قال الملحد: "العاشر: روى الطبراني عن زيد بن عقبة أن النبي ﷺ قال: "إذا ضل أحدكم شيئًا، أو أراد عونًا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله، أعينوني، فإن لله عبادًا لا يراهم" انتهى.
والجواب: إن هذا الملحد مغالط، يتعلق بما ليس له به حجة. فإن ما يفيده هذا الحديث- على تقدير ثبوته- هو نداء حي حاضر لحاضر. إما من الملائكة الموكلين أو من مسلمي الجن، أو من غيرهم ممن سخرهم الله لذلك. وهذا النداء لما هم قادرون عليه، لا نداء على شيء لا يقدر عليه إلا الله تعالى. فأين هذا من دعاء الأموات والغائبين وسؤالهم ما لا يجيب المضطر فيه إلا رب العالمين؟ فإن هذا هو التحريف مع قلب الحقائق لا يخفى إلا على أعمى البصر والبصيرة من دعاة الشرك في عبادة الله تعالى، أمثال صاحب هذه الرسالة الضالة.
وقد قال الشيخ العالم الجليل محمد بشير الهندي في كتابه "صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان" لما ساق هذا الحديث أقول: قال في مجمع الزوائد: وعن
[ ٣٧٦ ]
عتبة بن غزوان نبي الله ﷺ: "إذا أراد أحدكم شيئًا أو أراد عونًا، وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله، أعينوني، يا عباد الله أعينوني، يا عباد الله أعينوني، فإن لله عبادًا لا نراهم" وقد جرب ذلك رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، لأن زيدًا بن علي لم يدرك عتبة. انتهى.
فالحديث ضعيف بسبب الانقطاع، فادعاه المؤلف فيما تقدم صحته ليس بشيء، وعلى تقدير ثبوته: فليس فيه إلا نداء الأحياء والطلب منهم لما يقدر هؤلاء الأحياء عليه. وذلك مما لم يجحده أحد وذكر هذا الحديث أيضًا في نداء الجمادات دال على أن ذاكره ليس له حظ من العقل. انتهى.
فهذا الحديث ليس فيه حجة ولا أدنى شبهة لما يتعلق به هذا الملحد ومن قلدهم على جواز دعاء الأموات والغائبين، وتسميته توسلًا بهم.
وما أورده من هذه الأحاديث العشرة، كلها دائر بين الضعيف والموضوع، مع تحريف معانيها عن مواضعها. فدعوى هذا الملحد باطلة، مبنية على فهمه العاطل، وزعمه الباطل من إشراك المخلوق مع الخالق تعالى في خالص عبادته الذي هو الدعاء.
وأما قوله الملحد: "فهذه عشرة من مئات الأحاديث، في كل واحد منها معنى من معاني التوسل".
فالجواب: أن هذه دعوى كاذبة، لا أصل لها إلا المغالطة لإشراك المخلوق، مع الخالق ﷻ في خالص عبادته التي هي الدعاء.
[ ٣٧٧ ]