(١٠١)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ [النجم]:
(وهذا الذي ذكَرْنا: أنَّ هذه الضمائرَ المتقدِّمةَ لجبريلَ، هو الصحيحُ، وقد ورَدَ ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ في الحديثِ الصحيح (^١).
وقيل: إنَّها للهِ تعالى؛ وهذا القولُ يَرُدُّ عليه الحديثُ والعقلُ؛ إذْ يجبُ تنزيهُ اللهِ تعالى عن تلك الأوصافِ مِنْ الدُّنُوِّ والتدلِّي وغيرِ ذلك) (^٢).
قولُ المؤلِّفِ: (وهذا الذي ذكَرْنا: أنَّ هذه الضمائرَ المتقدِّمةَ لجبريلَ، هو الصحيحُ …)، إلخ:
قد أصاب المؤلِّفُ في تصحيحِهِ أنَّ الضمائرَ في الآياتِ لجبريلَ ﵇.
_________________
(١) يشير إلى حديثِ عائشةَ ﵂ لمَّا سُئِلَتْ عن قولِه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾، قالت: «ذَاكَ جِبْرِيلُ»؛ أخرجه البخاريُّ (٣٢٣٥)؛ وسيشيرُ إليه شيخُنا في الكلامِ على القولِ الثاني.
(٢) «التسهيل» (٤/ ٢٣٧).
[ ٢٣٥ ]
وأمَّا قولُهُ في تضعيفِ القولِ الثاني: أنَّ الضمائرَ تعودُ إلى اللهِ: «إنَّ هذا القولَ يَرُدُّ عليه الحديثُ والعقلُ»:
يريدُ بالحديثِ: ما رواه البخاريُّ (^١)، عن عائشةَ ﵂ لمَّا سُئِلَتْ عن قولِه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾﴾، قالت: «ذَاكَ جِبْرِيلُ».
وأمَّا قولُ المؤلِّفِ: (والعقلُ)، فمعناه: أنَّ العقلَ يَدُلُّ على امتناعِ الدُّنُوِّ مِنْ اللهِ تعالى؛ وهذا يجري على مذهبِ مَنْ ينفي علوَّ اللهِ فوق المخلوقات، وينفي قيامَ الأفعالِ الاختياريَّةِ به سبحانه.
وهذا خلافُ ما دلَّت عليه نصوصُ الكتابِ والسُّنَّةِ مِنْ علوِّهِ تعالى فوقَ سماواتِهِ على عرشِهِ، وأنه فعَّالٌ لما يريد، والله أعلم (^٢).
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٣٢٣٥).
(٢) ينظر: هامش التعليق رقم (٣٩)، و(١١).
[ ٢٣٦ ]