قيل لَهُ: فَمن زعم أَن هَؤُلَاءِ لم يعدلُوا.
فَإِن ذكر مَا تبين من فسق الْوَلِيد بن عقبَة.
قيل لَهُ: فَمن أَيْن كَانَ فسق غَيره، لإن جَازَ لكم ادِّعَاء الْفسق من ولاه، ليجوزن ذَلِك لغيركم فِي عمر وَعلي ﵄.
فقد ولى عمر الْمُغيرَة بن شُعْبَة على الْبَصْرَة فَرمي بِمَا لم يثبت.
وَولى أَبَا هُرَيْرَة الْبَحْرين فَقَالُوا: خَان مَال الله.
وَولى قدامَة البرحين فَشرب.
وَولى عَليّ ﵁ الأشتر وَأمره ظَاهر.
وَولى الْأَحْنَف فَأخذ المَال وهرب.
فَلم خصصتم عُثْمَان ﵁ بالإنكار، وَقد ولى كَمَا ولى أَبُو بكر وَعمر ﵄، مَعَ أَن رَسُول الله - ﷺ َ - قد ولى زيد بن ثَابت بن حَارِثَة فطعن بعض النَّاس فِي إمرته حَتَّى قَامَ خَطِيبًا مُنْكرا عَلَيْهِم فِيمَا طعنوا عَلَيْهِ وَقَالُوا فِيهِ وَفِي أُسَامَة ابْنه ﵄.
٢٨ - ١٢٨ - حَدثنَا الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْمخَارِق، ثَنَا الْحُسَيْن بن حَمْزَة ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف قَالَا، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ:
سَمِعت رَسُول الله - ﷺ َ - " وَبعث " بعثًا وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد فطعن النَّاس فِي إمرته، فَقَامَ رَسُول الله - ﷺ َ - فَقَالَ: " إِن كُنْتُم تطعنون فِي إمرة أَبِيه من قبل، وأيم الله إِن كَانَ خليقًا للإمارة، وَإِن كَانَ لمن أحب النَّاس إِلَيّ وَإِن هَذَا لمن أحب النَّاس إِلَيّ بعده ".
[ ٣٢١ ]
وَإِنَّمَا سوغ النَّاس مقالتهم إِلَى عُثْمَان للينة فِي جَانِبه فاجترؤا عَلَيْهِ وَكثر فِي أَيَّامه من لم يصحب الرَّسُول وفقد من عرف فضل الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ.
فَإِن طعن الْمُخَالف بِأَن عُثْمَان ﵁ أخرج أَبَا ذَر إِلَى الربذَة.
قيل لَهُ: لم يكن ذَلِك من عُثْمَان نفيا، هُوَ أعدل وَأفضل من أَن يفعل بالأفاضل من الصَّحَابَة مَا لَا يسْتَحقُّونَ، أَو ينالهم بمكروه، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا من عُثْمَان تَخْيِير لأبي ذَر ﵁ لِأَنَّهُ كَانَ كثير الخشونة لم يكن يُدَارِي من النَّاس، وَكَانَ غَيره يُدَارِي، فخيره عُثْمَان ﵁ بعد أَن استأذنه فِي الْخُرُوج من الْمَدِينَة فَاخْتَارَ الربذَة ليتباعد نُزُوله عَن النَّاس ومعاشرتهم وَالدَّلِيل على ذَلِك:
٢٩ - ١٢٩ - مَا حَدثنَا بِهِ أَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة، حَدثنِي حَامِد بن شُعَيْب ثَنَا سُرَيج ثَنَا حُصَيْن عَن زيد بن وهب قَالَ: مَرَرْت بالربذة فَقلت لأبي ذَر ﵁: مَا أنزلك هَذَا الْمنزل؟ فَقَالَ: أخْبرك: إِنِّي كنت بِالشَّام فتذاكرت أَنا وَمُعَاوِيَة هَذِه الْآيَة: ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ الْآيَة.
فَقَالَ مُعَاوِيَة: هَذِه نزلت فِي أهل الْكتاب وَقلت أَنا: هِيَ فيهم وَفينَا، فَكتب مُعَاوِيَة إِلَى عُثْمَان ﵁ فِي ذَلِك فَكتب إِلَيّ أَن أقدم عَليّ، فَقدمت عَلَيْهِ. فانثال على النَّاس كَأَنَّهُمْ لم يعرفوني فشكوت ذَلِك إِلَى عُثْمَان.
[ ٣٢٢ ]
﵁، فخيرني فَقَالَ: إنزل حَيْثُ شِئْت.
فَأخْبر أَبُو ذَر عَن نَفسه أَنه هُوَ الَّذِي اخْتَار واستأذنه فِي الْخُرُوج لما يلقى من النَّاس وانثيالهم عَلَيْهِ واجتماعهم عِنْده وَكَانَ يخَاف الافتتان بهم ويحذرهم؟؟
[ ٣٢٣ ]
وَمَا احْتَجُّوا من حَدِيث الشِّيعَة الَّذِي هُوَ ضد حَدِيث الْحصين.
قيل: أَن حديثكم لَا يدْفع من حَدِيث حُصَيْن الثَّابِت لما فِيهِ من الِاخْتِلَاف، فَإِنَّهُ جعل إشخاص أبي ذَر ﵁ من الشَّام وحبسه بِالْمَدِينَةِ طَعنا على عُثْمَان ﵁.
قيل لَهُ: للأئمة إِذا أحسوا باخْتلَاف وفتنة أَن يبادروا إِلَى حسمها وحبسها، وَقد فعل ذَلِك عمر بن الْخطاب ﵁، وَحبس جمَاعَة من الصَّحَابَة عِنْده بِالْمَدِينَةِ ومنعهم من الْخُرُوج من الْمَدِينَة ومنعهم أَيْضا أَشْيَاء كَانَت لَهُم مُبَاحَة من الملابس وَغَيرهَا خوفًا أَن يتأسى من لَا علم لَهُ وَلَا ورع فيهم بذلك على مَا لَيْسَ لَهُ أَن يتَنَاوَلهُ.
وَالدَّلِيل على مَا ذكرنَا.
[ ٣٢٤ ]
٣٠ - ١٣٠ - مَا حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا أبي، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه، وثنا مُحَمَّد بن المظفر، ثَنَا مُحَمَّد بن صَالح، ثَنَا إِسْحَاق ابْن مُوسَى، ثَنَا معمر بن عِيسَى، ثَنَا مَالك، عَن عبد الله بن إِدْرِيس، عَن شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه قَالَ:
قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ لعبد الله بن مَسْعُود، وَلأبي ذَر، وَلأبي الدَّرْدَاء، أما هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - ﷺ َ - قَالَ: وَأَحْسبهُ لم يدعهم يخرجُون من الْمَدِينَة حَتَّى مَاتَ.