وأما الكلام على سند هذا الحديث: فقد قال الشيخ الجليل محمد بشير الهندي في كتابه "صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان"- بعدما ساق هذا الحديث- أقول: قال الحافظ في الفتح: وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الداري- وكان خازن عمر بن الخطاب ﵁- قال: "أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله استق لأمتك. فإنهم قد هلكوا. فأُتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر الحديث" وقد روى سيف في الفتوح: أن الذين رأى
[ ٣٦٨ ]
المنام هو بلال بن الحارث المزني، أحد الصحابة. انتهى. فعلم أن ما روى بإسناد صحيح ليس فيه أن الجائي أحد الصحابة. وما فيه: أن الجائي "أحد الصحابة" ضعيف غاية الضعف. قال الذهبي في الميزان: سيف بن عمر الضبي الأسدي- ويقال التيمي البرجمي، ويقال السعدي الكوفي، مصنف الفتوح والردة وغير ذلك هو كالواقدي، يروى عن هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر، وجابر الجعفي وخلق كثير من المجهولين. كان إخباريًا عارفًا. روى عنه عبادة بن المغلس وأبو معمر القطيعي، والنضر بن حماد العتكي وجماعة. قال عباس الدوري عن يحيى: ضعيف. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: متروك. وقال ابن حبان: اتهم بالزندقة. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه منكرة. وقال مكحول البيروتي: سمعت جعفر بن أبان سمعت ابن نمير يقول: سيف الضبي تميمي، وكان جميع ما يقول: حدثني رجل من بني تميم، وكان سيف يضع الحديث، وقد اتهم بالزنادقة. انتهى ملخصًا. وقال الحافظ في التقريب: سيف بن عمر التميمي صاحب الردة، ويقال له: غير ذلك، الكوفي ضعيف في الحديث عمدة في الأخبار، أفحش ابن حبان القول فيه. وقال الذهبي في الكاشف: قال ابن معين وغيره: ضعيف. وقال في الخلاصة: سيف بن عمر الأسدي الكوفي- صاحب الردة عن جابر الجعفي، وأبي الزبير، وعن: محمد بن عيسى الطباع وأبو معمر الهذلي- ضعفوه، انتهى.
هذا ما قيل في سند هذا الحديث، مع ما ثبت فيه من معنى التوسل الذي دل عليه عمل الصحابة ﵃. فبطل ما قصده هذا الملحد من التمويه والكذب على الله تعالى وعلى رسوله ﷺ، وفتح أبواب الشرك في عبادة الله تعالى، فبعدًا للقوم الظالمين.
[ ٣٦٩ ]