يجبُ الإيمان بكلِّ ما أخبر به الصَّادق المصدوق - ﷺ - فيما مضى وفيما يستقبل.
وتستدل على حقيقته في صدرك بما تشاهده في أنك عما مضى على ما يستقبل، كما بدأ يعيد، وهو أهونُ عليه، بمعنى: وله (١) المثل الأعلى، [لا بمعنى] (٢): أن شيئًا مما أبداه وأعاده بعضه أهون من بعض، أو أن إعادته أهون من إبدائه، بل الكل هيّن عليه، وإنما خاطبنا على قدر فهمنا من مواجيدنا تنزلًا، ولهذا عزّ وامتنع عن صفات المخلوقين، وحكم بإتقان صنعه في مخلوقاته بإحكامه لها.
إذا علمتَ هذا فخروجُ الدجال اللعين، ونزول عيسى ابن مريم - ﷺ - من السماء، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها، وظهور المهدي قبل نزول عيسى - ﷺ - وصلاته وراءه، وكونه ينزل تابعًا لشريعة محمد - ﷺ - واحدًا من أمته، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويزيل حكمها، ويريق الخمور، ولا يقبل من أهل الذمة وغيرهم إلا الإسلام، مما يجبُ الإيمانُ به، واعتقاد حقيقته، ومن كذّب بذلك كفر؛ لأن الصَّادق أخبر به (٣)، ومن كذَّب الصَّادق كفر.
_________________
(١) (وله) ليست في (ظ) و(ن).
(٢) في (ص): (بلا معنى)، وفي (ظ) و(ن) ما أثبته.
(٣) أخرج مسلم في صحيحه في كتاب الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة =
[ ٣٩٥ ]
وكذلك يجبُ الإيمانُ بجميع ما شاكل هذا؛ مما ثبت في الأحاديث الصَّحيحة عنه - ﷺ - وهي معروفةٌ مشهورة في كتب السُّنن الصَّحيحة، والله أعلم.
وكذلك يجبُ الإيمانُ بتبديل الأرض والسموات، ونسف الجبال، ومقدمات ذلك كله مما نطق به الكتاب العزيز (١)، والسُّنة النَّبوية، والله أعلم.
_________________
(١) = (١٨/ ٢٧) رقم (٢٩٠١) عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطّلع النبي - ﷺ - علينا ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ " قالوا: نذكر الساعة، قال: "إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات"، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم - ﷺ -، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم. وأخرج مسلم في كتاب الإيمان، باب: نزول عيسى ابن مريم حاكمًا (٢/ ١٩٠) رقم (٢٤٢) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم - ﷺ - حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد". أما المهدي فقد أخرج أبو داود في أول كتاب المهدي برقم (٤٢٨٢) أن النبي - ﷺ - قال: "لا تنقضي الدنيا حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي"، وروى أيضًا في الكتاب السابق برقم (٤٢٨٣) أن النبي - ﷺ - قال: "لو لم يبق من الدهر إلا يوم، لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما ملئت جورًا".
(٢) (العزيز) ليست في (ظ) و(ن).
[ ٣٩٦ ]