، قَالَ: " كَانُوا يَقُولُونَ: مِنَ النِّفَاقِ اخْتِلَافُ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ، وَاخْتِلَافُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَاخْتِلَافُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ "
[ ٢ / ٦٩١ ]
٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ
[ ٢ / ٦٩١ ]
٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ: قُلْنَا: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ أُولَئِكَ أَسَرُّوهُ، وَهَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ»
[ ٢ / ٦٩١ ]
٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَهُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ»
[ ٢ / ٦٩١ ]
٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ مَا النِّفَاقُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَصِفُ الْإِسْلَامَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ»
[ ٢ / ٦٩١ ]
٩١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا رَزِينُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي الرُّقَادِ الْعَبْسِيِّ، عَنْ ⦗٦٩٢⦘ حُذَيْفَةَ، قَالَ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَصِيرُ بِهَا مُنَافِقًا، وَإِنِّي لَأَسْمَعُهَا الْيَوْمَ مِنْ أَحَدِكُمْ فِي الْمَجْلِسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ
[ ٢ / ٦٩١ ]
٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: نا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بِلَالٍ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، وَالسُّلَيْكِ بْنِ مِسْحَلٍ، وَصِلَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا عَلَى بَابِ حُذَيْفَةَ، فَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ بِحَدِيثٍ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةَ، فَامْتَنَعُوا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «مَا كُنَّا نَعُدُّ النِّفَاقَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا هَذَا»
[ ٢ / ٦٩٢ ]
٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكَرِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِلَالٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، وَعَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، وَعَنْ سُلَيْكِ بْنِ مِسْحَلٍ، قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا حُذَيْفَةَ، وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَكَلَّمُونَ كَلَامًا إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّفَاقَ، وَإِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ ٢ / ٦٩٢ ]
٩١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ، وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ قَالَ: نا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: نا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ ⦗٦٩٣⦘ بِلَالٍ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، وَشُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَحَدَّثُونَ بِأَشْيَاءَ، وَكُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِفَاقًا، وَإِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ
[ ٢ / ٦٩٢ ]
٩١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَا: نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: نا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: " إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ، فَقَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّفَاقَ "
[ ٢ / ٦٩٣ ]
٩٢٠ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: نا حَنْبَلٌ، قَالَ: نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: نا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّا لَنَدْخُلَ عَلَى الْأُمَرَاءِ يَقْضِي أَحَدُهُمْ بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ جَوْرًا، فَنَقُولُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ، وَنَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ مِنَّا فَنُثْنِي عَلَيْهِ قَالَ: أَمَّا نَحْنُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ فَكُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا، فَمَا أَدْرِي مَا تَعُدُّونَهُ أَنْتُمْ؟ "
[ ٢ / ٦٩٣ ]
٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: " إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنُزَكِّيهِمْ، وَنُثْنِي عَلَيْهِمْ، ⦗٦٩٤⦘ ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمْ فَنَسُبُّهُمْ، فَقَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّفَاقَ "
[ ٢ / ٦٩٣ ]
٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّفَاقَ
[ ٢ / ٦٩٤ ]
٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَى الْأُمَرَاءِ زَكَّيْنَاهُمْ، وَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ دَعَوْنَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ هَذَا النِّفَاقَ»
[ ٢ / ٦٩٤ ]
٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَمَعَهُ دِينُهُ، وَيَخْرُجُ وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، قِيلَ: لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يُرْضِيهِ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ
[ ٢ / ٦٩٤ ]
٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا ⦗٦٩٥⦘ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا أَبُو مَرْحُومِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْغَيْرَةُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ»، فَقَالَ رَجُلٌ لِزَيْدٍ: مَا الْبَذَاءُ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَغَارُ يَا عِرَاقِيُّ
[ ٢ / ٦٩٤ ]
٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، قَالَ: نا بَقِيَّةُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو تَقِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: " الْمُنَافِقُ الَّذِي إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا حَلَفَ فَجَرَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا غَنَمَ غَلَّ، وَإِذَا أُمِرَ عَصَى، وَإِذَا أَلْقَى جَبُنَ، فَمَنْ كَانَ فِيهِ فَفِيهِ النِّفَاقُ كُلُّهُ، وَمَنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُهُنَّ، فَفِيهِ بَعْضُ النِّفَاقِ، وَهَذَا لَفْظُ هِشَامٍ
[ ٢ / ٦٩٥ ]
٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَاتِلٍ، خَالُ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ يَعْنِي الْجُمَحِيَّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، ⦗٦٩٦⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٌ يُعْرَفُونَ بِهَا: تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، لَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا، مُسْتَكْبِرِينَ، لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، سُحُبٌ بِالنَّهَارِ
[ ٢ / ٦٩٥ ]
٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ عَنِ الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: الَّذِي يَصِفُ الْإِسْلَامَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ
[ ٢ / ٦٩٦ ]
٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَغْلَقُ فَذَاكَ قَلْبُ الْكَافِرِ، وَقَلَبٌ مُصْفَحٌ فَذَاكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ، وَقَلَبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الْإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ يَمُدُّهَا مَاءٌ طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ قَرْحَةٍ يَمُدُّهَا قَيْحٌ وَدَمٌ، فَأَيُّهَا غَلَبَ عَلَيْهِ غَلَبَ "
[ ٢ / ٦٩٦ ]
٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٦٩٧⦘ الزِّيبَقِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: نا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ فِي أُمَّتِي مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً، لَا تَدْرِي أَيَّتَهَا تَتْبَعُ»
[ ٢ / ٦٩٦ ]
٩٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ "
[ ٢ / ٦٩٧ ]
٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِالسُّوقِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ⦗٦٩٨⦘ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْمُنَافِقِ؟ قَالَ: «إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ خَلَفَ»، فَمَرَّ بِهِ آخَرُ فَدَعَاهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخَرُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ
[ ٢ / ٦٩٧ ]
٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ هَلَكُوا مَا انْتَصَفْتَمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ
[ ٢ / ٦٩٨ ]
٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيبَاجِيُّ الضَّرِيرُ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: نا هَيْثَمُ بْنُ عُبَيْدٍ الصِّيدِ قَالَ: نا أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ قَالُوا: لَوْلَا الْمُنَافِقُونَ لَاسْتَوْحَشْتُمْ فِي الطُّرُقِ "
٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ: خَبَّرَكُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ: «لَوْلَا الْمُنَافِقُونَ لَاسْتَوْحَشْتُمْ فِي الطُّرُقِ»
[ ٢ / ٦٩٨ ]
٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ، قَالَ: نا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، قَالَ: نا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَوْلَا الْمُنَافِقُونَ لَاسْتُوحِشْتُمْ فِي الطُّرُقَاتِ»
[ ٢ / ٦٩٨ ]
٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا سَيَّارٌ، قَالَ: نا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنُ ⦗٦٩٩⦘ دِينَارٍ، يَقُولُ: «أُقْسِمُ لَوْ نَبَتَ لِلْمُنَافِقِينَ أَذْنَابٌ مَا وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ أَرْضًا يَمْشُونَ عَلَيْهَا»
[ ٢ / ٦٩٨ ]
٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَيَّاشٍ، أَخِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَا أَدْرِي مَا تَقُولُونَ، مَنْ كَانَ كَذَّابًا فَهُوَ مُنَافِقٌ»
[ ٢ / ٦٩٩ ]
٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " النِّفَاقُ نِفَاقَانِ: نِفَاقٌ بِالتَّكْذِيبِ، وَنِفَاقٌ بِالْعَمَلِ "
[ ٢ / ٦٩٩ ]
٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقٌ عَالِمُ اللِّسَانِ»
[ ٢ / ٧٠١ ]
٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: نا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، ⦗٧٠٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ»
[ ٢ / ٧٠١ ]
٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: نا دَرَّاجٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا»
[ ٢ / ٧٠٢ ]
٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ هُدْبَةَ الصَّدَفِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَكْثَرَ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا»
[ ٢ / ٧٠٢ ]
٩٤٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاغَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: لِمَ خَصَّ الْقُرَّاءَ بِالنِّفَاقِ دُونَ غَيْرِهِمْ؟ فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ الرِّيَاءَ لَا يَكَادُ يُوجَدُ إِلَّا فِي مَنْ نُسِبَ إِلَى التَّقْوَى، وَلَأَنَّ الْعَامَّةَ وَالسُّوقَةَ قَدْ جَهِلُوهُ، وَالْمُتَحَلِّينَ بِحِلْيَةِ الْقُرَّاءِ قَدْ حَذَقُوهُ، وَالرِّيَاءُ هُوَ النِّفَاقُ، لِأَنَّ الْمُنَافِقَ هُوَ الَّذِي يُسِرُّ خِلَافَ مَا يُظْهِرُ، وَيُسِرُّ ضِدَّ مَا يُبْطِنُ، وَيَصِفُ الْمَحَاسِنَ بِلِسَانِهِ، وَيُخَالِفُهَا بِفِعْلِهِ، وَيَقُولُ مَا يُعْرَفُ، وَيَأْتِي مَا يُنْكُرُ، وَيَتَرَصَّدُ الْغَفَلَاتِ لِانْتِهَازِ الْهَفَوَاتِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ﵀: هُمُ الزَّنَادِقَةُ، لِأَنَّ النِّفَاقَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هِيَ الزَّنْدَقَةُ مِنْ بَعْدِهِ
[ ٢ / ٧٠٣ ]
٩٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ»
[ ٢ / ٧٠٣ ]
٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُمْ لَمْ يَكُنْ يُسَمِّيهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَرَأَى لَعَّابِينَ فَخَرَجَ وَقَالَ: ⦗٧٠٤⦘ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ»
[ ٢ / ٧٠٣ ]
٩٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ. قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵀ يُعَلِّمُكَ أَنَّ اسْتِمَاعَ الْغِنَاءِ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، فَمَا ظَنُّكَ بِارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ، وَالْإِصْرَارِ عَلَى الْكَبَائِرِ، وَالِاسْتِهَانَةِ بِالْمُوبِقَاتِ الَّتِي تُسْخِطُ الرَّبَّ تَعَالَى، فَكَمْ عَسَى بَقَاءُ الْإِيمَانِ الْمُنَزَّهِ مَعَهَا سَوْءَةٌ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ لَا يَضُرُّ قَائِلَهُ تَرْكُ الْفَرَائِضِ، وَلَا يُنْقِصُهُ ارْتِكَابُ الْكَبَائِرِ
[ ٢ / ٧٠٤ ]
بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ الَّتِي مَنِ ارْتَكَبَهَا فَارَقَهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ رَاجَعَهُ
[ ٢ / ٧٠٥ ]
٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَطْبَقِيُّ، قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: نا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فِيهَا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ حِينَ يَنْتَهِبُهَا
[ ٢ / ٧٠٥ ]
٩٤٩ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا ⦗٧٠٦⦘ أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ مُنْتَهِبٌ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٧٠٥ ]
٩٥٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا وَفَاءُ بْنُ سُهَيْلٍ، بِمِصْرَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٧٠٩ ]
٩٥١ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: نا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: نا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: نا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٧٠٩ ]
٩٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ⦗٧١٠⦘ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْحُدُودَ - يَعْنِي الْخَمْرَ - حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ»
[ ٢ / ٧٠٩ ]
٩٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كُلُّهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ: وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ طَاوُسٍ - قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: قَالَ أَبِي: إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ زَالَ عَنْهُ الْإِيمَانُ. قَالَ: وَقَالَ: الْإِيمَانُ كَالظِّلِّ، أَوْ نَحْوَ هَذَا
٩٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: «وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ، ⦗٧١١⦘ فَيَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ». وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ التَّوْبَةَ
[ ٢ / ٧١٠ ]
٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: وَقَدْ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ حِينَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ»، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا فَمَا هُوَ؟ قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَكَرِهَ مَسْأَلَتِي عَنْهُ
٩٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: يُجَانِبُهُ الْإِيمَانُ مَا دَامَ كَذَلِكَ، فَإِنْ رَاجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ "
[ ٢ / ٧١١ ]
٩٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ أُعِيدَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ»
[ ٢ / ٧١١ ]
٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ فُدَيْكِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ أَوْ سَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٧١١ ]
٩٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ⦗٧١٢⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهَا، إِذْ مُرَّ بِرَجُلٍ قَدْ ضُرِبَ فِي الْخَمْرِ عَلَى بَابِهَا، فَسَمِعَتْ حِسَّ النَّاسِ، فَقَالَتْ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قُلْتُ: رَجُلٌ أُخِذَ سَكْرَانَ مِنْ خَمْرٍ فَضُرِبَ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَشْرَبُ الشَّارِبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ - تَعْنِي الْخَمْرَ - وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ مُنْتَهِبٌ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا رُءُوسَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ»
[ ٢ / ٧١١ ]
٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٧١٢ ]
٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، قَالَ: إِذَا أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ ⦗٧١٣⦘ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: هَذَا الْإِسْلَامُ، وَأَدَارَ إِدَارَةً وَاسِعَةً، وَأَدَارَ فِي جَوْفِهَا إِدَارَةً صَغِيرَةً وَقَالَ: هَذَا الْإِيمَانُ، قَالَ: فَالْإِيمَانُ مَقْصُورٌ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ: فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» إِذَا أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ: فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَرَجَعَ إِلَى الْإِيمَانِ "
[ ٢ / ٧١٢ ]
٩٦١ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: هَذَا الْإِسْلَامُ، وَدَوَّرَ دَوَّارَةً، وَفِي وَسَطِهَا أُخْرَى وَهَذَا الْإِيمَانُ الَّذِي فِي وَسَطِهَا مَقْصُورٌ فِي الْإِسْلَامِ " قَالَ: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ
[ ٢ / ٧١٣ ]
٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: نا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، ⦗٧١٤⦘ قَالَ: نا أَنَسٌ، قَالَ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَالَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ»
[ ٢ / ٧١٣ ]
٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ»
[ ٢ / ٧١٤ ]
٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: نا عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ
[ ٢ / ٧١٤ ]
٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الضَّبِّيُّ، ⦗٧١٥⦘ قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا زَنَى الْعَبْدُ نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ
[ ٢ / ٧١٤ ]
٩٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لِغِلْمَانِهِ: مَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ زَوَّجْنَاهُ، لَا يَزْنِي مِنْكُمْ زَانٍ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَهُ مَنَعَهُ
[ ٢ / ٧١٥ ]
٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: نا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ غَزْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ لِغِلْمَانِهِ، يَدْعُو غُلَامًا غُلَامًا يَقُولُ: أَلَا أُزَوِّجُكُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَزْنِي إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانِ
[ ٢ / ٧١٥ ]
٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٧١٦⦘ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَمَا يَخْلَعُ أَحَدُكُمْ قَمِيصَهُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»
[ ٢ / ٧١٥ ]
٩٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ حِمْيَرَ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَفَصَّلُ الْإِيمَانَ، كَمَا يَتَفَصَّلُ ثَوْبُ الْمَرْأَةِ
[ ٢ / ٧١٦ ]
٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، قَالَا: نا بَقِيَّةُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْإِيمَانُ بِمَنْزِلَةِ الْقَمِيصِ يَتَقَمَّصُهُ مَرَّةً، وَيَنْزِعُهُ أُخْرَى»
[ ٢ / ٧١٦ ]
٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَا: نا بَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: ⦗٧١٧⦘ " إِنَّمَا الْإِيمَانُ بِمَنْزِلَةِ الْقَمِيصِ يَتَقَمَّصُهُ مَرَّةً، وَيَنْزِعُهُ أُخْرَى
[ ٢ / ٧١٦ ]
٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْإِيمَانُ كَثَوْبِ أَحَدِكُمْ يَلْبَسُهُ مَرَّةً، وَيَقْلَعُهُ أُخْرَى»
[ ٢ / ٧١٧ ]
٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّنَا أَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا قَالَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ
[ ٢ / ٧١٧ ]
٩٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ ⦗٧١٨⦘ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً، نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صَقُلَتْ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]
[ ٢ / ٧١٧ ]
٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَانَ يَقُولُ: «نَسْأَلُ اللَّهَ إِيمَانًا دَائِمًا، وَيَقِينًا صَادِقًا، وَعِلْمًا نَافِعًا» قَالَ: فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: كَأَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ لَيْسَ بِدَائِمٍ، وَكَأَنَّ مِنَ الْيَقِينِ لَيْسَ بِصَادِقٍ، وَكَأَنَّ مِنَ الْعِلْمِ عِلْمًا لَيْسَ بِنَافِعٍ
[ ٢ / ٧١٨ ]
٩٧٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: نا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، حَدَّثَهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ⦗٧١٩⦘ «إِذَا زَنَى الزَّانِي خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَكَانَ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ»
[ ٢ / ٧١٨ ]
٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ الْإِيمَانَ نَزِهٌ، فَمَنْ زَنَا فَارَقَهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ لَامَ نَفْسَهُ وَرَاجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ»
[ ٢ / ٧١٩ ]
٩٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: الْإِيمَانُ نَزِهٌ فَمَنْ زَنَا فَارَقَهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ لَامَ نَفْسَهُ، وَرَاجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ لِي بَعْضُ الْخُرَاسَانِيَّةِ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: اسْمَعْ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ حَدِيثَ الْعَوَّامِ: الْإِيمَانُ نَزِهٌ
[ ٢ / ٧١٩ ]
٩٧٩ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّارُ، أَمْلَاهُ عَلَيَّ مِنْ حِفْظِهِ فِي مَنْزِلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِّيِّ قَالَ: نا ⦗٧٢٠⦘ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: نا أَبِي، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا تَنَاوَلَ الْعَبْدُ كَأْسَ الْخَمْرِ بِيَدِهِ، نَاشَدَهُ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ لَا تُدْخِلْهُ عَلَيَّ، فَإِنِّي لَا أَسْتَقِرُّ أَنَا وَهُوَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِبَهُ نَفَرَ الْإِيمَانُ مِنْهُ نَفْرَةً لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَبَهُ شَيْئًا مِنْ عَقْلِهِ
[ ٢ / ٧١٩ ]
٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَاطِيسِيُّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا دَخَلَتِ الْعَصَبِيَّةُ قَلْبَ رَجُلٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِقَدْرِ مَا دَخَلَهُ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ " قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ، وَمَا يُضَاهِيهَا، وَمَا قَدْ تَرَكْتُ ذِكْرَهُ مِمَّا هُوَ فِي مَعَانِيهَا لِئَلَّا يَطُولَ الْكِتَابُ بِهَا، كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى نَقْصِ الْإِيمَانِ، وَعَلَى خُرُوجِ الْمَرْءِ مِنْهُ عِنْدَ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا الَّتِي جَاءَتْ بِذِكْرِهَا السُّنَّةُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَذَاهِبِ الْمُرْجِئَةِ الَّتِي ادَّعَتِ الْبُهْتَانَ، وَقَالَتْ: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ جُرْمًا، وَأَكْثَرَهُمْ ظُلْمًا وَإِثْمًا إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَهُوَ وَجِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ فِي الْإِيمَانِ سَوَاءٌ. تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا
[ ٢ / ٧٢٠ ]
بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ الَّتِي تَصِيرُ بِصَاحِبِهَا إِلَى كُفْرٍ غَيْرِ خَارِجٍ عَنِ الْمِلَّةِ
[ ٢ / ٧٢٣ ]
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الزَّاغُونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةِ إِجَازَةً، قَالَ:
٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ ⦗٧٢٤⦘ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَوْ دَبِيبِ الذَّرِّ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكُونُ شِرْكًا لَا يَجْعَلُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ؟ قَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَقَالَ: يَا صِدِّيقُ، الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ أَوْ دَبِيبِ الذَّرِّ "، وَلَكِنِّي سَأَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ صِغَارَ الشِّرْكِ، وَكُبَّارَهُ، أَوْ قَالَ: صَغِيرَ الشِّرْكِ وَكَبِيرَهُ، تَقُولُ عِنْدَ الصُّبْحِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ "
٩٨٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْنَا أَبَا بَكْرٍ، يَقُولُ: أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ: «الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ٢ / ٧٢٣ ]
٩٨٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُفْرٌ بِاللَّهِ ﷿ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ، وَكُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ»
[ ٢ / ٧٢٥ ]
٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِهِ»
[ ٢ / ٧٢٥ ]
٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ⦗٧٢٦⦘ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ قَالَ: «كُفْرٌ بِاللَّهِ ﷿ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ، كُفْرٌ بِاللَّهِ ادِّعَاءٌ إِلَى نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ»
[ ٢ / ٧٢٥ ]
٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " يَا زَيْدُ بْنَ ثَابِتٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ نَزَلَ: لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ "
[ ٢ / ٧٢٦ ]
٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٢٧⦘ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَبَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»
[ ٢ / ٧٢٦ ]
٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»
[ ٢ / ٧٢٧ ]
٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»
[ ٢ / ٧٢٧ ]
٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٢٨⦘ الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ مِهْرَانَ، عَنْ صَالِحٍ الْعُرَابِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ، وَعَمْرُو بْنُ كَيْسَانَ سَأَلَهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: «قِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ». وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ٢ / ٧٢٧ ]
٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الصَّلْتِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ، وَأَخْذٌ بِرَأْسِهِ كُفْرٌ
[ ٢ / ٧٢٨ ]
٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ⦗٧٢٩⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ٢ / ٧٢٨ ]
٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ٢ / ٧٢٩ ]
٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ ⦗٧٣٠⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ٢ / ٧٢٩ ]
٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»
[ ٢ / ٧٣٠ ]
٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دِينَارٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ الْحَسْحَاسِ الْمُزَنِيَّةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فِي بَيْتِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: ⦗٧٣١⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ثَلَاثٌ هُنَّ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ: النِّيَاحَةُ، وَشَقُّ الْجَيْبِ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ "
[ ٢ / ٧٣٠ ]
٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا "
[ ٢ / ٧٣١ ]
٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالُوا كُلُّهُمْ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا»
[ ٢ / ٧٣١ ]
٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ⦗٧٣٢⦘ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَنْتَ عَدُوِّي، فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ "
[ ٢ / ٧٣١ ]
١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا "
[ ٢ / ٧٣٢ ]
١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ⦗٧٣٣⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا سِتْرٌ مِنَ اللَّهِ ﷿، فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ كَلِمَةَ هَجْرٍ خَرَقَ سِتْرَ اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٧٣٢ ]
١٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، أَنَّهُمَا سَأَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الرِّشْوَةِ، فَقَالَ: «هِيَ مِنَ السُّحْتِ» قَالَ: فَقَالَا: أَفِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: «ذَلِكَ الْكُفْرُ» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]
[ ٢ / ٧٣٣ ]
١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ أَبِي مَطَرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ: مَا كُنَّا نَرَى السُّحْتَ إِلَّا الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «ذَلِكَ الْكُفْرُ»
[ ٢ / ٧٣٣ ]
١٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٢] قَالَ: «الرُّشَا» قَالَ: قُلْتُ: فِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: «ذَلِكَ الْكُفْرُ»
[ ٢ / ٧٣٤ ]
١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. قَالَ: «هِيَ بِهِ كُفْرٌ، وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ»
[ ٢ / ٧٣٤ ]
١٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قَالَ: «لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ»
[ ٢ / ٧٣٥ ]
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وَفُسُوقٌ دُونَ فُسُوقٍ»
[ ٢ / ٧٣٥ ]
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ⦗٧٣٦⦘ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَرُضِيَ لَكُمْ بِهَا
[ ٢ / ٧٣٥ ]
١٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَحْمُودٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قَالَ: «هِيَ بِهِ كُفْرٌ» قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: لَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ
[ ٢ / ٧٣٦ ]
١٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ، قَالَ سُفْيَانُ: أَيْ لَيْسَ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]
[ ٢ / ٧٣٦ ]
١٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ⦗٧٣٧⦘ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وَفُسُوقٌ دُونَ فُسُوقٍ
[ ٢ / ٧٣٦ ]
١٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، نَزَلَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: نِعْمَ الْإِخْوَةُ لَكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، إِنْ كَانَتْ لَكُمْ كُلُّ حُلْوَةٍ، وَلَهُمْ كُلُّ مُرَّةٍ، لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَهُمْ قَدْرَ الشِّرَاكِ
[ ٢ / ٧٣٧ ]
١٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ كُفْرٌ، وَالسُّحْتُ الرُّشَا " قَالَ: فَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، فَقُلْتُ: أَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ: السُّحْتُ رُشَا؟ قَالَ: نَعَمْ
[ ٢ / ٧٣٧ ]
١٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٣٨⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمٌ الْأَثْرَمُ، عَنِ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ بَرِئَ مِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ٢ / ٧٣٧ ]
١٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَقَالَ: «هَذَا يَسْأَلُنِي عَنِ الْكُفْرِ»
[ ٢ / ٧٣٨ ]
١٠١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ⦗٧٣٩⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا الْكَافِرُ
[ ٢ / ٧٣٨ ]
١٠١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَنْ أَتَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَقَدْ كَفَرَ
[ ٢ / ٧٣٩ ]
١٠١٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِتْيَانُ أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كُفْرٌ»
[ ٢ / ٧٣٩ ]
١٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا (أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ضُلَّالًا) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»
[ ٢ / ٧٣٩ ]
١٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ⦗٧٤٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا»
[ ٢ / ٧٣٩ ]
١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، آخَرَ هُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى فَقَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»
[ ٢ / ٧٤٠ ]
١٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْأَيَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»
[ ٢ / ٧٤٠ ]
١٠٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ ⦗٧٤١⦘ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: غِبْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: فَقَالَ لِي: أَشَعَرْتَ أَنَّ النَّاسَ كَفَرُوا بَعْدَكَ؟ يَعْنِي: قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
[ ٢ / ٧٤٠ ]
١٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»
[ ٢ / ٧٤١ ]
١٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَشْيَاخٍ، لَهُمْ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: الْمَكْرُ غَدْرٌ، وَالْغَدْرُ كُفْرٌ
[ ٢ / ٧٤١ ]
١٠٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ جَرِيرٌ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا»
[ ٢ / ٧٤٢ ]
١٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الْعَدُوِّ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ»
[ ٢ / ٧٤٢ ]
١٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: «مَعَ كُلِّ أَبْقَةٍ كُفْرُهُ»
[ ٢ / ٧٤٢ ]
١٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ⦗٧٤٣⦘ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَلَمَسَ صَدْرَهَا، فَإِذَا فِي عُنُقِهَا خَيْطٌ قَدْ عَلَّقَتْهُ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: شَيْءٌ رُقِيَ لِي فِيهِ مِنَ الْحُمَّى، فَنَزَعَهُ، وَقَالَ: «لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ عَنِ الشِّرْكِ»
[ ٢ / ٧٤٢ ]
١٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: دَخَلَ حُذَيْفَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ يَعُودُهُ، فَلَمَسَ عَضُدَهُ، فَإِذَا فِيهِ خَيْطٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: شَيْءٌ رُقِيَ لِي فِيهِ، فَقَطَعَهُ، وَقَالَ: لَوْ مُتَّ وَهُوَ عَلَيْكَ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ
[ ٢ / ٧٤٣ ]
١٠٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٧٤٤⦘ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ حُذَيْفَةَ، دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ، فَرَآهُ قَدْ جَعَلَ فِي عَضُدِهِ خَيْطًا، قَدْ رُقِيَ فِيهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: مِنَ الَحُمَّى، فَقَامَ غَضْبَانَ: فَقَالَ: «لَوْ مُتُّ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ»
[ ٢ / ٧٤٣ ]
١٠٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، سَمِعَهُ مِنَ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ: «إِنَّ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ التَّمَائِمِ وَالرُّقَى شِرْكٌ بِاللَّهِ ﷿، فَاجْتَنِبُوهَا»
[ ٢ / ٧٤٤ ]
١٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، عَنْ ⦗٧٤٥⦘ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الرُّقَى، وَالتَّمَائِمُ، وَالتِّوَلَةُ شِرْكٌ»
[ ٢ / ٧٤٤ ]
١٠٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ "
[ ٢ / ٧٤٦ ]
١٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ⦗٧٤٧⦘ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ثِنْتَانِ بِالنَّاسِ هُمَا كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ
[ ٢ / ٧٤٦ ]
١٠٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَهَى رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ "
[ ٢ / ٧٤٧ ]
١٠٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: وُجِدَ مَعَ قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَحِيفَةٌ مَقْرُونَةٌ بِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَشَدُّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَذَابًا الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتَلِهِ، وَالضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَمَنْ جَحَدَ أَهْلَ نِعْمَتِهِ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَمَنْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا "
[ ٢ / ٧٤٧ ]
١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " يَأْتِي الرَّجُلَ لَا يَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، فَيَحْلِفُ لَهُ إِنَّكَ لَذَيْتَ، وَلَعَلَّهُ لَا يَحْلَى مِنْهُ بِشَيْءٍ، فَيَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٥٠]
[ ٢ / ٧٤٨ ]
١٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَلْقَى الرَّجُلَ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَعَسَى أَنْ لَا يَحْلَى مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ، فَرَجَعَ قَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ
[ ٢ / ٧٤٨ ]
١٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَتَّابَ بْنَ حُنَيْنٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ⦗٧٤٩⦘ " لَوْ أَمْسَكَ اللَّهُ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ بِهِ كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ "
[ ٢ / ٧٤٨ ]
١٠٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ النَّاسُ مُجْدِبِينَ، فَيُنَزِّلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِزْقًا مِنْ رِزْقِهِ، فَيُصْبِحُونَ مُشْرِكِينَ»، فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا»
[ ٢ / ٧٤٩ ]
١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»
[ ٢ / ٧٥٠ ]
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: وَاللَّهِ لَوْ قِيلَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَلَوْ قِيلَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ " قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَمَّنْ ذَكَرْتَ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْنَاهُ مِنَ النَّاسِ
[ ٢ / ٧٥٠ ]
١٠٤٤ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَا تَأْمَنُ فِيهِ مَكْرَهُ، وَخَفِ اللَّهَ خَوْفًا لَا تَيْأَسُ فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَقَالَ: ⦗٧٥١⦘ كَيْفَ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَا أَبَتِ وَإِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ هَكَذَا لَهُ قَلْبَانِ: قَلْبٌ يَرْجُو بِهِ، وَقَلَبٌ يَخَافُ بِهِ
[ ٢ / ٧٥٠ ]
١٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالُوا كُلُّهُمْ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُزَنِيَّ - قَالَ: لَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، وَهُوَ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقِيلَ لِي: أَيُّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ؟ لَقُلْتُ لِسَائِلِي: أَتَعْرِفُ أَنْصَحَهُمْ لَهُمْ؟ فَإِنْ عَرَفَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ خَيْرُهُمْ. وَلَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، وَهُوَ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقِيلَ لِي: أَيُّ هَؤُلَاءِ شَرٌّ؟ لَقُلْتُ لِسَائِلِي: أَتَعْرِفُ أَغَشَّهُمْ لَهُمْ؟ فَإِنْ عَرَفَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ شَرُّهُمْ، وَمَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ عَلَى خَيْرِهِمْ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ، وَلَوْ شَهِدْتُ لَهُ بِذَلِكَ شَهِدْتُ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَمَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ عَلَى شَرِّهِمْ أَنَّهُ مُنَافِقٌ بَرِيءٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَهِدْتُ أَنَّهُ فِي النَّارِ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَى ⦗٧٥٢⦘ خَيْرِهِمْ، فَكَمْ عَسَى خَوْفِي عَلَى شَرِّهِمْ، فَإِذَا رَجَوْتُ لِشَرِّهِمْ فَكَمْ رَجَائِي لَخَيْرِهِمْ، هَكَذَا السُّنَّةُ
[ ٢ / ٧٥١ ]
١٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَسَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْمَلٍ: لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَلَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَمْ أَزَلْ أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، حَتَّى أَعْلَمَ أَأَنَجُو أَمْ لَا، وَلَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْمَلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَزَلْ أَعْمَلُ حَتَّى تَعْذُرَنِي نَفْسِي
[ ٢ / ٧٥٢ ]
١٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبَّانِيُّ، وَخَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَاتَ عَلَى خَيْرِ عَمَلِهِ، فَارْجُوا لَهُ خَيْرًا، وَمَنْ مَاتَ عَلَى شَرِّ عَمَلِهِ فَخَافُوا عَلَيْهِ، وَلَا تَيْأَسُوا»
[ ٢ / ٧٥٢ ]
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ⦗٧٥٣⦘ بُرْقَانَ، قَالَ: بَلَغَنَا، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الرَّجَاءُ قَائِدٌ، وَالْخَوْفُ سَائِقٌ، وَالنَّفْسُ حَرُونٌ إِنْ فَتَرَ قَائِدُهَا صَدَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَمْ تَسْتَقِمْ لِسَائِقِهَا، وَإِنْ فَتَرَ سَائِقُهَا لَمْ تَتْبَعْ قَائِدَهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ طَوْعًا وَكَرْهًا»
[ ٢ / ٧٥٢ ]
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَيْلٌ لِلْمُتَأَلِّينَ مِنْ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفُلَانٌ فِي النَّارِ "
[ ٢ / ٧٥٣ ]
١٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَاقَانَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ ⦗٧٥٤⦘ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ كُلَّ الْفِقْهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٢ / ٧٥٣ ]
١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ»، قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ»، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ
[ ٢ / ٧٥٤ ]
١٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: شَهِدْتُ أَيُّوبَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ قَالَ: وَأَيُّوبُ سَاكِتٌ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَيُّوبُ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]، أَمْؤُمِنُونَ أَمْ كُفَّارٌ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: اذْهَبْ فَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فَكُلُّ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النِّفَاقِ، فَإِنِّي أَخَافُهَا عَلَى نَفْسِي
[ ٢ / ٧٥٤ ]
١٠٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: قَدْ أَتَى عَلَيَّ بُرْهَةٌ مِنَ الدَّهْرِ وَمَا أُرَانِي أَدْرَكْتُ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ فَمَا رَضِيَ بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ: إِيمَانِي مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَتَفَوَّهُ بِذَلِكَ، وَمَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَتَقَلَّبُ بِهِمْ، حَتَّى قَالَ: مُؤْمِنٌ وَإِنْ نَكَحَ أُمَّهُ وَأُخْتَهُ وَابْنَتَهُ. وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالًا مَا مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَخْشَى النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ
[ ٢ / ٧٥٥ ]
١٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: مَا أَمِنَ أَحَدٌ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا سُلِبَهُ، وَلَا سُلِبَهُ فَيَجِدُهُ
[ ٢ / ٧٥٥ ]
باب: الإيمان خوف ورجاء وتخوف العقلاء من المؤمنين على أنفسهم سلب الإيمان وخوفهم النفاق على من أمن ذلك على نفسه. بذلك نزل القرآن، وجاءت به السنة. قال الله ﷿: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. وقال عز
بَابٌ: الْإِيمَانُ خَوْفٌ وَرَجَاءٌ وَتَخَوُّفُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ سَلْبَ الْإِيمَانِ وَخَوْفِهُمُ النِّفَاقَ عَلَى مَنْ أَمِنَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ. بِذَلِكَ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦]. وَقَالَ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]. فِي آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٍ
[ ٢ / ٧٥٦ ]
١٠٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ»؟ قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ، وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْتَمِعُ هَذَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ الَّذِي يَرْجُو وَأَمَّنَهُ الَّذِي يَخَافُ»
[ ٢ / ٧٥٧ ]
١٠٥٦ - وَأَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: مَا عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ بَشَرٍ لَا يَخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا ذَهَبَ
[ ٢ / ٧٥٧ ]
١٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَضَى مَنْ مَضَى، وَلَا بَقِيَ إِلَّا يَخَافُ النِّفَاقَ، وَمَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ
[ ٢ / ٧٥٧ ]
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا ⦗٧٥٨⦘ أَيُّوبُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمْسَى عَلَى وَجْهِهَا مُؤْمِنٌ، إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَا أَمِنَ النِّفَاقَ إِلَّا مُنَافِقٌ
[ ٢ / ٧٥٧ ]
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَا نِفَاقَ وَلَا يَخَافُونَ النِّفَاقَ. قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفَاقِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهَبًا
[ ٢ / ٧٥٨ ]
١٠٦٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجٌ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ، وَفِيهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُحَذِّرُنَا الدَّجَّالَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَغَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الدَّجَّالِ قَالَ: وَمَا الَّذِي أَخْوَفُ فِي نَفْسِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ قُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُسْلَبَ مِنِّي إِيمَانِي، وَلَا أَدْرِي قَالَ: لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، أَتَرَى فِي النَّاسِ مِائَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ أَتَرَى فِي النَّاسِ خَمْسِينَ يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، أَتَرَى فِي النَّاسِ عَشَرَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، أَتَرَى فِي النَّاسِ ثَلَاثَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ ⦗٧٥٩⦘ مَا تَتَخَوَّفُ؟ وَاللَّهِ مَا أَمِنَ رَجُلٌ قَطُّ أَنْ يُسْلَبَ إِيمَانُهُ إِلَّا سُلِبَهُ، وَمَا سُلِبَهُ فَوَجَدَ فَقْدَهُ
[ ٢ / ٧٥٨ ]
١٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ الزَّاهِدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ: إِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ عَلَى الْحَالِ الصَّالِحَةِ هَنِيئًا لَهُ، لَيْتَ أَنِّي بَدَلَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ تَعْنِي هَذَا، فَقَالَ: وَمَا عَلِمْتِ يَا حَمْقَاءُ أَنَّ الرَّجُلَ يُصْبِحُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا؟ قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سُلِبَ إِيمَانَهُ وَلَا يَشْعُرُ، لَأَنَا لِهَذَا بِالْمَوْتِ أَغْبَطُ مِنِّي بِالْبَقَاءِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
[ ٢ / ٧٥٩ ]
١٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَوْمَ يَوْمٍ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَلَاةً، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي حَسَنَةً، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] "
[ ٢ / ٧٥٩ ]
بَابُ بَيَانِ الْإِيمَانِ وَفَرْضِهِ وَأَنَّهُ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ وَالْحَرَكَاتِ، لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثِ. قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ
[ ٢ / ٧٦٠ ]
فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ الْمَعْرِفَةَ بِهِ، وَالتَّصْدِيقَ لَهُ وَلِرُسُلِهِ وَلِكُتُبِهِ، وَبِكُلِّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَعَلَى الْأَلْسُنِ النُّطْقُ بِذَلِكَ وَالْإِقْرَارُ بِهِ قَوْلًا، وَعَلَى الْأَبْدَانِ وَالْجَوَارِحِ الْعَمَلُ بِكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ، وَفَرَضَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ إِلَّا بِصَاحِبَتِهَا، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِأَنْ يَجْمَعَهَا كُلَّهَا حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ، مُقِرًّا بِلِسَانِهِ، عَامِلًا مُجْتَهِدًا بِجَوَارِحِهِ، ثُمَّ لَا يَكُونُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنًا حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ وَيَعْمَلُهُ، مُتَّبِعًا لِلْكِتَابِ وَالْعِلْمِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَبِكُلِّ مَا شَرَحْتُهُ لَكُمْ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَمَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ، فَأَمَّا فَرْضُ الْمَعْرِفَةِ عَلَى الْقَلْبِ، فَمَا قَالَهُ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١].
[ ٢ / ٧٦١ ]
وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦]، الْآيَةُ. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. فَهَذَا بَيَانُ مَا لَزِمَ الْقُلُوبَ مِنْ فَرْضِ الْإِيمَانِ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يُخَالِفُهُ وَيَجْحَدُهُ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ. وَأَمَّا بَيَانُ مَا فُرِضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، فَهُوَ مَا قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾. وَقَالَ فِي سُوَرَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ "
[ ٢ / ٧٦٢ ]
١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ". وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ تَصْدِيقًا لِمَا أَيْقَنَ بِهِ الْقَلْبُ وَنَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ فَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَإِنْفَاقِ الْأَمْوَالِ وَبَذْلِ الْأَنْفُسِ فِي ذَلِكَ، وَالْحَجِّ بِحَرَكَةِ الْأَبْدَانِ وَنَفَقَةِ الْأَمْوَالِ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْعَمَلُ بِهِ فَرْضٌ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا بِتَأْدِيَتِهِ، وَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْإِيمَانِ وَأَظْهَرَ الْإِقْرَارَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ الْفَرَائِضِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ تَرْكُهَا وَلَا يَكُونُ خَارِجًا مِنْ إِيمَانِهِ إِذَا هُوَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهَا فِي وَقْتِهَا مِثْلَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَيَرَى أَنَّ صَلَاةَ ⦗٧٦٤⦘ النَّهَارِ إِنْ صَلَّاهَا بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ، وَصَلَاةُ اللَّيْلِ إِنْ صَلَّاهَا بِالنَّهَارِ أَجْزَأَتْهُ، وَأَنَّهُ إِنْ صَامَ فِي شَوَّالٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ حَجَّ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ صَفَرٍ أَجْزَأَهُ وَإِنَّهُ مَتَى اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ لَمْ يَضُرَّهُ تَأْخِيرُهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مَعَ هَذَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مِثْلِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ. فَهَذَا مُكَذِّبٌ بِالْقُرْآنِ مُخَالِفٌ لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرُسُلِهِ وَلِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَرْقٌ، قَدْ نُزِعَ الْإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ بَلْ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] فَكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ أَوْ أَكَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سُنَّتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْجُحُودِ لَهَا وَالتَّكْذِيبِ بِهَا، فَهُوَ كَافِرٌ بَيِّنُ الْكُفْرِ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ عَاقِلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَقَالَهُ بِلِسَانِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُ تَهَاوُنًا وَمُجُونًا أَوْ مُعْتَقِدًا لَرَأْيِ الْمُرْجِئَةِ وَمُتَّبِعًا لِمَذَاهِبِهِمْ، فَهُوَ تَارِكُ الْإِيمَانِ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَهُوَ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِوَصْفِهِمْ وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ، وَإِنَّهُمْ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، نَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ
[ ٢ / ٧٦٣ ]
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي ⦗٧٦٥⦘ يَحْيَى، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ: مَا النِّفَاقُ؟ قَالَ: الَّذِي يَصِفُ الْإِسْلَامَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ
[ ٢ / ٧٦٤ ]
١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ
[ ٢ / ٧٦٥ ]
١٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: الْمُنَافِقُونَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَفَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ، وَقَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَفَرَّقَهُ فِيهَا، فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوكَلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا، فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَيَتَّقِي بِهِ وَيَفْهَمُ بِهِ، وَهُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَلَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ، وَمِنْهَا لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَمِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يَنْظُرُ بِهِمَا، وَسَمْعُهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَيَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطُشُ بِهِمَا، وَرِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَخْطُو بِهِمَا وَفَرْجَهُ الَّذِي الْبَاءَةَ. . . . .، فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ وَيَشْهَدُ بِهِ عَلَيْنَا. ⦗٧٦٦⦘ فَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ، وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ، وَفَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ، وَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ، وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ، وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ. وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ فَالْإِقْرَارُ، وَالْإِيمَانُ، وَالْمَعْرِفَةُ، وَالتَّصْدِيقُ، وَالْعَقْلُ، وَالرِّضَا، وَالتَّسْلِيمُ، وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَحَدًا صَمَدًا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ. فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْرِفَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ وَنُعِيدُهُ هَاهُنَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦] وَقَالَ: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] فَذَلِكَ مَا فَرَضَهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ، وَالْمَعْرِفَةِ، وَالتَّصْدِيقِ، وَهُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُهُ. وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ الْقَوْلَ وَالتَّعْبِيرَ عَنِ الْقَلْبِ، وَمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ⦗٧٦٧⦘ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾، وَقَالَ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣] فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْقَوْلِ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُ اللِّسَانِ. وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، فَمِمَّا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠] وَقَالَ: ﴿فَبَشِّرِ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. وَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ١] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]⦗٧٦٨⦘ فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ التَّنَزُّهُ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَهُوَ عَمَلُ السَّمْعِ، وَذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَأَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وَفَرَضَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ لَا يَنْظُرُوا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حِفْظِ الْفَرْجِ فَهُوَ مِنَ الزِّنَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ مِنَ النَّظَرِ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ، وَهُوَ عَمَلُهُنَّ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ أَنْ لَا يَهْتِكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]⦗٧٦٩⦘ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَعْصِيَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالْجُلُودِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]. فَعَنَى بِالْجُلُودِ الْفُرُوجَ، فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْفُرُوجِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ عَمَلُهُ، وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ أَنْ لَا يَبْطِشَ بِهِمَا فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا، وَأَنْ يَبْطِشَ بِهِمَا فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْوُضُوءِ لِلصَّلَوَاتِ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ، لِأَنَّ الطُّهُورَ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْيَدَيْنِ، وَقَالَ: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]، فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالضَّرْبِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ لَا يَمْشِيَ بِهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَأَنْ يُسْتَعْمَلَا فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمَشْيِ إِلَى مَا يُرْضِيهِ فَقَالَ: ⦗٧٧٠⦘ ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: ٣٧]، وَقَالَ: ﴿وَاقْصُدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩]. وَقَالَ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَضْيِيعِهَا وَتَرْكِهَا فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْهَا، وَتَعَدِّيهَا مَا حَرَّمَهُ عَلَيْهَا: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]. فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنَ الْعَمَلِ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. . الْآيَةَ. فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]. ⦗٧٧١⦘ يَعْنِي بِالْمَسَاجِدِ مَا سَجَدَ عَلَيْهِ ابْنُ آدَمَ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الْجَبْهَةِ، وَالْأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ. وَقَالَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْجَوَارِحِ كُلِّهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَالطُّهُورِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَانًا فِي كِتَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَرَأَيْتَكَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا وَمَا حَالُنَا فِيهَا، وَحَالُ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ قُرْآنًا نَاطِقًا فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. يَعْنِي صَلَوَاتِكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَسَمَّى اللَّهُ الصَّلَاةَ إِيمَانًا. فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ حَافِظًا لِجَوَارِحِهِ، مُوَفِّيًا كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ، لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِنْهَا وَتَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِيهَا، لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى نَاقِصَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا كَانَ كَافِرًا. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ بِالْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَشَرَحَهُ فِي سُنَّتِهِ، وَأَعْلَمَهُ أُمَّتَهُ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَعْلَمَنَا أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ، وَأَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا قَالَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ⦗٧٧٢⦘ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. فَانْتَظَمَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَوْصَافَ الْإِيمَانِ وَشَرَائِطَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْإِخْلَاصِ. وَلَقَدْ سَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ
[ ٢ / ٧٦٥ ]
١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. . . . . . . . حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ
[ ٢ / ٧٧٢ ]
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٧٣⦘ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧] أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ عَنِ الْبِرِّ سَأَلْتُكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ، فَأَبَى أَنْ يَرْضَى كَمَا أَبَيْتَ أَنْ تَرْضَى، فَقَالَ: " ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَعْمَلُ حَسَنَتُهُ فَتَسُرُّهُ فَيَرْجُو بِهَا، وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَتَسُوءُهُ، وَيَخَافُ عَاقِبَتَهَا ". قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ بِدَلَالَاتِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَتَصْدِيقٌ وَيَقِينٌ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبْهَةِ وَالرَّيْبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ، وَالْبُرْهَانِ، وَالْحَقِّ الْمُبِينِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَهُ شِفَاءً وَرَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]. فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ، وَلَمْ تَنْفَعْهُ السُّنَّةُ وَمَا فِيهِمَا مِنَ النُّورِ وَالْبَيَانِ وَالْهُدَى وَالضِّيَاءِ، وَتَنَطَّعَ وَتَعَمَّقَ، وَقَالَ بِرَأْيِهِ، وَقَاسَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ بِفِعْلِهِ وَهَوَاهُ دَاخَلَ اللَّهَ فِي عَمَلِهِ، وَنَازَعَهُ فِي غَيْبِهِ، وَلَمْ يَقْنَعْ بِمَا كَشَفَ لَهُ عَنْهُ، حَتَّى خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَخَرَقَ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ، وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا، وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَّاهَ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا
[ ٢ / ٧٧٢ ]
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: " مِنَ الْعَمَى، ﴿وَهُدًى﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: مِنَ الضَّلَالَةِ، ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: مِنَ الْجَهْلِ "
[ ٢ / ٧٧٤ ]
١٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ مُلَيْحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلَيْحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: «بَيَانٌ مِنَ الْعَمَى، وَهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَمَوْعِظَةٌ مِنَ الْجَهْلِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَأَيُّ عَبْدٍ أَتْعَسُ جَدًا، وَلَا أَعْظَمُ نَكِدًا، وَلَا أَطْوَلُ شَقَاءً وَعَنَاءً مِنْ عَبْدٍ حُرِمَ الْبَصِيرَةَ بِنُورِ الْقُرْآنِ، وَالْهِدَايَةَ بِدَلَالَتِهِ، وَالزَّجْرَ بِمَوْعِظَتِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ قَالَ: ⦗٧٧٥⦘ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]. فَالْهُدَى هُدَى الْإِيمَانِ وَهُوَ الْقَوْلُ، وَالدِّينُ هُوَ الْعَمَلُ، وَجَمِيعُ الْفَرَائِضِ وَالشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، وَمُجَانَبَةُ الْحَرَامِ وَالْآثَامِ. فَالدِّينُ لَيْسَ هُوَ خَصْلَةً وَاحِدَةً، وَلَكِنَّهُ خِصَالٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ مِنْ فَرَائِضَ وَأَحْكَامٍ، وَشَرَائِعَ وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ، فَقَوْلُهُ ﷿: ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣] يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ، حَتَّى صَارَ دِينًا قِيَمًا، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ عَمِلَ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ، وَمَنْ آمَنَ بِبَعْضِهِ وَكَفَرَ بِبَعْضِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ. وَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِ الْحَقِّ وَلَا مُؤْمِنٌ وَلَا مُهْتَدٍ، وَلَا عَامِلٌ بِدِينٍ الْحَقِّ، وَلَا قَابِلٌ لَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَعْلَمَنَا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ بِإِكْمَالِ الْفَرَائِضِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ ﷿ الصِّدْقَ مِنْهُمْ فِي إِيمَانِهِمْ، وَالْعَمَلَ بِجَمِيعِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَمَا بَذَلُوهُ مِنْ مُهَجِ أَنْفُسِهِمْ، وَنَفَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَالْخُرُوجِ عَنْ دِيَارِهِمْ، وَهُجْرَانِ آبَائِهِمْ، وَقَطِيعَةِ أَهْلِيهِمْ، وَهُجْرَانِ شَهَوَاتِهِمْ وَلَذَّاتِهِمْ مِمَّا حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ، وَعَلِمَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ بِمَا زَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ، وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ ⦗٧٧٦⦘ مِنْ طَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ بِأَوَامِرِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ زَوَاجِرِهِ، سَمَّى هَذِهِ الْأَفْعَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا، فَقَالَ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ [الحجرات: ٨]. فَاسْتَحَقُّوا اسْمَ الرَّشَادِ بِإِكْمَالِ الدِّينِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا فِي فُسْحَةٍ وَسَعَةٍ، لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ، وَلَا زَكَاةٌ، وَلَا صِيَامٌ، وَلَا كَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ كَثِيرًا مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ، وَكَانَ اسْمُ الْإِيمَانِ وَاقِعًا عَلَيْهِمْ بِالتَّصْدِيقِ تَرَفُّقًا بِهِمْ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَجَفَائِهَا، فَجَعَلَ الْإِقْرَارَ بِالْأَلْسُنِ وَالْمَعْرِفَةَ بِالْقُلُوبِ الْإِيمَانَ الْمُفْتَرَضَ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ مَذَاقَةُ الْإِيمَانِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَحَسُنَتْ زِينَتُهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، وَتَمَكَّنَتْ مَحَبَّتُهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ لُبْسَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَسُنَ اسْتِبْصَارُهُمْ فِيهِ، وَعَظُمَتْ فِيهِ رَغْبَتُهُمْ تَوَاتَرَتْ أَوَامِرُهُ فِيهِمْ، وَتَوَكَّدَتْ فَرَائِضُهُ عَلَيْهِمْ، وَاشْتَدَّتْ زَوَاجِرُهُ وَنَوَاهِيهِ. فَكُلَّمَا أَحْدَثَ لَهُمْ فَرِيضَةً عِبَادَةً وَزَاجِرَةً عَنْ مَعْصِيَةٍ ازْدَادُوا إِلَيْهِ مُسَارَعَةً وَلَهُ طَاعَةً، دَعَاهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ، وَزَادَهُمْ فِيهِ بَصِيرَةً، فَقَالَ: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. . الْآيَةَ. ⦗٧٧٧⦘ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، ثُمَّ قَالَ فِي فَرْضِ الْجِهَادِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]. وَنَظَائِرُ لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ، وَقَالَ فِي النَّهْيِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠]، وَ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وَ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزَلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]، فَعَلَى هَذَا كُلُّ مُخَاطَبَةٍ، كَانَتْ مِنْهُ لَهُمْ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى، وَأَبَاحَ وَحَظَرَ، وَكَانَ اسْمُ الْإِيمَانِ وَاقِعًا بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَرْضٌ غَيْرُهُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ ⦗٧٧٨⦘ الشَّرَائِعُ بَعْدَ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْتِزَامُ فَرْضِهَا، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهَا كَوُجُوبِ الْأَوَّلِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَبِأَمْرِهِ وَإِيجَابِهِ. وَلَقَدْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ، فَصَلَّوْا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَامُوا بِهَا يُصَلُّونَ نَحْوَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَلَوْ لَمْ يُصَلُّوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ كَمَا أُمِرُوا لَمَا أَغْنَى عَنْهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا الْإِيمَانُ الْمُتَقَدَّمُ. وَلَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الْإِشْفَاقُ فِي الطَّاعَةِ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهَا أَنْ خَافُوا عَلَى مَنْ مَاتَ، وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ قُرْآنًا أَزَالَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْإِشْفَاقَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِهِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ إِيمَانٌ. فَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
[ ٢ / ٧٧٤ ]
١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]
[ ٢ / ٧٧٨ ]
١٠٧٢ - وَبَلَغَنِي عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ، مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْمَحَامِلِيِّ ⦗٧٧٩⦘ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: " مَا عَلِمْتُ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ حَتَّى قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَاللَّهُ ﷿ قَدْ جَعَلَ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَسُمِّيَ الْعَالَمِينَ بِهَا مُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، ثُمَّ نَعَتَ وَصْفَ الْإِيمَانِ فِيهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ عِنْدَ آخِرِ وَصْفِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠]. وَالْمُرْجِئَةُ تَزْعُمُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِنَ الْإِيمَانِ، فَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿، وَأَبْانَ خِلَافَهَمْ. وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ جَلَّ لَمْ يُثْنِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَصِفْ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ بِرِضَاهُ عَنْهُمْ إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالسَّعْيِ الرَّابِحِ، وَقَرَنَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ، وَالنِّيَّةَ بِالْإِخْلَاصِ، حَتَّى صَارَ اسْمُ الْإِيمَانِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ لَا يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَلَا يَنْفَعُ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ، حَتَّى صَارَ الْإِيمَانُ قَوْلًا بِاللِّسَانِ، وَعَمَلًا بِالْجَوَارِحِ، وَمَعْرِفَةً بِالْقَلْبِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ، وَتَلَاعَبَتِ الشَّيَاطِينُ بِعُقُولِهِمْ، وَذَكَرَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالرَّسُولُ ﷺ فِي سُنَّتِهِ
[ ٢ / ٧٧٨ ]
باب ذكر الآيات من كتاب الله ﷿ في ذلك قال الله ﷿: وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل الآية. وقال الله ﷿: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا
بَابُ ذِكْرِ الْآيَاتِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥] الْآيَةُ. وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢].
[ ٢ / ٧٨٠ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النساء: ١٧٣] فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة: ١٠]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٤٢]. وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠]. وَقَالَ: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التوبة: ٨٨]. إِخْوَانِي، فَتَأَمَّلُوا هَذَا الْخَطَّابَ، وَاعْقِلُوا عَنْ مَوْلَاكُمْ، وَاعْرِفُوا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ أَعَدَّ اللَّهُ الْخَيْرَاتِ، وَالْجَنَّاتِ هَلْ تَجِدُونَهُ غَيْرَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، وَلَقَدْ آمَنَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ، وَصَدَّقُوا التَّنْزِيلَ، وَاتَّبَعُوا الرَّسُولَ فَاسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ ﷿، وَمَيَّزَهُمْ مِنْ أَهْلِ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ:
[ ٢ / ٧٨١ ]
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]. ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمًا آمَنُوا بِمَكَّةَ أَمْكَنَتْهُمُ الْهِجْرَةُ وَقَدَرُوا عَلَيْهَا، فَتَخَلَّفُوا عَنْهَا، فَلَمْ يَدْعُهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ، لَكِنْ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ، وَقَالَ فِيهِمْ قَوْلًا عَظِيمًا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧]. وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا تَدَّعِيهِ الْمُرْجِئَةُ، وَتَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ إِخْرَاجِهَا الْفَرَائِضَ وَالْأَعْمَالَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَتَكْذِيبٌ لَهَا أَنَّ الْفَوَاحِشَ وَالْكَبَائِرَ لَا تَنْقُصُ الْإِيمَانَ، وَلَا تَضُرُّ بِهِ، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾ [يونس: ٤]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩]. وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: ٦٣].
[ ٢ / ٧٨٢ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقُومُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩]. وَقَالَ: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٠].
[ ٢ / ٧٨٣ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾. وَقَالَ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرَزْقٌ كَرِيمٌ﴾. وَقَالَ ﷿: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
[ ٢ / ٧٨٤ ]
غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٨]. وَقَالَ عَزَّ وَحَلَّ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [لقمان: ٨]. وَقَالَ فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٨]. وَقَالَ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلِمُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا أَمَوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [فاطر: ٧].
[ ٢ / ٧٨٥ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. . الْآيَةَ. وَقَالَ ﷿: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وَقَالَ ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [الجاثية: ٣٠]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢].
[ ٢ / ٧٨٦ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التغابن: ٩]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرِ﴾ [العصر: ٣]. قَالَ الشَّيْخُ: فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَذَا الْخِطَابَ، وَتَدَبَّرُوا كَلَامَ رَبِّكُمْ ﷿، وَانْظُرُوا هَلْ مَيَّزَ الْإِيمَانَ مِنَ الْعَمَلِ، أَوْ هَلْ أَخْبَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَنَّةَ لِأَحَدٍ بِقَوْلِهِ دُونَ فِعْلِهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]، وَلَمْ يَقُلْ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. وَلَمْ يَقُلْ: بِمَا قَالُوا. وَقَالَ ﷿: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧]، وَلَمْ يَقُلْ: أَحْسَنُ قَوْلًا. وَقَالَ فِي قِصَّةِ الْكُفَّارِ: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف: ٥٣]. وَلَمْ يَقُولُوا: غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَقُولُ. وَقَالَ ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥]. فَلَمْ يُفْرِدِ الْإِيمَانَ، حَتَّى قَالَ: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ يَقُولُ: أَيْ بِمَا فِي كُتُبِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَفَرَائِضِهِ، وَأَحْكَامِهِ، ثُمَّ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ حِينَ صَدَّقَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ فَقَالَ: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فَيَصِيرُ الْإِيمَانُ بِذَلِكَ كُلِّهِ إِيمَانًا وَاحِدًا، وَقَوْلًا وَاحِدًا، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِهِ وَفَرَائِضِهِ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ التَّارِكَ لَهَا وَالْمُتَثَاقِلَ عَنْهَا مُؤْمِنٌ، فَقَدَ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ، وَخَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ، وَنَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَنَقَضَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ، قَالَ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١]. ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ٨٢]، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣]، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ٨٢]. فَجَمَعَ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُقِرُّ بِالْفَرَائِضِ وَلَا يُؤَدِّيهَا وَيَعْلَمُهَا، وَبِتَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَلَا يَنْزَجِرُ عَنْهَا وَلَا يَتْرُكُهَا، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْكِتَابِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا: ﴿آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١].
[ ٢ / ٧٨٩ ]
فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، وَسَمَّاهُمْ مُنَافِقِينَ، مَأْوَاهُمُ الدَّرْكُ الْأَسْفَلُ مِنَ النَّارِ. عَلَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُرْجِئَةِ، لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ جَحَدُوا الْعَمَلَ وَعَمَلُوهُ، وَالْمُرْجِئَةُ أَقَرُّوا بِالْعَمَلِ بِقَوْلِهِمْ وَجَحَدُوهُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ، فَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا، وَأَقَرَّ بِهِ بِلِسَانِهِ وَعَمَلَهُ بِبَدَنِهِ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَأَبَى أَنْ يَعْمَلَهُ بِبَدَنِهِ، فَالْمُرْجِئَةُ جَاحِدُونَ لِمَا هُمْ بِهِ مُقِرُّونَ، وَمُكَذِّبُونَ بِمَا هُمْ بِهِ مُصَدِّقُونَ، فَهُمْ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ. وَيْحَ لِمَنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ دَلِيلَهُ، فَمَا أَضَلَّ سَبِيلَهُ، وَأَكْسَفَ بَالَهُ، وَأَسْوَأَ حَالَهُ
[ ٢ / ٧٩٠ ]
١٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: قَالَ قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّا لَنُحِبُّ رَبَّنَا ﷿، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]. فَجَعَلَ اللَّهُ ﷿ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَمًا لِمَحَبَّتِهِ، وَأَكْذَبَ مَنْ خَالَفَهُ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ دَلِيلًا مِنْ عَمَلٍ يُصَدِّقُهُ، وَمِنْ عَمَلٍ يُكَذِّبُهُ يُعَلِّمُ نَبِيَّهُ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ الْإِيمَانَ: ⦗٧٩١⦘ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. فَأَعْلَمَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ هُوَ الْإِيمَانُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَبِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِهِ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ، وَبِمَا فِي كُتُبِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ وَالْفَرَائِضِ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ لَيْسَ يَنْفَصِلُ الْإِسْلَامُ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ لَيْسَ يَقْبَلُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. فَأَخْبَرَنَا ﷿ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ قَوْلًا طَيِّبًا إِلَّا بِعَمَلٍ صَالِحٍ، أَوْ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا بِقَوْلٍ طَيِّبٍ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]، ⦗٧٩٢⦘ فَلَا قَوْلٌ أَزْكَى وَلَا أَطْيَبُ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَلَا عَمَلٌ أَصْلَحُ وَلَا أَفْضَلُ مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ. فَإِذَا قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، أَوْ عَمِلَ عَمَلًا حَسَنًا، رَفَعَ اللَّهُ قَوْلَهُ بِعَمَلِهِ، وَإِذَا قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، وَعَمِلَ عَمَلًا سَيِّئًا رَدَّ اللَّهُ قَوْلَهُ عَلَى الْعَمَلِ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]
[ ٢ / ٧٩٠ ]
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. يَقُولُ: «تَكَلَّمُوا بِكَلَامِ الْإِيمَانِ، وَحَقَّقُوهُ بِالْعَمَلِ» قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ وَحَقِيقَتُهُ الْعَمَلُ، فَإِنْ لَمْ يُحَقِّقِ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ لَمْ يَنْفَعْهُ الْقَوْلُ. قَالَ الشَّيْخُ: وَحَسْبُكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ بِآيَةٍ جَمَعَتْ كُلَّ قَوْلٍ طَيِّبٍ، وَكُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ، قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. ⦗٧٩٣⦘ فَإِنَّهُ جَمَعَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ وَالْإِخْلَاصَ وَالطَّاعَةَ لِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَالْإِيمَانَ بِهِ وَبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، فَهَلْ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ الْعِبَادَ لَهَا عَمَلٌ غَيْرُ عَمَلٍ مِنَ الْإِيمَانِ، فَالْعِبَادَةُ مِنَ الْإِيمَانِ هِيَ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْإِيمَانِ، فَلَوْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ الَّتِي خَلَقَهُمُ اللَّهُ لَهَا قَوْلًا بِغَيْرِ عَمَلٍ لَمَا أَسْمَاهَا عِبَادَةً، وَلَسَمَّاهَا قَوْلًا، وَلَقَالَ: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَقُولُونَ، وَلَيْسَ يَشُكُّ الْعُقَلَاءُ أَنَّ الْعِبَادَةَ خِدْمَةٌ، وَأَنَّ الْخِدْمَةَ عَمَلٌ، وَأَنَّ الْعَامِلَ مَعَ اللَّهِ ﷿ إِنَّمَا عَمَلُهُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَطَاعَةُ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هَوُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]. . الْآيَةَ. فَهَلْ يَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ سَمِعَ هَذَا الْخَطَّابَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ نَصُّ الْكِتَابِ أَنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ قَدِ انْتَظَمَ التَّصْدِيقَ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْمَعْرِفَةِ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]. ⦗٧٩٤⦘ وَقَالَ: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٧١]. وَإِقَامُ الصَّلَاةِ هُوَ الْعَمَلُ، وَهُوَ الدِّينُ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَأَمَرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا ظَنُّكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِمَنْ يَقُولُ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]. فَجَعَلَ اللَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُشْرِكًا خَارِجًا مِنَ الْإِيمَانِ، لِأَنَّ هَذَا الْخَطَّابَ لِلْمُؤْمِنِينَ تَحْذِيرٌ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الصَّلَاةَ، فَيَخْرُجُوا مِنَ الْإِيمَانِ، وَيَكُونُوا كَالْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. فَقَالَ: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ الصَّلَاةُ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ، وَاسْتَدَلَّ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَنُزُولِهَا مِنْهُ بِالذُّرْوَةِ الْعُلْيَا، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ فَرَضَهَا بِالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، فَلَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ ﷿ أَنَّ عِبَادَهُ يَكُونُونَ بِحَيْثُ لَا مَاءَ فِيهِ، ⦗٧٩٥⦘ وَبِحَالٍ لَا يَقْدِرُونَ مَعَهَا إِلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، فَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ عِوَضًا مِنَ الْمَاءِ لِئَلَّا يَجِدَ أَحَدٌ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ مَنْدُوحَةً، وَلَا فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا رُخْصَةً، وَكَذَلِكَ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَمُبَارَزَةِ الْعَدُوِّ، فَأَمَرَهُمْ بِإِقَامَتِهَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا، فَعَلَّمَهُمْ كَيْفَ يُؤَدُّونَهَا، فَهَلْ يَكُونُ أَحَدٌ هُوَ أَعْظَمُ جَهْلًا، وَأَقَلُّ عِلْمًا، وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَشَدُّ تَكْذِيبًا لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسُنَّةِ الْإِيمَانِ وَشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ فَرَضَ الصَّلَاةَ، وَجَعَلَ مَحَلَّهَا مِنَ الْإِيمَانِ هَذَا الْمَحِلَّ، وَمَوْضِعَهَا مِنَ الدِّينِ هَذَا الْمَوْضِعَ، وَأَلْزَمَ عِبَادَهُ إِقَامَتَهَا هَذَا الْإِلْزَامَ فِي هَذِهِ الْأَحَايِينِ، وَأَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا عَلَى هَذِهِ الشَّدَائِدِ وَالضَّرُورَاتِ، فَيُخَالِفُ ذَلِكَ إِلَى اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَإِيَثَارِهِ لِرَأْيِهِ الْمُحْدَثِ الَّذِي ضَلَّ بِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَضَلَّ بِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ فَصَارَ مِمَّنْ يُشَاقِقُ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى، وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ تَلَوْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَأَنَّ مَنْ صَدَّقَ بِالْقَوْلِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ كَانَ مُكَذِّبًا، وَخَارِجًا مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلًا إِلَّا بِقَوْلٍ. وَسَأَذْكُرُ مِنْ أَخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَسُنَّتِهِ وَأَخْبَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَكِفَايَةٌ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ خَيْرًا، فَوَفَّقَهُ لِقَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
[ ٢ / ٧٩٢ ]
١٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ⦗٧٩٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِاللَّهِ يَقِينٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ»
[ ٢ / ٧٩٥ ]
١٠٧٦ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ⦗٧٩٧⦘ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ، وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ، وَكُلٌّ خَطَّاءُونَ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»
[ ٢ / ٧٩٦ ]
١٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ، أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ يُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ»
[ ٢ / ٧٩٧ ]
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ: «هَلْ ⦗٧٩٨⦘ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ»
[ ٢ / ٧٩٧ ]
١٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ»
[ ٢ / ٧٩٨ ]
١٠٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ
[ ٢ / ٧٩٨ ]
١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ⦗٧٩٩⦘ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ»
[ ٢ / ٧٩٨ ]
١٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ "
[ ٢ / ٧٩٩ ]
١٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: ⦗٨٠٠⦘ حَدَّثَنَا أَبُو عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ "
[ ٢ / ٧٩٩ ]
١٠٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَعَلَى فِرَاقِ الشِّرْكِ، أَوْ كَلِمَةً هَذِهِ مَعْنَاهَا
[ ٢ / ٨٠٠ ]
١٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ هَذَا الرَّاكِبُ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ»، فَانْتَهَى إِلَيْنَا الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي، وَعَشِيرَتِي قَالَ: «فَأَيْنَ تُرِيدُ؟» قَالَ: أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " فَقَدْ ⦗٨٠١⦘ أَصَبْتَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ». قَالَ: قَدْ أَنْذَرْتَ
[ ٢ / ٨٠٠ ]
١٠٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنَّ رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ قِوَامَ هَذَا الْأَمْرِ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَإِنَّ ذِرْوَةَ السَّنَامِ مِنْهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٨٠١ ]
١٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ ⦗٨٠٢⦘ عَبْدِ الدَّائِمِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَقَالَ فِيهِ: «لَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ وَنِيَّةَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ»
[ ٢ / ٨٠١ ]
١٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلِ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ»
١٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّا، ⦗٨٠٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
[ ٢ / ٨٠٢ ]
١٠٨٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَا: لَا يَنْفَعُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلٌ إِلَّا بِقَوْلٍ، وَلَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا نِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ
[ ٢ / ٨٠٣ ]
١٠٩٠ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَلَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ وَنِيَّةَ إِلَّا بِسُنَّةٍ
[ ٢ / ٨٠٣ ]
١٠٩١ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ ⦗٨٠٤⦘ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ نَافِعَ بْنَ عُمَرَ الْجُمَحِيَّ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ. وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ جُرَيْجًا، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَسَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: قَوْلٌ، وَالْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
١٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: قَالَ أَبِي: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَشَرِيكًا، وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
[ ٢ / ٨٠٤ ]
١٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ⦗٨٠٥⦘ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ يُفْعَلُ، وَعَمَلٌ يُعْمَلُ
[ ٢ / ٨٠٤ ]
١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُبَشِّرٍ الْحَلَبِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ. مَنْ قَالَ حَسَنًا وَعَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَمَنْ قَالَ حَسَنًا وَعَمِلَ صَالِحًا رَفَعَهُ الْعَمَلُ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]
[ ٢ / ٨٠٥ ]
١٠٩٤ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّمَنِّي وَلَا التَّحَلِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ
[ ٢ / ٨٠٥ ]
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
[ ٢ / ٨٠٦ ]
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
[ ٢ / ٨٠٦ ]
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، وَشَرِيكٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْعَمَلُ، إِلَّا أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَيَجْعَلُ الْإِسْلَامَ عَامًّا، وَالْإِيمَانَ خَاصًّا. زَادَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: نَرَى أَنَّ الْكَلِمَةَ الْإِسْلَامُ، وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ
[ ٢ / ٨٠٦ ]
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُوَافَقَةٍ لِلسُّنَّةِ، وَكَانَ مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ مِنَ الْعَمَلِ. وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ اسْمٌ يَجْمَعُ هَذِهِ الْأَدْيَانَ اسْمُهَا، وَيُصَدِّقُهُ الْعَمَلُ، فَمَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ، وَصَدَّقَ بِعَمَلِهِ، فَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ بِعَمَلِهِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَكَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
[ ٢ / ٨٠٧ ]
١٠٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَالَ وَكِيعٌ: " وَنَحْنُ نَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ "
[ ٢ / ٨٠٧ ]
١٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: «لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَسْتَقِيمٌ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةٍ لِلسُّنَّةِ»
[ ٢ / ٨٠٧ ]
١٠٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٨٠٨⦘ مَهْدِيٍّ الْيَمَانِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. قَالَ: «صَلَاتَكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ»
[ ٢ / ٨٠٧ ]
١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُزَيْلُ، عَنْ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَزِينٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ وَالْبَعْثِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَذَلِكَ الْإِيمَانُ كَمَا يُحِبُّ الظَّمْآنُ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ يَا أَبَا رَزِينٍ»
[ ٢ / ٨٠٨ ]
١١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَالِمٌ ⦗٨٠٩⦘ الْأَفْطَسُ بِالْإِرْجَاءِ فَعَرَضَهُ، قَالَ: فَنَفَرَ مِنْهُ أَصْحَابُنَا نِفَارًا شَدِيدًا، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ نِفَارًا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَالِكٍ، فَأَمَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يُؤْوِيَهُ وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ قَالَ مَعْقِلٌ: فَحَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِي، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]. مُخَفَّفَةً، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَأَخْلِنَا، فَفَعَلَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ قَوْمًا قِبَلَنَا قَدْ أَحْدَثُوا وَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا: إِنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِنَ الدِّينِ، قَالَ: فَقَالَ: أَوَلَيْسَ اللَّهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] فَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ مِنَ الدِّينِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي الْإِيمَانِ زِيَادَةٌ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ فِيمَا أَنْزَلَ: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]. فَمَا هَذَا الْإِيمَانُ الَّذِي زَادَهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَدِ انْتَحَلُوكَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ ذَرٍّ دَخَلَ عَلَيْكَ فِي أَصْحَابِهِ فَعَرَضُوا عَلَيْكَ قَوْلَهُمْ فَقَبِلْتَهُ ⦗٨١٠⦘ وَقَبِلْتَ هَذَا الْأَمْرَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا كَانَ هَذَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى نَافِعٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ أَسِرٌّ أَمْ عَلَانِيَةٌ؟ فَقُلْتُ: لَا بَلْ سِرٌّ، قَالَ: رُبَّ سِرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ، قُلْتُ: لَيْسَ مِنْ ذَاكَ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ قَامَ وَيَدُهُ بِيَدِي وَخَرَجَ مِنَ الْخَوْخَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الْقَاصَّ فَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَخْلِنِي مِنْ هَذَا، قَالَ: تَنَحَّ يَا عُمَرُ، وَقَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ بُدُوَّ أَمْرِهِمْ وَقَوْلَهُمْ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أَضْرِبَهُمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللًّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ". قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُقِرُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرِيضَةٌ وَلَا نُصَلِّي، وَأَنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَنَحْنُ نَشْرَبُهَا، وَأَنَّ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ حَرَامٌ وَنَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَتَرَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ. قَالَ مَعْقِلٌ: ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْخُصُومَاتِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». قَالَ مَعْقِلٌ: ثُمَّ لَقِيتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ مَيْمُونًا وَعَبْدَ الْكَرِيمِ بَلَغَهُمَا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْكَ نَاسٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ فَعَرَضُوا قَوْلَهُمْ فَقَبِلْتَ قَوْلَهُمْ، قَالَ: فَقَبِلَ ذَلِكَ عَلَيَّ مَيْمُونٌ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلَّا وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاَهُ رَجُلٌ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ أَوْ حَبَشِيَّةٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَفَتَرَى أَنَّ هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ الْجَنَّةَ ⦗٨١١⦘ حَقٌّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَعْتِقْهَا. قَالَ: فَخَرَجُوا هُمْ يَنْتَحِلُونَنِي. قَالَ مَعْقِلٌ: ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
١١٠٢ - فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، لَوْ قَرَأْتَ لَنَا سُورَةً فَفَسَّرْتَهَا، قَالَ: فَقَرَأَ أَوْ قَرَأْتُ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ. حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢١]، قَالَ: ذَاكُمْ جِبْرِيلُ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ يَقُولُ: إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ
[ ٢ / ٨٠٨ ]
١١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١١٠٤ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسُئِلَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: الْإِيمَانُ عِنْدَنَا دَاخِلُهُ وَخَارِجُهُ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالْقَبُولُ بِالْقَوْلِ، وَالْعَمَلُ بِهِ. ⦗٨١٢⦘ قَالَ:
١١٠٥ - وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ،
١١٠٦ - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. وَقَالَ:
١١٠٧ - وَسَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ عَنِ الْإِيمَانِ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
١١٠٨ - وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ، قَالَ:
١١٠٩ - وَسَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
١١١٠ - وَقَالَ الْخَلِيلُ النَّحْوِيُّ: إِذَا أَنَا قُلْتُ: أَنَا مُؤْمِنٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ قَالَ: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ، وَابْنَ عَيَّاشٍ فَقَالَا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. إِلَى هَاهُنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ
[ ٢ / ٨١١ ]
١١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
١١١٢ - قَالَ الْفَضْلُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الشَّمَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ
[ ٢ / ٨١٢ ]
١١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. ⦗٨١٣⦘ قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ: فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّائِفِيِّ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ: وَكَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
[ ٢ / ٨١٢ ]
١١١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
[ ٢ / ٨١٣ ]
١١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، ﵀ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
[ ٢ / ٨١٣ ]
١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
[ ٢ / ٨١٣ ]
١١١٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. ⦗٨١٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ: سَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا ﵏ يَقُولُ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ وَعَمَلٌ وَسُنَّةٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ إِذَا كَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ فَهُوَ كُفْرٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نِفَاقٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً بِلَا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ: وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَكَ عَنْهُ مَوْلَاكَ الْكَرِيمُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَمَعَتِ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ وَالنِّيَّةَ، فَإِنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْإِقْرَارِ بِهِ، وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَالْإِخْلَاصَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَزْمِ الْقَلْبِ وَالنِّيَّةِ
[ ٢ / ٨١٣ ]
١١١٧ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: هَذِهِ تَسْمِيَةُ مَنْ كَانَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، ⦗٨١٥⦘ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، نَافِعُ بْنُ جَمِيلٍ، دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ. وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ، سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ⦗٨١٦⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْمُفْتِي، مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. وَمِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ، وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، مَعْمَرُ بْنُ ⦗٨١٧⦘ رَاشِدٍ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ.، وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ: مَكْحُولٌ، الْأَوْزَاعِيُّ، سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، يَزِيدُ بْنُ شُرَيْحٍ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَيْوَةُ بْنُ ⦗٨١٨⦘ شُرَيْحٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. وَمِمَّنْ سَكَنَ الْعَوَاصِمَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْجَزِيرَةِ: مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ، الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَلِيُّ بْنُ ⦗٨١٩⦘ بَكَّارٍ، يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ. وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: عَلْقَمَةُ، الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو وَائِلٍ، سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، إِبْرَاهِيمُ ⦗٨٢٠⦘ النَّخَعِيُّ، الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ ⦗٨٢١⦘ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ، يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتُ بْنُ الْعَجْلَانِ، ابْنُ شُبْرُمَةَ، ابْنُ أَبِي لَيْلَى، زُهَيْرٌ، شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، أَبُو الْأَحْوَصِ، ⦗٨٢٢⦘ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أَبُو أُسَامَةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْعَبْدِيُّ، يَحْيَى بْنُ آدَمَ، مُحَمَّدٌ وَيَعْلَى وَعُمَرُ بَنُو عُبَيْدٍ. ⦗٨٢٣⦘ وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ، بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ⦗٨٢٤⦘ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَبُو الْأَشْهَبِ، يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو عَوَانَةَ، وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيُّ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، خَالِدُ بْنُ ⦗٨٢٥⦘ الْحَارِثِ، مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ. وَمَنْ أَهْلِ وَاسِطَ: هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ. وَمِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ: الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ ⦗٨٢٦⦘ عِمْرَانَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ. هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنَا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
[ ٢ / ٨١٤ ]
١١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ لَيْلَةً لِلْحُمَيْدِيِّ: مَا تَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْإِرْجَاءِ بِآيَةٍ أَحَجَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]
[ ٢ / ٨٢٦ ]
١١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى، يُنَاظِرُ رَجُلَيْنِ بِحَضْرَةِ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ فِي دَارِ ابْنِ الْجَرَوِيِّ فِي الْإِيمَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ، فَحَمِيَ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ، وَتَقَلَّدَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. فَطَحَنَ الرَّجُلَ وَقَطَّعَهُ ⦗٨٢٧⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا طَرِيقُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةَ هَذَا الدِّينِ، مُوَافِقٌ ذَلِكَ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَسُنَّةِ الرَّسُولِ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَبْدٍ بُلِيَ بِمُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ، وَآثَرَ هَوَاهُ وَرَدَّ دِينَ اللَّهِ وَشَرَائِعَهُ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ إِلَى نَظَرِهِ وَرَأْيِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَاسْتَعْمَلَ اللِّجَاجَ وَالْخُصُومَةَ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
[ ٢ / ٨٢٦ ]
بَابُ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، وَمَا دَلَّ عَلَى الْفَاضِلِ فِيهِ وَالْمَفْضُولِ
[ ٢ / ٨٢٨ ]
اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ تَفَضَّلَ بِالْإِيمَانِ عَلَى مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْعِدَهُ، ثُمَّ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ مُتَفَاضِلِينَ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ فِيهِمْ يَزِيدُ وَيَقْوَى بِالْمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ وَيَضْعُفُ بِالْغَفْلَةِ وَالْمَعْصِيَةِ. وَبِهَذَا نَزَلَ الْكِتَابُ، وَبِهِ مَضَتِ السُّنَّةُ، وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ الْعُقَلَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْأُمَّةِ، وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُهُ إِلَّا مُرْجِئٌ خَبِيثٌ، قَدْ مَرَضَ قَلْبُهُ، وَزَاغَ بَصَرُهُ، وَتَلَاعَبَتْ بِهِ إِخْوَانُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢]. وَأَمَّا ذِكْرُ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ، وَقَالَهُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّ اللَّهَ خَيْرَهُ انْشَرَحَ صَدْرُهُ لِقَبُولِهِ. وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. وَأَمَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ، قَالَ اللَّهُ ﷿:
[ ٢ / ٨٣٢ ]
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، وَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، وَقَالَ: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]. وَقَالَ ﷿: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. يُرِيدُ: لِأَزْدَادَ إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِي، بِذَلِكَ جَاءَ التَّفْسِيرُ
[ ٢ / ٨٣٣ ]
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ ﵁، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّة إِجَازَةً قَالَ:
١١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٨٣٤⦘ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: لِيَزْدَادَ، يَعْنِي إِيمَانًا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٣٦]. فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لَمَا قَالَ لَهُمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النساء: ١٣٦]. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: دُومُوا عَلَى إِيمَانِكُمْ، وَازْدَادُوا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَطَاعَةً، وَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تُزِيدُ فِي إِيمَانِكُمْ، وَازْدَادُوا يَقِينًا وَبَصِيرَةً وَمَعْرِفَةً بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَقَدْ يَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ فِعْلٍ يَمْتَدُّ، وَيُحْتَمَلُ الِازْدِيَادُ فِيهِ، كَقَوْلِكَ لَلرَّجُلِ يَأْكُلُ: كُلْ تُرِيدُ زِدْ أَكْلَكَ، وَلِرَجُلٍ يَمْشِي امْشِ، تُرِيدُ أَسْرِعْ فِي مَشْيَتِكَ، وَلِرَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ يَقْرَأُ: صَلِّ، وَاقْرَأْ، تُرِيدُ زِدْ فِي صَلَاتِكَ. وَلَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ لَهُ بِدَايَةٌ بِغَيْرِ نِهَايَةٍ، وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَالْأَقْوَالُ الْخَالِصَةُ تَزِيدُ الْمُؤْمِنَ إِيمَانًا جَازَ أَنْ يُقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ آمِنْ، أَيِ ازْدَدْ فِي إِيمَانِكَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَنَاهِيَةِ الَّتِي لَا زِيَادَةَ عَلَى نِهَايَتِهَا، كَمَا لَا تَقُولُ لِلْقَائِمِ: قُمْ، وَلَا لِرَجُلٍ رَأَيْتَهُ جَالِسًا: اجْلِسْ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلٌ قَدْ تَنَاهَى، فَلَا مُسْتَزَادَ فِيهِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ، لِأَنَّهُ كُلَّمَا ازْدَادَ بِاللَّهِ عِلْمًا وَلَهُ طَاعَةً، وَمِنْهُ خَوْفًا كَانَ ذَلِكَ زَائِدًا فِي إِيمَانِهِ، وَبِالْمَعْرِفَةِ وَالْعُقُولِ ⦗٨٣٥⦘ وَالْفَضَائِلِ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالِاسْتِبَاقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ تَفَاضَلَ النَّاسُ عِنْدَ خَالِقِهِمْ، وَعَلَا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]. وَقَالَ: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢]. وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]. وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]. وَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]. ⦗٨٣٦⦘ وَقَالَ ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠]. فَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ أَنَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ، وَالتَّابِعَ دُونَ الْمَتْبُوعِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُفَضِّلِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِوَثَاقَةِ الْأَجْسَامِ، وَلَا بِصَبَاحَةِ الْوَجْهِ، وَلَا بِحُسْنِ الزِّيِّ، وَكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ، وَلَوْ كَانُوا بِذَلِكَ مُتَفَاضِلِينَ لَمَا كَانُوا بِهِ عِنْدَهُ مَمْدُوحِينَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ بِهِمْ، وَلَا مِنْ فِعْلِهِمْ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْعُلُوَّ فِي الدَّرَجَاتِ وَالتَّفَاضُلَ فِي الْمَنَازِلِ إِنَّمَا هُوَ بِفَضْلِ الْإِيمَانِ، وَقُوَّةِ الْيَقِينِ، وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ، وَالنِّيَّاتِ الصَّادِقَةِ مِنَ الْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١]. وَقَالَ ﷿: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨]. فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، وَتَفَاضُلِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَعُلُوِّهِمْ فِي الدَّرَجَاتِ. وَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ وَاحِدًا لَا نُقْصَانَ لَهُ وَلَا زِيَادَةً، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ، وَلَاسْتَوَتِ النِّعْمَةُ فِيهِ، وَلَا يَسْتَوِي، وَبَطَلَ الْعَقْلُ الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ ⦗٨٣٧⦘ الْعُقَلَاءَ، وَشَرَّفَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَالْحُكَمَاءَ، وَبِإِتْمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ النَّاسُ الْجَنَّةَ، وَبِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجِنَّانِ عِنْدَ اللَّهِ، وَبِالنُّقْصَانِ مِنْهُ دَخَلَ الْمُقَصِّرُونَ النَّارَ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. وَإِنَّ الْإِيمَانَ دَرَجَاتٌ وَمَنَازِلُ يَتَفَاضَلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَتَى تَأَمَّلَ مُتَأَمِّلٌ وَصْفَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَفْضِيلَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَكَيْفَ حَزَّبَهُمْ إِلَيْهِ بِالسِّبَاقِ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ كَمَا سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ، ثُمَّ قَبِلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ إِلَى السَّبَقِ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يُنْقِصُهُمْ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ، لَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقًا، وَلَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا. وَبِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ أَوَائِلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى أَوَاخِرِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِينَ بِالْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِينَ لَلَحِقَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فِي الْفَضْلِ، وَلَتَقَدَّمَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى اللَّهِ فَضْلٌ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ، وَلَكِنْ بِدَرَجَاتِ الْإِيمَانِ قُدِّمَ السَّابِقُونَ، وَبِالْإِبْطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أُخِّرَ الْمُقَصِّرُونَ، وَلَا تَكُ قَدْ تَجِدُ فِي الْآخِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا، وَأَشَدُّ اجْتِهَادًا، وَكَذَا مِنَ الْأَوَّلِينَ الْمُهَاجِرِينَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ صَلَاةً، وَأَكْثَرُ مِنْهُمْ صِيَامًا، وَأَكْثَرُ مِنْهُمْ حَجًّا وَجِهَادًا، وَأَنْفَقُ مَالًا، وَلَوْلَا سَوَابِقُ الْإِيمَانِ وَفَضْلُهُ لَمَا فَضَلَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَكَانَ الْآخِرُونَ لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَى أَنْ يُدْرِكَ أَحَدٌ بِآخِرِ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا، وَيُؤَخِّرُ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ بِسَبْقِهِ، أَوْ يُقَدِّمُ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ بِإِبْطَائِهِ، أَلَا تَرَى يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ كَيْفَ نَدَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الِاسْتِبَاقِ إِلَيْهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٢١] الْآيَةُ. وَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] الْآيَةُ. ⦗٨٣٨⦘ فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبَقِ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْأَنْصَارِ عَلَى سَبَقِهِمْ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ، وَمَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَبَدَأَ بِالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]. وَأَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتَأَمَّلَ ذَلِكَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢٠]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٣]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣]. وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠]. ⦗٨٣٩⦘ وَقَالَ: ﴿يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]. وَقَالَ: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥]. وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠]. فَهَذِهِ دَرَجَاتُ الْإِيمَانِ وَمَنَازِلُهُ، تَفَاضَلَ النَّاسُ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ بِهَا، فَالْإِيمَانُ هُوَ الطَّاعَةُ، وَبِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ، وَأَسْلَمَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ خَوْفِ سُيُوفِهِمْ، وَفَضَّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِطَوَاعِيَّتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]. وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وَقَالَ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]، يَعْنِي فِي سُنَنِ الرَّسُولِ. ⦗٨٤٠⦘ وَخَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِطَاعَتِهِ، إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي كِتَابِهِ بِشِقْوَتِهِ. فَقَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. وَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ﴾. وَقَالَ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١]. . . الْآيَةُ فَالْإِيمَانُ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ هُوَ الْقَوْلُ، وَالْعَمَلُ هُوَ الطَّاعَةُ، وَالْقَوْلُ تَبَعٌ لِلطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ، وَالنَّاسُ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَقَادِيرِ عُقُولِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَشِدَّةِ اجْتِهَادِهِمْ فِي السَّبَقِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ إِلَيْهِ. وَقَدْ شَرَحَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانَهُ وَتَفَاضُلَ أَهْلِهِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
[ ٢ / ٨٣٣ ]
١١٢١ - مِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٤١⦘ أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ مِنْهَا قَلْبُهُ، فَإِنْ زَادَ زَادَتْ، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]
[ ٢ / ٨٤٠ ]
١١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدَ الْجَمَلِيِّ، ⦗٨٤٢⦘ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً بَيْضَاءَ فِي الْقَلْبِ، كُلَّمَا زَادَ الْإِيمَانُ زَادَ الْبَيَاضُ، فَإِذَا اسْتُكْمِلَ الْإِيمَانُ ابْيَضَّ الْقَلْبُ، وَإِنَّ النِّفَاقَ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ، كُلَّمَا زَادَ النِّفَاقُ زَادَ ذَلِكَ السَّوَادُ، فَإِذَا اسْتُكْمِلَ النِّفَاقُ اسْوَدَّ الْقَلْبُ كُلُّهُ. وَايْمُ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُؤْمِنٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أَبْيَضَ، وَلَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُنَافِقٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أَسْوَدَ "
[ ٢ / ٨٤١ ]
١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا أَذْنَبَ الذَّنْبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ أُخْرَى، حَتَّى يَكُونَ لَوْنُ قَلْبِهِ لَوْنُ الشَّاةِ الرَّبْذَاءِ»
[ ٢ / ٨٤٢ ]
١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الْقَلْبُ مِثْلُ الْكَفِّ، إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ انْقَبَضَ بَعْضُهُ، ثُمَّ قَبَضَ أُصْبَعًا، وَإِذَا أَذْنَبَ الذَّنْبَ انْقَبَضَ بَعْضُهُ، ثُمَّ قَبَضَ أُصْبَعًا، حَتَّى قَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، فَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ الرَّانَ، ثُمَّ قَرَأَ: ⦗٨٤٣⦘ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]
[ ٢ / ٨٤٢ ]
١١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخِرَ. حَدَّثَنَا أَنَّ " الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، فَتَعَلَّمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَتَعَلَّمُوا مِنَ السُّنَّةِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا فَقَالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُنْتَزَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ حَصًا فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ قَالَ: فَيُصِبحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، يُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ، وَأَظْرَفَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّ عَلَيَّ إِسْلَامُهُ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا "
[ ٢ / ٨٤٣ ]
١١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٨٤٤⦘ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ»
[ ٢ / ٨٤٣ ]
١١٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»
[ ٢ / ٨٤٤ ]
١١٢٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ»
[ ٢ / ٨٤٤ ]
١١٢٩ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»
[ ٢ / ٨٤٥ ]
١١٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُطَرِّفٍ الْقَاضِي، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»
[ ٢ / ٨٤٥ ]
١١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قِيلَ: وَمَا زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهَ؟ قَالَ: «إِذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ فَحَمِدْنَاهُ وَسَبَّحْنَاهُ فَتِلْكَ زِيَادَتُهُ، وَإِذَا غَفَلْنَا وَنَسِينَا فَذَلِكَ نُقْصَانُهُ»
[ ٢ / ٨٤٥ ]
١١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وَيَقِينًا وَفِقْهًا»
[ ٢ / ٨٤٦ ]
١١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ﴿بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: لِيَزْدَادَ يَعْنِي إِيمَانًا "
[ ٢ / ٨٤٦ ]
١١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٨٤٧⦘ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ: أَخْبَرَنَا عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ ذَرٍّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَأْخُذُ بِيَدِ الرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ فِي الْحَقِّ فَيَقُولُ: «تَعَالَوْا نَزْدَدْ إِيمَانًا»
[ ٢ / ٨٤٦ ]
١١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ: «اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً»
[ ٢ / ٨٤٧ ]
١١٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ⦗٨٤٨⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غِلْمَانًا حَزَاوِرَةً، «فَنَتَعَلَّمُ الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، فَازْدَدْنَا إِيمَانًا»
[ ٢ / ٨٤٧ ]
١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يَأْخُذُ بِيَدِي فَيَقُولُ: «تَعَالَى نُؤْمِنْ سَاعَةً، إِنَّ الْقَلْبَ أَسْرَعُ تَقَلُّبًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا». قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: أَنَا أَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَتَفَاضَلُ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا زَمَانُ تَعَلُّمٍ هَذَا زَمَانُ تَمَسُّكٍ
[ ٢ / ٨٤٨ ]
١١٣٨ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»
[ ٢ / ٨٤٨ ]
١١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ⦗٨٤٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنَا لَفَعَلْنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «الْإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي» قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى تَفَاضُلِ الْإِيمَانِ وَزِيَادَتِهِ وَدَرَجَاتِهِ فِي قُلُوبِ قَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا عَلِمَ تُمَكُّنَ الْإِيمَانِ مِنْ قُلُوبِ قَوْمٍ اخْتَصَّهُمْ بِزِيَادَتِهِ عَلَى آخَرِينَ قَالَ: ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [النساء: ٦٦]، ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُفَضَّلِينَ بِالْإِيمَانِ، فَقَالَ: ﴿إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] كَمَا اسْتَثْنَى الْقَلِيلَ مِنْ أَصْحَابِ طَالُوتَ قَالَ: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْإِيمَانَ أَثْبَتُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي» عَنَى بِذَلِكَ الْقَلِيلَ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ ﷿ بِزِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَدَرَجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ
[ ٢ / ٨٤٨ ]
١١٤٠ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا كُرْدُوسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا أَوْ قَالَ: بَعْضُهُمْ أَشْيَاخُنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: «مِنْ فِقْهِ الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَمُزْدَادٌ هُوَ أَوْ مُنْتَقِصٌ؟ وَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ نَزَعَاتِ الشَّيْطَانِ أَنَّى تَأْتِيهِ»
[ ٢ / ٨٤٩ ]
١١٤١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، ⦗٨٥٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ مَهَانَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا رَأَيْتُ نَاقِصَ الدِّينِ وَالرَّأْيِ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى أُمُورِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ» قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا نُقْصَانُ دِينِهَا؟ قَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا» قَالُوا: فَمَا نُقْصَانُ رَأْيِهَا؟ قَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ»
[ ٢ / ٨٤٩ ]
١١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: " أَلَيْسَ تَقْرَءُونَ: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣] فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ " قِيلَ: فَيَنْقُصُ؟ قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ يَزِيدُ إِلَّا وَهُوَ يَنْقُصُ»
[ ٢ / ٨٥٠ ]
١١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " إِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَأَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَا وَقَرَ فِي الصَّدْرِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ "
[ ٢ / ٨٥٠ ]
١١٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٨٥١⦘ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» وَكَذَا كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ
[ ٢ / ٨٥٠ ]
١١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنَ الْإِيمَانِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَقَالَ: الزِّيَادَةُ مِنَ الْعَمَلِ، وَذَكَرَ النُّقْصَانَ إِذَا زَنَا وَسَرَقَ "
[ ٢ / ٨٥١ ]
١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قَالَ الْفَضْلُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " إِنَّمَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْعَمَلِ، كَيْفَ تَكُونُ حَالُهُ إِذَا قَتَلَ النَّفْسَ، أَلَيْسَ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ النَّارَ، كَيْفَ حَالُهُ إِذَا ارْتَكَبَ الْمُوبِقَاتِ؟ قَالَ الْفَضْلُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»
[ ٢ / ٨٥١ ]
١١٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَا نَقَصَتْ أَمَانَةُ عَبْدٍ قَطُّ إِلَّا نَقَصَ إِيمَانُهُ»
[ ٢ / ٨٥٢ ]
١١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَنْ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَا انْتَقَصَتْ أَمَانَةُ رَجُلٍ إِلَّا نَقَصَ إِيمَانُهُ»
[ ٢ / ٨٥٢ ]
١١٤٩ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»
[ ٢ / ٨٥٢ ]
١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٨٥٢ ]
١١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٨٥٣ ]
١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ بَعْدُ مَعْرُوضَةٌ»
[ ٢ / ٨٥٣ ]
١١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ ⦗٨٥٤⦘ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٨٥٣ ]
١١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: هَذَا الْإِسْلَامُ، وَدَوَّرَ دَارَةً فِي وَسَطِهَا أُخْرَى، وَهَذَا الْإِيمَانُ، لِلَّتِي فِي وَسَطِهَا، مَقْصُورٌ فِي الْإِسْلَامِ، يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ أَوْضَحِ الدَّلَائِلِ، وَأَفْصَحِهَا عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَاتِ فَيُحْصِنُهُ الْإِيمَانُ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعَاصِي فَيُحْرِقُ الْإِيمَانَ، وَيَكُونُ غَيْرَ خَارِجٍ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
[ ٢ / ٨٥٤ ]
١١٥٥ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو ⦗٨٥٥⦘ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَا تَقُولَنَّ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: «اسْكُتْ يَا صَبِيُّ، بَلْ يَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ»
[ ٢ / ٨٥٤ ]
١١٥٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمِصِّيصِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قَالَ: يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَيَنْقُصُ حَتَّى مَا يَبْقَى مِنْهُ، يَعْنِي مِثْلَ هَذِهِ " وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ
[ ٢ / ٨٥٥ ]
١١٥٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَأَخَذْنَاهُ مِمَّنْ قَبْلَنَا، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ إِذًا؟
[ ٢ / ٨٥٥ ]
١١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَالِمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ كَمَا يَخْلَعُ أَحَدُكُمْ قَمِيصَهُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»
[ ٢ / ٨٥٦ ]
١١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا زَنَى الْعَبْدُ نُزِعَ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ»
[ ٢ / ٨٥٦ ]
١١٦٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ لِحُجْرٍ: «يَا ابْنَ أُمِّ حُجْرٍ، لَوْ تَقَطَّعَتْ أَعْضَاؤُكَ مَا بَلَغْتَ الْإِيمَانَ»
[ ٢ / ٨٥٦ ]
١١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ ⦗٨٥٧⦘ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْهُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ بِهِمْ»
[ ٢ / ٨٥٦ ]
١١٦٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ غَيْرَ مَرَّةٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " لَئِنْ أَعْلَمْ أَنَّ فِيكُمْ مِائَةَ مُؤْمِنٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَسُودِهَا، فَقَالَ: مَا بِهَاجِرَتِنَا وَلَا بِشَامِنَا وَلَا بِعِرَاقِنَا مِائَةٌ، فَقَالَ: أَفِيكُمْ رَجُلٌ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَمَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَكَيْفَ أَنْتُمْ لَوْ قَدْ فَارَقَكُمْ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ، أَوْ عَلَى سَابِلَتِهِ "
[ ٢ / ٨٥٧ ]
١١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: «مَا يَرَى هَؤُلَاءِ النَّاسُ أَنَّ أَعْمَالًا لَا تُحْبِطُ أَعْمَالًا وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ»: ⦗٨٥٨⦘ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢]
[ ٢ / ٨٥٧ ]
١١٦٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ رَجُلًا صَنَعَ شَيْئًا مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ، فَقَالَ: «لِيَتَّقِ رَجُلٌ أَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ»
[ ٢ / ٨٥٨ ]
١١٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ: «لِيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ أنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ» قَالَ مُحَمَّدٌ: فَظَنَنْتُهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]
[ ٢ / ٨٥٨ ]
١١٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَدِيٍّ: «أَمَّا ⦗٨٥٩⦘ بَعْدُ فَإِنَّ لِلْإِسْلَامِ شَرَائِعَ وَحُدُودًا مَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ أُبَيِّنْهَا لَكُمْ، وَإِنْ أَمُتْ فَوَاللَّهِ مَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ»
[ ٢ / ٨٥٨ ]
١١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّنِي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
[ ٢ / ٨٥٩ ]
١١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ»
[ ٢ / ٨٥٩ ]
١١٦٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهِ بَصِيرًا وَيُمْسِي وَمَا يَنْظُرُ بِشُفْرٍ»
[ ٢ / ٨٥٩ ]
١١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ⦗٨٦٠⦘ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصْبِحُ وَيُمْسِي وَمَا يَنْظُرُ بِشُفْرٍ»
[ ٢ / ٨٥٩ ]
١١٧١ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمَّارٍ: قَالَ حُذَيْفَةُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصْبِحُ بَصِيرًا ثُمَّ يُمْسِي وَمَا يَنْظُرُ بِشُفْرٍ»
[ ٢ / ٨٦٠ ]
١١٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ قَالَ: «أَمَا إِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهَنًا، وَلَوْ مُتَّ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهَا نَافِعَتُكَ لَمُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ»
[ ٢ / ٨٦٠ ]
١١٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " يَأْتِي الرَّجُلُ رَجُلًا لَا يَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، فَيَحْلِفُ لَهُ إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ، وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَحْلَى مِنْهُ بِشَيْءٍ فَيَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ⦗٨٦١⦘ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٥٠]
[ ٢ / ٨٦٠ ]
١١٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَلْقَى الرَّجُلَ لَهُ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَعَسَى أَنْ لَا يَحْلَى بِحَاجَتِهِ بِشَيْءٍ، فَيَرْجِعُ وَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ، وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ " قَالَ شُعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي قَيْسٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَرَحْتُ بِهِ، وَكَانَ قَيْسٌ يَرَى رَأْيَ الْمُرْجِئَةِ قَالَ الشَّيْخُ: فَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَالسُّنَنِ وَالْآثَارِ، وَمَا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا أَقْنَعَ الْعُقَلَاءَ وَشَفَاهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ الزَّاكِيَةَ وَالْأَخْلَاقَ الْفَاضِلَةَ تُزِيدُ فِيهِ وَتُنَمِّيهِ وَتُعْلِيهِ، وَأَنَّ الْأَفْعَالَ الْخَبِيثَةَ وَالْأَخْلَاقَ الدَّنِيَّةَ وَالْفَوَاحِشَ تَمْحَقُهُ وَتُفْنِيهِ وَتَسْلُبُ الْإِيمَانَ مِنْ فَاعِلِهَا وَتُعَرِّيهِ، وَهَبَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ صَوَابًا بِتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدًا لِمَرْضَاتِهِ وَعِصْمَةً مِنَ الضَّلَالِ إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ
[ ٢ / ٨٦١ ]
باب الاستثناء في الإيمان قال الشيخ: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن من شأن المؤمنين وصفاتهم وجود الإيمان فيهم، ودوام الإشفاق على إيمانهم، وشدة الحذر على أديانهم، فقلوبهم وجلة من خوف السلب، قد أحاط بهم الوجل، لا يدرون ما الله صانع بهم في بقية أعمارهم،
بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَصِفَاتِهِمْ وُجُودَ الْإِيمَانِ فِيهِمْ، وَدَوَامَ الْإِشْفَاقِ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَشِدَّةَ الْحَذَرِ عَلَى أَدْيَانِهِمْ، فَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ مِنْ خَوْفِ السَّلْبِ، قَدْ أَحَاطَ بِهِمُ الْوَجَلُ، لَا يَدْرُونَ مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِهِمْ فِي بَقِيَّةِ أَعْمَارِهِمْ ، حَذِرِينَ مِنَ التَّزْكِيَةِ، مُتَّبِعِينَ لِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مَوْلَاهُمُ الْكَرِيمُ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢].
[ ٢ / ٨٦٢ ]
خَائِفِينَ مِنْ حُلُولِ مَكْرِ اللَّهِ بِهِمْ فِي سُوءِ الْخَاتِمَةِ، لَا يَدْرُونَ عَلَى مَا يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ، قَدْ أَوْرَثَهُمْ مَا حَذَّرَهُمْ ﵎ الْوَجَلَ فِي كُلِّ قَدَمٍ حِينَ يَقُولُ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]. فَهُمْ بِالْحَالِ الَّتِي وَصَفَهُمْ بِهَا ﷿ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠]. فَهُمْ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ، وَيَخَافُونَ سَلْبَهَا وَالرُّجُوعَ عَنْهَا، وَيُجَانِبُونَ الْفَوَاحِشَ وَالْمُنْكَرَاتِ، وَهُمْ وَجِلُونَ مِنْ مُوَاقِعَتِهَا، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ
[ ٢ / ٨٦٣ ]
١١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] هُوَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ» قَالَ الشَّيْخُ: فَلَمَّا أَنْ لَزِمَ قُلُوبَهُمْ هَذَا الْإِشْفَاقُ، لَزِمُوا الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِهِمْ، وَفِي مُسْتَقْبِلِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْ صِفَةِ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ إِقْرَارٌ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَخُضُوعٌ لَهُ فِي الْعُبُودِيَّةِ، وَتَصْدِيقٌ لَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ وَأَمَرَ وَنَهَى. ⦗٨٦٥⦘ فَالشَّاكُّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَصِحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا نَفْيُ التَّزْكِيَةِ لِئَلَّا يَشْهَدَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَكَوَامِلِهِ، فَإِنَّ مَنْ قَطَعَ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ شَهِدَ لَهَا بِالْجَنَّةِ، وَبِالرِّضَاءِ وَبِالرُّضْوَانِ، وَمَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ كَانَ خَلِيقًا بِضِدِّهَا، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ بَعْضِ الْحُكَّامِ عَلَى شَيْءٍ تَافِهٍ نَزْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْحَاكِمُ: لَسْتُ أَعْرِفُكَ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ عَنْكَ، ثُمَّ أَسْمَعُ شَهَادَتَكَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ لَنْ تَسْأَلَ عَنِّي أَعْلَمَ بِي مِنِّي أَنَا رَجُلٌ ذَكِّيٌّ عَدْلٌ، مَأْمُونٌ رَضِيٌّ، جَائِزُ الشَّهَادَةِ، ثَابِتُ الْعَدَالَةِ. أَلَيْسَ كَانَ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِضَعْفِ بَصِيرَتِهِ، وَقِلَّةِ عَقْلِهِ بِمَا دَلَّ الْحَاكِمَ عَلَى رَدِّ شَهَادَتِهِ، وَأَغْنَاهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ قَطَعَ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَوْصَافِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَكَمَ لِنَفْسِهِ بِالْخُلُودِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَقَعُ عَلَى مُسْتَقْبَلِ الْأَعْمَالِ وَمُسْتَأْنَفِ الْأَفْعَالِ وَعَلَى الْخَاتِمَةِ، وَبَقِيَّةِ الْأَعْمَارِ، وَيُرِيدُ إِنِّي مُؤْمِنٌ إِنْ خَتَمَ اللَّهُ لِي بِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كُنْتُ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتًا فِي دِيوَانِ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَإِنْ كَانَ مَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرًا يَدُومُ لِي وَيَبْقَى عَلَيَّ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ بِهِ، وَلَا أَدْرِي هَلْ أُصْبِحُ وَأُمْسِي عَلَى الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ وَبِذَلِكَ أَدَّبَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ، قَالَ تَعَالَى: ⦗٨٦٦⦘ ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٤]. فَأَنْتَ لَا يَجُوزُ لَكَ إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَتَعْلَمُ أَنَّ قَلْبَكَ بِيَدِهِ يَصْرِفُهُ كَيْفَ شَاءَ أَنْ تَقُولَ قَوْلًا حَزْمًا حَتْمًا: إِنِّي أُصْبِحُ غَدًا مُؤْمِنًا، وَلَا تَقُولُ: إِنِّي أُصْبِحَ غَدًا كَافِرًا وَلَا مُنَافِقًا، إِلَّا أَنْ تَصِلَ كَلَامَكَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَتَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهَكَذَا أَوْصَافُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ ٢ / ٨٦٤ ]
١١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنْ أَحْلِفَ: لَا أُصْبِحَ كَافِرًا، وَلَا أُمْسِي كَافِرًا " قَالَ الشَّيْخُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا يَكُونُ عَلَى الْيَقِينِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ» وَمَرَّ ﷺ بِأَهْلِ ⦗٨٦٧⦘ الْقُبُورِ فَقَالَ: «وَإِنَّا بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَاحِقُونَ» وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ أَدَّبَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ أَنْ لَا يَقُولُوا قَوْلًا أَمَلُوهُ وَخَافُوهُ، وَأَحَبُّوهُ أَوْ كَرِهُوهُ إِلَّا شَرَطُوا مَشِيئَةَ اللَّهِ فِيهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ﷺ: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ [الأنعام: ٨٠]. وَقَالَ شُعَيْبٌ ﵇: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]. فَهَذَا طَرِيقُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْعُقَلَاءِ، وَجَمِيعِ مَنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْخَلَفِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ ﷿ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ هِدَايَةً وَسَلَامَةً وَاسْتِقَامَةً وَعَافِيَةً مِنَ النَّدَامَةِ
[ ٢ / ٨٦٦ ]
١١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٦٨⦘ سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُمُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ "
[ ٢ / ٨٦٧ ]
١١٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى رِجَالًا، وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا، وَتَرَكْتَ فُلَانًا فَلَمْ تُعْطِهِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْ مُسْلِمٌ» قَالَ: فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَقُولُ: «أَوْ مُسْلِمٌ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا، وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ»
[ ٢ / ٨٦٨ ]
١١٧٩ - وَحَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَفَرًا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ سَعْدٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَ فُلَانًا، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْ مُسْلِمًا» فَقَالَ سَعْدٌ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ الْعَطَاءَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، وَمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى وَجْهِهِ»
[ ٢ / ٨٦٨ ]
١١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٦٩⦘ عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ قَالَ: فَنَازَعَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنْ تَذْهَبُوا بِالسُّلْطَانِ فَإِنَّ لَنَا الْجَنَّةَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي النَّارِ»
[ ٢ / ٨٦٨ ]
١١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقِيتُ رَكْبًا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " أَفَلَا قَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ "
[ ٢ / ٨٦٩ ]
١١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي مُؤْمِنٌ، فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ: فَاسْأَلُوهُ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَوْ فِي النَّارِ؟ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: فَهَلَّا وَكَّلْتَ الْأُولَى كَمَا وَكَّلْتَ الْآخِرَةَ "
[ ٢ / ٨٦٩ ]
١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ⦗٨٧٠⦘ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ كَلَامٌ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨]. قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: وَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: «أَرْجُو»
[ ٢ / ٨٦٩ ]
١١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ: فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالُوا: يَقُولُ إِنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ: فَاسْأَلُوهُ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ؟ قَالُوا: أَفِي الْجَنَّةِ أَنْتَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَفَلَا وَكَّلْتَ الْأُولَى، كَمَا وَكَّلْتَ الْأُخْرَى "
[ ٢ / ٨٧٠ ]
١١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يُكَذِّبْهُ»
[ ٢ / ٨٧٠ ]
١١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْخَوَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٧١⦘ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَتَّمَ عَلَى اللَّهِ أَكْذَبَهُ»
[ ٢ / ٨٧٠ ]
١١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يَقُولُ: كَانَ الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، وَمُغِيرَةُ، وَلَيْثٌ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يَحْيَى صَاحِبُ الْحَسَنِ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ يَقُولُونَ: «نَحْنُ مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَعِيبُونَ مَنْ لَا يَسْتَثْنِي»
[ ٢ / ٨٧١ ]
١١٨٨ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: «إِذَا تَرَكَ الِاسْتِثْنَاءَ فَهُوَ أَصْلُ الْإِرْجَاءِ»
[ ٢ / ٨٧١ ]
١١٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصً عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ» قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: «أَنَا مُؤْمِنٌ»
[ ٢ / ٨٧١ ]
١١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٧٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، وَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَلَا نَدْرِي مَا حَالُنَا عِنْدَ اللَّهِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذِهِ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ وَطَرِيقُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لُزُومَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، لَا يَدْرُونَ كَيْفَ أَحْوَالُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا كَيْفَ أَعْمَالُهُمْ أَمَقْبُولَةٌ هِيَ أَمْ مَرْدُودَةٌ؟ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. وَأَخْبَرَ عَنْ عَبْدِهِ الصَّالِحِ سُلَيْمَانَ ﵇ فِي مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا﴾ [النمل: ١٩]. أَفَلَا تَرَاهُ كَيْفَ يَسْأَلُ اللَّهَ الرِّضَا مِنْهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ بِنَافِعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْظَرِ الْعَيْنِ صَالِحَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ قَدْ رَضِيَهَا وَقَبِلَهَا، فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْزِمَ أَنَّ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ، وَأَعْمَالَ الْبِرِّ كُلَّهَا مَرْضِيَّةٌ، وَعِنْدَهُ زَكِيَّةٌ، وَلَدَيْهِ مَقْبُولَةٌ. هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى حَتْمِهِ وَجَزْمِهِ إِلَّا جَاهِلٌ مُغْتَرٌ بِاللَّهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَمَا تَرَوْنَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَلَّى الصَّلَاةَ فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا وَرُبَّمَا كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَفِي وَقْتِهَا، ⦗٨٧٣⦘ وَعَلَى تَمَامِ طَهَارَتِهَا، فَيُقَالُ لَهُ: صَلَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ صَلَّيْتُ إِنْ قَبِلَهَا اللَّهُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْمُ يَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَيَقُولُونَ فِي آخِرِهِ: صُمْنَا إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ تَقَبَّلَهُ مِنَّا. وَكَذَلِكَ يَقُولُ مَنْ قَدِمَ مِنْ حَجَّةٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ حَجَّهِ وَعُمْرَتِهِ وَقَضَاءِ جَمِيعِ مَنَاسِكِهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ حَجِّهِ، إِنَّمَا يَقُولُ: قَدْ حَجَجْنَا مَا بَقِيَ غَيْرُ الْقَبُولِ، وَكَذَلِكَ دُعَاءُ النَّاسِ لِأَنْفُسِهِمْ، وَدُعَاءُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَوْمَنَا، وَزَكَاتَنَا، وَبِذَلِكَ يُلْقَى الْحَاجُّ فَيُقَالُ لَهُ: قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَزَكَّى عَمَلَكَ، وَكَذَا يِتَلَاقَى النَّاسُ عِنْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَبِلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ. بِهَذَا مَضَتِ سَنَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ جَرَتْ عَادَاتُهُمْ، وَأَخَذَهُ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، فَلَيْسَ يُخَالِفُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْإِيمَانِ وَيَأْبَى قَبُولَهُ إِلَّا رَجُلٌ خَبِيثٌ مُرْجِئٌ ضَالٌّ، قَدِ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى قَلْبِهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ
[ ٢ / ٨٧١ ]
١١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَحْمِلُ هَذَا يَعْنِي الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى التَّقَبُّلِ، يَقُولُونَ: نَحْنُ نَعْمَلُ، وَلَا نَدْرِي أَيُتَقَبَّلُ أَمْ لَا "
[ ٢ / ٨٧٣ ]
١١٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي: حَدَّثَكُمْ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لَا يُنْكِرُونَ أَنْ يَقُولُوا: أَنَا مُؤْمِنٌ وَيَأْذَنُونَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
[ ٢ / ٨٧٣ ]
١١٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ»
[ ٢ / ٨٧٤ ]
١١٩٤ - قَالَ: وَكَانَ الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، وَمُغِيرَةُ، وَلَيْثٌ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يَحْيَى صَاحِبُ الْحَسَنِ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، يَقُولُونَ: «نَحْنُ مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَعِيبُونَ مَنْ لَا يَسْتَثْنِي»
[ ٢ / ٨٧٤ ]
١١٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: إِذَا قَالَ: إِنِّي مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَيْسَ هُوَ بِشَاكٍّ. قِيلَ لَهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ هُوَ شَكًّا، قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] " وَفِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ، وَصَاحِبُ الْقَبْرِ إِذَا قَالَ: عَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَيُّ شَكٍّ هَاهُنَا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»
[ ٢ / ٨٧٤ ]
١١٩٦ - قَالَ الْفَضْلُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ⦗٨٧٥⦘ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، يَذْكُرُ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ يَهَابَانِ: مُؤْمِنٌ، وَيَقُولَانِ: مُسْلِمٌ "
[ ٢ / ٨٧٤ ]
١١٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةَ عَائِشَةَ إِذَا ذَهَبَ اللَّيْلُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دِيَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا وَإِيَّاكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»
[ ٢ / ٨٧٥ ]
١١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ قُلْتُ: حَدَّثَكُمُ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»
[ ٢ / ٨٧٥ ]
١١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ، إِذَا كَانَ يَقُولُ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَاسْتَثْنَى مَخَافَةً وَاحْتِيَاطًا، لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ عَلَى الشَّكِّ، إِنَّمَا يَسْتَثْنِي لِلْعَمَلِ
[ ٢ / ٨٧٥ ]
١٢٠٠ - قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَزْعُمُونَ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ، فَقَالَ: هَذَا مَذْهَبُ سُفْيَانَ الْمَعْرُوفُ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ، ⦗٨٧٦⦘ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: كُلُّ مَنْ حَكَى عَنْ سُفْيَانَ فِي هَذَا حَكَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَثْنِي. وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ: «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ»
[ ٢ / ٨٧٥ ]
١٢٠١ - قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَأَنْتَ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ؟ فَقَالَ: نَحْنُ نَذْهَبُ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ. قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَأَمَّا إِذَا قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ فَلَا يَسْتَثْنِي؟ فَقَالَ: لَا يَسْتَثْنِي إِذَا قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «نَرَى الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةَ، وَالْإِيمَانَ الْعَمَلَ»
[ ٢ / ٨٧٦ ]
بَابُ سُؤَالِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ، وَكَيْفَ الْجَوَابُ لَهُ، وَكَرَاهِيَةِ الْعُلَمَاءِ هَذَا السُّؤَالَ وَتَبْدِيعِ السَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ
[ ٢ / ٨٧٧ ]
١٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ يَعْنِي أَبَا الْمَلِيحِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ قَالَ: فَقَالَ لِي: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ. قَالَ: لَا يَرْضَى مِنِّي بِذَلِكَ. قَالَ: فَرُدَّهَا، فَقَالَ: لَا يَرْضَى، فَرُدَّهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَرْهُ فِي غَيْظِهِ يَتَرَدَّدُ
[ ٢ / ٨٧٧ ]
١٢٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ⦗٨٧٨⦘ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا قِيلَ لَهُ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ "
[ ٢ / ٨٧٧ ]
١٢٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، الرَّجُلُ يَقُولُ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ أَقُولُ: إِنِّي مُؤْمِنٌ فَانْتَهَرَنِي أَيُّوبُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
[ ٢ / ٨٧٨ ]
١٢٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ مُحِلٍّ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
١٢٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِمِثْلِهِ
[ ٢ / ٨٧٨ ]
١٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: إِذَا قِيلَ لَكَ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ فَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا، وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ
[ ٢ / ٨٧٩ ]
١٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ "
[ ٢ / ٨٧٩ ]
١٢٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: أَرْجُو "
[ ٢ / ٨٧٩ ]
١٢١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سُؤَالُ الرَّجُلِ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ بِدْعَةٌ
[ ٢ / ٨٨٠ ]
١٢١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " إِذَا سُئِلْتَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ فَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّهُمْ سَيَدَعُونَكَ
[ ٢ / ٨٨٠ ]
١٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: السُّؤَالُ عَنْهَا بِدْعَةٌ، وَمَا أَنَا بِشَاكٍّ "
[ ٢ / ٨٨٠ ]
١٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سُؤَالُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ بِدْعَةٌ "
[ ٢ / ٨٨٠ ]
١٢١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: إِذَا سُئِلَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ إِنْ شَاءَ لَمْ يُجِبْهُ، وَسُؤَالُكَ إِيَّايَ بِدْعَةٌ، وَلَا أَشُكُّ فِي إِيمَانِي، وَلَا يُعَنَّفُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَنْقُصُ، أَوْ قَالَ: مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَيْسَ يُكْرَهُ وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الشَّكِّ "
[ ٢ / ٨٨١ ]
١٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَحْمَدَ هَارُونَ بْنَ حُمَيْدٍ الْوَاسِطِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ حَقًّا؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ حَقًّا؟ وَالْمَسْأَلَةُ فِي هَذَا بِدْعَةٌ، وَالْكَلَامُ فِيهِ جَدَلٌ، وَلَمْ يَشْرَحْهُ لَنَا سَلَفُنَا، وَلَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا، سَأَلْتَ: أَمُؤْمِنٌ حَقًّا، فَلَعَمْرِي لَئِنْ كُنْتُ عَلَى الْإِيمَانِ فَمَا تَرْكِي شَهَادَتِي لَهَا بِضَائِرِي، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عَلَيْهِ فَمَا شَهَادَتِي لَهَا بِنَافِعَتِي، فَقِفْ حَيْثُ وَقَفَتْ بِكَ السُّنَّةُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّ التَّعَمُّقَ لَيْسَ مِنَ الرُّسُوخِ فِي الْعِلْمِ، إِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَالُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]
[ ٢ / ٨٨١ ]
١٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعُرْيَانِ الْحَارِثِيُّ، ⦗٨٨٢⦘ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا سُئِلَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
[ ٢ / ٨٨١ ]
١٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَسْأَلُ الرَّجُلَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: " إِنَّ الْمَسْأَلَةَ عَمَّا تَسْأَلُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةَ بِهِ تَعَمُّقٌ لَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا، وَلَمْ يُشَرِّعْهُ نَبِيُّنَا، لَيْسَ لِمَنْ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ إِمَامٌ، الْقَوْلُ بِهِ جَدَلٌ، وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ حَدَثٌ، وَلَعَمْرِي مَا شَهَادَتُكَ لِنَفْسِكَ بِالَّتِي تُوجِبُ لَكَ تِلْكَ الْحَقِيقَةَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَتَرْكُكَ الشَّهَادَةَ لِنَفْسِكَ بِهَا بِالَّتِي تُخْرِجُكَ مِنَ الْإِيمَانِ إِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ، وَإِنَّ الَّذِي يَسْأَلُكَ عَنْ إِيمَانِكَ لَيْسَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مِنْكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ يُنَازِعُ اللَّهَ ﵎ عِلْمَهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى تَزْعُمَ أَنَّ عِلْمَهُ وَعِلْمَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَاصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ، وَقُلْ فِيمَا قَالُوا وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ، حَتَّى قَذَفَهَا إِلَيْهِمْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي تِلْكَ الْبِدْعَةِ بَعْدَمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ فُقَهَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ، فَأُشْرِبُهَا قُلُوبُ طَوَائِفَ مِنْهُمْ، وَاسْتَحَلَّتْهَا أَلْسِنَتُهُمْ، وَأَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ غَيْرَهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَلَسْتُ بِآيِسٍ أَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ ﷿ شَرَّ هَذِهِ الْبِدْعَةِ إِلَى أَنْ يَصِيرُوا إِخْوَانًا فِي دِينِهِمْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " لَوْ كَانَ هَذَا خَيْرًا مَا خُصِصْتُمْ بِهِ دُونَ أَسْلَافِكُمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدَّخَرْ عَنْهُمْ شَيْءٌ خُبِّئَ لَكُمْ دُونَهُمْ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ، وَهُمْ أَصْحَابُ نَبِيِّنَا ﷺ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لَهُ، وَبَعْثَهُ فِيهِمْ، وَوَصَفَهُ بِهِمْ، فَقَالَ: ⦗٨٨٣⦘ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا﴾ [الفتح: ٢٩]. . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ
[ ٢ / ٨٨٢ ]
١٢١٧ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي سُؤَالِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ بِدْعَةٌ
[ ٢ / ٨٨٣ ]
١٢١٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ " قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ، مَا إِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ أَرَاحَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ خُصُومَةِ الْمُرْجِئِ الضَّالِّ، وَأَزَاحَ بِهِ عِلَّتَهُ، وَكَانَ لِدِينِهِ بِذَلِكَ صِيَانَةٌ وَوِقَايَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٢ / ٨٨٣ ]
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْمُرْجِئَةِ وَمَا رُوِيَ فِيهِ وَإِنْكَارِ الْعُلَمَاءِ لِسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ
[ ٢ / ٨٨٤ ]
١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ نَبِيًّا قَطُّ قَبْلِي، فَاجْتَمَعَتْ لَهُ أُمَّتُهُ إِلَّا كَانَ فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدَرِيَّةٌ يُشَوِّشُونَ عَلَيْهِ أَمْرَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا أَنَا آخِرُهُمْ»
[ ٢ / ٨٨٤ ]
١٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي، أَوْ لَا يَدْخُلُونَ فِي شَفَاعَتِي: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ "
[ ٢ / ٨٨٤ ]
١٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الدِّينَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «لَفِتْنَتُهُمْ عِنْدِي أَخْوَفُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِتْنَةِ الْأَزَارِقَةِ، يَعْنِي الْمُرْجِئَةَ»
[ ٢ / ٨٨٥ ]
١٢٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «مَا ابْتُدِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ أَضَرُّ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذِهِ، يَعْنِي الْإِرْجَاءَ»
[ ٢ / ٨٨٥ ]
١٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، قَالَ: قَالَ ⦗٨٨٦⦘ الْأَوْزَاعِيُّ: كَانَ يَحْيَى وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: «لَيْسَ مِنَ الْأَهْوَاءِ شَيْءٌ أَخْوَفَ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ مِنَ الْإِرْجَاءِ»
[ ٢ / ٨٨٥ ]
١٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ، قَالَ: قَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ فِي شَيْءٍ: «لَا أَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ الضَّالَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ»
[ ٢ / ٨٨٦ ]
١٢٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا، وَذَكَرَ الْمُرْجِئَةَ، فَقَالَ: «هُمْ أَخْبَثُ قَوْمٍ، حَسْبُكَ بِالرَّافِضَةِ خُبْثًا، وَلَكِنَّ الْمُرْجِئَةَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٨٨٦ ]
١٢٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ حَبِيبٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ الْمُرْجِئَةَ، فَقَالَ: الْيَهُودُ
[ ٢ / ٨٨٦ ]
١٢٢٧ - حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ أَبِي الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عُتَيْبَةَ بْنِ النَّهَّاسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «الْمُرْجِئَةُ يَهُودُ الْقِبْلَةِ»
[ ٢ / ٨٨٦ ]
١٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " مَثَلُ الْمُرْجِئَةِ مَثَلُ الصَّابِئِينَ
[ ٢ / ٨٨٧ ]
١٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَهْلَ دِينَيْنِ، أَهْلُ ذَيْنِكَ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّ الْإِيمَانَ كَلَامٌ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ "
[ ٢ / ٨٨٧ ]
١٢٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الضَّرِيرَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْمُرْجِئَةَ فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا، فَقَالَ: مَثَلَهُمْ كَمَثَلِ الصَّابِئِينَ، إِنَّهُمْ أَتَوُا الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا دِينُكُمْ؟ قَالُوا: الْيَهُودِيَّةُ، قَالُوا: فَمَنْ نَبِيُّكُمْ؟ قَالُوا: مُوسَى، قَالُوا: فَمَاذَا لِمَنْ تَبِعَكُمْ؟ قَالُوا: الْجَنَّةُ، ثُمَّ أَتَوُا ⦗٨٨٨⦘ النَّصَارَى فَقَالُوا: مَا دِينُكُمْ؟ قَالُوا: النَّصْرَانِيَّةُ، قَالُوا: فَمَا كِتَابُكُمْ؟ قَالُوا: الْإِنْجِيلُ، قَالُوا: فَمَنْ نَبِيُّكُمْ؟ قَالُوا: عِيسَى، قَالُوا: فَمَاذَا لِمَنْ تَبِعَكُمْ؟ قَالُوا: الْجَنَّةُ، قَالُوا: فَنَحْنُ بَيْنَ ذَيْنِ "
[ ٢ / ٨٨٧ ]
١٢٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «لَأَنَا لِفِتْنَةِ الْمُرْجِئَةِ أَخْوَفُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِتْنَةِ الْأَزَارِقَةِ»
[ ٢ / ٨٨٨ ]
١٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ نِزَارٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ "
[ ٢ / ٨٨٨ ]
١٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «الْمُرْجِئَةُ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ عِدْلِهِمْ مِنَ الْأَزَارِقَةِ»
[ ٢ / ٨٨٩ ]
١٢٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " أَلَمْ أَرَكَ مَعَ طَلْقٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى فَمَا لَهُ؟ قَالَ: لَا تُجَالِسْهُ، فَإِنَّهُ مُرْجِئٌ. قَالَ أَيُّوبُ: وَمَا شَاوَرْتُهُ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَحِقُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا رَأَى مِنْ أَخِيهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ وَيَنْهَاهُ "
[ ٢ / ٨٨٩ ]
١٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «إِنَّمَا أُحْدِثَ الْإِرْجَاءُ بَعْدَ هَزِيمَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ»
[ ٢ / ٨٨٩ ]
١٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَلِيحٍ، قَالَ: سُئِلَ مَيْمُونٌ عَنْ كَلَامِ الْمُرْجِئَةِ، فَقَالَ: «أَنَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ»
[ ٢ / ٨٩٠ ]
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ ذَرًّا أَبَا عُمَرَ، أَتَى سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فِي حَاجَةِ قَارٍ، فَقَالَ: «لَا، حَتَّى تُخْبِرَنِي عَلَى أَيِّ دِينٍ أَنْتَ الْيَوْمَ أَوْ رَأْيٍ أَنْتَ الْيَوْمِ؟ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ تَلْتَمِسُ دِينًا قَدْ أَضْلَلْتَهُ، أَلَا تَسْتَحِي مِنْ رَأْيٍ أَنْتَ أَكْبَرُ مِنْهُ»
[ ٢ / ٨٩٠ ]
١٢٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ، خَالُ وَلَدِ حَمَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِحَمَّادٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ بِقَوْلِكُمْ فِي الْإِرْجَاءِ، فَقَالَ: لَا، كَانَ شَاكًّا مِثْلَكَ "
[ ٢ / ٨٩٠ ]
١٢٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لِذَرٍ: «يَا ذَرُّ، مَا لِي أَرَاكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُجَدِّدُ دِينًا؟»
[ ٢ / ٨٩١ ]
١٢٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ، قَالَ: شَكَا ذَرٌّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، فَقَالَ: مَرَرْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سَعِيدٌ: «إِنَّ هَذَا يُجَدِّدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِينًا، لَا وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُهُ أَبَدًا»
[ ٢ / ٨٩١ ]
١٢٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ بِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ "
[ ٢ / ٨٩١ ]
١٢٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: " رَآنِي أَبُو قِلَابَةَ، وَأَنَا مَعَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا الْهُزْءِ الْهُزْءِ "
[ ٢ / ٨٩١ ]
١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ التَّمَّارِ الْأَعْوَرِ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: " مَا تَرَى فِي رَأْيِ الْمُرْجِئَةِ، فَقَالَ: أَوَّهْ لَفَّقُوا قَوْلًا، فَأَنَا أَخَافُهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ، وَالشَّرُّ مِنْ أَمْرِهِمْ، فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُمْ "
[ ٢ / ٨٩٢ ]
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ طَلْحَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: وَصَفَ ذَرٌّ الْإِرْجَاءَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُتَّخَذَ دِينًا، فَلَمَّا أَتَتْهُ الْكُتُبُ مِنَ الْآفَاقِ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ: فَهَلْ أَمْرٌ غَيْرُ هَذَا
[ ٢ / ٨٩٢ ]
١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُدَّخَرْ عَنْهُمْ شَيْءٌ خُبِّئَ لَكُمْ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ»
[ ٢ / ٨٩٢ ]
١٢٤٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: " إِنِّي لَأَعْرِفُ أَهْلَ ⦗٨٩٣⦘ دِينَيْنِ: أَهْلُ ذَيْنِكَ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَإِنْ زَنَا، وَإِنْ سَرَقَ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: فَمَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، إِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ: صَلَاةُ الْغَدَاةِ، وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ، أَوِ الْعِشَاءِ "
[ ٢ / ٨٩٢ ]
١٢٤٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «مَا ابْتُدِعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ هِيَ أَضَرُّ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذِهِ، يَعْنِي الْإِرْجَاءَ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاحْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مُجَالَسَةَ قَوْمٍ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ، فَإِنَّهُمْ جَحَدُوا التَّنْزِيلَ، وَخَالَفُوا الرَّسُولَ، وَخَرَجُوا عَنْ إِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ الْفَرَائِضَ، وَلَمْ يُرِدْ مِنْهُمْ أَنْ يَعْمَلُوهَا، وَلَيْسَ بِضَائِرٍ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوهَا، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْمَحَارِمَ، فَهُمْ مُؤْمِنُونَ، وَإِنِ ارْتَكَبُوهَا، وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِوُجُوبِ الْفَرَائِضِ، وَأَنْ يَتْرُكُوهَا، وَيَعْرِفُوا الْمَحَارِمَ وَإِنِ اسْتَحَلُّوهَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ إِيمَانٌ يُغْنِي عَنِ الطَّاعَةِ، وَإِنَّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ بِلِسَانِهِ وَالْعَارِفَ بِقَلْبِهِ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَإِنَّ الْإِيمَانَ لَا يَتَفَاضَلُ وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ، وَإِنَّ الْمُجْتَهِدَ وَالْمُقَصِّرَ وَالْمُطِيعَ وَالْعَاصِيَ جَمِيعًا سِيَّانِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَكُلُّ هَذَا كُفْرٌ وَضَلَالٌ، وَخَارِجٌ بِأَهْلِهِ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَكْفَرَ اللَّهُ الْقَائِلَ بِهَذِهِ الْمَقَالَاتِ فِي كِتَابِهِ، وَالرَّسُولُ فِي سُنَّتِهِ، وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِاتِّفَاقِهِمْ. وَكُلُّ ذَلِكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مُفَصَّلًا فِي أَبْوَابِهِ، وَلِلْقَائِلِ: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ إِيمَانٌ، فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ ﷿، وَفَضَّلَ الْبَاطِلَ عَلَى الْحَقِّ، وَجَعَلَ إِبْلِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى الْكَلِيمَ فِي الْإِيمَانِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ اللَّهَ، فَقَالَ: ⦗٨٩٤⦘ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ [الحجر: ٣٦]. وَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]. وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧]. وَيَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِ الْخَبِيثِ أَنْ يَكُونَ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَنْ جَاهَدَ مَعَهُ: ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وَهَاجَرُوا إِلَيْهِ، وَالَّذِينَ كَذَّبُوهُ وَحَارَبُوهُ فِي الْإِيمَانِ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ، لِأَنَّ قُرَيْشًا قَدْ كَانَتْ تَعْرِفُ اللَّهَ ﷿، وَتَعْلَمُ أَنَّهُ خَلَقَهَا، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ ﷿ فِي آيٍّ كَثِيرٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَدْ عَرَفُوا اللَّهَ، وَعَرَفُوا رَسُولَهُ، وَعَلِمُوا ذَلِكَ بِقُلُوبِهِمْ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]. وَقَالَ: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]. ⦗٨٩٥⦘ وَقَالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩]. وَقَالَ: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]. وَقَالَ فِي قُرَيْشٍ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾
[ ٢ / ٨٩٣ ]
١٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَافَحَ أَبَا جَهْلٍ، فَقِيلَ لِأَبِي جَهْلٍ: تُصَافِحُ هَذَا الصَّابِئَ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَكِنْ مَتَى كُنَّا تَبَعًا لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣]⦗٨٩٦⦘ قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا أَبُو جَهْلٍ قَدْ عَرَفَ بِقَلْبِهِ، وَعَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَيَلْزَمُ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يُلْحِقَهُ فِي الْإِيمَانِ بِأَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَأَصْحَابِ الشَّجَرَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، غَضِبَ اللَّهُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَأَصْلَاهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَلَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَلَا بَيْنَ الصَّالِحِ وَالطَّالِحِ
[ ٢ / ٨٩٥ ]
١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ يَعْنِي أَبَا الْمَلِيحِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي هِشَامٌ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَذَاكَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ، فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ "
[ ٢ / ٨٩٦ ]
١٢٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: " ذَكَرُوا عِنْدَهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُحِدَّ الْحُدُودُ وَتَنْزِلَ الْفَرَائِضُ "
[ ٢ / ٨٩٦ ]
١٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «لَوْ شَاءَ اللَّهُ ⦗٨٩٧⦘ ﷿ لَجَعَلَ الدِّينَ قَوْلًا لَا عَمَلَ فِيهِ، أَوْ عَمَلًا لَا قَوْلَ فِيهِ، وَلَكِنْ جَعَلَ دِينَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا، وَعَمَلًا وَقَوْلًا، فَمَنْ قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، وَعَمِلَ سَيِّئًا رُدَّ قَوْلُهُ عَلَى عَمَلِهِ، وَمَنْ قَالَ قَوْلًا حَسَنًا وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا رَفَعَ قَوْلُهُ عَمَلَهُ، ابْنَ آدَمَ قَوْلُكَ أَحَقُّ بِكَ»
[ ٢ / ٨٩٦ ]
١٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: قُلْتُ لِسَالِمٍ الْأَفْطَسِ: «رَجُلٌ أَطَاعَ اللَّهَ فَلَمْ يَعْصِهِ، وَرَجُلٌ عَصَى اللَّهَ فَلَمْ يُطِعْهُ، فَصَارَ الْمُطِيعُ إِلَى اللَّهِ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، وَصَارَ الْعَاصِي إِلَى اللَّهِ فَأَدْخَلَهُ النَّارَ، هَلْ يَتَفَاضَلَانِ فِي الْإِيمَانِ؟» قَالَ: لَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ، فَقَالَ: سَلْهُمُ: الْإِيمَانُ طَيِّبٌ أَوْ خَبِيثٌ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٧] قَالَ: فَسَأَلْتُهُمْ، فَلَمْ يُجِيبُونِي، فَقَالَ سَالِمٌ: إِنَّمَا الْإِيمَانُ مَنْطِقٌ لَيْسَ مَعَهُ عَمَلٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَمَا تَقْرَءُونَ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ⦗٨٩٨⦘ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] ثُمَّ وَصَفَ اللَّهُ عَلَى هَذَا الِاسْمِ الْعَمَلَ، فَأَلْزَمَهُ فَقَالَ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧] قَالَ: سَلْهُمْ هَلْ دَخَلَ هَذَا الْعَمَلُ فِي هَذَا الِاسْمِ؟ فَقَالَ: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩]. فَأَلْزَمَ الِاسْمَ الْعَمَلَ، وَأَلْزَمَ الْعَمَلَ الِاسْمَ
[ ٢ / ٨٩٧ ]
١٢٥٢ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِمُعَاذٍ: مَا مِلَاكُ أَمْرِنَا الَّذِي نَقُومُ بِهِ؟ قَالَ: الْإِخْلَاصُ وَهِيَ الْفِطْرَةُ، وَالصَّلَاةُ وَهِيَ الْمِلَّةُ، وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَهِيَ الْعِصْمَةُ، وَسَيَكُونُ بَعْدَكَ اخْتِلَافٌ "
[ ٢ / ٨٩٨ ]
١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكُمْ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، ⦗٨٩٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ صَارَ إِلَى الْعَمَلِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى الْعَمَلِ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] قَالَ الشَّيْخُ: فَاحْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَنْ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ، وَمَنْ يَقُولُ: إِيمَانِي كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُرْجِئَةٌ أَهْلُ ضَلَالٍ وَزَيْغٍ وَعُدُولٍ عَنِ الْمِلَّةِ
[ ٢ / ٨٩٨ ]
١٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ بِدْعَةٌ: أَنَا مُؤْمِنٌ، مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ، حَقًّا، وَأَنَا مُؤْمِنٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ "
[ ٢ / ٨٩٩ ]
١٢٥٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ وَنَحْنُ خَلْفَ الْمَقَامِ: " أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَيْسَ الطَّوَافُ بِهَذَا الْبَيْتِ مِنَ الْإِيمَانِ "
[ ٢ / ٨٩٩ ]
١٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَمِيلٍ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نَاسًا يُجَالِسُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُمْ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ قَالَ: فَغَضِبَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ حِينَ فَضَّلَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ: ﴿إِنَّهٌ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبَكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٠] يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، أَفَأَجْعَلُ إِيمَانَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ كَإِيمَانِ فَهْدَانَ، لَا وَاللَّهِ وَلَا كَرَامَةَ " قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ رَأَيْتُ فَهْدَانَ رَجُلًا لَا يَصْحَى مِنَ الشَّرَابِ
[ ٢ / ٩٠٠ ]
١٢٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ أَبِيٍ مُلَيْكَةَ: «إِنَّ فَهْدَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ»
[ ٢ / ٩٠٠ ]
١٢٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُثَنَّى الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، فَمَرَّ بِجُوَيْرِيَةَ وَهِيَ تَضْرِبُ ⦗٩٠١⦘ بِدُفٍّ، وَهِيَ تَقُولُ: وَهَلْ عَلَيَّ مِنْ قَوْلٍ قُلْتُهُ مِنْ كُنُودٍ، فَقَالَ مَيْمُونٌ: أَتَرَوْنَ إِيمَانَ هَذِهِ كَإِيمَانِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ قَالَ: وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ يَقُولُ: إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ
[ ٢ / ٩٠٠ ]
١٢٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكُمْ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ، وَمَالِكًا، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُونَ: " لَيْسَ لِلْإِيمَانِ مُتْنَهًى، هُوَ فِي زِيَادَةٍ أَبَدًا، وَيَقُولُونَ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ وَأَنَّ إِيمَانَهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ " قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُوَ أَنْ يَكُونَ إِذَا أَقْدَمَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ إِبْلِيسَ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَكَفَرَ بِالْعَمَلِ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ ﵇
[ ٢ / ٩٠١ ]
١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخُو حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ، حَتَّى تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَةٍ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلِنَا؟ وَتَقُولُ الْأُخْرَى: إِنَّا مُؤْمِنُونَ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ مَا فِينَا كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ، حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَحْشُرَهُمْ مَعَ الدَّجَّالِ "
[ ٢ / ٩٠١ ]
١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «يَقُولُونَ مَا فِينَا كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ، جَذَّ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ»
[ ٢ / ٩٠١ ]
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠] قَالَ: " ذَلِكُمْ جِبْرِيلُ، وَخَيْبَةٌ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِيمَانَهُ مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ. ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢] «يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ»
[ ٢ / ٩٠٢ ]
١٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَرِيرِيُّ، عَنْ أَبِي مُخَيَّلٍ، قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبٌ وَأَنَا أَطُوفُ، بِالْبَيْتِ، فَضَرَبَ مَنْكِبِي وَقَالَ: إِنَّكَ الْآنَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، وَلَا مُؤْمِنِينَ غَيْرَهُمْ، فَدَعْهُمْ أَوْ قَالَ: فَاجْتَنِبْهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا كَعْبُ؟ ⦗٩٠٣⦘ قَالَ: أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ قَالَ: قُلْتُ: يَا كَعْبُ كَبِرَتْ سِنِّي، وَاشْتَهَيْتُ لِقَاءَ رَبِّي أَحْيَا وَأَشِيخُ، أَحْيَا وَأَشِيخُ "
[ ٢ / ٩٠٢ ]
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَزْدِيَّ، بِطَرَسُوسَ يَقُولُ: قَالَ وَكِيعٌ: " الْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: الْأَمْرُ مُسْتَقْبَلٌ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرِ الْمَصَائِبَ وَالْأَعْمَالَ وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْقَوْلُ يُجْزِئُ مِنَ الْعَمَلِ. وَالْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ: الْمَعْرِفَةُ تُجْزِئُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ " قَالَ وَكِيعٌ: وَهُوَ كُلُّهُ كُفْرٌ
[ ٢ / ٩٠٣ ]
١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، وَذَكَرُوا الْمُرْجِئَةَ، فَقَالَ: رَأْيٌ مُحْدَثٌ أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ "
[ ٢ / ٩٠٣ ]
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: " أَنَا أَكْبَرُ، مِنْ دِينِ الْمُرْجِئَةِ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْإِرْجَاءِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَسَنُ "
[ ٢ / ٩٠٣ ]
١٢٦٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونًا، يَقُولُ: «أَنَا أَكْبَرُ مِنَ الْإِرْجَاءِ»
[ ٢ / ٩٠٤ ]
١٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، وَمَيْسَرَةَ، قَالَا: أَتَيْنَا الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْنَا: مَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي وَضَعْتَ؟ وَكَانَ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ كِتَابَ الْمُرْجِئَةِ، قَالَ زَاذَانُ: قَالَ لِي: يَا أَبَا عُمَرَ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُخْرِجَ هَذَا الْكِتَابَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَضَعَ هَذَا الْكِتَابَ "
[ ٢ / ٩٠٤ ]
١٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ⦗٩٠٥⦘ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الْوَلَايَةُ بِدْعَةٌ، وَالْإِرْجَاءُ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةُ بِدْعَةٌ "
[ ٢ / ٩٠٤ ]
١٢٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا فِي الْجَمَاجِمِ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، وَمَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ، وَضَحَّاكٌ الْمُشْرِفِيُّ، وَبُكَيْرٌ الطَّائِيُّ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِرْجَاءَ بِدْعَةٌ، وَالْوَلَايَةَ بِدْعَةٌ، وَالْبَرَاءَةَ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةَ بِدْعَةٌ "
[ ٢ / ٩٠٥ ]
١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، فِي مَسَائِلِ الْمَرُّوذِيِّ قَالَ: فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنِ اسْتَثْنَيْتُ فِي إِيمَانِي أَكُنْ شَاكًّا قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ: يَكُونُ إِيمَانُهُ مِثْلَ إِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: لَا، قَالَ: فَيَكُونُ إِيمَانُهُ مِثْلَ إِيمَانِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَا: قَالَ: " فَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ "
[ ٢ / ٩٠٥ ]
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَعَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ" ⦗٩٠٦⦘
١٢٧٣ - وَكَانَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ آدَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَفْقَهِهِمْ، وَكَانَ مُرْجِئًا فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
لَأَوَّلُ مَنْ تُفَارِقُ غَيْرَ شَكٍّ تُفَارِقُ مَا يَقُولُ الْمُرْجِؤُنَا
وَقَالُوا: مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ جَوْرٍ وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُونَ بِجَائِرِينَا
وَقَالُوا: مُؤْمِنٌ دَمُهُ حَلَالٌ وَقَدْ حَرُمَتْ دِمَاءُ الْمُؤْمِنِينَا
. قَالَ الشَّيْخُ ﵀: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ حَالِ الْإِيمَانِ وَصِفَتِهِ مِمَّا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ بِصِحَّتِهِ، وَمَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَ التَّمَسُّكُ بِهِ وَالْحَذَرَ مِمَّنْ خَالَفَ ذَلِكَ، وَحَادَ عَنْهُ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنَ الْفِتَنِ، وَالْوِقَايَةَ مِنَ الْمِحَنِ
[ ٢ / ٩٠٥ ]