ثم قال الملحد: "البحث الخامس: في الصلاة على الرسول عليه الصلاة
[ ٣٨١ ]
والسلام. قد علمت مما تقدم: أن الوهابيين وإخوانهم قالوا بتحريم الصلاة على الرسول ﵊، وتكفير من يفعل ذلك. وهذا كفر صريح منهم". إلى آخر بحثه.
والجواب: أن نقول: سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم، لا يصدقه عاقل، ولا يسيغه من في قبله وزن ذرة من إيمان. فهو اختراع شيطان رجيم نبرأ إلى الله تعالى منه ومن مخترعه الأثيم، ونؤمن بالله وكتبه ورسله، ونشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا لصلى الله عليه وسلم أفضل خلق اله أجمعين، وسيد ولد آدم، وأن الله تعالى صلى الله عليه وملائكته، وأمر عباده المؤمنين بالصلاة والتسليم عليه، وأن من صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا، اللهم صل وسلم عليه، بعدد من صلى وسلم عليه، وبعدد من غفل عن الصلاة والتسليم عليه إلى يوم الدين، اللهم صلى وسلم على سيد المرسلين، وإمام الحنفاء الموحدين، صلاة دائمة إلى يوم الدين، وإن رغم أنف الحاج مختار العظمي، الكذاب الأثيم، والله تعالى حسبنا ونعم الوكيل.
وأما قول الملحد: "قال السيد أحمد دحلان: وحاصل مذهب أهل السنّة والجماعة والشيعة أيضًا: صحة التوسل وجوازه بالنبي ﵊ في حياته وبعد وفاته، وكذا بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين، كما دلت عليه الآيات والأحاديث التي لا تحصى، لأنا معاشر أهل السنّة لا نعتقد تأثيرًا ولا خلقًا، ولا نفعًا، ولا ضرًا، لغير الله وحده. ولا فرق عندنا في التوسل بالنبي وغيره، كما لا فرق بين كونهم أحياء أو أمواتًا، لأنا نعلم أن لا تأثير لهم بشيء، وتوسلنا بهم هو لكونهم مقربين عند الله مكرمين لديه، ولا نرتاب بأن جاههم عند الله محفوظ بعد موتهم، كما كان في حياتهم، وهذا ليس منه شيء من الشرك، لكن الشرك المحض: هو عند من يحوزون التوسل بالأحياء دون الأموات. ويعتقدون أن لهم تأثيرًا، وبيدهم نفع وضر، بل يعتقدون تأثير الأعراض والجمادات كالعَدْوَى والتوسل والتشفع والاستغاثة كلها عندنا بمعنى واحد، والفاعل المطلق: هو الله تعالى. انتهى".
[ ٣٨٢ ]
والجواب: أن هذا الملحد: مقلد أعمى، فقد حشا رسالته هذه الباطلة بأكاذيب دحلان وضلالالته، التي كلها زور وافتراء على كتاب الله تعالى، وعلى سنّة رسوله صلى الله ليه وسلم، وعلى مذهب أهل السنّة والجماعة، فيما ينسبه إليهم من الأدلة على جواز دعاء الأموات من الأنبياء والأولياء والصالحين، وتسميته توسلًا.
فيقال لهذا الملحد الكذاب: فأين من هذه الآيات والأحاديث التي تقول عنها: "أنها لا تحصى، وإنها تدل على جواز دعاء الأموات والغائبين؟ " فهلا ذكرت آية واحدة أو حديثًا واحدًا يدلان على جواز ما تدعيه من إشراك المخلوق مع الخالق، ﷻ؟ فاقصر فَضَّ الله فاك، وكفى المسلمين شرَّك وشر كل أفاك أثيم.
[ ٣٨٣ ]