وأما قول الملحد: "فهذه بشرى أزفها إليكم يا وهابيون، لتكونوا على يقين بأن إيمانكم بالله وبالقرآن لا يفيدكم شيئًا ما زلتم معادين لرسول الله ومتمردين عليه".
والجواب: إن هذا الملحد جاهل متناقض لا يدري ما يقول، ولا يتقيد بمعقول ولا منقول عن الله عن رسوله ﷺ، بل هو يسوق ما يقول بما تمليه عليه همزات الشياطين. فيسأله الوهابيون عن هذه البشرى التي شهد لهم فيها بالإيمان بالله وبالقرآن الذي أنزله الله على رسوله ﷺ من أي طريق عرف الوهابيون ربهم فآمنوا به، وبالقرآن المنزل على رسوله ﷺ إذا كانوا معادين لرسوله ومتمردين عليه؟ فهل يتصور هذا الكلام في عقل عاقل، فضلًا عن العالم لأنه افتراء وبهت وخيم وقول شيطان رجيم. جوابنا عليه أن نقول له: اخسأ يا لعين. ولولا أن لكل ساقطة لاقطة ما كنت تستحق يا هذا الملحد النظر في كلامك الذي كله جهل وضلال مبين.
وأما قول الملحد: "وليست هذه الآية مختصة بمن نزلت بحقهم، بل تشمل كل من يؤثر قوانين البشر وأحكامهم على أحكام رسول الله، ويزعم الزمان اقتضى ذلك. ولو آمن بالله ورسوله حق الإيمان لوجد كل ما يقتضيه كل مكان وكل زمان وكل شعب في شريعة الله، فنعوذ بالله من الضلال على علم أو على جهل".
والجواب: إن هذا كلام حق إذا كان العمل يصدقه. أما إذا كان من لغو المنافقين المحرّفين لكلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ- أمثال هذا الملحد ومضلليه دحلان والنبهاني- فأنهم هم المؤثرون لقوانين البشر وأحكامهم على أحكام الله ورسوله ﷺ متبعين لأهوائهم، وإرضاء لحكامهم ولسياستهم المنحرفة
[ ٣٥٤ ]
التي من أجلها كفّروا المسلمين، وقدموا قوانينهم على شريعة سيد المرسلين. فهم رؤساء محاكمه الطاغوتية الظالمة، وهم القائلون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وهم الذين يقولون على الله الكذب وهم يعلمون. فقد أضلوا كثيرًا من الجهلة وضلوا عن سواء السبيل، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
[ ٣٥٥ ]