ما علم بالكتاب (١) والسنة والإجماع، وهو المنقول نقلًا متواترًا عن النبي - ﷺ -، بل هو من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام دين النبي - ﷺ - أنَّ الناس كانوا على عهده بالمدينة ثلاثة أصناف:
مؤمن.
وكافر مظهر للكفر.
ومنافق ظاهره الإسلام وهو في الباطن كافر (٢).
ولهذا التقسيم أنزل الله تعالى في أول سورة البقرة ذكر الأصناف الثلاثة، فأنزل أربع آيات في صفة المؤمنين، وآيتين في صفة الكافرين، وبضع عشرة آية في صفة المنافقين.
فقوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة: ٢ - ٥] في صفة المؤمنين.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ [البقرة: ٦، ٧] الآيتين في صفة الكافرين (٣) الذين يموتون كفارًا.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨). .﴾ [البقرة: ٨ - ١٦] الآيات في صفة المنافقين إلى أن ضرب [الله] (٤) لهم مثلين أحدهما بالنار والآخر بالماء (٥) كما ضرب المثل
_________________
(١) في نسخة الأصل و(ط): "ما علم الكتاب" والتصحيح من (م).
(٢) هذه الأصناف الثلاثة جاء ذكرها عند الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة بسنده في كتاب الإيمان (٣٢)، وقد صحح الشيخ الألباني إسناده إلى عبد الله بن مغفل - ﵁ -، وأما إلى ابن مسعود فضعيف كما قال.
(٣) في نسخة الأصل و(ط): "الكفار". والتغيير من (م): "وآثرنا ذلك تحاشيًا للتكرار".
(٤) لفظ الجلالة ليس في نسخة الأصل و(ط)، وهو في (م).
(٥) المثلان هما قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (١٨)﴾ =
[ ٢٩١ ]
بهذين للمؤمنين في قوله: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا. .﴾ [الرعد: ١٧] الآية.
وأما قبل الهجرة فلم يكن الناس إلَّا مؤمن أو كافر، فلم يكن هناك منافق، فإن المسلمين كانوا مستضعفين، فكان من آمن آمن باطنًا وظاهرًا، ومن لم يؤمن فهو كافر.
فلما هاجر النبي - ﷺ - إلى المدينة، وصار للمؤمنين بها عز وأنصار، ودخل جمهور أهلها في الإسلام طوعًا واختيارًا، كان بينهم من أقاربهم ومن غير أقاربهم، من أظهر الإسلام موافقة رهبة أو رغبة، وهو في الباطن كافر، وكان على (١) رأس هؤلاء عبد الله بن أبي بن سلول، وقد نزل فيه وفي أمثاله من المنافقين آيات.
والقرآن يذكر المؤمنين والمنافقين في غير موضع، كما ذكرهم في سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، وسورة العنكبوت، والأحزاب.