وحينئذٍ فإذا كان العبد يفعل بعض المأمورات، ولترك بعضها، كان معه من الإيمان بحسب ما فعله، والإيمان يزيد وينقص، وقد (٢) يجتمع في العبد إيمان ونفاق.
كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" (٣).
وبهذا تزول الشبهة في هذا الباب، فإن كثيرًا من الناس، بل أكثرهم في كثير من الأمصار، لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس، ولا هم تاركيها بالجملة، بل يصلون أحيانًا، ويدعون أحيانًا، فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق، وتجري عليم أحكام الإسلام الظاهرة كالمواريث (٤) ونحوها من الأحكام، فإن هذه الأحكام إذا جرت على المنافق المحض -كابن أبي وأمثاله من المنافقين- فلأن تجري على هؤلاء أولى وأحرى.