تحقيق ودراسة: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي
[ ٣ / ١ ]
الطبعة: الثانية ١٤١٨ هـ
[ ٣ / ٢ ]
المجلد الأول
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تمهيد
قبل الدراسات التحليلية لموضوعات الرسَالَة نقدم التَّمْهِيد فِي بَيَان مَفْهُوم الْقدر وتاريخ نشأة الْقَدَرِيَّة
الْقدر
وَالْقدر فِي الْقُرْآن الْكَرِيم وَعند السّلف عبارَة عَن علم الله الشَّامِل لجَمِيع الموجودات وتقديرها جملَة وتفصيلا أَي تحديدها ذاتا وَصفَة زَمَانا ومكانا كَمَا وَكَيْفِيَّة مَاهِيَّة وخاصية ونوعا ثمَّ كِتَابَة ذَلِك كُله فِي أم الْكتاب قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة كَمَا نَص على ذَلِك الحَدِيث الشريف فِيمَا رَوَاهُ مُسلم وَغَيره كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء
قَالَ أَبُو حَازِم ﵀ إِن الله ﷿ علم قبل أَن يكْتب وَكتب قبل ان يخلق فَمضى الْخلق على علم الله وَكتابه
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد ﵀ الْقدر قدرَة الرَّحْمَن
[ ٣ / ١٤١ ]
قَالَ ابْن عقيل إِن الإِمَام أَحْمد شفي الْقُلُوب بِلَفْظِهِ وَهِي ذَات بَيَان وشمول معَان
وَقَالَ الرَّاغِب الْقدر بِوَضْعِهِ يدل على الْقُدْرَة وعَلى الْمَقْدُور الْكَائِن بِالْعلمِ وَحَاصِله وجود شَيْء فِي وَقت وعَلى حَال بوفق الْعلم والإرادة وَالْقَوْل
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ وَالْقدر اسْم لما صدر مُقَدرا عَن فعل الْقَادِر يُقَال قدرت الشَّيْء وَقدرته بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فَهُوَ قدر أَي مَقْدُور ومقدر كَمَا يُقَال هدمت الْبناء فَهُوَ هدم أَي مهدوم وقبضت الشَّيْء فَهُوَ قبض أَي مَقْبُوض فالإيمان بِالْقدرِ هُوَ الْإِيمَان بتقدم علم الله سُبْحَانَهُ بِمَا يكون من أكساب الْخلق وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات وصدور جَمِيعهَا عَن تَقْدِير مِنْهُ وَخلق لَهَا خَيرهَا وشرها
وَهَذَا الْمَفْهُوم يدل عَلَيْهِ مَا تضمنته الْكتب السلفية من الرِّوَايَات والْآثَار فِي هَذَا الْبَاب مثل الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة واللالكائي فِي شرح أصُول اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَابْن الْقيم فِي كِتَابه شِفَاء العليل وَالْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد وَغَيرهم من أهل الْعلم
[ ٣ / ١٤٢ ]
فَمن الْآيَات القرانية الدَّالَّة على ثُبُوت الْقدر بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور قَوْله تَعَالَى وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَخلق كل شء فقدره تَقْديرا
وَقَوله إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر
وَقَوله ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾
وَقَوله ﴿وزينا السَّمَاء الدُّنْيَا بمصابيح وحفظا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾
وَقَوله وكل شَيْء عِنْده بِمِقْدَار
وَقَوله وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء بِقدر فأسكناه فِي الأَرْض﴾
وَقَوله ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾
وَقَوله قل لن يصيبنا إِلَّا مَا كتب الله لنا هُوَ مَوْلَانَا وعَلى الله فَليَتَوَكَّل
[ ٣ / ١٤٣ ]
الْمُؤْمِنُونَ)
وَقَوله وَمَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها إِن ذَلِك على الله يسير
فَهَذِهِ الْآيَات وأمثالها تدل على شُمُول علمه تَعَالَى لجَمِيع مخلوقاته
وكتابتها قبل خلقهَا طبقًا لما قدره الله وَعلمه
وَمِمَّا جَاءَ فِي السّنة فِي بَيَان معنى الْقدر قَوْله ﷺ إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَقَالَ رب وماذا أكتب قَالَ أكتب مقادير كل شَيْء حَتَّى تقوم السَّاعَة
قَالَ ابْن الْقيم وَهَذَا الَّذِي كتبه الْقَلَم هُوَ الْقدر لما رَوَاهُ ابْن وهب أَخْبرنِي عمر بن مُحَمَّد أَن سُلَيْمَان بن مهْرَان حَدثهُ قَالَ قَالَ لي عبَادَة بن الصَّامِت ادعوا إِلَى ابْني وَهُوَ يَمُوت لعَلي أخبرهُ بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ أَن أول شَيْء خلقه الله من خلقه الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَقَالَ يَا رب مَاذَا اكْتُبْ قَالَ الْقدر
وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدثنَا عبد الْمُؤمن كُنَّا عِنْد الْحسن فَأَتَاهُ يزِيد بن أبي مَرْيَم السَّلُولي يتَوَكَّأ على عَصَاهُ فَقَالَ يَا أَبَا سعيد أَخْبرنِي عَن قَوْله ﷿ ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ فَقَالَ الْحسن نعم وَالله إِن الله ليقضي الْقَضِيَّة فِي السَّمَاء حَتَّى يضْرب لَهَا أََجَلًا أَنه كَائِن فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي سَاعَة كَذَا وَكَذَا فِي الْخَاصَّة والعامة حَتَّى ان الرجل ليَأْخُذ عَصَاهُ مَا ياخذها إِلَّا بِقَضَاء وَقدر قَالَ
[ ٣ / ١٤٤ ]
يَا أَبَا سعيد وَالله لقد أَخَذتهَا وَإِنِّي عَنْهَا لَغَنِيّ ثمَّ لَا صَبر لي عَنْهَا
قَالَ الْحسن أَلا ترى
قَالَ ابْن الْقيم وَاخْتلف فِي الضَّمِير فِي قَوْله من قبل أَن نبرأها فَقيل هُوَ عَائِد على الْأَنْفس لقربها مِنْهُ وَقيل على الأَرْض وَقيل عَائِد على الْمُصِيبَة وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال عَائِد على الْبَريَّة الَّتِي تعم هَذَا كُله دلّ عَلَيْهِ السِّيَاق وَقَوله نبرأها فينتظم التقادير الثَّلَاثَة انتظاما وَاحِدًا وَالله أعلم
قَالَ الْخطابِيّ ﵀ قد يحْسب كثير من النَّاس أَن معنى الْقدر من الله وَالْقَضَاء مِنْهُ معنى الْإِجْبَار والقهر للْعَبد على مَا قَضَاهُ وَمَا قدره ويتوهم أَن قَوْله ﷺ فحج آدم مُوسَى من هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِخْبَار من تقدم علم الله سُبْحَانَهُ بِمَا يكون من أَفعَال الْعباد وأكسابهم وصدورهما عَن تَقْدِير مِنْهُ وَخلق لَهَا خَيرهَا وشرها
القدريه
وَلَقَد تكلم ابْن بطة ﵀ عَن تنبئ الرَّسُول ﷺ بِظُهُور الْقَدَرِيَّة المكذبين للقدر وَتكلم عَن نشأتهم وتاريخهم وَذَلِكَ فِي الْبَاب الثَّانِي من الْجُزْء الْحَادِي عشر وعنوانه بَاب ذكر أَئِمَّة المضلين الَّذين أَحْدَثُوا الْكَلَام فِي الْقدر وَأول من ابتدعه وأنشأه ودعا إِلَيْهِ
أما تنبؤه ﷺ بِظُهُور الْقَدَرِيَّة وتحذيره مِنْهَا فقد جَاءَ فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله ﷺ إِنَّمَا أَتَخَوَّف على أمتِي ثَلَاثًا
١ - التَّصْدِيق بالنجوم
٢ - والتكذيب بِالْقدرِ
[ ٣ / ١٤٥ ]
٣ - وحيف الْأَئِمَّة // صَحِيح بشواهده //
وَقَوله ﷺ سَيكون فِي أمتِي مسخ وَذَلِكَ فِي الْقَدَرِيَّة والزندقية // صَحِيح //
وَقَالَ أَيْضا كَأَنِّي بنسائهم يطفن حول ذِي الخلصة تصطك إلياتهين مشركات وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِي سوء رَأْيهمْ حَتَّى يخرجُوا الله من أَن يقدر الْخَيْر كَمَا اخرجوه من أَن يقدر الشَّرّ // صَحِيح //
وَقد نشأت الْقَدَرِيَّة بعد ذَلِك فِي الْأمة الإسلامية كَمَا تنبأ بِهِ ﷺ فَكَانَ أول من أحدث القَوْل بِنَفْي الْقدر فِي الْإِسْلَام كَمَا ينْقل ابْن بطة رجل من أهل الْعرَاق يُقَال لَهُ سِيبَوَيْهٍ الْبَقَّال ويسميه الْبَعْض السوسن ويكنى أَبَا يُونُس كَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم ثمَّ تنصر وَلم يكن لَهُ تبع على هَذَا الرَّأْي فِي الْبِدَايَة سوى الملاحين ثمَّ أَخذ عَنهُ معبد الْجُهَنِيّ فَدَعَا النَّاس إِلَى هَذِه الْمقَالة فَأخذ غيلَان الدِّمَشْقِي عَن معبد وَكَانَ مَشْهُورا بالدعوة إِلَى الْقدر فِي عهد عمر بن عبد الْعَزِيز ثمَّ قتل فِي عهد هِشَام بن عبد الْملك لما عَاد إِلَى الدعْوَة إِلَى الْقَدَرِيَّة بعد أَن أعْطى الْعَهْد لعمر بن عبد الْعَزِيز أَنه تَابَ عَن العقيدة الْقَدَرِيَّة وَكَانَ السّلف لَا يحترمون معبدًا بل يأمرون بإهانته واحتقاره وَعدم الْجُلُوس مَعَه فَعَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ بَينا طَاوُوس يطوف بِالْبَيْتِ لقِيه معبد الْجُهَنِيّ فَقَالَ لَهُ طَاوُوس أَنْت معبد فَقَالَ نعم قَالَ فَالْتَفت إِلَيْهِم طَاوُوس فَقَالَ هَذَا معبد فأهينوه وَكَانَ الْحسن ينْهَى عَن مُجَالَسَته
[ ٣ / ١٤٦ ]
ثمَّ جَاءَت الْمُعْتَزلَة بعد ذَلِك فاعتنقت هَذَا الْمَذْهَب وَكَانَ زعيمهم فِي ذَلِك عَمْرو بن عبيد وواصل ابْن عَطاء وَغَيرهمَا من رُؤَسَاء الْمُعْتَزلَة فطوروا القَوْل بِنَفْي الْقدر حَتَّى جعلُوا نفي الْقدر اُحْدُ أَرْكَان مَذْهَبهم وَسموا ذَلِك عدلا وَذَلِكَ لِأَن عَدَالَة الرب لَا تتمّ فِي نظرهم إِلَّا بِنَفْي الْقَضَاء وَالْقدر وَأَن العَبْد هُوَ الَّذِي يخلق أَفعَال نَفسه فَالله تَعَالَى لَيْسَ خَالِقًا لأفعال الْعباد كَمَا يَزْعمُونَ
وَبعد هَذَا التَّمْهِيد فِي شرح مَفْهُوم الْقدر والتاريخ للقدرية نعرض فِي الْفُصُول الْعشْرَة التالية دراسة تحليلية لما تضمنته المخطوطة من الموضوعات مَعَ التَّعْلِيق عَلَيْهَا
[ ٣ / ١٤٧ ]
الْفَصْل الأول وجوب الْإِيمَان بِالْقدرِ
أثبت ابْن بطة وجوب الْإِيمَان بِالْقدرِ بِمَا رَوَاهُ من الْأَحَادِيث والْآثَار الَّتِي أوردهَا فِي الْبَاب الرَّابِع من الْجُزْء التَّاسِع من هَذَا الْكتاب وعنوانه بَاب التَّصْدِيق بِأَن الْإِيمَان لَا يَصح لأحد وَلَا يكون العَبْد مُؤمنا حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره وان المكذب بذلك إِن مَاتَ عَلَيْهِ دخل النَّار والمخالف لذَلِك من الْفرق الهالكة
وَوُجُوب الْإِيمَان بِالْقدرِ مَوضِع إِجْمَاع عُلَمَاء السّنة تَوَاتَرَتْ بِهِ أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة مِمَّا لَا مجَال مَعَه للشَّكّ والتردد فِي إِثْبَات الْقدر وَوُجُوب الْإِيمَان بِهِ وَقد روى ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب أَنه ﷺ قَالَ إِن الله تَعَالَى لَو عذب أهل السَّمَاوَات وَالْأَرضين عذبهم غير ظَالِم لَهُم وَلَو رَحِمهم كَانَت رَحمته إيَّاهُم خيرا لَهُم من أَعْمَالهم وَلَو أَن لأمرئ أحدا ذَهَبا يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله حَتَّى ينْفد ثمَّ لم يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره دخل النَّار // صَحِيح //
وَفِيمَا رَوَاهُ عَطاء بن رَبَاح قَالَ سَأَلت الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت كَيفَ كَانَت وَصِيَّة أَبِيك حِين حَضَره الْمَوْت فَقَالَ دَعَاني فَقَالَ يَا بني اتَّقِ الله وَاعْلَم أَنَّك لن تتقي الله وَلنْ تبلغ الْعلم حَتَّى تؤمن بِاللَّه وَحده وتؤمن بِالْقدرِ
[ ٣ / ١٤٩ ]
خَيره وشره قلت يَا أَبَت كَيفَ لي أَن أُؤْمِن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ تعلم أَن مَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَأَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك هَذَا الْقدر فَإِن مت على غير هَذَا دخلت النَّار سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ قَالَ أَي رب وَمَا أكتب قَالَ الْقدر فَجرى الْقَلَم تِلْكَ السَّاعَة بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى الْأَبَد // صَحِيح //
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن يحيى بن يعمر أَن اول من تكلم فِي الْقدر معبد الْجُهَنِيّ فَخرجت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن نُرِيد مَكَّة فَقلت لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ الْقَوْم فلقينا عبد الله ابْن عمر فاكتنفته أَنا وصاحبي أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله فَعلمت أَنه سيكل الْمَسْأَلَة إِلَيّ فَقلت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّه قد ظهر قبلنَا نَاس يتقفرون هَذَا الْعلم ويطلبونه ويزعمون ان لَا قدر إِنَّمَا الْأَمر أنف قَالَ فَإِذا لقِيت أُولَئِكَ فَأخْبرهُم أَنِّي مِنْهُم بَرِيء وَأَنَّهُمْ مني برَاء وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن لأَحَدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه فِي سَبِيل الله مَا قبل الله مِنْهُ شَيْئا حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره ثمَّ قَالَ حَدثنَا عمر بن الْخطاب قَالَ بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ أقبل رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب وَذكر حَدِيث الْإِيمَان بِطُولِهِ إِلَى قَوْله فَمَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَحده وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وبالبعث بعد الْمَوْت وَالْجنَّة وَالنَّار وَالْقدر خَيره وشره
قَالَ صدقت وَذكر تَمام الحَدِيث بِطُولِهِ // صَحِيح //
وَفِي الْأَثر عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لن يجد عبد طعم الْإِيمَان وَوضع يَده فِي فِيهِ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ وَيعلم أَنه ميت وانه مَبْعُوث إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والْآثَار المروية عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن
[ ٣ / ١٥٠ ]
بعدهمْ من الْأَئِمَّة فِي إِثْبَات الْقدر وَوُجُوب الْإِيمَان بِهِ رَوَاهَا ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب
قلت هَذِه الْأَحَادِيث والْآثَار كلهَا صَرِيحَة فِي الدّلَالَة على أَن من لم يُؤمن بِالْقدرِ لَا يقبل الله مِنْهُ عمله مهما قدم من أَنْوَاع الْبر وَلَو أنْفق مثل أحد ذَهَبا وَأَن حَقِيقَة الْإِيمَان وَالتَّقوى لَا تتمّ إِلَّا بِالْإِيمَان بوحدانية الله وَالْإِيمَان بِالْقدرِ وَأَن الْإِيمَان بِالْقدرِ لَا يتم للْمُسلمِ حَتَّى يعلم أَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه وَأَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه وَأَن ذَلِك هُوَ الْقدر
[ ٣ / ١٥١ ]
الْفَصْل الثَّانِي أزلية الْقدر
يستشهد ابْن بطة على هَذَا الْمَعْنى بِمَا أوردهُ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث والْآثَار فِي بَابَيْنِ من أَبْوَاب الْإِبَانَة وهما الْبَاب السَّابِع وَالثَّامِن من الْجُزْء الثَّامِن
أما أَولهمَا فَهُوَ بَاب الْإِيمَان بِأَن الله قدر الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين وَمن خَالف ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة وَأما ثَانِيهمَا فَهُوَ بَاب الْإِيمَان بِأَن الله تَعَالَى خلق الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكتب مَا هوكائن فَمن خَالفه فَهُوَ من الْفرق الهالكة
وجماع القَوْل فِي مرويات هذَيْن الْبَابَيْنِ أَن الله تَعَالَى قدر مقادير الْخَلَائق كلهَا قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة وَعلم بهَا أزلا وَأَن أول مَا خلق الله الْقَلَم ثمَّ أمره بِكِتَابَة مَا سَيكون إِلَى قيام السَّاعَة من خلق ورزق وبر وفجور وَرطب ويابس ثمَّ ختم الله عَلَيْهِ بعد الْفَرَاغ من كِتَابَة الْمَقَادِير فَكل مَا يجْرِي فِي الدُّنْيَا لم يكت إِلَّا بِالْقضَاءِ وَالْقدر السَّابِقين فِي الْأَزَل فَهُوَ تَعَالَى عَالم بِكُل شَيْء قبل وجوده جملَة وتفصيلا كعلمه بِهِ بعد وجوده فَعلم أهل الْجنَّة من أهل النَّار وَأهل السَّعَادَة من أهل الشَّقَاء وَكتب حَيَاة كل نفس وأجلها وَمَا يُصِيبهَا فِي الدُّنْيَا من خير أَو شَرّ وَمَا تعمله كل نفس فِي حَيَاتهَا مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن فَأهل الْجنَّة ميسرون لعمل أهل الْجنَّة وَأهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار وَالنَّاس يعْملُونَ فِي الدُّنْيَا فِيمَا فرغ مِنْهُ كِتَابَة وتقديرا وعلما
[ ٣ / ١٥٣ ]
فَلَا يُوجد شَيْء خَارج قَضَاء الله وَقدره لم يسْبق بِهِ علمه وَلم يجر بِهِ قلمه كَمَا جَاءَ بَيَان ذَلِك فِي حَدِيث سراقَة بن مَالك ﵁ حَيْثُ قَالَ يَا رَسُول الله أنعمل لأمر فرغ مِنْهُ اَوْ لأمر نأتنفه فَقَالَ بل لأمر فرغ مِنْهُ فَقَالَ سراقَة ابْن مَالك يار سَوَّلَ الله فَفِيمَا الْعَمَل إِذا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ
وَفِي كِتَابَة الْمَقَادِير الأزلية جَاءَ قَوْله تَعَالَى ﴿ن والقلم وَمَا يسطرون﴾ وَقَوله ﷿ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فدلت الْآيَة الأولى على أَن الله تَعَالَى أقسم بالقلم الَّذِي سطر الْمَقَادِير فِي الْأَزَل ودلت الْآيَة الثَّانِيَة على ان الْمَلَائِكَة الموكلين بِحِفْظ أَعمال الْعباد اليومي وكتابتها كَانُوا يستنسخون من الْكتاب السَّابِق الَّذِي كتبه الْقَلَم فِي أم الْكتاب أزلا فَيكون عمل الرجل اليومي مطابقا لما يستنسخ من اللَّوْح الْمَحْفُوظ كَمَا فسره بذلك حبر الْأمة عبد الله بن عَبَّاس ﵄
وَمَعَ ثُبُوت أزلية الْقدر بِالْكتاب وَالسّنة زعمت الْقَدَرِيَّة أَن الله تَعَالَى لم يقدر مقادير الْأَشْيَاء أزلا وَالْأَمر آنف لم يعلم بِهِ الله إِلَّا بعد وجوده تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا
قلت إِن أزلية الْقدر الإلهي مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَات من أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة وَغَيرهم من عُلَمَاء السّنة الَّذين ألفوا فِي بَيَان مَذْهَب السّلف مثل الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة واللالكائي فِي شرح أصُول اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي كثير من مؤلفاته وَابْن الْقيم الجوزية فِي كِتَابه شِفَاء العليل وَالْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد بِالْإِضَافَة إِلَى مَا رَود من ذَلِك فِي كثير من آيَات الله الْبَينَات المثبتة للقدر الأزلي لَهُ تَعَالَى هدفهم جَمِيعًا الرَّد على الْقَدَرِيَّة الْمُنكرَة لذَلِك
والجدير بِالذكر أَن ثُبُوت الْقدر الأزلي وَالْإِيمَان بِهِ لَا يسْقط المسؤولية عَن
[ ٣ / ١٥٤ ]
الْمُكَلّفين فَلَا يجوز لأحد الِاحْتِجَاج بِالْقدرِ فِي ترك الْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة أمرا أَو نهيا لِأَن ذَلِك مَا تَقْتَضِيه نُصُوص الْكتاب وَالسّنة وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فالإيمان بِالْقدرِ دون الْعَمَل بالشريعة هُوَ مَذْهَب الجبرية كَمَا أَن التَّمَسُّك بتكاليف الشَّرِيعَة دون الْإِيمَان بِالْقدرِ هُوَ مَذْهَب الْقَدَرِيَّة وَلَا شكّ ان كلا من المذهبين بَاطِل رد عَلَيْهِمَا عُلَمَاء السّنة فِي كل زمَان وَمذهب أهل السّنة يُوجب الْإِيمَان بِالْقدرِ مَعَ الْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة دون احتجاج بِالْقضَاءِ وَالْقدر فِي ارْتِكَاب الْمعاصِي وَترك الْوَاجِبَات لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ لأَصْحَابه لما سَأَلُوهُ عَن ذَلِك اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ
قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية إِن الْقدر نؤمن بِهِ وَلَا نحتج بِهِ فَمن احْتج بِالْقدرِ فحجته داحضة وَمن اعتذر بِالْقدرِ فعذره غير مَقْبُول وَلَو كَانَ الِاحْتِجَاج بِالْقدرِ مَقْبُولًا لقبل من إِبْلِيس وَغَيره من العصاة وَلَو كَانَ الْقدر حجَّة لم يقطع سَارِق وَلَا قتل قَاتل وَلَا أقيم حد على ذِي جريمة وَلَا جوهد فِي سَبِيل الله وَلَا أَمر بِمَعْرُوف وَلَا نهي عَن مُنكر وَقد سُئِلَ رَسُول الله عَن هَذَا فَقيل يَا رَسُول الله أَفلا نَدع الْعَمَل ونتكل على الْكتاب فَقَالَ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ وَسلف الْأمة وأئمتهم متفقون على أَن الْعباد مأمورون بِمَا أَمرهم الله بِهِ منهيون عَمَّا نَهَاهُم عَنهُ ومتفقون على الْإِيمَان بوعده ووعيده الَّذِي نطق بِهِ الْكتاب وَالسّنة ومتفقون أَنه لَا حجَّة لأحد على الله فِي وَاجِب تَركه ومحرم فعله بل لله الْحجَّة الْبَالِغَة على عباده وَمن احْتج بِالْقدرِ على ترك مَأْمُور أَو فعل مَحْظُور أَو دفع مَا جَاءَت بِهِ النُّصُوص فِي الْوَعْد والوعيد فَهُوَ أعظم ضلالا وافتراء على الله وَمُخَالفَة لدين الله من أُولَئِكَ الْقَدَرِيَّة وَقد عقد ابْن الْقيم لبَيَان هَذِه الْمَسْأَلَة بَابا خَاصّا عنوانه الْبَاب السَّابِع فِي أَن سبق الْمَقَادِير بالسعادة والشقاء لَا يَقْتَضِي ترك الْأَعْمَال بل يُوجب
[ ٣ / ١٥٥ ]
الِاجْتِهَاد والحرص لِأَنَّهُ تَقْدِير بالأسباب
ثمَّ قَالَ يسْبق إِلَى أفهام كثير من النَّاس أَن الْقَضَاء وَالْقدر إِذا كَانَ قد سبق فَلَا فَائِدَة فِي الْأَعْمَال وَأَن مَا قَضَاهُ الرب سُبْحَانَهُ وَقدره لَا بُد من وُقُوعه فتوسط الْعَمَل لَا فَائِدَة فِيهِ وَفِيه سبق إِيرَاد هَذَا السُّؤَال من الصَّحَابَة على النَّبِي ﷺ فَأجَاب بِمَا فِيهِ الشِّفَاء وَالْهَدْي فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَليّ بن أبي طَالب كُنَّا فِي جَنَازَة فِي بَقِيع الْغَرْقَد فَأَتَانَا رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ مخصرة فَنَكس فَجعل ينْكث بمخصرته ثمَّ قَالَ مَا مِنْكُم من أحد مَا من نفس منفوسة إِلَّا كتب مَكَانهَا من الْجنَّة وَالنَّار وَإِلَّا قد كتبت شقية أَو سعيدة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَفلا نَتَّكِل على كتَابنَا وَنَدع الْعَمَل فَمن كَانَ منا من أهل السَّعَادَة فسيصير إِلَى عمل السَّعَادَة وَمن كل من أهل الشقاوة فسيصير إِلَى عمل أهل الشقاوة فَقَالَ اعْمَلُوا فَكل ميسر أما أهل السَّعَادَة فييسرون لعمل أهل السَّعَادَة وَأما أهل الشَّقَاء فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثمَّ قَرَأَ ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى﴾
ثمَّ قَالَ بعد أَن أورد عدَّة رِوَايَات فِي هَذَا الْبَاب فاتفقت هَذِه الْأَحَادِيث ونظائرها على أَن الْقدر السَّابِق لَا يمْنَع الْعَمَل وَلَا يُوجب الاتكال عَلَيْهِ بل يُوجب الْجد وَالِاجْتِهَاد وَلِهَذَا قَالَ بعض الصَّحَابَة لما سمع هَذَا الحَدِيث مَا كنت أَشد اجْتِهَادًا مني الْآن وَهَذَا مِمَّا يدل على جلالة فقه الصَّحَابَة ودقة أفهامهم وَصِحَّة علومهم فَإِن النَّبِي ﷺ أخْبرهُم بِالْقدرِ السَّابِق وجريانه على الخليقة بالأسباب فَإِن العَبْد ينَال مَا قدر لَهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي أقدر عَلَيْهِ وَمكن مِنْهُ
[ ٣ / ١٥٦ ]
وهيء لَهُ فَإِذا أَتَى بِالسَّبَبِ أوصله إِلَى الْقدر الَّذِي سبق لَهُ فِي أم الْكتاب وكل مَا زَاد اجْتِهَادًا فِي تَحْصِيل السَّبَب كَانَ حُصُول الْمَقْدُور أدنى إِلَيْهِ وَهَذَا كَمَا إِذا قدر لَهُ أَن يكون من اعْلَم أهل زَمَانه فَإِنَّهُ لَا ينَال ذَلِك إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ والحرص على التَّعَلُّم وأسبابه فَإِذا قدر لَهُ أَن يرْزق الْوَلَد لم ينل ذَلِك إِلَّا بِالنِّكَاحِ اَوْ التَّسَرِّي وَالْوَطْء
وَإِذا قدر لَهُ أَن يستغل من أرضه من الْمغل كَذَا وَكَذَا لم ينله إِلَّا بالبذر وَفعل أَسبَاب الزَّرْع وَإِذ قدر الشِّبَع والري فَذَلِك مَوْقُوف على الْأَسْبَاب المحصلة لذَلِك من الْأكل وَالشرب واللبس وَهَذَا هُوَ شان امور المعاش والمعاد فَمن عطل الْعَمَل اتكالا على الْقدر السَّابِق فَهُوَ بِمَنْزِلَة من عطل الْأكل وَالشرب وَالْحَرَكَة فِي المعاش وَسَائِر أَسبَابه اتكالا على مَا قدر لَهُ فالقدر السَّابِق معِين على الْأَعْمَال وَمَا يحث عَلَيْهَا ومقتضي لَهَا لَا أَنه منَاف لَهَا وصاد عَنْهَا وَهَذَا مَوضِع مزلة قدم من ثبتَتْ قدمه فَازَ بالنعيم الْمُقِيم وَمن زلت قدمه عَنهُ هوى إِلَى قَرَار الْجَحِيم فالنبي ﷺ أرشد الْأمة فِي الْقدر إِلَى امرين هما سَببا السَّعَادَة الْإِيمَان بالأقدار فَإِنَّهُ نظام التَّوْحِيد والإتيان بالأسباب الَّتِي توصل إِلَى خَيره وتحجز عَن شَره وَذَلِكَ نظام الشَّرْع فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى نظام التَّوْحِيد وَالْأَمر فَأبى المنحرفون إِلَّا الْقدح بإنكاره فِي أصل التَّوْحِيد أَو الْقدح بإثباته فِي أصل الشَّرْع وَلم تتسع عقلوهم الَّتِي لم يلق الله عَلَيْهَا من نوره للْجمع بَين مَا جمعت الرُّسُل جَمِيعهم بَينه وَهُوَ الْقدر وَالشَّرْع والخلق وَالْأَمر وَهدى الله الَّذين آمنُوا لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَالنَّبِيّ ﷺ شَدِيد الْحِرْص على جمع هذَيْن الْأَمريْنِ للْأمة وَقَالَ ﷺ احرص على مَا ينفعك واستعن بِاللَّه وَلَا تعجز وَإِن الْعَاجِز من لم يَتَّسِع للأمرين وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
[ ٣ / ١٥٧ ]
الْفَصْل الثَّالِث شُمُول الْقدر الالهي لجَمِيع أَفعَال الْعباد وضرورة تحَققه
عقد ابْن بطة لبَيَان هَذَا الْمَعْنى بَابا خَاصّا وَهُوَ الْبَاب الثَّالِث من الْجُزْء التَّاسِع عنوانه بَاب الْإِيمَان بِأَن الله ﷿ إِذا قضى من النُّطْفَة خلقا كَانَ وَإِن عزل صَاحبهَا وَمن رد ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة
قررت النُّصُوص الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب أَن إِرَادَته تَعَالَى غالبة ومشيئته فِي خلقه مَاضِيَة فَلَا يقدر أحد من خلقه على أَن يجلب لنَفسِهِ مَا لم يرد الله لَهُ من الْخيرَات وَالْمَنَافِع كمالا يقدر على أَن يدْفع عَن نَفسه مَا قدر الله عَلَيْهِ من الشرور والمضار فَالله تَعَالَى لَا يمنعهُ مَانع من تَنْفِيذ إِرَادَته كَمَا لَا يقدر أحد من خلقه أَن ينفذ خلاف مُرَاده سُبْحَانَهُ خلافًا للْعَبد فِي ذَلِك فَالله تَعَالَى قد يحول بَينه وَبَين مُرَاده إِذا لم يرد لَهُ ذَلِك أزلا مهما أُوتِيَ العَبْد من قُوَّة واجتهاد وَمهما أُوتِيَ من حزم وحيلة واحتياط وبيانا لهَذَا الْمَعْنى يَقُول الرَّسُول ﷺ لَو أَن المَاء الَّذِي يكون مِنْهُ الْوَلَد يبيت على صَخْرَة لأخرج الله مِنْهُ ولدا ليخلقن الله نسمَة هُوَ خَالِقهَا // صَحِيح // وَقَالَ ﷺ مَا قدر الله لنَفس أَن تخرج إِلَّا وَهِي كائنة // صَحِيح // وَذَلِكَ حينما جَاءَ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لي جَارِيَة أفأعزل عَنْهَا قَالَ سيأتيها مَا قدر لَهَا
[ ٣ / ١٥٩ ]
فَذهب ثمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُول الله ألم تَرَ إِلَى الْجَارِيَة الَّتِي سَأَلتك عَنْهَا فَإِنَّهَا قد حبلت
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَمَا قدر الله لنَفس أَن تخرج إِلَّا وَهِي كائنة // صَحِيح //
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ أَصَابَنَا نسَاء يَوْم خَيْبَر فَكُنَّا نعزل عَنْهُن وَنحن نُرِيد الْفِدَاء فسألوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ لَيْسَ من كل المَاء يخلق الْوَلَد وَإِن الله ﷿ إِذا أَرَادَ شَيْئا لَا يمنعهُ شَيْء وَسَأَلَ رجل من أَشْجَع رَسُول الله ﷺ عَن الْعَزْل فَقَالَ مَا يقدر الله ﷿ فِي الرَّحِم فسيكون // صَحِيح //
وَفِي الْأَثر الَّذِي رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم ان السّلف كَانُوا يَقُولُونَ النُّطْفَة الَّتِي قدر مِنْهَا الْوَلَد لَو ألقيت على صَخْرَة لَخَرَجت تِلْكَ النَّسمَة مِنْهَا
فَدلَّ كل من الْأَحَادِيث والْآثَار على شُمُول إرداته تَعَالَى وَأَنه إِذا أَرَادَ شَيْئا لَا يمنعهُ شَيْء وَلَا يكون إِلَّا مَا أَرَادَ سُبْحَانَهُ وَأَن ذَلِك هُوَ مَذْهَب السّلف يجب على الْمُسلمين مَعْرفَته وَالْإِيمَان بِهِ فَمن زعم خلاف ذَلِك فقد زعم أَن مَشِيئَة الْعباد أغلب من مَشِيئَة الله وَأَنَّهُمْ أقدر على مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ على مَا يُرِيد وَهَذَا عين الشّرك بِاللَّه تَعَالَى الله عَمَّا تَقوله الملحدة الْقَدَرِيَّة علوا كَبِيرا
وَمن زعم ان السّرقَة وَشرب الْخمر وَأكل مَال الْحَرَام لَيْسَ بِقَضَاء وَقدر من الله زعم ان هَذَا الْإِنْسَان قَادر على أَن يَأْكُل رزق غَيره وَأَن مَا أَخذه وَأكله وَملكه وَتصرف فِيهِ من أَحْوَال الدُّنْيَا وأموالها كَانَ إِلَيْهِ وبقدرته يَأْخُذ مِنْهَا مَا يَشَاء وَيَضَع مَا يَشَاء وَيُعْطِي من يَشَاء وَيمْنَع من يَشَاء إِن شَاءَ أغْنى نَفسه
[ ٣ / ١٦٠ ]
أغناه وَإِن شَاءَ أَن يفقرها أفقرها وَمذهب أهل السّنة ان مَا سَاقه الله على عباده من رزق حَلَال أَو حرَام وَمن خير اَوْ شَرّ فَهُوَ بِقدر من الله تَعَالَى وان الْمَقْتُول مَاتَ فِي أَجله الْمَحْدُود لَهُ أزلا خلافًا لهَؤُلَاء الْقَدَرِيَّة الَّتِي تزْعم أَنه تَعَالَى لَا يقدر وَلَا يرْزق الْحَرَام وَإِنَّمَا العَبْد هُوَ الَّذِي يرْزق لنَفسِهِ من الْحَرَام بقدرته دون إِرَادَة الرب ﷿ وَأَن الْمَقْتُول مَاتَ بِدُونِ أَجله فَأثْبت ابْن بطة أَن كل ذَلِك من الله تَعَالَى فَالله هُوَ الَّذِي يرْزق الْحَلَال وَالْحرَام وَأَن الْمَقْتُول مَاتَ فِي أَجله الْمَحْدُود لَهُ وَهَذَا هُوَ مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَمَا تزعمه الْقَدَرِيَّة فَهُوَ مَذْهَب بَاطِل دلّ على بُطْلَانه الْكتاب وَالسّنة والْآثَار المنقولة عَن السّلف من ذَلِك مَا جَاءَ فِي الْأَثر عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ الزِّنَا بِقدر وَشرب الْخمر بِقدر وَالسَّرِقَة بِقدر
وَجَاء رجل إِلَى سَالم بن عبد الله فَقَالَ الزِّنَا بِقدر قَالَ نعم
قَالَ قدر الله عَليّ ويعذبني عَلَيْهِ قَالَ فَأخذ لَهُ سَالم الْحَصْبَاء هَكَذَا كَانَ السّلف يثبتون أَن الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي يقدر كل شَيْء سَوَاء فِي ذَلِك الْخَيْر وَالشَّر
قلت وَمَا ذكره ابْن بطة من شُمُول الْقدر الإلهي لجَمِيع أَفعَال الْعباد وَأَن مَا قدره لَا بُد من تحَققه ونفاذه هُوَ مَذْهَب السّلف الصَّالح الثَّابِت بِالْكتاب وَالسّنة لم يُخَالف فِي ذَلِك سوى الْقَدَرِيَّة الَّتِي تزْعم ان أَفعَال الْعباد مخلوقة لَهُ دون مَشِيئَة من الله تَعَالَى بل يَزْعمُونَ أَنه تَعَالَى غير قَادر على أَفعَال الْعباد فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ
فَمن الْأَدِلَّة الدَّالَّة على شُمُول الْقدر الإلهي بِأَفْعَال الْعباد وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات قَوْله تَعَالَى ذَلِكُم الله ربكُم خَالق كل شَيْء فَدخل فِيهِ
[ ٣ / ١٦١ ]
الْأَعْيَان وَالْأَفْعَال من الْخَيْر وَالشَّر
وَقَالَ أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه فتشابه الْخلق عَلَيْهِم قل الله خَالق كل شَيْء فنفى ان يكون خَالق غَيره وَنفى أَن يكون شَيْء سواهُ غير مَخْلُوق
وَمن أصرح الْأَدِلَّة وأوضحها دلَالَة على أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لَهُ تَعَالَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَأخْبر أَن أَعْمَالهم مخلوقة لله ﷿ وَفِيمَا رَوَاهُ البقيهي عَن قَتَادَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى (أتعبدون مَا تنحتون) قَالَ الْأَصْنَام (وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ) قَالَ خَلقكُم وَخلق مَا تَعْمَلُونَ بِأَيْدِيكُمْ وَقَالَ تَعَالَى وَخلق كل شَيْء وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم فامتدح بالقولين جَمِيعًا فَكَمَا لَا يخرج شَيْء من علمه لَا يخرج شَيْء غَيره من خلقه وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ فَأخْبر أَن قَوْلهم وسرهم وجهرهم خلقه وَهُوَ بِجَمِيعِ ذَلِك عليم وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى وَأَنه هُوَ أمات وَأَحْيَا﴾ فَكَمَا كَانَ مميتا محييا بِأَن خلق الْمَوْت والحياة كَانَ مضحكا مبكيا بِأَن خلق الضحك والبكاء وَقد يضْحك الْكَافِر سُرُورًا بقتل الْمُسلمين وَهُوَ مِنْهُ كفر وَقد يبكي خوفًا بِظُهُور الْمُسلمين وَهُوَ مِنْهُ كفر ثَبت أَن الْأَفْعَال كلهَا خَيرهَا وشرها صادرة عَن خلقه وإحداثه إِيَّاهَا وبمثل مَا جَاءَت الْآيَات القرآنية من الدّلَالَة على شُمُول الْقدر الإلهي لأفعال الْعباد وَغَيرهَا جَاءَت السّنة عَن رَسُول الله ﷺ من ذَلِك مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من عُلَمَاء السّنة
[ ٣ / ١٦٢ ]
عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يصنع كل صانع وصنعته وَفِي حَدِيث آخر عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﷿ يَقُول أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا خلقت الْخَيْر وَقدرته فطوبى لمن خلقته للخير وخلقت الْخَيْر لَهُم وأجريت الْخَيْر على يَدَيْهِ أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا خلقت الشَّرّ وَقدرته فويل لمن خلقت الشَّرّ لَهُ وخلقته للشر وأجريت الشَّرّ على يَدَيْهِ
قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية والقدرية الثَّانِيَة الْمَجُوسِيَّة الَّذين يجْعَلُونَ لله شُرَكَاء فِي خلقه كَمَا جعل الْأَولونَ لله شُرَكَاء فِي عِبَادَته فَيَقُولُونَ خَالق الْخَيْر غير خَالق الشَّرّ وَيَقُول من كَانَ مِنْهُم فِي ملتنا إِن الذُّنُوب الْوَاقِعَة لَيست وَاقعَة بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وَرُبمَا قَالُوا وَلَا يعلمهَا أَيْضا وَيَقُولُونَ أَن جَمِيع أَفعَال الْحَيَوَان وَاقع بِغَيْر رقدرته وَلَا صنعه فيجحدون مشيئتة النافدة وَقدرته الشاملة وَلِهَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس الْقدر نظام التَّوْحِيد فَمن وحد الله وآمن بِالْقدرِ تمّ توحيده وَمن وحد الله وَكذب بِالْقدرِ نقض تَكْذِيبه توحيده ويزعمون أَن هَذَا هُوَ الْعدْل ويضمون إِلَى ذَلِك سلب الصِّفَات ويسمونه التَّوْحِيد
وَقَالَ ابْن الْقيم فِي قصيدته النونية اسْتِدْلَالا على شُمُول الْقدر الإلهي لأفعال الْعباد وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات
(وَهُوَ الْقَدِير فَكل شَيْء فَهُوَ مَقْدُور لَهُ طَوْعًا بِلَا عصيان)
(وَعُمُوم قدرته تدل بِأَنَّهُ هُوَ خَالق الْأَفْعَال للحيوان)
(هِيَ خلقه حَقًا وأفعال لَهُم حَقًا وَلَا يتناقض الْأَمْرَانِ)
(لَكِن اهل الْجَبْر والتكذيب بالأقدار مَا فتحت لَهُم عينان)
[ ٣ / ١٦٣ ]
قَالَ شَارِح القصيدة الدكتور خَلِيل هراس ﵀ وَالْحق الَّذِي عَلَيْهِ أهل السّنة أَن أَفعَال الْحَيَوَانَات تنْسب إِلَى الله ﷿ على انه خَالِقهَا وموجدها كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وتنسب إِلَيْهَا على أَنَّهَا أَفعَال لَهَا صادرة عَن قدرهَا وإراداتها الْحَادِثَة وَلَا تنَافِي بَين الْأَمريْنِ فَإِن معنى كَونهَا مخلوقة لله أَن الله خلق جَمِيع الْأَسْبَاب الَّتِي وجدت بهَا مثل الْقدر والإرادات والحواس والآلات والمواد الخارجية الَّتِي تقع عَلَيْهَا الْأَفْعَال وَمعنى كَونهَا أفعالا للعباد أَنهم هم الَّذين باشروها بقدرهم وإراداتهم مُبَاشرَة تجوز اتصافهم بهَا على الْحَقِيقَة فَيُقَال صلى وَصَامَ وزنى وسرق هَذَا هُوَ مَذْهَب الْأمة الْوسط الَّذِي يجمع بَين الْآيَات الدَّالَّة على عُمُوم خلقه سُبْحَانَهُ مثل قَوْله الله خَالق كل شَيْء
وَبَين الْآيَات الدَّالَّة على نِسْبَة الْأَفْعَال إِلَى الْعباد وَهِي كَثِيرَة مثل قَوْله تَعَالَى ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْت﴾ وَقَوله ﴿وَقل اعْمَلُوا فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون﴾ الْآيَة وَقَوله ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ وَلَكِن أهل الْجَبْر الَّذين ينفون عَن العَبْد الْقُدْرَة على الْفِعْل وَلَا يسمونه فَاعِلا إِلَّا على جِهَة الْمجَاز والقدرية الَّذين يَزْعمُونَ أَن العَبْد مُسْتَقل بِخلق أَفعاله دون أَن تتَعَلَّق بهَا قدرَة الله ومشيئته نظرُوا إِلَى الْمَسْأَلَة بِعَين أَعور حِين أَخذ كل مِنْهُم بِجَانِب من الْحق دون جَانب فالمجبرة غلبوا عُمُوم الْقُدْرَة والمشيئة فَلم يجْعَلُوا للْعَبد فعلا وَلَا جَعَلُوهُ مسؤولا عَمَّا يصدر مِنْهُ إِذْ لَا يسْأَل عَمَّا لَيْسَ من فعله والقدرية غلبوا جَانب التَّكْلِيف وَالْأَمر وَالنَّهْي فخصصوا فِي الْقدر والمشيئة وعزلوا أَفعَال الْعباد عَن الدُّخُول تحتهما تَحْقِيقا لمسؤولية العَبْد وتصحيحا للتكليف وَهَكَذَا نظرت كل من الطَّائِفَتَيْنِ نظرا قاصرا فَلم يُؤمنُوا بِالْكتاب كُله الدَّال على إِثْبَات عُمُوم قَضَاء الله وَقدره ومشيئته وعَلى ان
[ ٣ / ١٦٤ ]
أَفعَال الْعباد وَاقعَة مِنْهُم بقدرتهم ومشيئتهم فَلَو وفقوا لذَلِك كَمَا وفْق لَهُ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة لهدوا
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَلَو كَانَت الْأَفْعَال غير مخلوقة لَكَانَ الله سُبْحَانَهُ خَالق بعض الْأَشْيَاء دون جَمِيعهَا وَهَذَا خلاف مَا دلّت عَلَيْهِ الْآيَات وَمَعْلُوم أَن الْأَفْعَال أَكثر من الْأَعْيَان فَلَو كَانَ الله خَالق الْأَعْيَان وَالنَّاس خالقي الْأَفْعَال لَكَانَ خلق النَّاس أَكثر من خلقه ولكانوا أتم قدرَة مِنْهُ وَأولى بِصفة الْمَدْح من رَبهم سُبْحَانَهُ
قلت وَلَا يتعارض مَا ثَبت من أَنه تَعَالَى خَالق أَفعَال الْعباد مَعَ مَا ثَبت من قَوْله ﷺ وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك لِأَن الْمَقْصُود من هَذِه الْكَلِمَة لَيْسَ نفي خلق الشَّرّ عَن الله تَعَالَى وَإِنَّمَا الْمَقْصُود مِنْهَا كَمَا قدره شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وعلامة ابْن قيم الجوزية وَالْبَيْهَقِيّ أَن الشَّرّ الْمَحْض لَيْسَ من أَفعاله تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يخلق الشَّرّ الْمَحْض إِذْ جَمِيع أَفعاله تَعَالَى فِيهَا حِكْمَة وعاقبة محمودة وَلَيْسَ فِيهَا شَرّ بِالنِّسْبَةِ لَهُ تَعَالَى وَإِن كَانَ شرا بِالنِّسْبَةِ للمخلوقين فَهَذَا معنى قَوْله ﷺ وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك
قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية الْحَسَنَة مُضَافَة إِلَيْهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أحسن بهَا من كل وَجه فَمَا من وَجه من وُجُوهًا إِلَّا وَهُوَ يَقْتَضِي الْإِضَافَة إِلَيْهِ وَأما السَّيئَة فَهُوَ إِنَّمَا يخلقها حِكْمَة وَهِي بِاعْتِبَار تِلْكَ الْحِكْمَة من إحسانه فَإِن الرب لَا يفعل سَيِّئَة قطّ بل فعله كُله حسن وحسنات وَفعله كُله خير وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي دُعَاء الاستفتاح الْخَيْر بيديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك فَإِنَّهُ لَا يخلق شرا مَحْضا بل كَانَ مَا يخلقه فَفِيهِ حِكْمَة هُوَ باعتبارها خير وَلَكِن قد يكون فِيهِ شَرّ لبَعض النَّاس وَهِي شَرّ جزئي إضافي فَأَما شَرّ كلي أَو شَرّ مُطلق
[ ٣ / ١٦٥ ]
فالرب منزه عَنهُ وَهَذَا هُوَ الشَّرّ الَّذِي لَيْسَ إِلَيْهِ وَأما الشَّرّ الجزئي الإضافي فَهُوَ خير بِاعْتِبَار حكمته وَلِهَذَا لَا يُضَاف إِلَيْهِ مُفردا بل إِمَّا أَن يدْخل فِي عُمُوم الْمَخْلُوقَات كَقَوْلِه تَعَالَى وَخلق كل شَيْء وَإِمَّا أَن يُضَاف إِلَى السَّبَب كَقَوْلِه ﴿من شَرّ مَا خلق﴾ وَأما أَن يحذف فَاعله كَقَوْل الْجِنّ ﴿وَأَنا لَا نَدْرِي أشر أُرِيد بِمن فِي الأَرْض أم أَرَادَ بهم رَبهم رشدا﴾
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معنى هَذِه الْآيَة وَالشَّر لَا يتَقرَّب بِهِ إِلَيْك
وَهَذَا قَلِيل من كثير مِمَّا ذكره عُلَمَاء السّنة فِي بَيَان شُمُول الْقدر الإلهي لأفعال الْعباد فقد توسع ابْن الْقيم فِي كِتَابه شِفَاء العليل فِي بَيَان هَذِه الْمَسْأَلَة أَكثر من غَيره فَمن أَرَادَ مزيدا من الْإِيضَاح فِي الْمَسْأَلَة فَعَلَيهِ مُرَاجعَة هَذَا الْكتاب حَيْثُ عقد بَابا خَاصّا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة عنوانه الْبَاب السَّادِس عشر فِيمَا جَاءَ فِي السّنة من تفرد الرب تَعَالَى بِخلق أَعمال الْعباد كَمَا هُوَ متفرد بِخلق ذواتهم وصفاتهم ثمَّ أورد أَدِلَّة طَوِيلَة فِي ذَلِك مِمَّا يطول ذكره هُنَا نكتفي بِهَذَا الْقدر خوف الإطالة
وَهُنَاكَ جَانب آخر نبه عَلَيْهِ ابْن بطة على مَا تقدم بَيَانه وَهُوَ أَن كلا من الْحَلَال وَالْحرَام يُسمى رزقا من الله عِنْد أهل السّنة إِذْ لَا رَازِق غير الله تَعَالَى وخالفت الْقَدَرِيَّة فِي ذَلِك فأنكرت أَن يكون الْحَرَام رزقا من الله تَعَالَى كَمَا أنْكرت أَن يكون الْمَقْتُول مَيتا بأجله الْمَحْدُود وَهَذَا الَّذِي وضحه ابْن بطة هُوَ
[ ٣ / ١٦٦ ]
مَحل إِجْمَاع لَدَى عُلَمَاء السّنة
سُئِلَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقيل لَهُ إِن الرجل إِذا قطع الطَّرِيق وسرق أَو اكل الْحَرَام وَنَحْو ذَلِك هَل هُوَ رزقه الَّذِي ضمن الله تَعَالَى لَهُ أم لَا
فَأجَاب قَائِلا الْحَمد لله لَيْسَ هَذَا هُوَ الرزق الَّذِي أَبَاحَهُ الله لَهُ وَلَا يحب ذَلِك وَلَا يرضاه وَلَا أمره أَن ينْفق مِنْهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ وَكَقَوْلِه تَعَالَى وأنفقوا مِمَّا رزقناكم وَنَحْو ذَلِك لم يدْخل فِيهِ الْحَرَام بل من أنْفق من الْحَرَام فَإِن الله تَعَالَى يذمه وَيسْتَحق بذلك الْعقَاب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِحَسب دينه وَقد قَالَ الله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ وَلَكِن هَذَا الرزق الَّذِي سبق بِهِ علم الله وَقدره كَمَا فِي // الحَدِيث الصَّحِيح // عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يجمع خلق أحدكُم فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يبْعَث الله إِلَيْهِ الْملك فَيُؤْمَر بِأَرْبَع كَلِمَات فَيكْتب رزقه وَعَمله وأجله وشقي أَو سعيد فَكَمَا أَن الله كتب مَا يُعلمهُ من خير أَو شَرّ وَهُوَ يثيبه على الْخَيْر ويعاقبه على الشَّرّ فَكَذَلِك كتب مَا يرْزق من حَلَال أَو حرَام مَعَ أَنه يُعَاقِبهُ على الرزق الْحَرَام وَلِهَذَا كل مَا فِي الْوُجُود وَاقع بِمَشِيئَة الله وَقدره كَمَا تقع سَائِر الْأَعْمَال لَكِن لَا عذر لأحد بِالْقدرِ بل الْقدر يُؤمن بِهِ وَلَيْسَ لأحد أَن يحْتَج على الله بِالْقدرِ بل لله الْحجَّة الْبَالِغَة وَمن احْتج بِالْقدرِ على ركُوب الْمعاصِي فحجته داحضة وَمن اعتذر بِهِ فعذره غير مَقْبُول كَالَّذِين قَالُوا ﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ وَالَّذين قَالُوا ﴿لَو شَاءَ الرَّحْمَن مَا عبدناهم﴾ إِلَى أَن قَالَ فَأَما الرزق الَّذِي ضمنه الله لِعِبَادِهِ فَهُوَ قد ضمن لمن يتقيه أَن يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَأما من لَيْسَ من الْمُتَّقِينَ فضمن لَهُ مَا يُنَاسِبه بِأَن يمنحه مَا يعِيش بِهِ فِي الدُّنْيَا ثمَّ يُعَاقِبهُ فِي
[ ٣ / ١٦٧ ]
الْآخِرَة كَمَا قَالَ عَن الْخَلِيل ﴿وارزق أَهله من الثمرات من آمن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ قَالَ ﴿وَمن كفر فأمتعه قَلِيلا ثمَّ أضطره إِلَى عَذَاب النَّار وَبئسَ الْمصير﴾ إِلَى آخر مَا قَالَه هُنَالك
وَسُئِلَ أَيْضا ﵀ عَن الْمَقْتُول هَل مَاتَ بأجله أم قطع الْقَاتِل أَجله فَأجَاب الْمَقْتُول كَغَيْرِهِ من الْمَوْتَى لَا يَمُوت أحد قبل أَجله وَلَا يتَأَخَّر أحد عَن أَجله بل سَائِر الْحَيَوَان وَالْأَشْجَار لَهَا آجال لَا تتقدم وَلَا تتأخر فَإِن أجل الشَّيْء هُوَ نِهَايَة عمره وعمره مُدَّة بَقَائِهِ فالعمر مُدَّة الْبَقَاء وَالْأَجَل نِهَايَة الْعُمر بالانقضاء وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ إِلَّا أَن الْأَجَل أجلان أجل مُطلق يعلم الله وَأجل مُقَيّد وَبِهَذَا يتَبَيَّن معنى قَوْله ﷺ من سره أَن يبسط لَهُ فِي رزقه وينسأ لَهُ فِي أَجله فَليصل رَحمَه فَإِن الله أَمر الْملك أَن يكْتب لَهُ أََجَلًا وَقَالَ إِن وصل رَحمَه زِدْته كَذَا وَكَذَا وَالْملك لَا يعلم أيزداد ام لَا لَكِن الله يعلم مَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ الْأَمر فَإِذا جَاءَ ذَلِك لَا يتَقَدَّم وَلَا يتَأَخَّر
وَقد يسْأَل سَائل كَيفَ أَنه تَعَالَى يخلق وَيقدر الْمعْصِيَة ويعاقب عَلَيْهَا وَالطَّاعَة فيثيب عَلَيْهَا أَقُول إِن الْإِجَابَة على هَذَا السُّؤَال ستأتي فِي التَّعْلِيق على الْفَصْل التَّالِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[ ٣ / ١٦٨ ]
الْفَصْل الرَّابِع أزلية الْعلم الالهي بِأَهْل الْجنَّة وَالنَّار وتعيينهم وَالْحكم عَلَيْهِم بذلك
وَاسْتدلَّ ابْن بطة على هَذِه الْمسَائِل بِمَا ذكره من الْآيَات وَمَا رَوَاهُ من الْأَحَادِيث والْآثَار المروية عَن السّلف فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب من هَذَا الْكتاب وَهِي الْبَاب الْخَامِس وَالسَّادِس من الْجُزْء الثَّامِن وَالْبَاب الثَّانِي من الْجُزْء التَّاسِع وَهَذِه الْأَبْوَاب هِيَ
(بَاب مَا رُوِيَ أَن الله تَعَالَى خلق خلقه كَمَا شَاءَ لما شَاءَ فَمن شَاءَ خلقه للجنة وَمن شَاءَ خلقه للنار سبق بذلك علمه وَنفذ فِيهِ حكمه وَجرى فِيهِ قلمه وَمن جَحده فَهُوَ من الْفرق الهالكة
(بَاب الْإِيمَان بِأَن الله أَخذ ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فجعلهم فريقين فريقا للجنة وفريقا للسعير
٣ - (بَاب الْإِيمَان بِأَن السعيد والشقي من سعد أَو شقي فِي بطن أمه وَمن رد ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة
وَحَاصِل مَا تقرره النُّصُوص فِي هَذِه الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة أَنه تَعَالَى علم أهل الْجنَّة وَالنَّار وَأهل السَّعَادَة والشقاء أزلا وحددهم وميز بَعضهم عَن بعض وَذَلِكَ عِنْدَمَا أَخذ الله ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فَأخذ كل طيبَة بِيَدِهِ الْيُمْنَى بَيْضَاء نقية وَأخْبر أَنَّهَا من أَصْحَاب الْجنَّة وَأخذ كل خبيثة بِيَدِهِ الْأُخْرَى سَوْدَاء على هَيْئَة الفحم
[ ٣ / ١٦٩ ]
وَبَين أَنهم من أَصْحَاب النَّار ثمَّ أَعَادَهَا فِي صلب آدم بعد أَن أشهدهم على أنفسهم أَنه رَبهم وخالقهم وَأخذ الْمِيثَاق مِنْهُم على عدم مخالفتهم الْعَهْد عِنْدَمَا يُرْسل إِلَيْهِم الرُّسُل فِي الدُّنْيَا
أما أهل السَّعَادَة فَإِنَّهُم يُوفونَ الْعَهْد بعد وجودهم فِي الدُّنْيَا فيكونون من أهل الْجنَّة وَأما الأشقياء فَإِنَّهُم ينقضون الْمِيثَاق فيكونون من أَصْحَاب السعير وَقد ثَبت أَيْضا بالأحاديث الصَّحِيحَة أَنه إِذا اسْتَقر الْجَنِين فِي الرَّحِم أَتَاهُ ملك الْأَرْحَام فَيكْتب أَنه شقي أَو سعيد فخلق أَحَدنَا يجمع فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ ثمَّ يكون علقَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يبْعَث الله ﷿ إِلَيْهِ الْملك بِأَرْبَع كَلِمَات رزقه وَعَمله وأجله وشقي أَو سعيد وَلِهَذَا يقسم ﷺ قَائِلا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع ثمَّ يُدْرِكهُ مَا سبق لَهُ فِي الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع ثمَّ يُدْرِكهُ مَا سبق لَهُ فِي الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها
كل ذَلِك سبق بِهِ علم الله وَمضى بِهِ قدره وَجرى بِهِ قلمه فِي الْأَزَل قبل وجود آدم وَذريته وَقبل اسْتِقْرَار الأجنة فِي بطُون أمهاتها بِخَمْسِينَ ألف سنة فَلَا بُد أَن يكون مآل كل امْرِئ إِلَى مَا قدر لَهُ من السَّعَادَة أَو الشَّقَاء وَالْجنَّة أَو النَّار فالسعيد إِلَى الْجنَّة مهما عمل من عمل أهل النَّار لِأَنَّهُ تَعَالَى سيوفقه بِعَمَل يدْخل بِهِ الْجنَّة قبل مَوته وَلَو بلحظه فَيكون بذلك من أهل الْجنَّة والشقي إِلَى النَّار مهما عمل من عمل أهل الْجنَّة فكم من رجل يعْمل فِيمَا يَبْدُو للنَّاس بِعَمَل أهل السَّعَادَة حَتَّى لَا يكون بَينه وَبَين الْجنَّة إِلَّا ذِرَاع فَيعْمل فِي آخر حَيَاته بِعَمَل يُوجب لَهُ النَّار فَيكون من أَصْحَاب النَّار وَقد يكون العَبْد مَكْتُوبًا عِنْد الله سعيدا من أهل الْجنَّة وَهُوَ يعْمل فِيمَا يَبْدُو للنَّاس بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر حَيَاته وَفقه الله بِعَمَل يدْخل بِهِ الْجنَّة فَيكون
[ ٣ / ١٧٠ ]
بذلك من أهل الْجنَّة فبذلك نعلم أَن الله خلق الْإِنْسَان لوَاحِدَة من المنزلتين إِمَّا للجنة وَإِمَّا للنار وَمَعَ هَذَا كُله فقد بَين الرَّسُول الْكَرِيم ﷺ أَن الْإِيمَان بِالْقدرِ لَا يمْنَع الْعَمَل بِطَاعَة الله وَرَسُوله فَلَا يجوز لأحد أَن يتقاعس عَن الْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة الَّتِي جَاءَت بهَا الرُّسُل الْكِرَام عَلَيْهِم الصَّلَاة السَّلَام احتجاجا بِالْقدرِ وبيانا لهَذَا الْمَعْنى يَقُول الرَّسُول ﷺ مَا من نفس منفوسة إِلَّا كتب مَكَانهَا من الْجنَّة اَوْ النَّار وَإِلَّا كتبت شقية أَو سعيدة فَقَالَ رجل أَفلا نَتَّكِل على كتابها يَا رَسُول الله وَنَدع الْعَمَل قَالَ لَا وَلَكِن اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ أما أهل الشَّقَاء فييسرون لعمل أهل الشَّقَاء وَأما أهل السَّعَادَة فييسرون لعمل أهل السَّعَادَة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى﴾ // أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد //
قلت وَمَا ذكره ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة من إِثْبَات الْعلم الإلهي الأزلي بِأَهْل الْجنَّة وَالنَّار السعيد والشقي مِنْهُم وتمييز بَعضهم عَن بعض لم يخْتَلف فِي ذَلِك أحد سوى الْقَدَرِيَّة الْأَوَائِل الَّذين يُنكرُونَ علمه السَّابِق وَتَقْدِيره الأزلي ﷿ إِذْ ثَبت بأدلة من الْكتاب وَالسّنة أَن الله خلق النَّاس فريقين فريقا للجنة وفريقا للسعير علمهمْ قبل وجودهم بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِم وقبائلهم كَمَا بَينه ابْن بطة وَغَيره من عُلَمَاء السّنة وَلَكِن الجدير بِالذكر هُنَا أَن تحديده تَعَالَى بأصحاب الْجنَّة وَالنَّار وتعيينهم وَالْحكم عَلَيْهِم بذلك أزلا لَا يَعْنِي أَن الله جعلهم من أهل الْجنَّة وَالنَّار بِدُونِ أَسبَاب تَقْتَضِي ذَلِك فالمؤمن يدْخل الْجنَّة بِسَبَب إيمَانه وجده فِي الطَّاعَة وَالْعَمَل الصَّالح وَالْكَافِر يدْخل النَّار بِسَبَب كفره وَكَذَلِكَ العَاصِي وَالْفَاسِق يستحقان النَّار إِن لم يغْفر الله لَهما بِسَبَب تقصيرهما فِي الْعَمَل الصَّالح وارتكابهما الْكَبَائِر إِذْ وعد الله الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا
[ ٣ / ١٧١ ]
الصَّالِحَات أَن يدخلهم الْجنَّة بأعمالهم إِن شَاءَ جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ كَمَا وعد الَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات أَن يدخلهم النَّار جَزَاء بِمَا اقترفوا من السَّيِّئَات فالرب يعلم أَن فلَانا سيعمل عمل أهل الْجنَّة فَيَجْعَلهُ بذلك من أهل الْجنَّة وَفُلَانًا سيعمل عمل أهل النَّار فَيكون بذلك من أهل النَّار وَمِمَّا يُوضح ذَلِك قَوْله ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عمر بن الْخطاب وَغَيره أَن الله تَعَالَى قَالَ خلقت هَؤُلَاءِ للجنة وبعمل أهل الْجنَّة يعْملُونَ وخلقت هَؤُلَاءِ للنار وبعمل أهل النَّار يعْملُونَ // أوردهُ ابْن الْقيم // وَفِي الْأَثر عَن أبي قلَابَة قَالَ إِن الله كتب أهل النَّار وَمَا هم عاملون وَأهل الْجنَّة وَمَا هم عاملون فطوى الْكتاب وَرفع الْقَلَم
وَمن الْآيَات القرآنية الدَّالَّة على أَن الله تَعَالَى يدْخل السُّعَدَاء الْجنَّة والأشقياء النَّار يَوْم الْقِيَامَة على مُقْتَضى أَعْمَالهم الَّتِي قدموها فِي الدُّنْيَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنِّي جزيتهم الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا أَنهم هم الفائزون﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿وجزاهم بِمَا صَبَرُوا جنَّة وَحَرِيرًا﴾
وَقَوله ﷿ ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية﴾
وَقَوله وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ بِإِيمَان ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ وَمَا
[ ٣ / ١٧٢ ]
ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء)
وَقَوله ﴿هَل ثوب الْكفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾
وَقَالُوا ماسلككم فِي سقر قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين وَلم نك نطعم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الخائضين وَكُنَّا نكذب بِيَوْم الدّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين
وأمثال هَذَا فِي الْقُرْآن كثير جدا فَبين سُبْحَانَهُ فِيمَا يذكرهُ من سَعَادَة الْآخِرَة وشقاوتها أَن ذَلِك سَيكون جَزَاء بِالْأَعْمَالِ الْمَأْمُور بهَا والمنهي عَنْهَا كَمَا يذكر نَحْو ذَلِك فِيمَا يَقْتَضِيهِ من الْعُقُوبَات والمثوبات فِي الدُّنْيَا أَيْضا
قَالَ ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ وأضله الله على علم﴾ قَالَ على علم بِمَا يكون قبل أَن يخلقه وَقَالَ سعيد ابْن جُبَير وَمُقَاتِل على علمه فِيهِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق أَي على مَا سبق فِي علمه أَنه ضال قبل أَن يخلقه وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ على علم مِنْهُ بعاقبة
قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب تَأْوِيل مُخْتَلف الحَدِيث تَعْلِيقا على حَدِيث الشقي من شقي فِي بطن أمه والسعيد من سعد فِي بطن أمه مَا نَصه هَذَا من بَاب الْعلم أَي علم الله أَن فلَانا سيعطى الْحُرِّيَّة وَالِاخْتِيَار فيختار مَا يُفْضِي للسعادة وَفُلَانًا سيعطاهما فيختار سَبِيل الشَّقَاء
وعَلى هَذَا الضَّوْء يفهم الْقَارئ جَمِيع الْآيَات وَالْأَحَادِيث الَّتِي يكَاد يفهم
[ ٣ / ١٧٣ ]
مِنْهَا الْجَبْر مثل فَمنهمْ شقي وَسَعِيد ﴿فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير﴾ يكْتب رزقه وأجله وشقي أَو سعيد هَؤُلَاءِ إِلَى الْجنَّة وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاء إِلَى النَّار وَلَا أُبَالِي
لقد كتب الله على نَفسه الرَّحْمَة وَمن رَحمته بالمكلفين أَن منحهم سَعَادَة الْحُرِّيَّة وَالِاخْتِيَار والإرادة فَإِن استفادوا من هَذِه الموهبة وَعمِلُوا صَالحا سعدوا وَإِن أهملوها شَقوا إِذن فسعادة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمار إِيمَان واستقامة وشقاؤها ثمار انحراف والمكلف قَادر على تَمْثِيل الدورين وَهَذَا ناموس عَام ثَابت نعم علم الله مَاذَا سيفعل مُطلق مُكَلّف وَعلم مَا سَيكون لأعمال الْمُكَلف من أثر فِي مستقبله وَلَكِن علمه لَا يَقْتَضِي جبر الْمُكَلف إِذْ الْجَبْر والتكليف لَا يَجْتَمِعَانِ بل يَعْنِي الْإِحَاطَة والشمول إِذْ هما لله وَحده لقد عبد الله طَرِيق السَّعَادَة وأمرنا بسلوكه وكفل لنا سَلامَة الْوُصُول إِن صممنا على الْوُصُول أما الشَّقَاء فظلمة لَا تخيم إِلَّا حَيْثُ يَنْعَدِم النُّور وَهُوَ طَاقَة كامنة فِينَا لَا تنعدم إِلَّا إِذا أردنَا إعدامها
وَقَالَ ابْن الْقيم بعد أَو أورد أَحَادِيث وآثار تدل على أَن عمل العَبْد هُوَ السَّبَب فِي سعادته أَو شقاوته قَالَ فَهَذِهِ وَغَيرهَا تدل على أَن الله سُبْحَانَهُ قدر أَعمال بني آدم وأرزاقهم وآجالهم وسعادتهم وشقاوتهم عقب خلق أَبِيهِم وأراهم لأبيهم آدم صورهم وأشكالهم فَالله سُبْحَانَهُ قد علم قبل أَن يُوجد عباده أَحْوَالهم وَمَا هم عاملون وَمَا هم إِلَيْهِ سائرون ثمَّ أخرجهم إِلَى هَذِه الدَّار ليظْهر معلومه الَّذِي علمه فيهم كَمَا علمه وابتلاهم من الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَيْر وَالشَّر بِمَا أظهر معلومه فاستحقوا الْمَدْح والذم وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب بِمَا قَامَ بهم من الْأَفْعَال
[ ٣ / ١٧٤ ]
وَالصِّفَات الْمُطَابقَة للْعلم السَّابِق وَلم يَكُونُوا يسْتَحقُّونَ ذَلِك وَهِي فِي علمه قبل أَن يعملوها فَأرْسل رسله وَأنزل كتبه وَشرع شرائعه إعذارا إِلَيْهِم وَإِقَامَة للحجة عَلَيْهِم لِأَن لَا يَقُولُوا كَيفَ تعاقبنا على علمك فِينَا وَهَذَا لَا يدْخل تَحت كسبنا وقدرتنا فَلَمَّا ظهر علمه فيهم بأفعالهم حصل الْعقَاب على معلومه الَّذِي أظهره الِابْتِلَاء والاختبار
ذكر الشَّيْخ رشيد رضَا فِي تَفْسِيره فِي قَوْله تَعَالَى وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْإِنْس وَالْجِنّ إِن الله ذرأهم لِجَهَنَّم لأجل إعراضهم عَن أوَامِر الله يدل لذَلِك السِّيَاق فِي نفس الْآيَة لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ وَأُولَئِكَ هم الغافلون
وَقَالَ فِي تَفْسِير الْآيَة مَعْنَاهُ نقسم أننا خلقنَا وبثثنا فِي الْعَالم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لأجل سُكْنى جَهَنَّم وَالْمقَام فِيهَا أَي كَمَا ذرأنا للجنة مثل ذَلِك وَهُوَ متقضى استعداد الْفَرِيقَيْنِ فَمنهمْ شقي وَسَعِيد فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير وبماذا كَانَ هَؤُلَاءِ معدين لِجَهَنَّم دون الْجنَّة وَمَا صفاتهم المؤهلة لذَلِك
الْجَواب ذَلِك بِأَن لَهُم قلوبا لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا إِلَخ
وَرجح ابْن تَيْمِية أَن تكون اللَّام فِي الْآيَة الْكَرِيمَة ﴿وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس﴾ الْآيَة للغاية وَلَيْسَت للعاقبة وَضعف قَول الَّذين يَقُولُونَ إِنَّهَا للعاقبة لِأَن معنى الْعَاقِبَة غير مُنَاسِب هُنَا وَذَلِكَ لِأَن لَام الْعَاقِبَة الَّتِي لم يقْصد فِيهَا الْفِعْل لأجل الْعَاقِبَة إِنَّمَا تكون من جَاهِل أَو عَاجز فَالْأول
[ ٣ / ١٧٥ ]
كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ لم يعلم فِرْعَوْن بِهَذِهِ الْعَاقِبَة وَالثَّانِي الَّذِي هُوَ الْعَاجِز كَقَوْلِهِم لدو للْمَوْت وَابْنُوا للخراب فَإِنَّهُم يعلمُونَ هَذِه الْعَاقِبَة عاجزون عَن دَفعهَا فَالله تَعَالَى عليم قدير فَلَا يُقَال أَن فعله كَفعل الْجَاهِل الْعَاجِز
وَقد بَين شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية هَذِه الْمَسْأَلَة من خلال نقاش طَوِيل أجَاب فِيهِ على سُؤال وَجه إِلَيْهِ حول هَذِه الْمَسْأَلَة حَاصله السعيد لَا يشقى والشقي لَا يسْعد فَمَا فَائِدَة الْعَمَل
فَأجَاب قَائِلا هَذِه الْمَسْأَلَة قد أجَاب فِيهَا رَسُول الله ﷺ فِي غير حَدِيث فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ قيل يَا رَسُول الله أعلم أهل الْجنَّة من أهل النَّار قَالَ نعم قيل فَفِيمَ يعْمل الْعَامِلُونَ قَالَ اعْمَلُوا كل ميسر لما خلق لَهُ وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن أبي الْأسود الدؤَلِي قَالَ قَالَ لي عمرَان بن حُصَيْن أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم من قدر سَابق أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم فَقلت بل شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم قَالَ أَفلا يكون ذَلِك ظلما قَالَ فَفَزِعت من ذَلِك فَزعًا شَدِيدا وَقلت كل شَيْء خلق الله وَملك يَده فَلَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون فَقَالَ يَرْحَمك الله إِنِّي لم أرد بِمَا سَأَلتك إِلَّا لأجود عقلك إِن رجلَيْنِ من مزينة أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَا يَا رَسُول الله أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم من قدر سَابق أَو فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم فَقَالَ لَا بل شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم وتصديق ذَلِك
[ ٣ / ١٧٦ ]
فِي كتاب الله ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾
ثمَّ قَالَ النُّصُوص والْآثَار فِي تقدم علم الله وكتابته وقضائه وَتَقْدِيره الْأَشْيَاء قبل خلقهَا وأنواعها كَثِيرَة جدا وَقد بَين النَّبِي ﷺ أَن ذَلِك لَا يُنَافِي وجود الْأَعْمَال الَّتِي بهَا تكون السَّعَادَة والشقاوة وَأَن من كَانَ من أهل السَّعَادَة فَإِنَّهُ ييسر لعمل أهل السَّعَادَة وَمن كَانَ من أهل الشقاوة فَإِنَّهُ ييسر لعمل أهل الشقاوة وَقد نهى أَن يتكل الْإِنْسَان على الْقدر السَّابِق ويدع الْعَمَل وَلِهَذَا كَانَ من اتكل على الْقدر السَّابِق وَترك مَا أَمر بِهِ من الْأَعْمَال هُوَ من الأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَكَانَ تَركهم لما يجب عَلَيْهِم من الْعَمَل من جملَة الْمَقْدُور الَّذِي يسروا بِهِ لعمل أهل الشقاوة فَإِن أهل السَّعَادَة هم الَّذين يَفْعَلُونَ الْمَأْمُور ويتركون الْمَحْظُور فَمن ترك الْعَمَل الْوَاجِب الَّذِي أَمر بِهِ وَفعل الْمَحْظُور متكلا على الْقدر كَانَ من جملَة أهل الشقاوة الميسرين لعمل أهل الشقاوة وَهَذَا الْجَواب الَّذِي أجَاب بِهِ النَّبِي ﷺ فِي غَايَة السداد والاستقامة وَهُوَ نَظِير مَا أجَاب بِهِ فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَنه قيل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت أدوية نتداوى بهَا ورقي نسترقي بهَا وتقاة نتقيها هَل ترد من قدر الله شَيْئا فَقَالَ هِيَ من قدر الله وَذَلِكَ لِأَن الله ﷾ هُوَ يعلم الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ يَكْتُبهَا فَإِذا كَانَ قد علم أَنَّهَا تكون بِأَسْبَاب من عمل وَغَيره وَقضى أَنَّهَا تكون كَذَلِك وَقدر ذَلِك لم يجز أَن يظنّ أَن تِلْكَ الْأُمُور تكون بِدُونِ الْأَسْبَاب الَّتِي جعلهَا الله أسبابا وَهَذَا عَام فِي جَمِيع الْحَوَادِث مِثَال ذَلِك إِذا علم الله وَكتب أَنه سيولد لهذين ولد وَجعل الله سُبْحَانَهُ ذَلِك مُعَلّقا باجتماع الْأَبَوَيْنِ على النِّكَاح وإنزال المَاء المهين الَّذِي ينْعَقد مِنْهُ الْوَلَد فَلَا يجوز أَن يكون وجود الْوَلَد بِدُونِ السَّبَب الَّذِي علق بِهِ وجود الْوَلَد
[ ٣ / ١٧٧ ]
والأسباب وَإِن كَانَت نَوْعَيْنِ مُعْتَادَة وغيرية فالمعتادة كولادة الْآدَمِيّ من أبوين والغربية كولادة الْإِنْسَان من أم فَقَط كَمَا ولد عِيسَى أَو من أَب فَقَط كَمَا ولدت حَوَّاء أَو من غير أبوين كَمَا خلق آدم أَبُو الْبشر من طين فَجَمِيع الْأَسْبَاب قد تقدم علم الله بهَا وكتابته لَهَا وَتَقْدِيره إِيَّاهَا وقضاؤه بهَا كَمَا تقدم ربط ذَلِك بالمسببات كَذَلِك أَيْضا الْأَسْبَاب الَّتِي بهَا يخلق النَّبَات من إِنْزَال الْمَطَر وَغَيره من هَذَا الْبَاب كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وَبث فِيهَا من كل دَابَّة﴾ ﴿فأنزلنا بِهِ المَاء فأخرجنا بِهِ من كل الثمرات﴾ وَقَالَ وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ وأمثال ذَلِك فَجَمِيع ذَلِك مُقَدّر مَعْلُوم مقضي مَكْتُوب قبل تكوينه فَمن ظن أَن الشَّيْء إِذا علم وَكتب أَنه يَكْفِي ذَلِك فِي وجوده وَلَا يحْتَاج إِلَى مَا بِهِ يكون من الْفَاعِل الَّذِي يَفْعَله وَسَائِر الْأَسْبَاب فَهُوَ جَاهِل ضال ضلالا مُبينًا وَهُوَ سُبْحَانَهُ قد علم أَن المكونات تكون بِمَا يخلقه من الْأَسْبَاب لِأَن ذَلِك هُوَ الْوَاقِع فَمن قَالَ أَنه يعلم شَيْئا بِدُونِ الْأَسْبَاب فقد قَالَ على الله الْبَاطِل وَهُوَ بِمَنْزِلَة من قَالَ إِن الله يعلم أَن هَذَا الْوَلَد ولد بِلَا أبوين وَأَن هَذَا النَّبَات نبت بِلَا مَاء فَإِن تعلق الْعلم بالماضي والمستقبل سَوَاء فَكَمَا ان من أخبر عَن الْمَاضِي بِعلم الله بِوُقُوعِهِ بِدُونِ الْأَسْبَاب يكون مُبْطلًا
فَكَذَلِك من أخبر عَن الْمُسْتَقْبل كَقَوْل الْقَائِل أَن الله علم أَنه خلق آدم من غير طين وَعلم أَنه يتانسل النَّاس من غير تناكح وَأَنه أنبت الزروع من غير مَاء وَلَا تُرَاب فَهُوَ بَاطِل ظَاهر لكل أحد وَكَذَلِكَ إخْبَاره عَن الْمُسْتَقْبل وَكَذَلِكَ الْأَعْمَال هِيَ سَبَب فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب فَلَو قَالَ قَائِل إِن الله أخرج آدم من الْجنَّة بِلَا ذَنْب وَأَنه قدر ذَلِك أَو قَالَ إِنَّه غفر لآدَم بِلَا تَوْبَة وَأَنه علم ذَلِك
[ ٣ / ١٧٨ ]
كَانَ هَذَا كذبا وبهتانا وَكَذَلِكَ كل مَا أخبر بِهِ من قصَص الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُ علم انه أهلك قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَفرْعَوْن وَلُوط ومدين وَغَيرهم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنه نجى الْأَنْبِيَاء وَمن اتبعهم بأيمانهم وتقواهم كَمَا قَالَ ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ أنجينا الَّذين ينهون عَن السوء وأخذنا الَّذين ظلمُوا بِعَذَاب بئيس بِمَا كَانُوا يفسقون﴾
وَقَالَ ﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ فَمنهمْ من أرسلنَا عَلَيْهِ حاصبا وَمِنْهُم من أَخَذته الصَّيْحَة وَمِنْهُم من خسفنا بِهِ الأَرْض وَمِنْهُم من أغرقنا﴾ الْآيَة
وَقَالَ ﴿ذَلِك جزيناهم ببغيهم﴾
وَقَالَ ﴿فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم من الله من واق﴾
وَقَالَ ﴿فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ وأنشأنا من بعدهمْ قرنا آخَرين﴾
وَقَالَ فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعْملُونَ إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات
وَكَذَلِكَ خَبره عَمَّا يكون من السَّعَادَة والشقاوة بِالْأَعْمَالِ كَقَوْلِه ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾
وَقَوله ﴿وَكُنَّا نكذب بِيَوْم الدّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين﴾ وأمثال هَذَا فِي الْقُرْآن كثيرا جدا
وَالْعلم بِأَن الشَّيْء سَيكون وَالْخَبَر عَنهُ بذلك وَكِتَابَة ذَلِك لَا يُوجب اسْتغْنَاء ذَلِك عَمَّا بِهِ يكون من الْأَسْبَاب الَّتِي لَا يتم إِلَّا بهَا كالفاعل وَقدرته ومشيئته فَإِن اعْتِقَاد هَذَا غَايَة فِي الْجَهْل إِذْ هَذَا الْعلم لَيْسَ مُوجبا بِنَفسِهِ لوُجُود الْمَعْلُوم بِاتِّفَاق الْعلمَاء بل هُوَ مُطَابق لَهُ على مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا يكسبه صفة وَلَا
[ ٣ / ١٧٩ ]
يكْتَسب مِنْهُ صفة بِمَنْزِلَة علمنَا بالأمور الَّتِي قبلنَا كالموجودات الَّتِي كَانَت قبل وجودهَا مثل علمنَا بِاللَّه وأسمائه وَصِفَاته فَإِن هَذَا الْعلم لَيْسَ مؤثرا فِي وجود الْمَعْلُوم بِاتِّفَاق الْعلمَاء فَتبين أَن الْعلم وَالْخَبَر وَالْكتاب لَا يُوجب الِاكْتِفَاء بذلك عَن الْفَاعِل الْقَادِر المريد مِمَّا يدل على ذَلِك أَن الله ﷾ يعلم ويخبر بِمَا سَيكون من مفعولات الرب كَمَا يعلم أَنه سيقيم الْقِيَامَة ويخبر بذلك وَمَعَ ذَلِك فمعلوم أَن هَذَا الْعلم وَالْخَبَر لَا يُوجب وُقُوع الْمَعْلُوم الْمخبر بِهِ بِدُونِ الْأَسْبَاب الَّتِي جعلهَا الله أسبابا لَهُ إِذا تبين ذَلِك فَقَوْل السَّائِل السعيد لَا يشقى والشقي لَا يسْعد كَلَام صَحِيح أَي من قدر الله أَن يكون سعيدا يكون سعيدا لَكِن بِالْأَعْمَالِ الَّتِي جعله سعد بهَا والشقي لَا يكون شقيا إِلَّا بِالْأَعْمَالِ الَّتِي جعله يشقى بهَا الَّتِي من جُمْلَتهَا الاتكال على الْقدر وَترك الْأَعْمَال الْوَاجِبَة وَالله ﷾ علم وَقدر أَن هَذَا يعْمل كَذَا فيسعد بِهِ وَهَذَا يعْمل كَذَا فيشقى بِهِ وَهُوَ يعلم ان هَذَا الْعَمَل الصَّالح يجلب السَّعَادَة كَمَا يعلم سَائِر الْأَسْبَاب والمسببات كَمَا يعلم ان هَذَا يَأْكُل السم فَيَمُوت وان هَذَا يَأْكُل الطَّعَام فيشبع وَيشْرب الشَّرَاب فيروى وَظهر فَسَاد قَول السَّائِل فَلَا وَجه لإتعاب النَّفس فِي عمل وَلَا لكفها عَن ملذوذات فَإِن الْمَكْتُوب فِي الْقدَم وَاقع لَا محَالة وَذَلِكَ أَن الْمَكْتُوب فِي الْقدَم هُوَ سَعَادَة السعيد لما يسر لَهُ من الْعَمَل الصَّالح وشقاوة الشقي لما يسر لَهُ من الْعَمَل السيء لَيْسَ الْمَكْتُوب أَحدهمَا دون الآخر فَمَا أَمر بِهِ العَبْد من عمل فِيهِ تَعب أَو امْتنَاع عَن شَهْوَة هُوَ من الْأَسْبَاب الَّتِي تنَال بهَا السَّعَادَة والمقدر الْمَكْتُوب هُوَ السَّعَادَة وَالْعَمَل الَّذِي بِهِ ينَال السَّعَادَة وَإِذا ترك العَبْد مَا أَمر بِهِ متكلا على الْكتاب كَانَ ذَلِك من الْمَكْتُوب الْمَقْدُور الَّذِي يصير بِهِ شقيا وَكَانَ قَوْله ذَلِك بِمَنْزِلَة من يَقُول أَنا لَا آكل وَلَا أشْرب فَإِن كَانَ الله قضى بالشبع والري حصل وَإِلَّا لم يحصل أَو يَقُول لَا أجامع امْرَأَتي فَإِن كَانَ الله قضى لي بِولد فَإِنَّهُ يكون
[ ٣ / ١٨٠ ]
الْفَصْل الْخَامِس تَقْدِير الْهِدَايَة والإضلال
قرر ابْن بطة هَذَا الْمَعْنى بِمَا أوردهُ من أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة والْآثَار عَن السّلف فِي أَرْبَعَة أَبْوَاب من هَذَا الْكتاب وَهِي الْبَاب الثَّانِي من الْجُزْء الثَّامِن وعنوانه بَاب ذكر مَا أعلمنَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه أَنه يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَأَنه لَا يهدي بِالْمُرْسَلين والكتب والآيات والبراهين إِلَّا من سبق فِي علم الله أَنه يهديه
وَالْبَاب الثَّالِث من الْجُزْء الثَّامِن وموضوعه بَاب ذكر مَا أخبرنَا الله تَعَالَى أَنه أرسل الْمُرْسلين إِلَى النَّاس يَدعُونَهُمْ إِلَى عبَادَة رب الْعَالمين ثمَّ أرسل الشَّيَاطِين تحرضهم على تَكْذِيب الْمُرْسلين فَمن أنكر ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة
وَالْبَاب الأول من الْجُزْء التَّاسِع وعنوانه بَاب الْإِيمَان بِأَن الله ﷿ كتب على آدم الْمعْصِيَة قبل أَن يخلقه فَمن رد ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة
وَالْبَاب الْخَامِس من الْجُزْء التَّاسِع وموضوعه بَاب الْإِيمَان بَان الشَّيْطَان مَخْلُوق مسلط على بني آدم يجْرِي مِنْهُم مجْرى الدَّم إِلَّا من عصمه الله وَمن أنكر ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة
وَحَاصِل مَا قَرّرته الْآيَات والْآثَار المروية من ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب أَن
[ ٣ / ١٨١ ]
الله تَعَالَى قدر الْهِدَايَة والضلال والمخالفة لأَمره سُبْحَانَهُ أزلا على من أَرَادَ من عباده وكل من الْهدى والضلال لم يكن إِلَّا بِإِذن الله تَعَالَى وَقَضَاء وَقدر مِنْهُ ﷿
وَقد أورد ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب كثيرا من الْآيَات القرآنية تربو عَن ثَلَاثِينَ آيَة تثبت لله ﷿ دون غَيره الْهِدَايَة والإضلال فَلَا هادي وَلَا مضل إِلَّا الله سُبْحَانَهُ وَلَو شَاءَ لهداهم أَجْمَعِينَ وَلَكِن لحكمة يعلمهَا ﷿ جعلهم فريقين فريقا على الْهدى وفريقا على الضلال لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون وَلِهَذَا لم يهتد كثير من النَّاس بدعوة الْمُرْسلين فِي الْأُمَم السَّابِقَة وَفِي هَذِه الْأمة أَيْضا رغم مَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ من الْبَيَان والبلاغة والفصاحة والبراهين القاطعة والحجج الْوَاضِحَة الَّتِي بعثوا بهَا من عِنْد الله تَعَالَى مؤيدين بالمعجزات الواضحات مثل الشَّمْس فِي رَابِعَة النَّهَار يدعونَ أمتهم إِلَى المحجة الْبَيْضَاء فَهَذَا أَبُو طَالب عَم رَسُول الله ﷺ مَعَ حرصه ﷺ على هدايته لم يكْتب الله لَهُ الْهِدَايَة وَلم يسْبق فِي علم الله أَنه يهديه وَفِي حَقه نزلت هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة إِنَّك لاتهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء فِي حِين أننا نجد أَبَا بكر وَعمر بن الْخطاب وَغَيرهمَا من السُّعَدَاء من هَذِه الْأمة قد سبقت لَهُم من الله الْهِدَايَة أزلا فَدَخَلُوا فِي دين الله افواجا وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْأُمَم الْمَاضِيَة كَمَا فِي قصَّة نَبِي الله نوح ﵇ مَعَ قومه وَابْنه الَّذِي كَانَ يتَمَنَّى لَهُ الْهِدَايَة والتوفيق وَلَكِن الله لم يرد لَهُ الْهِدَايَة حَتَّى مَاتَ كَافِرًا وَفِي حَقه يَقُول رب الْعِزَّة إِنَّه لَيْسَ من أهلك إِنَّه عمل غير صَالح فَلَا تَسْأَلنِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين
وَقد دَعَا نوح ﵇ قومه مُدَّة ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما فَلم يُؤمن بِهِ إِلَّا أنَاس معدودون من قومه أَرَادَ الله لَهُم الْهِدَايَة وَكثير مِنْهُم أَعرضُوا عَن الْإِيمَان وعتوا عتوا كَبِيرا كَمَا حكى الله ذَلِك عَنْهُم بقوله ﷿ على لِسَان
[ ٣ / ١٨٢ ]
نوح ﵇ ﴿وَإِنِّي كلما دعوتهم لتغفر لَهُم جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم واستغشوا ثِيَابهمْ وأصروا واستكبروا استكبارا﴾ وَذَلِكَ لِأَن الله لم يرد لَهُم الْهِدَايَة كَمَا قَالَ نوح ﵇ مُخَاطبا لَهُم وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت ان أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هور بكم وَإِلَيْهِ ترجعون
أما الْهِدَايَة المنسوبة فِي الْقُرْآن الْكَرِيم إِلَى رَسُول الله ﷺ وَإِلَى كِتَابه الْعَزِيز فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ فَالْمُرَاد بهَا هُنَا هِدَايَة إرشاد وَدلَالَة لَا هِدَايَة توفيق لِأَن الْهِدَايَة بِمَعْنى التَّوْفِيق خَاصَّة بِهِ ﷿ لَا يملكهَا أحد غير الله تَعَالَى فَلِذَا جَاءَ نَفيهَا عَن غير الله فِي غير آيَة من الْقُرْآن الْكَرِيم من ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ فبذلك نعلم أَن الْهِدَايَة فِي الْقُرْآن لَهَا مَعْنيانِ الْهِدَايَة بِمَعْنى الْإِرْشَاد وَالْبَيَان وَالدّلَالَة فَهَذِهِ لِلْقُرْآنِ وَالْمُرْسلِينَ وَمن يقوم مقامهم فِي الدعْوَة إِلَى الله وَالثَّانِي الْهِدَايَة بِمَعْنى التَّوْفِيق فَهَذِهِ خَاصَّة بِاللَّه تَعَالَى لَا يقدر عَلَيْهَا أحد إِلَّا الله تَعَالَى وَمن هُنَا نعلم أَن مهمة الرُّسُل مَقْصُورَة على الْإِنْذَار وتبيلغ الرسَالَة مَعَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد﴾ وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده
وَقد نبه ابْن بطة إِلَى أَن الله إِذا أَرَادَ للعباد السَّعَادَة وَقدر لَهُم الْهِدَايَة فِي الْأَزَل ألان قُلُوبهم وَفتح أذهانهم لتقبل الْهِدَايَة الَّتِي جَاءَت بهَا الرُّسُل فينتفعون بدعوة الْمُرْسلين فَيجْعَل لَهُم من أنفسهم وازعا وداعيا إِلَى الْهدى وكما أرسل الله الرُّسُل بالهداية أرسل الشَّيَاطِين لإضلال من أَرَادَ إضلاله فِي الْأَزَل خلافًا لما تدعيه الْقَدَرِيَّة من أَن الْهِدَايَة والإضلال والسعادة والشقاء بيد الْعباد لَا بيد الله تَعَالَى فالشياطين هم الَّذين يغوون من شاؤوا دون إِرَادَة من الله تَعَالَى ومشيئته فِي الْأَزَل وَلَكِن دلّت على بطلَان هَذِه الدعْوَة نُصُوص
[ ٣ / ١٨٣ ]
كَثِيرَة من كتاب الله وَسنة رَسُوله والْآثَار المنقولة عَن السّلف والمفسرين الدَّالَّة على أَن الله تَعَالَى أرسل الشَّيَاطِين على الْكَافرين بدعوتهم إِلَى الشّرك وَالْمقَام على الْكفْر والمعاصي كل ذَلِك ليتم مَا علم وَلَا يكون إِلَّا مَا قدر وَعلم فسبحان من جعل هَذَا هَكَذَا وحجب قُلُوب الْخلق ومنعهم على مُرَاده فِي ذَلِك وَجعله سره المخزون وَعلمه الْمكنون وَيصدق لذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزا﴾ أَي تهيجهم وتحرضهم على الْمعاصِي وَالْكفْر
وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وقيضنا لَهُم قرناء فزينوا لَهُم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم وَحقّ عَلَيْهِم القَوْل فِي أُمَم قد خلت من قبلهم من الْجِنّ وَالْإِنْس إِنَّهُم كَانُوا خاسرين﴾
وَقَالَ ﷿ ﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين وَإِنَّهُم ليصدونهم عَن السَّبِيل وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون﴾
فقد أخبرنَا ﷿ أَنه يُرْسل الشَّيَاطِين فتْنَة للْكَافِرِينَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل وَمن سبقت عَلَيْهِم الشقوة حَتَّى يؤزرهم أزا ويحرضوهم على الْكفْر تحريضا ويزينوا لَهُم سوء أَعْمَالهم فَهَذَا كَلَام الله ﷿ وإخباره عَن فعله فِي خلقه يعلمهُمْ أَن الْمفْتُون من فتْنَة الله والمهتدي من هداه الله والضال من أضلّهُ الله وَحَال بَينه وَبَين الْهدى فَعَن ابْن عَبَّاس وَالْحسن الْبَصْرِيّ ﵄ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ قَالُوا لَا تفتنون إِلَّا من قدر لَهُ أَن يصلى الْجَحِيم وَعَن عمر ابْن عبد الْعَزِيز أَن الله ﷿ لَو أَرَادَ أَن لَا يَعْصِي مَا خلق إِبْلِيس وَذَلِكَ لكَونه
[ ٣ / ١٨٤ ]
مصدر كل شَرّ وَقد وكل لكل إِنْسَان قرينه من الْجِنّ يجْرِي مِنْهُم مجْرى الدَّم حَتَّى رَسُول الله ﷺ كَمَا أخبر بذلك فِيمَا رَوَاهُ عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أحد إِلَّا وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ قَالُوا وَأَنت يَا رَسُول الله قَالَ وَأَنا إِلَّا أَن الله أعانني عَلَيْهِ فَأسلم فَلَيْسَ يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَير // رَوَاهُ مُسلم وَأحمد الدَّارمِيّ //
وَقدر الله على آدم أَن يَأْكُل من الشَّجَرَة بوسوسة من الشَّيْطَان وَأمره أَن لَا يقرب مِنْهَا عِنْدَمَا ادخله الْجنَّة فوسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان فَخَالف آدم أَمر ربه فَأكل من الشَّجَرَة قَالَ تَعَالَى فعصى آدم ربه فغوى فَأخْرجهُ الله بِسَبَب ذَلِك من الْجنَّة وَكَانَ ذَلِك قدرا مَقْدُورًا فَعَاتَبَهُ على ذَلِك نَبِي الله مُوسَى ﵇ قَائِلا أَنْت الَّذِي أغويت النَّاس وأخرجتهم من الْجنَّة فَأجَاب آدم على العتاب قَائِلا أتلومني على أَمر قد كتب عَليّ قبل أَن أخلق بِخَمْسِينَ ألف سنة
فَقَالَ الرَّسُول ﷺ فحج آدم مُوسَى ثَلَاث مَرَّات أَي أَقَامَ عَلَيْهِ الْحجَّة فِي الْإِجَابَة على مُعَاتَبَته لَهُ وكما قدر الله على آدم الْمُخَالفَة لأَمره فِي الْأَزَل فِي أكل الشَّجَرَة قدر لَهُ التَّوْبَة من الْخَطِيئَة وَقبل مِنْهُ التَّوْبَة بعدذ لَك قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَعصى آدم ربه فغوى ثمَّ اجتباه ربه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهدى﴾ وكل من الْخَطِيئَة الأولى وإلهام التَّوْبَة وَالْهِدَايَة بعد الْخَطِيئَة الأولى وإهباطه على وَجه الأَرْض بعد قبُول تَوْبَته كَانَ بِقدر من الله تَعَالَى أزلا ليسكن هُوَ وَذريته فِيهَا إِلَى قيام السَّاعَة كل ذَلِك كَانَ من الله قدرا مَقْدُورًا ومكتوبا عِنْده تَعَالَى فِي أم الْكتاب قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة
[ ٣ / ١٨٥ ]
قلت وَلما كَانَ مَوْضُوع هَذَا الْفَصْل مرتبطا بموضوع الْفَصْل التَّالِي فقد رَأَيْت أَن أجعَل التَّعْلِيق عَلَيْهَا وَاحِدًا وَأَن أجعله فِي نِهَايَة الْفَصْل التَّالِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[ ٣ / ١٨٦ ]
الْفَصْل السَّادِس ختم الله وطبعه على قُلُوب الضَّالّين من عباده
عقد ابْن بطة فِي هَذَا الْكتاب بَابا خَاصّا لبَيَان هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ الْبَاب الأول من الْجُزْء الثَّانِي وعنوانه بَاب ذكر مَا أخبرنَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه أَنه ختم على قُلُوب من أَرَادَ من عباده فهم لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحق وَلَا يسمعُونَ وَلَا يبصرونه وَأَنه طبع على قُلُوبهم
وَلما كَانَت الْقَدَرِيَّة تنكر الْخَتْم والطبع ضمن مَا تنكره من الأقدار عقد ابْن بطة هَذَا الْبَاب فأورد فِيهِ أَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع تثبت الغشاوة على الْأَبْصَار والختم والطبع على الْقُلُوب كَمَا بَين ﵀ أَن مآل السُّعَدَاء الَّذين شرح الله صُدُورهمْ للْإيمَان إِلَى الْجنَّة ومصير الأشقياء الَّذين ختم الله
[ ٣ / ١٨٧ ]
على قُلُوبهم وَجعل الغشاوة على أَبْصَارهم سَيكون إِلَى النَّار فَللَّه الْمِنَّة وَالشُّكْر فِيمَا هدى وَأعْطى وَهُوَ الحكم الْعدْل فِيمَا منع وأضل وأشقى وَله الْحَمد والْمنَّة على من تفضل عَلَيْهِ وهداه وَله الْحجَّة الْبَالِغَة على من أضلّهُ وأشقاه فَجعل على سمعهم وأبصارهم غشاوة وَفِي آذانهم وقرا وحجابا فَلَا يبصرون طَرِيق الْهِدَايَة والرشاد وَلَا يسمعُونَ نِدَاء الْحق والفلاح على قُلُوبهم أكنة تحول بَينهم وَبَين الْهِدَايَة والرشاد وَللَّه الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِي ذَلِك فَلَا يجوز لأحد أَن يَقُول لم فعل الله بهم ذَلِك
وَقد فرض الله على الْمُؤمن أَن يعلم أَن ذَلِك عدل وَحِكْمَة لِأَن الْخلق كُله لله ﷿ وَالْملك ملكه وَالْعَبْد عَبده يهدي من يَشَاء ويضل من يَشَاء ويعز من يَشَاء ويذل من يَشَاء ويحمد على السَّعَادَة ويشقي من يَشَاء ويذم على الشَّقَاء وَهُوَ عدل فِي ذَلِك لَا راد لحكمه وَلَا معقب لقضائه لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون
وَمن النُّصُوص الْوَارِدَة فِي إِثْبَات الْخَتْم والطبع على من شَاءَ من بعباده قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ وأضله الله على علم وَختم على سَمعه وَقَلبه وَجعل على بَصَره غشاوة فَمن يهديه من بعد الله أَفلا تذكرُونَ﴾
[ ٣ / ١٨٨ ]
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فطبع على قُلُوبهم فهم لَا يفقهُونَ﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذين طبع الله على قُلُوبهم وَاتبعُوا أهواءهم﴾
هَذَا الصِّنْف من النَّاس لايهتدون وَلَا يُؤمنُونَ مهما أنذروا بِالْآيَاتِ القرآنية وشاهدوا من الْآيَات الكونية وَمهما سمعُوا وعاينوا من المعجزات النَّبَوِيَّة الْوَاضِحَة كَمَا قصّ الله تَعَالَى عَن هَؤُلَاءِ فِي غير آيَة من كِتَابه من ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿لقد حق القَوْل على أَكْثَرهم فهم لَا يُؤمنُونَ إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالا فَهِيَ إِلَى الأذقان فهم مقمحون وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا وَمن خَلفهم سدا فأغشيناهم فهم لَا يبصرون وَسَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تَدعهُمْ إِلَى الْهدى فَلَنْ يهتدوا إِذا أبدا﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤمنين كَذَلِك سلكناه فِي قُلُوب الْمُجْرمين لَا يُؤمنُونَ بِهِ حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾
فَهَذَا وَنَحْوه فِي الْقُرْآن مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ الْعُقَلَاء من عباد الله الْمُؤمنِينَ على أَن الله ﷿ خلق خلقا من عباده أَرَادَ بهم الشَّقَاء فَكتب ذَلِك عَلَيْهِم فِي أم الْكتاب عِنْده فختم على قُلُوبهم فحال بَينهم وَبَين الْحق أَن يقبلوه وغشى أَبْصَارهم عَنهُ فَلم يبصروه وَجعل فِي آذانهم الوقر فَلم يسمعوه وَجعل قُلُوبهم ضيقَة حرجة وَجعلهَا فِي أكنة ومنعها الطَّهَارَة وَصَارَت رجسه لِأَنَّهُ خلقهمْ للنار
[ ٣ / ١٨٩ ]
فحال بَين قبُول مَا ينجيهم مِنْهَا فقد قَالَ الله ﷿ ﴿وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ﴾
قلت تَقْدِير الْهِدَايَة والإضلال وتسليط الشَّيْطَان على من يَشَاء من عباده وَكِتَابَة الْمعْصِيَة على آدم قبل خلقه وَجعل الْخَتْم والطبع على الْقُلُوب والغشاوة على الْأَبْصَار والحيلولة بَين الْمَرْء وَالْإِيمَان كل هَذَا وَغَيره مِمَّا ذكره ابْن بطة لَا يتنازع فِيهِ عُلَمَاء السّنة وَذَلِكَ لثُبُوته بأدلة من الْكتاب وَالسّنة كَمَا وضحه ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة وَغَيرهَا من أَبْوَاب هَذَا الْكتاب
وَلَكِن الطائفتان الْقَدَرِيَّة والجبرية ضلت عَن الثَّوَاب فِي الْمَسْأَلَة لعدم دراستها لنصوص الْكتاب وَالسّنة فِي مسَائِل الْقدر دراسة شَامِلَة لجَمِيع جوابنها حَيْثُ أَن كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ تَأْخُذ جانبا من الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة تظن انه يُؤَيّد مذهبها فِي الْجَبْر أَو فِي نفي الْقدر وتترك الْجَانِب الآخر الَّذِي يكون حجَّة عَلَيْهَا فَزَعَمت الْقَدَرِيَّة أَنه لَيْسَ هُنَاكَ تَقْدِير للهداية والإضلال أزلا رغم وُرُود مئات من نُصُوص الْكتاب وَالسّنة تدل على ثُبُوت ذَلِك كُله كَمَا وضحها ابْن بطة وَغَيره من عُلَمَاء السّنة وَادعت أَن العَبْد هُوَ الَّذِي يخلق الْهِدَايَة والضلال لنَفسِهِ دون مَشِيئَة الله تَعَالَى وَتَقْدِيره الأزلي فَالله تَعَالَى فِي نظرهم لَيْسَ هاديا وَلَا مضلا للعباد وَلَا سُلْطَان للشَّيْطَان على أحد من خلقه وَلم يقدر الْمعْصِيَة على آدم وَغَيره من الْعباد وَلم يَجْعَل الْخَتْم والطبع والغشاوة والران والقفل على قُلُوبهم وَلَكِن الَّذِي يفعل ذَلِك كُله هُوَ العَبْد أَو الشَّيْطَان دون إِرَادَة من الله تَعَالَى إِذْ لَا يُمكن أَن يكون ذَلِك من الله لِأَن ذَلِك كَا يَقُولُونَ يتنافى مَعَ عَدَالَة الرب ﷿ وَقَالَت الجبرية أَن العَبْد مجبور لَا يَسْتَطِيع الْحَرَكَة نَحْو الْخَيْر وَالشَّر
[ ٣ / ١٩٠ ]
بِاخْتِيَارِهِ وإرادته ويستدلون على ذَلِك بِكَثِير من نُصُوص الْكتاب وَالسّنة الَّتِي يَزْعمُونَ أَنَّهَا تدل على مَذْهَبهم فِي الْجَبْر مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾
وَقَوله ﴿ذَلِك هدى الله يهدي بِهِ من يَشَاء من عباده وَلَو أشركوا لحبط عَنْهُم مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾
وَقَوله ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾
وَقَوله (وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه ليبين لَهُم فيضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم)
وَيَقُول ﷿ ﴿وَلَو شَاءَ الله لجعلكم أمة وَاحِدَة وَلَكِن يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء ولتسألن عَمَّا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾
وَيَقُول ﷿ فَمن يهدي الله فَهُوَ المهتد وَمن يضلل فَلَنْ تَجِد لَهُ وليا مرشدا
وَقَوله من يهدي الله فَهُوَ المهتد وَمن يضلل فَأُولَئِك هم الخاسرون وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئِكَ هم
[ ٣ / ١٩١ ]
الغافلون
وَقَوله ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزؤهم أزا
وَقَوله تَعَالَى ﴿واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وعدهم وَمَا يعدهم الشَّيْطَان إِلَّا غرُورًا﴾
إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات القرآنية الَّتِي تزْعم الجبرية أَنَّهَا تدل على الْجَبْر وَلَيْسَ للْعَبد اخْتِيَار وَلَا مَشِيئَة فِي كل مَا يفعل
وَمن هَذَا الْبَاب إخْبَاره سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ طبع على قُلُوب الْكَافرين وَختم عَلَيْهَا وَأَنه أصمها عَن الْحق وأعمى أبصارها عَنهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة﴾
وَكَقَوْلِه ﷿ ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ وأضله الله على علم وَختم على سَمعه وَقَلبه وَجعل على بَصَره غشاوة﴾
وَقَوله وَقَالُوا قلبونا غلف بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم
وَقَالَ ﷿ ﴿كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْكَافرين﴾ كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْمُعْتَدِينَ ﴿ونطبع على قُلُوبهم فهم لَا يسمعُونَ﴾
وَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن على بعض الْقُلُوب أقفالا تمنعها من أَن تنفتح لدُخُول الْهدى إِلَيْهَا وَقَالَ ﴿قل هُوَ للَّذين آمنُوا هدى وشفاء وَالَّذين لَا يُؤمنُونَ فِي آذانهم وقر وَهُوَ عَلَيْهِم عمى﴾ غهذا الوقر والعمى حَال بَينهم وَبَين أَن يكون لَهُم
[ ٣ / ١٩٢ ]
هدى وشقاء والقدرية ترد هَذَا كُله إِلَى الْمُتَشَابه وتجعله من متشابه الْقُرْآن وتتأوله على غير تَأْوِيله بِمَا يقطع بِبُطْلَانِهِ وَعدم إِرَادَة الْمُتَكَلّم لَهُ مِمَّا لَا مجَال لذكره هُنَا لطوله
والجبرية تستدل بهَا على أَن العَبْد لَا مَشِيئَة وَلَا إِرَادَة لَهُ دون الْتِفَات إِلَى مئات من الْآيَات القرآنية الَّتِي تدل على أَن للْعَبد مَشِيئَة وَإِرَادَة واختيارا وَهِي كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهَا تذكرة فَمن شَاءَ ذكره﴾
وَقَوله ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾
وَقَوله ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾
وَقَوله ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد ثمَّ جعلنَا لَهُ جَهَنَّم يصلاها مذموما مَدْحُورًا وَمن أَرَادَ الْآخِرَة وسعى لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك كَانَ سَعْيهمْ مشكورا﴾
فهدى الله أهل السّنة لما اخْتلفُوا فِيهِ فحملوا الْآيَات الْمُتَقَدّمَة الدَّالَّة على الإضلال والختم والطبع على محمل صَحِيح وبينوا أَنَّهَا لَا تدل على الْجَبْر بِالْمَعْنَى الَّذِي يريدونه بل أَن العَبْد لَهُ مَشِيئَة وَإِرَادَة وَفِيمَا يَلِي بَيَان ذَلِك مفصلا
وضح ابْن الْقيم الْمَعْنى الْمَقْصُود من هَذِه الْآيَات الَّتِي تستدل بهَا الجبرية
[ ٣ / ١٩٣ ]
على أَن العَبْد مجبور مسلوب الْإِرَادَة وَالِاخْتِيَار وضح ذَلِك بقوله وَالْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره إِنَّمَا يدل على أَن الطَّبْع والختم والغشاوة لم يَفْعَلهَا الرب سُبْحَانَهُ بِعَبْدِهِ من أول وهلة حِين أمره بِالْإِيمَان أَو بَين لَهُ وَإِنَّمَا فعله بعد تكْرَار الدعْوَة مِنْهُ سُبْحَانَهُ والتأكيد فِي الْبَيَان والإرشاد وتكرار الْأَعْرَاض مِنْهُم وَالْمُبَالغَة فِي الْكفْر والعناد فَحِينَئِذٍ يطبع على قُلُوبهم وَيخْتم عَلَيْهَا فَلَا تقبل الْهدى بعد ذَلِك والإعراض وَالْكفْر الأول لم يكن مَعَ ختم وطبع بل كَانَ اخْتِيَارا فَلَمَّا تكَرر مِنْهُم صَار طبيعة وسجية
ثمَّ سَاق ابْن الْقيم أَدِلَّة من كتاب الله توضح هَذَا الْمَعْنى مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾
وَقَالَ ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
وَقَالَ ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾
وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم﴾
وَقَالَ ﴿بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم﴾
وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿فأعقبهم نفَاقًا فِي قُلُوبهم إِلَى يَوْم يلقونه بِمَا أخْلفُوا الله مَا وعدوه وَبِمَا كَانُوا يكذبُون﴾
إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات الَّتِي تُؤدِّي هَذَا الْمَعْنى وَهِي كَثِيرَة فِي الْقُرْآن الْكَرِيم
[ ٣ / ١٩٤ ]
وَمن هُنَا نعلم أَن الرب لَا يضل أحدا إِلَّا من اخْتَار لنَفسِهِ الضلال وَلَا يحول بَينه وَبَين الْإِيمَان إِلَّا من أعرض عَن الْهدى وَالْإِيمَان وَلَا يُسَلط الشَّيْطَان إِلَّا على الَّذين يتولونه فيزين لَهُم أَعْمَالهم كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا سلطناه على الَّذين يتلونه
وَقد أخبرنَا سُبْحَانَهُ أَنه لَا يُسَلط الشَّيْطَان على عباده المخلصين الَّذين يتسلحون بسلاح التَّقْوَى وَالْإِيمَان كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان وَكفى بِرَبِّك وَكيلا﴾ فالآية صَرِيحَة فِي أَن الله يُسَلط الشَّيْطَان على عباده وَلكنه خَاص بالذين يتولونه وَلَا سُلْطَان لَهُ على الَّذين يتولون الله وَرَسُوله
وَقد كتب غير وَاحِد من عُلَمَاء السّنة فِي بَيَان أَن الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي يضل وَيُرْسل الشَّيَاطِين على الْكَافرين مِنْهُم الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ كِتَابه الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ عقد عنوانا خَاصّا لبَيَان هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ بَاب ذكر مَا أخبرنَا بِهِ ﷿ أَنه أرسل الشَّيَاطِين على الْكَافرين فيضلونهم وَلَا يضلون إِلَّا من سبق فِي علمه أَنه لَا يُؤمن وَلَا يضرون أحدا إِلَّا بِإِذن الله ﷿ ثمَّ سَاق أَدِلَّة كَثِيرَة من كتاب الله تَعَالَى كَمَا فعل ابْن بطة إِلَى أَن قَالَ وَقد أخبرنَا أَنه هُوَ الَّذِي فتن قوم مُوسَى حَتَّى عبدُوا الْعجل بِمَا قيض لَهُم السامري فأضلهم بِمَا عمل لَهُم من الْعجل ألم تسمعوا إِلَى قَوْله ﷿ لمُوسَى ﵇ فَإنَّا قد قتنا قَوْمك من بعْدك وأضلهم السامري
وَقَالَ ﷿ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء ﴿ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة وإلينا ترجعون﴾
وَقَالَ ﷿ فِي سُورَة حم الْمُؤمن ﴿وَكَذَلِكَ زين لفرعون سوء عمله وَصد عَن السَّبِيل﴾ الْآيَة
[ ٣ / ١٩٥ ]
كَمَا كتب ابْن الْقيم أَيْضا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فساق أَدِلَّة قرآنية كَثِيرَة تدل على أَن الله تَعَالَى أرسل الشَّيَاطِين على من أضلّهُ الله من عباده وَمِمَّا اسْتدلَّ بِهِ من الْآيَات القرآنية قَوْله تَعَالَى إِنَّا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزرهم أزا
ثمَّ قَالَ فِي بَيَان معنى إرْسَال الشَّيَاطِين على الْكَافرين فِي الْآيَة الْكَرِيمَة فالإرسال هَاهُنَا إرْسَال كوني قدري كإرسال الرِّيَاح وَلَيْسَ بإرسال ديني شَرْعِي فَهُوَ إرْسَال تسليط بِخِلَاف قَوْله فِي الْمُؤْمِنُونَ ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ فَهَذَا السُّلْطَان الْمَنْفِيّ عَنهُ على الْمُؤمن هُوَ الَّذِي أرسل بِهِ جنده على الْكَافرين
قَالَ أَبُو إِسْحَاق وَمعنى الْإِرْسَال هَاهُنَا التسليط تَقول قد أرْسلت فلَانا على فلَان إِذا سلطته عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ فَاعْلَم أَن من اتبعهُ هُوَ مسلط عَلَيْهِ
ثمَّ قَالَ ابْن الْقيم وَيشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه وَالَّذين هم بِهِ مشركون﴾
ثمَّ قَالَ فِي بَيَان معنى قَوْله تَعَالَى ﴿تؤزهم أزا﴾ فالأز فِي اللُّغَة التحريك والتهييج وَمِنْه يُقَال لغليان الْقدر الأزيز لتحرك المَاء عِنْد الغليان وَفِي الحَدِيث كَانَ لصدر رَسُول الله ﷺ أزيز كأزيز الْمرجل من الْبكاء وَعبارَة السّلف تَدور على هَذَا الْمَعْنى
قَالَ ابْن عَبَّاس تغريهم إغراء وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ تسلهم سلا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى تحرضهم تحريضا وَفِي أُخْرَى تزعجهم للمعاصي إزعاجا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى توقدهم إيقادا أَي كَمَا يَتَحَرَّك المَاء بالوقد تَحْتَهُ
[ ٣ / ١٩٦ ]
فخلاصة الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة أَن الإضلال والإغواء والختم وَالصرْف عَن الْهدى والطبع والران والحيلولة بَين الْمَرْء وَالْإِيمَان وتقليب الأفئدة كل ذَلِك لَا يَأْتِي من الله ابْتِدَاء وَإِنَّمَا يَأْتِي على سَبِيل الْعقُوبَة وَالْجَزَاء بعد أَن صدرت الذُّنُوب من العَبْد مقدما فَلِذَا لم يكن ذَلِك ظلما من الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ بل هُوَ عدل مِنْهُ تَعَالَى وَذَلِكَ لِأَن الظُّلم عِنْد أهل السّنة هُوَ وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه أَو أَن يُعَاقب الْإِنْسَان على عمل غَيره وَأما عِقَابه على فعله الِاخْتِيَارِيّ فَهُوَ لَيْسَ ظلما بل هُوَ عين الْعدْل فَلَا يُقَال حِينَئِذٍ كَيفَ تتمّ عَدَالَة الرب مَعَ الْخَتْم والطبع والإضلال إِذْ جَاءَ ذَلِك جَزَاء لَا ابْتِدَاء فبذلك يظْهر أَن الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَات السالفة الذّكر وأمثالها فِي الْقُرْآن الْكَرِيم على مَذْهَب الْجَبْر والختم والإضلال ابْتِدَاء دون أَسبَاب وَلَا عِقَاب يُوجب لَهُم ذَلِك فَهُوَ اسْتِدْلَال بَاطِل يدل على بُطْلَانه الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع سلف الْأمة
وَبعد هَذَا الْبَيَان لَا يسْتَشْكل علينا مَا حَكَاهُ لنا الْقُرْآن الْكَرِيم من أَن الله تَعَالَى هدى قوما وأضل قوما آخَرين من الْأُمَم الْمَاضِيَة مثل قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَصَالح وَشُعَيْب وَقوم عِيسَى ومُوسَى وَذَلِكَ لأَنهم كغيرهم من الْكَفَرَة عوقبوا بالإضلال والإغواء والختم والطبع بعد تماديهم فِي الضلال وعنادهم لأوامر الله وَرُسُله فأضلهم الله عُقُوبَة لَهُم وَجَزَاء على ضلالهم السَّابِق وعنادهم المستمر كَمَا حكى ذَلِك كل نَبِي عَن قومه قَالَ نوح ﵇ ﴿وَإِنِّي كلما دعوتهم لتغفر لَهُم جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم واستغشوا ثِيَابهمْ وأصروا واستكبروا استكبارا﴾
[ ٣ / ١٩٧ ]
وَقَالَ ﷿ حِكَايَة عَن قوم نوح أَيْضا ﵇ ﴿قَالُوا يَا نوح قد جادلتنا فَأَكْثَرت جدالنا فأتنا بِمَا تعدنا إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ إِنَّمَا يأتيكم بِهِ الله إِن شَاءَ وَمَا أَنْتُم بمعجزين وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ وَهَكَذَا حِكَايَة جَمِيع الْأُمَم مَعَ رسلهم
وَمن الْآيَات الدَّالَّة على أَن الله تَعَالَى لَا يُعَاقب العَبْد بالإضلال إِلَّا بِسَبَب ذَنبه ومخالفته لأوامره تَعَالَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئِكَ هم الغافلون﴾
وَقد تقدم أَن الشَّيْخ رشيد رضَا قَالَ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة نقسم أننا قد خلقنَا وبثثنا فِي الْعَالم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لأجل سُكْنى جَهَنَّم وَالْمقَام فِيهَا أَي كَمَا ذرأنا للجنة مثل ذَلِك وَهُوَ مقتضي استعداد الْفَرِيقَيْنِ فَمنهمْ شقي وَسَعِيد فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير وبماذا كَانَ هَؤُلَاءِ معدين لِجَهَنَّم دون الْجنَّة وَمَا صفاتهم المؤهلة لذَلِك
الْجَواب ذَلِك بِأَن لَهُم قلوبا لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعينا لَا يبصرون بهَا إِلَخ
وَقَوله ﴿فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ قَالَ ابْن الْقيم أخبر سُبْحَانَهُ ان الْحجَّة لَهُ عَلَيْهِم برسله وَكتبه وَبَيَان مَا يَنْفَعهُمْ ويضرهم وتمكينهم من الْإِيمَان بِمَعْرِفَة اوامره ونواهيه وَأَعْطَاهُمْ الأسماع والأبصار والعقول فثبتت حجَّته الْبَالِغَة عَلَيْهِم بذلك واضمحلت حجتهم الْبَاطِلَة عَلَيْهِ
[ ٣ / ١٩٨ ]
بِمَشِيئَة وقضائه ثمَّ قرر تَمام الْحجَّة بقوله ﴿فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ فَإِن هَذَا يتَضَمَّن أَنه الْمُنْفَرد بالربوبية وَالْملك وَالتَّصَرُّف فِي خلقه وَأَنه لَا رب غَيره وَلَا إِلَه سواهُ فَكيف يعْبدُونَ مَعَه إِلَهًا غَيره فإثبات الْقدر والمشيئة من تَمام حجَّته الْبَالِغَة عَلَيْهِم وَأَن الْأَمر كُله لله وَأَن كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل فالقضاء وَالْقدر والمشيئة النافذة من أعظم ادلة التَّوْحِيد فَجَعلهَا الظَّالِمُونَ الجاحدون حجَّة لَهُم على الشّرك فَكَانَت حجَّة الله هِيَ الْبَالِغَة وحجتهم هِيَ الداحضة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
[ ٣ / ١٩٩ ]
الْفَصْل السَّابِع تَبَعِيَّة الْمَشِيئَة الإنسانية للمشيئة الالهية
أثبت ابْن بطة هَذِه الْمَسْأَلَة بِمَا أوردهُ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث والْآثَار فِي الْبَاب الرَّابِع من الْجُزْء الثَّامِن وعنوانه بَاب ذكر مَا أعلمنَا الله تَعَالَى أَن مَشِيئَة الْخلق تبع لمشيئته وَأَن الْخلق لَا يشاؤون إِلَّا مَا شَاءَ الله
وَحَاصِل مَا قَرّرته النُّصُوص الَّتِي أوردهَا ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب أَن الله تَعَالَى لَهُ الْمَشِيئَة الْعَامَّة الشاملة لأفعال الْعباد وَغَيرهَا وَأَن الْعباد لَيست لَهُم مَشِيئَة مُسْتَقلَّة بل إِن مشيئتهم متوقفة على مَشِيئَته سُبْحَانَهُ فَمَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن
فَمن الْآيَات الدَّالَّة على هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾
ثمَّ رد مشيئتهم إِلَى نَفسه فَقَالَ ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن الله كَانَ عليما حكيما يدْخل من يَشَاء فِي رَحمته والظالمين أعد لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾
وَقَالَ ﷿ إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ
[ ٣ / ٢٠١ ]
أعلم بالمهتدين)
وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿إِن الله يسمع من يَشَاء وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور إِن أَنْت إِلَّا نَذِير﴾
وَقَالَ وَلَو شَاءَ الله لجعلهم أمة وَاحِدَة وَلَكِن يدْخل من يَشَاء فِي رَحمته والظالمين مَا لَهُم من ولي وَلَا نصير
وَقَالَ أَيْضا فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداهم أَجْمَعِينَ
والآيات فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة جدا نكتفي بِهَذَا الْقدر خوف الإطالة فالرب ﷾ خلق خلقه لما شَاءَ وَكَيف شَاءَ خلقهمْ وَمَا يعْملُونَ فالمشيئة لَهُ وَحده فَهُوَ يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه قُلُوب الْعباد بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن يقلبها كَيفَ يَشَاء فَلهَذَا كَانَ ﷺ يكثر فِي دُعَائِهِ من القَوْل يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ فَسَأَلَ ﷺ الثَّبَات من ربه فَلَو كَانَ الْأَمر بيد العَبْد لَا يحْتَاج إِلَى مَشِيئَة الرب وإرادته كَمَا تدعيه الْقَدَرِيَّة الَّتِي تزْعم أَن للْعَبد مَشِيئَة مُسْتَقلَّة عَن مَشِيئَته سُبْحَانَهُ لما سَأَلَ ﷺ الثَّبَات والاستقامة من ربه فَفِي الْأَثر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ قَالَ حيل بَينهم وَبَين الْإِيمَان فالآية نصت على أَن الله
[ ٣ / ٢٠٢ ]
يحول بَين الْمَرْء وَقَبله وَلَيْسَ للْعَبد قدرَة يمْتَنع بهَا عَن ذَلِك فَلَو كَانَ الْأَمر إِلَيْهِ لما حيل بَينه وَبَين الْإِيمَان
وَقَالَ فِي تَفْسِير قَول الله تَعَالَى ﴿كَذَلِك سلكناه فِي قُلُوب الْمُجْرمين﴾ قَالَ فالشرك مسلكه فِي قُلُوبهم
وَعَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله ﷿ ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا كَأَنَّمَا يصعد فِي السَّمَاء﴾ يَقُول كَمَا لَا يَسْتَطِيع ابْن آدم أَن يبلغ السَّمَاء فَكَذَلِك لَا يقدر أَن يدْخل التَّوْحِيد وَالْإِيمَان فِي قلبه حَتَّى يدْخلهُ الله ﷿ فِي قلبه وَلَقَد كَانَ النَّبِيُّونَ والأمم الْمَاضِيَة وقريش فِي جاهليتهم يثبتون الْمَشِيئَة لله تَعَالَى وَأَنَّهُمْ لَا يشاؤون إِلَّا مَا شَاءَ الله فَلم يَقع النقاش والنزاع بَين الْأَنْبِيَاء وأممهم حول مَشِيئَة الرب وإرادته بل كَانُوا يحتجون بِمَشِيئَة الله تَعَالَى فِي عدم الْإِيمَان بهم فَقَالَت قُرَيْش احتجاجا على رَسُول الله ﷺ فِي عدم إيمَانهَا بربها لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حرمنا من شَيْء كَذَلِك كذب الَّذين من قبلهم حَتَّى ذاقوا بأسنا . الْآيَة
وَقَالَ قوم نوح ﴿يَا نوح قد جادلتنا فَأَكْثَرت جدالنا فأتنا بِمَا تعدنا إِن كنت من الصَّادِقين﴾ فَقَالَ نوح ﵇ مجيبا لَهُم ﴿إِنَّمَا يأتيكم بِهِ الله إِن شَاءَ وَمَا أَنْتُم بمعجزين وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾
[ ٣ / ٢٠٣ ]
فَلَو كَانَ الْأَمر كَمَا تزْعم الْقَدَرِيَّة كَانَت الْحجَّة قد ظَهرت على نوح من قومه ولقالوا لَهُ إِن كَانَ الله هُوَ الَّذِي يُرِيد أَن يغوينا فَلم أرسلك إِلَيْنَا وَلم تدعونا إِلَى خلاف مُرَاد الله لنا
وَقَالَ شُعَيْب مُخَاطبا قومه قد افترينا على الله كذبا إِن عدنا فِي ملتكم بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا وسع رَبنَا كل شَيْء علما
ثمَّ قَالَ شُعَيْب فِي مَوضِع آخر وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب
وَقَالَ إِبْرَاهِيم ﵇ فِي محاجته لِقَوْمِهِ وحاجه قومه قَالَ أتحاجوني فِي الله وَقد هدان وَلَا أَخَاف مَا تشركون بِهِ إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا وسع رَبِّي كل شَيْء علما أَفلا تذكرُونَ
هَكَذَا يثبت الْقُرْآن الْكَرِيم أَن الْأَنْبِيَاء جَمِيعًا والأمم الْمَاضِيَة كَانُوا يثبتون لله الْمَشِيئَة ويقرون أَن مَشِيئَة العَبْد تَابِعَة لمشيئة الله تَعَالَى فَلَيْسَ لِلْخلقِ مَشِيئَة دون مَشِيئَة الله بل كَانَ إِبْلِيس اللعين يثبت لله تَعَالَى الْمَشِيئَة ويعترف أَنه تَعَالَى هُوَ الَّذِي اغواه وأضله حَيْثُ قَالَ ﴿رب بِمَا أغويتني﴾ فَلم يثبت الغواية لنَفسِهِ وَلَا لغيره من الْمَخْلُوقَات هَذَا كُله مَا يُؤمن بِهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة اتِّفَاقًا كَمَا وضحه ابْن بطة ﵀ فِي هَذَا الْبَاب
قلت أثبت الله لنَفسِهِ الْمَشِيئَة الْمُطلقَة الْعَامَّة لجَمِيع الأكوان فِي غير آيَة من كتاب الله تَعَالَى وَأثبت لَهُ رَسُوله فِي سنته فِي أَحَادِيث كَثِيرَة من ذَلِك قَوْله تَعَالَى من يَشَأْ يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم
[ ٣ / ٢٠٤ ]
وَقَوله ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾
وَقَوله ﴿وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِن الله يفعل مَا يُرِيد﴾
وَقَوله وَلَو شَاءَ الله لجعلهم على الْهدى فَلَا تكونن من الْجَاهِلين
وَقَوله ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا أشركوا وَمَا جعلناك عَلَيْهِم حفيظا وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل﴾
وَقَوله وَلَو شَاءَ رَبك لجعل النَّاس أمة وَاحِدَة وَلَا يزالون مُخْتَلفين إِلَّا من رحم رَبك
وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قُلُوب الْعباد بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهَا كَيفَ يَشَاء
وَفِي حَدِيث النواس بن سمْعَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من قلب إِلَّا بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن إِن شَاءَ أَقَامَهُ وَإِن شَاءَ أزاغه وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا على دينك
وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﵎ لَا يقل ابْن آدم يَا خيبة الدَّهْر فَإِنِّي أَنا الدَّهْر أرسل اللَّيْل وَالنَّهَار فَإِذا شِئْت قبضتهما إِلَى غير ذَلِك من الآحاديث الْكَثِيرَة الدَّالَّة على إِثْبَات الْمَشِيئَة لَهُ
وَأثبت الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَيْضا الْمَشِيئَة والإرادة وَالِاخْتِيَار فِي كثير من الْآيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقل الْحق من ربكُم فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾
[ ٣ / ٢٠٥ ]
وكما فِي قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة ثمَّ صرفكم عَنْهُم ليبتليكم﴾
وَقَوله ﴿وَمن يرد ثَوَاب الْآخِرَة نؤته مِنْهَا وسنجزي الشَّاكِرِينَ﴾
وَيَقُول أَيْضا ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾
وَيَقُول ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾
وَيَقُول ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد ثمَّ جعلنَا لَهُ جَهَنَّم يصلاها مذموما مَدْحُورًا وَمن أَرَادَ الْآخِرَة وسعى لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك كَانَ سَعْيهمْ مشكورا﴾
كَمَا يَقُول سُبْحَانَهُ ﴿من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة نزد لَهُ فِي حرثه وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب﴾
ظنت الْقَدَرِيَّة والجبرية التَّعَارُض بَين المشيئين مَشِيئَة العَبْد ومشيئة الرب فنفت الْقَدَرِيَّة مَشِيئَة الرب لأفعال الْعباد كَمَا نفت الجبرية الْمَشِيئَة عَن عباده فضل كل من الطَّائِفَتَيْنِ عَن الصَّوَاب فهدى الله اهل السّنة إِلَى مَا فِيهِ الصَّوَاب فأثبتوا كلا من المشيئتين كَمَا أثبت الله وَرَسُوله إِذْ لَا تعَارض بَين
[ ٣ / ٢٠٦ ]
المشيئتين أصلا لِأَن مَشِيئَة الله عَامَّة شَامِلَة لجَمِيع الأكوان دون حُدُود وَلَا اسْتثِْنَاء ومشيئة الْعباد محدودة مُقَيّدَة بِمَشِيئَة الله تَعَالَى فَلَا مُنَافَاة بَين الْمُقَيد وَالْمُطلق وَبَين الْعَام وَالْخَاص وَلِأَن نفس مَشِيئَة العَبْد هِيَ من الله تَعَالَى فَهُوَ الَّذِي جعل الْعباد يختارون ويريدون فالمشيئة الْعَامَّة الشاملة لله رب الْعَالمين وَحده والمشيئة المحدودة الْمقيدَة بِالْمَشِيئَةِ الْعَامَّة هِيَ مَشِيئَة الْأَنْسَاب إِن الْإِنْسَان هُوَ صَنْعَة الله ومشيئته من مَشِيئَته فَهُوَ فِي مَشِيئَته وإرادته وأفكاره ونوازعه مَخْلُوق لله بِمَشِيئَة الله وَمَعَ هَذَا فَإِن الْإِنْسَان مطَالب من دَاخل ذَاته وخارجها أَن يسْتَعْمل عقله كَمَا يسْتَعْمل جوارحه من سمع وبصر وذوق وشم فالعقل هُوَ الْعين الَّتِي يبصر بهَا الْإِنْسَان وُجُوه الغايات الَّتِي تحرّك نَحْوهَا إِرَادَته وَيعْمل لَهَا كل قواه كَمَا يسْتَعْمل عَيْنَيْهِ فِي النّظر إِلَى الْأَشْيَاء ويحرك يَده لتناولها أَو رجله للسعي نَحْوهَا
فَهَذِهِ الْآيَات السَّابِقَة تضع الْإِرَادَة الْحَادِثَة أَمَام ضدين من الْأَفْعَال أَحدهمَا يُؤَدِّي فعله إِلَى الْحُصُول على الدُّنْيَا وَالْآخر نتيجة الْفَوْز بِالآخِرَة فَإِذا نَحن وَضعنَا هَذِه الْآيَات الَّتِي تثبت تَخْيِير الله سُبْحَانَهُ للإرادة البشرية بَين الضدين بِجَانِب آيَات الْمَشِيئَة الإلهية الْمُطلقَة فهمنا كَيفَ تعْمل هَذِه الْمَشِيئَة فِي حَيَاة الْبشر وَكَيف تخْتَار بعض النَّاس للهدى وَالْبَعْض الآخر للضلال
إِن الله يهدي من يَشَاء وَقد شَاءَ ﷾ بِنَصّ آيَات الْإِرَادَة أَن يهدي من يخْتَار الْآخِرَة وَهُوَ يضل من يَشَاء كَمَا تنص على ذَلِك آيَات الْمَشِيئَة الْمُطلقَة وَقد شَاءَ سُبْحَانَهُ أَن الَّذِي يختاره الله من النَّاس للضلال كَمَا هُوَ وَاضح صَرِيح بِنَصّ آيَات الْإِرَادَة الإنسانية المخيرة
هم الَّذين يُرِيدُونَ الدُّنْيَا وَزينتهَا وحرثها وثوابها كَمَا قَالَ أَيْضا ﷾ مُبينًا الَّذين يختارهم للهدى ويمدهم بِهِ وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه وَالله
[ ٣ / ٢٠٧ ]
بِكُل شَيْء عليم) أَي أَن الْهدى الإلهي لَا يمده الله بِهِ إِلَّا من يخْتَار الْإِيمَان كَمَا لَا يمْنَع الله الْهدى إِلَّا عَن الْكَافرين من النَّاس وَذَلِكَ حَيْثُ يَقُول ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ فَبين هُنَا أَن الْخَتْم على الْقُلُوب لَا يَجعله الله إِلَّا للَّذين اخْتَارُوا الْكفْر على الْإِيمَان
كَمَا قَالَ أَيْضا ﴿سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَإِن يرَوا كل آيَة لَا يُؤمنُوا بهَا وَإِن يرَوا سَبِيل الرشد لَا يتخذوه سَبِيلا وَإِن يرَوا سَبِيل الغي يتخذوه سَبِيلا ذَلِك بِأَنَّهُم كذبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غافلين﴾ فَأثْبت فِي هَذِه الْآيَة أَن الصّرْف عَن آيَات الله أَو الْخَتْم على الْقلب أَو الْإِمْدَاد بالضلال إِنَّمَا يتنزل على العَبْد بِنَاء على اخْتِيَاره حَيْثُ بَين أَن الصّرْف عَن آيَاته وَعَن الْحق إِنَّمَا يتنزل على العَبْد نتيجة لاختياراته فِي مَوَاقِف الِابْتِلَاء حَيْثُ تكبر فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَحَيْثُ اخْتَار سَبِيل الغي وَترك سَبِيل الرشد كَمَا قَالَ تَعَالَى أَيْضا فِي بني إِسْرَائِيل ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيَات الله وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غلف بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا قَلِيلا وبكفرهم وَقَوْلهمْ على مَرْيَم بهتانا عَظِيما﴾
وَذَلِكَ يثبت مَا سبق أَن ذَكرْنَاهُ من أَن الإضلال أَو الْهدى والختم والطبع إِنَّمَا يطبعه على قُلُوب الْعباد بكفرهم وَقد يظنّ الْبَعْض فِي هَذِه الْآيَات السَّابِقَة شُبْهَة الْجَبْر وَذَلِكَ ناتج من عدم فهم سنة الله فِي مُعَاملَة الْعباد وَالَّتِي تحدثنا عَنْهَا
[ ٣ / ٢٠٨ ]
فِي الْفَصْل السَّابِق حَيْثُ تبين لنا أَن الأقدار الجبرية تنزل بِنَا على اختيارهم وشبهة الجبرية الناجمة فِي أذهان الْبَعْض عَن هَذِه الْآيَات السَّابِقَة نتيجة ظنهم أَن الْكفْر والضلال إِنَّمَا نتج عَن الطَّبْع والختم وَالصرْف الالهي عَن الْحق وَلَكِن الْآيَات تثبت صَرَاحَة أَن الْخَتْم والطبع وَالصرْف لَا تصيب إِلَّا الَّذين بدؤوا بِاخْتِيَار الْكفْر والضلال والتكبر فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَذَلِكَ يَعْنِي أَن أَفعَال الله النفسية فيهم وَالَّتِي عبر عَنْهَا بالطبع والختم وَالصرْف عَن الْحق لَيست سوى الْإِمْدَاد الإلهي بِمَا يخْتَار الْإِنْسَان لنَفسِهِ وَحَيْثُ أَن هَؤُلَاءِ قد اخْتَارُوا سَبِيل الغي وَتركُوا سَبِيل الرشد اَوْ اخْتَارُوا الْكفْر وَتركُوا الْإِيمَان فَإِن الله حسب سنته قد أمدهم بِمَا يطْلبُونَ من ثَوَاب الدُّنْيَا وحرمهم من ثَوَاب الْآخِرَة وَذَلِكَ بالطبع والختم على قُلُوبهم وصرفهم عَن آيَاته وَمن ثمَّ تكون هَذِه الْآيَات دَلِيلا قَوِيا على الِاخْتِيَار وَمن ثمَّ فَلَيْسَ بَين المجموعتين مَجْمُوعَة آيَات الْمَشِيئَة الإلهية ومجموعة آيَات الْإِرَادَة الإنسانية أدنى تعَارض أَو تنَافِي وَلذَلِك فقد جمع الله فِي آيَة وَاحِدَة عمل إِرَادَة الْإِنْسَان المتمشية والمتناسقة والداخلة فِي المجال اللامحدودة لإرادته سُبْحَانَهُ وَذَلِكَ حَيْثُ يَقُول جلّ وَعلا ﴿كلا إِنَّه تذكرة فَمن شَاءَ ذكره وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة﴾
وَيَقُول أَيْضا ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن الله كَانَ عليما حكيما يدْخل من يَشَاء فِي رَحمته والظالمين أعد لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾
كَمَا يَقُول ﴿إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾
[ ٣ / ٢٠٩ ]
فَهَذِهِ الْمَجْمُوعَة من الْآيَات تثبت للْإنْسَان إِرَادَته ومشيئته الْحرَّة المختارة وَلكنهَا تؤكد بانطوائها ككل شَيْء فِي الْوُجُود تَحت مَشِيئَته سُبْحَانَهُ وَمن ثمَّ نجد أننا يجب علينا أَن نرْجِع إِلَى هَذِه الْآيَات جَمِيعًا وَلَيْسَ إِلَى بَعْضهَا لكَي نَعْرِف الْحَقِيقَة الْكَامِلَة
وَيَقُول شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية توضيحا لعدم التَّعَارُض بَين المشيئتين وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ لَا يدل على أَن العَبْد لَيْسَ بفاعل لفعله الِاخْتِيَارِيّ وَلَا أَنه لَيْسَ بِقَادِر عَلَيْهِ وَلَا أَنه لَيْسَ بمريد بل يدل على أَنه لَا يشاؤه إِلَّا ان يَشَاء الله وَهَذِه الْآيَة رد على الطَّائِفَتَيْنِ الْمُجبرَة الْجَهْمِية والمعتزلة الْقَدَرِيَّة فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ فَأثْبت للْعَبد مَشِيئَة وفعلا ثمَّ قَالَ ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ فَبين أَن مَشِيئَة العَبْد معلقَة بِمَشِيئَة الله وَالْأولَى رد على الجبرية وَهَذِه رد على الْقَدَرِيَّة الَّذين يَقُولُونَ قد يَشَاء العَبْد مَا لَا يشاؤه الله كَمَا يَقُولُونَ إِن الله يَشَاء مَا لَا يشاؤون
وَقَالَ أَيْضا وَمِمَّا اتّفق عَلَيْهِ سلف الْأمة وأئمتها مَعَ إِيمَانهم بِالْقضَاءِ وَالْقدر وَأَن الله خَالق كل شَيْء وَأَنه مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَأَنه يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء ان الْعباد لَهُم مَشِيئَة وقدرة يَفْعَلُونَ بمشيئتهم وقدرتهم مَا أقدرهم الله عَلَيْهِ مَعَ قَوْلهم أَن الْعباد لَا يشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿كلا إِنَّه تذكرة فَمن شَاءَ ذكره وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ الْآيَة
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن الله كَانَ عليما حكيما﴾
وَقَالَ إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا
[ ٣ / ٢١٠ ]
تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين)
وَالْقُرْآن قد أخبر بِأَن الْعباد يُؤمنُونَ ويكفرون ويفعلون ويعملون ويكسبون ويطيعون ويعصون ويقيمون الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة ويحجون ويعتمرون وَيقْتلُونَ ويزنزن وَيَسْرِقُونَ ويصدقون ويكذبون ويأكلون وَيَشْرَبُونَ ويقاتلون ويحاربون فَلم يكن من السّلف وَالْأَئِمَّة من يَقُول أَن العَبْد لَيْسَ بفاعل وَلَا مُخْتَار وَلَا مُرِيد وَلَا قَادر وَلَا قَالَ أحد مِنْهُم أَنه فَاعل مجَازًا بل من تكلم مِنْهُم بِلَفْظ الْحَقِيقَة وَالْمجَاز متفقون على أَن العَبْد فَاعل حَقِيقَة وَالله تَعَالَى خَالق ذَاته وَصِفَاته وأفعاله فَكل مَا يَقع من الْعباد بإرادتهم ومشيئتهم فَهُوَ الَّذِي جعلهم فاعلين لَهُ بمشيئتهم وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يكرههم على مَا لَا يريدوه كَمَا يكره الْمَخْلُوق الْمَخْلُوق وَمن قَالَ لَا مَشِيئَة فِي الْخَيْر وَلَا فِي الشَّرّ فقد كذب وَمن قَالَ أَنه يَشَاء شَيْئا من الْخَيْر وَالشَّر بِدُونِ مَشِيئَة الله فقد كذب بل لَهُ مَشِيئَة لكل مَا يَفْعَله بِاخْتِيَارِهِ من خير وَشر وكل ذَلِك إِنَّمَا يكون بِمَشِيئَة الله وَقدرته فَلَا بُد من الْإِيمَان بِهَذَا وَهَذَا ليحصل الْإِيمَان بِالْأَمر وَالنَّهْي والوعد والوعيد وَالْإِيمَان بِالْقدرِ خَيره وشره وَإِن مَا أصَاب العَبْد لم يكن ليخطئه وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه
وَقَالَ ابْن الْقيم إِن مرتبَة الْمَشِيئَة قد دلّ عَلَيْهَا إِجْمَاع الرُّسُل من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم وَجَمِيع الْكتب الْمنزلَة من عِنْد الله والفطرة الَّتِي فطر الله عَلَيْهَا خلقه وأدلة الْعُقُول والعيان وَلَيْسَ فِي الْوُجُود مُوجب وَمُقْتَضى إِلَّا مَشِيئَة الله وَحده فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن هَذَا عُمُوم التَّوْحِيد الَّذِي لَا يقوم إِلَّا بِهِ والمسلمون من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم مجمعون على أَنه مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا
[ ٣ / ٢١١ ]
لم يَشَأْ لم يكن وَخَالفهُم فِي ذَلِك من لَيْسَ مِنْهُم فِي هَذَا الْموضع وَإِن كَانَ مِنْهُم فِي مَوضِع آخر فجوزوا أَن يكون فِي الْوُجُود مَا لَا يَشَاء الله وَإِن يَشَاء مَا لَا يكون وَخَالف الرُّسُل كلهم وأتباعهم من نفي مَشِيئَة الله بِالْكُلِّيَّةِ وَلم يثبت لَهُ سُبْحَانَهُ مَشِيئَة واختيارا أوجد بهَا الْخلق كَمَا يَقُوله طوائف من أَعدَاء الرُّسُل من الفلاسفة وأتباعهم
[ ٣ / ٢١٢ ]
الْفَصْل الثَّامِن إِيمَان الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من السّلف بِالْقدرِ
الْآثَار المروية عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من عُلَمَاء السّنة فِي إِثْبَات الْقدر وَالرَّدّ على الْقَدَرِيَّة كَثِيرَة جدا أَتَى بهَا ابْن بطة فِي هَذَا الْكتاب على منهجين
الْمنْهَج الأول ذكره لَهَا عقب إِيرَاد الْأَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة حَيْثُ يسْتَدلّ أَولا على مَا تضمنته أَبْوَاب الْكتاب من مَوْضُوعَات الْقدر بِالْآيَاتِ القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة ثمَّ يقفى عَلَيْهَا بالآثار المروية عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة وَقد يَسُوق هَذِه الْآثَار خلال مَا يذكرهُ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة
الْمنْهَج الثَّانِي أَنه خص الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة من الْجُزْء التَّاسِع من هَذَا الْكتاب وَجَمِيع الْجُزْء الْعَاشِر وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب يذكر أَقْوَال هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعي التَّابِعين وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين من عُلَمَاء الحَدِيث وَالْفِقْه وَالتَّفْسِير فَبَدَأَ أَولا بِبَيَان مَذْهَب الشَّيْخَيْنِ أَبُو بكر وَعمر ﵄ ثمَّ أتبع ذَلِك بِكَلَام بَقِيَّة أجلاء الصَّحَابَة مثل عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن عَبَّاس وَابْن عمر وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن سَلام وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وسلمان الْفَارِسِي وَأبي الدَّرْدَاء وَسَعِيد بن أبي وَقاص وَأبي هُرَيْرَة وَعمْرَان بن
[ ٣ / ٢١٣ ]
الْحصين وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَأبي ذَر وبلال بن رَبَاح وَحُذَيْفَة ابْن الْيَمَان وَغَيرهم من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
ثمَّ أعقب ذَلِك بِبَيَان مَذْهَب التَّابِعين فِي الْقدر مِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ ومطرف بن شخير وَمُحَمّد بن سِيرِين وَمُجاهد بن جبر وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ ووهب بن مُنَبّه وطاووس الْيَمَانِيّ وَمَكْحُول وَعِكْرِمَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي وَأَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ ثمَّ يَلِي ذَلِك بَيَان مَذْهَب من بعد التَّابِعين من الْمُحدثين والمفسرين وَالْفُقَهَاء مثل الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث بن سعد وَمَالك بن أنس وسُفْيَان الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن زيد وَحَمَّاد بن سَلمَة وَالْإِمَام الشَّافِعِي وَغَيرهم من فُقَهَاء الْأمة ومحدثيهم مِمَّن يطول ذكر أسمائهم تَفْصِيلًا وَفِيمَا يَلِي موجز لمَذْهَب هَؤُلَاءِ السّلف فِي الْقدر كَمَا بَينه ابْن بطة من خلال أَقْوَالهم الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُم فهم يُؤمنُونَ جَمِيعًا بِأَن الله تَعَالَى قدر مقادير الْخَلَائق كلهَا قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة وَأَنه تَعَالَى خَالق كل شَيْء فَلَا يُوجد فِي ملكه إِلَّا مَا يُرِيد وَقدر الْخَيْر وَالشَّر وأفعال الْعباد جَمِيعًا فَالْعَبْد لَا يملك لنَفسِهِ الْهِدَايَة والضلال والضر والنفع والسعادة والغواية فَالله تَعَالَى هُوَ الَّذِي يقدر ذَلِك وَحده فَالْعَبْد دَائِما أمره تَحت مَشِيئَة الله تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي يخلق الْإِنْسَان شقيا أَو سعيدا ويخلق فريقا من النَّاس للجنة وفريقا للسعير وَقد أَخذ ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فَبين أهل الْجنَّة من أهل النَّار وَيسر عمل السَّعَادَة للسعداء فجعلهم بذلك من أهل الْجنَّة وَيسر عمل الشَّقَاء للأشقياء فجعلهم بذلك من أهل النَّار يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَيخْتم على قُلُوب من أَرَادَهُ من عباده وَيجْعَل الغشاوة عَلَيْهِم فَلَا يسمعُونَ نِدَاء الْحق وَلَا يبصرون نور الْهِدَايَة ويؤمنون بضرورة نَفاذ الْقدر الإلهي فَلَو أطبق الْعَالم على خلاف مُرَاده ﷿ لَا ينفذ إِلَّا مَا يُريدهُ وهم يُؤمنُونَ كَذَلِك بَان إِزَالَة الْجَبَل من مَكَانَهُ أَهْون من إِزَالَة مَا قدره الله أزلا وانه ﷾ كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن من رزق وقحط وإحياء وإماتة يُؤْتِي الْملك من يَشَاء وينزعه مِمَّن يَشَاء
[ ٣ / ٢١٤ ]
ويعز من يَشَاء ويذل من يَشَاء وَأَنه تَعَالَى خلق آدم للْأَرْض يَوْم ان خلق فَلَا بُد من ان يَأْكُل من الشَّجَرَة الَّتِي كَانَت سَببا لِخُرُوجِهِ من الْجنَّة
وَقدر الأقوات والأرزاق قبل الأجساد وَكَانَ الْقدر قبل الْبلَاء وأنزلهم الغرف قبل أَن يطيعوه وَالنَّار قبل أَن يعصوه وكل مقتول لَا يقتل إِلَّا فِي أَجله الْمَكْتُوب وموعده المحدد لَهُ دون تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير عَن أَجله الْمُسَمّى فالخلق أدق شَأْنًا من أَن يعصوا الله ﷿ طرفَة عين بِمَا لَا يُرِيد وَالْإِيمَان بِالْقدرِ عِنْد هَؤُلَاءِ السّلف الصَّالح هُوَ العروة الوثقى لَا انفصام لَهَا وَمن لم يُؤمن بِالْقدرِ كَانَ ذَلِك عِنْدهم نقضا للتوحيد لِأَن الْإِيمَان بِالْقدرِ هُوَ نظام التَّوْحِيد وَقد اوضحوا ذَلِك للْأمة خير توضيح فِي خطبهم ورسائلهم وَفِي محاوراتهم مَعَ المنكرين للقدر مِمَّا رَوَاهُ ابْن بطة عَنْهُم وهم يُؤمنُونَ بِأَن كل امرىء يعْمل فِيمَا فرغ مِنْهُ علما وتقديرا وَكِتَابَة وَمَعَ ذَلِك فهم يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّهُ كَذَلِك لَا بُد من الْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة فَلَا يتم إِيمَان امرىء إِلَّا بِالْجمعِ بَين الْإِيمَان بِالْقدرِ وَالْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة أمرا ونهيا ويؤمنون بِأَن السُّعَدَاء يدْخلُونَ الْجنَّة مهما عمِلُوا من عمل أهل النَّار إِذْ يخْتم لَهُم بِعَمَل أهل السَّعَادَة وَبِأَن الأشقياء يكون مآلهم إِلَى النَّار مهما عمِلُوا من عمل أهل الْجنَّة إِذْ يخْتم لَهُم بِعَمَل أهل النَّار وكل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة وَأَن أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ إِذا أَرَادَ الله لَهُ ذَلِك أزلا وَإِلَّا فَلَا وَأَنه تَعَالَى لَو عذب أهل سماواته وَأهل أرضه عذبهم وَهُوَ غير ظَالِم لَهُم وَلَو أدخلهم الْجنَّة كَانَت رَحمته بهم أوسع من أَعْمَالهم وَخيرا لَهُم من تِلْكَ الْأَعْمَال وَلَو كَانَ لامرىء مثل أحد ذَهَبا يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله لَا يقبل الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره وَمِمَّا اعْتمد عَلَيْهِ ابْن بطة فِي إِيضَاح مَذْهَب السّلف فِي الْقدر مَا نقل إِلَيْنَا كثيرا فِي هَذَا الْبَاب من تَفْسِير السّلف لآيَات الْقدر فِي الْقُرْآن الْكَرِيم بِمَا يُوَافق مَذْهَب السّلف من إِثْبَات الْقدر وَالرَّدّ على الْقَدَرِيَّة نقل ذَلِك إِلَيْنَا عَن مشاهير أَئِمَّة الْمُفَسّرين من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة بأسانيد مُتَّصِلَة إِلَيْهِم مِنْهُم حبر الْأمة عبد الله بن عَبَّاس وَمُجاهد بن
[ ٣ / ٢١٥ ]
جبر وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَزيد بن أسلم وَأَبُو الْعَالِيَة وضحاك بن مُزَاحم وَكثير غَيرهم موضحا بذلك مَذْهَب السّلف بِالْقدرِ خير توضيح وَقد جَاءَ التحذير فِي كَلَام كثير من السّلف عَن الْجِدَال فِي الْقدر وَالِاسْتِمَاع إِلَى كَلَام الْقَدَرِيَّة ومجالستهم وعيادة مرضاهم وتشييع موتاهم وَالصَّلَاة خَلفهم وَعَلَيْهِم إِذا مَاتُوا وعللوا ذَلِك بِأَنَّهُم نَصَارَى هَذِه الْأمة ومجوسها وَمِنْهُم من شبههم باليهود تَارَة وبالمنانية أُخْرَى وقرروا رد شَهَادَتهم إِذا شهدُوا على شَيْء وَقد نقل ابْن بطة عَن السّلف الصَّالح أَنهم كَانُوا لَا يكلمون من كَانَ مُتَّهمًا بِالْقدرِ
وَمن السّلف من يرى أَنه يجب أَن تسل ألسنتهم من أقفيتهم وَفِي رِوَايَة عَنْهُم أَنهم يستتابون فَإِن تَابُوا وَإِلَّا نفوا عَن ديار الْمُسلمين وَهُنَاكَ رَأْي آخر لَهُم انهم يستتابون وَإِلَّا ضربت أَعْنَاقهم وَيَقُولُونَ إِن النَّصَارَى أشركت الْمَسِيح وَالْيَهُود أشركت عَزِيزًا والقدرية أشركت نَفسهَا والشيطان وَقد أفتى جمَاعَة من السّلف مِنْهُم حَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد وَيزِيد بن زُرَيْع وَبشر بن الْمفضل والمعتمر بن سُلَيْمَان أَن من زعم أَنه يَسْتَطِيع أَن يَشَاء خلاف مَشِيئَة الله فِي ملكه فقد أصبح مُشْركًا حَلَال الدَّم إِلَّا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان فَإِنَّهُ قَالَ الْأَحْسَن من السُّلْطَان استتابته وَقد أفتى مَالك عدم جَوَاز تَزْوِيج الْقَدَرِيَّة مستدلا بقوله تَعَالَى ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم أُولَئِكَ يدعونَ إِلَى النَّار وَالله يَدْعُو إِلَى الْجنَّة وَالْمَغْفِرَة بِإِذْنِهِ وَيبين آيَاته للنَّاس لَعَلَّهُم يتذكرون﴾
كَمَا أفتى بِعَدَمِ جَوَاز الصَّلَاة خَلفهم وَأمر الْبَعْض من السّلف وَهُوَ جَعْفَر ابْن مُحَمَّد رجلا صلى خلف القدري خمسين سنة ان يُعِيد صَلَاة خمسين سنة الَّتِي صلاهَا خَلفه وحذر وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَهُوَ صَاحب رَسُول الله ﷺ عَن
[ ٣ / ٢١٦ ]
الصَّلَاة خلف القدري كَمَا حذر وَكِيع أَيْضا أَن لَا يُصَلِّي خلف قدري وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي عِنْدَمَا رأى قوما يتجادلون فِي الْقدر بَين يَدَيْهِ لِأَن يلقى الله ﷿ العَبْد بِكُل ذَنْب مَا خلا الشّرك بِاللَّه خير من ان يلقاه بِشَيْء من هَذَا الْأَهْوَاء كَانَ هَذَا قَلِيلا من كثير مِمَّا شرح بِهِ ابْن بطة مَذْهَب السّلف فِي مَسْأَلَة الْقَضَاء وَالْقدر وَهُوَ فِي حَقِيقَته يرجع إِلَى مَدْلُول الْكتاب وَالسّنة الَّذِي تقدم بَيَانه من خلال دراستنا لنصوص الْكتاب وَالسّنة الَّتِي أوردهَا ابْن بطة فِي أَبْوَاب هَذَا الْكتاب
وَكَانَ مَقْصُود ابْن بطة ﵀ من إِيرَاد مَذْهَب السّلف وَشرح موقفهم من مَسْأَلَة الْقدر بعد عرضه لأدلة الْكتاب وَالسّنة كَانَ مَقْصُوده بذلك التَّنْبِيه على أَن مَذْهَب السّلف لَا يخْتَلف عَن مَدْلُول نُصُوص الْكتاب وَالسّنة فِي مَسْأَلَة الْقدر كَمَا هُوَ الْحَال فِي سَائِر مسَائِل العقيدة
[ ٣ / ٢١٧ ]
الْفَصْل التَّاسِع الرَّد على الْقَدَرِيَّة وَبَيَان حكمهم فِي الدُّنْيَا وجزاؤهم فِي الْآخِرَة
وَقد تكلم الْمُؤلف عَن الْقَدَرِيَّة فِيمَا ذكره من الْآيَات وَالْأَحَادِيث والْآثَار المروية عَن الْأَئِمَّة فِي بَابَيْنِ من هَذَا الْكتاب وَهِي الْبَاب السَّابِع من الْجُزْء التَّاسِع وعنوانه بَاب مَا رُوِيَ فِي المكذبين بِالْقدرِ
وَالْبَاب الأول من الْجُزْء الْحَادِي عشر وموضوعه بَاب جَامع فِي الْقدر وَمَا رُوِيَ فِي أَهله
وَقد تضمن هَذَانِ البابان الْكَلَام فِي الموضوعات الْآتِيَة
١ - الرَّد على المكذبين بِالْقدرِ بإثباته عَن طَرِيق الْكتاب وَالسّنة وآثار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَا تضمنته بعض المناظرات بَين أهل السّنة والقدرية من الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة
٢ - بَيَان حكم الْقَدَرِيَّة فِي الدُّنْيَا
٣ - بَيَان جزائهم فِي الْآخِرَة
وَلَقَد قوبلت الْقَدَرِيَّة بِجَمِيعِ طوائفها بردود فعل عنيفة من قبل عُلَمَاء السّنة ابْتِدَاء من عهد الصَّحَابَة الَّذين أدركوا نشأتهم مثل عبد الله بن عمر وَابْن عَبَّاس وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة وَقد جمع ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب أَدِلَّة متنوعة
[ ٣ / ٢١٩ ]
فِي الرَّد على الْقَدَرِيَّة من الْآيَات وَالْأَحَادِيث والْآثَار المنقولة عَن الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من فُقَهَاء الْمُسلمين وأئمتهم وَمن المحاورات والمناظرات وَمن كَلَام الْعَرَب وأشعارهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فِي إِثْبَات الْقَضَاء وَالْقدر وَمن الرسائل الْمَكْتُوبَة من عُلَمَاء السّنة إِلَى المنكرين للقدر إِجَابَة عَن سُؤَالهمْ عَن الْقدر مثل رِسَالَة عمر بن عبد الْعَزِيز لعامله بعد أَن طلب ذَلِك مِنْهُ حث فِيهَا على لُزُوم السّنة ومجانبة الْبِدْعَة ورسالة أُخْرَى مُطَوَّلَة لعبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون توسع فِيهَا فِي الرَّد على الْقَدَرِيَّة على ضوء مفاهيم الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة كل ذَلِك أوردهُ ابْن بطة اسْتِدْلَالا بِهِ على وجوب إِثْبَات الْقدر وَلُزُوم الْإِيمَان والتصديق بِهِ وإيذانا بِأَنَّهُ لَا مجَال للشَّكّ فِي ثُبُوت الْقدر وَوُجُوب الْإِيمَان بِهِ بعد هَذِه الْأَدِلَّة اليقينية القاطعة الصَّرِيحَة فِي الْمَوْضُوع فَمن الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة الْوَاضِحَة فِي إِثْبَات الْقدر قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ وَقد نزلت الْآيَة الْكَرِيمَة عِنْدَمَا قَالَ أَبُو جهل الْأَمر إِلَيْنَا إِن شِئْنَا استقمنا وَإِن شِئْنَا لم نستقم
وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء لما سُئِلَ عَن الْقدر يَكْفِي حجَّة ثَلَاث آيَات من كتاب الله وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾
وَقَوله ﷿ ﴿فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن الله كَانَ عليما حكيما﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهَا تذكرة فَمن شَاءَ ذكره﴾
جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَتى كنت نَبيا
[ ٣ / ٢٢٠ ]
فَقَالَ النَّاس مَه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْوَة كنت نَبيا وآدَم بَين الرّوح والجسد // صَحِيح // وَهَذَا يَعْنِي انه سببق فِي علم الله تَعَالَى قبل أَن يخلق نبيه وَكتب عِنْده فِي أم الْكتاب انه نَبِي هَذِه الْأمة ثمَّ خلقه الله ﷿ نَبيا مُرْسلا كَمَا علم أزلا فَالْحَدِيث دَلِيل صَرِيح فِي إِثْبَات الْقدر
وَفِي الْأَثر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لقد أخرج الله آدم من الْجنَّة قبل أَن يدخلهَا يَعْنِي أَنه تَعَالَى قدر خُرُوج آدم من الْجنَّة قبل أَن يسكنهُ إِيَّاهَا لكَي يسكنهُ فِي الأَرْض مَعَ ذُريَّته إِلَى اجل مُسَمّى ثمَّ قَرَأَ ابْن عَبَّاس ﵁ هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة﴾ الْآيَة
وَمِمَّا أبطل بِهِ الْعلمَاء حجج المكذبين بِالْقدرِ وَمَا يَظُنُّونَهُ من ظلم الله لعَبْدِهِ إِذا جازاه على مَا قدره عَلَيْهِ من الضلال مِمَّا أبطل بِهِ الْعلمَاء ذَلِك مَا يرَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَأَبُو عِصَام الْعَسْقَلَانِي وَغَيرهمَا من أهل الْعلم من أَن الظُّلم والجور إِنَّمَا يكونَانِ من صِفَات الله لَو قُلْنَا بِوُجُوب هِدَايَة الله وعصمته للْعَبد أما وَإِن ذَلِك فِي حَقِيقَته تفضل مِنْهُ ﷾ فَأمر الْفضل إِلَيْهِ يؤتيه من يَشَاء من عباده ويمنعه من يَشَاء وَلَا لوم يلْحقهُ فِي ذَلِك
وَمن الْأَشْعَار الَّتِي جَاءَ فِيهَا إِثْبَات الْقدر قَول لبيد
(إِن تقوى رَبنَا خير نفل وبإذن الله ريثي وَعجل)
(من هداه سبل الْخَيْر اهْتَدَى ناعم البال وَمن شَاءَ أضلّ)
وَقَول نَابِغَة أَيْضا
(وَلَيْسَ امْرُؤ نائلا من هَوَاهُ شَيْئا إِذا هُوَ لم يكْتب)
[ ٣ / ٢٢١ ]
أما حكم الْقَدَرِيَّة فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُم يعاملون مُعَاملَة الْكفَّار فَلَا تُعَاد مرضاهم وَلَا تشيع موتاهم وَلَا يصلى خَلفهم وَلَا يجالسون وَلَا يكلمون وَلَا ينْكحُونَ وَذَلِكَ لقَوْله ﷺ إِن مرضوا فَلَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا فَلَا تشهدوهم وَلَا تصلوا عَلَيْهِم وهم شيعَة الدَّجَّال وَحقّ على الله أَن يلحقهم بالدجال // حسن لغيره //
وَأفْتى مَالك ﵀ أَن لَا يصلى خلف القدري وَلَا ينْكح لَهُ وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن القدري فَقَالَ لَا تُجَالِسُوهُمْ وَمنع غير وَاحِد من السّلف عَن مجالسة الْقَدَرِيَّة وَقد بَين ابْن بطة أَن الابتعاد عَن الْقَدَرِيَّة وَترك مجالستهم يعْصم الْمَرْء عَن فتنتهم اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا كَانَ ذَلِك من رجل عَالم يُرِيد إِقَامَة الْحجَّة على الْقَدَرِيَّة وإجراء المناظرة مَعَهم لكَي يبين لَهُم فَسَاد مَذْهَبهم وخطر رَأْيهمْ الَّذِي قد يخفى على كثير من النَّاس فَلَا مَانع حِينَئِذٍ من إِجْرَاء المناظرة والمناقشة مَعَ الْقَدَرِيَّة اما جَزَاء المكذبين بِالْقدرِ فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُ كفار من أَصْحَاب النَّار اسْتشْهد ابْن بطة على ذَلِك بِكَثِير من أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة والْآثَار المنقولة عَن السّلف من ذَلِك قَوْله تَعَالَى إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ جَاءَ مُشْرِكُوا قُرَيْش إِلَى رَسُول الله ﷺ يخاصمونه بِالْقدرِ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر﴾ الْآيَة
[ ٣ / ٢٢٢ ]
وقرأمحمد بن كَعْب الْقرظِيّ هَذِه الْآيَة ثمَّ قَالَ مَا نزلت إِلَّا تعبيرا لأهل الْقدر
وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ فوَاللَّه مَا نزلت هَذِه الْآيَة إِلَّا فيهم يَعْنِي فِي الْقَدَرِيَّة
وَقَالَ ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة عَاق وَلَا مدمن خمر وَلَا مكذب بِالْقدرِ // حَدِيث حسن //
كَمَا وَردت عدَّة رِوَايَات أُخْرَى عَن رَسُول الله ﷺ وَعَن الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم تنص على أَن الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة من ذَلِك مَا رَوَاهُ ابْن عمر وَحُذَيْفَة وَأَبُو هُرَيْرَة بطرق مُتعَدِّدَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لكل أمة مجوسا ومجوس هَذِه الْأمة الْقَدَرِيَّة فَإِن مرضوا فَلَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا فَلَا تشيعوهم وَلَا تصلوا عَلَيْهِم
وَقَالَ ابْن مَسْعُود مَا كَانَ كفر بعد نبوة إِلَّا كَانَ مفتاحه التَّكْذِيب بِالْقدرِ
وَقَالَ نَافِع مولى ابْن عمر اولئك قوم كفرُوا بعد إِيمَانهم يَعْنِي
[ ٣ / ٢٢٣ ]
الْقَدَرِيَّة
وَجَاء رجل إِلَى عبد الله بن عمر ﵄ فَقَالَ نَاس يَتَكَلَّمُونَ بِالْقدرِ فَقَالَ أُولَئِكَ القدريون وَأُولَئِكَ يصيرون إِلَى أَن يَكُونُوا مجوس هَذِه الْأمة
[ ٣ / ٢٢٤ ]
الْفَصْل الْعَاشِر النَّهْي عَن الْبَحْث فِي الْقدر
بَين ابْن بطة وجوب الْإِمْسَاك عَن الْخَوْض فِي الْقدر فِي أول الْخطْبَة لهَذَا الْكتاب بِمَا اسْتشْهد بِهِ من الْأَحَادِيث والْآثَار عَن السّلف وَبَين أَن ذَلِك مَذْهَب أهل السّنة ثمَّ عقد بَابا خَاصّا لهَذَا الْغَرَض وَهُوَ الْبَاب الثَّالِث من الْجُزْء الْحَادِي عشر وعنوانه بَاب مَا أَمر النَّاس من ترك الْبَحْث والتنقير عَن الْقدر والخوض فِيهِ
وَقد جَاءَ النَّهْي عَن الْخَوْض والجدال فِي الْقدر فِي أَحَادِيث وآثار مَرْفُوعَة ذكرهَا ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب يُسْتَفَاد مِنْهَا وجوب الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام فِي الْقدر وَعَن السُّؤَال عَنهُ بكيف ولماذا قدر كَذَا وَكَذَا وَذَلِكَ لِأَن الْقدر سر من أسرار الله اخْتصَّ بِهِ الرب فَلم يطلع عَلَيْهِ احدا من خلقه فَلَا يَنْبَغِي للمخلوق التطلع إِلَى مَا لَا سَبِيل إِلَى مَعْرفَته فَلَا يسْأَل عَن الْحِكْمَة فِي الْقدر وسر الله فِيهِ فَالْوَاجِب الْإِيمَان وَالتَّسْلِيم ورد مَا اسْتشْكل من حكمه إِلَى الله تَعَالَى دون أَن يجْهد نَفسه للسؤال عَن الْحِكْمَة والسر فِيهِ فقد خرج رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم على أَصْحَابه وهم يتنازعون فِي الْقدر فَكَأَنَّمَا فقئ فِي وَجهه حب الرُّمَّان فَقَالَ أَبِهَذَا أمرْتُم أَبِهَذَا وكلتم انْظُرُوا مَا أَمرتهم فَاتَّبعُوهُ وَمَا نهيتهم عَنهُ فَاجْتَنبُوهُ إِنَّمَا هَلَكت الْأُمَم قبلكُمْ فِي هَذَا إِذا ذكر الْقدر فأمسكوا وَإِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا وَإِذا ذكر النُّجُوم فأمسكوا إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث
[ ٣ / ٢٢٥ ]
المروية فِي هَذَا الْبَاب فِي النَّهْي عَن الْخَوْض فِي الْقدر
وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ لما سُئِلَ عَن الْقدر شَيْء أَرَادَ الله أَن لَا يطلعكم عَلَيْهِ فَلَا تريدوا من الله مَا أَبى عَلَيْكُم ووقف ذَات يَوْم على أنَاس يتحدثون فِي الْقدر فَقَالَ إِنَّكُم قد أَفَضْتُم فِي أَمر لن تدركوا غوره
وَبلغ عمر بن الْخطاب أَن نَاسا تكلمُوا فِي الْقدر فَقَامَ خطييبا وحذرهم عَن ذَلِك قَائِلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أسمع رجلَيْنِ تكلما فِيهِ إِلَّا ضربت أعناقهما فَأمْسك النَّاس عَن الْكَلَام فِي الْقدر حَتَّى نبغت نَابِغَة أَو نبغة بِالشَّام
وَقد أوضح ابْن بطة موقف عَامَّة السّلف ومنهجهم فِي مَسْأَلَة الْقدر فَقَالَ وَقد كَانَ سلفنا وأئمتنا رَحْمَة الله عَلَيْهِم يكْرهُونَ الْكَلَام فِي الْقدر وَينْهَوْنَ عَن خصومه أَهله وموادعتهم القَوْل أَشد النَّهْي ويتبعون فِي ذَلِك السّنة وآثار الْمُصْطَفى ﷺ
وَبعد ان ذكر ابْن بطة ادلة وجوب الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام فِي الْقدر قَالَ مَا نَصه
فَجَمِيع مَا قدر وبيناه فِي هَذَا الْبَاب يلْزم الْعُقَلَاء الْإِيمَان بِالْقدرِ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيم لقَضَاء الله وَقدره وَترك الْبَحْث والتنقير وَإِسْقَاط لم وَكَيف وليت وَلَوْلَا فَإِن هَذَا كُله اعتراضات من العَبْد على ربه وَمن الْجَاهِل على الْعَالم مُعَارضَة من الْمَخْلُوق الضَّعِيف الذَّلِيل على الْخَالِق الْقوي الْعَزِيز وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيم طَرِيق الْهدى وسبل اهل التَّقْوَى وَمذهب من شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه فَهُوَ يُؤمن بِالْقدرِ كُله خَيره وشره وَأَنه وَاقع بمقدور الله جرى وَمن يعلم أَن الله يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون
[ ٣ / ٢٢٦ ]
وَمن الجدير بِالذكر أَن ابْن بطة قد أجَاب عَمَّا قد يسْتَشْكل فِي هَذَا الْمقَام حَيْثُ يُوجد هُنَاكَ أَدِلَّة أُخْرَى على خلاف مَا تقدم يُسْتَفَاد مِنْهَا جَوَاز الْكَلَام والمناقشة فِي مَسْأَلَة الْقدر وَإجَابَة عَن هَذَا الْإِشْكَال قَالَ مَا نَصه
فَإِن قَالَ قَائِل هَذَا فقد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَعَن جمَاعَة من التَّابِعين وفقهاء الْمُسلمين أَنهم تكلمُوا فِيهِ وفسروا آيَات من الْقُرْآن يدل ظَاهرهَا وتفسيرها على الْعلم بِالْقدرِ وَقد رَأينَا جمَاعَة من الْعلمَاء ألفوا فِيهِ كتبا وصنفوه أبوابا وَرووا أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ تعلمُوا من الْقدر مَا لَا تضلون وَهَذَا مُخَالف لقَوْله إِذا ذكر الْقدر فأمسكوا فإنني أرجع إِلَيْهِ بِجَوَاب مَا سَأَلَ عَنهُ من ذَلِك بِأَن أَقُول لَهُ اعْلَم رَحِمك الله أَن كلا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحَانِ وكلا الْأَمريْنِ وَاجِب الْقبُول لَهما وَالْعَمَل بهَا وَذَلِكَ ان الْقدر على وَجْهَيْن احدهما فرض علينا علمه ومعرفته وَالْإِيمَان بِهِ والتصديق بِجَمِيعِهِ وَالْآخر فَحَرَام علينا التفكير فِيهِ وَالْمَسْأَلَة عَنهُ والمناظرة عَلَيْهِ وَالْكَلَام لأَهله وَالْخُصُومَة بِهِ فَالْوَاجِب علينا علمه والتصديق بِهِ وَالْإِقْرَار بِجَمِيعِهِ أَن نعلم أَن الْخَيْر وَالشَّر من الله وَأَن الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة بِقَضَاء الله وَقدره وان مَا أَصَابَنَا لم يكن ليخطئنا وَمَا اخطأنا لم يكن ليصيبنا وَأَن الله خلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا وعلمهم بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِم ووفقهم لأعمال الصَّالِحَة رضيها أَمرهم بهَا فوفقهم لَهَا وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهَا وشكرهم بهَا وأثابهم الْجنَّة عَلَيْهَا تفضلا مِنْهُ وَرَحْمَة وَخلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا أحصاهم عددا وَعلم مَا يكون مِنْهُم وَقدر عَلَيْهِم مَا كرهه لَهُم خذلهم بهَا وعذبهم لأَجلهَا غير ظَالِم لَهُم وَلَا هم معذورون فِيمَا حكم عَلَيْهِم بِهِ فَكل هَذَا وأشباهه من علم الْقدر الَّذِي لزم الْخلق علمه وَالْإِيمَان بِهِ وَالتَّسْلِيم لأمر الله وَحكمه وقضائه وَقدره لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون
وَسَيَأْتِي من علم الْقدر وَمَا يجب على الْمُسلمين علمه والمعرفة بِهِ وَمَا لَا يسعهم جَهله مشروحا مفصلا فِي أبوابه على مَا جَاءَ نَص التَّنْزِيل وَمَضَت بِهِ سنة
[ ٣ / ٢٢٧ ]
الرَّسُول ﷺ وَبِاللَّهِ نستعين وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
واما الْوَجْه الآخر من علم الْقدر الَّذِي لَا يحل النّظر فِيهِ وَلَا الْفِكر بِهِ وَحرَام على الْخلق القَوْل فِي كَيفَ وَلم وَمَا السَّبَب مِمَّا هُوَ سر الله المخزون وَعلمه الْمكنون الَّذِي لم يطلع عَلَيْهِ مُكَلّفا مقربا وَلَا نَبيا مُرْسلا وحجب الْعُقُول عَن تخيل كنه علمه والناظر فِيهِ كالناظر فِي عين الشَّمْس كلما ازْدَادَ فِيهِ نظرا إزداد فِيهِ تحيرا وَمن الْعلم بكيفيتها بعدا فَهُوَ التفكر فِي الرب ﷿ كَيفَ فعل كَذَا وَكَذَا ثمَّ يقيس فعل الله ﷿ بِفعل عباده فَمَا رَآهُ من فعل الْعباد جورا يظنّ أَنما مَا كَانَ من فعل مثله جور فينفي ذَلِك الْفِعْل عَن الله فَيصير بَين أَمريْن إِمَّا ان يعْتَرف لله ﷿ بِقَضَائِهِ وَقدره وَيرى أَنه جور من فعله وَإِمَّا أَن يرى مِمَّن ينزه الله عَن الْجور فينفي عَنهُ قَضَاءَهُ وَقدره فَيجْعَل مَعَ الله آلِهَة كَثِيرَة يحولون بَين الله وَبَين مَشِيئَته فبالفكر فِي هَذَا أَو شبهه والتفكير والبحث والتنقير مِنْهُ هَلَكت الْقَدَرِيَّة حَتَّى صَارُوا زنادقة وملحدة ومجوسا حَيْثُ قاسوا فعل الرب بِأَفْعَال الْعباد وشبهوا الله بخلقه وَلم يعوا عَنهُ وَمَا خاطبهم بِهِ حَيْثُ يَقُول لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون
[ ٣ / ٢٢٨ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْجُزْء الثَّامِن من كتاب الْإِبَانَة عَن شَرِيعَة الْفرْقَة النَّاجِية ومجانبة الْفرق المذمومة وَهُوَ الأول من كتاب الْقدر تأليف أبي عبد الله عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدَان بن بطة ﵁ رِوَايَة الشَّيْخ أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ البسري بِالْإِجَازَةِ عَنهُ ﵁ رِوَايَة الشَّيْخ الإِمَام أبي الْحسن على بن عبيد الله بن نصر بن عبيد الله بن الزَّاغُونِيّ نفعنا الله وإياه بِالْعلمِ آمين
فِيهِ ثَمَانِيَة أَبْوَاب
١ - بَاب ذكر مَا أخبرنَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه أَنه ختم على قُلُوب من أَرَادَ من عباده فهم لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحق وَلَا يسمعونه وَلَا يبصرونه وَأَنه طبع على قُلُوبهم
٢ - بَاب ذكر مَا أعلمنَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه أَنه يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَأَنه لَا يهدي بِالْمُرْسَلين والكتب والآيات والبراهين إِلَّا من سبق فِي علم الله أَنه يهديه
[ ٣ / ٢٣٣ ]
٣ - بَاب ذكر مَا أخبرنَا الله تَعَالَى أَنه أرسل الْمُرْسلين إِلَى النَّاس يَدعُونَهُمْ إِلَى عبَادَة رب الْعَالمين ثمَّ أرسل الشَّيَاطِين على الْكَافرين تحرضهم على تَكْذِيب الْمُرْسلين وَمن أنكر ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة
٤ - بَاب ذكر مَا أعلمنَا الله تَعَالَى أَن مَشِيئَة الْخلق تبع لمشيئته وَأَن الْخلق لَا يشاؤون إِلَّا مَا شَاءَ الله
٥ - بَاب مَا رُوِيَ أَن الله تَعَالَى خلق خلقه كَمَا شَاءَ لما شَاءَ فَمن شَاءَ خلقه للجنة وَمن شَاءَ خلقه للنار سبق بذلك علمه وَنفذ فِيهِ حكمه وَجرى بِهِ قلمه وَمن جَحده فَهُوَ من الْفرق الهالكة
٦ - بَاب الْإِيمَان بِأَن الله أَخذ ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فجعلهم فريقين فريقا للجنة وفريقا للسعير
٧ - بَاب الْإِيمَان بِأَن الله قدر الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين وَمن خَالف ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة
٨ - بَاب الْإِيمَان بِأَن الله تَعَالَى خلق الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكتب مَا هُوَ كَائِن فَمن خَالفه فَهُوَ من الْفرق الهالكة
[ ٣ / ٢٣٤ ]
مُقَدِّمَةٌ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَهْلِ الْحَمْدِ وَوَلِيِّهِ، الْمَنَّانِ، الْجَوَّادِ، الَّذِي ثَوَابُهُ جَزْلٌ، وَعَطَاؤُهُ فَضْلٌ، وَأَيَادِيهِ مُتَتَابِعَةٌ، وَنِعْمَاؤُهُ سَابِغةٌ، وَإِحْسَانُهُ مُتَوَاتِرٌ، وَحُكْمُهُ عَدْلٌ، وَقَوْلُهُ فَصْلٌ، حَصَرَ الْأَشْيَاءَ فِي قُدْرَتِهِ، وَأَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَنَفَذَتْ فِيهَا مَشِيئَتُهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ يَا إِخْوَانِي، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِأَقْصَدِ الطَّرِيقِ وَأَهْدَاهَا، وَأَرْشَدِ السُّبُلِ وَأَسْوَاهَا، فَهِيَ طَرِيقُ الْحَقِّ الَّتِي اخْتَارَهَا وَارْتَضَاهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ طَرِيقَ الْحَقِّ أَقْصَدُ الطُّرُقِ، وَمَنَاهِجَهُ أَوْضَحُ الْمْنَاهِجِ، وَهِيَ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَجَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ، وَلَمْ يَكُنْ رَأَيًا مُتَّبَعًا وَلَا هَوًى مُبْتَدَعًا وَلَا إِفْكًا مُخْتَرَعًا، وَهُوَ الْإِقْرَارُ لِلَّهِ بِالْمُلْكِ وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْأُمُورِ، سَابِقُ الْعِلْمِ بِكُلِّ كَائِنٍ، وَنَافِذُ الْمَشِيئَةِ فِيمَا يُرِيدُ، كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُ وَكُلُّ مَا هُوَ فِيهِ بِقَضَاءٍ
[ ٣ / ٢٣٥ ]
وَتَدْبِيرٍ، لَيْسَ مَعَهُ شَرِيكٌ وَلَا دُونَهُ مُدْبِرٌ وَلَا لَهُ مُضَادٌّ، بِيَدِهِ تَصَارِيفُ الْأُمُورِ، وَهُوَ الْآخِذُ بِعُقَدِ النَّوَاصِي، وَالْعَالِمُ بِخَفِيَّاتِ الْقُلُوبِ وَمَسْتُورَاتِ الْغُيُوبِ، فَمَنْ هَدَاهُ بِطَوْلٍ مِنْهُ اهْتَدَى، وَمَنْ خَذَلَهُ ضَلَّ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا عُذْرٍ، خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَخَلَقَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلًا هُمْ سَاكِنُوهَا، أَحْصَاهُمْ عَدَدًا، وَعَلِمَ أَعْمَالَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ، وَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا، وَغَوِيًّا وَرَشِيدًا، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ وَأَخَذَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَدَّرَ أَعْمَالَهُمْ، وَقَسَّمَ أَرْزَاقُهُمْ، وَأَحْصَى آجَالَهُمْ، وَعَلِمَ أَعْمَالَهُمْ، فَكُلُّ أَحَدٍ يَسْعَى فِي رِزْقٍ مَقْسُومٍ وَعَمَلٍ مَحْتُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، قَدْ عَلِمَ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا، فَلَا مَحِيصَ لَهَا عَمَّا عَلِمَهُ مِنْهَا، وَقَدَّرَ حَرَكَاتِ الْعِبَادِ وَهِمَمَهُمْ وَهَوَاجِسَ قُلُوبِهِمْ وَخَطَرَاتِ نُفُوسِهِمْ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً وَلَا يَهِمُّ هِمَّةً إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَخَلَقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامِلًا يَعْمَلُ بِهِ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ إِلَّا لَمَّا خُلِقَ لَهُ، وَأَرَادَ قَوْمًا لِلْهُدَى، فَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَرَادَ آخَرِينَ لِلضَّلَالِ فَجَعَلَ صُدُورَهُمْ ضَيِّقَةً حَرِجَةً، وَجَعَلَ الرِّجَاسَةَ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَ عِبَادَهُ بِأَوَامِرَ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ فَرَائِضَ، فَلَنْ يُؤَدُّوهَا إِلَيْهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ وَمَعُونَتِهِ، وَحَرَّمَ مَحَارِمَ وَحَّدَ حُدُودًا، فَلَنْ يَكُفُّوا عَنْهَا إِلَّا بِعِصْمَتِهِ، فَالْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ لَهُ، وَوَاقِعَةٌ
[ ٣ / ٢٣٦ ]
عَلَيْهِمْ حُجَّتُهُ غَيْرَ مَعْذُورِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَلَمْ يَزَلِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ عَلَى هَذَا جَمِيعًا عَلَى أُلْفَةِ الْقُلُوبِ وَاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ، كِتَابُ اللَّهِ عِصْمَتُهُمْ، وَسُنَّةُ الْمُصْطَفَى إِمَامُهُمْ، لَا يَسْتَعْمِلُونَ الْآرَاءَ وَلَا يَفْزَعُونَ إِلَى الْأَهْوَاءِ، فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْقُلُوبِ بِعِصْمَةِ مَوْلَاهَا مَحْرُوسَةٌ، وَالنُّفُوسُ عَنْ أَهْوَائِهَا بِعِنَايَتِهِ مَحْبُوسَةٌ حَتَّى حَانَ حِينُ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشِّقْوَةُ وَحَلَّتْ عَلَيْهِ السَّخْطَةُ، وَظَهَرَ الَّذِينَ كَانُوا فِي عِلْمِهِ مَخْذُولِينَ، وَفِي كِتَابِهِ السَّابِقِ أَنَّهُمْ إِلَى أَعْدَائِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ مُسَلِّمُونَ، وَمِنَ الشَّيَاطِينِ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطُونَ، فَحِينَئِذٍ دَبَّ الشَّيْطَانُ بِوَسْوَسَتِهِ، فَوَجَدَ مَسَاغًا لِبُغْيَتِهِ، وَمَرْكِبًا وَطِيًّا إِلَى ظَفَرِهِ بِحَاجَتِهِ، فَسَكَنَ إِلَيْهِ الْمُنْقَادُ إِلَى الشُّبُهَاتِ وَالسَّالِكُ فِي بَلِيَّاتِ الطُّرُقَاتِ، فَاتَّخَذَهَا دَلِيلًا وَقَائِدًا، وَعَنِ الْوَاضِحَةِ حَائِدًا، طَالِبُ رِيَاسَةٍ، وَبَاغِي فِتْنَةٍ، مُعْجَبٌ بِرَأْيِهِ وَعَابِدٌ لِهَوَاهُ، عَلَيْهِ يَرِدُ وَعَنْهُ يَصْدُرُ، قَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَلَمْ يَسْتَشْهِدْهُ وَلَمْ يَسْتَشِرْهُ، فَفِي آذَانِهِمْ وَقَرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى، كَأَنَّهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لَمْ يُنْدَبُوا، وَعَنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ لَمْ يُزْجَرُوا، فَهُمْ عَنْ سَبِيلِ مَنْ أَرْشَدَهُ اللَّهِ مُتَبَاعِدُونَ، وَلِأَهْوَائِهِمْ فِي كُلِّ مَا يَأْتُونَ وَيَذَرُونَ مُتَّبِعُونَ، وَاسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْرَحِ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَوْرَدَهُ بِحَارَ الْعَمَى، فَهُمْ فِي حَيْرَةٍ يَتَرَدَّدُونَ، فَجَارُوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، فَقَالُوا
[ ٣ / ٢٣٧ ]
بِيَدِ الشَّيْطَانِ مِنْ أَمْرِ الْخَلْقِ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ اللَّهِ، وَمَشِيئَتُهُ فِيهِمْ حَائِلَةٌ تُدَوِّنُ مَشِيئَةَ اللَّهِ لَهُمْ، فَضَعَّفُوا أَمْرَ اللَّهِ وَوَهَّنُوهُ، وَرَدُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَكَذَّبُوهُ، وَقَوَوْا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ مَا ضَعَّفَهُ اللَّهُ حِينَ قَالَ ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦] وَقَدْ كَانَ سَلَفُنَا وَأَئِمَّتُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ، وَيَنْهَوْنَ عَنْ خُصُومَةِ أَهْلِهِ وَمُوَاضَعَتِهِمُ الْقَوْلَ أَشَدَّ النَّهْيِ، وَيَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ السُّنَّةَ وَآثَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
١٢٧٤ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَاصِرُ السُّنَّةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الزَّاغُونِيُّ، أَحْسَنَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةِ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»
[ ٣ / ٢٣٨ ]
١٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسَدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَوَمَا نُهِيتُمْ عَنْ هَذَا؟ إِنَّمَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي هَذَا، إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا»
[ ٣ / ٢٣٩ ]
١٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَمَطَرٍ، وَدَاوُدَ، وَعَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ ⦗٢٤٠⦘ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ، فَكَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَبِهَذَا وُكِّلْتُمْ؟ انْظُرُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ، وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ»
[ ٣ / ٢٣٩ ]
١٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ ⦗٢٤١⦘ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَسَمِعَ نَاسًا يَتَذَاكَرُونَ الْقَدَرَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شُعْبَتَيْنِ بَعِيدَتَيِ الْغَوْرِ، فِيهِمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٣ / ٢٤٠ ]
١٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبٍ، وَحُمَيْدٍ، أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: وَادِيَانِ عَمِيقَانِ لَا يُدْرَكُ غَوْرُهُمَا، قِفْ عِنْدَ أَدْنَاهُ، ⦗٢٤٢⦘ وَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُجْزَى بِعَمَلِهِ، وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ "
[ ٣ / ٢٤١ ]
١٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ»
[ ٣ / ٢٤٢ ]
١٢٨٠ - حَدَّثَنَا النَيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ ⦗٢٤٣⦘ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادٌ أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: شَيْءٌ أَرَادَ اللَّهُ أَلَّا يُطْلِعَكُمْ عَلَيْهِ، فَلَا تُرِيدُوا مِنَ اللَّهِ مَا أَبَى عَلَيْكُمْ "
[ ٣ / ٢٤٢ ]
١٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: ثَلَاثٌ ارْفُضُوهُنَّ: مَا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالنُّجُومُ، وَالنَّظَرُ فِي الْقَدَرِ.
[ ٣ / ٢٤٣ ]
١٢٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْإِسْكَافَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْرَحَ بِاللَّهِ وَيَتَمَتَّعَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ فَلَا يَسْأَلَنَّ عَنْ سِرِّ اللَّهِ يَعْنِي الْقَدَرَ قَالَ الشَّيْخُ ﵁: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الْإِمْسَاكِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ وَالنَّظَرِ فِيهِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ⦗٢٤٤⦘ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَفَسَّرُوا آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ يَدُلُّ ظَاهِرُهَا وَتَفْسِيرُهَا عَلَى الْعِلْمِ بِالْقَدَرِ، وَقَدْ رَأَيْنَا جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ أَلَّفُوا فِيهِ كُتُبًا وَصَنَّفُوهُ أَبْوَابًا. وَرَوَوْا أَيْضًا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنَ الْقَدَرِ مَا لَا تَضِلُّونَ»، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: «إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا»، فَإِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْهِ بِجَوَابِ مَا سَأَلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَقُولَ لَهُ: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ كِلَا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحَانِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ وَاجِبُ الْقَبُولِ لَهُمَا وَالْعَمَلِ بِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَدَرَ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَمْرُ النُّجُومِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَمْرُ الصَّحَابَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَأَمَّا أَمْرُ النُّجُومِ: فَأَحَدُهُمَا وَاجِبٌ عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، فَأَمَّا مَا يَجِبُ عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ فَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنَ النُّجُومِ مَا يَهْتَدِي بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ، وَيَعْرِفُ بِهِ الْقِبْلَةَ وَالصَّلَاةَ وَالطُّرُقَاتِ، فَبِهَذَا الْعِلْمِ مِنَ النُّجُومِ نَطَقَ الْكِتَابُ وَمَضَتِ السُّنَّةُ. وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِيهِ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْنَا الْإِمْسَاكُ عَنْهُ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ فَهُوَ أَنْ لَا يَحْكُمَ لِلنُّجُومِ بِفِعْلٍ، وَلَا يَقْضِيَ لَهَا بِحُدُوثِ أَمْرِهِ كَمَا يَدَّعِي الْجَاهِلُونَ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ بِعِلْمِ النُّجُومِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَكَذَلِكَ أَمْرُ الصَّحَابَةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَأَمْرُهُمْ عَلَى وَجْهَيْنِ: ⦗٢٤٥⦘ أَحَدُهُمَا: فُرِضَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ. وَالْآخَرُ: وَاجِبٌ عَلَيْنَا الْإِمْسَاكُ عَنْهُ وَتَرْكُ الْمَسْأَلَةِ وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنْهُ: فَأَمَّا الْوَاجِبُ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ فَهُوَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ وَصْفِهِمْ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَظِيمِ أَقْدَارِهِمْ، وَعُلُوِّ شَرَفِهِمْ، وَمَحَلِّ رُتَبِهِمْ، وَمَا أَمَرَنَا بِهِ مِنَ الِاتِّبَاعِ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَعِلْمُ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَنَاقِبِهِمْ، وَعِلْمُ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا حُبُّهُمْ لِأَجْلِهِ مِنْ فَضْلِهِمْ وَعِلْمِهِمْ، وَنَشْرُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، لِتَنْحَاشَ الْقُلُوبُ إِلَى طَاعَتِهِمْ، وَتَتَأَلَّفُ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ، فَهَذَا كُلُّهُ وَاجِبٌ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَمِنْ كَمَالِ دِينِنَا طَلَبُهُ. وَأَمَّا مَا يَجِبُ عَلَيْنَا تَرْكُهُ، وَفُرِضَ عَلَيْنَا الْإِمْسَاكُ عَنْهُ، وَحَرَامٌ عَلَيْنَا الْفَحْصُ وَالتَّنْقِيرُ عَنْهُ هُوَ النَّظَرُ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَالْخُلُقُ الَّذِي كَانَ جَرَى مِنْهُمْ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُشْتَبَهٌ، وَنُرْجِئُ الشُّبُهَةَ إِلَى اللَّهِ، وَلَا نَمِيلُ مَعَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا نَظْلِمُ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا نُخْرِجُ أَحَدًا مِنْهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَلَا نَجْعَلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ حُجَّةً فِي سَبِّ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَلَا نَسُبُّ أَحَدًا مِنْهُمْ لِسَبِّهِ صَاحِبَهُ، وَلَا نَقْتَدِي بِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ جَرَى مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عَلَى هُدًى وَتُقًى وَخَالِصِ إِيمَانٍ، لَأَنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَصِّ التَّنْزِيلِ وَقَوْلِ الرَّسُولِ، أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَخَيْرُهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَأَنَّ أَحَدًا مِمَّنْ أَتَى بَعْدَهُمْ وَلَوْ جَاءَ بِأَعْمَالِ الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ، وَلَوْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا ذَنْبَ لَهُ وَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ لَمَا بَلَغَ ذَلِكَ أَصْغَرَ صَغِيرَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ أَدْنَاهُمْ، وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ، وَلَا شَيْءَ ⦗٢٤٦⦘ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ صَغِيرٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَأَمَّا الْقَدَرُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فُرِضَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَمَعْرِفَتُهُ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّصْدِيقُ بِجَمِيعِهِ. وَالْآخَرُ: فَحَرَامٌ عَلَيْنَا التَّفَكُّرُ فِيهِ وَالْمَسْأَلَةُ عَنْهُ، وَالْمُنَاظَرَةُ عَلَيْهِ، وَالْكَلَامُ لِأَهْلِهِ، وَالْخُصُومَةُ بِهِ. فَأَمَّا الْوَاجِبُ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَالْإِقْرَارُ بِجَمِيعِهِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَأَنَّ مَا أَصَابَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئُنَا وَمَا أَخْطَأْنَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبُنَا، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، عَلِمَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَوَفَّقَهُمْ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ رَضِيَهَا أَمَرَهُمْ بِهَا، فَوَفَّقَهُمْ لَهَا، وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهَا، وَشَكَرَهُمْ بِهَا، وَأَثَابَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَيْهَا تَفَضُّلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، أَحْصَاهُمْ عَدَدًا، وَعَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ، وَقَدَّرَ عَلَيْهِمْ مَا كَرِهَهُ لَهُمْ، خَذَلَهُمْ بِهَا وَعَذَّبَهُمْ لِأَجْلِهَا غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَا هُمْ مَعْذُورُونَ فِيمَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِهِ، فَكُلُّ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ الَّذِي لَزِمَ الْخَلْقَ عِلْمُهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. وَسَيَأْتِي مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِلْمُهُ وَالْمَعْرِفَةُ بِهِ وَمَا لَا يَسَعَهُمْ جَهْلُهُ مَشْرُوحًا مُفَصَّلًا فِي أَبْوَابِهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ نَصُّ التَّنْزِيلِ وَمَضَتْ بِهِ سُنَّةُ الرَّسُولِ ﷺ وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ⦗٢٤٧⦘ وَأَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ الَّذِي لَا يَحِلُّ النَّظَرُ فِيهِ وَلَا الْفِكْرُ بِهِ، وَحَرَامٌ عَلَى الْخَلْقِ الْقَوْلُ فِيهِ كَيْفَ وَلِمَ وَمَا السَّبَبُ مِمَّا هُوَ سِرُّ اللَّهِ الْمَخْزُونُ وَعِلْمُهُ الْمَكْتُومُ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا، وَحَجَبَ الْعُقُولَ عَنْ تَخَيُّلِ كُنْهِ عِلْمِهِ، وَالنَّاظِرُ فِيهِ كَالنَّاظِرِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ، كُلَّمَا ازْدَادَ فِيهِ نَظَرًا ازْدَادَ فِيهِ تَحَيُّرًا، وَمِنَ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا بُعْدًا، فَهُوَ التَّفَكُّرُ فِي الرَّبِّ ﷿ كَيْفَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَقِيسُ فِعْلَ اللَّهِ ﷿ بِفِعْلِ عِبَادِهِ، فَمَا رَآهُ مِنْ فِعْلِ الْعِبَادِ جَوْرًا يَظُنُّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ مِثْلِهِ جَوْرٌ، فَيَنْفِي ذَلِكَ الْفِعْلَ عَنِ اللَّهِ، فَيَصِيرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَعْتَرِفَ لِلَّهِ ﷿ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَيَرَى أَنَّهُ جَوْرٌ مِنْ فِعْلِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ مِمَّنْ يُنَزِّهُ اللَّهَ عَنِ الْجَوْرِ، فَيَنْفِي عَنْهُ قَضَاءَهُ وَقَدَرَهُ، فَيَجْعَلُ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً كَثِيرَةً يَحُولُونَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مَشِيئَتِهِ، فَبِالْفِكْرِ فِي هَذَا وَشِبْهِهِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنْهُ هَلَكَتِ الْقَدَرِيَّةُ حَتَّى صَارُوا زَنَادِقَةً وَمُلْحِدَةً وَمَجُوسًا، حَيْثُ قَاسُوا فِعْلَ الرَّبِّ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ وَشَبَّهُوا اللَّهَ بِخَلْقِهِ وَلَمْ يَعُوا عَنْهُ مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ، حَيْثُ يَقُولُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. فَمِمَّا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيهِ وَلَا يَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَا يَقُولَ فِيهِ لِمَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ، لِمَ خَلَقَ اللَّهُ إِبْلِيسَ وَهُوَ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ أَنَّهُ سَيَعْصِيهِ، وَأَنْ سَيَكُونُ عَدُوًّا لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ؟ وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْمَخْلُوقِينَ إِذَا عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا يَكُونُ عَدُوًّا لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ، وَمُضَادًا لَهُ فِي مَحَابِّهِ، وَعَاصِيًا لَهُ فِي أَمْرِهِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ: إِنَّ هَذَا خَطَأٌ وَضَعْفُ رَأْيٍ وَفَسَادُ نِظَامِ الْحِكْمَةِ، فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُصِبْ فِي فِعْلِهِ حَيْثُ خَلَقَ إِبْلِيسَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ إِبْلِيسَ أَنَّهُ يَخْلُقُ إِبْلِيسَ عَدُوًّا ⦗٢٤٨⦘ لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ أَصْلًا فَقَدْ كَفَرَ. وَهَذَا قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ الْمُلْحِدَةِ، فَالَّذِي يَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِبْلِيسَ وَقَدْ عَلِمَ مِنْهُ جَمِيعَ أَفْعَالِهِ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ فِعْلَ اللَّهِ ذَلِكَ عَدْلٌ صَوَابٌ، وَفِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْعِبَادِ عِلْمُهُ وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهِ وَيُعَارِضُوهُ بِآرَائِهِمْ وَيَقِيسُوهُ بِعُقُولِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ لِمَ جَعَلَ اللَّهُ لِإِبْلِيسَ سُلْطَانًا عَلَى عِبَادِهِ وَهُوَ عَدُوُّهُ وَعَدُّوهُمْ مُخَالِفٌ لَهُ فِي دِينِهِ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُ الْخُلْدَ وَالْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا إِلَى النَّفْخَةِ الْأُولَى، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ لَا يَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ، لَوْ شَاءَ أَنْ يُهْلِكَهُ مِنْ سَاعَتِهِ لَفَعَلَ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْعِبَادِ لَكَانَ خَطَأً، وَكَانَ يَجِبُ فِي أَحْكَامِ الْعَدْلِ مِنَ الْعِبَادِ أَنْ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ عَبْدٌ وَهُوَ عَدُوٌّ لَهُ وَلِأَحِبَّائِهِ وَمُخَالِفٌ لِدِينِهِ وَمُضَادٌّ لَهُ فِي مَحَبَّتِهِ أَنْ يُهْلِكَهُ مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُضِلُّ عَبِيدَهُ وَيُفْسِدُهُمْ، فَفِي حُكْمِ الْعَقْلِ وَالْعَدْلِ مِنَ الْعِبَادَاتِ أَنْ لَا يُسَلِّطَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَلَا يَجْعَلَ لَهُ سُلْطَانًا وَلَا مَقْدِرَةً، وَلَوْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عِنْدَ الْبَاقِينَ مِنْ عِبَادِهِ ظُلْمًا وَجَوْرًا حَيْثُ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُفْسِدُهُمْ عَلَيْهِ وَيُضَادُّهُ فِيهِمْ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، وَقَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ وَهَلَكَتِهِ، فَمِمَّنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حِينَ جَعَلَ لِإِبْلِيسَ الْخُلْدَ وَالْبَقَاءَ وَسَلَّطَهُ عَلَى بَنِي آدَمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُهْلِكَ إِبْلِيسَ مِنْ سَاعَتِهِ حِينَ أَغْوَى عِبَادَهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَرُدُّ عِلْمُهُ إِلَى اللَّهِ وَلَا يُقَالُ فِيهِ لِمَ وَلَا كَيْفَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وَمِنْ ذَلِكَ نَوْعٌ آخَرُ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ أَنْ يَأْتُوا بَنِي آدَمَ فِي جَمِيعِ أَطْرَافِ الْأَرْضِ، يَأْتُونَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُمْ لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] وَجَعَلَهُمْ يَجْرُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ مَجْرَى ⦗٢٤٩⦘ الدَّمِ وَلَمْ يَجْعَلِ لِلرُّسُلِ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنَ السُّلْطَانِ مِثْلَ مَا جَعَلَ لَهُمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي أَحْكَامِ الْعِبَادِ لَكَانَ مِنَ الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ أَنْ يَكُونَ مَعَ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ عَلَامَةٌ كَعَلَامَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ أَجْرَاسٌ يَعْرِفُونَهُمْ بِهَا، وَيَسْمَعُونَ حِسَّهُمْ فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ مِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا جَاءُوا مِنْ بَعِيدٍ عَلِمَ الْعِبَادُ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَضِلُّونَ النَّاسَ، فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ، أَوْ يَجْعَلَ لِلرُّسُلِ أَنْ يُزَيِّنُوا وَيُوَصِّلُوا إِلَى صُدُورِ النَّاسِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا يُوَسْوِسُ الشَّيْطَانُ ذُرِّيَّتَهُ وَيُزَيِّنُوا لَهُمُ الْمَعْصِيَةَ، فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ عَبِيدِهِ الْبَاقِينَ ظُلْمًا وَجَوْرًا لِأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ فَيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ مِنْ إِبْلِيسَ، وَالرُّسُلُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُزَيِّنُوا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ طَاعَةَ اللَّهِ وَمَعْرِفَتَهُ كَمَا يُزَيِّنُ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ مَعْصِيَتَهُ بِالْوَسْوَسَةِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ سُلْطَانًا أَنْ يَأْتُوا عَلَى جَمِيعِ بَنِي آدَمَ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُمْ وَيُوَسْوِسُ فِي صُدُورِهِمُ الْمَعَاصِيَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حَيْثُ جَعَلَ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ هَذَا السُّلْطَانَ عَلَى بَنِي آدَمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَرُدُّ عِلْمُهُ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّسْلِيمِ فِيهِ إِلَيْهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ لِمَ سَلَّطَ اللَّهُ الْكُفَّارَ عَلَى الرُّسُلِ فِي الدُّنْيَا، وَسَلَّطَ الْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى قَتَلُوهُمْ وَعَذَّبُوهُمْ وَقَتَلُوا الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّمَا سَلَّطَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ لِيُكْرِمَ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْآخِرَةِ بِهَوَانِ أَعْدَائِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَمْنَعَ الْكَافِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيُهْلِكَ الْكُفَّارَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ بَعْضِ مُلُوكِ الْعِبَادِ كَانَ جَوْرًا عِنْدَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ حَيْثُ سَلَّطَ أَعْدَاءهُ عَلَى أَنْصَارِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى هَلَكَتِهِمْ مِنْ ⦗٢٥٠⦘ وَقْتِهِمْ، فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ هَذَا جَوْرٌ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ حَيْثُ سَلَّطَ الْكُفَّارَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُسَلِّطْهُمْ وَإِنَّمَا الْكُفَّارُ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَأَوْلِيَاءَهُ بِقُوَّتِهِمْ وَاسْتِطَاعَتِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْصُرَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ حَتَّى غَلَبُوهُ وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَحَبَّ نَصْرَهُ وَتَمْكِينَهُ فَمَنْ ظَنَّ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، لَا يُشْبِهُ عَدْلُهُ عَدْلَ الْمَخْلُوقِينَ، كَمَا أَنَّ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ لَا يُشْبِهُهُ. وَخَصْلَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ لِمَ مَكَّنَ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ فِي الْبِلَادِ، وَأَعَانَهُمْ بِقُوَّةِ الْأَبْدَانِ وَرَشَاقَةِ الْأَجْسَامِ، وَأَيَّدَهُمْ بِالسِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ أَنْ يُعِدُّوا لَهُمُ السِّلَاحَ وَالْقُوَّةَ، وَأَنْ يُحَارِبُوهُمْ وَيُقَاتِلُوهُمْ، وَوَعَدَهُمْ أَنْ يَمُدَّهُمْ بِالْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ قَالَ هُوَ لِنَفْسِهِ: إِنِّي مَعَكُمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُهْلِكَ أَعْدَاءَهُ مِنْ وَقْتِهِ بِأَيِّ أَنْوَاعِ الْهَلَاكِ شَاءَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ، وَبِغَيْرِ أَنْصَارٍ وَلَا سِلَاحٍ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَأَحْكَامِهِمْ لَكَانَ جَوْرًا وَفَسَادًا أَنْ يُقَوِّيَ أَعْدَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَمُدَّهُمْ بِالْعُدَّةِ، وَيُؤَيِّدَهُمْ بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالْقُوَّةِ، ثُمَّ يَنْدُبُ أَوْلِيَاءَهُ لِمُحَارَبَتِهِمْ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْعُدَّةَ وَالْقُوَّةَ وَالسِّلَاحَ الَّذِي فِي أَعْدَاءِ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِهِمْ وَعَطِيَّةِ اللَّهِ لَهُمْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِهِمْ وَعَطِيَّتِهِ لَهُمْ وَهُوَ جَوْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُمْ وَقَوَّاهُمْ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسْلِبَهُمْ إِيَّاهُ وَيُهْلِكَهُمْ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَعْدَاءَهُ وَقَوَّاهُمْ وَسَلَّطَهُمْ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُهْلِكَهُمْ لَفَعَلَ، وَاللَّهُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وَمِمَّا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيهِ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ ⦗٢٥١⦘ فَيَقُولُ: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَالْهَوَامَّ وَالسِّبَاعَ الَّتِي تَضُرُّ بَنِي آدَمَ وَلَا تَنْفَعُهُمْ وَسَلَّطَهَا عَلَى بَنِي آدَمَ وَلَوْ شَاءَ أَنْ لَا يَخْلُقَهَا مَا خَلَقَهَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ مُلُوكِ الْعِبَادِ لَقَالَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ: هَذَا غِشٌّ لَنَا وَمَضَرَّةٌ عَلَيْنَا بِغَيْرِ حَقٍّ حَيْثُ جَعَلَ مَعَنَا مَا يَضُرُّ بِنَا وَلَا نَنْتَفِعُ نَحْنُ وَلَا هُوَ بِهِ، فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حَيْثُ خَلَقَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَالسِّبَاعَ وَكُلَّمَا يُؤْذِي بَنِي آدَمَ وَلَا يَنْفَعُهُمْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ خَالِقًا غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ وَالْمَجُوسِ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ، فَهَذَا مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْإِيمَانُ بِهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا تَضُرُّ بِعِبَادِهِ وَتُؤْذِيهِمْ وَهُوَ عَدْلٌ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا خَلَقَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وَخَصْلَةٌ أُخْرَى لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ وَيُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ، لِمَ تَرَكَ اللَّهُ الْعِبَادَ حَتَّى يَجْحَدُوهُ وَيُشْرِكُوا بِهِ وَيَعْصُوهُ، ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى هِدَايَتِهِمْ، وَهُوَ قَادِرٌ أَنْ يَمْنَعَ قُلُوبَهُمْ أَنْ تَدْخُلَهَا شَهْوَةُ شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، أَوْ مَحَبَّةُ شَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَتِهِ، وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يُبَغِّضَ إِلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَعْصِيَتَهُ وَمُخَالَفَتِهِ، وَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يُهْلِكَ مَنْ هَمَّ بِمَعْصِيَتِهِ مَعَ هِمَّتِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِ عَبْدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَلِمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؟ فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يُشْرِكُوا بِهِ، وَلَمْ يَمْنَعِ الْقُلُوبَ أَنْ يَدْخُلَهَا حُبُّ شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَلَمْ يَهْدِ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَرَادَ هِدَايَةَ الْخَلْقِ وَطَاعَتَهُمْ لَهُ وَأَرَادَ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ أَحَدٌ وَلَا يَكْفُرَ أَحَدٌ فَلَمْ يَقْدِرْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدَرَ عَلَى هِدَايَةِ ⦗٢٥٢⦘ الْخَلْقِ وَعِصْمَتِهِمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَهُوَ جَوْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ، وَتَرْكُ الْخَوْضِ فِيهِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْكُفَّارَ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ، وَخَلَقَ الْعُصَاةَ وَأَمَرَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَجَعَلَ حُبَّ الْمَعَاصِي فِي قُلُوبِهِمْ، فَعَصَوْهُ بِنِعْمَتِهِ، وَخَالَفُوهُ بِمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ قُوَّتِهِ، وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَهُوَ يُعَذِّبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَلُومُونَ غَيْرُ مَعْذُورِينَ، وَاللَّهُ ﷿ عَدْلٌ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ بِهِمْ، وَغَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﵎ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. فَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ الَّذِي لَا يَحِلُّ الْبَحْثُ عَنْهُ وَلَا الْكَلَامُ فِيهِ، وَلَا التَّفَكُّرُ فِيهِ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُهُ وَمَا أَنَا ذَاكِرُهُ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَتِ السُّنَّةُ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ، لَا يَرُدُّ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا قَدَرِيٌّ خَبِيثٌ مَشُومٌ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ وَأَلْحَدَ فِي دِينِ اللَّهِ وَكَفَرَ بِاللَّهِ، وَسَأَذْكُرُ الْآيَاتِ فِي ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حُمَيْدٍ
[ ٣ / ٢٤٣ ]
الباب الأول في ذكر ما أخبرنا الله تعالى في كتابه أنه ختم على قلوب من أراد من عباده فهم لا يهتدون إلى الحق ولا يسمعونه ولا يبصرونه وأنه طبع على قلوبهم قال الله ﷿ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ذِكْرِ مَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَا يَسْمَعُونَهُ وَلَا يُبْصِرُونَهُ وَأَنَّهُ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٥٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ [الأنعام: ٢٥].
[ ٣ / ٢٥٣ ]
وَقَالَ ﷿ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] الْآيَةَ. وَقَالَ ﷿ ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٩٣]. وَقَالَ أَيْضًا ﴿وَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [النحل: ١٠٨]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٥٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا
[ ٣ / ٢٥٤ ]
الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الشعراء: ١٩٨]. وَقَالَ ﷿ ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٣]. وَقَالَ ﷿ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٦]. وَقَالَ ﷿ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٣]. فَهَذَا وَنَحْوُهُ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْعُقَلَاءُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقًا مِنْ عِبَادِهِ أَرَادَ بِهِمُ الشَّقَاءَ، فَكَتَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَهُ، فَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَقِّ أَنْ يَقْبَلُوهُ وَغَشَّى أَبْصَارَهُمْ عَنْهُ، فَلَمْ يُبْصِرُوهُ، وَجَعَلَ فِي آذَانِهِمُ الْوَقْرَ فَلَمْ يَسْمَعُوهُ، وَجَعَلَ
[ ٣ / ٢٥٥ ]
قُلُوبَهُمْ ضَيِّقَةً حَرِجَةً وَجَعَلَ عَلَيْهَا أَكِنَّةً وَمَنَعَهَا الطَّهَارَةَ فَصَارَتْ رِجْسَةً لِأَنَّهُ خَلَقَهُمْ لِلنَّارِ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَبُولِ مَا يُنَجِّيهِمْ مِنْهَا، فَإِنَّهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]. فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَرْضٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانُ بِهِ، وَأَنْ يَرُدُّوا عِلْمَ ذَلِكَ وَمُرَادَ اللَّهِ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَيَحْمِلُ جَهْلَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهِ وَلَا يَقُولُوا: لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ، وَلَا كَيْفَ صَنَعَ ذَلِكَ، وَفَرْضٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﷿، وَالْمُلْكَ مُلْكُهُ، وَالْعَبِيدَ عَبِيدُهُ، يَفْعَلُ بِهِمْ مَا يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُغْنِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُسْعِدُ مَنْ يَشَاءُ وَيَحْمَدُهُ عَلَى السَّعَادَةِ، وَيُشْقِي مَنْ يَشَاءُ وَيَذُمُّهُ عَلَى الشَّقَاءِ، وَهُوَ عَدْلٌ فِي ذَلِكَ، لَا رَادَّ لِحُكْمِهِ وَلَا مُعَقِّبَ لِقَضَائِهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وَاخْتَصَّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَسَمَّاهُمْ
[ ٣ / ٢٥٦ ]
رَاشِدِينَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُ خَصَّهُمْ بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْرَفُوهُ، وَبَدَأَهُمْ بِالْهِدَايَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُ، وَدَلَّهُمْ بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ وَعِنَايَةً بِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقُّوهُ، وَصَنَعَ بِهِمْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ شَكْرُهُ، فَشَكَرَهُمْ هُوَ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَشْكُرُوهُ، وَابْتَاعَ مِنْهُمْ مُلْكَهُ الَّذِي هُوَ لَهُ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ، وَجَعَلَ ثَمَنَ ذَلِكَ مَا لَا يُحْسِنُونَ أَنْ يَطْلُبُوهُ، فَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] ثُمَّ قَالَ ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١] فَقَالُوا حِينَ قَبَضُوا ثَمَنَ ابْتِيَاعِهِ مِنْهُمْ وَوَصَلُوا إِلَى رِبْحِ تِجَارَتِهِمُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٤٣]. فَيَسْأَلُ الْجَاهِلُ الْمُلْحِدُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى اللَّهِ فِي أَمْرِهِ وَالْمُنَازِعُ لَهُ فِي مُلْكِهِ الَّذِي يَقُولُ: كَيْفَ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ الْمَعْصِيَةَ؟ وَلِمَ يُعَذِّبُنِي عَلَيْهَا؟ وَكَيْفَ حَالَ بَيْنَ قَوْمٍ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ؟ وَكَيْفَ يُصْلِيهِمْ بِذَلِكَ النِّيرَانَ؟ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِي بِدَايَتِهِ بِالْهِدَايَةِ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، فَيَقُولَ: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ؟ وَلِمَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَأَتَاهُ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ؟ وَلِمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى؟ وَلِمَ خَلَقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَجَعَلَهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَخَصَّهُ بِإِحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ وَجَعَلَ فِيهِ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ مِنْ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَأَنْ يَخْلُقَ مِنَ الطِّينِ طَيْرًا؟
[ ٣ / ٢٥٧ ]
تَعَالَى اللَّهُ عَنِ اعْتِرَاضِ الْمُلْحِدِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا. لَكِنْ نَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ الْمِنَّةَ وَالشُّكْرَ فِيمَا هَدَى وَأَعْطَى، وَهُوَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ فِيمَا مَنَعَ وَأَضَلَّ وَأَشْقَى، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ عَلَى مَنْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ وَهَدَاهُ، وَلَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُ وَأَشْقَاهُ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]. وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦]. وَقَالُوا ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]. فَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ هِدَايَتَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَنْقَذَهُ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيَاطِينِ وَخَلَّصَهُ مِنْ فُخُوخِ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ
[ ٣ / ٢٥٨ ]
الباب الثاني في ذكر ما أعلمنا الله تعالى في كتابه أنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء، وأنه لا يهتدي بالمرسلين والكتب والآيات والبراهين إلا من سبق في علم الله أنه يهديه قال الله ﷿ في سورة النساء فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون
الْبَابُ الثَّانِي فِي ذِكْرِ مَا أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي بِالْمُرْسَلِينَ وَالْكُتُبِ وَالْآيَاتِ وَالْبَرَاهِينِ إِلَّا مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَهْدِيهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٨]. وَفِيهَا أَيْضًا ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٣]. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وَفِيهَا ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. وَفِيهَا ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠].
[ ٣ / ٢٥٩ ]
وَفِيهَا ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١]. وَفِيهَا ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥]. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦] وَقَالَ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد: ٢٧]. وَقَالَ فِيهَا ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] قَالَ: أَنْتَ الْمُنْذِرُ وَاللَّهُ الْهَادِي. وَقَالَ فِيهَا ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ
[ ٣ / ٢٦٠ ]
جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١]. وَقَالَ فِيهَا ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد: ٣٣]. وَقَالَ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٤]. وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩]. وَقَالَ فِيهَا ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مِنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [النحل: ٣٧]. وَقَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ﴾.
[ ٣ / ٢٦١ ]
وَقَالَ فِي الْكَهْفِ ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾. وَقَالَ فِي الْحَجِّ ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٦]. وَقَالَ فِي سُورَةِ النُّورِ ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٣٥]. ثُمَّ قَالَ ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]. وَفِيهَا أَيْضًا ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النور: ٤٦]. وَقَالَ فِي الْقَصَصِ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. وَقَالَ فِي الرُّومِ ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [الروم: ٢٩]. وَقَالَ فِي سَجْدَةِ لُقْمَانَ ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ
[ ٣ / ٢٦٢ ]
الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨]. وَقَالَ فِي الزُّمَرِ ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٢٣]. وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﵊ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ [الزمر: ٣٦]. وَقَالَ فِي حم الْمُؤْمِنِ، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٣]. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١].
[ ٣ / ٢٦٣ ]
قَالَ الشَّيْخُ: فَفِي كُلِّ هَذِهِ الْآيَاتِ يُعْلِمُ اللَّهُ ﷿ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ هُوَ الْهَادِي الْمُضِلُّ، وَأَنَّ الرُّسُلَ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ، وَلَا يَأْبَى الْهِدَايَةَ إِلَّا مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَلَوْ كَانَ مَنِ اهْتَدَى بِالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ مُهْتَدِيًا بِغَيْرِ هِدَايَتِهِ لَكَانَ كُلُّ مَنْ جَاءَهُمُ الْمُرْسَلُونَ مُهْتَدِينَ لِأَنَّ الرُّسُلَ بُعِثُوا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَنَصِيحَةً لِمَنْ أَطَاعَهُمْ مِنَ الْخَلِيقَةِ أَجْمَعِينَ، فَلَوْ كَانَتِ الْهِدَايَةُ إِلَيْهِمْ لَمَا ضَلَّ أَحَدٌ جَاءُوهُ. أَمَا سَمِعْتَ مَا أَخْبَرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ مِنْ نَصِيحَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَحِرْصِهِ عَلَى إِيمَانِنَا حِينَ يَقُولُ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وَبِالَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ عَنْ خِطَابِ نُوحٍ ﵇ لِقَوْمِهِ ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [هود: ٣٤].
[ ٣ / ٢٦٤ ]
هَذَا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ وَعَدْلِهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيهِ وَلَا يَظُنُّ فِيهِ بِرَبِّهِ غَيْرَ الْعَدْلِ، وَأَنْ يَحْمِلَ مَا جَهِلَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَقُولُ: كَيْفَ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ وَأَمَرَهُ بِنَصِيحَتِهِمْ وَدَلَالَتِهِمْ عَلَى عِبَادَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ، وَاللَّهُ يَغْوِيهِمْ وَيَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَبُولِ مَا جَاءَ بِهِ نُوحٌ إِلَيْهِمْ عَنْ رَبِّهِ حَتَّى كَذَّبُوهُ وَرُدُّوا مَا جَاءَ بِهِ، وَلَقَدْ حَرَصَ نُوحٌ فِي هِدَايَةِ الضَّالِّ مِنْ وَلَدِهِ، وَدَعَا اللَّهَ أَنْ يُنْجِيَهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَمَا أُجِيبَ وَعَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ بِأَغْلَظِ الْعِتَابِ حِينَ قَالَ نُوحٌ ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ نُوحٍ كَانَ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشِّقْوَةُ، وَكُتِبَ فِي دِيوَانِ الضُّلَّالِ الْأَشْقِيَاءِ، فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُ نُبُوَّةُ أَبِيهِ وَلَا شَفَاعَتُهُ فِيهِ، فَنَحْمَدُ رَبَّنَا أَنْ خَصَّنَا بِعِنَايَتِهِ، وَابْتَدَأَنَا بِهِدَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ شَفَاعَةِ شَافِعٍ وَلَا دَعْوَةِ دَاعٍ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ أَنْ يُتِمَّ مَا بِهِ ابْتَدَأَنَا، وَأَنْ يُمَسِّكَنَا بِعُرَى الدِّينِ الَّذِي إِلَيْهِ هَدَانَا، وَلَا يَنْزِعَ مِنَّا صَالِحًا أَعْطَانَا.
[ ٣ / ٢٦٥ ]
الباب الثالث: في ذكر ما أخبرنا الله ﵎ أنه أرسل المرسلين إلى الناس يدعونهم إلى عبادة رب العالمين ثم أرسل الشياطين على الكافرين تحرضهم على تكذيب المرسلين، ومن أنكر ذلك فهو من الفرق الهالكة. قال الشيخ: وفرض على المسلمين أن يؤمنوا ويصدقوا بأن
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي ذِكْرِ مَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ ﵎ أَنَّهُ أَرْسَلَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى النَّاسِ يَدْعُونَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ أَرْسَلَ الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تُحَرِّضُهُمْ عَلَى تَكْذِيبِ الْمُرْسَلِينَ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَفَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِأَنَّ عِلْمُ اللَّهِ ﷿ قَدْ سَبَقَ وَنَفَذَ فِي خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، كَيْفَ يَخْلُقُهُمْ، وَمَاذَا هُمْ عَامِلُونَ، وَإِلَى مَاذَا هُمْ صَائِرُونَ، فَكَتَبَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَهُوَ أُمُّ الْكِتَابِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]. يَقُولُ: أَحْصَى مَا هُوَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، فَخَلَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْعِلْمِ السَّابِقِ فِيهِمْ، ثُمَّ أَرْسَلَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِمْ وَالْكِتَابِ الرُّسُلَ إِلَى بَنِي آدَمَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَيَنْهُونَهُمْ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِ، يَدُلُّكَ عَلَى تَصْدِيقِ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. فَالرُّسُلُ فِي الظَّاهِرِ تَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَتَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ
[ ٣ / ٢٦٧ ]
الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الشِّرْكِ وَالْمَقَامِ عَلَى الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي كُلُّ ذَلِكَ لِيُتِمَّ مَا عَلِمَ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا أَمَرَ، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ هَذَا هَكَذَا وَحَجَبَ قُلُوبَ الْخَلْقِ وَمَنَعَهُمْ عَلَى مُرَادِهِ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَهُ سِرَّهُ الْمَخْزُونَ وَعِلْمَهُ الْمَكْتُومَ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢]. أَمَا تَرَى كَيْفَ أَعْلَمَنَا أَنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ، وَأَنَّهُ أَنْزَلَهُ عَلَى هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَجَعَلَهُمَا فِتْنَةً لِيَكْفُرَ مَنْ كَتَبَهُ كَافِرًا بِفِتْنَتِهِمَا، وَأَنَّ السِّحْرَ الَّذِي يُعَلِّمَانِهِ النَّاسَ كُفْرٌ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَحَدًا إِلَّا مَنْ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ يَضُرَّهُ السِّحْرُ وَذَلِكَ عَدْلٌ مِنْهُ
[ ٣ / ٢٦٨ ]
سُبْحَانَهُ. وَقَالَ ﷿ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٦]. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَنَّهُ يُرْسِلُ الشَّيَاطِينَ فِتْنَةً لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ وَمَنْ سَبَقَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ حَتَّى يَؤُزُّوهُمْ أَزًّا، وَيُحَرِّضُوهُمْ عَلَى الْكُفْرِ تَحْرِيضًا، وَيُزَيِّنُوا لَهُمْ سُوءَ أَعْمَالِهِمْ،
[ ٣ / ٢٦٩ ]
وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ هُوَ تَعَالَى فَتَنَ قَوْمَ مُوسَى حَتَّى عَبَدُوا الْعِجْلَ وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ. وَقَالَ ﷿ ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]. وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَونَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧]. قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا كَلَامُ اللَّهِ ﷿ وَإِخْبَارُهُ عَنْ فِعْلِهِ فِي خَلْقِهِ، يُعْلِمُهُمْ أَنَّ الْمَفْتُونَ مَنْ فَتَنَهُ، وَالْهَادِيَ مَنْ هَدَاهُ، وَالضَّالَّ مَنْ أَضَلَّهُ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهُدَى، وَأَنَّ الشَّيَاطِينَ هُوَ خَلَقَهَا وَسَلَّطَهَا، وَالسِّحْرَ هُوَ أَنْزَلَهُ عَلَى السَّحَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَتَعِسَ عَبْدٌ وَانْتَكَسَ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ الْفَصِيحَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الصَّادِقُ ﵇ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِ النَّاطِقِ فَيَتَصَامَمُ عَنْهُ وَيَتَغَافَلُ، وَيَتَمَحَّلُ لِآرَائِهِ وَأَهْوَائِهِ الْمَقَايِيسَ بِالْكَلَامِ الْمُزَخْرَفِ وَالْقَوْلِ الْمُحَرَّفِ ابْتِغَاءَ
[ ٣ / ٢٧٠ ]
الْفِتْنَةِ وَحُبِّ الْأَتْبَاعِ وَالْأَشْيَاعِ ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: ٢٥]
[ ٣ / ٢٧١ ]
١٢٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ ظُفُرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَذَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ دَاعِيًا وَمُبَلِّغًا وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْهُدَى شَيْءٌ، وَخُلِقَ إِبْلِيسُ مُزَيِّنًا وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ شَيْءٌ»
[ ٣ / ٢٧١ ]
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ⦗٢٧٢⦘ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ: بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ
[ ٣ / ٢٧١ ]
١٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ: لَا تَفْتِنُونَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ
[ ٣ / ٢٧٢ ]
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ: بِمُضِلِّينَ ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] إِلَّا مِنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ
[ ٣ / ٢٧٢ ]
١٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ.
[ ٣ / ٢٧٢ ]
الباب الرابع في ذكر ما أعلمنا الله تعالى أن مشيئة الخلق تبع لمشيئته وأن الخلق لا يشاءون إلا ما شاء الله ﷿ قال الله ﷿ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين إلى قوله والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وقال ولو شاء الله ما اقتتلوا
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي ذِكْرِ مَا أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ مَشِيئَةَ الْخَلْقِ تَبَعٌ لِمَشِيئَتِهِ وَأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَشَاءُونَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﷿ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [البقرة: ٢١٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]. وَقَالَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وَقَالَ ﷿ ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ
[ ٣ / ٢٧٣ ]
بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨]
[ ٣ / ٢٧٤ ]
١٢٨٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: قَوْلُهُ ﷿ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، قُلْتُ: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ
[ ٣ / ٢٧٤ ]
١٢٨٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنِ لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ فِي الْقَدَرِ حَتَّى لَقِيَهُ وَسَأَلَهُ الرَّجُلُ أَوْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: خَلَقَ أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَذُبُّ عَنِ الْحَسَنِ
[ ٣ / ٢٧٥ ]
١٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: لِلْاخْتِلَافِ. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ ⦗٢٧٦⦘ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: ٤]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]. وَقَالَ ﷿ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. وَقَالَ ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الشورى: ٨]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]. وَقَالَ ﷿ حِينَ دَعَا إِلَى الْجَنَّةِ وَشَوَّقَ إِلَيْهَا، وَحَذَّرَ مِنَ النَّارِ وَخَوَّفَ مِنْهَا ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٩] ثُمَّ رَدَّ مِشِيئَتَهُمْ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا ⦗٢٧٧⦘ أَلِيمًا﴾. وَقَالَ ﷿ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
[ ٣ / ٢٧٥ ]
١٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَصْحَابِنَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: يَبْعَثُ الْمُؤْمِنَ مُؤْمِنًا، وَالْكَافِرَ كَافِرًا
[ ٣ / ٢٧٧ ]
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ حِينَ خَلَقَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، وَسَعِيدًا وَشَقِيًّا، وَكَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدِيًا وَضَالًا
[ ٣ / ٢٧٧ ]
١٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، ⦗٢٧٨⦘ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠]
[ ٣ / ٢٧٧ ]
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ السُّنِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَبَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٤٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]
[ ٣ / ٢٧٨ ]
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، أَنَّ الْحَسَنَ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ
[ ٣ / ٢٧٨ ]
١٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قَالَ: الْفَاجِرَةُ أَلْهَمَهَا الْفُجُورَ، وَالتَّقِيَّةُ أَلْهَمَهَا التَّقْوَى
[ ٣ / ٢٧٨ ]
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمَعْصِيَةِ
[ ٣ / ٢٧٩ ]
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَبَيْنَ طَاعَتِهِ، وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ
[ ٣ / ٢٧٩ ]
١٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ عَنِ الْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ
[ ٣ / ٢٧٩ ]
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ ⦗٢٨٠⦘ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ فِي بَيْتِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] قَالَ: الشِّرْكُ سَلَكُهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: أَعْمَالٌ سَيَعْمَلُونَهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ
[ ٣ / ٢٧٩ ]
١٣٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ الْبَاكِسَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ الْعَدَنِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] قَالَ: يُوَسِّعُ قَلْبَهُ لِلتَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥] يَقُولُ شَاكًّا ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] يَقُولُ: كَمَا لَا يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمَاءَ، فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ التَّوْحِيدُ وَالْإِيمَانُ قَلْبَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ ﷿ فِي قَلْبِهِ
[ ٣ / ٢٨٠ ]
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَا أَضَلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا ⦗٢٨١⦘ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]
[ ٣ / ٢٨٠ ]
١٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَرْدُوسِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿، وَلَا كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] الْآيَةَ. وَقَالَ شُعَيْبٌ ﵇ ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩] الْآيَةَ. وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. ⦗٢٨٢⦘ وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦]. وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]. قَالَ الشَّيْخُ: فَالْقَدَرِيَّةُ الْمَخْذُولَةُ يَسْمَعُونَ هَذَا وَأَضْعَافَهُ، وَيَتْلُونَهُ وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ، فَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ قَبُولَهُ، وَيَرُدُّونَهُ كُلَّهُ وَيَجْحَدُونَهُ بَغْيًا وَعُلُوًّا وَأَنَفَةً مِنَ الْحَقِّ، وَتَكَبُّرًا عَلَى اللَّهِ ﷿ وَعَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَعَلَى سُنَّتِهِ، وَلِلشِّقْوَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ، فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ إِلَّا مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَلَا يُصَدِّقُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَلَا مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ إِلَّا مَا اسْتَحْسَنَتْهُ آرَاؤُهُمْ، فَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١] هُمْ كَمَا قَالَ ﷿ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]. وَهَكَذَا الْقَدَرِيُّ الْخَبِيثُ الَّذِي قَدْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينَ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ، تَزْجُرُهُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَنْزَجِرُ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا يَذَّكَّرُ. ⦗٢٨٣⦘ وَبِقَوْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْحَسِرُ، وَتَضْرِبُ لَهُ الْأَمْثَالَ فَلَا يَعْتَبِرُ، مُصِرٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ الْخَبِيثِ النَّجِسِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَالْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَجَمِيعَ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَضَارَعَ فِيهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالصَّابِئِينَ، فَلَمْ يَجِدْ أَنِيسًا فِي طَرِيقَتِهِ وَلَا مُصَاحِبًا عَلَى مَذْهَبِهِ غَيْرَهُمْ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ مَذَاهِبِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْأَهْوَاءِ الرَّدِيئَةِ وَالْبِدَعِ الْمُهْلِكَةِ الْمُرْدِيَةِ، وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ لِلْحَقِّ مُصَدِّقِينَ، وَعَنِ الْبَاطِلِ حَائِدِينَ، وَثَبَّتَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَاخْتَصَّ بِهِ مَنْ أَحَبَّهُ مِنْ عِبَادِهِ، الَّذِينَ عَلِمُوا أَنَّ قُلُوبَهُمْ بِيَدِهِ، وَهِمَمَهُمْ وَحَرَكَاتِهِمْ فِي قَبْضَتِهِ، فَلَا يَهُمُّونَ وَلَا يَتَنَفَّسُونَ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، فَهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ فِي سَلَامَةِ مَا خَوَّلَهُمْ مِنْ نِعَمِهِ، يَدَعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]
[ ٣ / ٢٨١ ]
١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٨٤⦘ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]
[ ٣ / ٢٨٣ ]
١٣٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: كَانَتْ دَعْوَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ تَخَافُ؟ قَالَ: «وَمَا يُؤَمِّنُنِي وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ﷿ إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ، يُقَلِّبُ إِصْبَعَيْهِ»
[ ٣ / ٢٨٥ ]
١٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»
[ ٣ / ٢٨٦ ]
١٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: الْخَلْقُ أَدَقُّ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ ﷿ طَرَفَةَ عَيْنٍ فِيمَا لَا يُرِيدُ
[ ٣ / ٢٨٦ ]
١٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كَلَامُ الْقَدَرِيَّةِ وَكَلَامُ الْحَرُورِيَّةِ ضَلَالَةٌ، وَكَلَامُ الشِّيعَةِ هَلَكَةٌ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَعْرِفُ الْحَقَّ أَوْ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ الْحَقَّ إِلَّا فِي كَلَامِ قَوْمٍ أَلْجَئُوا مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنَ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ، وَلَمْ يَقْطَعُوا بِالذِّنُوبِ الْعِصْمَةَ مِنَ اللَّهِ، وَفَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَعَلِمُوا أَنَّ كُلًّا بِقَدَرِ اللَّهِ. ⦗٢٨٧⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَبِذَلِكَ تَعَبَّدَهُمُ اللَّهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلَّهِ ﷿ وَحْدَهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَشَاءُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَنَفْعٍ وَضَرٍ وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَهَا اللَّهُ، وَبِالتَّبَرِّي إِلَيْهِ مِنْ مَشِيئَتِهِمْ وَمِنْ حَوْلِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ وَمِنِ اسْتِطَاعَتِهِمْ، بِذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ نُوحٍ ﵇ حِينَ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [هود: ٣٢] فَقَالَ نُوحٌ ﵇ مُجِيبًا لَهُمْ ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [هود: ٣٤]. قَالَ الشَّيْخُ: فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُ الْقَدَرِيَّةُ كَانَتِ الْحُجَّةُ قَدْ ظَهَرَتْ عَلَى نُوحٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَلَقَالُوا لَهُ: إِنْ كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَنَا فَلِمَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا، وَلِمَ تَدْعُونَا إِلَى خِلَافِ مُرَادِ اللَّهُ لَنَا؟ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ فِي خَلْقِهِ، وَتَزْعُمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُهُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَكُونُ مَا يُرِيدُهُ الرَّبُّ الْقَوِيُّ الْجَلِيلُ لِعِبَادِهِ، فَلِمَ حَكَى اللَّهُ ﷿ مَا قَالَهُ نُوحٌ لِقَوْمِهِ مُثْنِيًا عَلَيْهِ وَرَاضِيًا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ؟ وَقَالَ شُعَيْبٌ ﵇: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ ⦗٢٨٨⦘ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الأعراف: ٨٩]، ثُمَّ قَالَ شُعَيْبٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي مُحَاجَّتِهِ لِقَوْمِهِ ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٨٠]. وَقَالَ أَيْضًا فِيمَا حَكَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَشِدَّةِ خَوْفِهِ وَإِشْفَاقِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ أَنْ يَبْلَى بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمَنَّا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]. وَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ يُوسُفَ ﵇ وَلِجْئِهِ إِلَى رَبِّهِ، وَخَوْفِهِ الْفِتْنَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِعِصْمَتِهِ ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣] قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف: ٣٤]. ⦗٢٨٩⦘ ثُمَّ أَخْبَرَنَا تَعَالَى أَنَّ الْعِصْمَةَ فِي الْبِدَايَةِ وَإِلْهَامَهُ إِيَّاهُ الدَّعْوَةَ كَانَتْ بِالْعِنَايَةِ مِنْ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ بِهِ، فَقَالَ ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]. وَقَالَ ﷿ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ مُوسَى حِينَ دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بِأَنْ لَا يُؤْمِنُوا وَعَنِ اسْتِجَابَتِهِ لَهُ وَإِعْطَائِهِ مَا سَأَلَ ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩]. وَقَالَ فِيمَا أَعْلَمُهُ لِنُوحٍ بِكُفْرِ قَوْمِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ لَهُ ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [هود: ٣٦]. وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ النَّارِ وَاعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّ الْهِدَايَةَ مِنَ اللَّهِ ﷿ فَقَالَ: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢١]. فَاعْتَرَفُوا أَهْلُ النَّارِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ مَنَعَهُمُ الْهِدَايَةَ، وَأَنَّهُ لَوْ هَدَاهُمُ ⦗٢٩٠⦘ اهْتَدَوْا، فَاسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى كِتَابِ رَبِّكُمْ، وَانْظُرُوا، هَلْ تَجِدُونَ فِيهِ مَطْمَعًا لِمَا تَدَّعِيهِ الْقَدَرِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ عَنْهُ وَإِضَافَةِ الْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَتَفَهَّمُوا قَوْلَ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْمِهِمْ وَكَلَامَ أَهْلِ النَّارِ وَاعْتِذَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ بِمَنْعِ اللَّهِ الْهِدَايَةَ لَهُمْ، وَاللَّهُ ﷿ يَحْكِي ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُمْ غَيْرَ مُكَذِّبٍ لَهُمْ وَلَا رَادٍّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَرْسَلَ رُسُلَهُ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَحُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْإِيمَانَ آمَنَ، وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْفُرَ كَفَرَ، فَلَمْ يُجِبِ الرُّسُلَ إِلَى دَعْوَتِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِرِسَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مَرْحُومٌ مُؤْمِنٌ، وَلَمْ يُكَذِّبْهُمْ وَيَرُدَّ مَا جَاءُوا بِهِ إِلَّا مَنْ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ شَقِيٌّ كَافِرٌ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَحْوَالِ الْعِبَادِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، كُلُّهَا مُثْبَتَةٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالرَّقِّ الْمَنْشُورِ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ، فَالْأَنْبِيَاءُ لَيْسَ يَهْتَدِي ⦗٢٩١⦘ بِدَعْوَتِهِمْ وَلَا يُؤْمِنُ بِرِسَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِهِمْ، وَلَقَدْ حَرَصَ الْأَنْبِيَاءُ وَأَحَبُّوا الْهِدَايَةَ وَالْإِيمَانَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهَالِيهِمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَذَوِي أَرْحَامِهِمْ، فَمَا اهْتَدَى مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْهِدَايَةَ وَالْإِيمَانَ، وَلَقَدْ عُوتِبُوا فِي ذَلِكَ بِأَشَدِّ الْعَتْبِ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ نُوحٍ ﵇ ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥] وَبِجَوَابِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. ثُمَّ أَخْبَرَنَا بِجُمْلَةِ دَعْوَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِمَاذَا كَانَتِ الْإِجَابَةُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَجْمَعِينَ، فَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٦]. ثُمَّ عَزَّى نَبِيَّهُ ﷺ فِي حِرْصِهِ عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِ بِقَوْلِهِ ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [النحل: ٣٧] فَمَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ بِالْمَعْصِيَةِ، فَمَنْ ذَا الَّذِي نَصَرَهُ بِالطَّاعَةِ؟ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. ⦗٢٩٢⦘ وَقَالَ لَهُ أَيْضًا ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٤]. فَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ، وَيُؤْمِنُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَالْعُلَمَاءِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا بُعِثُوا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، وَأَنَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ لَهُ الْإِيمَانَ آمَنَ، وَمَنْ لَمْ يَشَأْ لَهُ الْإِيمَانَ لَمْ يُؤْمِنْ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ، قَدْ عَلِمَ رَبُّنَا ﷿ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْمُطِيعَ مِنَ الْعَاصِي، وَالشَّقِيَّ مِنَ السَّعِيدِ، وَكَتَبَ لِقَوْمٍ الْإِيمَانَ بَعْدَ الْكُفْرِ فَآمَنُوا، وَلِقَوْمٍ الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ فَكَفَرُوا، وَالطَّاعَةَ بِالتَّوْبَةِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ فَتَابُوا، وَعَلَى آخَرِينَ الشِّقْوَةَ فَكَفَرُوا، فَمَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ
[ ٣ / ٢٨٦ ]
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] وَمَا أَوْرَثُوا مِنَ الضَّلَالَةِ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] قَالَ: فِي أُمِّ الْكِتَابِ
[ ٣ / ٢٩٢ ]
١٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ ⦗٢٩٣⦘ تَقْضِي عَلَى الْقُرْآنِ كُلِّهِ ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧]
[ ٣ / ٢٩٢ ]
١٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ آدَمُ ﵇: يَا رَبِّ أَفَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ، أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: لَا بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَكَ. قَالَ: أَيْ رَبِّ فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]
[ ٣ / ٢٩٣ ]
١٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: عَلَّمَ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا. قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَشَرِيعَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَمَنْ كَانَ دِينُهُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَمُحَمَّدٌ نَبِيَّهُ، وَالْقُرْآنُ إِمَامَهُ وَحُجَّتَهُ، وَسُنَّةُ الْمُصْطَفَى ﷺ نُورَهُ وَبَصِيرَتَهُ، وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ أَئِمَّتَهُ وَقَادَتَهُ، وَهَذَا مَذْهَبَهُ وَطَرِيقَتَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَفِيهِ شِفَاءٌ ⦗٢٩٤⦘ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَغَيْظٌ لِلْجَاحِدِينَ. وَنَحْنُ الْآنَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ نَذْكُرُ الْحُجَّةَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يُعِينُ اللَّهُ عَلَى ذِكْرِهِ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ إِذَا كَانَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﵊، فَلَمْ تَبْقَ لَمُخَالِفٍ عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ إِلَّا بِالْبَهْتِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى الْجُحُودِ وَالْإِلْحَادِ، وَإِيثَارِ الْهَوَى، وَاتِّبَاعِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْعَمَى، وَسَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَا قَالَتْهُ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ، لِيَكُونَ زِيَادَةً فِي بَصِيرَةٍ لِلْمُسْتَبْصِرِينَ، فَلَقَدْ ضَلَّ عَبْدٌ خَالَفَ طَرِيقَ الْمُصْطَفَى فَلَمْ يَرْضَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ دِينِهِ، فَقَدْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَخْرَجَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أُمَّتِهِ وَسَمَّاهُمْ يَهُودًا وَمَجُوسًا، وَقَالَ: «إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِهِ وَمَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ كَمَا شَاءَ لِمَا شَاءَ فَمَنْ شَاءَ خَلْقَهُ لِلْجَنَّةِ وَمَنْ شَاءَ خَلْقَهُ لِلنَّارِ، سَبَقَ بِذَلِكَ عِلْمُهُ، وَنَفَذَ فِيهِ حُكْمُهُ، وَجَرَى بِهِ قَلَمُهُ، وَمَنْ جَحْدُهُ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ
[ ٣ / ٢٩٥ ]
١٣١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَبُو بَكْرٍ التَّمَّارُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ⦗٢٩٦⦘ غَافِلِينَ) قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ﵇، فَمَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ "، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلِ ⦗٢٩٧⦘ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ»
[ ٣ / ٢٩٥ ]
١٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ ⦗٢٩٨⦘ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، فَأَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ عُلِمَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَشَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَلَا نَدَعُ الْعَمَلَ وَنَعْمَلُ عَلَى كِتَابِ رَبِّنَا، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ صَارَ إِلَى السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى الشِّقْوَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلِ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٦]
[ ٣ / ٢٩٧ ]
١٣١٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ»، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦]
[ ٣ / ٢٩٩ ]
١٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْحَنَفِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي عَلِيٌّ ﵁ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي حَتَّى جَلَسْنَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ سَبَقَ لَهَا مِنَ اللَّهِ ﷿ شَقَاءٌ أَوْ سَعَادَةٌ»، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ إِذًا نَعْمَلُ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ⦗٣٠٠⦘ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦]
[ ٣ / ٢٩٩ ]
١٣١٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ»
[ ٣ / ٣٠٠ ]
١٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، ⦗٣٠١⦘ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ عُمُرِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ عُمُرِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ»
[ ٣ / ٣٠٠ ]
١٣١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلِمَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» أَوْ كَمَا قَالَ
[ ٣ / ٣٠١ ]
١٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ مِنْ عُمُرِهِ أَوْ كُلَّهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ ⦗٣٠٢⦘ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ مِنْ عُمُرِهِ أَوْ أَكْثَرَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»
[ ٣ / ٣٠١ ]
١٣٢١ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، مِنْ كِتَابِهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»
[ ٣ / ٣٠٢ ]
١٣٢٢ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، مِنْ كِتَابِهِ كِتَابِ الْقَدَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ ⦗٣٠٣⦘ الرَّحْمَنِ عَنْ حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِنَاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»
[ ٣ / ٣٠٢ ]
١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّنِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ لِأَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ اسْتِقْبَالًا؟ فَقَالَ: «بَلْ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، فَقَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلٌّ لَا يَنَالُ إِلَّا بِالْعَمَلِ»، قَالَ عُمَرُ: إِذًا نَجْتَهِدُ
[ ٣ / ٣٠٣ ]
١٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَّنِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جَنَازَةٍ فَبَيْنَا نَحْنُ ⦗٣٠٤⦘ بِالْبَقِيعِ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ، فَجَلَسَ ثُمَّ نَكَتَ بِهَا فِي الْأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً»، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ «لَا، وَلَكِنِ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاءِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ». قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦]
[ ٣ / ٣٠٣ ]
١٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ⦗٣٠٥⦘ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَفِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَوْ أَمْرٍ مُبْتَدَأٍ أَوْ مُبْتَدَعٍ؟ فَقَالَ: «لَا، فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ»
[ ٣ / ٣٠٤ ]
١٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ النَّضْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْتُدِئَتِ الْأَعْمَالُ أَمْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ "
[ ٣ / ٣٠٥ ]
١٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، - وَهَذَا، لَفْظُ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَهُوَ أَشْبَعُ، عنْ أَبِي قَبِيلٍ ⦗٣٠٦⦘ عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا، وَقَالَ: «هَذَا كِتَابُ أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى ⦗٣٠٧⦘ آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا»، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أَمْرًا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ»، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَنَبَذَهَا، ثُمَّ قَالَ: " فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] "
[ ٣ / ٣٠٥ ]
١٣٢٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ ⦗٣٠٨⦘ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَسَمِعَ نَاسًا يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ فَقَالَ: «وَإِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شُعْبَتَيْنِ بَعِيدَتَيِ الْغَوْرِ، فِيهِمَا أُهْلِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ»، وَلَقَدْ أَخْرَجَ يَوْمًا كِتَابًا فَقَالَ: «هَذَا كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَى آخِرِهِمْ لَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»، ثُمَّ أَخْرَجَ كِتَابًا آخَرَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ: «هَذَا كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَى آخِرِهِمْ، لَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»
[ ٣ / ٣٠٧ ]
الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ فَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ فَرِيقًا لِلْجَنَّةِ وَفَرِيقًا لِلسَّعِيرِ
[ ٣ / ٣٠٩ ]
١٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ أَبُو الرَّبِيعِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُمْنَى فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ كَأَنَّهُمُ الذَّرُّ، وَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُسْرَى فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ كَأَنَّهُمُ الْحُمَمِ، فَقَالَ لِلَّتِي فِي يَمِينِهِ: إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَالَ لِلَّتِي فِي يَسَارِهِ: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي "
[ ٣ / ٣٠٩ ]
١٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَأَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغِنْدِيِّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالسَّهْلُ وَالْحَزَنُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ»
[ ٣ / ٣١٠ ]
١٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِقَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَالسَّهْلُ وَبَيْنَ ذَلِكَ»
[ ٣ / ٣١٠ ]
١٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ مُغَرَّزٌ بِالْقَصَبِ قَالَ: وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ آيَةً آيَةً وَنَحْنُ صَفٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَوْمَ خَلَقَ آدَمَ قَبَضَ مِنْ صُلْبِهِ قَبْضَتَيْنِ، فَوَقَعَ كُلُّ طَيِّبٍ بِيَمِينِهِ وَكُلُّ خَبِيثٍ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّارِ وَلَا أُبَالِي، ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ فَهُمْ يَتَنَاسَلُونَ الْآنَ "
[ ٣ / ٣١١ ]
١٣٣٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّمِرُ بْنُ هِلَالٍ النَّمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فِي الْقَبْضَتَيْنِ: هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَذِهِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي "
[ ٣ / ٣١٢ ]
١٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَسَحَ اللَّهُ ظَهْرَ آدَمَ ﵇، فَأَخْرَجَ فِي يَمِينِهِ كُلَّ طَيِّبٍ، وَأَخْرَجَ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى كُلَّ خَبِيثٍ "
[ ٣ / ٣١٢ ]
١٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ ⦗٣١٣⦘ اللَّهُ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، فَذَهَبَتَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
[ ٣ / ٣١٢ ]
١٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ أَخَذَ مِيثَاقَهُ، وَمَسَحَ ظَهْرَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَكَتَبَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمَصَائِبَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا "
[ ٣ / ٣١٣ ]
١٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: جَمَعَهُمْ جَمِيعًا فَجَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ، فَقَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ١٧٢] لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، قَالَ: فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي، وَأُنْزِلَ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَلَا تُكَذِّبُوا بِرُسُلِي، وَصَدِّقُوا بِوَعْدِي، فَإِنِّي سَأَنْتَقِمُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِي وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي، قَالَ: فَأَخَذَ عَهْدَهُمْ وَمِيثَاقَهُمْ، ثُمَّ رَفَعَ أَبَاهُمْ آدَمَ عَلَيْهِمْ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ، قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ، قَالَ: وَالْأَنْبِيَاءُ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ مِثْلُ السُّرُجِ، قَالَ: وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ لِلرِّسَالَةِ أَنْ يُبَلِّغُوهَا، قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] قَالَ: وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنَّ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]. ⦗٣١٥⦘ قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾ [المائدة: ٧] قَالَ: فَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مَنْ يُكَذِّبُهُ وَمَنْ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: وَكَانَ رُوحُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَهْدَهَا وَمِيثَاقَهَا فِي زَمَنِ آدَمَ، فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]، ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] قَالَ: فَحَمَلَتِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا، قَالَ أُبَيٌّ: فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا
[ ٣ / ٣١٤ ]
١٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ الْأَيَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، اعْمَلْ كَذَا، وَيَا فُلَانُ اسْمُكَ كَذَا، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ: قَبْضَةً بِيَمِينِهِ، وَقَبْضَةً بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي فَمَضَتْ
[ ٣ / ٣١٦ ]
١٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ ⦗٣١٧⦘ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) - قَرَأَ يَحْيَى - إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: جَمَعَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا، إِنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَلَا رَبَّ غَيْرِي، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي تُذَكِّرُكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلَ عَلَيْكُمْ كِتَابِي، قَالُوا: شَهِدْنَا أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، فَأَقَرُّوا يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَرَفَعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ، وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: ٧] وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قَالَ: وَكَانَ رُوحُ عِيسَى ﵇ فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهَا الْمِيثَاقُ، فَأَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيَمَ قَالَ ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ ⦗٣١٨⦘ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] قَالَ: فَحَمَلَتْهُ، قَالَ: حَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا وَهُوَ رُوحُ عِيسَى ﵇، فَسَأَلَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا
[ ٣ / ٣١٦ ]
١٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ، يَعْنِي مَنْكِبَ آدَمَ ﵇، فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلْجَنَّةِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ، فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلنَّارِ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ، ثُمَّ أَخَذَ عَهْدَهُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَالْمَعْرِفَةِ لَهُ وَلِأَمْرِهِ، وَقَالَ مَرَّةً: وَالتَّصْدِيقِ بِأَمْرِهِ بَنِي آدَمَ كُلَّهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا وَعَرَفُوا وَأَقَرُّوا
[ ٣ / ٣١٨ ]
١٣٤١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ) قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَأَخَذَ مِيثَاقَهُ أَنَّهُ رَبُّهُ، وَكَتَبَ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَمُصِيبَتَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَكَتَبَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمُصِيبَاتِهِمْ
[ ٣ / ٣١٩ ]
١٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَأَثْنَيْنَا عَلَيْهِ وَدَعَوْنَاهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ، كُنَّا عِنْدَ سَلْمَانَ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَدَعَوْنَاهُ وَذَكَرْنَاهُ، ⦗٣٢٠⦘ فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ لِي سَلْمَانُ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ مَا هُوَ ذَارٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَلَقَ اللَّهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشِّقْوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْأَرْزَاقَ وَالْآجَالَ وَالْأَلْوَانَ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْهُ الْخَيْرَ فَعَلَى الْخَيْرِ وَمَجَالِسِ الْخَيْرِ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُ الشِّقْوَةَ فَعَلَى الشَّرِّ وَمَجَالِسِ الشَّرِّ
[ ٣ / ٣١٩ ]
١٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: أَنَّ اللَّهَ، ﷿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَخَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، وَخَلَقَ آدَمَ ثُمَّ نَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي كَفِّهِ، ثُمَّ أَفْضَى بِهِمَا ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي، وَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَكَتَبَ أَهْلَ النَّارِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، ثُمَّ طُوِيَ الْكِتَابُ وَرُفِعَ ⦗٣٢١⦘
١٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿. . .، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ وَزَادَ: فَأَلْقَى اللَّهُ الَّذِي فِي يَمِينِهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَالَّذِي فِي يَدِهِ الْأُخْرَى عَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: ثُمَّ طُوِيَ الْكِتَابُ، وَرُفِعَ الْقَلَمُ
[ ٣ / ٣٢٠ ]
الْبَابُ السَّابِعُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، وَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ
[ ٣ / ٣٢٣ ]
١٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ كُلَّهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ "
[ ٣ / ٣٢٣ ]
١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ⦗٣٢٤⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»
١٣٤٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ
[ ٣ / ٣٢٣ ]
١٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» أَوْ كَمَا قَالَ
[ ٣ / ٣٢٤ ]
١٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: الرِّشْكُ: قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قِيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ "
[ ٣ / ٣٢٤ ]
١٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣٢٥⦘ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ كُلَّ نَفْسٍ، فَكَتَبَ حَيَاتَهَا، وَرِزْقَهَا وَمُصِيبَاتِهَا»
[ ٣ / ٣٢٤ ]
١٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى ⦗٣٢٦⦘ بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّئِلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَرَأَيْتَ مَا يَكْدَحُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَعْمَلُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ فَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ قَالَ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ قَالَ فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزِعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] فَقَالَ: سَدَّدَكَ اللَّهُ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْرِزَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ فَاتُّخِذَتْ بِهِ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ» قَالَ: فَلِمَ نَعْمَلُ إِذًا؟ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ خَلَقَهُ لِوَاحِدَةِ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَهُوَ مُهَيِّئُهُ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَهِيَّةَ: لِعَمَلِهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] "
[ ٣ / ٣٢٥ ]
١٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ، أَفِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ فِي شَيْءٍ نَأْتَنِفُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، فَقَالُوا فَكَيْفَ بِالْعَمَلِ بَعْدَ الْقَضَاءِ؟ قَالَ «كُلُّ امْرِئٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»
[ ٣ / ٣٢٧ ]
١٣٥٣ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ بَدْرٍ فَقَالَ: أَنَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟ فَقَالَ: «لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا كُتِبَ لَهُ وَعَلَيْهِ»
[ ٣ / ٣٢٨ ]
١٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ﵀ وَهُوَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَعْمَلُ عَلَى مَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ فَقَالَ: «بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»
[ ٣ / ٣٢٨ ]
١٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَتُبْتَدَأُ الْأَعْمَالُ أَمْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ "
[ ٣ / ٣٢٩ ]
١٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟ فَقَالَ: «بَلْ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ امْرِئٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ»
[ ٣ / ٣٢٩ ]
١٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ الْعَمَلُ، أَفِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ أَمْ شَيْءٍ نَسْتَأْنِفُهُ؟ قَالَ: «بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ» قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»
[ ٣ / ٣٣٠ ]
١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: سَأَلَ غُلَامَانِ شَابَّانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا: أَنَعْمَلُ فِيمَا جَفَّتْ فِيهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ فِيهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ شَيْءٌ يُؤْتَنَفُ؟ فَقَالَ: «بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ» فَقَالَا: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ فَقَالَ: «كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ الَّذِي هُوَ عَامِلٌ» قَالَا: فَالْآنَ يَجِبُ أَنْ ⦗٣٣١⦘ نَعْمَلَ "
[ ٣ / ٣٣٠ ]
١٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا نَضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَعْمَلُ فِيهِ، أَفِي أَمْرٍ مُبْتَدَأٍ أَوْ مُبْتَدَعٍ، أَوْ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ قَالَ: «فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» قَالَ: أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: «اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الشَّقَاءِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ السَّعَادَةِ»
[ ٣ / ٣٣١ ]
١٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيَّيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا يَزَالُ يُصِيبُكَ فِي كُلِّ عَامٍ وَجَعٌ مِنْ تِلْكِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ؟ فَقَالَ: «مَا أَصَابَنِي مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ»
[ ٣ / ٣٣٢ ]
الْبَابُ الثَّامِنُ بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَمَنْ خَالَفَهُ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ
[ ٣ / ٣٣٣ ]
١٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ الْقِيَامَةِ»
[ ٣ / ٣٣٣ ]
١٣٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ⦗٣٣٤⦘ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
[ ٣ / ٣٣٣ ]
١٣٦٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ "
[ ٣ / ٣٣٤ ]
١٣٦٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ عَمَلٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ رِزْقٍ، أَوْ أَجَلٍ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] ثُمَّ خُتِمَ عَلَى الْقَلَمِ، فَلَمْ يَنْطِقْ وَلَا يَنْطِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
[ ٣ / ٣٣٥ ]
١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَمْضَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ ⦗٣٣٦⦘ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ
[ ٣ / ٣٣٥ ]
١٣٦٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَصَابَتْنِي الْعُزْبَةُ وَلَيْسَ بِيَدِي شَيْءٌ فَأَنْكَحُ النِّسَاءَ، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِي، فَتَأْذَنُ لِي فَأَخْتَصِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ الْقَلَمُ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوِ اتْرُكْ»
[ ٣ / ٣٣٦ ]
١٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ⦗٣٣٧⦘ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ وَقَالَ: اجْرِ كَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْحُوتِ
[ ٣ / ٣٣٦ ]
١٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمَ وَقَالَ: اجْرِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْحُوتِ وَهُوَ النُّونُ "
[ ٣ / ٣٣٧ ]
١٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ وَالْحُوتُ، فَالْأَرْضُ عَلَى الْحُوتِ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَلَمِ: اكْتُبْ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَتَلَا ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١]. قَالَ حَمَّادٌ: وَالنُّونُ الْحُوتُ، وَالْقَلَمُ وَمَا يَسْطُرُونَ
[ ٣ / ٣٣٧ ]
١٣٧٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، - قَالَ: لَا يَدْرِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو هُوَ أَوِ ابْنَ عَبَّاسٍ - قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَالنَّاسُ يَعْمَلُونَ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ
[ ٣ / ٣٣٨ ]
١٣٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، قَالَ: إِنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ، لَآخُذَنَّ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ فَلَأُنَصِّوَنَّهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ الْقَلَمَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ
[ ٣ / ٣٣٨ ]
١٣٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ، قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، ⦗٣٣٩⦘ قَالَ: فَجَرَى بِمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ
[ ٣ / ٣٣٨ ]
١٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] قَالَ: أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا؟ هَلْ تَكُونُ نُسْخَةٌ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ؟
[ ٣ / ٣٣٩ ]
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] قَالَ: أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا؟ هَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَصْلِ كِتَابٍ قَدْ كَانَ قَبْلُ
[ ٣ / ٣٣٩ ]
١٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ⦗٣٤٠⦘ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَخْزُومٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الْأَصْبَغِ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ، ثُمَّ النُّونُ وَهِيَ الدَّوَاةُ ثُمَّ خَلَقَ الْأَلْوَاحَ فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا حَتَّى تَفْنَى مِنْ كُلِّ خَلْقٍ مَخْلُوقٍ أَوْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، وَمَا كَانَ مِنْ رِزْقٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، وَمِنْ كُلِّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، ثُمَّ أَلْزَمَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَأْنَهُ، دُخُولُهُ فِي الدُّنْيَا وَبَقَاؤُهُ فِيهَا، كَمْ إِلَى كَمْ شَاءَ، ثُمَّ وَكَّلَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ مَلَكًا وَوَكَّلَ بِالْخَلْقِ مَلَائِكَةً، فَتَأْتِي مَلَائِكَةُ الْخَلْقِ إِلَى مَلَائِكَةِ الْكِتَابِ فَيَنْسَخُونَ مَا يَكُونُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَقْسُومًا عَلَى مَا وُكِّلُوا بِهِ، وَتَأْتِي مَلَائِكَةُ الْخَلْقِ فَيَحْفَظُونَ النَّاسَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَيَسُوقُونَهُمْ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ تِلْكِ النُّسَخِ، فَإِذَا انْتَفَتِ النُّسَخُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا بَقَاءٌ وَلَا مَقَامٌ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا كُنَّا نَرَى هَذَا إِلَّا تَكْتُبُهُ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَقَالَ: أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا؟ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] هَلْ يُسْتَنْسَخُ الشَّيْءُ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ؟
[ ٣ / ٣٣٩ ]
١٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ فَخَلَقَهُ عَنْ ⦗٣٤١⦘ هِجَاءٍ فَقَالَ: قَلَمٌ، فَتَصَوَّرَ قَلَّمَا مِنْ نُورٍ ظِلُّهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: اجْرِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، قَالَ: يَا رَبِّ بِمَاذَا؟ قَالَ: بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ، وَكَّلَ بِالْخَلْقِ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ فَقِيلَ ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] أَيْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، قَالَ: فَيُعَارِضُونَ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ فَإِذَا هُمَا سَوَاءٌ
[ ٣ / ٣٤٠ ]
١٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُحَادَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ قَالَ: رُفِعَ الْكِتَابُ وَجَفَّ الْقَلَمُ، أُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ سَبَقَ "
[ ٣ / ٣٤١ ]
المجلد الثاني
الباب الأول
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ كَتَبَ عَلَى آدَمَ الْمَعْصِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ فَمَنْ رَدَّ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ
[ ٤ / ٩ ]
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّة إِجَازَةً قَالَ:
١٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنِي آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ ﷿ آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى؟ قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيمَ تَلُومُنِي ⦗١٠⦘ عَلَى أَمْرٍ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉»
[ ٤ / ٩ ]
١٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي أَدْخَلْتَ ذُرِّيَّتَكَ النَّارَ؟ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ فَهَلْ وَجَدْتَ أَنِّي أُهْبَطُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّهُ آدَمُ "
[ ٤ / ١١ ]
١٣٨٠ - وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ؟ فَقَالَ لَهُ ⦗١٢⦘ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أَفْعَلَهُ، أَوْ قَالَ: قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ".
١٣٨١ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَحْوَهُ
[ ٤ / ١١ ]
١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى ⦗١٣⦘ لِآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَهُ كَتَبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "
[ ٤ / ١٢ ]
١٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ يَا مُوسَى الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَاصْطَفَاكَ عَلَى خَلْقِهِ ثُمَّ صَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ، يَعْنِي بِالنَّفْسِ الَّذِي قَتَلَ؟ فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، فَلَوْلَا مَا صَنَعْتَ دَخَلَتْ ذُرِّيَّتُكَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»
[ ٤ / ١٣ ]
١٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَقِيَ آدَمُ مُوسَى ﵉ فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، ثُمَّ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، فَأَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ قَالَ: بَلِ الذِّكْرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»
[ ٤ / ١٤ ]
١٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَثًا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يُسْكِنَهُ إِيَّاهَا ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] "
[ ٤ / ١٥ ]
١٣٨٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: لَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] "
[ ٤ / ١٥ ]
١٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مَنْ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، يَقُولُ: قَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ، أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: لَا، بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ ⦗١٦⦘ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْهُ لِي، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] "
[ ٤ / ١٥ ]
١٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، آدَمُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ أَمْ لِلسَّمَاءِ؟ قَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا الْمُبَارَكِ؟ قَالَ: فَقَالَ: خُلِقَ لِلْأَرْضِ، قَالَ فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اسْتَعْصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، لِأَنَّهُ لِلْأَرْضِ خُلِقَ "
[ ٤ / ١٦ ]
١٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: آدَمُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ أَمْ لِلسَّمَاءِ؟ قَالَ: لِلْأَرْضِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْصِمَ؟ قَالَ: لَا "
[ ٤ / ١٦ ]
١٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلْأَرْضِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَرْضٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اسْتَعْصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ "
[ ٤ / ١٦ ]
١٣٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ ⦗١٧⦘ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَمَّادَانِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلْأَرْضِ؟ قَالَ: لَا بَلْ لِلْأَرْضِ. قَالَ: قُلْتُ: فَكَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْتَصِمَ؟ قَالَ: لَا " قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ الْمَعْصِيَةَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَنَهَاهُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ سَيَأْكُلَهَا وَخَلَقَ إِبْلِيسَ لِمَعْصِيَتِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ، وَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ، فَكَانَ مَا عَلِمَ وَلَمْ يَكُنْ مَا أَمَرَ، وَكَذَلِكَ خَلَقَ فِرْعَوْنَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ وَيُفْسِدُ الْبِلَادَ وَيُهْلِكُ الْعِبَادَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُوسَى يَأْمُرُهُ بِالتَّوْحِيدِ بِاللَّهِ وَالْإِقْرَارِ لَهُ بالْعُبُّودِيَّةِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَحَالَ عِلْمُهُ فِيهِ دُونَ أَمْرِهِ
[ ٤ / ١٦ ]
١٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا وَعَلِمَ مِنْ آدَمَ التَّوْبَةَ وَرَحِمَهُ بِهَا "
[ ٤ / ١٧ ]
١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا، وَعَلِمَ مِنْ آدَمَ الطَّاعَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا "
[ ٤ / ١٧ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ السَّعِيدَ وَالشَّقِيَّ مَنْ سَعِدَ أَوْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَمَنْ رَدَّ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ
[ ٤ / ١٩ ]
١٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، وَالرَّزَّازُ، وَابْنُ مَخْلَدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، وَحَفْصُ بْنُ ⦗٢٠⦘ عُمَرَ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهِ وَعَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ "، قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْكِتَابِ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْكِتَابِ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا»
[ ٤ / ١٩ ]
١٣٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ ⦗٢١⦘ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَشَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ "
[ ٤ / ٢٠ ]
١٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ: «يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَحْمَدُ: قَصَّ حُسَيْنٌ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ
[ ٤ / ٢١ ]
١٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِأَرْبَعِينَ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيَكْتُبُ أَرْبَعًا: أَجَلَهُ وَعَمَلَهُ ⦗٢٢⦘ وَرِزْقَهُ وَشَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا "، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ السَّعَادَةُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الشِّقْوَةِ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا»
١٣٩٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَأَتَمَّ مِنْهُ. ⦗٢٣⦘
١٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَعْوَرُ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ جَالِسًا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ»، وَأُرِيدَ حَدِيثُ الْقَدَرِ؟ قَالَ: «أَنَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَدَّثَتْهُ بِهِ فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا»، غَفَرَ اللَّهُ لِلْأَعْمَشِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ حَدَّثَ بِهِ قَبْلَ الْأَعْمَشِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ حَدَّثَ بِهِ بَعْدَ الْأَعْمَشِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ دَاوُدَ يَعْنِي الْخُرَيْبِيَّ فَبَكَا
[ ٤ / ٢١ ]
١٤٠٠ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ يَبْعَثُ مَلَكًا، فَيَدْخُلُ الرَّحِمَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَاذَا؟ فَيَقُولُ: غُلَامٌ أَمْ جَارِيَةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ فِي الرَّحِمِ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ ﷿: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، مَاذَا رِزْقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا خَلْقُهُ، مَا خَلَائِقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَمَا شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يُخْلَقُ مَعَهُ فِي الرَّحِمِ "
[ ٤ / ٢٣ ]
١٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَبُو الْمُسَيَّبِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي أَبَا مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيَّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالْأَرْحَامِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا أَكْتُبُ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ قَالَ: فَيَقْضِي الرَّبُّ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ قَالَ: فَيَقْضِي الرَّبُّ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَكْتُبُ مَصَائِبَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَؤُلَاءِ خَمْسٌ يَكُنَّ فِي الرَّحِمِ، لَا يُزَادُ فِيهِنَّ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُنَّ»
[ ٤ / ٢٤ ]
١٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَأَتَى ⦗٢٥⦘ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ، فَحَدَّثْتُهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: كَيْفَ شَقِيٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ؟ فَقَالَ: تَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا، وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي الرَّبُّ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى أَمْرِهِ وَلَا يُنْقِصُ "
[ ٤ / ٢٤ ]
١٤٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ الْمُقْرِئِ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَسَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ، يُخْبِرُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَمَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ فَيَكْتُبُ، ثُمَّ ⦗٢٦⦘ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَكْتُبُ، ثُمَّ يَكْتُبُ مُصِيبَتَهُ وَأَثَرَهُ وَرِزْقَهُ وَعَمَلَهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ، فَلَا يُزَادُ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا يَنْقُصُ "
١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَضَتْ عَلَى النُّطْفَةِ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: «يَقْضِي اللَّهُ ﷿ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ» وَذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ٤ / ٢٥ ]
١٤٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ، مَكَثَتْ فِيهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ ﷿ بِخَلْقِهَا، قَالَ الْمَلَكُ: رَبِّ أَجَلُهُ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: رَبِّ رِزْقُهُ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: رَبِّ شَقِيٌّ أَوْ ⦗٢٧⦘ سَعِيدٌ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا "
[ ٤ / ٢٦ ]
١٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَهُ قَالَ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ ذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ "
١٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ ⦗٢٨⦘ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
[ ٤ / ٢٧ ]
١٤٠٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ وَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ النُّورُ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ﷿ "
[ ٤ / ٢٨ ]
١٤٠٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٩⦘ رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ دِينَارٍ الْبَغْدَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، أَوْ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَالْفِرْيَابِيِّ، لَمْ يَشُكَّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي حَايِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ الْوَهْطُ، فَقُلْتُ: خِصَالٌ بَلَغَتْنَا عَنْكَ أَرَدْتُ مُسَاءَلَتَكَ عَنْهَا، هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: فَقُلْتُ: خِصَالٌ بَلَغَتْنَا عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي الظُّلْمَةِ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ» فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ﷿ "
[ ٤ / ٢٨ ]
١٤١٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُنَيْدَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ ⦗٣٠⦘ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا "
١٤١١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ هُنَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ
[ ٤ / ٢٩ ]
١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «السَّعِيدُ ⦗٣١⦘ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»
[ ٤ / ٣٠ ]
١٤١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»
[ ٤ / ٣١ ]
١٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمَيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَظُنُّهُ مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ⦗٣٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ يَبْعَثُ مَلَكًا، فَيَدْخُلُ عَلَى الرَّحِمِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَاذَا؟ فَيَقُولُ: غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ فِي الرَّحِمِ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا خَلْقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: مَا خَلَائِقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يُخْلَقُ مَعَهُ فِي الرَّحِمِ "
[ ٤ / ٣١ ]
١٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَارُونَ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا»
[ ٤ / ٣٢ ]
١٤١٦ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا»
[ ٤ / ٣٣ ]
١٤١٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: " إِنَّ الْمَنِيَّ إِذَا مَكَثَ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَتَاهُ مَلَكُ النُّفُوسِ، فَعَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّبِّ تَعَالَى ⦗٣٤⦘ ذِكْرُهُ فِي رَاحَتِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ مَا هُوَ قَاضٍ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَكْتُبُ مَا هُوَ لَاقٍ بَيْنَ عَيْنَيْهِ " قَالَ أَبُو تَمِيمٍ: زَادَ أَبُو ذَرٍّ مِنْ فَاتِحَةِ سُورَةِ التَّغَابُنِ خَمْسَ آيَاتٍ
[ ٤ / ٣٣ ]
١٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا مَكَثَتِ النُّطْفَةُ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، جَاءَهَا مَلَكٌ فَاخْتَلَجَهَا ثُمَّ عَرَجَ بِهَا إِلَى الرَّحْمَنِ ﷿، فَقَالَ: اخْلُقْ يَا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ، فَيَقْضِي اللَّهُ ﷿ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ، ثُمَّ تُدْفَعُ إِلَى الْمَلَكِ، فَيَسْأَلُ الْمَلَكُ عِنْدَ ذَلِكَ أَسِقْطٌ أَمْ تَمٌّ؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَوَاحِدٌ أَمْ تَوْءَمٌ؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ⦗٣٥⦘ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَاقِصُ الْأَجَلِ أَمْ تَامُّ الْأَجَلِ؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ اقْطَعْ بِرِزْقِهِ مَعَ خَلْقِهِ، فَيَهْبِطُ بِهِمَا جَمِيعًا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا يَنَالُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُ، فَإِذَا أَكَلَ رِزْقَهُ قُبِضَ "
[ ٤ / ٣٤ ]
١٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَمَلَتْ، تَصَعَّدَتِ النُّطْفَةُ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ وَبَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهَا الْمَلَكُ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ بِمَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَأَيْنَ يَمُوتُ، وَأَنْتُمْ تُعَلِّقُونَ التَّمَائِمَ عَلَى أَبْنَائِكُمْ مِنَ الْعَيْنِ " قَالَ عَاصِمٌ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَمْحُو بِالدُّعَاءِ مَا يَشَاءُ مِنَ الْقَدَرِ
[ ٤ / ٣٥ ]
١٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيَّ، يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّ السَّعِيدَ مِنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ"، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٤ / ٣٦ ]
١٤٢١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ»
١٤٢٢ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ
[ ٤ / ٣٦ ]
١٤٢٣ - وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، فَاتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ"
[ ٤ / ٣٦ ]
١٤٢٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَوْنٍ فَحَدَّثَنِي قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي وَقَدْ عَمِيَ، فَقُلْنَا لِمَوْلَاةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا يَزِيدَةُ: يَا يَزِيدَةُ قُولِي لِأَبِي وَائِلٍ يُحَدِّثُنَا مَا سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا أَبَا وَائِلٍ، حَدِّثْهُمْ مَا سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَمَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ يُسْمِعُكُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ، أَلَا إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَأَحْسَبُهُ أَتْبَعَهَا: وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ"
[ ٤ / ٣٧ ]
١٤٢٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْعَقِبِ، بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، وَالنَيْسَابُورِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى الْفُسْطَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، كُلُّهُمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ الْقَوْمَ رَجُلًا فَذَكَرُوا مِنْ خُلُقِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَطَعْتُمْ رَأْسَهُ، أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُعِيدُوهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَيَدَهُ؟ ⦗٣٨⦘ قَالُوا: لَا، قَالَ فَرِجْلَهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ حَتَّى تُغَيِّرُوا خَلْقَهُ، إِنَّ النُّطْفَةَ لَتَسْتَقِرُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَنْحَدِرُ دَمًا، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَخُلُقَهُ وَخَلْقَهُ وَشَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا "
[ ٤ / ٣٧ ]
١٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَجَبٌ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يُعَلِّقْنَ التَّمَائِمَ تَخَوُّفَ السِّقْطَ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَوْ بُطِحَتْ ثُمَّ وَطِئْتَ عَرْضًا وَطُولًا مَا أَسْقَطَتْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ﷿ هُوَ الَّذِي يُقَدِّرُ ذَلِكَ لَهَا، إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْوَلَدُ، طَارَتْ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ وَظُفْرٍ، فَتَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تَنْحَدِرُ، فَتَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ دَمًا، ثُمَّ تَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَقَةً، ثُمَّ تَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ مُضْغَةً "
[ ٤ / ٣٨ ]
١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ، أَتَاهَا مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، فَيَقْضِي اللَّهُ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا " ⦗٣٩⦘ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أُذَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٨ ]
١٤٢٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ هُنَيْدَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى كَذَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةُ يُنْكَبُهَا»
[ ٤ / ٣٩ ]
١٤٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُوا قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَاصَمُوهُ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]
[ ٤ / ٣٩ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا قَضَى مِنَ النُّطْفَةِ خَلْقًا كَانَ، وَإِنْ عَزَلَ صَاحِبُهَا، وَمَنْ رَدَّ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ
[ ٤ / ٤١ ]
١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ أَبِي الضَّيْصِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: «مَا يُقَدِّرُ اللَّهُ ﷿ فِي الرَّحِمِ فَسَيَكُونُ»
[ ٤ / ٤١ ]
١٤٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ⦗٤٢⦘ مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتَ تَخْلُقُهُ؟ أَنْتَ تَرْزُقُهُ؟ أَقِرَّهُ مَقَرَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ»
[ ٤ / ٤١ ]
١٤٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، إِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ» يَعْنِي الْعَزْلَ
[ ٤ / ٤٢ ]
١٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ ⦗٤٣⦘ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ مُبَارَكٍ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ يَبِيتُ عَلَى صَخْرَةٍ لَأَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ وَلَدًا، لَيَخْلُقَنَّ اللَّهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا»
[ ٤ / ٤٢ ]
١٤٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِي جَارِيَةٌ أَفَأَعْزِلُ عَنْهَا؟ قَالَ: «سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» قَالَ: فَذَهَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْجَارِيَةِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا، فَإِنَّهَا قَدْ حَبَلَتْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا قَدَّرَ اللَّهُ لِنَفْسٍ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» قَالَ الشَّيْخُ: فَجَمِيعُ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَعْرِفَتُهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ، وَالْإِذْعَانُ لِلَّهِ ﷿ وَالْإِقْرَارُ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ ⦗٤٤⦘ كَانَ وَلَا هُوَ كَائِنٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ ﷿ قَبْلَ كَوْنِهِ ثُمَّ كَانَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ شَاءَ لِعِبَادِهِ الَّذِينَ جَحَدُوهُ وَكَفَرُوا بِهِ وَعَصَوْهُ الْخَيْرَ وَالْإِيمَانَ بِهِ وَالطَّاعَةَ لَهُ، وَأَنَّ الْعِبَادَ شَاءُوا لِأَنْفُسِهِمُ الشَّرَّ وَالْكُفْرَ وَالْمَعْصِيَةَ، فَعَمِلُوا عَلَى مَشِيئَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَاخْتِيَارِهِمْ لَهَا خِلَافًا لِمَشِيئَتِهِ فِيهِمْ فَكَانَ مَا شَاءُوا وَلَمْ يَكُنْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مَشِيئَةَ الْعِبَادِ أَغْلَبُ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَأَنَّهُمْ أَقْدَرُ عَلَى مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ عَلَى مَا يُرِيدُ، فَأَيُّ افْتِرَاءٍ عَلَى اللَّهِ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا؟ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ صَائِرٌ إِلَى غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ وَعَلِمَهُ اللَّهُ مِنْهُ، فَقَدْ نَفَى قُدْرَةَ اللَّهِ ﷿ عَنْ خَلْقِهِ، وَجَعَلَ الْخَلْقَ يَقْدِرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَهَذَا إِلْحَادٌ وَتَعْطِيلٌ وَإِفْكٌ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَكَذِبٌ وَبُهْتَانٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الزِّنَا لَيْسَ بِقَدَرٍ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي حَمَلَتْ مِنَ الزِّنَا وَجَاءَتْ بِوَلَدِهَا، هَلْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ هَذَا الْوَلَدَ، وَهَلْ مَضَى هَذَا فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ، وَهَلْ كَانَ فِي الذُّرِّيَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا ﷿ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ خَالِقًا غَيْرَهُ وَإِلَهًا آخَرَ، وَهَذَا قَوْلٌ يُضَارِعُ الشِّرْكَ، بَلْ هُوَ الشِّرْكُ الصَّارِحُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا تَقُولُ الْمُلْحِدَةُ الْقَدَرِيَّةُ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ مَالِ الْحَرَامِ لَيْسَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ لَقَدْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْإِنْسَانَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ رِزْقَ غَيْرِهِ، وَأَنَّ مَا أَخَذَهُ وَأَكَلَهُ وَمَلَكَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَأَمْوَالِهَا كَانَ إِلَيْهِ وَبِقُدْرَتِهِ، يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ، وَيَدَعُ مَا يَشَاءُ، وَيُعْطِي مَنْ يَشَاءُ، وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ، إِنْ شَاءَ أَغْنَى نَفْسَهُ أَغْنَاهَا، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُفْقِرَهَا أَفْقَرَهَا، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا كَانَ، وَإِنْ أَحَبَّ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ، وَهَذَا قَوْلٌ يُضَارِعُ قَوْلَ الْمَجُوسِيَّةِ، بَلْ مَا كَانَتْ تَقُولُهُ الْجَاهِلِيَّةُ، لَكِنَّهُ أَكَلَ رِزْقَهُ، وَقَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَكَلَهُ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْمَقْتُولَ مَاتَ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ كَتَبَ لِلْمَقْتُولِ أَجَلًا عَلِمَهُ وَأَحْصَاهُ وَشَاءَ وَأَرَادَهُ، وَأَنَّ قَاتِلَهُ شَاءَ ⦗٤٥⦘ أَنْ يُفْنِيَ عُمُرَهُ وَيَقْطَعُ أَجَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مُدَّتِهِ وَإِحْصَاءِ عِدَّتِهِ، فَكَانَ مَا أَرَادَهُ الْقَاتِلُ، وَبَطُلَ مَا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَكَتَبَهُ وَعَلِمَهُ، فَأَيُّ كُفْرٍ يَكُونُ أَوْضَحَ وَأَقْبَحَ وَأَنْجَسَ وَأَرْجَسَ مِنْ هَذَا؟ بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ فِي خَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ فِيهِمْ، قَدْ وَسِعَهُ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُ وَجَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَمَسْطُورِ كِتَابِهِ، وَهُوَ الْعَدْلُ الْحَقُّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وَلَا يُقَالُ: لِمَا فَعَلَهُ وَقَدَّرَهُ وَقَضَاهُ كَيْفَ وَلَا لِمَ، فَمَنْ جَحَدَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ عَلِمَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَكُلَّ مَا هُمْ عَامِلُونَ، فَقَدْ أَلْحَدَ وَكَفَرَ، وَمَنْ أَقَرَّ بِالْعِلْمِ، لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِالْقَدَرِ وَالْمَشِيئَةِ عَلَى الصِّغَرِ مِنْهُ وَالْقَمَا، فَاللَّهُ الضَّارُّ النَّافِعُ، الْمُضِلُّ الْهَادِي، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، وَلَا غَالِبَ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ، خِلَافًا لِلْقَدَرِيَّةِ الْمُلْحِدَةِ
[ ٤ / ٤٣ ]
١٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يُقَدِّرُ اللَّهُ ﷿ عَلَيَّ الذَّنْبَ ثُمَّ يُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَأَنْتَ أَظْلَمُ»
[ ٤ / ٤٥ ]
١٤٣٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ أَوْ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الزِّنَا بِقَدَرٍ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ بِقَدَرٍ، وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ»
[ ٤ / ٤٥ ]
١٤٣٧ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: " الزِّنَا بِقَدَرٍ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ لَهُ سَالِمٌ الْحَصْبَاءَ "
[ ٤ / ٤٦ ]
١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " لَا تُبَدِّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ، قَالَ: لَا تَعْجَلُوا الرِّزْقَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْحَلَالُ "
[ ٤ / ٤٦ ]
١٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، (وَلَا تَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) قَالَ: لَا تُبَدِّلُوا الْحَرَامَ مَكَانَ الْحَلَالِ "
[ ٤ / ٤٦ ]
١٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ﴿وَلَا تَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ لَا تَعْجَلِ الرِّزْقَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْحَلَالُ "
[ ٤ / ٤٦ ]
١٤٤١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَصَبْنَا نِسَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ وَنَحْنُ نُرِيدُ ⦗٤٧⦘ الْفِدَاءَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يُخْلَقُ الْوَلَدُ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ»
[ ٤ / ٤٦ ]
١٤٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: «النُّطْفَةُ الَّتِي قُدِّرَ مِنْهَا الْوَلَدُ لَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى صَخْرَةٍ لَخَرَجَتْ تِلْكَ النَّسَمَةُ مِنْهَا»
[ ٤ / ٤٧ ]
بَابُ التَّصْدِيقِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّ الْمُكَذِّبَ بِذَلِكَ إِنْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ وَالْمُخَالِفَ لِذَلِكَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ
[ ٤ / ٤٩ ]
١٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَمْ يَظْلِمْهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ أُحُدًا ذَهَبًا، أَوْ قَالَ: مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ "
[ ٤ / ٤٩ ]
١٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرَضِينَ عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ أُحُدًا ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَدَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ دَخَلَ النَّارَ»
[ ٤ / ٥٠ ]
١٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، أَنَّهُ مَشَى إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ إِنِّي خَاصَمْتُ أَهْلَ الْقَدَرِ حَتَّى ⦗٥١⦘ أَخْرَجُونِي، فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ فَتُحَدِّثَنِي؟ فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ، عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ أَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَضَى يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، فَمَنْ عَذَّبَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ رَحِمَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَلَوْ أَنَّ لَكَ جَبَلًا مِنْ ذَهَبٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاذْهَبْ فَاسْأَلْ، فَقَدِمَ أَبُو الْأَسْوَدِ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ جَالِسَيْنِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ خَاصَمْتُ، فَذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِهِ لِعِمْرَانَ وَكَلَامِ عِمْرَانَ، يَكَادُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُمَا سَوَاءً. أَكَذَلِكَ يَا أُبَيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: فَحَدَّثْتُ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ رُقَيْشِ بْنِ ذُبَابٍ الْأَسَدِيَّ ثُمَّ الْغَنَمِيَّ، فَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ أَنَّ عِمْرَانَ قَالَ لِأَبِي الْأَسْوَدِ حِينَ حَدَّثَهُ الْحَدِيثَ: سَمِعْتُ ذَاكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَمِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَسَأَلَهُمَا أَبُو الْأَسْوَدِ، فَحَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عِمْرَانَ
[ ٤ / ٥٠ ]
١٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ الْقَاضِي ⦗٥٢⦘ الْمَحَامِلِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟ فَقَالَ: دَعَانِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قُلْتُ: يَا أَبَتِ، كَيْفَ لِي أَنْ أُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، هَذَا الْقَدَرُ، أَظُنُّهُ قَالَ: فَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا، دَخَلْتَ النَّارَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: الْقَدَرَ، فَجَرَى الْقَلَمُ تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ "
[ ٤ / ٥١ ]
١٤٤٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ وَصِيَّةَ أَبِيهِ، فَقَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ ⦗٥٣⦘ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، قُلْتُ: وَكَيْفَ لِي أَنْ أُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: تُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، عَلَى هَذَا الْقَدَرُ، فَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا، أُدْخِلْتَ النَّارَ "
[ ٤ / ٥٢ ]
١٤٤٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، وَأَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ح وَحَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ وَأَنَا أَتَخَايَلُ فِيهِ الْمَوْتَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ لِي، قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَأُجْلِسَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تُطْعَمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بِاللَّهِ ﷿ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَا خَيْرُ الْقَدَرِ مِنْ شَرِّهِ؟ فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ «، يَا بُنَيَّ فَإِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ دَخَلْتَ النَّارَ»
[ ٤ / ٥٣ ]
١٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّعْمَانِيُّ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ٥٣ ]
١٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ أَبُو هَاشِمٍ دَلُّوَيْهِ ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمَنُ بِالْقَدَرِ، وَيُؤْمَنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ "
[ ٤ / ٥٤ ]
١٤٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نُرِيدُ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، ⦗٥٥⦘ أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكِلُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَتَقَفَّرُونَ هَذَا الْعِلْمَ وَيَطْلُبُونَهُ، وَيَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ قَالَ: فَإِذَا أُلْقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا قَبِلَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِيمَانِ بِطُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ: «فَمَا الْإِيمَانُ» قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ " وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ، أَنَا اخْتَصَرْتُهُ
[ ٤ / ٥٤ ]
١٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُقَدِّرُ الشَّرَّ، قَالَ: فَبَلِّغْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ "
[ ٤ / ٥٦ ]
١٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»
[ ٤ / ٥٦ ]
١٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ ⦗٥٧⦘ غَيْرُهُ، لَا يَذُوقُ أَحَدُكُمْ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَأَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ "
[ ٤ / ٥٦ ]
١٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَوَضَعَ يَدَهُ فِي فِيهِ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ "
[ ٤ / ٥٧ ]
١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَجِدُ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: تَرْكُ الْمِرَاءِ فِي الْحَقِّ، وَالْكَذِبُ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ "
[ ٤ / ٥٧ ]
١٤٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " لَأَنْ يَعَضَّ الرَّجُلُ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى يَبْرَدَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ ⦗٥٨⦘ يَقُولَ لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ "
[ ٤ / ٥٧ ]
١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: ائْتَمَرْنَا أَنْ نَحْرُسَ عَلِيًّا ﵇ كُلَّ لَيْلَةٍ عَشَرَةً، قَالَ: فَخَرَجَ فَصَلَّى كَمَا كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ أَتَانَا فَقَالَ: مَا شَأْنُ السِّلَاحِ، وَسَاقَ حَدِيثًا طَوِيلًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: إِنَّهُ لَنْ يَجِدَ عَبْدٌ أَوْ يَذُوقَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِينًا غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ "
[ ٤ / ٥٨ ]
١٤٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَخْلُصَ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِينًا غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ وَيُؤْمَنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ "
[ ٤ / ٥٨ ]
١٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا يَزْحَفُ عِنْدَ قَصْرِ أَوْسٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵀ يَقُولُ: " لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَقَامَ اللَّيْلَ وَصَامَ النَّهَارَ، ثُمَّ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ﷿ لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى رَأْسِهِ، أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ "
[ ٤ / ٥٨ ]
١٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ⦗٥٩⦘ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇: إِنَّهُ لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانَ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِينًا غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ "
[ ٤ / ٥٨ ]
١٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ: قَالَ عَلِيٌّ: لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ "
[ ٤ / ٥٩ ]
١٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ الْمَرْءُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»
[ ٤ / ٥٩ ]
١٤٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْدٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٦٠⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: قَالَ اللَّهُ ﷿: مَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا غَيْرِي "
[ ٤ / ٥٩ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ مَخْلُوقٌ مُسَلَّطٌ عَلَى بَنِي آدَمَ يَجْرِي مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ
[ ٤ / ٦١ ]
١٤٦٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ»
[ ٤ / ٦١ ]
١٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٦٢⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» قَالُوا: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَمِنِّي، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ»
[ ٤ / ٦١ ]
١٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِى الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالُوا: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ» قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا» أَوْ قَالَ: «شَيْئًا»
[ ٤ / ٦٢ ]
١٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ»
[ ٤ / ٦٣ ]
١٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّازُ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ»، قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَنَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَيْسَ يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ»
[ ٤ / ٦٣ ]
١٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ: وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، ⦗٦٤⦘ إِلَّا أَنِّي آمُرُهُ فَيُطِيعُنِي»
[ ٤ / ٦٣ ]
١٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ شَيْطَانٌ»، قَالَ: وَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلِي، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيَّ يَقُولُ: سُئِلَ ثَعْلَبٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» الشَّيْطَانُ أَسْلَمَ أَوِ النَّبِيُّ ﷺ يَسْلَمُ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ فَقَالَ: الشَّيْطَانُ أَسْلَمَ
[ ٤ / ٦٤ ]
١٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٦٥⦘ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَيْفَ تَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ وَهُوَ يَجْرِي مِنْكَ مَجْرَى الدَّمِ "
[ ٤ / ٦٤ ]
١٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى صَيْدًا، فَجَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ الطَّيْرُ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَكَذَاكَ الشَّيْطَانُ يَرَاكَ وَلَا تَرَاهُ "
[ ٤ / ٦٥ ]
١٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ أَجْلِ آدَمَ، وَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُهُ إِلَّا بِسُلْطَانِكَ، قَالَ: فَإِنَّكَ مُسَلَّطٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْنِي قَالَ: لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا وَلَكَ مِثْلُهُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْنِي قَالَ: أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعْدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا، قَالَ آدَمُ: أَيْ رَبِّ إِنَّكَ سَلَّطْتَهُ عَلَيَّ وَلَا أَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِكَ، قَالَ: لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ إِلَّا وَكَّلْتُ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ مِنْ يَدِ السُّوءِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْنِي قَالَ: حَسَنَةٌ عَشْرًا وَأَزِيدُ، وَالسَّيِّئَةُ وَاحِدَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْنِي قَالَ: بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مَادَامَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْنِي، قَالَ ﴿يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] "
[ ٤ / ٦٥ ]
١٤٧٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ⦗٦٦⦘ حَدَّثَنَا نَجِيحٌ أَبُو مَعْشَرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ آدَمَ ﵇ وَإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا كَانَ، قَالَ الْخَبِيثُ إِبْلِيسُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ جَعَلْتَ عَدُوًا لِي فَأَعِنِّي عَلَيْهِ، قَالَ: جَعَلْتُ قَلْبَهُ لَكَ مَأْوًى، قَالَ: رَبِّ زِدْنِي، قَالَ: تُشَارِكُهُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، قَالَ: رَبِّ زِدْنِي، قَالَ: تَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى الدَّمِ، قَالَ: فَرَضِيَ بِذَلِكَ، فَقَالَ آدَمُ ﵇: رَبِّ إِنَّكَ جَعَلْتَ إِبْلِيسَ عَدُوًّا لِي فَأَعِنِّي عَلَيْهِ، قَالَ: أَحُفُّكَ بِمَلَائِكَتِي، قَالَ: رَبِّ زِدْنِي، قَالَ: جَعَلْتُ لَكَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، قَالَ: يَا رَبِّ زِدْنِي، قَالَ: إِنْ تَسْتَغْفِرْنِي مِنْ ذَنْبٍ أَغْفِرْهُ لَكَ وَلَا أُبَالِي "
[ ٤ / ٦٥ ]
١٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، فَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ وَبَيَّنَ لَكُمْ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ "
[ ٤ / ٦٦ ]
١٤٧٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، ⦗٦٧⦘ عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٢٧] قَالَ: الشَّيْطَانُ وَالْجِنُّ " قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مُوَافَقَةٌ لِمَا نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ مِنْ تَسْلِيطِ اللَّهِ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ عَلَى بَنِي آدَمَ، وَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ
[ ٤ / ٦٦ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَذَرَارِيَّ الْمُشْرِكِينَ
[ ٤ / ٦٩ ]
١٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ كُلِّ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: ⦗٧٠⦘ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ "
[ ٤ / ٦٩ ]
١٤٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، وَالْبَهِيمَةُ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَكُونُ فِيهَا جَدْعَاءُ»؟ "
[ ٤ / ٧٠ ]
١٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَأَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ ⦗٧١⦘ الْمُشْرِكِينَ؟» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ: «أَلَا كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ» قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا أَكْثَرُ مَنْ عَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ عَنْ فَهْمِ هَذَا الْحَدِيثِ فَتَاهَ قَلْبُهُ وَتَحَيَّرَ عَقْلُهُ، فَضَلَّ وَأَضَلَّ بِهِ خَلْقًا كَثِيرًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَتَأَوَّلُ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ عَقْلُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ، فَيَظُنُّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»، أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا، وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ تَوَهَّمَهُ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَعَلَى رَسُولِهِ الْفِرْيَةَ، وَرَدَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَخَالَفَ مَا عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْأُمَّةِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُضِلُّونَ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَيُشْقُونَ مَنْ أَسْعَدَهُ، وَيَجْعَلُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ مَشِيئَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فِي أَوْلَادِهِمْ كَانَتْ أَغْلَبَ، وَإِرَادَتَهُمْ أَظْهَرُ وَأَقْدَرُ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُوَّتِهِ فِي أَوْلَادِهِمْ، حَتَّى كَانَ مَا أَرَادَتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ، وَلَمْ يَكُنْ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى ⦗٧٢⦘ عَمَّا تَقُولُهُ الْقَدَرِيَّةُ الْمُفْتَرِيَةُ عَلَى اللَّهِ عُلُوًّا كَبِيرًا فَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ، فَإِنَّ بَيَانَ وَجْهِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْعُقَلَاءِ بَيَانٌ لَا يَخْتَلُّ عَلَى مَنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ فَهْمَهُ وَفَتَحَ أَبْصَارَ قَلْبِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) ثُمَّ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ بِتَفْسِيرِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ بِأَنَّهُ رَبَّهُمْ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِذَلِكَ أَجْمَعُونَ، ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ، ثُمَّ قَالَ ﷿ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] فَكَانَتِ الْبِدَايَةُ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ بِهَا وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ بِدَايَةَ خَلْقِهِمُ الْإِقْرَارُ لَهُ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ وَهِيَ الْفِطْرَةُ، وَالْفِطْرَةُ هَاهُنَا ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ، وَلَمْ يَعْنِ بِالْفِطْرَةِ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ وَسُنَنَهُ وَفَرَائِضَهُ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وَمِمَّا يَزِيدُكَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَوُضُوحِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يَعْنِي أَنَّهُ بَدَأَ خَلْقَهَا، فَقَوْلُهُ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» يَعْنِي: عَلَى تِلْكَ الْبِدَايَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ ﷿ خَلْقَهُ بِهَا وَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَيْهَا مِنَ الْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ يُعْرِبُ عَنْهُ لِسَانُهُ بِمَا يُلَقِّنُهُ أَبَوَاهُ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَدْيَانِ، فَيُعْرِبُ بِهَا وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا، ثُمَّ هُوَ مِنْ بَعْدِ إِعْرَابِ لِسَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ ⦗٧٣⦘ لِدِينِ آبَائِهِ رَاجِعٌ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ ﷿ فِيهِ، وَمَا سَبَقَ لَهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ سَبَقَهُ لَهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَضُرَّهْ أُبُوَّتُهُ، وَلَا مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ وَعَلَّمَهُ أَبَوَاهُ مِنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ، فَمَا أَكْثَرُ مَنْ وَلَدَتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ وَنَشَأَ فِيهِمْ وَمَعَهُمْ وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، ثُمَّ رَاجِعَ بِدَايَتَهُ وَمَا سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ عِنَايَتِهِ بِهِدَايَتِهِ، فَحَسُنَ إِسْلَامَهُ، وَظَهَرَ إِيمَانُهُ، وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَطَهَّرَ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ فَعَادَ بَعْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ لِأَبَوَيْهِ عَاصِيًا، وَمَحَبَّتِهِ لَهُمَا بُغْضًا، وَسِلْمِهِ لَهُمَا وَذَبِّهِ عَنْهُمَا لَهُمَا حَرْبًا وَعَلَيْهِمَا عَذَابًا صَبًّا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَتْهُ الزَّائِغُونَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ عَنَا دَينَ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ، لَكَانَ مِنْ سَبِيلِ الْمَوْلُودِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِذَا مَاتَ أَبَوَاهُ وَهُوَ طِفْلٌ أَلَّا يَرِثَهُمَا، وَكَذَلِكَ إِنْ مَاتَ لَمْ يَرِثَاهُ، لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ مُجْمِعُونَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ سَبِيلِ الطِّفْلِ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ فِي صِغَرِهِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ وَيُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنُ إِلَّا مَعَهُمْ وَفِي مَقَابِرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَأَوَّلَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَدْ ضَلَّتِ الْأُمَّةُ وَخَالَفَتِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ حِينَ خَلَّتْ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَبَيْنَ الْأَطْفَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَأْخُذُونَ مَوَارِيثَهُمْ وَيَلُونَ غُسْلَهُمْ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَالدَّفْنَ لَهُمْ، لَكِنِ الْمُسْلِمُونَ مُجْمِعُونَ وَعَلَى إِجْمَاعِهِمْ مُصِيبُونَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَرِثَهُ أَبَوَاهُ وَوَرِثَ هُوَ أَبَوَيْهِ، وَوَلِيَا غُسْلَهُ وَدَفْنَهُ، وَأَنَّ أَطْفَالَهُمْ ⦗٧٤⦘ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ يُولَدُونَ عَلَى تِلْكَ الْبِدَايَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي صُلْبِ آدَمَ ﵇ مِنَ الْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْمَعْرِفَةِ، ثُمَّ أَعْرَبَتْ عَنْهُمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَنُسِبُوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ مِنَ الزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ لَا يَعْتَرِفُونَ بِاللَّهِ وَلَا يُقِرُّونَ بِهِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْإِسْلَامُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ الَّذِينَ لَا يَدِينُونَ دِينًا وَسَائِرِ الْمِلَلِ، فَمُقِرُّونَ بِتِلْكَ الْفِطْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبِدَايَةِ، فَإِنَّكَ لَسْتَ تَلْقَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا إِلَّا وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَخَالِقُهُ وَرَازِقُهُ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَافِرٌ حِينَ خَالَفَ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ
[ ٤ / ٧٠ ]
١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ح وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، يُفَسِّرُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» فَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ قَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ الَّتِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَا عَلَى صِحَّتِهَا لَا تَتَضَادُّ، وَأَقْوَالَهُ وَكَلَامَهُ ﷺ لَا تَتَنَاقَضُ وَلَا تَتَنَاسَخُ، وَرُبَّمَا صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ ﷺ بِالِاخْتِلَافِ وَالتَّنَاسُخِ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ، وَالسَّبَبِ يَعْرِضُ وَلِلْعُذْرِ يَحْضُرُ، فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ ﷿ وَالْإِعْلَامِ عَنْهُ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَتَضَادَّ هَذِهِ الْأَخْبَارُ أَوْ تَتَنَاقَضَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ، وَإِنَّمَا أَتَى مَنْ أَتَى فِيهَا وَافْتُتِنَ ⦗٧٥⦘ مَنِ افْتُتِنَ بِهَا مِنِ اشْتِبَاهِ لَفْظِهَا، وَضِيقِ الْأَعْطَانِ وَسُوءِ الْأَفْهَامِ، وَضَعْفِ النَّحَايِزِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَجُوزُ لِمُتَأَوِّلِ أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ عَلَى الْفِطْرَةِ؟ وَأُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَشَرِيعَةِ الْإِيمَانِ، وَصَرِيحُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَصِيحُ إِعْرَابِهِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَلَا يَتَوَلَّدُ فِيهِ التَّعْطِيلُ أَتَى بِغَيْرِ مَا تَأَوَّلَتْهُ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»، وَالْوَائِدَةُ هِيَ الْقَاتِلَةُ لِابْنَتِهَا، وَالْمَوْءُودَةُ هِيَ الصَّبِيَّةُ الطِّفْلَةُ الَّتِي قَتَلَهَا أَبَوَاهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْمَوْءُودَةُ مُسْلِمَةً لَمَا كَانَتْ فِي النَّارِ وَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ عَلَى مَا تَتَأَوَّلُهُ الْقَدَرِيَّةُ لِأَنَّهَا طِفْلَةٌ مُسْلِمَةٌ وَمَقْتُولَةٌ مَظْلُومَةٌ، وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا حِينَ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «مَعَ آبَائِهِمْ فِي النَّارِ» ثُمَّ سُئِلَ عَنْهُمْ ثَانِيَةً فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» أَنَّ السُّؤَالَ الثَّانِي خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهَامِ لِمَا صَارُوا فِي النَّارِ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
[ ٤ / ٧٤ ]
١٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٠ ]
١٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٠ ]
١٤٨٤ - وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ ابْنَا مُلَيْكَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا: إِنَّ أُمَّنَا مَاتَتْ حِينَ رَعَدَ الْإِسْلَامُ وَبَرَقَ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ نُصَلِّيَ لَهَا مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً، وَمَعَ كُلِّ صَوْمٍ صَوْمًا، وَمَعَ كُلِّ ⦗٨١⦘ صَدَقَةٍ صَدَقَةً؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيَا قَالَ: «سَاءَكُمَا أَوْ شَقَّ عَلَيْكُمَا، أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٠ ]
١٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ ضَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَطِيَّةَ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى عَطِيَّةَ بْنِ عَازِبٍ، فَقَالَتْ: ابْنُ عَفِيفٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَسَأَلَهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، أَرَكَعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَسَأَلَهَا عَنْ ذَرَارِيِّ الْكُفَّارِ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَعَ آبَائِهِمْ» فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
[ ٤ / ٨١ ]
١٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَأَلْتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينِ، فَقَالَ: «هُمْ يَتَعَاوُونَ فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٢ ]
١٤٨٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرِّ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ» فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا، قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ»
[ ٤ / ٨٢ ]
١٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا ⦗٨٣⦘ رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَوْلَادِي مِنْكَ؟ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ» قَالَتْ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قَالَتْ: فَأَوْلَادِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «فِي النَّارِ» قَالَتْ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
[ ٤ / ٨٢ ]
١٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَزْرَقُ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» ⦗٨٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَجَمِيعُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَرُوِّينَاهُ مِنَ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ وَلَمْ نَرْوِهِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْعِنَايَةُ وَالْهِدَايَةُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ سَابِقٌ ذِكْرُهَا فِي عِلْمِهِ، وَأَنَّهُ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ ﷿ وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضَلَّهُ، وَلَا مَانِعَ لِمَنْ أَعْطَاهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَنْ مَنَعَهُ، وَكَذَلِكَ خُطَبُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَلَامُهُ، وَخُطَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ وَمُحَاوَرَتِهِمْ
[ ٤ / ٨٣ ]
١٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٤ / ٨٤ ]
١٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَزْرَةَ الْغِفَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَا الْبَزَّازُ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، وَسُوَيْدٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا خَطَبَ: «نَحْمَدُ اللَّهَ وَنُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ» ثُمَّ يَقُولُ: «مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَحْسَنُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٌ فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٥ ]
١٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَعُثْمَانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعْرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعْرِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ رَجَزَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَقُولُ: ⦗٨٦⦘ "
[البحر الرجز]
لَا هُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٤ / ٨٥ ]
١٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا كَلَامُهُمْ: إِلَّا وَإِنْ قَضَى وَإِنْ قَدَّرَ "
[ ٤ / ٨٦ ]
١٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ وَلَكِنْ كَمَا تُرِيدُ، وَلَيْسَ كَمَا أَشَاءُ وَلَكِنْ كَمَا تَشَاءُ»
[ ٤ / ٨٦ ]
١٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، إِلَّا أَنَّ الْبَعِيدَ ⦗٨٧⦘ مَا لَيْسَ بِآتٍ، لَا يُعَجِّلُ اللَّهُ لِعَجَلَةِ أَحَدٍ، وَلَا يَخِفُّ لِأَمْرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ، يُرِيدُ اللَّهُ أَمْرًا وَيُرِيدُ النَّاسُ أَمْرًا، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَلَوْ كَرِهَ النَّاسُ، لَا مُقَرَّبَ لِمَا بَاعَدَ اللَّهُ، وَلَا مُبَعِّدَ لِمَا قَرَّبَ اللَّهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ "
[ ٤ / ٨٦ ]
١٤٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: مَنْ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أَحْوَلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ "
[ ٤ / ٨٧ ]
١٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ يَوْمَ أُصِيبَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَصْفَرُ فَخَرَّ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] "
[ ٤ / ٨٧ ]
١٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَمَّا رُمِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ، جَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] "
[ ٤ / ٨٨ ]
١٤٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا أَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ قَطُّ فَلَمْ تَتَهَيَّأْ إِلَّا قَالَ: «لَوْ قَضَى كَانَ أَوْ قَدَّرَ كَانَ»
[ ٤ / ٨٨ ]
١٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَاصَمُوهُ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]
[ ٤ / ٨٨ ]
١٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ مَنْ بَغَى عَلَيَّ، اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مُطِيعًا، لَكَ مُجِيبًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ، فَهَلْ بَقِيَ لِمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ وَالِاسْتِطَاعَةَ بِيَدَيْهِ حُجَّةٌ يَحْتَجُّ بِهَا إِلَّا بِالْبَهْتِ، وَالْجَحْدِ لِلتَّنْزِيلِ، وَإِخْبَارِ الرَّسُولِ بِالشَّقَّاءِ وَالْخُذْلَانِ اللَّذَيْنِ كَتَبَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا وَفَّقَنَا لَهُ مِنْ ⦗٩٠⦘ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَهَدَانَا إِلَيْهِ
[ ٤ / ٨٩ ]
١٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ أَوْ خَاصَمَ فِيهِ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا جِئْتُ بِهِ وَجَحَدَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ»
[ ٤ / ٩٠ ]
١٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونِ بْنِ عَطَاءٍ أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: «يَا غُلَامُ، أَوْ غُلَيِّمُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ شَيْئًا لَعَلَّ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ يَكُنْ أَمَامَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ﷿، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَجَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا جَمِعيًا عَلَى أَنْ ⦗٩١⦘ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُعْطِكَ اللَّهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَمْنَعُوكَ شَيْئًا قَدَّرَهُ اللَّهُ لَكَ وَكَتَبَهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعُوا، وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِدَّةً وَرَخَاءً، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»
[ ٤ / ٩٠ ]
١٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ صَاحِبٍ، لَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَا غُلَامُ، أَوْ غُلَيِّمُ، أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، لَعَلَّ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِنَّ: احْفَظِ اللَّهَ يُكْرَمْ مَا بِكَ، تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ ﷿ ⦗٩٢⦘ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلَائِقُ عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ قَالَ: لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَكَ، مَا اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلَائِقُ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ أَوْ قَالَ: لَمْ يُقَدِّرْهُ عَلَيْكَ مَا اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ، اعْمَلْ لِلَّهِ مَعَ الْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ فِيمَا تَكْرَهُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ عِنْدَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا "
[ ٤ / ٩١ ]
١٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، وَرَجَاءٌ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحُسَيْنُ الْهَمَذَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيْ غُلَامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، جَفَّتِ الْأَقْلَامُ وَرُفِعَتِ الصُّحُفُ "
[ ٤ / ٩٢ ]
١٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ⦗٩٣⦘ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْسِنُوا فَإِنْ غُلِبْتُمْ فَبِكِتَابِ اللَّهِ وَبِقَدَرِهِ، وَلَا تُدْخِلُوا اللَّوَّ، فَإِنْ مَنْ أَدْخَلَ اللَّوَّ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ»
[ ٤ / ٩٢ ]
١٥٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلًا بَايَعَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَعْبُرَ نَهْرًا، فَسَبَحَ، فَلَمَّا قَارَبَ الشَّطَّ قَالَ: قَدْ بَلَغْتُ وَاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ، قَالَ: فَغَاصَ وَلَمْ يَخْرُجْ "
[ ٤ / ٩٣ ]
١٥٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ: " يَا غُلَامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "
[ ٤ / ٩٤ ]
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ
[ ٤ / ٩٥ ]
١٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»
[ ٤ / ٩٥ ]
١٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»
[ ٤ / ٩٦ ]
١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ أَلَّا قَدَرَ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ» وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلَا تُنَاكِحُوهُمْ»
[ ٤ / ٩٧ ]
١٥١٢ - حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي مَذْعُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»
[ ٤ / ٩٧ ]
١٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الدَّبِيرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ، وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ ﷿ ⦗٩٩⦘ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ "
[ ٤ / ٩٨ ]
١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ ⦗١٠٠⦘ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، لَا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا»
[ ٤ / ٩٩ ]
١٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنَّ مَاتُوا فَلَا تُشَيِّعُوهُمْ»
١٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٠١⦘ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادًا أَبَا الْحُرِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ السَّامِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
[ ٤ / ١٠٠ ]
١٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ "
[ ٤ / ١٠١ ]
١٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: قَدَّرَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْأَعْمَالَ، فَغَضِبَ سَعِيدٌ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ حَتَّى هَمَّ بِالْقِيَامِ ثُمَّ قَالَ: أَفَعَلُوهَا أَفَعَلُوهَا؟ وَيْحَهُمْ لَوْ يَعْمَلُونَ، أَمَا ⦗١٠٢⦘ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ بِحَدِيثٍ كَفَاهُمْ بِهِ شَرًّا لَوْ يَعْلَمُونَ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَكْفُرُونُ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» قَالَ: قُلْتُ: يَقُولُونَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يُقِرُّونَ بِبَعْضِ الْقَدَرِ، وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِ» قَالَ: فَقُلْتُ: يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا؟ قَالَ: " يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ، يَقْرَءُونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللَّهِ، فَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَمَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ فَيُمْسَخُ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ قَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ، الْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَرْحُهُ كَثِيرٌ "، أَوْ قَالَ: «شَدِيدٌ غَمُّهُ»، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا الْبُكَاءُ؟ قَالَ: «رَحْمَةٌ لَهُمُ الْأَشْقِيَاءَ لِأَنَّ مِنْهُمُ الْمُجْتَهِدَ وَمِنْهُمُ الْمُتَعَبِّدَ مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلِ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَضَاقَ بِحَمْلِهِ ذَرْعًا، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَهُمَا قَبْلَ الْخَلْقِ ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ لَهُمَا، فَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلْجَنَّةِ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ عَدْلًا مِنْهُ، فَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ لَهُ مِنْهُ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ»، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ "
[ ٤ / ١٠١ ]
١٥١٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَذَلِكَ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَالزَّنْدَقِيَّةِ»
[ ٤ / ١٠٣ ]
١٥١٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ نِزَارِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا الْقَدَرَ، فَإِنَّهُ شُعْبَةٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ»
[ ٤ / ١٠٣ ]
١٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجَرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»
[ ٤ / ١٠٤ ]
١٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَيْشُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمَكِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرُ فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ شِرْكِ هَذِهِ ⦗١٠٥⦘ الْأُمَّةِ، أَلَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كَأَنِّي بِنِسَائِهِمْ يَطُفْنَ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ تَصْطَكُّ أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ أَوْ أَلْيَاهُنَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِي سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الْخَيْرَ، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرَّ»
[ ٤ / ١٠٤ ]
١٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَوْ سُفْيَانُ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَسْأَلُ صَالِحًا الْحَكَمِيَّ عَنِ الْقَدَرِ: هَلْ كَانَ يُذْكَرُ فِي زَمَانِ ⦗١٠٦⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أُمَّتِي لَنْ تَزَالَ بِخَيْرٍ مُتَمَسِّكَةً بِمَا هِيَ بِهِ حَتَّى تُكُذِّبَ بِالْقَدَرِ، فَإِذَا كَذَّبْتَ بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَكَتُهَا، وَسَيُرْفَعُ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ لِوَاءٌ يُوشِكُ اللَّهُ حَطَّهُ ثُمَّ لَا يُرْفَعُ لَهُمْ أَبَدًا»
[ ٤ / ١٠٥ ]
١٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي، أَوْ لَا يَدْخُلُونَ فِي شَفَاعَتِي: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الْقَدَرِيَّةُ؟ قَالَ: " الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْمَشِيئَةُ إِلَيْنَا "
[ ٤ / ١٠٦ ]
١٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ يَعْنِي النَّصْرِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ بَدْؤُهَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَمَا كَانَ بَدْؤُ شِرْكِهَا إِلَّا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ١٠٧ ]
١٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ فِي الْمَنْسَا تَحْتَ قَدَمِ الرَّحْمَنِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يُكَلِّمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ جَلِّهِمْ لَنَا، قَالَ: «الْمُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرَ، وَالْمُتَبِرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ» قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْمَنْسَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ "
[ ٤ / ١٠٨ ]
١٥٢٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ١٠٨ ]
١٥٢٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى أَبُو مُطِيعٍ الْأَطْرَابُلُسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْبَكَرَاتِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ أُمَّتِي لَا تَزَالُ مُتَمَسِّكَةً مِنْ دِينِهَا مَا لَمْ يُكَذِّبُوا بِالْقَدَرِ، فَإِذَا كَذَّبُوا بِالْقَدَرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَاكُهُمْ»
[ ٤ / ١٠٩ ]
١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْقَعْقَاعِ أَبُو الْوَلِيدِ الْحِمْصِيُّ، وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ شَابُورَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، الْعَاقُّ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ١١٠ ]
١٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثًا: التَّصْدِيقُ بِالنُّجُومِ، وَالتَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ، وَحَيْفُ الْأَئِمَّةِ "
[ ٤ / ١١٠ ]
١٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا قَبْلِي قَطُّ فَاجْتَمَعَتْ لَهُ أُمَّتُهُ إِلَّا كَانَ فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدَرِيَّةٌ يُشَوِّشُونَ عَلَيْهِ أَمْرَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا أَنَا آخِرُهُمْ»
[ ٤ / ١١١ ]
١٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابِ الدَّعْوَةِ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ " وَسَاقَ الْحَدِيثَ
[ ٤ / ١١٢ ]
١٥٣٢ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابِ الدَّعْوَةِ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ " وَسَاقَ الْحَدِيثَ
[ ٤ / ١١٣ ]
١٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثٌ: حَيْفُ الْأَئِمَّةِ، وَإِيمَانٌ بِالنُّجُومِ، وَالتَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ "
[ ٤ / ١١٣ ]
١٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُخَاصِمُونَهُ بِالْقَدَرِ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨]
[ ٤ / ١١٤ ]
١٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ الْأَذْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَبِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] قَالَ: مَا نَزَلَتْ إِلَّا تَعْيِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَرِ
[ ٤ / ١١٤ ]
١٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ "
[ ٤ / ١١٥ ]
١٥٣٧ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ، وَقِتَالُهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِتَالِ الرُّومِ وَفَارِسِ وَالدَّيْلَمِ»
[ ٤ / ١١٥ ]
١٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ وَلَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَرْجِعَ الْمَرْأَةُ إِلَى حِجْلَتِهَا، فَتَجِدُ زَوْجَهَا قَدْ مُسِخَ قِرْدًا لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ١١٦ ]
١٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ، عَنْ رُؤْيَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي هَنَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَأْتِي مِنْ بَعْدِي قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، فَمَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنْكُمْ فَلْيُبَلِّغْهُمْ عَنِّي أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَدْرَكَهُمْ أَنْ يُجَاهِدَهُمْ كَمَا يُجَاهِدُ التُّرْكَ وَالدَّيْلَمَ»
[ ٤ / ١١٦ ]
١٥٤٠ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلْمٍ الْبَزَّازُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ خُصَمَاءُ اللَّهِ؟ " قَالَ: " فَيَقُومُ الْقَدَرِيَّةُ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ، مُزْرَقَّةً أَعْيُنُهُمْ، مَائِلًا شِقُّهُمْ، يَسِيلُ لُعَابُهُمْ، يُقَذِّرُهُمْ كُلُّ مَنْ رَآهُمْ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا عَبَدْنَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا وَثَنًا، وَلَا اتَّخَذْنَا مِنْ دُونِكَ إِلَهًا " ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨] هُمْ وَاللَّهِ الْقَدَرِيُّونَ، هُمْ وَاللَّهِ الْقَدَرِيُّونَ "
[ ٤ / ١١٧ ]
١٥٤١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَالِدٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ رَجُلٍ يُكْنَى أَبَا عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵀ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَدَرِيَّةِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا لَنَا يُؤْمَرُ بِنَا إِلَى النَّارِ فَوَاللَّهِ مَا ⦗١١٨⦘ أَشْرَكْنَا بِاللَّهِ قَطُّ، وَلَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي، فَمَا نَرَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَنُتْرَكُ نَحْنُ، فَأُمِرَ بِنَا وَتُرِكُوا، وَاللَّهِ مَا أَشْرَكْنَا بِاللَّهِ قَطُّ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَشْرَكْتُمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَعْلَمُوا، وَزَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ شَاءَ أَمْرًا وَشِئْتُمْ أَمْرًا، فَكَانَ مَا شِئْتُمْ وَلَمْ يَكُنْ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّ إِبْلِيسَ شَاءَ أَمْرًا، فَكَانَ مَا شَاءَ إِبْلِيسُ وَلَمْ يَكُنْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَهَذَا شِرْكُكُمْ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]
[ ٤ / ١١٧ ]
١٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ سِوَارٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، ح وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْقَدَرِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِقَدَرٍ وَيَكْفُرُونَ بِقَدَرٍ»
[ ٤ / ١١٨ ]
١٥٤٣ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ ⦗١١٩⦘ بَحْرٍ السَّقَّا، وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ إِلَّا كَانَتْ أَصْلُهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ١١٨ ]
١٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا كَانَ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ إِلَّا كَانَ مِفْتَاحُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ١٢٠ ]
١٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ الدِّينَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَا كَانَ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ إِلَّا كَانَ مِفْتَاحُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ١٢٠ ]
١٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالَ: هُمْ شُقَّةٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ "
[ ٤ / ١٢٠ ]
١٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّحَبِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ قِبَلَنَا قَوْمًا يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُقَدِّرِ الذُّنُوبَ عَلَى أَهْلِهَا، وَالنَّاسُ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، قَالَ: «أُولَئِكَ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ»
[ ٤ / ١٢١ ]
١٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: نَاسٌ يَتَكَلَّمُونَ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْقَدَرِيُّونَ، وَأُولَئِكَ يَصِيرُونَ إِلَى أَنْ يَكُونُوا مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ "
[ ٤ / ١٢١ ]
١٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَ سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ "
[ ٤ / ١٢١ ]
١٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ⦗١٢٢⦘ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَنْزِعُ فِي زَمْزَمَ قَدِ ابْتَلَّتْ أَسَافِلُ ثِيَابِهِ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ تُكِلِّمَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: وَقَدْ فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِيهِمْ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] أُولَئِكَ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى مَوْتَاهُمْ، إِنْ أَرَيْتَنِي أَحَدًا مِنْهُمْ فَقَأْتُ عَيْنَهُ بِأُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ "
[ ٤ / ١٢١ ]
١٥٥١ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْيَمَامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، يَلْعَنُ الْقَدَرِيَّةَ "
[ ٤ / ١٢٢ ]
١٥٥٢ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةَ "
[ ٤ / ١٢٢ ]
١٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةَ، فَقُلْتُ لَهُمَا: مَنِ الْقَدَرِيَّةُ يَرْحَمُكُمَا اللَّهُ؟ قَالَا: الَّذِينَ يَقُولُونَ: الزِّنَا لَيْسَ بِقَدَرٍ "
[ ٤ / ١٢٢ ]
١٥٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: يَبْتَدُونَ فَيَكُونُونَ مُرْجِئَةً، ثُمَّ يَكُونُونَ قَدِرِيَّةً، ثُمَّ يَصِيرُونَ مَجُوسًا "
[ ٤ / ١٢٣ ]
بَابُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَمَذْهَبُهُمْ فِي الْقَدَرِ ﵏ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁
[ ٤ / ١٢٥ ]
١٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ وَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ لِلَّتِي عَنْ يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، فَذَهَبَتَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
[ ٤ / ١٢٥ ]
١٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: " خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ⦗١٢٦⦘ ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، قَالَ: فَذَهَبَتَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
[ ٤ / ١٢٥ ]
١٥٥٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَهُمْ نِصْفَيْنِ فَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي "
[ ٤ / ١٢٦ ]
١٥٥٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَهُوَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَعْمَلُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ فَقَالَ: «بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ "
[ ٤ / ١٢٦ ]
١٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ⦗١٢٧⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ»
[ ٤ / ١٢٦ ]
بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ١٢٩ ]
١٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْجَابِيَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَالْجَاثَلِيقُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ بِقَمِيصِهِ فَنَفَضَهُ وَقَالَ: بركست بركست، فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ؟ فَقَالُوا: لَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ أَعَادَهَا فَتَشَهَّدَ فَقَالَ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ بِقَمِيصِهِ فَنَفَضَهُ وَقَالَ: بركست بركست، فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ؟ قَالُوا: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَهْدِي وَلَا يُضِلُّ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ ⦗١٣٠⦘ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، بَلِ اللَّهُ ﷿ خَلَقَكَ وَهُوَ أَضَلَّكَ، وَهُوَ يُدْخِلُكَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاللَّهِ لَوْلَا لَوْثُ عَهْدٍ لَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ نَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي يَدِهِ، فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَعْمَالَهُمْ، وَأَهْلَ النَّارِ وَأَعْمَالَهُمْ، وَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَهَذِهِ لِهَذِهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَدَرِ "
[ ٤ / ١٢٩ ]
١٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ جَاثَلِيقُ يُتَرْجِمُ لَهُ مَا يَقُولُ: فَقَالَ: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ قَالَ: فَنَفَضَ جُبَّتَهُ كَالْمُنْكِرِ لِمَا يَقُولُ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: مَا يَقُولُ؟ فَسَكَتُوا عَنْهُ، قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُضِلُّ أَحَدًا، قَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ وَقَدْ أَضَلَّكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا لَوْثٌ مِنْ عَهْدٍ لَكَ، لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَخَلَقَ أَهْلَ النَّارِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ ⦗١٣١⦘ لِهَذِهِ، قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَمَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَدَرِ "
[ ٤ / ١٣٠ ]
١٥٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: «الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ ﷿، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ جَحَدَ قُدْرَةَ اللَّهِ ﷿»
[ ٤ / ١٣١ ]
١٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَعْطَاكَ مَنْ لَا يَمُنُّ وَلَا يَحْرِمُ، قَالَ: كَذَبْتَ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكَ بِالْإِيمَانِ، وَيَحْرِمُ الْكَافِرَ الْجَنَّةَ "
[ ٤ / ١٣١ ]
١٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِنِي، فَوَاللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِي لَا أَحْمَدُكَ، وَلَئِنْ مَنَعْتَنِي لَا أَذُمُّكَ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ هُوَ الَّذِي يُعْطِي وَهُوَ الَّذِي يَمْنَعُ، قَالَ: أَدْخِلُوهُ بَيْتَ الْمَالِ لِيَحْضُرَهُ فَلْيَأْخُذْ مَا شَاءَ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْقِصَّةِ
[ ٤ / ١٣١ ]
١٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُكَيْمَةَ، ⦗١٣٢⦘ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ فَأَثْبِتْنِي فِيهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ الذَّنْبَ وَالْغَضَبَ فِي الشَّقَاءِ، فَامْحُنِي وَأَثْبِتْنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ
[ ٤ / ١٣١ ]
١٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّ عُمَرَ، سَمِعَ غُلَامًا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، فَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْخَطَايَا، فَلَا أَعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ "
[ ٤ / ١٣٢ ]
١٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يَوْمَ أُصِيبَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَصْفَرُ فَخَرَّ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]
[ ٤ / ١٣٢ ]
١٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ هَزَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ بِمَشِيئَتِي كُنْتَ تَشَاءُ لِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ، وَبِإِرَادَتِي كُنْتَ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ، وَبِفَضْلِ نِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي، وَبِتَوْفِيقِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي، وَأَنَا أَوْلَى ⦗١٣٣⦘ بِالْإِحْسَانِ مِنْكَ فَالْخَيْرُ لَكَ مِنِّي بَدَأَ، وَالشَّرُّ مِنْكَ لِي جَزَا، وَمِنْ سُوءِ ظَنِّكَ بِي قَنَطْتَ مِنْ رَحْمَتِي، فَالْحَمْدُ وَالْحُجَّةُ لِي عَلَيْكَ بِالْبَيَانِ، وَلَكَ الْجَزَاءُ الْحَسَنُ بِالْإِحْسَانِ، وَلِيَ السَّبِيلُ عَلَيْكَ بِالْعِصْيَانِ، لَمْ أَسْتُرْ عَنْكَ طَاعَتَكَ، وَلَمْ أُكَلِّفْكَ إِلَّا وُسْعَكَ، رَضِيتُ مِنْكَ بِمَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ "
[ ٤ / ١٣٢ ]
بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
[ ٤ / ١٣٥ ]
١٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ، ﵁: «لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ»
[ ٤ / ١٣٥ ]
١٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ فِي حَرْبٍ وَإِلَى جَنْبِ عَدُوٍّ، وَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُغْتَالَ، فَلَوْ حَرَسَهُ مِنَّا كُلَّ لَيْلَةٍ عَشَرَةٌ، قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ لَزِقَ بِالْقِبْلَةِ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ، فَصَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَى عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكُمْ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ، قَالَ: لَتَخْبِرُونَنِي، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُونِي أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، لَا، بَلْ نَحْنُ نَحْرُسُكَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، إِنَّهُ إِذَا قُضِيَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، عَمِلَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَإِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ إِلَى يَوْمِي هَذَا ثُمَّ تَذْهَبُ، وَإِنَّهُ لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّهُ مَا أَصَابَهُ لَمْ ⦗١٣٦⦘ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ "
[ ٤ / ١٣٥ ]
١٥٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَا آدَمِيٌّ إِلَّا مَعَهُ مَلَكٌ يَقِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ عَلَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّاهُ وَإِيَّاهُ»
[ ٤ / ١٣٦ ]
١٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالِاسْتِنَانَ بِالرِّجَالِ، فَإِنْ كُنْتُمْ مُسْتَنِّينَ لَا مَحَالَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالْأَمْوَاتِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَعْمَلُ الزَّمَنَ مِنْ عُمُرِهِ بِالْعَمَلِ الَّذِي لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ مِنْ عُمُرِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ "
[ ٤ / ١٣٦ ]
١٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ⦗١٣٧⦘ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي نُصَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا حَوْلَ سَيِّدِنَا الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ عَنَزَةٌ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَعَرَفَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ وَأَنْتَ رَجُلٌ مُحَارِبٌ؟ قَالَ: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةً حَصِينَةً، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ لَمْ تُغْنِ شَيْئًا، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ، فَلَا تُرِيدُهُ دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا قَالَ لَهُ: اتَّقِهِ، اتَّقِهِ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّى عَنْهُ "
[ ٤ / ١٣٦ ]
١٥٧٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا مَعَهُ مَلَكٌ يَقِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّاهُ»
[ ٤ / ١٣٧ ]
١٥٧٥ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَإِزَالَةُ جَبَلٍ مِنْ مَكَانِهِ أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ مَلَكٍ مُؤَجَّلٍ "
[ ٤ / ١٣٧ ]
١٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَيِّمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يُعَلِّمُ النَّاسَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَيَقُولُ: قُولُوا: اللَّهُمَّ يَا دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ، وَبَادِئَ الْمَسْمُوكَاتِ، وَجَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا، اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
[ ٤ / ١٣٨ ]
١٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَخِيهِ، وَعَنْ عُمَرَ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ: «هُمْ طَرَفٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ»
[ ٤ / ١٣٨ ]
١٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٣٩⦘ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا اللَّيْلُ بِاللَّيْلِ وَلَا النَّهَارُ بِالنَّهَارِ بِأَشْبَهَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَمِنَ الْمُرْجِئَةِ بِالْيَهُودِيَّةِ "
[ ٤ / ١٣٨ ]
١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الْبَاهِلِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ الْمِنْهَالَ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: الْقَدَرِيَّةُ رِيَاضَةُ الزَّنْدَقَةِ، مَنْ دَخَلَ فِيهَا هَمْلَجَ "
[ ٤ / ١٣٩ ]
١٥٨٠ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمٍ الْهُجَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵀: «إِذَا كَثُرَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِالْبَصْرَةِ حَلَّ بِهِمُ الْمَسْخُ»
[ ٤ / ١٣٩ ]
١٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ سِوَارٍ الْبَسْتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ذُكِرَ ⦗١٤٠⦘ عِنْدَهُ الْقَدَرُ يَوْمًا، فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي فِيهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، فَأَخَذَ بِهِمَا مِنْ رِيقِهِ فَرَقَمَ بِهَا فِي ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّقْمَتَيْنِ كَانَتَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ "
[ ٤ / ١٣٩ ]
١٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ شَاكِرِ بْنِ أَبِي الْعَقِبِ الدِّمَشْقِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَارِثِ، مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرِيَّةُ، فَقَالَ الْهَاشِمِيُّ، أَعِظُكَ بِمَا وَعَظَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ صَاحِبًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْقَدَرِ، قَالَ: إِنَّمَا أَقُولُ: إِنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُصَلِّيَ وَأَصُومَ وَأَحُجَّ وَأَعْتَمِرَ، قَالَ عَلِيٌّ: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَشَيْءٌ تَمْلِكُهُ مَعَ اللَّهِ أَمْ شَيْءٌ تَمْلِكُهُ مِنْ دُونِهِ؟ قَالَ: فَارْتَجَّ الرَّجُلُ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ، أَمَا لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ تَمْلِكُهُ مَعَ اللَّهِ ﷿، فَقَدْ جَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ مَالِكًا وَشَرِيكًا، وَلَئِنْ كَانَ شَيْئًا تَمْلِكُهُ مِنْ دُونَ اللَّهِ، لَقَدْ جَعَلْتَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَالِكًا، قَالَ الرَّجُلُ: قَدْ كَانَ هَذَا مِنْ رَأْيِي وَأَنَا أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْهُ تَوْبَةً نَصُوحًا لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ أَبَدًا "
[ ٤ / ١٤٠ ]
١٥٨٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، شَيْخٌ لَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، ⦗١٤١⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: طَرِيقٌ مُظْلِمٌ، فَلَا تَسْلُكْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَكَلَّفْهُ، قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ: فِي الْمَشِيئَةِ الْأُولَى أَقُومُ وَأَقْعُدُ وَأَقْبِضُ وَأَبْسُطُ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ وَلَا لِمَنْ ذَكَرَ الْمَشِيئَةَ مَخْرَجًا، أَخْبِرْنِي أَخْلَقَكَ اللَّهُ لِمَا شَاءَ أَوْ لِمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ لِمَا شَاءَ، قَالَ: أَخْبِرْنِي أَفَتَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَمَا شَاءَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي، أَجْعَلَكَ اللَّهُ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا، كَمَا شَاءَ، قَالَ: فَلَيْسَ لَكَ فِي الْمَشِيئَةِ شَيْءٌ "
[ ٤ / ١٤٠ ]
١٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: قَالَ شَيْخٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الشَّامِ، أَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَسِيرِنَا إِلَى الشَّامِ، أَبِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرٍ أَمْ غَيْرِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ ﵀: وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عَلَوْتُمْ تَلَّةَ، وَلَا هَبَطْتُمْ وَادِيًا إِلَّا بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي وَإِلَيْهِ أَشْكُو خَيْبَةَ رَجَائِي، مَا أَجِدُ ⦗١٤٢⦘ لِي مِنَ الْأَجْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: بَلَى، قَدْ أَعْظَمَ اللَّهُ لَكُمُ الْأَجْرَ عَلَى مَسِيرِكُمْ وَأَنْتُمْ سَائِرُونَ وَعَلَى مَقَامِكُمْ وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ، وَمَا وَضَعْتُمْ قَدَمًا، وَلَا رَفَعْتُمْ أُخْرَى، إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أَجْرًا عَظِيمًا. قَالَ الشَّيْخُ: كَيْفَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ سَاقَانَا وَعَنْهُمَا وَرَدْنَا وَصَدَرْنَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَيُّهَا الشَّيْخُ، لَعَلَّكَ ظَنَنْتَهُ قَضَاءً جَبْرًا وَقَدَرًا قَسْرًا، لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، وَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُحْسِنُ أَوْلَى بِمَثُوبَةِ الْإِحْسَانِ مِنَ الْمُسِيءِ، وَلَا الْمُسِيءُ أَوْلَى بِعُقُوبَةِ الْإِسَاءَةِ مِنَ الْمُحْسِنِ. قَالَ الشَّيْخُ: فَمَا الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: الْعِلْمُ السَّابِقُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالرَّقِّ الْمَنْثُورِ بِكُلِّ مَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَمَعُونَتِهِ لِمَنِ اجْتَبَاهُ بِوَلَايَتِهِ وَطَاعَتِهِ وَبِخُذْلَانِ اللَّهِ وَتَخَلِّيَّتِهِ لِمَنْ أَرَادَ لَهُ وَأَحَبَّ شَقَاهُ بِمَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ، فَلَا تَحْسَبَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ فَتُوَافِقَ مَقَالَةَ الشَّيْطَانِ وَعَبْدَةَ الْأَوْثَانِ وَقَدَرِيَّةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَجُوسَهَا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ تَحْذِيرًا وَنَهَى تَخْيِيرًا وَلَمْ يُطِعْ غَالِبًا وَلَمْ يَعْصِ مَغْلُوبًا، وَلَمْ يَكُ فِي الْخَلْقِ شَيْءٌ حَدَثَ فِي عِلْمِهِ، فَمَنْ أَحْسَنَ فَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَبِخُذْلَانِ اللَّهِ وَإِسَاءَتِهِ هَلَكَ، لَا الَّذِي أَحْسَنَ اسْتَغْنَى عَنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ، وَلَا الَّذِي أَسَاءَ عَلَيْهِ وَلَا اسْتَبَدَّ بِشَيْءٍ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ قُدْرَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يُرْسِلِ الرُّسُلَ بَاطِلًا، وَلَمْ يُرِ الْآيَاتِ وَالْعَزَائِمَ عَبَثًا ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧]
[ ٤ / ١٤١ ]
١٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْ، ⦗١٤٣⦘ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَمَّا رُمِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ، جَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ صَدْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]
[ ٤ / ١٤٢ ]
١٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ غُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّ نَفْسَهُ فِيهَا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ أَنْ تَسْتَعِينَ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَغُشِيَ عَلَيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ، إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فِي غَشْيَتِي هَذِهِ فَقَالَا: أَلَا تَنْطَلِقُ فَنُحَاكِمَكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ؟ فَقَالَ مَلَكٌ آخَرُ: أَرْجِعَاهُ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّنْ كُتِبَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَسَيُمَتِّعُ اللَّهُ بِهِ بَنِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَعَاشَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ "
[ ٤ / ١٤٣ ]
١٥٨٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي وَجَعِهِ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَ مِنْهَا حَتَّى قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَبِثُوا سَاعَةً وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي غَشْيَتِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كَبَّرَ وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنْ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ⦗١٤٤⦘ أَغُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ، فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ فِي أَحَدِهِمَا شِدَّةٌ وَغِلْظَةٌ، وَقَالَا: انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟ قَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَارْجِعَا، فَإِنَّهُ مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمُ السَّعَادَةَ وَالْمَغْفِرَةَ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، إِنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِهِ بَنُوهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ "
[ ٤ / ١٤٣ ]
١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَشْهَلُ بْنُ دَارِمٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ الدَّيْلَمِيَّ، أَنَّهُ لَقِيَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لِي عِنْدَكَ فَرَجًا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُنْفِذَهُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، مَا تُقُبِّلَ مِنْهُ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِسَعْدٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ سَعْدٌ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ مِثْلَ مَقَالَةِ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ⦗١٤٥⦘ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي عِنْدَكَ فَرَجًا، قَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُنْفِذَهُ وَلَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ دَخَلَ النَّارَ»
[ ٤ / ١٤٤ ]
١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ: أَنَّهُ مَشَى إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ إِنِّي خَاصَمْتُ أَهْلَ الْقَدَرِ حَتَّى أَخْرَجُونِي، فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ فَتُحَدِّثَنِي؟ فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ، وَلَوْ أَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا قَضَى يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، فَمَنْ عَذَّبَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ رَحِمَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَلَوْ أَنَّ لَكَ جَبَلًا مِنْ ذَهَبٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاذْهَبْ فَاسْأَلْ، فَقَدِمَ أَبُو الْأَسْوَدِ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ جَالِسَيْنِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ خَاصَمْتُ، فَذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِهِ لِعِمْرَانَ وَكَلَامِ عِمْرَانَ يَكَادُ ⦗١٤٦⦘ أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُمَا سَوَاءً، كَذَلِكَ يَا أُبَيُّ قَالَ: نَعَمْ
[ ٤ / ١٤٥ ]
١٥٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: " جَمَعَهُمْ جَمِيعًا فَجَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ، فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ نَعْمَلْ هَذَا، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ غَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ قَالَ: فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَلَا تُكَذِّبُوا بِرُسُلِي وَصَدِّقُوا ⦗١٤٧⦘ بِوَعْدِي، إِنِّي سَأَنْتَقِمُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِي وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي قَالَ: فَأَخَذَ عَهْدَهُمْ وَمِيثَاقَهُمْ ثُمَّ رَفَعَ أَبَاهُمْ آدَمَ إِلَيْهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى مِنْهُمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ، وَالْأَنْبِيَاءُ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ مِثْلُ السُّرُجِ قَالَ: وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ لِلرِّسَالَةِ أَنْ يُبَلِّغُوهَا قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] قَالَ: " وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢] قَالَ: " وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾ [المائدة: ٧] قَالَ: " فَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مَنْ يُكَذِّبُهُ وَمَنْ يُصَدِّقُهُ قَالَ: وَكَانَ رُوحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَهَا عَهْدَهَا وَمِيثَاقَهَا فِي زَمَنِ آدَمَ قَالَ: فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ ﷿ فِي صُورَةِ بَشَرٍ إِلَى مَرْيَمَ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]، ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] قَالَ: " فَحَمَلَتِ الَّذِي يُخَاطِبُهَا قَالَ: أَيْ دَخَلَ مِنْ فِيهَا
[ ٤ / ١٤٦ ]
١٥٩١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُسْرِيُّ الْبُنْدَارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ إِجَازَةً قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ح، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالْإِثْنَيْنِ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَخَلَقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا، وَخَلَقَ آدَمَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَعْضِهِ الرُّوحُ ذَهَبَ لِيَجْلِسَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، فَلَمَّا تَبَالَغَ فِيهِ الرُّوحُ، عَطَسَ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ ذَاكَ الْمَجْلِسِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، فَفَعَلَ فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدَيْهِ فَأَخْرَجَ فِيهِمَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اخْتَرْ يَا آدَمُ قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَكَ يَا رَبِّ، وَكِلْتَا يَدَيْكَ يَمِينٌ، ⦗١٤٩⦘ فَبَسَطَهَا، وَإِذَا فِيهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟ قَالَ: هُوَ مَا قَضَيْتُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا فِيهِمْ مَنْ لَهُ وَبِيصٌ قَالَ: مَا هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟ قَالَ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي لَهُ فَضْلُ وَبِيصٍ؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَالَ: فَكَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ قَالَ: فَكَمْ عُمْرِي؟ قَالَ: أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ: فَزِدْهُ يَا رَبِّ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: إِنْ شِئْتَ قَالَ: قَدْ شِئْتُ قَالَ: إِذًا يُكْتَبُ ثُمَّ يُخْتَمُ ثُمَّ لَا يُبَدَّلُ، ثُمَّ رَأَى فِي آخِرِ كَفِّ الرَّحْمَنِ آخَرَ لَهُ فَضْلُ وَبِيصٍ قَالَ: فَمَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هُوَ آخِرُهُمْ وَأَوَّلُهُمْ، أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ قَالَ: إِنَّهُ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ: أَوَلَمْ تَكُنْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَعَصَى آدَمُ فَعَصَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُمِرَ بِالشُّهَدَاءِ
[ ٤ / ١٤٨ ]
١٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَا كَانَ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ مِفْتَاحُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ
[ ٤ / ١٤٩ ]
١٥٩٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يَذُوقُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ
[ ٤ / ١٥٠ ]
١٥٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَحْرٍ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَرْبَعٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُمْ: «الْخَلْقُ وَالْخُلُقُ وَالرِّزْقُ وَالْأَجَلُ»
[ ٤ / ١٥٠ ]
١٥٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَارِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " لَأَنْ أَعَضَّ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تَبْرُدَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِشَيْءٍ قَدْ قَضَاهُ اللَّهُ: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ "
[ ٤ / ١٥٠ ]
١٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَجِدُ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: تَرْكُ الْمِرَاءِ فِي الْحَقِّ، وَالْكَذِبُ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا ⦗١٥١⦘ أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ "
[ ٤ / ١٥٠ ]
١٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَبَاحٍ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَخْطُبُنَا كُلُّ خَمِيسٍ فَيَقُولُ: «إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ وَيُسْمِعُكُمُ الدَّاعِي، أَلَا وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ»
[ ٤ / ١٥١ ]
١٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا خَطَبَنَا بِالْكُوفَةِ قَالَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، ⦗١٥٢⦘ وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»
[ ٤ / ١٥١ ]
١٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ»
[ ٤ / ١٥٢ ]
١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَرْبَعٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُنَّ: الْخَلْقُ، وَالْخُلُقُ، وَالْأَجَلُ وَالرِّزْقُ، وَلَيْسَ أَحَدُنَا بِأَكْسَبَ مِنْ أَحَدٍ "
[ ٤ / ١٥٢ ]
١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَا يَذُوقُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، وَبِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ»
[ ٤ / ١٥٢ ]
ابْنُ عُمَرَ
[ ٤ / ١٥٢ ]
١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ ⦗١٥٣⦘ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ، وَلَا تَعُودُوهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، وَهُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»
[ ٤ / ١٥٢ ]
١٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ عِنْدَنَا رِجَالًا بِالْعِرَاقِ يَقُولُونَ: إِنْ شَاءُوا عَمِلُوا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يَعْمَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَإِنْ شَاءُوا دَخَلُوا النَّارَ، وَإِنْ شَاءُوا وَإِنْ شَاءُوا، فَقَالَ: «إِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَإِنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٤ / ١٥٣ ]
١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُكَذِّبُونَ الْقَدَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُقَدِّرُ الشَّرَّ، قَالَ: فَبَلِّغْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ "
[ ٤ / ١٥٣ ]
١٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُحَبَّرِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ: «إِذَا لَقِيتَ أَهْلَ الْقَدَرِ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى جَنَائِزِهِمْ، وَلَا ⦗١٥٤⦘ تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا مَوْتَاهُمْ»
[ ٤ / ١٥٣ ]
١٦٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ هُنَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " مَلَكُ الْأَرْحَامِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيِ ابْنِ آدَمَ أَوْ قَالَ: الْإِنْسَانَ، مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا "
[ ٤ / ١٥٤ ]
١٦٠٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «أَنَا بَرِيءٌ، مِمَّنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ١٥٤ ]
١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ قُعُودٌ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا تَقْرَأْ ﵇، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَهُمَا فِي الزَّنْدَقِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ»
[ ٤ / ١٥٤ ]
١٦٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، قَالَ: ⦗١٥٥⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ فِيمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ شَأْنِ الْقَدَرِ أَنْكَرْنَا مَا قَالَ، فَحَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَجَّةً لَنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا قَالَ: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِينَا مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا جَاءَ بِهِ مَعْبَدٌ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَؤُمُّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَابْنَ عُمَرَ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَاعِدٌ، فَاكْتَنَفْنَاهُ، فَقَدَّمَنِي حُمَيْدٌ لِلْمَنْطِقِ وَكُنْتُ أَجْرَأَ عَلَى الْمِنْطَقِ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَوْمًا نَشَأُوا بِالْعِرَاقِ فَقَرَءُوا الْقُرْآنَ وَتَفَقَّهُوا فِي الْإِسْلَامِ، يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، فَقَالَ: «إِذَا أَنْتَ لَقِيتَهُمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَنْفَقُوا جِبَالَ الْأَرْضِ ذَهَبًا مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِالْقَدَرِ» قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ آدَمَ وَمُوسَى ﵉ اخْتَصَمَا إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمَ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلِمَاتِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَجِدُهُ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ
[ ٤ / ١٥٤ ]
١٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ ⦗١٥٦⦘ عُمَرَ: إِنَّ نَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ: الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَدَرٍ، وَنَاسًا يَقُولُونَ: الْخَيْرَ بِقَدَرٍ وَالشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «إِنَّهُ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ»
[ ٤ / ١٥٥ ]
١٦١٠ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَدَرِ السُّوءِ»
[ ٤ / ١٥٦ ]
ابْنُ عَبَّاسٍ
[ ٤ / ١٥٦ ]
١٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ طَاوُسٍ فَمَرَرْنَا بمعَبْدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: فَقِيلَ لِطَاوُسٍ: هَذَا مَعْبَدٌ الَّذِي يَقُولُ فِي الْقَدَرِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: أَنْتَ الْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ ﷿ بِمَا لَا تَعْلَمُ؟ قَالَ: فَقَالَ: يُكْذَبُ عَلَيَّ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: أَرُونِي بَعْضَهُمْ، قَالَ: صَانِعٌ مَاذَا؟ قَالَ: «أُدْخِلُ يَدِي فِي رَأْسِهِ ثُمَّ أَدَقُّ عُنُقَهُ»
[ ٤ / ١٥٦ ]
١٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرِيَّةُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَأَرُونِيهِ آخُذُ بِرَأْسِهِ»
[ ٤ / ١٥٧ ]
١٦١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرِيَّةُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «لَوْ رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ عَضِضْتُ أَنْفَهُ»
[ ٤ / ١٥٧ ]
١٦١٣ - وَذُكِرُوا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: «مَنْ لَقِيَهُمْ مِنْكُمْ فَلْيُبَلِّغْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ»
[ ٤ / ١٥٧ ]
١٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَخَذَ اللَّهُ ﷿ ذُرِّيَّةَ آدَمَ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، افْعَلْ كَذَا وَيَا فُلَانُ اسْمُكَ كَذَا، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَبْضَةً بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي "
[ ٤ / ١٥٧ ]
١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِرَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْمُفَوَّضَةِ فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ هَذَا رَجُلٌ يُكَلِّمُكَ فِي الْقَدَرِ قَالَ: أَدْنِهِ مِنِّي، فَقُلْتُ: هُوَ ذَا هُوَ، فَقَالَ: أَدْنِهِ فَقُلْتُ: هُوَ ذَا هُوَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَدْنَيْتَهُ ⦗١٥٨⦘ مِنِّي لَوَضَعْتُ يَدَيَّ فِي عُنُقِهِ، فَلَمْ يُفَارِقْنِي حَتَّى أَدُقَّهَا»
[ ٤ / ١٥٧ ]
١٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الدَّيْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَبَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] "
[ ٤ / ١٥٨ ]
١٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّيْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بِقَدَرٍ»
[ ٤ / ١٥٨ ]
١٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٥٩⦘ زَيْدٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ نِظَامُ التَّوْحِيدِ فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ، كَانَ تَكْذِيبُهُ بِالْقَدَرِ نَقْضًا لِلتَّوْحِيدِ»
[ ٤ / ١٥٨ ]
١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَالْأَوْزَاعِيُّ، يَرْفَعُونَ الْحَدِيثَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ، كَانَ تَكْذِيبُهُ بِالْقَدَرِ نَقْضًا لِلتَّوْحِيدِ، وَمَنْ صَدَّقَ بِالْقَدَرِ كَانَتِ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى
[ ٤ / ١٥٩ ]
١٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: " يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَ الْمَعَاصِي، وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ
[ ٤ / ١٥٩ ]
١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَ الْمَعْصِيَةِ»
[ ٤ / ١٥٩ ]
١٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣] قَالَ: " أَضَلَّهُ عَلَى عِلْمٍ قَدْ عَلِمَهُ عِنْدَهُ
[ ٤ / ١٦٠ ]
١٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ، يَرْفَعُونَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " بَابُ شِرْكٍ فُتِحَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَادِلُوهُمْ فَيَجْرِي مُشْرِكُهُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ
[ ٤ / ١٦٠ ]
١٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ، كَانَ كُفْرُهُ نَقْضًا لِلتَّوْحِيدِ، وَمَنْ وَحَّدَ وَآمَنَ بِالْقَدَرِ كَانَتْ عُرْوَةٌ لَا انْفِصَامَ لَهَا
[ ٤ / ١٦٠ ]
١٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦١⦘ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى، فَقَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدَيَّ لَأَدُقَّنَّهَا» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
[ ٤ / ١٦٠ ]
١٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي زُمَيْلُ بْنُ سِمَاكٍ، سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ، وَلَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ، فَقَالُوا: هِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدِّثْنَا عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَأَدْرَجَ كُمَّ قَمِيصِهِ حَتَّى بَدَا مَنْكِبُهُ ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لَضَرَبْتُكُمْ بِسَيْفِي هَذَا مَا اسْتَمْسَكَ فِي يَدِي»
[ ٤ / ١٦١ ]
١٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُفَوَّضَةِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْمُفَوَّضَةِ فَقَالَ: أَدْنِهِ مِنِّي، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لِمَهْ أَتَقْتُلُهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَدْنَيْتَهُ مِنِّي لَوَضَعْتُ يَدَيَّ فِي عُنُقِهِ، فَلَمْ أَدَعْهَا حَتَّى أَكْسَرَهَا
[ ٤ / ١٦١ ]
١٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ تُكُلِّمَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِيهِمْ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] أُولَئِكَ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا مَوْتَاهُمْ، إِنْ أَرَيْتَنِي أَحَدًا مِنْهُمْ فَقَأْتُ عَيْنَهُ بِأُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ
[ ٤ / ١٦٢ ]
١٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَطَاوُسٌ، فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا نَحْنُ بمعَبْدٍ الْجُهَنِيِّ فَقُلْتُ: هَذَا مَعْبَدٌ الَّذِي يَقُولُ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ طَاوُسٌ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ الْقَائِلُ مَا لَا تَعْلَمُ، فَقَالَ: يُكْذَبُ عَلَيَّ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَنَاهُ بِقَوْلِهِمْ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ، دُلُّونِي عَلَى بَعْضِهِمْ، فَقُلْنَا: مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَخَذْتُ أَحَدَهُمْ لَأَجْعَلَنَّ يَدَيَّ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ لَأَدُقَّنَّ عُنُقَهُ»
[ ٤ / ١٦٢ ]
١٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَحَدِيثُ وَاصِلٍ أَتَمُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: لَا قَدَرَ؟ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: " آخُذُ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَقْرَأُ عَلَيْهِ آيَةَ كَيْتَ وَآيَةَ كَيْتَ، حَتَّى قَرَأَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، ⦗١٦٣⦘ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ شَهِدَهُ، فَكَانَ فِيمَا قَرَأَ ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤]
[ ٤ / ١٦٢ ]
١٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاكُسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥] يَقُولُ: شَاكًّا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ، يَقُولُ: فَكَمَا لَا يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمَاءَ فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ التَّوْحِيدُ وَالْإِيمَانُ قَلْبَهُ، حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ ﷿ فِي قَلْبِهِ
[ ٤ / ١٦٣ ]
١٦٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ، أَوْ أَبِي سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الزِّنَا بِقَدَرٍ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ بِقَدَرٍ، وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ»
[ ٤ / ١٦٣ ]
١٦٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، ⦗١٦٤⦘ عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَخَذَ اللَّهُ ﷿ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ اعْمَلْ كَذَا، وَيَا فُلَانُ أَمْسِكْ كَذَا، ثُمَّ قَبَضَهُ قَبْضَتَيْنِ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَبْضَةً بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ لِمَنْ بِيَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، قَالَ: فَمَضَتْ "
[ ٤ / ١٦٣ ]
١٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) قَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ فَأَخَذَ مِيثَاقَهُ أَنَّهُ رَبَّهُ وَكَتَبَ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَمُصِيبَتَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَكَتَبَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمُصِيبَاتِهِمْ
[ ٤ / ١٦٤ ]
١٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَمْرِو بْنِ الْجَوْنِ قَالَ: «إِنَّ الْحَذَرَ لَا يُغْنِي عَنِ الْقَدَرِ»
[ ٤ / ١٦٤ ]
١٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ النَّسَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ عَبْدُ الْغَفُورِ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُجَادِلُوا الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ فَيَجْرِي شِرْكُهُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ»
[ ٤ / ١٦٤ ]
١٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا فِي الْأَرْضِ قَوْمٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ قَوْمٍ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ، يَأْتُونَنِي يُخَاصِمُونَنِي، وَذَاكَ أَنَّهُمْ أَحْسَبُ لَا يَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ ﷿، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ ⦗١٦٥⦘ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]
[ ٤ / ١٦٤ ]
١٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: " ﴿السِّرَّ﴾ [طه: ٧]: مَا أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ، ﴿وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]: مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ كَائِنٌ
[ ٤ / ١٦٥ ]
١٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَلَامُ الْقَدَرِيَّةِ كُفْرٌ، وَكَلَامُ الْحَرُورِيَّةِ ضَلَالَةٌ، وَكَلَامُ الشِّيعَةِ هَلَكَةٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ: وَلَا أَعْرِفُ الْحَقَّ أَوْ لَا أَعْلَمُ الْحَقَّ إِلَّا فِي كَلَامِ قَوْمٍ أَلْجَئُوا مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنَ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ، وَفَوَّضُوا أُمُورَهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَعَلِمُوا أَنَّ كُلًّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ
[ ٤ / ١٦٥ ]
١٦٣٩ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى وَضْعُكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ»
[ ٤ / ١٦٥ ]
١٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بِقَدَرٍ»
[ ٤ / ١٦٦ ]
١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فِي الْقَدَرِ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ
[ ٤ / ١٦٦ ]
١٦٤١ - ح، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٩٥] قَالَ: " وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ، لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ رَاجِعٌ وَلَا يَتُوبُ مِنْهُمْ تَائِبٌ
[ ٤ / ١٦٦ ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَابْنُ عُمَرَ
[ ٤ / ١٦٦ ]
١٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: «مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَ اللَّهِ قَاضِيًا أَوْ رَازِقًا أَوْ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا أَوْ نَفْعًا، فَأَخْرَسَ اللَّهُ لِسَانَهُ، وَجَعَلَ صَلَوَاتِهِ هَبَاءً، وَقَطَّعَ بِهِ الْأَسْبَابَ، وَأَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ»
[ ٤ / ١٦٦ ]
١٦٤٢ - وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْخَلْقَ وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»
[ ٤ / ١٦٦ ]
١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦٧⦘ أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ خَالِقًا أَوْ رَازِقًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا أَوْ نَفْعًا، فَأَخْرَسَ اللَّهُ لِسَانَهُ، وَجَعَلَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ هَبَاءً، وَقَطَّعَ بِهِ الْأَسْبَابَ، وَأَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ
[ ٤ / ١٦٦ ]
١٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْبَكْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي النَّاسِ؟ قَالَ: يَعْمَلُونَ لِمَا خُلِقُوا لَهُ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ، قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُونَ إِلَّا ذَاكَ، كُتِبَ عَلَيْهِمْ رُقَعٌ رُقَعٌ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ
[ ٤ / ١٦٧ ]
١٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُكْفَأُ الدِّينُ كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ، قَوْلُ النَّاسِ فِي الْقَدَرِ
[ ٤ / ١٦٧ ]
١٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: طُفْتُ مَعَهُ يَوْمًا فِي السُّوقِ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ سَجَّى ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَمِعْتُ نَشِيجًا، ثُمَّ ⦗١٦٨⦘ قَالَ: لَيَبْكِ الْغَرِيبُ، لَا يُبْعَدُ الْإِسْلَامُ مِنْ أَهْلِهِ، قُلْتُ: وَمَاذَا تَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً، قَالَ: قُلْتُ: أَتَخَافُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَقَدْ عَرَفُوا اللَّهَ وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: فَدَفَعَ بِكَفِّهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَحْمُودُ، مَا تَرَى الشِّرْكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ؟ وَمَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الْقَدَرِ
[ ٤ / ١٦٧ ]
١٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْمُقْرِئَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْكُلَيْبِيُّ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: لَقِيتُ شَخْصًا بِقَصْرِ أَوْسٍ وَهُوَ يَزْحَفُ مِنَ الْكِبَرِ، وَقَدْ عَرَفْتُهُ وَعَرَفْتُ اسْمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ النَّهَارَ وَقَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي جَهَنَّمَ، رَأْسُهُ أَسْفَلُهُ»
[ ٤ / ١٦٨ ]
١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا يَزْحَفُ عِنْدَ قَصْرِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵀ يَقُولُ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ النَّهَارَ وَقَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي جَهَنَّمَ، رَأْسُهُ أَسْفَلُهُ
[ ٤ / ١٦٨ ]
١٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا يَزْحَفُ عِنْدَ قَصْرِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵀ يَقُولُ: «لَوْ ⦗١٦٩⦘ أَنَّ عَبْدًا قَامَ اللَّيْلَ وَصَامَ النَّهَارَ، ثُمَّ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ، أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ» قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵀
[ ٤ / ١٦٨ ]
١٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: " خَمَّرَ اللَّهُ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ جَمَعَهُ بِيَدِهِ، وَأَشَارَ حَمَّادٌ بِيَدِهِ، فَخَرَّ طَيِّبُهُ بِيَمِينِهِ وَخَبِيثُهُ بِشِمَالِهِ قَالَ: هَكَذَا، وَمَسَحَ حَمَّادٌ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ خَرَجَ الطَّيِّبُ مِنَ الْخَبِيثِ، وَالْخَبِيثُ مِنَ الطَّيِّبِ
[ ٤ / ١٦٩ ]
١٦٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح، وَحَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَغْفِرُ لَهُمْ»
[ ٤ / ١٦٩ ]
١٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَاهُ وَدَعَوْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ سَلْمَانُ: «ثَبَّتَكَ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ وَأَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ مَا هُوَ ذَارٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشِّقْوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْأَرْزَاقَ وَالْآجَالَ وَالْأَلْوَانَ، فَمَنْ عَلِمَ السَّعَادَةَ فَعَلَ الْخَيْرَ وَمَجَالِسَ ⦗١٧٠⦘ الْخَيْرِ، وَمَنْ عَلِمَ الشَّقَاءَ، فَعَلَ الشَّرَّ وَمَجَالِسَ الشَّرِّ»
[ ٤ / ١٦٩ ]
١٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَلْمَانَ: كَيْفَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ يَعْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، فَذَاكَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ
[ ٤ / ١٧٠ ]
١٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: بَعَثَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ أَبَا الدَّرْدَاءِ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ امْرَأَةً فَقَالُوا: أَمَّا سَلْمَانُ فَلَا نُزَوِّجُهُ، وَلَكِنَّا نُزَوِّجُكَ أَنْتَ إِنْ شِئْتَ، فَتَزَوَّجَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، ثُمَّ جَاءَ سَلْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لَأَسْتَحِيِي مِنْكَ، أَنْتَ بَعَثْتَنِي أَخْطُبُ عَلَيْكَ امْرَأَةً فَتَزَوَّجْتُهَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَنَا أَجْدَرُ أَنْ أَسْتَحِيِيَ مِنْكَ حِينَ أَخْطُبُ امْرَأَةً قَضَاهَا اللَّهُ لَكَ
[ ٤ / ١٧٠ ]
١٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: " أَيْ رَبِّ لَأَزْنِيَنَّ، أَيْ رَبِّ لَأَسْرِقَنَّ، أَيْ رَبِّ لَأَكْفُرَنَّ
[ ٤ / ١٧٠ ]
١٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: مَا بَالُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكُونُ فِي مِثْلِ حَالِهِ أَعْبَدَ مِنَ الشَّابِّ، يَصُومُ وَيُصَلِّي، وَالشَّابُّ مِثْلُ نِيَّتِهِ لَا يُطِيقُ أَنْ يَبْلُغَ عَمَلَهُ؟ قَالَ: مَا تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: " إِنَّهُ يَعْمَلُ كُلُّ إِنْسَانٍ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ فِي الْجَنَّةِ
[ ٤ / ١٧١ ]
١٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: " مَا آدَمِيٌّ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَكَانِ، مَلَكٌ يَكْتُبُ عَمَلَهُ، وَمَلَكٌ يَقِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ
[ ٤ / ١٧١ ]
١٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَطَّافٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: " أَيْ رَبِّ لَأَسْرِقَنَّ وَلَأَزْنِيَنَّ، فَقِيلَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَتَخَافُ؟ قَالَ: آمَنْتُ بِمُحَرِّفِ الْقُلُوبِ
[ ٤ / ١٧١ ]
١٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: " إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ
[ ٤ / ١٧١ ]
١٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، ⦗١٧٢⦘ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَمَا هُوَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَهْلَكَ قَوْمًا فَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ، وَأَهْلَكَ قَوْمًا بِالرِّيحِ، فَجَعَلَ النَّكَالَ بِأُولَئِكَ، وَجَعَلَ الْمَوْعِظَةَ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ
[ ٤ / ١٧١ ]
١٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] قَالَ: " كَانَ لَوْحٍ مِنْ ذَهَبٍ شِبْرٌ فِي شِبْرٍ، مَكْتُوبٌ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَعَجَبًا لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ، وَعَجَبًا لِمَنْ قَدْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا، وَيَنْبَغِي لِلَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ أَنْ لَا يَسْتَبْطِئَ اللَّهَ فِي رِزْقِهِ وَلَا يَتَّهِمَهُ فِي قَضَائِهِ
[ ٤ / ١٧٢ ]
١٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِي، قَالَ لِأَبِي مُوسَى: وَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ أُخَاصِمُ إِلَيْهِ رَبِّي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أنا، فَقَالَ عَمْرٌو: فَقَدَّرَ عَلَيَّ شَيْئًا وَيُعَذِّبْنِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: نَعَمْ قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَظْلِمُكَ قَالَ: صَدَقْتَ
[ ٤ / ١٧٢ ]
١٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ»
[ ٤ / ١٧٣ ]
١٦٦٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ»
[ ٤ / ١٧٣ ]
باب ما روي في الإيمان بالقدر والتصديق به عن جماعة من التابعين اعلموا رحمكم الله أن القدرية أنكروا قضاء الله وقدره، وجحدوا علمه ومشيئته، وليس لهم فيما ابتدعوه ولا في عظيم ما اقترفوه كتاب يؤمونه، ولا نبي يتبعونه، ولا عالم يقتدون به، وإنما يأتون فيما
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ أَنْكَرُوا قَضَاءَ اللَّهِ وَقَدَرَهُ، وَجَحَدُوا عِلْمَهُ وَمَشِيئَتَهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَلَا فِي عَظِيمِ مَا اقْتَرَفُوهُ كِتَابٌ يَؤُمُّونَهُ، وَلَا نَبِيٌّ يَتَّبِعُونَهُ، وَلَا عَالِمٌ يَقْتَدُونَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَأْتُونَ فِيمَا يَفْتَرُونَ بِأَقْوَالٍ عَنْ أَهْوَائِهِمْ مُخْتَرَعَةٍ وَفِي أَنْفُسِهِمْ مُبْتَدَعَةٍ، فَحُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ وَعَلَيْهِمْ غَضِبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ، يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، وَيَضْرِبُونَ لِلَّهِ الْأَمْثَالَ، وَيَقِيسُونَ أَحْكَامَهُ بِأَحْكَامِهِمْ، وَمَشِيئَتَهُ بِمَشِيئَتِهِمْ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: مَنْ إِمَامُكَ فِيمَا تَنْتَحِلُهُ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ الرِّجْسِ النَّجِسِ، فَيَدَّعِي أَنَّ إِمَامَهُ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ ﵀، فَيُضِيفُ إِلَى قَبِيحِ كُفْرِهِ وَزَنْدَقَتِهِ أَنْ يَرْمِيَ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدًا مِنْ سَادَاتِهِمْ وَعَالِمًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ بِالْكُفْرِ، وَيَفْتَرِيَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ وَيَرْمِيَهِ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ لَيُحَسِّنَ بِذَلِكَ بِدْعَتَهُ عِنْدَ مَنْ قَدْ خَصْمُهُ وَأَخْزَاهُ، وَأَنَا أَذَكَرُ مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ ﵀ فِي الْقَدَرِ، وَرَدَّهُ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ مَا يُسْخِنُ اللَّهُ بِهِ عُيُونَهُمْ، وَيُظْهِرُ لِلسَّامِعِينَ قَبِيحَ كَذِبِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ التَّوْفِيقُ
[ ٤ / ١٧٤ ]
١٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: " لَأَنْ أَسْقُطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ لِي مِنْ أَنْ أَقُولَ: «إِنَّ الْأَمْرَ فِي ⦗١٨٠⦘ يَدَيَّ أَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتُ»
[ ٤ / ١٧٩ ]
١٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ»
[ ٤ / ١٨٠ ]
١٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، أَنَّ الْحَسَنَ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: " خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ
[ ٤ / ١٨٠ ]
١٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ فَقَالَ لِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ: سَلْهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكِمْ إِلَّا فِي كِتَابٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا، مَا مِنْ مُصِيبَةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُبْرَأَ النَّسَمَةُ
[ ٤ / ١٨٠ ]
١٦٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَكْرٍ، وَالْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْحَسَنِ، ⦗١٨١⦘ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: " خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ
[ ٤ / ١٨٠ ]
١٦٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَالْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَسْأَلُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: " خَلَقَهُمْ لِلْاخْتِلَافِ
[ ٤ / ١٨١ ]
١٦٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ⦗١٨٢⦘ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ، وَمَنْ خَالِقٌ غَيْرُ اللَّهِ؟ اللَّهُ خَلَقَ الشَّيْطَانَ، وَاللَّهُ خَلَقَ الْخَيْرَ، وَاللَّهُ خَلَقَ الشَّرَّ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، كَيْفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، وَالْمَتُّوثِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ
[ ٤ / ١٨١ ]
١٦٧٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ وَالْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَرِّكُ، قَالَ: جَالَسْتُ الْحَسَنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا سَمِعْتُهُ يُفَسِّرُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا عَلَى إِثْبَاتِ الْقَدَرِ " ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَالْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ وَحُمَيْدٍ قَالَا: كَانَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ كُلُّهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ
[ ٤ / ١٨٢ ]
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ زَاذَانَ يَعْنِي مَنْصُورَ بْنَ زَاذَانَ قَالَ: " سَأَلْتُ الْحَسَنَ مَا بَيْنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَفَسَّرَهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ "
[ ٤ / ١٨٢ ]
١٦٧٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَالْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ ⦗١٨٣⦘ يَقُولُ: " لَأَنْ يَسْقُطَ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ: الْأَمْرُ بِيَدَيَّ، وَلَكِنْ يَقُولُ: إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُكُمْ ذَنْبًا فَلَا يَحْمِلَنَّ ذَنْبَهُ عَلَى رَبِّهِ، وَلَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ
[ ٤ / ١٨٢ ]
١٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْأَشْيَاءُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا فَعَلْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَفْعَلْ
[ ٤ / ١٨٣ ]
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ الْهَدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] قَالَ: " قَالَ الْحَسَنُ: قَدْ أَفْلَحَتْ نَفْسٌ أَتْقَاهَا اللَّهُ، وَقَدْ خَابَتْ نَفْسٌ أَغْوَاهَا
[ ٤ / ١٨٣ ]
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: كَانَ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ يَقُولُ لَنَا: يَا فَتْيَانُ، لَا تُغَلِّبُوا عَلَى الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ كَانَ رَأْيُهُ السُّنَّةَ وَالصَّوَابَ
[ ٤ / ١٨٣ ]
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ⦗١٨٤⦘ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: " مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْإِسْلَامِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ خَلْقَ الْخَلْقِ بِقَدَرٍ، وَقَسَمَ الْأَرْزَاقَ بِقَدَرٍ، وَقَسَمَ الْبَلَاءَ بِقَدَرٍ، وَقَسَمَ الْعَافِيَةَ بِقَدَرٍ، وَأَمَرَ وَنَهَى
[ ٤ / ١٨٣ ]
١٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، أَفِي كُلِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّهَا لَفِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّهَا لَيْلَةٌ يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ ﷿ كُلَّ خَلْقٍ وَأَجَلٍ وَعَمَلٍ وَرِزْقٍ إِلَى مِثْلِهَا
[ ٤ / ١٨٤ ]
١٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ،
١٦٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ،
١٦٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَمَّادَانِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَوْ لِلْأَرْضِ؟ زَادَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ⦗١٨٥⦘ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: خَاصَّةً، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا مُنَازِلٍ؟ ثُمَّ اتَّفَقُوا، قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَرْضِ، قَالَ: قُلْتُ: فَكَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْتَصِمَ؟ قَالَ: لَا، وَقَالَ حَجَّاجٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: قَالَ: فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اسْتَعْصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لِلْأَرْضِ خُلِقَ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قُلْتُ: فَلَوِ اعْتَصَمَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْخَطِيئَةِ
[ ٤ / ١٨٤ ]
١٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: " قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا هِيَ عَامِلَةٌ وَمَا هِيَ صَانِعَةٌ وَإِلَى مَا هِيَ صَائِرَةٌ
[ ٤ / ١٨٥ ]
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ: قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُمْ فَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُنَفِّقُوا بِذَلِكَ رَأْيَهُمْ، وَقَوْمٌ فِي قُلُوبِهِمْ ⦗١٨٦⦘ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ يَقُولُونَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا
[ ٤ / ١٨٥ ]
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: قَالَ الْحَسَنُ: كَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلْأَرْضِ قَالَ: بَلْ لِلْأَرْضِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: " إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ لَهُ الْجَحِيمَ
[ ٤ / ١٨٦ ]
١٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: الْمَقْتُولُ بِأَجَلٍ قُتِلَ؟ قَالَ: «وَأَيُّ أَجَلٍ يُنْتَظَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ؟»
[ ٤ / ١٨٦ ]
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلَنِي بِلَالٌ عَنْ قَوْلِ الْحَسَنِ، فِي الْقَدَرِ، فَقُلْتُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: قِيلَ: ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٍ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ ⦗١٨٧⦘ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: ٤٨] قَالَ: " نَجَّا اللَّهُ نُوحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأَهْلَكَ الْمُمَتَّعِينَ، وَبَعَثَ اللَّهُ صَالِحًا إِلَى ثَمُودَ، فَنَجَّا اللَّهُ صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأَهْلَكَ الْمُمَتَّعِينَ، فَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِيهِ الْأُمَمَ، قَالَ بِلَالٌ: وَمَا أَرَاهُ إِلَّا كَانَ حَسَنَ الْقَوْلِ فِي الْقَدَرِ
١٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: عُوتِبَ الْحَسَنُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ فَقَالَ: " كَانَتْ مَوْعِظَةً فَجَعَلُوهَا دِينًا
[ ٤ / ١٨٦ ]
١٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، قَالَ: «مَا فَسَّرَ الْحَسَنُ آيَةً قَطُّ إِلَّا عَلَى الْإِثْبَاتِ»
[ ٤ / ١٨٧ ]
١٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرًا بِالشَّامِ فَنَادَانِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْنٍ، مَا هَذَا الَّذِي يَذْكُرُونَ عَنِ الْحَسَنِ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى الْحَسَنِ كَثِيرًا
[ ٤ / ١٨٧ ]
١٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: لَوْ ظَنَنَّا أَنَّ كَلِمَةَ الْحَسَنِ تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ، لَكَتَبْنَا بِرُجُوعِهِ كِتَابًا وَأَشْهَدْنَا عَلَيْهِ شُهُودًا، وَلَكِنَّا قُلْنَا كَلِمَةً خَرَجَتْ لَا تَحْمِلُ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ حَدِيثُ الْحَسَنِ
[ ٤ / ١٨٨ ]
١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ فِي الْقَدَرِ فَقَالَ: مَا أَنَا بِعَائِدٍ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ أَبَدًا
[ ٤ / ١٨٨ ]
١٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: رُفِعْتُ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، وَأَيُّوبَ وَهُمَا قَاعِدَانِ عِنْدَ دَارِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ فَذَكَرَا الْحَسَنَ وَفَضْلَهُ فَقَالَ حُمَيْدٌ: لَوَدِدْتُ أَنَّهُ قُسِمَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ غُرْمٌ كَثِيرٌ يَأْخُذُونَ بِهِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ
[ ٤ / ١٨٨ ]
١٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَكَانَ، ثِقَةً عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ هِنْدِيٍّ فَقُلْتُ: وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَكَلَّمْ فِي الْقَدَرِ بِشَيْءٍ، فَقَالَ: وَأَنَا وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَكَلَّمْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ
[ ٤ / ١٨٨ ]
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗١٨٩⦘ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: «إِنَّ قَوْمًا جَعَلُوا غَضَبَ الْحَسَنِ دِينًا»
[ ٤ / ١٨٨ ]
١٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَرِّكُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] قَالَ: «خَلَقْنَا»
[ ٤ / ١٨٩ ]
١٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ سَهْلِ عَنِ الْحَسَنِ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] قَالَ: «عَهِدَ»
[ ٤ / ١٨٩ ]
١٦٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ مَرَّتَيْنِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ خَلْقًا، وَقَدَّرَ أَجَلًا، وَقَدَّرَ بَلَاءً، وَقَدَّرَ مُصِيبَةً، وَقَدَّرَ مُعَافَاةً، وَقَدَّرَ مَعْصِيَةً، وَقَدَّرَ طَاعَةً، فَمَنْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ»
[ ٤ / ١٨٩ ]
١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: ⦗١٩٠⦘ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنِ لِمَا كَانَ بَلَغَهُ عَنْهُ فِي الْقَدَرِ حَتَّى لَقِيَهُ فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ أَوْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: " لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: «خَلَقَ أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ، فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَذُبُّ عَنِ الْحَسَنِ»
[ ٤ / ١٨٩ ]
١٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، قَرَأَ لِلْحَسَنِ ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لِعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٢] فَقَالَ الْحَسَنُ: نَعَمْ، الْقُرْآنُ عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، قَالَ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسْبَ﴾ [المسد: ١] قَالَ: «نَعَمْ»
[ ٤ / ١٩٠ ]
١٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَدِمَ الْحَسَنُ مَكَّةَ فَكَلَّمَنِي فُقَهَاءُ مَكَّةَ أَنْ أُكَلِّمَهُ فَيَجْلِسَ لَهُمْ يَوْمًا، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ، فَاجْتَمَعُوا وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ فَخَطَبَ يَوْمَئِذٍ، فَسَأَلُوا عَنْ صَحِيفَةٍ طُولُهَا مِنْ هَا هُنَا إِلَى ثَمَّةَ، فَمَا أَخْطَأَ يَوْمَئِذٍ إِلَى فِي شَيْءٍ ⦗١٩١⦘ وَاحِدٍ، وَأَرْبَعُونَ شَاةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ: مِنْهَا شَاةٌ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَهَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ، اللَّهُ خَلَقَ الشَّيْطَانَ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ، وَخَلَقَ الشَّرَّ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، كَيْفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ "
[ ٤ / ١٩٠ ]
١٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: «حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ»
[ ٤ / ١٩١ ]
١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ فِي بَيْتِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ ⦗١٩٢⦘ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] قَالَ: " الشِّرْكُ سَكَلَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: " أَعْمَالٌ سَيَعْمَلُونَهَا لَمْ يَعْمَلُوهَا بَعْدُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: «مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ»
[ ٤ / ١٩١ ]
١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] قَالَ: " اقْرَأْ مَا بَعْدَهَا فَقَرَأْتُ ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] قَالَ: «هُوَ هَكَذَا خُلِقَ هَكَذَا»
[ ٤ / ١٩٢ ]
١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ فَأَتَى عَلَى ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا﴾ [هود: ٤٨] حَتَّى يَخْتِمَ الْآيَةَ، قَالَ الْحَسَنُ: فَأَنْجَا اللَّهُ نُوحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأَهْلَكَ الْمُمَتَّعِينَ، حَتَّى ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: أَنْجَا اللَّهُ ⦗١٩٣⦘ فُلَانًا، أَنْجَا اللَّهُ فُلَانًا، وَأَهْلَكَ الْمُمَتَّعِينَ "
[ ٤ / ١٩٢ ]
١٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «إِنَّهُ مَنْ يَكْفُرُ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ كَفَرَ بِالْإِسْلَامِ»
[ ٤ / ١٩٣ ]
١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْيَنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " اخْتَلَفَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْلَانُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَوَّلُ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، قَالَ: فَطَلَعَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ طَوَى عَبَاءً فَجَعَلَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَا لِلرَّجُلٍ، قَدْ رَضِينَا بِكَ فِيمَا بَيْنَنَا، قَالَ: قَدْ رَضِيتُمَا؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَطَوَى كِسَاهُ وَرَبَّعَهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَقَالَ لِلسُّنِّيِّ، تَكَلَّمْ فَتَكَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ لِغَيْلَانَ: تَكَلَّمْ فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: قَدْ فَهِمْتُ قَوْلَكُمَا، فَأَيِّدَانِي بِثَلَاثِ حَصَيَاتٍ، قَالَ: فَصَفَّهُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِلسُّنِّيِّ، قُلْتَ أَنْتَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا يُزَحْزِحُهُ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِغَيْلَانَ: قُلْتَ أَنْتَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِعَمَلِهِ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا بِعَمَلِهِ، فَهَذَا رَجُلٌ قَالَ: لَا أَعْمَلُ خَيْرًا وَلَا شَرًّا وَلَا أَدْخَلَ هَذِهِ وَلَا هَذِهِ، فَمَتْرُوكٌ هُوَ بِلَا جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] فَقَالَ غَيْلَانُ: لَا، فَقَالَ لِغَيْلَانَ: قُمْ مَخْصُومًا، فَقَالَ الْحَسَنُ: ذَلِكَ الْخَضِرُ ﵇ "
[ ٤ / ١٩٣ ]
١٧٠٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: «جَفَّ الْقَلَمُ، وَمَضَى الْقَضَاءُ وَتَمَّ الْقَدَرُ بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ وَسَعَادَةِ مَنْ عَمِلَ وَاتَّقَى، وَشَقَاوَةِ مَنْ ظَلَمَ وَاعْتَدَى، وَبِالْوَلَايَةِ مِنَ اللَّهِ ﷿ لِلْمُؤْمِنِينَ وَبِالتَّبْرِئَةِ مِنَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ»
[ ٤ / ١٩٤ ]
١٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَقْضِي الْقَضِيَّةَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ كُلُّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ ثُمَّ يَضْرِبُ لَهَا أَجَلًا، ثُمَّ يُمْسِكُهَا إِلَى أَجَلِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهَا أَرْسَلَهَا، فَلَيْسَ لَهَا مَرْدُودٌ أَنَّهُ كَائِنٌ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا فِي بَلَدِ كَذَا مِنَ الْمُصِيبَةِ مِنَ الْقَحْطِ وَالرِّزْقِ مِنَ الْمُصِيبَةِ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ»
[ ٤ / ١٩٤ ]
١٧٠٧ - وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] قَالَ: «عَهِدَ»
[ ٤ / ١٩٤ ]
١٧٠٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَنْ كَفَرَ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ، فَقَدْ كَفَرَ بِالْإِسْلَامِ»
[ ٤ / ١٩٤ ]
١٧٠٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ بِعَبَّادَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ⦗١٩٥⦘ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ أَجَلًا، وَقَدَّرَ مُصِيبَةً، وَقَدَّرَ مُعَافَاةً، وَقَدَّرَ طَاعَةً، وَقَدَّرَ مَعْصِيَةً، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ، وَمَنْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ»
[ ٤ / ١٩٤ ]
١٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: " النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى إِلَّا مَنْ رَحِمَ، فَمَنْ رَحِمَ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، قَالَ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: «خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِجَنَّتِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِنَارِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ»
[ ٤ / ١٩٥ ]
مَا رُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ
[ ٤ / ١٩٥ ]
١٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: «نَظَرْتُ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ مِمَّنْ هُوَ، فَإِذَا هُوَ مِنَ اللَّهِ، وَنَظَرْتُ عَلَى مَنْ تَمَامُهُ، فَإِذَا تَمَامُهُ عَلَى اللَّهِ، وَنَظَرْتُ مَا مِلَاكُهُ، فَإِذَا مِلَاكُهُ الدُّعَاءُ»
[ ٤ / ١٩٥ ]
١٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: «وَجَدْتُ ابْنَ ⦗١٩٦⦘ آدَمَ بَيْنَ رَبِّهِ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ أَخَذَهُ إِلَيْهِ نَجَا، وَإِنْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ غَلَبَ عَلَيْهِ»
[ ٤ / ١٩٥ ]
١٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: " لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْعَدَ، فَوْقَ بَيْتٍ فَيُلْقِيَ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: قُدِّرَ لِي، وَلَكِنَّا نَتَّقِي وَنَحْذَرُ، فَإِنْ أَصَابَنَا شَيْءٌ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَنَا "
[ ٤ / ١٩٦ ]
١٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي كَفِّ أَحَدِنَا مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْرِغَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُفْرِغُهُ فِي قَلْبِهِ»
[ ٤ / ١٩٦ ]
١٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: «لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي يَدِ أَحَدِنَا، مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْرِغَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ﷿ هُوَ الَّذِي يُفْرِغُهُ فِي قَلْبِهِ»
[ ٤ / ١٩٦ ]
١٧١٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: «إِنَّا لَمْ نُوكَلْ إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ نَصِيرُ»
[ ٤ / ١٩٦ ]
١٧١٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ: مَا قُلْتَ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ: أَقُولُ مَا قَالَ مُطَرِّفٌ: «لَمْ نُوكَلْ إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ نَصِيرُ»
[ ٤ / ١٩٧ ]
١٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «ابْنُ آدَمَ لَمْ يُوكَلْ إِلَى الْقَدَرِ، وَإِلَيْهِ يَصِيرُ»
[ ٤ / ١٩٧ ]
١٧١٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَكِلِ النَّاسَ إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ يَصِيرُونَ»
[ ٤ / ١٩٧ ]
١٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: «لَمْ يُوكَلُوا إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ يَصِيرُونَ»
[ ٤ / ١٩٧ ]
١٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِابْنَيْ أَخِيهِ، يَا ابْنَيْ ⦗١٩٨⦘ أَخِي، فَوِّضَا أَمْرَكُمَا إِلَى اللَّهِ ﷿ تَسْتَرِيحَا "
[ ٤ / ١٩٧ ]
١٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْعَدَ فَيُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَيَقُولُ: قُدِّرَ لِي، وَلَكِنْ يَحْذَرُ وَيَجْتَهِدُ وَيَتَّقِي، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ "
[ ٤ / ١٩٨ ]
بَابُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ
[ ٤ / ١٩٨ ]
١٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَاعِظًا مِنْ قَلْبِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَا يُنْكِرُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ عَلِمَ عِلْمًا جَعَلَهُ كِتَابًا، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يُجْرِي اللَّهُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَشَاءُ، وَيُجْرِي الشَّرَّ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَشَاءُ "
[ ٤ / ١٩٨ ]
١٧٢٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِرْهَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَوْنٍ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: سَأَلْتُ جَدَّكَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] "
[ ٤ / ١٩٨ ]
١٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ لِي: مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ: فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ، قَالَ فَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا يَزِيدُ ⦗١٩٩⦘ عَلَى مَا أَقُولُ لَكَ مِثْلُ هَذَا، إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا وَفَّقَهُ لِمَحَابِّهِ وَطَاعَتِهِ وَمَا يَرْضَى بِهِ عَنْهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، اتَّخَذَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ ثُمَّ عَذَّبَهُ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ "
[ ٤ / ١٩٨ ]
١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَقَدْ رَأَيْتُهُ بِالْبَصْرَةِ وَكَتَبْتُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: " عَطَسَتْ شَاةٌ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ إِنْ لَمْ تَكُونِي قَدَرِيَّةً "
[ ٤ / ١٩٩ ]
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ
[ ٤ / ١٩٩ ]
١٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: " كَمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ تَكُونُونَ ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] "
[ ٤ / ١٩٩ ]
١٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ ⦗٢٠٠⦘ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قَالَ: «فَأَلْزَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا»
[ ٤ / ١٩٩ ]
١٧٢٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَاضِي الرِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: «يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكُفْرِ، وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَالْإِيمَانِ»
[ ٤ / ٢٠٠ ]
١٧٣٠ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ٣٧] قَالَ: «يَنَالُهُمْ مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ شِقْوَةٍ أَوْ سَعَادَةٍ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ»
[ ٤ / ٢٠٠ ]
مُجَاهِدٌ
[ ٤ / ٢٠٠ ]
١٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿يَا أَيَّتُهَا ⦗٢٠١⦘ النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] قَالَ: «الرَّاضِيَةُ بِقَضَاءِ اللَّهِ، الَّتِي عَلِمَتْ أَنَّ مَا أَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، وَمَا أَخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا»
[ ٤ / ٢٠٠ ]
١٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: «عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا، وَعَلِمَ مِنْ آدَمَ الطَّاعَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا»
[ ٤ / ٢٠١ ]
١٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قَالَ: " الدِّينُ الْإِسْلَامُ ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قَالَ: «لِدِينِهِ»
[ ٤ / ٢٠١ ]
١٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٢⦘ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: «عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ»
[ ٤ / ٢٠١ ]
١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: «عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا»
[ ٤ / ٢٠٢ ]
١٧٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١١٧] قَالَ: «بِمَنْ قَدَّرَ لَهُ الْهُدَى وَالضَّلَالَةَ»
[ ٤ / ٢٠٢ ]
١٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ [النمل: ٤] قَالَ: «يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلَالَةِ»
[ ٤ / ٢٠٢ ]
١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ [الحج: ٤] قَالَ: «كُتِبَ عَلَى الشَّيْطَانِ»
[ ٤ / ٢٠٣ ]
١٧٣٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] قَالَ: «فِي أُمِّ الْكِتَابِ»
[ ٤ / ٢٠٣ ]
١٧٤٠ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ»
[ ٤ / ٢٠٣ ]
١٧٤١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩]، ⦗٢٠٤⦘ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكُمْ أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠] نَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ لَوْ جَاءَتْهُمْ تِلْكَ الْآيَةُ، فَلَا يُؤْمِنُونَ كَمَا حِلْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ "
[ ٤ / ٢٠٣ ]
١٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ٣٧] قَالَ: «هُوَ مَا سَبَقَ لَهُمْ»
[ ٤ / ٢٠٤ ]
١٧٤٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَكُلُّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ ⦗٢٠٥⦘ إِلَّا فِي عُنُقِهِ وَرَقَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ»
[ ٤ / ٢٠٤ ]
١٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] وَأَنَا كَتَبْتُهَا عَلَيْكَ "
[ ٤ / ٢٠٥ ]
١٧٤٥ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ، وَالْكَافِرُ كَافِرٌ»
١٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ، وَالْكَافِرُ كَافِرٌ»
[ ٤ / ٢٠٥ ]
١٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٢٠٦⦘ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «لَهُمْ أَعْمَالٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا»
[ ٤ / ٢٠٥ ]
١٧٤٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا»
[ ٤ / ٢٠٦ ]
١٧٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «خَطَايَا»
[ ٤ / ٢٠٦ ]
١٧٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣] قَالَ: «الشِّقْوَةُ وَالسَّعَادَةُ»
[ ٤ / ٢٠٦ ]
١٧٥١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَرَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ قَالَ: " طَرِيقَةُ الْحَقِّ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] قَالَ: " مَاءً كَثِيرًا ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] حَتَّى ⦗٢٠٧⦘ يَرْجِعُوا إِلَى مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ "
[ ٤ / ٢٠٦ ]
١٧٥٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ رَجَاءٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ "
[ ٤ / ٢٠٧ ]
١٧٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يَبْدَءُونَ فَيَكُونُونَ مُرْجِئَةً، ثُمَّ يَكُونُونَ قَدَرِيَّةً، ثُمَّ يَصِيرُونَ مَجُوسًا»
[ ٤ / ٢٠٧ ]
١٧٥٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَعْرَجِ، قَالَ: " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ رَجُلٍ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِيَّةِ فَلَقِيتُ مُجَاهِدًا، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: " أَلَمْ أَرَكَ صَلَّيْتَ إِلَى جَنْبِ فُلَانٍ؟ قُلْتُ: إِنَّمَا ضَمَّتْنِي وَإِيَّاهُ الصَّلَاةُ "
[ ٤ / ٢٠٧ ]
مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ
[ ٤ / ٢٠٧ ]
١٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «الْخَلْقُ أَدَقُّ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ ﷿ طَرْفَةَ عَيْنٍ فِيمَا لَا يُرِيدُ»
[ ٤ / ٢٠٧ ]
١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، أَنَّ الْفُضَيْلَ الرَّقَاشِيَّ، كَانَ جَالِسًا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فَكَلَّمَهُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: " تُحْسِنُ تَشَهَّدُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَشَهَّدَ حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، قَالَ: فَأَخَذَ الْعَصَا فَضَرَبَ، فَلَمَّا قَفَّا قَالَ: لَا يَرْجِعُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ أَبَدًا "
[ ٤ / ٢٠٨ ]
١٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: مَا أَبْعَدَ التَّوْبَةَ قَالَ: فَتَبَسَّمَ قَالَ: " بَلْ مَا أَحْسَنَ التَّوْبَةَ وَأَجْمَلَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُمْتُ مِنْ عِنْدِكَ فَأَتَيْتُ الْمِنْبَرَ فَعَاهَدْتُ اللَّهَ عِنْدَهُ أَنْ لَا آتِيَ اللَّهَ بِمَعْصِيَةٍ أَبَدًا؟ قَالَ: فَمَنْ أَعْظَمُ ذَنْبًا مِنْكَ، أَوْ أَعْظَمُ جُرْمًا مِنْكَ إِذَا تَأَلَّيْتَ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَنْفُذَ فِيكَ أَمْرُهُ؟ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، بِيَدِهِ الْيُمْنَى كِتَابٌ: «هَذَا كِتَابٌ بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ، لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ» قَالَ: ثُمَّ قَبَضَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَمَدَّ الْيُسْرَى، وَقَالَ: «هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بِأَسْمَاءِ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ، لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْتَقَصُ مِنْهُمْ، وَلَيَعْمَلُ أَهْلُ السَّعَادَةِ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ حَتَّى يُقَالَ كَأَنَّهُمْ هُمْ هُمْ، بَلْ هُمْ هُمْ ثُمَّ يَسْتَنْفِذُهُمُ اللَّهُ ﷿ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَوْ بِفُوَاقِ نَاقَةٍ حَتَّى يَسْلُكَ بِهِمْ طَرِيقَ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَلِيَعْمَلَ أَهْلُ النَّارِ بِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ حَتَّى يُقَالَ كَأَنَّهُمْ هُمْ، بَلْ هُمْ هُمْ، ثُمَّ لِيَسْكُنُ بِهِمْ وَلَوْ بِفُوَاقِ نَاقَةٍ طَرِيقَ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِقَضَاءِ ⦗٢٠٩⦘ اللَّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ»
[ ٤ / ٢٠٨ ]
١٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى عُفْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، يَقُولُ: وَاللَّهِ «لَوَدِدْتُ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ جُمِعُوا إِلَيَّ، فَإِنْ لَمْ أُفْلِحْ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتُ رَقَبَتِي، وَاللَّهِ إِنَّ قَوْلَهُمْ لَلْكُفْرُ الْبَوَاحُ»
[ ٤ / ٢٠٩ ]
١٧٥٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كَانَتِ " الْأَقْوَاتُ قَبْلَ الْأَجْسَادِ، وَكَانَ الْمُقَدَّرُ قَبْلَ الْبَلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] "
[ ٤ / ٢٠٩ ]
١٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ ⦗٢١٠⦘ مِنْهَالٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ يَلْزَمُ الْمَسْجِدَ، " فَقَعَدَ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْوِيضِ، فَنَهَضَ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَيْ بُنَيَّ عَجَّلْتَ الرُّجُوعَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: قُمْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا تُفْتَحُ بِهِ الزَّمْزَمَةُ هَذَا الْكَلَامُ. وَكَانَتْ أَصْفَهَانِيَّةً "، وَهَذَا لَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ
[ ٤ / ٢٠٩ ]
١٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فَحَدَّثَهُمْ عَنِ " امْرَأَةٍ، قَدِمَتْ مِنَ الْمَجُوسِ وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إِسْلَامُهَا، فَكَبِرَ ابْنُهَا فَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ وَدَعَا أُمَّهُ إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَذَا دِينُ آبَائِكَ الْمَجُوسِ، أَفَتَرْجِعُ إِلَى الْمَجُوسِيَّةِ بَعْدَ إِذْ أَسْلَمْنَا؟ قَالَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي: ابْنَ حُمَيْدٍ: كَانَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ مَجْلِسِهِ، فَسَمِعَ حَدِيثَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْقُرَظِيِّ، فَقَالَ: صَدَقَتْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَدِينُ الْمَجُوسِيَّةِ "
[ ٤ / ٢١٠ ]
١٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا الْقَدَرِيَّةَ، فَإِنَّمَا هُمْ سَقَمٌ وَمَرَضٌ»
١٧٦٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سِنَانٍ، ⦗٢١١⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «فَإِنَّمَا هِيَ شُعْبَةٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ»
[ ٤ / ٢١٠ ]
١٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَابْشِيرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] قَالَ: «قَضَيْتُ مَا أَنَا قَاضٍ»
[ ٤ / ٢١١ ]
١٧٦٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ لَهُمْ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُجَالِسُهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ ﷿ لَهُ فِقْهًا فِي دِينِهِ وَعِلْمًا فِي كِتَابِهِ إِلَّا أَمْرَضُوهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ يَمِينِي هَذِهِ تُقْطَعُ عَلَى كِبَرِ سِنِّي وَأَنَّهُمْ أَتَمُّوا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِأَوَّلِهَا وَيَتْرُكُونَ آخِرَهَا وَيَأْخُذُونَ بِآخِرِهَا وَيَتْرُكُونَ أَوَّلَهَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَإِبْلِيسُ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْهُمْ، يَعْلَمُ مَنْ أَغْوَاهُ وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُغْوُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُرْشِدُونَهَا»
[ ٤ / ٢١١ ]
١٧٦٦ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢١٢⦘ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ مَانِعٌ أَحَدًا لَمَنَعَ إِبْلِيسَ مَسْأَلَتَهُ حِينَ عَصَاهُ، وَدَحَرَهُ مِنْ جَنَّتِهِ وَآيَسَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَجَعَلَهُ دَاعِيًا إِلَى الْغَيِّ، فَيَسْأَلُهُ النَّظِرَةَ أَنْ يُنْظِرَهُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، فَأَنْظَرَهُ، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ مُشَفِّعًا أَحَدًا فِي شَيْءٍ لَيْسَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَشَفَّعَ إِبْرَاهِيمَ فِي أَبِيهِ حِينَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، وَشَفَّعَ مُحَمَّدًا ﷺ فِي عَمِّهِ»
[ ٤ / ٢١١ ]
١٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْإِيَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «كَانَ» الْقَدَرُ قَبْلَ الْبَلَاءِ، وَخُلِقَتِ الْأَقْدَارُ قَبْلَ الْأَقْوَاتِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] "
[ ٤ / ٢١٢ ]
١٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: " سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَقَدْ سَمَّى اللَّهُ ﷿ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ بِاسْمٍ نَسَبَهُمْ إِلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨] قَالَ: فَهُمُ الْمُجْرِمُونَ "
[ ٤ / ٢١٢ ]
وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ
[ ٤ / ٢١٢ ]
١٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ⦗٢١٣⦘ بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، قَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَحَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: إِنِّي " لَأَجِدُ فِيمَا أَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ﷿، وَفِي التَّوْرَاةِ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَالِقُ الْخَلْقِ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَخَلَقْتُ مَنْ يَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُ الْخَيْرَ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدَيْهِ، وَإِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَالِقُ الْخَلْقِ، خَلَقْتُ الشَّرَّ، وَخَلَقْتُ مَنْ يَكُونُ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ، فَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُ الشَّرَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدَيْهِ "
[ ٤ / ٢١٢ ]
١٧٧٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَدِينَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِيمَا قَرَأْتُ مِنَ الْكُتُبِ: إِنِّي «أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَقَدَّرْتُهُ، فَطُوبَى لِمَنْ قَدَّرْتُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ، وَإِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الشَّرَّ وَقَدَّرْتُهُ، فَوَيْلٌ لِمَنْ قَدَّرْتُ الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ»
[ ٤ / ٢١٣ ]
١٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " الْكُتُبُ بِضْعٌ وَتِسْعُونَ كِتَابًا، قَرَأْتُ مِنْهَا بِضْعًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا، فَوَجَدْتُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا: مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ فَقَدْ كَفَرَ "
[ ٤ / ٢١٣ ]
١٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ⦗٢١٤⦘ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو ضُحَى، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا وَمَكْحُولٌ، إِذْ قَالَ: يَا وَهْبُ بْنَ مُنَبِّهٍ أَيُّ شَيْءٍ بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ: عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَالَّذِي كَرَّمَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالنُّبُوَّةِ، لَقَدِ " اقْتَرَأْتُ مِنَ اللَّهِ ﷿ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ كِتَابًا، مِنْهُ مَا يُسَرُّ وَمِنْهُ مَا يُعْلنُ، مَا مِنْهُ كِتَابٌ إِلَّا وَجَدْتُ فِيهِ: مَنْ أَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ، فَقَالَ مَكْحُولٌ: اللَّهُ أَكْبَرُ "
[ ٤ / ٢١٣ ]
١٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: " عُرِضَ عَلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ كَلَامٌ مِنَ التَّفْوِيضِ زَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ فِي وَرَقَةٍ، فَقَالَ: اقْطَعْ هَذَا، لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِي "
[ ٤ / ٢١٤ ]
طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ
[ ٤ / ٢١٤ ]
١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «اجْتَنِبُوا الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ؛ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ يَقُولُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ»
[ ٤ / ٢١٤ ]
١٧٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: " ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] «وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ»
[ ٤ / ٢١٤ ]
١٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: ⦗٢١٥⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبَى خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،: " ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ "
[ ٤ / ٢١٤ ]
١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَا: " لَقِيَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُكُ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ، فَقَالَ إِبْلِيسُ: فَارْقَ بِذِرْوَةِ هَذَا الْجَبَلِ، فَتَرَدَّ مِنْهُ، فَانْظُرْ أَتَعِيشُ أَمْ لَا، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: لَا يُجَرِّبْنِي عَبْدِي؟ فَإِنِّي أَفْعَلُ مَا شِئْتُ، قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَبْتَلِي رَبَّهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عَبْدَهُ "
[ ٤ / ٢١٥ ]
١٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ طَاوُسٍ فِي غَدِيرٍ لَهُ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ ابْنُ طَاوُسٍ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ لِابْنِهِ: «أَدْخِلْ أُصْبُعَيْكَ فِي أُذُنَيْكَ وَاشْدُدْ، حَتَّى لَا تَسْمَعَ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ»
[ ٤ / ٢١٥ ]
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٢١٦⦘ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ " مَرَّ بِقَوْمٍ يَلُومُونَ رَجُلًا فِي خَطِيئَةٍ قَدْ عَمِلَهَا، فَقَالَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَلُومُونَهُ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ فِي أَسْفَلِ سَبْعِ أَرْضِينَ لَجِيءَ بِهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا "
[ ٤ / ٢١٥ ]
مَكْحُولٌ
[ ٤ / ٢١٦ ]
١٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَافِرٌ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَكْحُولٍ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلَا أَعْجَبَكَ أَنِّي عُدْتُ الْيَوْمَ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِكَ، فَقَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: لَا عَلَيْكَ، قَالَ: أَسْأَلُكَ، قَالَ: هُوَ غَيْلَانُ، فَقَالَ: إِنْ دَعَاكَ غَيْلَانُ فَلَا تُجِبْهُ، وَإِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُدْهُ، وَإِنْ مَاتَ فَلَا تَمْشِ فِي جِنَازَتِهِ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ مَكْحُولٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَذَكَرُوا عِنْدَهُمُ الْقَدَرِيَّةَ، فَقَالَ: أَوَ قَدْ أَظْهَرُوهُ وَتَكَلَّمُوا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أُولَئِكَ نَصَارَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَجُوسُهَا»
[ ٤ / ٢١٦ ]
١٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: " سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ لِغَيْلَانَ: لَا تَمُوتُ إِلَّا مَفْتُونًا "
[ ٤ / ٢١٦ ]
١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ لِغَيْلَانَ: «وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَيْلَانُ هُوَ أَضَرُّ عَلَيْهَا مِنَ ⦗٢١٧⦘ الشَّيْطَانِ»
[ ٤ / ٢١٦ ]
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعْثِيِّ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ: " وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ إِنِّي حُدِّثْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَيْلَانُ هُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ»، فَاتَّقِ أَنْ تَكُونَهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا الْخَلْقُ عَامِلٌ، ثُمَّ لَمْ يَكْتُبْ بَعْدَهُمَا غَيْرَهُمَا "
[ ٤ / ٢١٧ ]
١٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ: «بِئْسَ الْخَلِيفَةُ كَانَ غَيْلَانُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ»
[ ٤ / ٢١٧ ]
١٧٨٥ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ، قَالَ: «حَلَفَ مَكْحُولٌ لَا يَجْمَعُهُ وَغَيْلَانَ سَقْفُ بَيْتٍ إِلَّا سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ لَيَرَاهُ فِي أُسْطُوانٍ مِنْ أُسْطُوَانَاتِ السُّوقِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ» حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: " سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ يَقُولُ: كَانَ غَيْلَانُ نَصْرَانِيًّا "
[ ٤ / ٢١٧ ]
١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ مَكْحُولًا بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: «كَذَبُوا، لَمْ يَكُ مَكْحُولٌ بِقَدَرِيٍّ»
[ ٤ / ٢١٨ ]
١٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنَ التَّابِعِينَ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ إِلَّا هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: الْحَسَنَ وَمَكْحُولًا، فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ بَاطِلٌ "
[ ٤ / ٢١٨ ]
١٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِقْلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: " لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ نُسِبَ إِلَى هَذَا الرَّأْيِ إِلَّا الْحَسَنَ وَمَكْحُولًا، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَاكَ عَنْهُمَا، قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُبَرِّئُ مَكْحُولًا وَيَدْفَعُهُ عَنِ الْقَدَرِ "
[ ٤ / ٢١٨ ]
عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ
[ ٤ / ٢١٨ ]
١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] قَالَ: «لَا يَرْجِعُونَ إِلَى التَّوْبَةِ»
[ ٤ / ٢١٨ ]
١٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فِي ⦗٢١٩⦘ قَوْلِهِ: " ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [ق: ٤] قَالَ: «مِنْ عِظَامِهِمْ وَجُلُودِهِمْ، وَذَلِكَ كِتَابٌ حَفِيظٌ»
[ ٤ / ٢١٨ ]
١٧٩١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] قَالَ: «حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ»
[ ٤ / ٢١٩ ]
١٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى قَتَادَةَ، فَقَالَ: " يَا أَبَا الْخَطَّابِ مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: " رَأْيُ الْعَرَبِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ أَمْ رَأْيُ الْعَجَمِ؟ قَالَ: رَأْيُ الْعَرَبِ، قَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَزَلْ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا تُثْبِتُ الْقَدَرَ، ثُمَّ أَنْشَدَهُ بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَحُدِّثْتُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: اشْتُقَّتِ الْقَدَرِيَّةُ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، وَأَهْلُهَا أَسْرَعُ شَيْءٍ رِدَّةً، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ "
[ ٤ / ٢١٩ ]
١٧٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: «مَا فَشَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِالْبَصْرَةِ حَتَّى فَشَا مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّصَارَى»
[ ٤ / ٢١٩ ]
١٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: إِنَّ " آخِرَ مَا جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ خَلْقُ آدَمَ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَهُ نَشَرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي يَدِهِ، وَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَعْمَالَهُمْ، وَكَتَبَ أَهْلَ النَّارِ وَأَعْمَالَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي، وَهَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي "
[ ٤ / ٢٢٠ ]
١٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ لِابْنَيْ عَمٍّ لَهُ: فَوِّضَا أَمْرَكُمَا إِلَى اللَّهِ تَسْتَرِيحَا "، ح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي " أُشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا، أُشْهِدُكَ شَهَادَةً تُوقِفُنِي عَلَيْهَا ثُمَّ تَسْأَلُنِي عَنْهَا: أَنَّ النَّصَارَى أَشْرَكَتِ الْمَسِيحَ، وَأَنَّ الْيَهُودَ أَشْرَكَتْ عُزَيْرًا، وَأَنَّ الْقَدَرِيَّةَ أَشْرَكَتْ أَنْفُسَهَا وَالشَّيْطَانَ، وَلَوْ كَانَ دِمَاؤُهَا فِي كَأْسٍ لَطَفَأْتُهَا "
[ ٤ / ٢٢٠ ]
١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى سَلْمُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَسِيرَانِ فِي مَوْكِبٍ لَهُمَا،» فَذَكَرُوا الْقَدَرِيَّةَ وَكَلَامَهُمْ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: هُمُ الزَّنَادِقَةُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: هُمْ وَاللَّهِ الزَّنَادِقَةُ "
[ ٤ / ٢٢٠ ]
١٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: «الْقَدَرُ»، وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «الْكَلَامُ فِي الْقَدَرِ أَبُو جَادِ الزَّنْدَقَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ دِينٌ أَقَلَّ مِنَ الزَّنْدَقَةِ»
[ ٤ / ٢٢١ ]
١٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْيَمَامِيِّ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرِيَّةُ، فَقَالَ: «لَا تُجَادِلُوهُمْ وَلَا تُجَالِسُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ شُعْبَةٌ مِنَ الْمَنَّانِيَّةِ قَدْ كَانَ كِسْرَى يَصْلُبُ فِيهَا»
[ ٤ / ٢٢١ ]
١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ فَقَدْ قَدَّرَهُ»
[ ٤ / ٢٢١ ]
١٨٠٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ، كَانَ كُفْرُهُ بِالْقَدَرِ نَقْضًا لِلتَّوْحِيدِ، وَمَنْ وَحَّدَ وَآمَنَ بِالْقَدَرِ، كَانَتْ عُرْوَةٌ لَا انْفِصَامَ لَهَا»
[ ٤ / ٢٢١ ]
١٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،: «إِنَّ» آفَةَ كُلِّ دِينٍ الْقَدَرُ، وَإِنَّ آفَةَ كُلِّ دِينٍ كَانَ قَبْلَكُمُ الْقَدَرُ "
[ ٤ / ٢٢١ ]
١٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٢٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،: " ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢]، قَالَ: بِمُضِلِّينَ، ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣]، قَالَ: إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ "
[ ٤ / ٢٢١ ]
١٨٠٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: " ذَكَرْتُ لِأَبِي عَوْنٍ شَيْئًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: " أَمَا تَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ؟ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] "
[ ٤ / ٢٢٢ ]
١٨٠٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَسْلَمَ، يَقُولُ: «مَا أَعْلَمُ قَوْمًا أَبْعَدَ مِنَ اللَّهِ ﷿ مِنْ قَوْمٍ يُخْرِجُونَهُ مِنْ مَشِيئَتِهِ، وَيُبَرِّئُونَهُ مِنْ قُدْرَتِهِ، وَيُنْكِفُونَهُ عَمَّا لَمْ يُنْكِفْ عَنْهُ نَفْسَهُ»
[ ٤ / ٢٢٢ ]
١٨٠٥ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: «الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ جَحَدَ قُدْرَةَ اللَّهِ ﷿»
[ ٤ / ٢٢٢ ]
١٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٢٣⦘ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: " ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، قَالَ: «مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ»
[ ٤ / ٢٢٢ ]
١٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ كُرْدُوسٌ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: «وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَلَا كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ» قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] وَقَالَ شُعَيْبٌ: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]. وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦]⦗٢٢٤⦘ وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] "
[ ٤ / ٢٢٣ ]
١٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ،: " ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: " عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: " سَمِعْنَا مَنْ يَذْكُرُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ٣٧] قَالَ: نَصِيبُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ "
[ ٤ / ٢٢٤ ]
١٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «لَا بُدَّ أَنْ يَعْمَلُوهَا»
[ ٤ / ٢٢٤ ]
١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ «يَغْلُو فِي الْقَوْلِ ⦗٢٢٥⦘ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ، وَأَمَّا أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَابْنُ عَوْنٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " يَعْنِي: لَا يُجَادِلُونَ وَلَا يُخَاصِمُونَ «، وَأَمَّا قَتَادَةُ وَسَعِيدٌ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَسْكُتُونَ وَلَمْ يَكُونُوا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ»
[ ٤ / ٢٢٤ ]
١٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨]، قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: الْأَمْرُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ "
[ ٤ / ٢٢٥ ]
١٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: «يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنِ مَعْصِيَتِهِ، وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَطَاعَتِهِ»
[ ٤ / ٢٢٥ ]
١٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: " أَخْفَى مِنَ السِّرِّ: مَا حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَمَا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ أَيْضًا مِمَّا هُوَ كَائِنٌ "
[ ٤ / ٢٢٥ ]
١٨١٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: «عَلِمَ أَسْرَارَ الْعِبَادِ وَأَخْفَى سِرَّهُ، فَلَمْ يُعْلَمْ»
[ ٤ / ٢٢٥ ]
١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] قَالَ: «مَغْلُولُونَ أَوْ مُغَلَّلُونَ»
[ ٤ / ٢٢٦ ]
١٨١٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، أَصْبَحَ يَوْمًا، فَتَكَلَّمَ فِي قَصَصِهِ فَقَالَ: «رُبَّ مَسْرُورٍ مَغْبُونٌ، وَيْلٌ لِمَنْ لَهُ الْوَيْلُ وَلَا يَشْعُرُ، يَأْكُلُ، وَيَشْرَبُ، وَيَضْحَكُ، وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ فِي قَضَاءِ اللَّهِ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»
[ ٤ / ٢٢٦ ]
١٨١٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ: " بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ الْوَبَاءَ، اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ دَابٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: " لَوْ حَوَّلْنَاهُمْ عَنْ مَكَانِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَكَيْفَ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ بِأَنْفُسٍ قَدْ حَضَرَتْ آجَالُهَا؟ فَكَأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَجَدَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: يَا مُعَاوِيَةُ، لَا تَجِدْ عَلَى أَخِيكَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَدَعْ نَفْسًا حِينَ تَسْتَقِرُّ نُطْفَتُهَا فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَّا كَتَبَ خَلْقَهَا وَخُلُقَهَا وَأَجَلَهَا وَرِزْقَهَا، ثُمَّ لِكُلِّ نَفْسٍ وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، فَإِذَا دَنَا أَجَلُهَا أَخْلَقَتْ تِلْكَ الْوَرَقَةُ، حَتَّى الْوَرَقَةُ تَيْبَسُ ثُمَّ تَسْقُطُ، فَإِذَا سَقَطَتْ، قُبِضَتْ تِلْكَ ⦗٢٢٧⦘ النَّفْسُ، وَانْقَطَعَ آجَالُهَا وَرِزْقُهَا "
[ ٤ / ٢٢٦ ]
١٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «وَاللَّهِ يَا ابْنَ آدَمَ،» لَتُطِيعَنَّ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ اللَّهُ، وَوَاللَّهِ لَا تُطِيعُهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَمُنُّ عَلَيْكَ بِطَاعَتِهِ "
[ ٤ / ٢٢٧ ]
١٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، " ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: «مَا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ»
[ ٤ / ٢٢٧ ]
١٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعُلَا بْنِ زَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمَرَةَ، يَقُولُ لِرَجُلٍ يَأْتِي التِّبَاعَاتِ: " يَا فُلَانُ وَيْحَكَ يَا فُلَانُ اتَّقِ اللَّهَ وَرَاجِعْ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُرْوَةَ اسْمَعْ مِنِّي حَتَّى أُكَلِّمَكَ، فَقَالَ الْقَاسِمُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ، وَكَانَ رَجُلًا يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ "
[ ٤ / ٢٢٧ ]
١٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَا قَضَى اللَّهُ قَضَاءً إِلَّا كَتَبَ تَحْتَهُ: إِنْ شِئْتُ "
[ ٤ / ٢٢٧ ]
١٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ الْمُقْرِئُ ⦗٢٢٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيِّ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: " ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] قَالَ: «طَيْرُ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ»
[ ٤ / ٢٢٧ ]
١٨٢٣ - حَدَّثَنِي الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: " يَقُولُونَ: إِنِّي أَنَا الْمَهْدِيُّ، وَاللَّهِ، «لَوْ أَنَّ النَّاسَ، أَطْبَقُوا بِأَنَّ الْفَرَجَ يَجِيئُهُمْ مِنْ بَابٍ، لَخَالَفَهُمُ الْقَدَرُ حَتَّى يَجِيئَهُمْ مِنْ بَابٍ آخَرَ»
[ ٤ / ٢٢٨ ]
١٨٢٤ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ أَبُو سُفْيَانَ الْبَزَّارُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: " أَسَامِيٌّ أَنْتَ؟ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ مَوْلَاكَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا، وَأَلْقَى لِي وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا قَدَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَدَّرَ الْخَيْرَ، وَمَا قَدَّرَ الشَّرَّ؟ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ شَيْءٌ كَائِنًا وَلَا شَيْءٌ كَانَ إِلَّا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ قِبَلَكُمْ أَئِمَّةً يُضِلُّونَ النَّاسَ مَقَالَتُهُمْ، الْمَقَالَتَانِ الْأُولَيَانِ، فَمَنْ رَأَيْتَهُمْ مِنْهُمْ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَا تُصَلُّوا وَرَاءَهُ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَإِنَّهُمْ إِخْوَانُ الْيَهُودِ، قُلْتُ: قَدْ صَلَّيْتُ خَلْفَهُمْ؟ قَالَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ أُولَئِكَ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ "
[ ٤ / ٢٢٨ ]
١٨٢٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَرْطَاةَ بْنَ الْمُنْذِرِ قَالَ: " قُلْتُ: " أَرَأَيْتَ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقُرْآنِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ فَسَّرَهُ عَلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَأَشْبَاهِ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقُرْآنِ، قُلْتُ: فَشَهَادَتُهُ؟ قَالَ: إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ كَذَلِكَ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَدُوٌّ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ "
[ ٤ / ٢٢٩ ]
١٨٢٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ قَالُوا: " أَمَّا الْأَرْزَاقُ وَالْآجَالُ بِقَدَرٍ، وَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَلَيْسَ بِقَدَرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨] "
[ ٤ / ٢٢٩ ]
١٨٢٧ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: " ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: انْقَطَعَ وَاللَّهِ هَاهُنَا كَلَامُ الْقَدَرِيَّةِ "
[ ٤ / ٢٢٩ ]
١٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «إِنَّ» اللَّهَ ﷿ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَتَبَ قَبْلَ أَنْ ⦗٢٣٠⦘ يَخْلُقَ، فَمَضَى الْخَلْقُ عَلَى عِلْمِهِ وَكِتَابِهِ "
[ ٤ / ٢٢٩ ]
١٨٢٩ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ»
[ ٤ / ٢٣٠ ]
١٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ حَمَّادٌ: " وَلَا أَعْلَمُنِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ ثَابِتٍ مِرَارًا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يَقُولُ: «قُضِيَ الْقَضَاءُ وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا»
[ ٤ / ٢٣٠ ]
الْبَابُ الثَّانِي
[ ٤ / ٢٣١ ]
مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فِي الْقَدَرِ وَسِيرَتُهُ فِي الْقَدَرِيَّةِ
[ ٤ / ٢٣١ ]
١٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: «كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ دُلَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يُحَدِّثُ قَالَ: أَبُو دَاوُدَ ح.
١٨٣٢ - وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ وَمَعْنَاهُ
[ ٤ / ٢٣١ ]
١٨٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ إِلَى عُمَرَ ⦗٢٣٢⦘ يَسْأَلُ عَنِ الْقَدَرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَ مَا جَرَتْ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مَئُونَتَهُ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النَّاسُ بِدْعَةً إِلَّا قَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا، أَوْ عِبْرَةٌ فِيهَا، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرِنَا قَدْ كُفُوا، وَلَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْدَرَ، وَبِفَضْلِ مَا فِيهِ كَانُوا أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ: إِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ ابْتَغَى غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمُ السَّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مِنْ مُقَصِّرٍ وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مُجَسِّرٍ، قَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، فَعَلَى الْخَبِيرِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَعْتَ، مَا أَعْلَمُ أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ وَلَا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هِيَ أَبْيَنُ أَمْرًا وَلَا أَثْبَتُ أَثَرًا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، لَقَدْ كَانَ ذِكْرُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ، يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شِعْرِهِمْ، يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ بَعْدُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا حَدِيثَيْنِ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ، فَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ وَتَضْعِيفًا ⦗٢٣٣⦘ لِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ، وَلَمْ يُمْضِ فِيهِ قَدَرَهُ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لَمِنْهُ اقْتَبَسُوهُ، وَلَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ: لِمَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ كَذَا، وَلِمَ قَالَ اللَّهُ كَذَا؟ لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، وَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ، مَا قَدَّرَ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا "
[ ٤ / ٢٣١ ]
١٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: " مَا رَأْيُكَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَذَلِكَ رَأْيِي، قَالَ: مَعْنٌ وَقُتَيْبَةُ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَيْضًا رَأْيِي "
[ ٤ / ٢٣٣ ]
١٨٣٥ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ سَايَرْتُ: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ، فَقُلْتُ: " أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ تِلْكَ سِيرَةُ الْحَقِّ فِيهِمْ "
[ ٤ / ٢٣٤ ]
١٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْقَدَرِ أَنْ يُوعَزَ إِلَيْهِمْ فِيمَا أَحْدَثُوا مِنَ الْقَدَرِ، فَإِنْ كَفُّوا، وَإِلَّا سُلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمُ اسْتِلَالًا»
[ ٤ / ٢٣٤ ]
١٨٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَصْحَابِ الْقَدَرِ: «يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ»
[ ٤ / ٢٣٤ ]
١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٣٥⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ، " بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ اقْرَأْ عَلَيَّ يس، فَقَرَأَ ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس: ٢] حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٨]، فَقَالَ غَيْلَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا قَبْلَ الْيَوْمِ، أُشْهِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِمَّا كُنْتُ أَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَثَبِّتْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ "
[ ٤ / ٢٣٤ ]
١٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: «أَنَا» رَأَيْتُهُ مَصْلُوبًا عَلَى بَابِ دِمَشْقَ "
[ ٤ / ٢٣٥ ]
١٨٤٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ⦗٢٣٦⦘ أَنَّ غَيْلَانَ، يَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَجَبَهُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ " مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ أَلَّا يَقُولَ شَيْئًا قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢] قَالَ: اقْرَأْ آخِرَ السُّورَةِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا غَيْلَانُ؟ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي، وَأَصَمَّ فَأَسْمَعْتَنِي، وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ غَيْلَانُ صَادِقًا، وَإِلَّا فَاصْلُبْهُ، فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ، فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَارَ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى هِشَامٍ، تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَقَطَعَ يَدَهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَالذُّبَابُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا غَيْلَانُ هَذَا قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ مَا هَذَا قَضَاءٌ وَلَا قَدَرٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ، فَصَلَبَهُ "
[ ٤ / ٢٣٥ ]
١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قِيلَ لَهُ: " إِنَّ غَيْلَانَ يَقُولُ فِي الْقَدَرِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ: " مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَتَقَوَّرَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] حَتَّى قَرَأَ ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ ⦗٢٣٧⦘ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣] قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: الْقَوْلُ فِيهِ طَوِيلٌ عَرِيضٌ، مَا تَقُولُ فِي الْقَلَمِ؟ قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ كَائِنٌ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَقُلْهَا لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ "
[ ٤ / ٢٣٦ ]
١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، «مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِذَا أَسَاءَ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِذَا أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِذَا أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، مَعَ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا سَيَعْمَلُونَ أَعْمَالًا وَضَعَهَا اللَّهُ فِي رِقَابِهِمْ وَكَتَبَهَا عَلَيْهِمْ»
[ ٤ / ٢٣٧ ]
١٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ،، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَنْبَغِي لِلْقَدَرِيَّةِ أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ»
[ ٤ / ٢٣٧ ]
١٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: أَمَّا بَعْدُ، «فَإِنَّ اسْتِعْمَالَكَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى عُمَانَ كَانَ مِنَ الْخَطَايَا الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَدَّرَ أَنْ يُبْتَلَى بِهَا»
[ ٤ / ٢٣٧ ]
١٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٣٨⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ﵀ يَقُولُ: " لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ، فَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ، وَبَيَّنَ لَكُمْ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ "
[ ٤ / ٢٣٧ ]
١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَلَّا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ»
[ ٤ / ٢٣٨ ]
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَطَّابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «وَأَنَّكَ إِنْ كُنْتَ خَصَّصْتَ بِرَحْمَتِكَ أَقْوَامًا أَطَاعُوكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ وَعَمِلُوا لَكَ فِيمَا خَلَقْتَهُمْ لَهُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا ذَلِكَ إِلَّا بِكَ، وَلَمْ يُوَفِّقْهُمْ لِذَلِكَ إِلَّا أَنْتَ، كَانَتْ رَحْمَتُكَ إِيَّاهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَكَ»
[ ٤ / ٢٣٨ ]
١٨٤٨ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَابْسِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَائِلٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «لَا، لَا تَفِرُّوا مَعَ الْقَدَرِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ»
[ ٤ / ٢٣٨ ]
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ ⦗٢٣٩⦘ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ قَوْمًا يُنْكِرُونَ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: " بَيِّنُوا لَهُمْ وَارْفُقُوا بِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اتَّخَذُوا دِينًا يَدْعُونَ إِلَيْهِ النَّاسَ فَفَزِعَ لَهَا، فَقَالَ: أُولَئِكَ أَهْلٌ أَنْ تُسَلَّ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمْ، هَلْ طَارَ ذُبَابٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا بِمِقْدَارٍ؟ "
[ ٤ / ٢٣٨ ]
١٨٥٠ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَلَفٍ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ «بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ قَتْلِ غَيْلَانَ وَصَالِحٍ، فَوَاللَّهِ لَقَتْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ أَلْفَيْنِ مِنَ الرُّومِ»
[ ٤ / ٢٣٩ ]
١٨٥١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ حِمْصِيٌّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامًا قَطَعَ يَدَ غَيْلَانَ وَلِسَانَهُ، وَصَلَبَهُ، فَقَالَ لَهُ: حَقًّا مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَصَابَ وَاللَّهِ السُّنَّةَ وَالْقَضِيَّةَ، وَلَأَكْتُبَنَّ ⦗٢٤٠⦘ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَأُحَسِّنَنَّ لَهُ مَا صَنَعَ»
[ ٤ / ٢٣٩ ]
رِسَالَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ
[ ٤ / ٢٤٠ ]
١٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ سَأَلْتَنِي أَنْ أُفَرِّقَ لَكَ فِى أَمْرِ الْقَدَرِ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ لَهُ الْمُلْكَ وَالْقُدْرَةَ، وَأَنَّ لَهُ الْعُذْرَ وَالْحُجَّةَ، وَوَصَفَ الْقَدَرَ تَمَلُّكًا ⦗٢٤١⦘ وَالْحُجَّةَ إِنْذَارًا، وَوَصَفَ الْإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ مُحْسِنًا وَمُسِيئًا وَمَقْدُورًا عَلَيْهِ، وَمَعْذُورًا عَلَيْهِ، فَرَزَقَهُ الْحَسَنَةَ وَحَمِدَهُ عَلَيْهَا، وَقَدَّرَ عَلَيْهِ الْخَطِيئَةَ وَلَامَهُ فِيهَا، فَحَسِبْتَ حِينَ حَمِدَهُ وَلَامَهُ أَنَّهُ مُمَلِّكٌ، وَنَسِيتَ انْتَحَالَهُ الْقَدَرَ؛ لِأَنَّهُ مُمَلِّكٌ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ بِالْمَحْمَدَةِ وَاللَّائِمَةِ مِنْ مُلْكِهِ، وَلَا يَعْذِرُهُ بِالْقَدَرِ فِي خَطِيئَتِهِ، خَلَقَهُ عَلَى الطَّلَبِ بِالْحِيلَةِ، فَهُوَ يَعْرِفُهَا وَيَلُومُ نَفْسَهُ حِينَ يُنْكِرُهَا، وَعَرَّفَهُ الْقُدْرَةَ، فَهُوَ يُؤْمِنُ بِهَا وَلَا يَجِدُ مُعَوَّلًا إِلَّا عَلَيْهَا، فَرَغِبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ جَلَّ فِي التَّوْفِيقِ لَعِلْمِهِ بِمُلْكِهِ، مُوقِنًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِهِ فَيُخَطِّئُهُ مَا طَلَبَ، فَيُرْجِعُ فِي ذَلِكَ عَلَى لَائِمَةِ نَفْسِهِ مَفْزَعَهُ فِي التَّقْصِيرِ نَدَامَتَهُ عَلَى مَا تَرَكَ مِنَ الْأَخْذِ بِالْحِيلَةِ، قَدْ عَرَفَ أَنَّ بِذَلِكَ يَكُونُ لِلَّهِ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ، مُعَوَّلُهُ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ: ثِقَتُهُ بِاللَّهِ، وَإِيمَانُهُ بِالْقَدَرِ حِينَ يَقُولُ يَطْلُبُ الْخَيْرَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يَقُولُ حِينَ يَقَعُ فِي الشَّرِّ: لَا عُذْرَ لِي فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، مُسْتَسْلِمٌ حِينَ يَطْلُبُ، ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ، قَوِيٌّ حِينَ يَقَعُ فِي الشَّرِّ، لَائِمًا لِأَمْرِهِ، لَيْسَ الْقَدَرُ بِأَحَقَّ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ حِينَ يَعْصِي رَبَّهُ إِنْ رَأَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أَحَقُّ مِنْ صَاحِبِهِ، سَفِهَ الْحَقَّ وَجَهِلَ دِينَهُ، لَا يَجِدُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ مَنَاصًا، وَلَا عَنِ الِاعْتِرَافِ بِالْخَطِيئَةِ مَحِيصًا، فَمَنْ ضَاقَ ذَرْعًا بِهَذَا ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥] فَوَاللَّهِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَضْرَعَ إِلَى اللَّهِ ضَرَعَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ إِلَيْهِ، وَيَعْتَذِرَ مِنَ الْخَطِيئَةَ اعْتِذَارَ مَنْ كَأَنَّهَا لَمْ تُقَدَّرْ عَلَيْهِ، فَلَا تُمَلِّكُوا أَنْفُسَكُمْ جَحْدَ الْقُدْرَةِ، وَلَا تَعْذِرُوهَا بِالْقَدَرِ فِرَارًا مِنْ حُجَّتِهِ، ضَعُوا أَمْرَ اللَّهِ كَمَا وَضَعَهُ أَلَّا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُ بَعْدَمَا جَمَعَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ خُلِطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَجُعِلَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، فَخَلَطَ الْحِيلَةِ بِالْقَدَرِ ثُمَّ لَامَ وَعَذَرَ، وَقَدْ كَتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا تُمَلِّكُوا أَنْفُسَكُمْ فَتَجْحَدُوا نِعْمَتَهُ فِي الْهُدَى، وَلَا تَغْلُوا فِي صِفَةِ الْقَدَرِ، ⦗٢٤٢⦘ فَتَعْذِرُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْخَطَأِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا نَحِلَتْكُمْ أَنْفُسُكُمْ بِاللَّائِمَةِ وَأَقْرَرْتُمْ لِرَبِّكُمْ بِالْحُكُومَةِ، سَدَدْتُمْ عَنْكُمْ بَابَ الْخُصُومَةِ، فَتَرَكْتُمُ الْغُلُوَّ وَيَئِسَ مِنْكُمُ الْعَدُوُّ، فَاتَّخِذُوا الْكَفَّ طَرِيقًا فَإِنَّهُ الْقَصْدُ وَالْهُدَى، وَإِنَّ الْجَدَلَ وَالتَّعَمُّقَ هُوَ جَوْرُ السَّبِيلِ وِصِراطُ الْخَطَأِ، وَلَا تَحْسَبَنَّ التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ رُسُوخًا، فَإِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ وَقَفُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ، وَقَالُوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْحِيلَةَ بِالْقَدَرِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، فَانْظُرْ فِي أَمْرِ الْقِتَالِ، وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ فِي كِتَابِهِ تَسْمَعْ شَيْئًا عَجَبًا، مِنْ ذِكْرِ مَلِكٍ لَا يُغْلَبُ، وَدَوْلَةٍ تَنْقَلِبُ، وَنَصْرٍ مَحْتُومٍ، وَالْعَبْدُ بَيْنَ ذَلِكَ مَحْمُودٌ وَمَلُومٌ، يَنْصُرُ أَوْلِيَاءَهُ وَيَنْتَصِرُ بِهِمْ، وَيُعَذِّبُ أَعْدَاءَهُ وَيُدِيلُهُمْ، يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٥]، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٦]، ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠] قَالَ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، فَافْهَمْ ظَنَّهُمْ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلَى بِهِمْ، الْمَضِيفُ إِلَى رَبِّهِ ⦗٢٤٣⦘ الْمُؤْمِنُ بِقَدَرِهِ، أَمِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ؟ فَإِلَى نَفْسِهِ وَكَلَهُ، فَإِنَّ ظَنَّهُمْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُهُمْ: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وَلَكِنَّا عَصَيْنَا، وَلَوْ أَطَعْنَا مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا، فَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانُوا صَدَقُوا لَقَدْ صَدَقْتَ، وَلَئِنْ كَانُوا كَذَبُوا لَقَدْ كَذَبْتَ، فَقَالَ الْمَلِكُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، فَيُدِيلُ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، فَيَسْتَشْهِدُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَكْتُبُ ذَلِكَ خَطِيئَةً عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ بِهَا وَيَسْأَلُهُمْ عَنْهَا وَهُوَ أَدَالَهُمْ بِهَا، وَيَنْصُرُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، ثُمَّ يَكْتُبُ ذَلِكَ حَسَنَةً لَهُمْ، يَحْمَدُهُمْ عَلَيْهَا وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ بِهَا، وَهُوَ تَوَلَّى نَصْرَهُمْ فِيهَا، يَقُولُ: الْأَمْرُ كُلُّهُ لِي، لَا يَغْلِبَ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا بِي، وَعَدَهُمْ بِبَدْرٍ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَهُمْ وَعْدًا لَا يُخْلَفُ، وَنِقْمَةً لَا تُصْرَفُ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ، فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٧] يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، تَمَّمَ ذَاكَ الْوَعْدَ بِمِثْلِ الْحِيلَةِ وَأَعَدَّ لَهُمُ الْعُدَدَ وَالْمَكِيدَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ تَسَبُّبٌ لِقُدْرَةٍ خَفِيَّةٍ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الْمَلَائِكَةَ لِقِتَالِ أَلْفٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِمْ ﴿أَنِّي مَعَكُمْ﴾ [الأنفال: ١٢] يُثَبِّتُهُمْ بِذَلِكَ، ⦗٢٤٤⦘ ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢]، حَتَّى كَأَنَّهُ عِنْدَ مَنْ يُنْكِرُ الْقَدَرَ أَمْرٌ يُكَابَرُ، وَعَدُوُّ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يَظْفَرَ، وَإِبْلِيسُ مَعَ الْكُفَّارِ قَدْ زَيَّنَ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] فَبَيْنَمَا الْأَمْرُ هَكَذَا كَأَنَّهُ أَمْرُ النَّاسِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ الْغَلَبَةَ وَيَجْتَهِدُونَ فِي الْمَكِيدَةِ، وَلَا يُتْرَكُونَ فِي عُدَّةٍ، إِذْ قَذَفَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿اضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾، فَجَاءَهُمْ أَمْرٌ لَا حِيلَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَلَا صَبْرَ لِوَلِيِّهِمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَعَدَهُمْ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ، فَلَمَّا رَأَى الْمَلَائِكَةَ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨]، لَا يُجَنِّبُنِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ بَأْسِهِ جُنَّةٌ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنِّي وَلَا عَنْكُمْ عُدَّةٌ وَلَا قُوَّةٌ، لَا تَرَوْنَ مَنْ يُقَاتِلُكُمْ، لَا تَسْتَطِيعُونَ دَفْعَ الرُّعْبِ عَنْ قُلُوبِكُمْ، وَلَا أَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْ نَفْسِي، فَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْكُمْ؟ وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا حَذَّرُوا، وَخِيفَ مِنْهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا، وَرَأَوْا مِنْهُمْ كَثْرَةَ الْعَدَدِ حِينَ قَالَ: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٣]، لِمَهْ؟ قَالَ: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٢]، فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ وَقَضَى، وَأَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ إِلَّا هَكَذَا، وَيَحْسَبُ الْقَدَرِيُّ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ احْتِيَالٌ وَاحْتِفَالٌ وَإِعْدَادٌ لِلْقِتَالِ، وَيَنْسَى أَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ بِغَيْرِ مُغَالَبَةٍ، وَالْقَاهِرُ لِعَدُوِّهِ إِذَا شَاءَ بِغَيْرِ مُكَاثَرَةٍ، أَهْلَكَ عَادًا بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ، وَأَخْمَدَ ثَمُودَ بِالصَّيْحَةِ، وَخَسَفَ بِقَارُونَ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ، وَأَرْسَلَ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، قَعْصًا لَا مَكْرَ فِيهِ وَلَا ⦗٢٤٥⦘ اسْتِدْرَاجَ، وَيَسْتَدِرِجُ وَيَمْكُرُ بِمَنْ لَا يُعْجِزُهُ، وَيَأْتِي مِنْ حَيْثَ لَا يَحْتَسِبُ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ مُوَاجِهَةً، وَمَنْ لَيْسَتْ لَهُ عَلَى النَّجَاةِ مِنْهُ قُدْرَةٌ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ فِي قَدَرِهِ وَقَضَائِهِ سَوَاءٌ، فَهُوَ يُنْفِذُهُمَا فِي خَلْقِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، لَمْ يَهْلِكْ هَؤُلَاءِ قَعْصًا وَلَا قَهْرًا، اغْتِنَامًا لِغَرَّتِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَدْرِجْ هَؤُلَاءِ وَيَمْكُرْ بِهِمْ شَفَقَةً أَنْ يُعْجِزُوا مِمَّا أَرَادَ بِهِمْ لِقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ مَخْرَجَانِ: أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ قَاهِرٌ، وَالْآخَرُ قَوِيٌّ خَفِيٌّ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يُوجَدَ لَهُ مَسٌّ، وَلَا يُسْمَعُ لَهُ حِسٌّ، وَلَا يُرَى لَهُ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ حَتَّى يُبْرِمَ أَمْرَهُ فَيَظْهَرَ، يُبَاعِدُ بِهِ الْقَرِيبَ، وَيَصْرِفُ بِهِ الْقُلُوبَ، وَيُقَرِّبُ بِهِ الْبَعِيدَ، وَيُذِلُّ بِهِ كُلَّ جُبَّارٍ عَنِيدٍ، حَتَّى يَفْعَلَ مَا يُرِيدُ بِهِ، حَفِظَ مُوسَى ﵇ فِي التَّابُوتِ وَالْيَمِّ مَنْفُوسًا وَنَزَّهَ، يُقَرِّبُهُ مِنْ عَدُوِّهِ إِلَيْهِ لِلَّذِي سَبَّبَ أَمْرَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّرَ وَقَضَى أَنَّ نَجَاتَهُ فِيهِ. قَالَ لِأُمِّهِ: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ [القصص: ٧] أَنْ يَأْخُذَهُ فِرْعَوْنُ ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ [طه: ٣٩] يَأْخُذُهُ فِرْعَوْنُ هُنَالِكَ، لَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهُ إِلَّا كَذَلِكَ، فَاخْتَلَجَهُ ⦗٢٤٦⦘ مِنْ كِنِّهِ، وَمِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ، إِلَى هَوْلِ الْبَحْرِ وَأَمْوَاجِهِ، وَأَدْخَلَ قَلْبَ أُمِّهِ الْيَقِينَ أَنَّهُ رَادُّهُ إِلَيْهَا، وَجَاعِلُهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَأَمِنَتْ عَلَيْهِ الْغَرَقَ، فَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ وَلَمْ تَفْرَقْ، وَأَمَرَ الْيَمَّ يُلْقِيهِ بِالسَّاحِلِ، فَسَمِعَ وَأَطَاعَ، وَحَفِظَهُ مَا اسْتَطَاعَ، حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِأَمْرِهِ، وَقَدْ قَدَّرَ وَقَضَى عَلَى قَلْبِ فِرْعَوْنَ وَبَصَرِهِ حِفْظَهُ وَحُسْنَ وِلَايَتِهِ بِمَا قَضَى مِنْ ذَلِكَ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ لِيَصْنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ، قَدْ أَمِنَ عَلَيْهِ سَطْوَتَهَ، وَرَضِيَ لَهُ تَرْبِيَتَهُ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى التَّغْرِيرِ وَالشَّفَقَةِ، وَلَكِنْ عَلَى الْيَقِينِ وَالثِّقَةِ بِالْغَلَبَةِ، يَصْطَفِي لَهُ الْأَطْعِمَةَ وَالَأشْرِبَةَ وَالْخَدَمَ وَالْحِضَانَ، يَلْتَمِسُ لَهُ الْمَرَاضِعَ شَفَقَةً أَنْ يُمِيتَهُ، وَهُوَ يَقْتُلُ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ يَخْشَى أَنْ يَفُوتَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَبَيْنَ حِجْرِهِ وَنَحْرِهِ، يَتَبَنَّاهُ وَيَتَرَشَّفُهُ، يَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ وَقَدْ أَغْفَلَ قَلْبَهُ عَنْهُ، وَزَيَّنَهُ فِي عَيْنِهِ، وَحَبَّبَهُ إِلَى نَفْسِهِ، لِمَهْ؟ قَالَ: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]، فَمِنْهُ يَفْرَقُ عَلَى وُدِّهِ لَوْ عَلَيْهِ يَقْدِرُ، وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، حَتَّى ⦗٢٤٧⦘ رَدَّهُ بِقُدْرَتِهِ إِلَى أُمِّهِ، وَجَعَلَهُ بِهَا مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَفِرْعَوْنُ خِلَالَ ذَلِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ يَجْرِي فِي كَيْدِ اللَّهِ الْمَتِينِ حَتَّى أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ الْيَقِينُ، مُذْعِنًا مُسْتَوْثِقًا فِي كُلِّ مَقَالٍ وَقِتَالٍ، يَرْفَعُهُ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَمَامَ النِّعْمَةِ فِي الْهُدَى فِي الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَيْدِينَا، نَبْرَأُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، وَنَبُوءُ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالظُّلْمِ وَالْخَطِيئَةِ، الْحُجَّةُ عَلَيْنَا بِغَيْرِ انْتِحالِنَا الْقُدْرَةَ عَلَى أَخْذِ مَا دَعَانَا إِلَيْهِ إِلَّا بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ صُرَاحًا، لَا نَقُولُ: كَيْفَ رَزَقَنَا الْحَسَنَةَ وَحَمِدَنَا عَلَيْهَا، وَلَا كَيْفَ قَدَّرَ الْخَطِيئَةَ وَلَامَنَا فِيهَا، وَلَكِنْ نَلُومُ أَنْفُسَنَا كَمَا لَامَهَا، وَنُقِرُّ لَهُ بِالْقُدْرَةِ كَمَا انْتَحَلَهَا، لَا نَقُولُ لِمَا قَالَهُ: لِمَ قَالَهُ؟ وَلَكِنْ نَقُولُ كَمَا قَالَهُ، وَلَهُ مَا قَالَ، وَلَهُ مَا فَعَلَ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] "
[ ٤ / ٢٤٠ ]
١٨٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي مُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ فِي دِينِهِمْ مِمَّا قَدْ كُفُوا مُؤْنَتَهُ، وَجَرَتْ فِيهِمْ سُنَّتُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ قَطُّ إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ عِبْرَةٌ فِيهَا وَدَلِيلٌ عَلَيْهَا، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ؛ ⦗٢٤٨⦘ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، وَأَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا جُعِلَتْ سُنَّةً لِيُسْتَنَّ بِهَا، وَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ بِمَا رَضَوْا بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرِنَا قَدْ كُفُوا، وَلَهُمْ عَنْ كَشْفِهَا كَانُوا أَقْوَى، وَبِفَضْلٍ لَوْ كَانَ فِيهَا أَحْرَى، وَأَنَّهُمْ لَهُمُ السَّابِقُونَ، فَلَئِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ قُلْتَ: حَدَثَ حَدَثٌ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ وَصَفُوا مِنْهُ مَا يَكْفِي، وَتَكَلَّمُوا مِنْهُ بِمَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مُقَصِّرٌ، وَلَا فَوْقَهُمْ مُجَسِّرٌ، لَقَدْ قَصَّرَ أُنَاسٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ آخَرُونَ عَنْهُمْ فَغَلَوْا، وَأَنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، سَأَلْتَنِي عَنِ الْقَدَرِ، وَمَا جَحَدَ مِنْهُ مَنْ جَحَدَ، فَعَلَى الْخَبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَقَطْتَ، وَذَلِكَ أَرَى الَّذِي أَرَدْتَ فَمَا أَعْلَمُ أَمْرًا مِمَّا أَحْدَثَ النَّاسُ فِيهِ مُحْدَثَةً أَوِ ابْتَدَعُوا فِيهِ بِدْعَةً أَبْيَنَ أَثَرًا وَلَا أَثْبَتَ أَصْلًا وَلَا أَكْثَرَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، أَهْلًا مِنَ الْقَدَرِ، لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجُهَلَاءُ، مَا أَنْكَرُوا مِنَ الْأَشْيَاءِ يَذْكُرُونَهُ فِي شِعْرِهِمْ وَكَلَامِهِمْ وُيُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا فَاتَهُمْ، ثُمَّ مَا زَادَهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً، لَقَدْ كُلِّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةٍ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَسَمِعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ، وَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ، يَقِينًا وَتَسْلِيمًا وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَتَعْظِيمًا لِرَبِّهِمْ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ، وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ، وَلَمْ يَمْضِ بِهِ قَدَرُهُ، إِنَّ ذَلِكَ مَعَ ذَلِكَ لَفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ، لَمِنْهُ اقْتَبَسُوهُ وَلُبَّهُ عَلِمُوهُ، فَلَئِنْ قُلْتُمْ: أَيْنَ آيَةُ كَذَا؟ وَأَيْنَ آيَةُ كَذَا؟ وَلِمَ قَالَ اللَّهُ ﷿ كَذَا؟ لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، ثُمَّ آمَنُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِهِ كُلِّهِ بِالَّذِي جَحَدْتُمْ فَقَالُوا: قَدَّرَ وَكَتَبَ، وَكُلُّ شَيْءٍ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ، وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ ⦗٢٤٩⦘ الشِّقْوَةُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ رَغِبُوا مَعَ قَوْلِهِمْ هَذَا، وَرَهِبُوا وَأَمَرُوا وَنَهَوْا، وَحَمِدُوا رَبَّهُمْ عَلَى الْحَسَنَةِ، وَلَامُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَلَمْ يَعْذِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْقَدَرِ، وَلَمْ يُمَلِّكُوهَا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَعَظَّمُوا اللَّهَ بِقَدْرِهِ، وَلَمْ يُعْذِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِهِ، وَحَمِدُوا اللَّهَ عَلَى مَنِّهِ، وَلَمْ يَنْحَلُوهُ أَنْفُسَهُمْ دُونَهُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٨٥]، وَقَالَ ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: ٥٩]، فَكَمَا كَانَ الْخَيْرُ مِنْهُ، وَقَدْ نَحَلَهُمْ عَمَلَهُ، فَكَذَلِكَ كَانَ الشَّرُّ مِنْهُ، وَقَدْ مَضَى بِهِ قَدَرُهُ، وَإِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الْقَدَرِ لَأَهْلُ التَّنْزِيلِ، الَّذِينَ تَلَوْهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، فَعَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمَنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَكَانُوا بِذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ فِي الرَّاسِخِينَ، ثُمَّ وَرَّثُوا عِلْمَ مَا عَلِمُوا مِنَ الْقَدَرِ وَغَيْرِهِ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَمَا أَعْلَمُ أَمْرًا شَكَّ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، لَا يَكُونُ أَعْظَمَ الدِّينَ أَعْلَى وَلَا أَفْشَى وَلَا أَكْثَرَ وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، لَقَدْ آمَنَ بِهِ الْأَعْرَابِيُّ الْجَافِي، وَالْقُرَوِيُّ الْقَارِي، وَالنِّسَاءُ فِي سُتُورِهِنَّ، وَالْغِلْمَانُ فِي حَدَاثَتِهِمْ، وَمَنْ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَضَعِيفِهِمْ، فَمَا سَمِعَهُ سَامِعٌ قَطُّ فَأَنْكَرَهُ، وَلَا عُرِضَ لِمُتَكَلِّمٍ قَطُّ إِلَّا ذَكَرَهُ، لَقَدْ بَسَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَعْرِفَةَ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ الْكَلِمَةَ، وَجَعَلَ عَلَى كَلَامِ مَنْ جَحَدَهُ النُّكْرَةَ، فَمَا مَنْ جَحَدَهُ وَلَا أَنْكَرَهُ فِيمَنْ آمَنَ بِهِ وَعَرَفَهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا كَأَكَلَةِ رَأْسٍ. ⦗٢٥٠⦘ فَاللَّهَ اللَّهَ، فَلَوْ كَانَ الْقَدَرُ ضَلَالَةً، مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَتْ بِدْعَةً فَعَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مَتَى كَانَتْ، فَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مَتَى أُحْدِثَتِ الْمُحْدَثَاتُ وَالْبِدَعُ وَالْمُضِلَّاتُ. وَإِنَّ أَصْلَ الْقَدَرِ لَثَابِتٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، يُعَزِّي بِهِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمْ بِمَا سَبَقَ مِنْهَا فِي الْكِتَابِ عَلَيْهِمْ، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَسْلِيَتَهُمْ، وَيُثَبِّتُ بِهِ عَلَى الْغَيْبِ يَقِينَهُمْ، فَسَلَّمُوا لِأَمْرِهِ، وَآمَنُوا بِقَدَرِهِ، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ مُبْتَلَوْنَ، وَأَنَّهُمْ مَمْلُوكُونَ غَيْرُ مُمَلَّكِينَ وَلَا مُوَكَّلِينَ، قُلُوبُهُمْ بِيَدِ رَبِّهِمْ، لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا مَا أَعْطَى، وَلَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مَا قَضَى، قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ إِنْ وَكَّلَهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ ضَاعُوا، وَإِنْ عَصَمَهُمْ مِنْ شَرِّهَا أَطَاعُوا، هُمْ بِذَلِكَ مِنْ نِعْمَتِهِ عَارِفُونَ، كَمَا قَالَ نَبِيُّهُ وَعَبْدُهُ الصِّدِّيقُ ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣]، ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٣]، فَتَبَرَّأَ إِلَى رَبِّهِ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، وَبَاءَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْخَطِيئَةِ، فَكَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أُسْوَةٌ، وَكَانُوا لَهُ شِيعَةً، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَعَالَى الْقَدَرَ وَالْبَلَاءَ مُخْتَلِفًا فِي صُدُورِهِمْ، وَمَنَعَ الشَّيْطَانَ أَنْ يُدْخِلَ الْوَسْوَسَةَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَقُولُوا: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا؟ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ ابْتَلَاهُمْ، وَأَنَّ قَدَرَهُ نَافِذٌ فِيهِمْ، لَيْسَ هَذَا عِنْدَهُمْ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَلَا يُوهِنُ هَذَا عِنْدَهُمْ هَذَا، يَحْتَالُونَ لِأَنْفُسِهِمْ كَحِيلَةِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِيَدِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْقَدَرِ إِيمَانَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى أَمْرِهِ، فَلَمْ يُبَطِّيهِمُ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلَمْ يُلْقُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُمُ اللَّهُ ﷿ بِالْبَلَاءِ مِنْ مُلْكِهِ، فَهُمْ يُطْلَبُونَ وَيَهْرَبُونَ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالْقَدَرِ يُوقِنُونَ، لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا مَا أَعْطَاهُمْ، وَلَا يُنْكِرُونَ أَنَّهُ ابْتَلَاهُمْ، ⦗٢٥١⦘ كَذَلِكَ خَلَقَهُمْ، وَبِذَلِكَ أَمَرَهُمْ، يُضْعِفُونَ إِلَيْهِ فِي الْقُوَّةِ وَيُقِرُّونَ لَهُ بِالْقُدْرَةِ وَالْحُجَّةِ، لَا يَحْمِلُهُمْ تَضْعِيفُهُمْ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَجْحَدُوا حُجَّتَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَحْمِلُهُمْ عِلْمُهُمْ بِعُذْرِهِ إِلَيْهِمْ أَنْ يَجْحَدُوا أَنَّ قَدَرَهُ نَافِذٌ فِيهِمْ، هَذَا عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ وَهُمْ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ أَغْنِيَاءُ، وَقَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فِتْنَةِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَفْتَحْهَا عَلَيْهِمْ وَفَتَحَهَا عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، لَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ، فَهُمْ هُنَالِكَ فِي غَمْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ، لَا يَجِدُونَ حَلَاوَةَ الْحَسَنَةِ فِيمَا قُدِّرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُصِيبَةِ حِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ مَمْلُوكُونَ أَنْ يُقَدِّمُوهَا قَبْلَ أَجَلِهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا، فَسُبْحَانَ اللَّهِ ثُمَّ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَهَلُمَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى سَبِيلِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي كُنْتُمْ مَعَهُمْ عَلَيْهَا، فَانْبَجَسْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهَا، فَتَفَرَّقَتْ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْهَا، فَارْجِعُوا إِلَى مَعَالِمِ الْهُدَى مِنْ قَرِيبٍ، قَبْلَ التَّحَسُّرِ وَالتَّنَاوُشِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، فَقُولُوا كَمَا قَالُوا، وَاعْمَلُوا كَمَا عَمِلُوا، وَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعُوا وَلَا تَجْمَعُوا بَيْنَ مَا فَرَّقُوا، فَإِنَّهُمْ قَدْ جُعِلُوا لَكُمْ أَئِمَّةً وَقَادَةً، وَحَمَلُوا إِلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا هُمْ عَلَيْهِ أُمَنَاءُ وَعَلَيْكُمْ فِيمَا جَحَدْتُمْ مِنْهُ شُهَدَاءُ، فَلَا تَجْحَدُوا مَا أَقَرُّوا بِهِ مِنَ الْقَدَرِ فَتَبْتَدِعُوا، وَلَا تَشُدُّوهُ بِغَيْرِهِ فَتَكَلَّفُوا، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَحَّ قَلْبًا فِي الْقَدَرِ مِمَّنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِيهِ شَيْئًا، فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِهِ غَضًّا جَدِيدًا لَمْ تُدَنِّسْهُ الْوَسَاوِسُ وَلَمْ يُوهِنْهُ الْجَدَلُ وَلَا الِالْتِبَاسُ، وَبِذَلِكَ فِيمَا مَضَى صَحَّ فِي صَدْرِ النَّاسِ، فَاحْذَرُوا هَذَا الْجَدَلَ؛ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى كُلِّ مُوبِقَةٍ، وَلَا يُسَلِّمُكُمْ إِلَى ثِقَةٍ، لَيْسَ لَهُ أَجْلٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَالْمَعْرِفَةُ بِهِ نِعْمَةٌ، وَالْجَهَالَةُ بِهِ غِرَّةٌ، وَعَلَامَاتُ الْهُدَى ⦗٢٥٢⦘ لَنَا دُونَهُ، مَنْ رَكِبَهُ أَرْدَاهُ، وَتَرَكَ الْهُدَى وَرَاءَهُ، بَيِّنٌ أَثَرُهُ، وَقَرِيبٌ مَا أَخَذَهُ، لَا يُكَلِّفُ أَهْلَهُ الْعَوِيصَ وَالتَّشْقِيقَ ". ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقُرْآنِ مَوْئِلٌ مِثْلُ السُّنَّةِ، فَلَا يَسْقُطَنَّ ذَلِكَ عَنْكَ فَتَحَيَّرَ فِي دِينِكَ وَتَتِيهَ فِي طَرِيقِكَ ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدَعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١]
[ ٤ / ٢٤٧ ]
الْبَابُ الثَّالِثُ
[ ٤ / ٢٥٣ ]
بَابٌ فِيمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَذْهَبِهِمْ فِي الْقَدَرِ
[ ٤ / ٢٥٣ ]
الْأَوْزَاعِيُّ
[ ٤ / ٢٥٣ ]
١٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: " أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ: قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيَّ وَكَتَبَ عَلَيَّ وَقَضَى عَلَيَّ، وَعَلِمَ اللَّهُ أَنِّي عَامِلٌ كَذَا، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ وَاحِدٌ، قُلْتُ: فَمَنْ؟ قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي عَامِلٌ كَذَا وَلَمْ يَقُلْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ، قَالَ: هَذَا مِنْ بَابٍ يَجُرُّ إِلَى الْهَمَلِ وَهُوَ الْكُفْرُ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ الْعَبْدَ عَامِلٌ ⦗٢٥٤⦘ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الِاسْتِطَاعَةَ إِلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي قَدْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ أَنَّ الْعَبْدَ عَامِلُهُ، فَمَا مَنْزِلَةُ مَا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ الْعَبْدَ عَامِلُهُ إِذَا لَمْ يَعْمَلْهُ، وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا عَلِمَهُ، إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ، قُلْتُ فَمَنْ قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي عَامِلٌ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ جَعَلَ الِاسْتِطَاعَةَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَعْمَلَهُ وَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَعْمَلَهُ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلٌ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْقَدَرِ، وَهُوَ الْهَمَلُ وَيُخْرِجُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ "
[ ٤ / ٢٥٣ ]
١٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: كَتَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى صَالِحِ بْنِ بَكْرٍ، أَمَّا بَعْدُ: " فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ الْكُتُبَ قَدْ كَثُرَتْ فِي النَّاسِ، وَرَدَّ الْأَقَاوِيلَ فِي الْقَدَرِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْكُمْ أَنَّكُمْ قَدْ شَكَكْتُمْ فِيهِ، وَتَسْأَلُنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِالَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيِي وَأَقْتَصِرُ فِي الْمِنْطَقِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ التَّحَيُّرِ مِنْ دِينِنَا، وَاشْتِبَاهِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ عَلَيْنَا، وَأَنَا أُوصِيكَ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنَّهَا تَجْلُو الشَّكَّ عَنْكَ وَتُصِيبُ بِالِاعْتِصَامِ بِهَا سَبِيلَ الرُّشْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، تَنْظُرُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ؛ فَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَخُذْ بِمَا وَافَقَكَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ، فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ مِنْهُ فِي سَعَةٍ، وَإِنْ كَانُوا اجْتَمَعُوا مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لَمْ يَشُذَّ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْهُمْ، فَإِنَّ الْهَلَكَةَ فِي خِلَافِهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى شَيْءٍ قَطُّ، فَكَانَ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ ﷿ عَلَى أَهْلِ الْقُدْوَةِ بِهِمْ، فَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وَاحْذَرْ كُلَّ مُتَأَوِّلٍ لِلْقُرْآنِ عَلَى خِلَافِ مَا كَانُوا ⦗٢٥٥⦘ عَلَيْهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ مِنَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ أَنَّهُمْ لَا يَقْتَدُونَ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ هَذَا الْجَدَلَ، فَجَاءَ مَعَهُمْ عَلَيْهِ وَقَدْ أَدْرَكَهُ مِنْهُمْ رِجَالٌ كَثِيرٌ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَاشْتَدَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَيْهِ فِيهِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ قَدْ خَرَجُوا عَلَى أَئِمَّتِهِمْ، فَلَوْ كَانَ هُدًى لَمْ يَخْرُجُوا، وَلَمْ يَجْتَمِعْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، أَلِفَهُ فِيهِ وَاحِدَةٌ دُونَ جَمَاعَةِ أُمَّتِهِمْ، فَإِنَّ الْوَلَايَةَ فِي الْإِسْلَامِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فُرْقَةٌ، فَأَقِرَّ بِالْقَدَرِ، فَإِنْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ الَّذِي لَا يُجَاوِزُهُ شَيْءٌ ثُمَّ لَا تَنْقُضْهُ بِالِاسْتِطَاعَةِ فَتَمَهَّلَ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ إِلَى فَرْطٍ أَعْظَمَ مِنَ الْهَمَلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُضِيفُ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ﷿ فِي خَيْرٍ يَسُوقُهُ إِلَيْهَا وَلَا شَرٍّ يَصْرِفُهُ عَنْهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ وَلَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا وَفَّقَهُ لِمَا يُحِبُّ وَشَرَحَ صَدْرَهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ شَرًّا وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَاتَّخَذَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَذَّبَهُ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ. أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَمَزَلَّةٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ "
[ ٤ / ٢٥٤ ]
١٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَطْبَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ جَحْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: «الْقَدَرِيَّةُ خُصَمَاءُ اللَّهِ ﷿ فِي الْأَرْضِ»
[ ٤ / ٢٥٥ ]
١٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ⦗٢٥٦⦘ سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ فِي الْمُكَذِّبِ فِي الْقَدَرِ: «مَا هُوَ بِأَهْلٍ أَنْ يُعَادَ فِي مَرَضِهِ، وَلَا يُرَغَبُ فِي شُهُودِ جِنَازَتِهِ، وَلَا تُجَابُ دَعْوَتُهُ»
[ ٤ / ٢٥٥ ]
١٨٥٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: " مَا أَضَلَّ مَنْ يُكَذِّبُ الْقَدَرَ، لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، لَكَفَى بِهِ حُجَّةً "
[ ٤ / ٢٥٦ ]
١٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ» تَزْوِيجِ الْقَدَرِيِّ، فَقَالَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] "
[ ٤ / ٢٥٦ ]
١٨٦٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ " تَزْوِيجِ الْقَدَرِيِّ، فَقَالَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] "
[ ٤ / ٢٥٦ ]
١٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: " أَخْبَرَنِي وَهْبٌ، قَالَ: سُئِلَ ⦗٢٥٧⦘ مَالِكٌ عَنْ " أَهْلِ الْقَدَرِ: أَيُكَفُّ عَنْ كَلَامِهِمْ وَخُصُومَتُهُمْ أَفْضَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ عَارِفًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَيَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُخْبِرُهُمْ بِخِلَافِهِمْ، وَلَا يُوَاضَعُوا الْقَوْلَ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ "، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَنْ يُنْكَحُوا "
[ ٤ / ٢٥٦ ]
١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، سَمِعَهُ وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ الْقَدَرِيَّةِ، قَالَ مَالِكٌ: " وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَقَالَ: لَا، وَنَهَى عَنْهُ "
[ ٤ / ٢٥٧ ]
١٨٦٣ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ: الْخَيْرُ بِقَدَرٍ وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدَرٍ؟ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: «هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَجُوسِ»
[ ٤ / ٢٥٧ ]
١٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَجَبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي؟ قَالَ: «مَا أَجْبَرَ، قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا عَمِلَ الْعِبَادُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوا»
[ ٤ / ٢٥٧ ]
١٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، " ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ ⦗٢٥٨⦘ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] دَعَوْنَاهُمْ، وَعَنْ سُفْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] قَالَ: لَتَدْعُوا "
[ ٤ / ٢٥٧ ]
١٨٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْحَسَنِ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: " سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي: يَا بِشْرُ «أَنَا مَدْفُونٌ هَاهُنَا فِي وَسَطِ قَدَرِيَّةٍ»
[ ٤ / ٢٥٨ ]
١٨٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَوْلُهُ ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] قَالَ: " جَعَلْنَاهُ، وَ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ [الحجر: ١٢] قَالَ: نَجْعَلُهُ "
[ ٤ / ٢٥٨ ]
١٨٦٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] قَالَ: «فِي أُمِّ الْكِتَابِ»
[ ٤ / ٢٥٨ ]
١٨٦٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ⦗٢٥٩⦘ الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢] قَالَ: " فِي الْكِتَابِ، ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٣] قَالَ: مَكْتُوبٌ "
[ ٤ / ٢٥٨ ]
١٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادًا يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ الْأَغْبَشُ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ: " اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَعْنِي: الْقَدَرِيَّةَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْغَنَوِيَّ يَقُولُ: " سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَيَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، وَالْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشَاءَ فِي مُلْكِ اللَّهِ مَا لَا يَشَاءُ اللَّهُ، فَكُلُّهُمْ قَالَ: كَافِرٌ مُشْرِكٌ، حَلَالُ الدَّمِ، إِلَّا مُعْتَمِرًا، فَإِنَّهُ قَالَ: الْأَحْسَنُ بِالسُّلْطَانِ اسْتِتَابَتُهُ "
[ ٤ / ٢٥٩ ]
١٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ " وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الْقَدَرَ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتُمْ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونُوا صَادِقِينَ، لِمَا فِي أَيْدِيكُمْ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدَيْ رَبِّكُمْ إِنْ كَانَ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِأَيْدِيكُمْ "
[ ٤ / ٢٥٩ ]
١٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ⦗٢٦٠⦘ قَالَ: " وَقَفَ غَيْلَانُ عَلَى رَبِيعَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَبِيعَةُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْصَى؟ فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: وَيْلَكَ يَا غَيْلَانُ، أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُعْصَى قَسْرًا؟ "
[ ٤ / ٢٥٩ ]
١٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ " لَنَا إِمَامًا قَدَرِيًّا صَلَّيْتُ خَلْفَهُ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ: اذْهَبْ فَأَعِدْ صَلَاةَ خَمْسِينَ سَنَةً "
[ ٤ / ٢٦٠ ]
١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُمَرَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ وَهُوَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ " الصَّلَاةِ خَلْفَ الْقَدَرِيِّ، فَقَالَ: لَا تُصَلِّ خَلْفَهُ "
[ ٤ / ٢٦٠ ]
١٨٧٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ " تَسَبَّبَ لِي قَدَرِيٌّ، أُزَوِّجُهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَا كَرَامَةَ، قَالَ: وَقُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَسَبَّبَ قَرِيبٌ قَدَرِيٌّ، أُزَوِّجُهُ؟ قَالَ: غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ "
[ ٤ / ٢٦٠ ]
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمَعَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لِيَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ: حَدِّثْ هَذَا، بِالَّذِي حَدَّثَتْنِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُعْتَمِرٍ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ: سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّ كَلَامَ النَّاسِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؟ فَقَالَ: " هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَسَأَلْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: هَذَا كَافِرٌ "
[ ٤ / ٢٦٠ ]
١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٢٦١⦘ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَأَلُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ لَهُمْ: «الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ»، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: " وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزِّنَا بِقَدَرٍ، فَقَالَ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ ثُمَّ قَالَ: وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ، وَذَكَرَ عَنْ سَالِمٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ سَأَلُوهُ عَنْ هَذَا فَقَالَ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ، فَفَحَّشُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ: الزِّنَا وَالسَّحْقُ بِقَدَرٍ، فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا وَقَدْ أَجَابَهُمْ إِلَى أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَدَرٍ، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْأَقْدَارِ، قُلْتُ: يَقُولُ الرَّجُلُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَجْبَرَ الْعِبَادَ، فَقَالَ: هَكَذَا لَا نَقُولُ، وَأَنْكَرَ هَذَا، وَقَالَ ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١]، وَسَمِعَهُ يَقُولُ: يُعَافِي مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ "
[ ٤ / ٢٦٠ ]
١٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: " سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَزْدِيَّ، بِطَرَسُوسَ يَقُولُ: قَالَ وَكِيعٌ: " الْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: الْأَمْرُ مُسْتَقْبَلٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرِ الْمَصَائِبَ، وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ، قَالَ وَكِيعٌ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ قَدَرِيٍّ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: تُلْحِينِي الْقَدَرِيَّةُ إِلَى أَنْ أَقُولَ: الزِّنَا بِقَدَرٍ ⦗٢٦٢⦘ وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ، فَقَالَ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنَ اللَّهِ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيِّ يَعْنِي: يُجَادِلُ، قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، قَالَ: لَا يَدَعُنِي قَالَ: أَحْرَى أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ إِذَا كَانَ صَاحِبَ جِدَالٍ "
[ ٤ / ٢٦١ ]
١٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الطَّاعَةِ، فَقَالَ: بِئْسَ مَا قَالَ، لَمْ يَقُلْ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا، وَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنْ زَنَى فَبِقَدَرٍ؟ وَإِنْ سَرَقَ فَبِقَدَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، اللَّهُ قَدَّرَ عَلَيْهِ "
[ ٤ / ٢٦٢ ]
١٨٨٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَضَرْتُ رَجُلًا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَسْأَلُهُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ " رَأْسُ الْأَمْرِ وَجِمَاعُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَعَمْ "
[ ٤ / ٢٦٢ ]
١٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " لَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ ﷿ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ بِالْقَدَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَشِيئَةُ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ، وَالْمَشِيئَةُ إِرَادَةُ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا ⦗٢٦٣⦘ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، فَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ، وَكَانَ يُثْبِتُ الْقَدَرَ "
[ ٤ / ٢٦٢ ]
الْبَابُ الْأَوَّلُ
[ ٤ / ٢٦٦ ]
بَابٌ جَامِعٌ فِي الْقَدَرِ وَمَا رُوِيَ فِي أَهْلِهِ
[ ٤ / ٢٦٩ ]
١٨٨٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْرَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَرْجٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ»
[ ٤ / ٢٦٩ ]
١٨٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَدَوِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " سَيُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَابٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَلَا يَسُدُّهُ شَيْءٌ، وَيَكْفِيهِمْ أَنْ يَقْرَءُوا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] " ⦗٢٧٠⦘
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَذَا قَرَأَهَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ»
[ ٤ / ٢٦٩ ]
١٨٨٤ - حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا نَهْشَلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْ يَقْرَأُوا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَذَا فَسَّرَهَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ»
[ ٤ / ٢٧٠ ]
١٨٨٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا نَهْشَلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ قُعُودٌ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تَقْرَأْ ﵇؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ، وَهِيَ فِي الزَّنْدَقِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ»
[ ٤ / ٢٧٠ ]
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، ح، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ⦗٢٧١⦘ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَجَلُ عَبْدٍ بِأَرْضٍ هُيِّئَتْ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَجَلِهِ قُبِضَ» قَالَ: " فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ، هَذَا عَبْدُكَ كَمَا اسْتَوْدَعْتَ "
[ ٤ / ٢٧٠ ]
١٨٨٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِذَا قَدَّرَ اللَّهُ ﷿ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ بِأَرْضٍ هُيِّئَتْ لَهُ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ»
[ ٤ / ٢٧١ ]
١٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: " كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ صَدِيقًا لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉، فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ تَأْتِي الدَّارَ تَأْخُذُ أَهْلَهَا كُلَّهُمْ وَتَذَرُ الدُّوَيْرَةَ إِلَى جَنْبِهِمْ لَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ أَحَدًا قَالَ: مَا أَنَا بِأَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنْكَ، إِنَّمَا أَكُونُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتُلَقَى إِلَيَّ صِكَاكٌ ⦗٢٧٢⦘ فِيهَا أَسْمَاءٌ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعِنْدَهُ صَدِيقٌ لَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ ذَهَبَ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: مَنْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَبَسَّمُ حِينَ نَظَرَ إِلَيَّ، فَمُرِ الرِّيحَ فَلْتُلْقِنِي بِالْهِنْدِ، فَأَمَرَهَا، فَأَلْقَتْهُ بِالْهِنْدِ، قَالَ: فَعَادَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَهُ بِالْهِنْدِ فَرَأَيْتُهُ عِنْدَكَ "
[ ٤ / ٢٧١ ]
١٨٨٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْبِضَ رُوحِي، فَأَعْلِمْنِي، قَالَ: مَا أَنَا بِأَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنْكَ، إِنَّمَا هِيَ كُتُبٌ تُلْقَى إِلَيَّ، فِيهَا تَسْمِيَةُ مَنْ يَمُوتُ "
[ ٤ / ٢٧٢ ]
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا جُعِلَ فِي سَرَرِهِ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا»
[ ٤ / ٢٧٢ ]
١٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّهُ يُذَرُّ عَلَى النُّطْفَةِ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا»
[ ٤ / ٢٧٢ ]
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ⦗٢٧٣⦘ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى خُلِقْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «إِذْ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»
[ ٤ / ٢٧٢ ]
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعُوهُ، كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»
[ ٤ / ٢٧٣ ]
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي زَوْجَةً صَالِحَةً، قَالَ: فَقَالَ: «لَوْ دَعَا لَكَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا مَا تَزَوَّجْتَ إِلَّا الَّتِي كُتِبَتْ لَكَ»
[ ٤ / ٢٧٣ ]
١٨٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ ⦗٢٧٤⦘ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَقَدْ» أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] "
[ ٤ / ٢٧٣ ]
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِقَدَرٍ أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيَّ الذَّنْبَ ثُمَّ يُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَنْتَ أَظْلَمُ»
[ ٤ / ٢٧٤ ]
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨]، قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: الْأَمْرُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
[ ٤ / ٢٧٤ ]
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، قَالَ: اسْتَعَانَ بِي مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ فِي حَاجَةٍ قَالَ: فَجِئْتُ وَعَلَيَّ قَبَاءٌ مُخَرَّقٌ، قَالَ: فَقَالَ لِي: " لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا غَيْرَ هَذَا قَالَ: قُلْتُ: امْشِ، فَإِنَّمَا حَاجَتُكَ بِيَدِ اللَّهِ ﷿ "
[ ٤ / ٢٧٤ ]
١٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ ⦗٢٧٥⦘ الشَّهِيدِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: " مَا كَلَّمْتُ بِعَقْلِي كُلِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ، قُلْتُ: أَخْبِرُونِي عَنِ الْجَوْرِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ؟ قَالُوا: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ "
[ ٤ / ٢٧٤ ]
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، قَالَ: " جَاءُوا بِرَجُلٍ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا: هَذَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ إِيَاسٌ: " مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَمَرَ الْعِبَادَ وَنَهَاهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْعِبَادَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ إِيَاسٌ: خَبِّرْنِي عَنِ الظُّلْمِ تَعْرِفُهُ أَوْ لَا تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: بَلَى أَعْرِفُهُ، قَالَ: فَمَا الظُّلْمُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قَالَ: فَمَنْ أَخَذَ مَا لَهُ ظَلَمَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: الْآنَ عَرَفْتَ الظُّلْمَ "
[ ٤ / ٢٧٥ ]
١٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَلِيلُ: " أَتُبْصِرُ مِنْ مَخَارِجِ الْكَلَامِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ مَخْرَجُ الْحَاءِ؟ قَالَ: مِنْ أَصْلِ اللِّسَانِ، قَالَ: فَأَيْنَ مَخْرَجُ الثَّاءِ؟ قَالَ: مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ، فَاجْعَلْ هَذَا مَكَانَ هَذَا وَهَذَا مَكَانَ هَذَا، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: فَأَنْتَ مُدْبِرٌ "
[ ٤ / ٢٧٥ ]
١٩٠٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ نَضْرَ بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَرْزُقُ الْحَرَامَ، فَهُوَ كَافِرٌ " حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: " ذَكَرْتُ لِأَبِي عَوْنٍ شَيْئًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: أَمَا تَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] "
[ ٤ / ٢٧٦ ]
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّ " النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا عُثْمَانَ ﵁ رَأَى أَحَدُهُمْ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قِدْرًا تَغْلِي، فَقِيلَ: لِمَنْ تَغْلِي هَذِهِ الْقِدْرُ؟ فَقِيلَ: لِقَاتِلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ: فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُ الْيَوْمَ وَلَأَلْزَمَنَّ سَارِيَةً أُصَلِّي خَلْفَهَا، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَى عُثْمَانَ، فَجَعَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَبَكْرَدَهُمْ بِسَيْفِهِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ مَا يَرَى مِنْ أَمْرِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ، فَانْتَضَى بِسَيْفِهِ فَضَرَبَ سَاقَ الْمُغِيرَةِ، فَتَنَادَى النَّاسُ: قُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، قُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، فَأَلْقَى السَّيْفَ وَقَالَ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ "
[ ٤ / ٢٧٦ ]
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٧٧⦘ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: " لَقِيَ الشَّيْطَانُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَقَالَ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَأْتِ هَذِهِ فَأَلْقِ نَفْسَكَ، قَالَ: وَيْلَكَ، أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَسْأَلْنِي هَلَاكَ نَفْسِكَ، فَإِنِّي أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ "
[ ٤ / ٢٧٦ ]
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ثَلَاثَةَ أَصْفُحٍ، فِي كُلِّ صَفْحٍ مِنْهَا كِتَابٌ، فِي الصَّفْحِ الْأَوَّلِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، صِغْتُهَا يَوْمَ صِغْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حَنَفًا، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ. وَفِي الصَّفْحِ الثَّانِي: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ. وَفِي الصَّفْحِ الثَّالِثِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ "
[ ٤ / ٢٧٧ ]
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " انْطَلَقَ مُوسَى ﵇ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى فَكَلَّمَهُ فَقَالَ: ﴿مَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ [طه: ٨٤]، قَالَ: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ [طه: ٨٥]، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا السَّامِرِيُّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا الْعِجْلَ، الرُّوحُ مَنْ نَفَخَ فِيهِ؟ فَقَالَ الرَّبُّ ﷿: أَنَا، قَالَ مُوسَى: رَبِّ فَأَنْتَ إِذًا أَضْلَلْتَهُمْ "
[ ٤ / ٢٧٧ ]
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى شَيْءٍ تَظُنُّ إِنِ اسْتَعْجَلْتَ إِلَيْهِ أَنَّكَ مُدْرِكُهُ، فَإِنْ كَانَ اللَّهُ ﷿ لَمْ يُقَدِّرْهُ لَكَ، وَلَا تَسْتَأْخِرْ عَنْ شَيْءٍ تَظُنُّ أَنَّكَ إِنِ اسْتَأْخَرْتَ أَنَّهُ مَدْفُوعٌ عَنْكَ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ ﷿ قَدْ قَدَّرَهُ لَكَ»
[ ٤ / ٢٧٨ ]
١٩٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَيُسَلِّمْ لِقَدَرِي، فَلْيَطْلُبْ رَبًّا غَيْرِي»
[ ٤ / ٢٧٨ ]
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، وَخَلَقْتُ الشَّرَّ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، فَطُوبَى لِمَنْ قَدَّرْتُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ، وَخَلَقْتُ الشَّرَّ، فَوَيْلٌ لِمَنْ قَدَّرْتُ الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ»
[ ٤ / ٢٧٨ ]
١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: ⦗٢٧٩⦘ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَمْ يَكُنْ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ مِفْتَاحُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»
[ ٤ / ٢٧٨ ]
١٩١١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَتَبَ غَيْلَانُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهَلْ رَأَيْتَ عَلِيمًا حَكِيمًا أَمَرَ قَوْمًا بِشَيْءٍ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَيُعَذِّبُهُمْ عَلَيْهِ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁: أَمَّا بَعْدُ، " فَهَلْ رَأَيْتَ قَادِرًا قَاهِرًا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ خَلَّفَ لِنَفْسِهِ عَدُوًّا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى هَلَاكِهِ قَالَ: فَبَطُلَتِ الرِّسَالَةُ الْأُولَى "
[ ٤ / ٢٧٩ ]
١٩١٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو دَاوُدَ الدِّيلِيُّ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا تَقُولُ فِي رَبٍّ قَدَّرَ عَلَيَّ هُدَايَ وَعِصْمَتِي وَإِرْشَادِي فَخَذَلَنِي وَأَضَلَّنِي، وَحَرَمَنِي الصَّوَابَ وَأَوْجَبَ عَلَيَّ الْعِقَابَ، وَأَنْزَلَنِي دَارَ الْعَذَابِ، أَعَدَلَ عَلَيَّ هَذَا الرَّبُّ أَمْ جَارَ؟ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ: أَمَّا بَعْدُ، «فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَالْإِرْشَادَ وَجَبَ لَكَ عَلَى اللَّهِ فَمَنَعَكَ ذَلِكَ، فَقَدْ ظَلَمَكَ وَمُحَالٌ أَنْ يَظْلِمَ اللَّهُ ﷿ أَحَدًا، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»
[ ٤ / ٢٧٩ ]
١٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: " خَرَجْتُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى الْأُبُلَّةِ أَنَا وَقَاضِيهَا هُبَيْرَةَ الْعُدَيْسُ، قَالَ أَسْلِمْ، قَالَ: فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ: وَصَحِبَنَا فِي السَّفِينَةِ مَجُوسِيٌّ وَقَدَرِيٌّ قَالَ: فَقَالَ ⦗٢٨٠⦘ الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيُّ: أَسْلِمْ، فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ: حَتَّى يُرِيدَ اللَّهُ قَالَ: فَقَالَ الْقَدَرِيُّ: اللَّهُ يُرِيدُ الشَّيْطَانَ لَا يَدَعُكَ، قَالَ الْمَجُوسِيُّ: أَرَادَ اللَّهُ وَأَرَادَ الشَّيْطَانُ، فَكَانَ مَا أَرَادَ الشَّيْطَانُ هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيٌّ "
[ ٤ / ٢٧٩ ]
١٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّجَّانِيُّ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ لِأَبِي عِصَامٍ الْعَسْقَلَانِيِّ: يَا أَبَا عِصَامٍ أَرَأَيْتَ مَنْ مَنَعَنِي الْهُدَى وَأَوْرَدَنِي الضَّلَالَةَ وَالرَّدَى ثُمَّ عَذَّبَنِي، يَكُونُ لِي مُنْصِفًا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عِصَامٍ: " إِنْ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا لَكَ عِنْدَهُ فَمَنَعَكَ إِيَّاهُ، فَمَا أَنْصَفَكَ، وَإِنَّ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا هُوَ لَهُ، فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعَ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: وَوَقَفَ رَجُلٌ عَلَى حَلْقَةٍ فِيهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ بَلَدَكُمْ هَذَا وَإِنَّ نَاقَتِي سُرِقَتْ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ، فَقَالَ عَمْرٌو: يَا هَؤُلَاءِ ادْعُوا اللَّهَ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ تُسْرَقَ نَاقَتُهُ، فَسُرِقَتْ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا حَاجَةَ لِي بِدُعَائِكَ قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَخَافُ كَمَا أَرَادَ أَنْ لَا تُسْرَقَ فَسُرِقَتْ أَنْ يُرِيدَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيَّ، فَلَا تُرَدُّ عَلَيَّ "
[ ٤ / ٢٨٠ ]
١٩١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ الْخَمْسِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ، وَمِنْ شَرِّ مَا تَجْرِي بِهِ الْأَقْلَامُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَقُولَ حَقًّا هُوَ لَكَ رِضًى أَبْتَغِي بِهِ حَمْدَ سِوَاكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِشَيْءٍ يُشِينُنِي عِنْدَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ تَجْعَلَنِي عِبْرَةً لِغَيْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ هُوَ أَسْعَدُ بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنِّي "
[ ٤ / ٢٨٠ ]
١٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: ⦗٢٨١⦘ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، سَمِعَ عُمَيْرَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: " قَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ قَالَ: فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ، فَاغْفِرْ لِي "
[ ٤ / ٢٨٠ ]
حَدِيثُ الْعَنْقَاءِ
[ ٤ / ٢٨١ ]
١٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ زُهَيْرٍ السَّلُولِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: " كَانَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇، وَكَانَ سُلَيْمَانُ قَدْ عُلِّمَ كَلَامَ الطَّيْرِ وَسُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ، وَأُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ، فَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ، وَكَانَتِ الْعَنْقَاءُ حَاضِرَةً، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ مَا يُغْنِي شَيْئًا، وَقِيلَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي الْمَشْرِقِ جَارِيَةٌ وَيُولَدُ فِي الْمَغْرِبِ غُلَامٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى الْفُجُورِ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ، وَكَيْفَ يَكُونُ وَهَذَا بِالْمَغْرِبِ وَهَذِهِ بِالْمَشْرِقِ؟ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، قَالَتْ: لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ، أَنَا آخُذُ الْجَارِيَةَ فَأُصَيِّرُهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ وَأَحْفَظُهَا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ أَنَّهُمَا يَلْتَقِيَانِ فِيهِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: اذْهَبِي فَخُذِي الْجَارِيَةَ وَتَحَرَّزِي بِمَا قَدَرْتِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ أَمَرْنَاكِ أَنْ تَجِيئِي بِالْجَارِيَةِ وَنَجِيءَ نَحْنُ بِالْغُلَامِ، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْجَارِيَةَ حَتَّى صَيَّرَتْهَا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ جَبَلٌ عَظِيمٌ فِي رَأْسِهِ قُلَّةٌ، لَا يَصِلُّ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ، فِي ذَلِكَ الرَّأْسِ كَهْفٌ فَصَيَّرَتِ الْجَارِيَةَ فِي ذَلِكَ الْكَهْفِ، ثُمَّ جَعَلَتْ ⦗٢٨٢⦘ تَخْتَلِفُ إِلَيْهَا حَتَّى كَبُرَتْ وَشَبَّتْ وَصَارَتِ امْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ لَمْ يَزَلْ يَشِبُّ وَيَنْشَأُ حَتَّى صَارَ رَجُلًا، فَرَكِبَ فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ وَمَعَهُ فَرَسٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ كُسِرَ بِهِ فَخَرَجَ هُوَ وَفَرَسُهُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَغَرَقَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ يَنْجُ مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَدُورُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَبَصُرَ بِالْجَارِيَةِ وَبَصُرَتْ بِهِ، فَدَنَا مِنْهَا فَكَلَّمَهَا وَكَلَّمَتْهُ، فَأَخَذَ يُقَبِّلُهَا وَأَخَذَتْ تُقَبِّلُهُ، فَمَكَثَا يُطِيلَانِ الْحِيَلَ لِيَصِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ الَّتِي رَبَّتْنِي طَيْرٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ، وَلَيْسَ لَكَ حِيلَةٌ تَصِلُ بِهَا إِلَيَّ إِلَّا أَنْ تَذْبَحَ فَرَسَكَ، ثُمَّ تَرْمِيَ بِمَا فِي جَوْفِهِ فِي الْبَحْرِ وَتَدْخُلَ أَنْتَ فِيهِ، فَإِنَّهَا إِنْ بَصُرَتْ بِكَ قَتَلَتْكَ فَإِنِّي سَأَسْأَلُهَا أَنْ تَحْمِلَ الْفَرَسَ إِلَيَّ، فَإِذَا فَعَلَتْ صِرْتَ عِنْدِي، فَلَمَّا جَاءَتِ الْعَنْقَاءُ قَالَتْ لَهَا الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ فِي الْبَحْرِ شَيْئًا عَجَبًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ سَأَلَتِ الْفَتَى أَيُّ شَيْءٍ هَذَا تَحْتَكَ؟ فَقَالَ لَهَا: فَرَسٌ: فَقَالَتْ لَهَا الْعَنْقَاءُ: وَمَا هُوَ يَا بُنَيَّةُ؟ فَقَالَتْ: ذَلِكَ الَّذِي تَرَيْنَ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَذَا فَرَسٌ مَيِّتٌ حَمَلَهُ الْبَحْرُ، فَأَلْقَاهُ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ فَجِيئِينِي بِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَأَلْهُوَ بِهِ وَأَمَسَّهُ بِيَدِي، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْفَرَسَ وَالْفَتَى فِيهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ انْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى سُلَيْمَانَ لِتُخْبِرَهُ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ مَضَى وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي ذَكَرَ شَيْءٌ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ بَاطِلٌ، وَإِنَّ الْفَتَى خَرَجَ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ فَوَاقَعَ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا صَارَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ وَكَانَ قَالَتْ: يَا سُلَيْمَانُ أَلَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ وَيَكُونُ مَا قُلْتُمْ، وَقَدْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي أَخْبَرْتَنِي أَنَّهُ يَكُونُ وَيَجْتَمِعَانِ فِيهِ وَيَكُونُ الْفُجُورُ، وَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَدِ اجْتَمَعَا، وَكَانَ مِنْهُمَا مَا أَخْبَرْتُكِ أَنَّهُ يَكُونُ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّمَا جِئْتُ مِنْ عِنْدِ الْجَارِيَةِ السَّاعَةَ وَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا خَلْقٌ، فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: جِيئِينَا بِالْجَارِيَةِ فَإِنَّا نَجِيئُكِ بِالرَّجُلِ، ⦗٢٨٣⦘ فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى الْجَارِيَةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ سُلَيْمَانَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ لِأَحْمِلَكِ إِلَيْهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ كَيْفَ تَحْمِلِينِي وَأَنَا امْرَأَةٌ قَدْ كَبُرْتُ وَثَقُلْتُ، وَإِنَّمَا حَمَلْتِنِي صَغِيرَةً، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ حِينَ أَحَسَّتْ بِمَجِيءِ الْعَنْقَاءِ أَمَرَتِ الْفَتَى وَدَخَلَ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ، ثُمَّ قَالَتِ الْجَارِيَةُ لِلْعَنْقَاءِ: يَا أُمَّهْ إِنْ كُنْتِ لَا بُدَّ فَاعِلَةً، فَإِنِّي أَدْخُلُ فِي جَوْفِ هَذَا الْفَرَسِ ثُمَّ تَحْمِلِينِي، فَإِنْ وَقَعْتُ لَمْ يَضُرَّنِي شَيْءٌ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: صَدَقْتِ يَا بُنَيَّةُ، فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ فَاحْتَمَلَتْهَا حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ فَقَالَتْ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قُولِي لِلْجَارِيَةِ تَخْرُجْ، فَقَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: اخْرُجِي، فَخَرَجَتْ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلرَّجُلِ: اخْرُجْ فَقَدْ جَاءَتْ بِكَ تَحْمِلُكَ عَلَى رَغِمِ أَنْفِهَا عَلَى ظَهْرِهَا، فَخَرَجَ الْفَتَى فَاسْتَحْيَتِ الْعَنْقَاءُ، فَهَرَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ حَتَّى السَّاعَةِ "
[ ٤ / ٢٨١ ]
١٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: " قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَرَاكَ الْعَاقِلُ الْمُكَافَأَةَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: مِنْ أَنَّهُ عَلِمَ اللَّهَ ﷿ هُوَ الَّذِي ابْتَلَاهُ "
[ ٤ / ٢٨٣ ]
١٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْبَزِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهُمُ الْغُرَفَ قَبْلَ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَالنَّارَ قَبْلَ أَنْ يَعْصُوهُ»
[ ٤ / ٢٨٣ ]
١٩١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ مَضَاءَ بْنَ عِيسَى الْقَارِيَّ يَقُولُ: «قَدْ رَأَى خَلْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ كَمَا رَآهُمْ بَعْدَمَا خَلَقَهُمْ»
[ ٤ / ٢٨٣ ]
١٩١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " كَيْفَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ ﷿ مَا فِي الْقَلْبِ وَلَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ إِلَّا مَا أُلْقِيَ فِيهِ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ؟ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا بِمَنْزِلَةِ الْحَجَرِ، إِنْ لَمْ أُحَرَّكْ لَمْ أَتَحَرَّكْ "
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِنَّمَا يُطِيعُ الْعَبْدُ اللَّهَ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ "
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: " مَا اشْتَدَّ عَجَبِي مِنَ اجْتِهَادِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، قِيلَ: وَكَيْفَ يَا أَبَا عَلِيٍّ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ أَلْهَمَهُمْ إِيَّاهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُلْهِمَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ "
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «لَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا عَلَى حَالٍ إِلَّا وَمِثَالُهُ فِي الْعَرْشِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ»
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الطَّيِّبُ أَبُو الْحُمَيْزِ، عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: «مَا فِي جَهَنَّمَ وَادٍ وَلَا دَارٌ وَلَا مَغَارٌ وَلَا غُلٌّ وَلَا قَيْدٌ وَلَا سِلْسِلَةٌ إِلَّا اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ»، قَالَ أَحْمَدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ، فَكَيْفَ بِهِ لَوْ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ، فَجُعِلَ الْغُلُّ فِي عُنُقِهِ، وَالْقَيْدُ فِي رِجْلَيْهِ وَالسِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ، وَأُدْخِلَ النَّارَ، وَأُدْخِلَ الدَّارَ، وَجُعِلَ فِي الْمَغَارِ؟»
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٤ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ: ⦗٢٨٥⦘ حَدَّثَنَا ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " كَلَّمَ رَجُلٌ أَبَاهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْحِنْثَ وُتُنْجِحُ الْحَاجَةَ "
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: «مَا يَسْأَلُ السَّائِلُونَ الْحَقَّ مِنْ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ»
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: طَلَبَ مُوسَى مِنْ رَبِّهِ حَاجَةً فَأُبْطَأَتْ عَلَيْهِ وَأُكِدَّتْ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا بِحَاجَتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا أَطْلُبُ حَاجَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، أَعْطِينِيهَا الْآنَ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طُلِبَ بِهَا الْحَوَائِجُ "
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: الْكَلِمَةُ الَّتِي تَدْحَرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الشَّيَاطِينَ حِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ: مَا شَاءَ اللَّهُ "
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: " كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَعَاتَبَهُ رَجُلٌ عَلَى كَثْرَةِ قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأُرِيَ الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ: وَأَنْتَ الْقَائِلُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَلَى قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَوْ أَرَادَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنْ يَثْقُبَ الْخَرْدَلَ بِقَوْلِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَثَقَبَهُ "
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ ⦗٢٨٦⦘ أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُجْهِرٍ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، ح
١٩٣٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْخُطْوَةَ، فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ التَّوَاضُعُ، إِنَّمَا التَّوَاضُعُ فِي أَنْ لَا تَعْجَبَ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يَعْجَبُ عَاقِلٌ بِعَمَلِهِ، وَإِنَّمَا يَعُدُّ الْعَمَلَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ ﷿ يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ وَيَتَوَاضَعَ، إِنَّمَا يَعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ، فَكَيْفَ يَعْجَبُ؟ " قَالَ الشَّيْخُ: " فَكُلُّ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكُمْ يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَاعْقِلُوهُ، وَتَفَهَّمُوهُ وَدِينُوا لِلَّهِ بِهِ، فَهُوَ مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ النَّاطِقُ، وَقَالَهُ النَّبِيُّ الصَّادِقُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَالْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْعُقَلَاءِ، وَالْحُكَمَاءِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْذَرُوا مَذَاهِبَ الْمَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ، الَّذِينَ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، وَجَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا، حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِأَيْدِيهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِنْ شَاءُوا أَصْلَحُوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَفْسَدُوهَا، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا عَصَوُا اللَّهَ وَخَالَفُوهُ فِيمَا لَا يَشَاءُهُ وَلَا يُرِيدُهُ، حَتَّى مَا شَاءُوا هُمْ كَانَ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ اللَّهُ يَكُونُ، فَإِنَّ الْقَدَرِيَّ الْمَلْعُونَ لَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، وَلَا: اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي، وَلَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَلَا يَقُولُ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]، وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَزِيغُ الْقُلُوبَ وَلَا يُضِلُّ أَحَدًا، وَيَجْحَدُ الْقُرْآنَ وَيُعَانِدُ الرَّسُولَ وَيُخَالِفُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَا يَشَأُ لَا يَكُونُ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَالَهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِ ⦗٢٨٧⦘ وَالْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ بِيَدَيْهِ، وَأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَطَاعَ اللَّهَ، وَإِنْ شَاءَ عَصَى، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى، وَإِنْ شَاءَ افْتَقَرَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَغْنَى. وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ خَالِقَ الشَّرِّ، وَأَنَّ اللَّهَ شَاءَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، وَيَقُولُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، فَالْقَدَرِيُّ يَجْحَدُ هَذَا كُلَّهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْصِي اللَّهَ قَسْرًا وَيُخَالِفُهُ شَاءَ أَمْ أَبَى "
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٣١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: " سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ، خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَزَّةَ، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو، فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ: اعْصِمْنِي، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً «، وَالرَّبِيعُ بْنُ بَزَّةَ هَذَا مِنْ كِبَارِ مَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي هَذَا الْخُذْلَانِ، عَصَمَنْا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ»
[ ٤ / ٢٨٧ ]
١٩٣٢ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَفِّيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: " قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَسْأَلَةٌ يَقْطَعُ بِهَا الْقَدَرِيُّ، يُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا، أَرَادَ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيُطِيعُوهُ وَلَا يَعْصُوهُ فَلَمْ يُقَدِّرْ، أَمْ قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ؟ فَإِنْ قَالَ: قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَهْدِي مَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ؟ وَإِنْ قَالَ: أَرَادَ فَلَمْ يُقَدِّرْ، قِيلَ لَهُ: لَا يَشُكُّ جَمِيعُ الْخَلْقِ أَنَّكَ قَدْ كَفَرْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ "
[ ٤ / ٢٨٧ ]
١٩٣٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ، وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْخَلِيقَةِ أَعْجَزُ فِي حِيلَتِهِمْ وَأَضْعَفُ فِي قُوَّتِهِمْ مِنْ أَنْ يُحْدِثُوا فِي مُلْكِ اللَّهِ ﷿ وَسُلْطَانِهِ طَرْفَةً بِعَيْنٍ، أَوْ خَطْرَةً بِقَلْبٍ أَوْ نَفَسًا وَاحِدًا مِنْ رُوحٍ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ أَذْعَنَتِ الْجَاهِلِيَّةُ الْجُهَلَاءُ بِالْقَدَرِ، وَأَقَرَّتْ لِلَّهِ بِالْمَشِيئَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إِسْلَامِهَا، وَقَالَتْهُ فِي خُطَبِهَا وَمُحَاوَرَاتِهَا وَأَشْعَارِهَا". قَالَ بَعْضُ الرُّجَّازِ:
[البحر الرجز]
يَا أَيُّهَا الْمُضْمِرُ هَمًّا لَا تُهَمْ إِنَّكَ إِنْ تُقَدَّرْ لَكَ الْحُمَّى تُحَمْ
وَلَوْ عَلَوْتَ شَاهِقًا مِنَ الْعَلَمْ كَيْفَ يُوقِيكَ وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمْ،
وَبِنَحْوِ هَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا اللَّفْظَ
[ ٤ / ٢٨٨ ]
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي: عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا يَكْثُرْ غَمُّكَ، مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ»
[ ٤ / ٢٨٨ ]
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٨٩⦘ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَهْمُومٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا يَكْثُرْ هَمُّكَ، مَا قُدِّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ "
[ ٤ / ٢٨٨ ]
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ رَجُلٌ فَشَكَى إِلَيْهِ تَعَذُّرَ الْأَشْيَاءِ وَالْتِيَاثَ الدَّهْرِ عَلَيْهِ، فَتَمَثَّلَ عَلِيٌّ ﵇ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
[البحر الوافر]
فَإِنْ يَقْسِمْ لَكَ الرَّحْمَنُ رِزْقًا يُعِدَّ لِرِزْقِهِ الْمُقْتَضَى بَابَا
وَإِنْ يَحْرُمْكَ لَا تَسْطِعْ بِحَوْلٍ وَلَا رَأْيِ الرِّجَالِ لَهُ اجْتِلَابَا
فَقَصِّرْ فِي خُطَاكَ فَلَسْتَ تَعْدُو بِحِيلَتِكَ الْقَضَاءَ وَلَا الْكِتَابَا"
[ ٤ / ٢٨٩ ]
١٩٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَتَبَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ:
[البحر البسيط]
أَبْلِغْ سُلَيْمَانَ أَنِّي عَنْهُ فِي سَعَةٍ وَفِي غِنًى غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ ذَا مَالِ
سَحَّى بِنَفْسِي أَنِّي لَا أَرَى أَحَدًا يَمُوتُ هَزْلًا وَلَا يَبْقَى عَلَى حَالِ
فَالرِّزْقُ عَنْ قَدَرٍ لَا الْعَجْزُ يُنْقِصُهُ وَلَا يَزِيدُكَ فِيهِ حَوْلُ مُحْتَالِ
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الرجز]
هِيَ الْمَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْنِي إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَأَ الْقَدَرُ
وَقَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الكامل]
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ
مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى نَاعِمَ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلْ
وَقَالَ النَّابِغَةُ: ⦗٢٩٠⦘
[البحر المتقارب]
وَلَيْسَ امْرُؤٌ نَائِلًا مِنْ هَوَاهُ شَيْئًا إِذَا هُوَ لَمْ يُكْتَبِ"
[ ٤ / ٢٨٩ ]
١٩٣٨ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، قَالَ: " حَدَّثَنِي رَجُلٌ، يَأْثِرُهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ أَعْرَابِيٌّ فَارًّا مِنْهُ عَلَى حِمَارٍ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا صَارَ فِي جَانِبِ الْبَرِّ سَمِعَ هَاتِفًا وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
لَنْ يَسِيقَ اللَّهُ عَلَى حِمَارِ وَاللَّهُ لَا شَكَّ إِمَامُ السَّارِي
فَانْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدَرُ اللَّهِ وَاقِعٌ حِينَ يَقْضِي وُرُودَهُ قَدْ مَضَى فِيهِ عِلْمُهُ وَانْقَضَى مَا يُرِيدُهُ
وَأَخُو الْحِرْصِ حِرْصُهُ لَيْسَ مِمَّا يَزِيدُهُ فَأَرِدْ مَا يَكُونُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ
. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الوافر]
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الْكُسَعِيِّ لَمَّا غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
وَكَانَتْ جَنَّةً فَخَرَجْتُ مِنْهَا كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ
وَلَوْ مَنَّتْ بِهَا كَفِّي وَنَفْسِي لَكَانَ عَلَيَّ لِلْقَدَرِ الْخِيَارُ"
[ ٤ / ٢٩٠ ]
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَفَّانَ، قَالَ: قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: " وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْكُوفَةِ، فَهَرَبَ مِنْهَا صَدِيقٌ لِشُرَيْحٍ إِلَى النَّجَفِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ شُرَيْحٌ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ لَمْ يَسُقْ إِلَى أَحَدٍ حِمَامَهُ وَلَمْ يَظْلِمْهُ أَيَّامَهُ، وَإِنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَبِعَيْنِ مَنْ لَا يُعْجِزُهُ طَلَبٌ وَلَا يَفُوتُهُ هَرَبٌ، وَإِنَّا وَإِيَّاكَ لَعَلَى بِسَاطٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ النَّجَفَ مِنْ ذِي قُدْرَةٍ لَقَرِيبٌ "
[ ٤ / ٢٩٠ ]
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَحْذَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ سَابُورُ ذُو الْأَكْنَافِ يَغْزُو الْعَرَبَ كَثِيرًا، قَالَ: فَغَرَا مَرَّةً بَنِي تَمِيمٍ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَ عَمْرٌو قَدْ طَالَ عُمُرُهُ حَتَّى خَرِفَ وَكَثُرَ وَلَدُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَنِي تَمِيمٍ إِقْبَالُ سَابُورَ إِلَيْهِمْ هَرَبُوا، فَقَالَ عَمْرٌو: اجْعَلُونِي فِي زَبِيلٍ وَعَلِّقُونِي، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ سَابُورُ مَنَازِلَهُمْ لَمْ يَرَ أَحَدًا وَرَأَى الزَّبِيلَ مُعَلَّقًا فَأَمَرَ بِهِ فَأُنْزِلَ، فَإِذَا شَيْخٌ مِثْلُ الْقُفَّةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا شَيْخُ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مِنَ الَّذِينَ تَطْلُبُ، أَنَا عَمْرُو بْنُ تَمِيمِ بْنِ مَزِّ بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، قَالَ: إِيَّاكُمْ أَرَدْتُ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا لَا نَرَاكَ تَصْنَعُ بِنَا هَذَا الصَّنِيعَ إِلَّا لِلَّذِي بَلَغَكَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنَّا فِي وَلَدِكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَلِكَ إِنَّهُ لَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَمَا قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ فِيكُمْ، وَلَئِنْ كُنْتَ عَلَى ظُنُونٍ فَمَا يَنْبَغِي لِلْمَلِكِ أَنْ يَسْفِكَ دَمًا عَلَى الظُّنُونِ، وَفِي كِلَا الْحَالَتَيْنِ أَيُّهَا الْمَلِكُ يَجِبُ أَنْ تُحْسِنَ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، فَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ فِينَا لَمْ يُنْشَرْ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ صَنِيعُكَ الَّذِي لَا يُغْنِي شَيْئًا وَلَا يَدْفَعُ مَا هُوَ مَقْدُورٌ، قَدْ سَبَقَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَجَرَى فِيهِ قَضَاؤُهُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَافَئَ بِمِثْلِهِ عَقِبُكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُ أَطْرَقَ الْمَلِكُ مَلِيًّا يُفَكِّرُ فِيمَا قَالَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا كَلَامُكَ بَدَا بَدِيًّا فِي أَوَّلِ أَمْرِنَا، مَا نَالَكَ وَلَا نَالَ قَوْمَكَ مَا يَكْرَهُونَ، وَلَنْ يَنَالَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مَا تُحِبُّ وَيُحِبُّونَ، فَمُرْهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ، وَرَحَلَ مِنْ وَقْتِهِ وَأَحْسَنَ جَائِزَةَ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ طُولَ مَا كَانَ فِي مُلْكِهِ "
[ ٤ / ٢٩١ ]
١٩٤١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٩٢⦘ يُونُسَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ قَايِدٍ: يَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ بِالشَّيْءِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ، قَالَ: تِلْكَ رُؤْيَا، قُلْتُ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ حَقٌّ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]
[ ٤ / ٢٩١ ]
١٩٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْآدَمِيُّ التَّمِيمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَبَّازِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: " لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَمْلِكَ عِلْمَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَلَكِنْ حُكْمُ الْعَدْلِ فِي الْخَلْقِ إِنْكَارُ فِعْلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْنَا، أَمَرَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ، وَنَهَانَا عَمَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ وَالِانْصِرَافِ عَنْهُ إِلَّا بِعِصْمَتِهِ، وَأَلْزَمَنَا بِالْحَرَكَةِ بِالْمَسْأَلَةِ لَهُ الْمَعُونَةَ عَلَى طَاعَتِهِ وَتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ فِي إِظْهَارِ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ إِلَيْهِ، وَالتَّبَرِّي مِنْ كُلِّ سَبَبٍ وَاسْتِطَاعَةٍ دُونَهُ، فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥] قَالَ: فَخَرَجَتْ أَفْعَالُ الْعِبَادِ فِي سِرِّهِمْ وَظَاهِرِهِمْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِ إِجْبَارٍ مِنْهُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا قَسْرٍ وَلَا إِكْرَاهٍ وَلَا تَعَبُّدٍ وَلَا أَمْرٍ، بَلْ بِقَضَاءٍ سَابِقٍ وَمَشِيئَةٍ وَتَخَلِيَةٍ مِنْهُ لِمَنْ شَاءَ كَيْفَ شَاءَ لِمَا شَاءَ، فَلَهُ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، قَالَ سَهْلٌ: فَأَفْعَالُ الْخَلْقِ وَأَعَمْالُهُمْ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ مَشِيئَةٌ. فِيهَا مَعْنَيَانِ: فَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ فَاللَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِهِ، وَلَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى فِعْلِهِ، بَلْ وَفَّقَهُمْ لَهُ وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِ، وَتَوَلَّى ذَلِكَ الْفِعْلَ مِنْهُمْ وَأَثَابَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ شَرٍّ فَاللَّهُ ﷿ نَهَى عَنْهُ، وَلَمْ يُجْبِرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَوَلَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ، بَلْ أَرَادَ الْعَبْدَ بِهِ وَالتَّخْلِيَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَشَاءَ كَوْنَ ذَلِكَ قَبِيحًا فَاسِدًا لِيَكُونَ مَا نَهَى وَلَا ⦗٢٩٣⦘ يَكُونُ مَا أَمَرَ، وَيَظْهَرُ الْعِلْمُ السَّابِقُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَهُوَ مِنَ اللَّهِ مَشِيئَةٌ وَمِنَ الشَّيْطَانِ تَزْيِينٌ، وَمِنَ الْعَبْدِ فِعْلٌ "
[ ٤ / ٢٩٢ ]
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: " قَرَأْتُ فِي كِتَابِ كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ، وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ كُتِبَ الْهِنْدِ وَحِكَمِهِمُ الْقَدِيمَةِ: «الْيَقِينُ بِالْقَدَرِ لَا يَمْنَعُ الْحَازِمَ تَوَقِّي الْهَلَكَةِ»، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ النَّظَرُ فِي الْقَدَرِ الْمُغَيَّبِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْحَزْمِ وَنَحْنُ نَجْمَعُ تَصْدِيقًا بِالْقَدَرِ وَأَخْذًا بِالْحَزْمِ "
[ ٤ / ٢٩٣ ]
١٩٤٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُجْرٍ،: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ لِرَجُلٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: " لَا تَقُلْ مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: مَا أَغَرَّ فُلَانًا بِاللَّهِ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ هَانُوا عَلَيْهِ، فَتَرَكَهُمْ وَمَعَاصِيَهُمْ، وَلَوْ كَرُمُوا عَلَيْهِ لَمَنَعَهُمْ مِنْهَا "
[ ٤ / ٢٩٣ ]
١٩٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سَهْلِ بْنِ دَاوُدَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّمَا نَشَطُوا إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ لَدَيْهِ، هَانُوا عَلَيْهِ فَعَصَوْهُ، وَلَوْ كَرُمُوا عَلَيْهِ لَأَطَاعُوهُ»
[ ٤ / ٢٩٣ ]
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ قَالَ: «قُضِيَ الْقَضَاءُ، وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا»
[ ٤ / ٢٩٣ ]
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُخَرِّمِيُّ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَكَانَ، مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ سِمَاكٍ، وَمَاتَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، غَرِقَ فِي الْبَحْرِ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا فِي الْمَنَارَةِ قَبْلَ أَذَانِ الصُّبْحِ وَأَنَا قَاعِدٌ، فَخَفَقْتُ بِرَأْسِي، إِذْ مَرَّ رَجُلَانِ فِي الْهَوَى، فَقَالَ قَائِلٌ لِأَحَدِهِمَا: مَا تَقُولُ فِي الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْكُفَّارُ، أُولَئِكَ الْكُفَّارُ، أُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ "
[ ٤ / ٢٩٤ ]
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمَوْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدَ يَقُولُ: «اشْتُقَّ قَوْلُ الْقَدَرِيَّةِ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، وَهُمْ أَسْرَعُ النَّاسِ رِدَّةً»
[ ٤ / ٢٩٤ ]
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَبُو هَاشِمٍ، قَاضِي دِمَشْقَ، عَنْ مَنْ، حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ، الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ، وَلَا يَسْبِقُ بَطِيئًا رِزْقُهُ، وَلَا يَأْتِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ»
[ ٤ / ٢٩٤ ]
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: " ثَلَاثُ آيَاتٍ فِي الْقُرْآنِ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ⦗٢٩٥⦘ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١١] "
[ ٤ / ٢٩٤ ]
١٩٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي مَوْكِبٍ لَهُمَا، " فَذَكَرُوا الْقَدَرِيَّةَ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: هُمْ وَاللَّهِ الزَّنَادِقَةُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: هُمْ وَاللَّهِ الزَّنَادِقَةُ "
[ ٤ / ٢٩٥ ]
الْبَابُ الثَّانِي
[ ٤ / ٢٩٧ ]
ذِكْرُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ الَّذِينَ أَحْدَثُوا الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ، وَأَوَّلِ مَنِ ابْتَدَعَهُ وَأَنْشَأَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ
[ ٤ / ٢٩٧ ]
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " أَمْرَانِ أَدْرَكْتُهُمَا وَلَيْسَ بِهَذَا الْمِصْرِ مِنْهُمَا شَيْءٌ: الْكَلَامُ فِي الْقَدَرِ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَسَاوِرَةِ يُقَالُ لَهُ سِيسَوَيْهِ، وَكَانَ دَحِيقًا، وَمَا سَمِعْتُهُ قَالَ لِأَحَدٍ دَحِيقًا غَيْرِهِ، قَالَ: فَإِذَا ⦗٢٩٨⦘ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ تَبَعٌ إِلَّا الْمَلَّاحُونَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْدَهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ مُجَالَسَةٌ يُقَالُ لَهُ: مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَإِذَا لَهُ عَلَيْهِ تَبَعٌ "، ثُمَّ قَالَ: «وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ الْمُعْتَزِلَةَ»
[ ٤ / ٢٩٧ ]
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄، حَتَّى نَشَأَ هَاهُنَا هُنَيٌّ حَقِيرٌ يُقَالُ لَهُ: سِيسَوَيْهِ الْبَقَّالُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ. قَالَ حَمَّادٌ: فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ يَقُولُ لَهُ ابْنُ عَوْنٍ: هُنَيٌّ حَقِيرٌ "
[ ٤ / ٢٩٨ ]
١٩٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: " أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ: سَوْسَنُ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ وَأَخَذَ غَيْلَانُ عَنْ مَعْبَدٍ "
[ ٤ / ٢٩٨ ]
١٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: «زَعَمَ ابْنُ عَوْنٍ أَنَّهُ عَاشَ وَكَانَ رَجُلًا وَمَا سَمِعَ بِهَذِهِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَمَا تَعْرِفُ وَمَا تَذْكُرُ وَهَذَا الْقَدَرُ، ثُمَّ اسْتَثْنَى إِلَّا مَعْبَدًا وَرَجُلًا مِنَ الْأَسَاوِرَةِ، يُقَالُ لَهُ سِيسَوَيْهِ وَيُكْنَى أَبَا يُونُسَ، وَكَانَ حَقِيرًا فِي النَّاسِ»
[ ٤ / ٢٩٩ ]
١٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْبَصْرَةَ وَمَا بِهَا قَدَرِيٌّ إِلَّا سِيسَوَيْهِ، وَمَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَآخَرُ مَلْعُونٌ فِي بَنِي عَوَانَةَ»
[ ٤ / ٢٩٩ ]
١٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: " أَدْرَكْتُ الْبَصْرَةَ وَمَا بِهَا أَحَدٌ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا رَجُلَانِ مَا لَهُمَا ثَالِثٌ: مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَسِيسَوْيَهِ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَكَانَ مَحْقُورًا ذَلِيلًا، وَهَذِهِ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ كَذَبُوا عَلَى الْحَسَنِ وَنَحَلُوهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْلِهِ، قَدْ قَاعَدْنَا الْحَسَنَ وَسَمِعْنَا مَقَالَتَهُ، وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ أَمْرَهُمْ يَصِيرُ إِلَى هَذَا لَوَاثَبْنَاهُمْ عِنْدَ الْحَسَنِ ﵀، وَلَيَكُونَنَّ لَأَمْرِهِمْ هَذَا غِبٌّ، وَإِنِّي لَأَظُنُّ عَامَّةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِنَّمَا يُصْرَفُ عَنْهُمُ النَّصْرُ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ "
[ ٤ / ٢٩٩ ]
١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ رَافِعٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ، دَعَا غَيْلَانَ قَالَ: فَجَاءَ فَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: " أَلَمْ تَكُ ⦗٣٠٠⦘ قِبْطِيًّا فَدَخَلْتَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: ثُمَّ أَخَذْتُكَ تَرْمِي بِالتِّفَّاحِ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ أَدْخَلْتَ رَأْسَكَ فِي كُمِّ قَمِيصِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أَشُكُّ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، ثُمَّ كُنْتَ جَهْمِيًّا تُسَمِّي امْرَأَتَكَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى، ثُمَّ صِرْتَ قَدَرِيًّا شَقِيًّا، قُمْ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَفَعَلَ "
[ ٤ / ٢٩٩ ]
١٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَطَاءٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: «مَا فَشَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِالْبَصْرَةِ حَتَّى فَشَا مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّصَارَى»
[ ٤ / ٣٠٠ ]
١٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُرْمُزَ، فَقَالَ: «أَدْرَكْتُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ مَعْبَدٌ، فَعَلَيْكُمْ بِدِينِ الْعَوَاتِقِ اللَّاتِي لَا يَعْرِفْنَ إِلَّا اللَّهَ ﷿»
[ ٤ / ٣٠٠ ]
١٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ مَكْحُولٌ: «حَسِيبُ غَيْلَانَ اللَّهُ، لَقَدْ تَرَكَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِي لُجَجٍ مِثْلِ لُجَجِ الْبِحَارِ»
[ ٤ / ٣٠٠ ]
١٩٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جِدَارٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ رَكِبْتَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِضْمَارَ الْحَرُورِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، وَاللَّهِ ⦗٣٠١⦘ لَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْكَ أَخْوَفُ مِنَ الْمُزَقِّقِينَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ "
[ ٤ / ٣٠٠ ]
١٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُوعَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: " بَيْنَا طَاوُسٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لَقِيَهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: أَنْتَ مَعْبَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَالْتَفَتْ إِلَيْهِمْ طَاوُسٌ، فَقَالَ: هَذَا مَعْبَدٌ، فَأَهِينُوهُ "
[ ٤ / ٣٠١ ]
١٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَاشِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ وَيُونُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ فَمَرَّ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَوَقَفَ فَلَمْ يَرُدُّوا ﵇، ثُمَّ جَازَ فَمَا ذَكَرُوهُ»
[ ٤ / ٣٠١ ]
١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: مَا عَدَدْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ عَاقِلًا قَطُّ "
[ ٤ / ٣٠١ ]
١٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا، أَلَيْسَ هُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو ⦗٣٠٢⦘ عَمْرٍو: يَا أَبَا عُثْمَانَ مِنَ الْعُجْمَةِ أُوتِيتَ، لَا يُعَدُّ عَارًا وَلَا خَلْفًا، أَنْ تَعِدَ شَرًّا ثُمَّ لَا تَفِيَ بِهِ، بَلْ تَعُدُّهُ فَضْلًا وَكَرَمًا، إِنَّمَا الْعَارُ أَنْ تَعِدَ خَيْرًا ثُمَّ لَا تَفِيَ بِهِ، قَالَ: وَمَعْرُوفٌ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
لَا يَرْهَبُ ابْنُ الْعَمِّ مَا عِشْتُ صَوْلَتِي وَلَا أَخْتَنِي مِنْ صَوْلَةِ الْمُتَهَدَّدِ
وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي
[ ٤ / ٣٠١ ]
١٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ، وَمَنْ أَوْعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ»
١٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيلٍ الْمَطِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ: «فَاللَّهُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ»
[ ٤ / ٣٠٢ ]
١٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٣٠٣⦘ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ مُعَاذٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ خَاشٍ، وَهُوَ أَخُو السَّمُرِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ سَمِعْتُ وَاللَّهِ الْيَوْمَ الْكُفْرَ، قَالَ: مَا هُوَ؟ لَا تَعْجَلْ بِالْكُفْرِ، قَالَ: هَاشِمٌ الْأَوْقَصُ زَعَمَ أَنَّ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، وَقَوْلَ اللَّهِ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٢]، فَمَا الْكُفْرُ إِلَّا هَذَا، فَسَكَتَ عَمْرٌو سَاعَةً ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ مَا كَانَ عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، وَلَا كَانَ عَلَى الْوَلِيدِ مِنْ لَوْمٍ، قَالَ أَحْمَدُ: «رَحِمَ اللَّهُ مُعَاذًا، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ»
[ ٤ / ٣٠٢ ]
١٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " جَاءَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّبَّاغُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ وَجْهَ ابْنِ عَوْنٍ، فَلَا أَدْرِي مَا شَأْنُهُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِ عَوْنٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَوْنٍ مَا شَأْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي قُتَبْيَةُ صَاحِبُ الْحَرِيرِ أَنَّهُ رَآهُ مَعَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ يَمْشِي فِي السُّوقِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ: إِنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ رَأْيَهُ، فَقَالَ: وَتَسْأَلُهُ أَيْضًا؟ "
[ ٤ / ٣٠٣ ]
١٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرَةَ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: " غَضِبَ الْحَسَنُ مَرَّةً عَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ، فَعوُتِبَ فِيهِ، فَقَالَ: تُعَاتِبُونِي فِي رَجُلٍ رَأَيْتُهُ - وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ⦗٣٠٤⦘ فِي النَّوْمِ يَسْجُدُ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿ "
[ ٤ / ٣٠٣ ]
١٩٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَرْثِ الْحَارِثِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ وَهُوَ يَحُكُّ آيَةً مِنَ الْمُصْحَفِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: أُبَدِّلُ مَكَانَهَا خَيْرًا مِنْهَا "
[ ٤ / ٣٠٤ ]
١٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ، قَالَ: " لَقِيَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَ: إِنِّي وَإِيَّاكَ لَعَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَكَذَبَ وَاللَّهِ، إِنَّمَا عَنَى عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ مَطَرٌ: وَاللَّهِ مَا أُصَدِّقُهُ فِي شَيْءٍ "
[ ٤ / ٣٠٤ ]
١٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: " كَانَ حُمَيْدٌ مِنْ أَكَفِّهِمْ عَنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى حُمَيْدٍ، فَحَدَّثَنَا حُمَيْدٌ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ عَمْرٌو: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي حُمَيْدٌ: لَا تَأْخُذْ عَنْ هَذَا شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى الْحَسَنِ، كَانَ الْحَسَنُ، يَأْتِي بَعْدَ مَا أَسَنَّ فَيَقُولُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَلَيْسَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا لِلشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ الشَّيْخُ بِرَأْسِهِ هَكَذَا "
[ ٤ / ٣٠٤ ]
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَدِمَ أَيُّوبُ سَنَةً وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَطَافَا بِالْبَيْتِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حَتَّى أَصْبَحَا، ثُمَّ قَدِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَطَافَ أَيُّوبُ حَتَّى أَصْبَحَ، وَخَاصَمَ عَمْرٌو حَتَّى أَصْبَحَ "
[ ٤ / ٣٠٤ ]
١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى قَتَادَةَ فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ؟ لَعَلَّكَ دَخَلْتَ فِي هَذِهِ الْمُعْتَزِلَةِ؟ قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّهُ لَزِمَ الْحَسَنَ وَمُحَمَّدًا، قَالَ: هِيَ هَا اللَّهِ إِذًا فَالْزَمْهُمَا "
[ ٤ / ٣٠٥ ]
١٩٧٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، وَذَكَرَ قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ إِنْ كَانَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَمَا عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ: فَذَكَرْتُهُ لِوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ: مَنْ قَالَ بِهَذَا يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ "
[ ٤ / ٣٠٥ ]
١٩٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " جَاءَ وَاصِلٌ الْغَزَّالُ وَكَانَ صَاحِبًا لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ "
[ ٤ / ٣٠٥ ]
١٩٧٩ - حَدَّثَنَا حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: " قَالَ لِي عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَكَانَتْ لِطَلْحَةَ صُحْبَةٌ: لَقِيتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَلَا تَلْقَهُ، فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُهُ عَلَيْكَ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَرَى رَأْيَ الِاعْتِزَالِ "
[ ٤ / ٣٠٥ ]
مَا أُمِرَ النَّاسُ بِهِ مِنْ تَرْكِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنِ الْقَدَرِ وَالْخَوْضِ وَالْجِدَالِ فِيهِ
[ ٤ / ٣٠٧ ]
١٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ بَيَانٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سَأَلَهُ اللَّهُ ﷿ عَنِ الْقَدَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةَ، فَإِنْ أَصَابَ أُعْطِيَ ثَوَابَ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنْ أَخْطَأَ كُبَّ فِي النَّارِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْقَدَرِ لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِ الْقَدَرِ»
[ ٤ / ٣٠٧ ]
١٩٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ أَوْ خَاصَمَ فِيهِ، فَقَدْ جَحَدَ بِمَا جِئْتُ بِهِ، وَكَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ»
[ ٤ / ٣٠٨ ]
١٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ شَيْئًا فِي الْقَدَرِ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوَمَا نُهِيتُمْ عَنْ هَذَا؟ إِنَّمَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي هَذَا، إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا»
[ ٤ / ٣٠٨ ]
١٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْمُرِّيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ فِي الْقَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْنَتَيْهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَمْ ⦗٣٠٩⦘ بِهَذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَنَازَعُوا فِيهِ»
[ ٤ / ٣٠٨ ]
١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، وَحَدِيثُ مُوسَى أَتَمُّ وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرَ لَهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ، لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ»
[ ٤ / ٣٠٩ ]
١٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَمَطَرٍ، وَدَاوُدَ، وَعَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ وَهَذَا يَنْزِعُ آيَةً، وَهَذَا يَنْزِعُ آيَةً، فَكَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَبِهَذَا وُكِّلْتُمْ، تَضْرِبُونَ كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ انْظُرُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ، وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ»
[ ٤ / ٣٠٩ ]
١٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣١٠⦘ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْزَى: " بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ نَاسًا تَكَلَّمُوا فِي الْقَدَرِ، فَقَامَ خَطِيبًا، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي الْقَدَرِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَسْمَعُ بِرَجُلَيْنِ تَكَلَّمَا فِيهِ إِلَّا ضَرَبْتُ أَعَنَاقَهُمَا قَالَ: فَأَمْسَكَ النَّاسُ حَتَّى نَبَغَتْ نَابِغَةُ أَوْ نَبْغَةُ الشَّامِ "
[ ٤ / ٣٠٩ ]
١٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَوْصِنِي، فَقَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِيَّاكَ وَذِكْرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ الْفَضْلِ، وَإِيَّاكَ وَعَمَلَ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، فَإِنَّهَا تَدْعُوا إِلَى كَهَانَةٍ، وَإِيَّاكَ وَمُجَالَسَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ وَأَنْ يُزَكَّى عَمَلُهُ وَيُقْبَلَ مِنْهُ فَلْيُصْدِقْ حَدِيثَهُ، وَلْيُؤَدِّ أَمَانَتَهُ وَلْيُسْلِمْ صَدْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ»
[ ٤ / ٣١٠ ]
١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءِ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، قَالَ: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنِ الْقَدَرِ، فَوَقَفَ عَلَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدْ أَفَضْتُمْ فِي أَمْرٍ لَنْ تُدْرِكُوا غَوْرَهُ "
[ ٤ / ٣١٠ ]
١٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ حَمَّادٌ: عَنْ حَبِيبٍ، وَحُمَيْدٍ، أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، سُئِلَ ⦗٣١١⦘ عَنِ الْقَدَرِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْكَلَامِ عَنِ الْقَدَرِ: قَالَ: «هُمَا وَادِيَانِ عَرِيضَانِ». وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: «عَمِيقَانِ يَسْلُكُ النَّاسُ فِيهِمَا، لَمْ يُدْرَكْ غَوْرُهُمَا، فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُنَجِّيَهُ إِلَّا عَمَلُهُ، وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ»
[ ٤ / ٣١٠ ]
١٩٩٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، أَنَّ عُزَيْرًا، سَأَلَ رَبَّهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «سَأَلْتَنِي عَنْ عَمَلِي، وَعُقُوبَتِي، لَكَ أَنْ لَا أُسَمِّيَكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ»
[ ٤ / ٣١١ ]
١٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَعَهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ يَتَمَارَوْنَ وَيَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا الَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ؟ قَدِ ⦗٣١٢⦘ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُكُمْ وَكَثُرَ لَغَطُكُمْ»، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: شَيْءٌ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاخْتَلَفْنَا لِاخْتِلَافِهِمَا، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: تَكَلَّمَا فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُقَدِّرُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَلَا يُقَدِّرُ الشَّرَّ، وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ يُقَدِّرُهُمَا جَمِيعًا اللَّهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا مَقَالَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ بَعْضُنَا مَقَالَةَ عُمَرَ، فَكُنَّا فِي هَذَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْكَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفَلَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا قَضَاءَ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ»؟ قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، إِنَّهُمَا لَأَوَّلُ الْخَلْقِ تَكَلَّمَا فِيهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ بِمَقَالَةِ عُمَرَ، وَقَالَ مِيكَائِيلُ بِمَقَالَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّا إِنِ اخْتَلَفْنَا اخْتَلَفَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ، فَهَلْ لَكَ فِي قَاضٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟ فَتَحَاكَمَا إِلَى إِسْرَافِيلَ، فَقَضَى بَيْنَهُمَا بِقَضَاءٍ هُوَ قَضَائِي بَيْنَكُمَا "، قَالُوا: وَمَا كَانَ مِنْ قَضَائِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَوْجَبَ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ، ضَرَّهُ وَنَفْعَهُ، حُلْوَهُ وَمُرَّهُ مِنَ اللَّهِ ﷿، فَهَذَا قَضَائِي بَيْنَكُمَا»، ثُمَّ ضَرَبَ فَخِذَ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ عَلَى كَتِفِهِ - وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ - فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: كَانَتْ مِنِّي هَفْوَةً وَزَلَّةً، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَعُودُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَنْطِقِ أَبَدًا، قَالَ: فَمَا عَادَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ "
[ ٤ / ٣١١ ]
١٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «شَيْءٌ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُطْلِعَكُمْ عَلَيْهِ، فَلَا تُرِيدُوا مِنَ اللَّهِ مَا أَبَى عَلَيْكُمْ»
[ ٤ / ٣١٣ ]
١٩٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَزْوِينِيُّ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: " وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ، فَلَقِيتُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، ذَكَرَهُمْ، قَالَ: وَرَأَيْتُ طَاوُسًا الْيَمَانِيَّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ: إِنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ، فَلَا تَدَخَّلَنَّ فِيهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ، أَنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ مُتَغَيِّرَ الْوَجْهِ، اسْتَقْبَلَهُ مَلَكٌ مِنْ خُزَّانِ النَّارِ وَهُوَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ مُتَعَجِّبًا لِمَا قَالَ لَهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ: إِنَّ رَبَّكَ أَرْسَلَكَ إِلَى فِرْعَوْنَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ طَبَعَ عَلَى ⦗٣١٤⦘ قَلْبِهِ فَلَنْ يُؤْمِنَ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ فَدُعَائِي مَا هُوَ؟ قَالَ: امْضِ لِمَا أُمِرْتَ، قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُوسَى نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا مِنْ خُزَّانِ النَّارِ، قَدْ جَهَدْنَا عَلَى أَنْ نَسْأَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَأُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ ﵎، فَلَا تَدَخَّلُوا فِيهِ "
[ ٤ / ٣١٣ ]
١٩٩٤ - حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْخَوَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ﵇، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَرَأَى مَكَانَهُ مِنْهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا أَيْ رَبِّ؟ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: فَإِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ قَالَ: فَانْتَهَى مُوسَى، قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ عُزَيْرًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ بَعْدَمَا رُفِعَتْ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: إِنَّمَا خَصَّهُ بِالتَّوْرَاةِ مِنْ بَيْنِنَا أَنَّهُ ابْنُهُ، فَلَمَّا رَأَى عُزَيْرٌ مَكَانَهُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا أَيْ رَبِّ؟ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا أَيْ رَبِّ؟ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا ⦗٣١٥⦘ عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا عُزَيْرُ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرُدَّ أَمْسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُصِرَّ صُرَّةً مِنَ الشَّمْسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِحَصَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِمِكْيَالٍ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِقِيرَاطٍ مِنْ نُورٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، أَمَا لَأَجْعَلَنَّ عُقُوبَتَكَ أَنْ أَمْحُوَ اسْمَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُذْكَرُ فِيهِمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ رَسُولٌ، قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَيَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ، فَرَأَى مَكَانَهُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَلَّا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا أَيْ رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ أَنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنِّي وَخَلَقْتُكَ مِثْلَ آدَمَ، خَلَقْتُهُ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ قُلْتُ لَكَ: كُنْ، فَكُنْتَ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ، لَأَفْعَلَنَّ بِكَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ بِصَاحِبِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، يَعْنِي عُزَيْرًا قَالَ: فَانْتَهَى عِيسَى وَجَمِيعُ مَنْ سَمِعَهُ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ عَزَّ ⦗٣١٦⦘ وَجَلَّ، فَلَا تَكَلَّفُوهُ "
[ ٤ / ٣١٤ ]
١٩٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، قَالَ: " اجْتَمَعَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كُتُبٌ بَلَغَنِي أَنَّهَا كُتِبَتْ عَنْكَ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ وَهْبٌ: مَا كَتَبْتُ كِتَابًا وَلَا تَكَلَّمْتُ فِي الْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ﷿، مِنْهَا نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ظَاهِرَةٌ فِي الْكَنَائِسِ، وَمِنْهَا نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّ مَنْ وَكَّلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ، فَقَدْ كَفَرَ "
[ ٤ / ٣١٦ ]
١٩٩٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: " عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ، ثُمَّ كَتَبَهُ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] " قَالَ الشَّيْخُ: فَجَمِيعُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ يُلْزِمُ الْعُقَلَاءَ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمَ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَتَرْكَ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ، وَإِسْقَاطَ لِمَ ⦗٣١٧⦘ وَكَيْفَ وَلَيْتَ وَلَوْلَا، فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا اعْتِرَاضَاتٌ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى رَبِّهِ، وَمِنَ الْجَاهِلِ عَلَى الْعَالِمِ، مُعَارَضَةٌ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّعِيفِ الذَّلِيلِ عَلَى الْخَالِقِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ، وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ طَرِيقُ الْهُدَى وَسَبِيلُ أَهْلِ التَّقْوَى وَمَذْهَبُ مَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، فَهُوَ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّهُ وَاقِعٌ بِمَقْدُورِ اللَّهِ جَرَى، وَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَسَأَزِيدُ مِنْ بَيَانِ الْحُجَّةِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ وَصَحَابَتِهِ وَعَنِ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي تَرْكَ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَمُوَاضَعَتِهِمُ الْقَوْلَ وَمُنَاظَرَتِهِمْ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ مَا إِذَا أَخَذَ بِهِ الْعَاقِلُ الْمُؤْمِنُ نَفْسَهُ وَتَأَدَّبَ بِهِ عُصِمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَدَرِيَّةِ، وَانْغَلَقَ عَنْهُ بَابُ الْبَلِيَّةِ مِنْ جِهَتِهِمْ، فَإِنَّ الْمُجَالَسَةَ لَهُمْ وَمُنَاظَرَتَهُمْ تُعْدي وَتُفْقِرُ، وَتَضُرُّ، وَتُمْرِضُ الْقُلُوبَ، وَتُدَنِّسُ الْأَدْيَانَ، وَتُفْسِدُ الْإِيمَانَ، وَتُرْضِي الشَّيْطَانَ، وَتُسْخِطُ الرَّحْمَنَ، إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مِنَ الرَّجُلِ الْعَالِمِ الْعَارِفِ الَّذِي كَثُرَ عِلْمُهُ وَعَلَتْ فِيهِ رُتْبَتُهُ، وَغَزُرَتْ مَعْرِفَتُهُ، وَدَقَّتْ فِطْنَتُهُ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا بَأْسَ بِكَلَامِهِ لَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِتَقْرِيعِهِمْ وَتَبْكِيتِهِمْ وَتَهْجِينِهِمْ، وَتَعْرِيفِهِمْ وَحْشَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ قَبِيحِ الضَّلَالِ، وَسَيِّئِ الْمَقَالِ وَظُلْمَةِ الْمَذْهَبِ، وَفَسَادِ الِاعْتِقَادِ، أَوْ لِمُسْتَرْشِدٍ مُجِدٍّ فِي طَلَبِ الْحَقِّ حَرِيصٍ عَلَيْهِ، قَدْ أَلْقَى الْمَقَالِيدَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَعْطَى أَزِمَّةَ قِيَادِهَا، وَبَذَلَ الطَّاعَةَ مِنْهَا يَلْتَمِسُ الرَّشَادَ، وَسُبُلَ السَّدَادِ، وَيَرْجُو النَّجَاةَ، فَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِإِرْشَادِهِ وَتَوْقِيفِهِ وَالصَّبْرِ عَلَى تَبْصِيرٍهِ حَتَّى يَكْشِفَ الْأَغْطِيَةَ عَنْ قَلْبِهِ، وَيَخْرُجَ مِنْ أَكِنَّتِهِ، وَيَلْزَمَ طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ إِلَى رَبِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ
[ ٤ / ٣١٦ ]
١٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ جَالِيُوسَ الصَّيْدَلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»
[ ٤ / ٣١٨ ]
١٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ»
[ ٤ / ٣١٨ ]
١٩٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ خَلِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ»
[ ٤ / ٣١٨ ]
٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَكَانَتْ لِطَلْحَةَ صُحْبَةٌ: " هَلْ لَقِيتَ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا قَالَ: فَلَا ⦗٣١٩⦘ تَلْقَهُ، فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُهُ عَلَيْكَ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَرَى رَأْيَ الِاعْتِزَالِ "
[ ٤ / ٣١٨ ]
٢٠٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، قَالَ: «أَلَا إِنَّ أَبَا جَمِيلَةَ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَالِسُوهُ»
[ ٤ / ٣١٩ ]
٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَوَطِئَ بَطْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنَّ فُلَانًا لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَالِسُوهُ»، فَخَرَجَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى حِمْصَ "
[ ٤ / ٣١٩ ]
٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ عِيسَى، وَإِبْرَاهِيمُ، - وَاللَّفْظُ لِإِبْرَاهِيمَ - قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَعَمِّي، يَقُولَانِ: سَمِعْنَا الْحَسَنَ، " يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ، مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، فَقَالَ: لَا تُجَالِسُوهُ، فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ " قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَا: وَلَا نَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ غَيْرَ مَعْبَدٍ وَرَجُلٍ مِنَ الْأَسَاوِرَةِ يُقَالُ لَهُ: سِيسَوَيْهِ "
[ ٤ / ٣١٩ ]
٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالَ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ»
[ ٤ / ٣١٩ ]
٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سُئِلَ ⦗٣٢٠⦘ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ الْقَدَرِ، أَيُكَفُّ عَنْ كَلَامِهِمْ وَخُصُومَتُهُمْ أَفْضَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ عَارِفًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَيَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُخْبِرُهُمْ بِخِلَافِهِمْ، وَلَا يُواضَعُوا الْقَوْلَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَنْ يُنْكَحُوا"
[ ٤ / ٣١٩ ]
٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نُجَالِسُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَيَنْثُرُ عَلَيْنَا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَإِذَا اطَّلَعَ رَبِيعَةُ، قَطَعَ يَحْيَى الْحَدِيثَ إِعْظَامًا لِرَبِيعَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا عِنْدَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا» ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] قَالَ لَهُ جَمِيلُ بْنُ بُنَانَةَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ تِلْكَ الْخَزَائِنِ، فَقَالَ يَحْيَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ خُصُومَةٍ، وَلَكِنْ عَلَيَّ فَأَقْبِلْ، أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إِنَّ السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَفَتَقُولُ أَنْتَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَسَكَتَ، فَكَأَنَّمَا سَقَطَ عَنْ جَبَلٍ "
[ ٤ / ٣٢٠ ]
٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: " لَقِيتُ غَيْلَانَ بِدِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلُونِي أَنْ أُكَلِّمَهُ، ⦗٣٢١⦘ فَقُلْتُ: اجْعَلْ لِي عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَلَّا تَغْضَبَ وَلَا تَجْحَدَ وَلَا تَكْتُمَ، قَالَ: فَقَالَ: ذَاكَ لَكَ، فَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى كَانَ؟ قَالَ غَيْلَانُ: اللَّهُمَّ لَا، قُلْتُ: فَعِلْمُ اللَّهِ بِالْعِبَادِ كَانَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ أَوْ أَعْمَالُهُمْ؟ قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ عِلْمُهُ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِمْ؟ مِنْ دَارٍ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُ جَبَلَهُمْ فِي تِلْكِ الدَّارِ غَيْرُهُ وَأَخْبَرَهُمُ الَّذِي جَبَلَهُمْ فِي الدَّارِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ أَمْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِيَ؟ قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِيَ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُطِيعَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ غَيْلَانُ: نَعَمْ، قُلْتُ: انْظُرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: هَلْ مَعَهَا غَيْرُهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَهَلْ كَانَ إِبْلِيسُ يُحِبُّ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ: فَلَمَّا عَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ سَكَتَ "
[ ٤ / ٣٢٠ ]
٢٠٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَطَّافِيُّ، عَنْ رِجَالِهِ، مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ: " قُلْنَا لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ﵀: إِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ تُنَافِرُنَا نِفَارًا شَدِيدًا، فَقُلْ لَنَا شَيْئًا حَتَّى نُقَاتِلَهُمْ بِهِ، فَقَالَ: " اكْتُبُوا: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُطَاعُ قَهْرًا وَلَا يُعْصَى قَسْرًا، فَإِذَا أَرَادَ الطَّاعَةَ ⦗٣٢٢⦘ كَانَتْ، وَإِذَا أَرَادَ الْمَعْصِيَةَ كَانَتْ، فَإِذَا عَذَّبَ فَبِحَقٍّ، وَإِنْ عَفَا فَبِفَضْلٍ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ ثَعْلَبًا يَقُولُ: قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] هُوَ خُصُوصٌ وَلَيْسَ هُوَ عُمُومًا، وَلَوْ كَانَ عُمُومًا لَمَا كَفَرَ بِهِ أَحَدٌ "
[ ٤ / ٣٢١ ]
٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: رَجُلٌ زَنَا، فَقَالَ سَالِمٌ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: نَعَمْ، ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ الرَّجُلِ، وَقَالَ: قُمْ "
[ ٤ / ٣٢٢ ]
٢٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَخْتَصِيَ، قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فسكت عني ثم قلت له مثل ذلك، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ»
[ ٤ / ٣٢٢ ]
٢٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَخْتَرِيُّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ سَأَلَتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، فَلَنْ يُعَجَّلَ شَيْءٌ قَبْلَ أَجَلِهِ، لَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ»
[ ٤ / ٣٢٣ ]
٢٠١٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَزِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: بِإِثْبَاتِهِمُ الْقَدَرَ "
[ ٤ / ٣٢٣ ]
٢٠١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمٍ الْقَحْطَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرِيمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: " مَرَّ أَعْرَابِيٌّ - وَكَانَ فَصِيحًا فَاضِلًا وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ - بِقَوْمٍ ⦗٣٢٤⦘ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ يَخْتَصِمُونَ وَيَتَنَاظَرُونَ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَنْزِلُ فَتَجْرِيَ مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ قَدِ اشْتَجَرَتْ فِيهِ الظُّنُونُ، وَتَقَاوَلَ فِيهِ الْمُخْتَلِفُونَ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرُدَّ مَا أُشْكِلَ مِنْ حُكْمِهِ إِلَى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ "
[ ٤ / ٣٢٣ ]
٢٠١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَارِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: " احْفَظْ عَنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْقَدَرِ فَيَمْرُثُوكَ، وَإِيَّاكَ وَأَبْوَابَ السُّلْطَانِ، وَالْزَمْ سُوقَكَ "
[ ٤ / ٣٢٤ ]
الَجْزُءُ الثَّانِي عَشَرَ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ،
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغَوَانِيُّ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ بِنَهْرِ مُعَلًّى فِي الْخَرِيمِ قَالَ: ⦗٢٠٦⦘ أَخْبَرْنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْيُسْرِيِّ بِبَابِ الْمَرَاتِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ إِجَازَةً: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ، الدَّائِمِ ⦗٢٠٧⦘ الْبَاقِي إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ، خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، حُجَّةً ⦗٢٠٨⦘ لِنَفْسِهِ، وَدَلَالَةً عَلَى رُبُوبِيَّتِه، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، تَفَرَّدَ بِالْإِنْشَاءِ، وَجَلَّ عَنْ شِبْهِ الْأَشْيَاءِ، سُبْحَانَهُ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ ⦗٢٠٩⦘ الْمُشْرِكُونَ، وَيَقُولُ فِيهِ الْعَادِلُونَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ مَنْ أَخْلَصَ لِرَبِّهِ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ مِنْ دُونِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، ⦗٢١٠⦘ وَدُرُوسٍ مِنَ الْوَحْيِ فِي أَعْقَابِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، وَالْخَلْقُ جَاهِلِيَّةٌ جُهَلَاءُ، صُمٌّ بُكْمٌ عَنِ الْهُدَى، مُتَمِسِّكُونَ بِعُرْوَةِ الضَّلَالَةِ وَالرَّدَى؛ فَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ﷿ وَالْإَقِرْاَرِ لَهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ، ⦗٢١١⦘ فَصَبَرَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى، حَتَّى ظَهَرَتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَخْلَصَ لَهُ التَّوْحِيدَ، وَعَلَا دِينُ اللَّهِ عَلَىَ كُلِّ دِينٍ. ثُمَّ تَوَفَّاهُ اللَّهُ بَعْدَ تَبْلِيغِهِ رِسَالَاتِ رَبِّهِ، وَالْقِيَامِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ بِحَقِّهِ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَعْطَاهُ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى الْعَالَمِينَ، وَغَايَةَ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، وَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرَ مَا جَزَى الْمُحْسِنِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَأصْحَابِهِ الْمُنْتَجِبِينَ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ ⦗٢١٢⦘ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَنَا بِالْإِحْسَانِ لَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، ثُمَّ عَلَى إِثْر ذَلِكَ فَإِنِّي أَجْعَلُ أَمَامَ الْقَوْلِ إِيعَازَ النَّصِيحَةِ إِلَى إِخْوَانِي الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، الذَّيِنَ شَرَحَ اللَّهُ بِالْهُدَى صُدُورَهُمْ، وَأَنْطَقَ بِالْحِكْمَةِ أَلْسِنَتَهُمْ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ سُرَادِقَ ⦗٢١٣⦘ عِصْمَتِهِ، وَأَعَاذَهُمْ مِنْ كَيْدِ إِبْلِيسَ وَفِتْنَتِهِ، وَجَعَلَهُمْ رَحْمَةً وَبَرَكَةً عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ، وَأُنْسًا وَحَيَاةً لِمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُمْ، وَحُجَّةً وَعَمًى عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. وَأُحَذِّرُهُمْ مَقَالَةَ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَشِيعَتِهِ الَّذِينَ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَحَجَبَ عَنْ سُبُلِ الْهُدَى أَبْصَارَهُمْ، حَتَّى افْتَرُوا عَلَى اللَّهِ ﷿ بِمَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ، وَأَوْرَثَ الْقَائِلِينَ بِهِ نَارَ الْخُلُودِ، فَزَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيهِ صِفَاتُهُ الْعُلْيَا وَأَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ وَصِفَاتَهُ ⦗٢١٤⦘ مَخْلُوقَةٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّةُ الْمُلْحِدَةُ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَكُلَّمَا تَقُولُهُ وَتَنْتَحِلُهُ فَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ، وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَفِي أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ، وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي السَّابِقِينَ وَالْغَابِرِينَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا، تَامًّا بِصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، قَبْلَ كَوْنِ الْكَوْنِ، وَقَبْلَ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ، لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا الضَّالُّ الْجَحُودُ الْجَهْمِيُّ الْمُكَذِّبُ ⦗٢١٥⦘ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ. وَسَنَذْكُرُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا دَلَّ عَلَى كُفْرِ الْجَهْمِيِّ الْخَبِيثِ وَكَذِبِهِ، مَا إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ الْعَالِمُ ازْدَادَ بِهِ بَصِيرَةً وَقُوَّةً وَهِدَايَةً، وَإِنْ سَمِعَهُ مَنْ قَدْ دَاخَلَهُ بَعْضُ الزَّيْغِ وَالرَّيْبِ، وَكَانَ لِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ وَأَحَبَّ خَلَاصَهُ وِهَدَايَتَهُ نَجَّاهُ وَوَقَاهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ الشِّقْوَةَ زَادَهُ ذَلِكَ عُتُوًّا وَكُفْرًا وَطُغْيَانًا.
وَنَسْتَوْقِفُ اللَّهَ لِصَوَابِ الْقَوْلِ وَصَالِحِ الْعَمَلِ.
[ ٤ / ٣٢٥ ]