(٨٥)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]؛ أي: الإعادةُ يومَ القيامةِ أهوَنُ عليه مِنْ الخِلْقةِ الأُولى؛ وهذا تقريبٌ لفهمِ السامعِ، وتحقيقٌ للبعثِ؛ فإنَّ مَنْ صنَعَ صنعةً أوَّلَ مرَّةٍ، كانت أسهَلَ عليه ثانيَ مرَّة، ولكنَّ الأمورَ كلَّها متساوِيةٌ عند الله؛ فإنَّ كلَّ شيءٍ على اللهِ يسيرٌ) (^١).
قولُ المؤلِّفِ ﵀: (هذا تقريبٌ لفهمِ السامعِ، وتحقيقٌ للبعثِ …)، إلخ:
يريدُ: أنَّ أفعَلَ التفضيلِ ليس على بابه؛ فلا يدل على أن الإعادة أيسرُ على اللهِ مِنْ البَدْءِ: «الخَلْقِ الأوَّلِ»؛ لأنَّ قدرتَهُ تعالى على الأشياءِ واحدة، والأشياءُ بالنسبةِ لقدرتِهِ سواءٌ؛ فليس شيءٌ منها أيسَرَ على اللهِ مِنْ شيء، وإنما ذكَرَ أفعلَ التفضيلِ تقريبًا للمخاطَبِينَ؛ لأنَّ المستقِرَّ في عقولِهم أنَّ الإعادةَ أهوَنُ مِنْ البدءِ؛ وهذا توجيهٌ صحيح.
_________________
(١) «التسهيل» (٣/ ٤٩١).
[ ١٩٩ ]
وفي الآية: توجيهٌ آخَرُ صحيحٌ أيضًا؛ وهو أنَّ أفعَلَ التفضيلِ ليس على بابِهِ؛ أي: ليس المقصودُ منه المفاضَلةَ بين شيئَيْن، بل المرادُ إثباتُ الوصفِ؛ وعلى هذا: فقولُهُ تعالى: ﴿أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾؛ أي: هَيِّنٌ عليه، فيكونُ مِنْ قبيلِ الصفةِ المشبَّهة؛ والله أعلم (^١).
_________________
(١) ينظر: «تفسير الطبري» (١٨/ ٤٨٥).
[ ٢٠٠ ]