١٣٢ - باب من أحب لقاء اللَّه
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن إبراهيم قال: قال عبد اللَّه: لا راحة للمؤمن دون لقاء اللَّه (١).
"الزهد" ص ١٩٤
_________________
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١٧)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٣٦، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٣/ ١٨٢.
[ ٤ / ٢٣٩ ]
١٣٣ - باب الأرواح من يقبضها؟ وأين تكون؟
قال الكوسج: قَالَ إسحاقُ: وأما قبض أرواح السباع، والبهائم، وسائر الدواب فَإِنَّ بقيةَ بن الوليد أخبرنا في حديثٍ عن ابن عباسٍ -﵄-، أَنَّه سُئِلَ عن أرواحِ البهائمِ: من يقبضها؟
فقال: ملكُ الموتِ -ﷺ-.
وقد ذُكر في حديثٍ آخر أنَّها أنفاس تخرج (١)، وكل قد جاء، وليس على المتعلم في مثل هذا أو شبهه مضرة إلا أن يكون سقط عليه، بل يؤدي ما سمع كما سمعَ، فأمَّا أَنْ يحكمَ بأمرٍ ليس بمجمع عليه فليسَ ذَلِكَ له.
"مسائل الكوسج" (٣٤٥٦)
قال الكوسج: سأل سعيد بن زيد ابن مسعود -﵄-: قبض النبي -ﷺ- فأين هو (٢)؟
قَالَ: لا أدري ما هذا الحديث.
_________________
(١) روى الجورقاني في "الأباطيل والمناكير" ٢/ ٤٦ - ٤٧ (٤٣٣) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣١٤) من حديث بريدة أن النبي -ﷺ- قال: "الأرواح في خمسة أجناس: في الإنس والجن والشياطين والملائكة والروح، وسائر الخلق لها أنقاس وليست لها أرواح". قال الجورقاني: هذا حديث باطل. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
(٢) روى عبد الرزاق ١١/ ٢٣١ (٢٠٤٠٦)، والطبراني ٩/ ١٦٣ - ١٦٤ (٨٨١١) أن سعيد بن زيد قال: يا أبا عبد الرحمن؟ قبض رسول اللَّه -ﷺ- فأين هو؟ قال: في الجنة هو. . الحديث. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٧٨: رواه الطبراني وإسناده حسن.
[ ٤ / ٢٤٠ ]
قَالَ إسحاق: هذا واضح بَيّن؛ لأنه يدل على كراهية نصب الشهادة، لمن لم يسمع ذَلِكَ من النبي -ﷺ- فمن سمعه لزمه أن يشهد.
"مسائل الكوسج" (٣٥٢٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن أرواح الموتى أتكون في أقبية قبورها، أم في حواصل طير؟ أم تموت كما تموت الأجساد؟
فقال: قد روي عن النَّبيِّ -ﷺ- أنه قال: "نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُه" (١).
وقد روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: إن أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر، كالزائر يتعارفون فيها، ويرزقون من ثمرها (٢). وقال بعض الناس: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل في الجنة معلقة بالعرش.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٤٦)
قال حَنْبَلٍ: قال أحمد: أَرْوَاحُ الكُفَّارِ فِي النَّارِ، وَأَرْوَاحُ المُؤْمِنِينَ فِي الجَنَّةِ، وَالْأَبْدَانُ فِي الدُّنْيَا، يُعَذَبُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ؛ وَيَرْحَمُ بِعَفْوِهِ مَنْ يَشَاءُ.
"مجموع الفتاوى" ٤/ ٢٢٤
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٥٥، والترمذي (١٦٤٠)، والنسائي ٤/ ١٠٨، وابن ماجه (٤٢٧١) من حديث كعب بن مالك، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٩٩٥).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٦ (٣٣٩٦٧)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٣٣)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٢٨). ووقع في "مصنف ابن أبي شيبة": عبد اللَّه بن عمر.
[ ٤ / ٢٤١ ]
١٣٤ - باب الإيمان بالملائكة والشياطين
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر قال: حدثنا محمد -يعني: ابن طلحة، عن زُبَيْد، عن مجاهد قال: إن لإبليس خمسة من ولده، قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره، قال: ثم سماهم، فذكر: ثبر والأعور ومسوط وداسم وزلنبور.
فأما ثبر: فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور، وشق الجيوب، ولطم الخدود، ودعوى الجاهلية.
وأما الأعور: فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزينه ويعمي عنه.
وأما مسوط: فهو صاحب الكذب الذي يشيع الكذب، فيلقى الرجل فيخبره بالخبر، فينطلق الرجل إلى القوم فيقول: لقيت رجلًا أعرف وجهه، ولا أدري ما اسمه حدثني بكذا وكذا، وما هوَ إلا هو.
وأما داسم: الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يريه العيب فيهم، ويغضبه عليهم.
وأما زلنبور: فهو صاحب راية السوق، يركز رايته في السوق، فلا يزالون ملتطمين (١).
"مسائل صالح" (٨٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن نمير، حدثنا الأعمش، عن خيثمة، وعن حمزة، عن شهر بن حوشب قال: دخل ملك الموت على
_________________
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "مكائد الشيطان" ص ٥٤ (٣٥) من طريق محمد بن طلحة، به. ورواه الطبري في "التفسير" ٨/ ٢٣٧ (٢٣١٣٢)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١١٥٠) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به، وانظر: "الدر المنثور" ٤/ ٤١٣.
[ ٤ / ٢٤٢ ]
سليمان، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه، فلما خرج قال الرجل: من هذا؟ قال: هذا ملك الموت ﵇ قال: لقد رأيته ينظر إلي كأنه يريدني، قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تحملني الريح فتلقيني بالهند، قال: فدعا بالريح، فحمله عليها، فألقته بالهند، ثم أتى ملك الموت سليمان ﵇ فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي؟ قال: كنت أعجب منه؟ إني أمرت أن أقبض روحه بالهند، وهو عندك (١).
"الزهد" ص ٥٣
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا سأل رجلًا قال: مع الكفار ملائكة يكتبون؟ فأي شيء تقول؟
قال: أي مسألة ذا؟ لا ينبغي أن يتكلم في ذا. وكره الكلام فيها وقال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق: ١٨].
"أحكام أهل الملل" ١/ ٦٣
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٦٠ من طريق المصنف، ورواه ابن أبي شيبة ٧/ ٩٢ (٣٤٢٥٧) عن ابن نمير، به. ورواه أبو نعيم أيضًا في "الحلية" ٤/ ١١٨ من طريق الأعمش، عن حمزة، عن شهر ابن حوشب، به.
[ ٤ / ٢٤٣ ]
١٣٥ - باب الإيمان بفتنة القبر ونعيمه وعذابه
قال ابن هانئ: [قال] (١): وعذاب القبر ومنكر ونكير؟
قال أبو عبد اللَّه: نؤمن بهذا كله، ومن أنكر واحدة من هذِه، فهو جهمي.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٩)
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي ﵀، نا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء، عن أبي أيوب ﵁ أن النبي -ﷺ- خرج بعدما غربت الشمس فسمع صوتًا فقال: "يَهُود تُعذَّبُ فِي قُبُورِها" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة -﵂- قالت: دخلت عليها يهودية استوهبتها شيئًا طيبًا، فوهبت لها عائشة، فقالت: أجارك اللَّه من عذاب القبر، قالت: فوقع في نفسي من ذلك حتى جاء رسول اللَّه -ﷺ- قالت: فذكرت ذلك له فقلت: يا رسول اللَّه، إن للقبر عذابًا؟ قال: "إِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ عَذابًا نَسْمَعُهُ البَهائِمُ" (٣).
قال عبد اللَّه حدثني أبي، نا يَعْلَى بن عبيد، نا قُدامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العامِرِيُّ، عَنْ جَسْرَةَ قالَتْ: حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ -﵂- قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَة مِنَ اليَهُودِ فَقالَتْ: إِنَّ عَذابَ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ. فَقُلْتُ: كَذَبْتِ.
فَقالَتْ: بَلَى إِنّا لنَقْرِضُ مِنْهُ الثَّوْبَ والْجِلْدَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى
_________________
(١) رجل يسأل الإمام أحمد عن مسائل.
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٤١٧، والبخاري (١٣٧٥)، ومسلم (٢٨٦٩).
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٤ - ٤٥، والبخاري (٦٣٦٦)، ومسلم (٥٨٦).
[ ٤ / ٢٤٤ ]
الصَّلاةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ أَصْواتُنا، فَقالَ: "ما هذِه؟ " فَأَخْبَرْتُهُ بِما قالَتْ، فَقالَ: "صَدَقَتْ". قالَتْ: فَما صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ يَوْمِئِذٍ إِلّا قالَ فِي دُبُرِ الصَّلاةِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ وَعَذابِ القَبْرِ" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن عائِشَةَ -﵂-. زوج النبي -ﷺ- قالت: دَخَلَ عَلَيَّ النبي -ﷺ- وعندي امرأة من اليَهُودِ وهي تقول لي: شَعَرْتُ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ، فارْتاعَ النبي -ﷺ- وقالَ: "إِنَّما يُفْتَنُ اليَهُودُ" قالَتْ عائِشَةُ: فَلَبِثْنا لَيالِيَ ثُمَّ قالَ النبي -ﷺ-: "هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ؟ " قالت عائشة: فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يَحْيَى بن سعيد، نا سَعْدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: "إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، وَلَوْ كانَ أَحَدٌ ناجِيًا مِنْها، نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة -﵂-، أن النبي -ﷺ- كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وفتنة النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، وشر فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٦١، والنسائي ٣/ ٧٢.
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٨٩، ومسلم (٥٨٤).
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ٥٥، وصححه ابن حبان ٧/ ٣٧٩ (٣١١٢)، والألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٦٩٥).
[ ٤ / ٢٤٥ ]
ونق قلبي من الخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج بن محمد، نا شعبة، عن بديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ-: أنه كان يتعوذ باللَّه من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ باللَّه من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وشر فتنة المسيح الدجال، وشر فتنة المحيا والممات" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- مثله.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد -يعني: ابن سلمة- عن محمد -يعني: ابن زياد- قال: سمعت أبا هريرة -﵁- يقول: سمعت أبا القاسم -ﷺ- يتعوذ باللَّه من فتنة المحيا والممات، ومن عذاب القبر، ومن شر المسيح الدجال (٤).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٢٠٧، والبخاري (٦٣٧٥)، ومسلم (٥٨٩) كتاب الذكر والدعاء، باب: التعوذ من شر الفتن وغيرها.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٩٨، ومسلم (٥٨٨/ ١٣٣).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٧، والبخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨).
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٦٩ وانظر التخريج السابق.
[ ٤ / ٢٤٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة -قال سفيان: يرفعه- قال: "إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: سمعنا أبا هريرة يقول على المنفوس الذي لم يعمل ذنبًا قط فيقول: اللهم قه عذاب القبر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ فَقَالَ: "مَتَى مَاتَ صَاحِبُ هذا القَبْرِ؟ " قَالُوا: مَاتَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا؟ لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ القَبْرِ" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، قال: سمع قاسم الرحال أنسا يقول: دخل النبي -ﷺ- خربًا لبني النجار كأنه يقضي حاجة، فخرج إلينا مذعورًا أو فزعا، وقال: "لولا أن لا تدافنوا لسألت اللَّه أن يسمعكم من عذاب أهل القبور ما أسمعني".
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، نا سليمان التيمي، نا أنس أن النبي -ﷺ- كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤٥، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٦ (١٢٠٤٨)، وابن حبان ٧/ ٣٨٨ (٣١١٨) والحديث حسنه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب" (٣٥٦١). وفي الباب عن أنس -﵁-: رواه الإمام أحمد ٣/ ١٢٦، والبخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٥).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١١٤، ورواه مسلم (٢٨٦٨) من طريق قتادة، عن أنس، به مختصرًا.
[ ٤ / ٢٤٧ ]
والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا حميد، عن أنس قال: دخل النبي -ﷺ- حائطًا من حيطان المدينة لبني النجار، فسمع صوتًا من قبر فسأل عنه: "متي دفن هذا؟ " قالوا: يا رسول اللَّه، دفن هذا في الجاهلية، فأعجبه ذلك فقال: "لولا إن لا تَدَافنوا؛ لدعوتُ اللَّه أن يسمعكم عذابَ القبر".
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا حميد، عن أنس قال: كان النبي -ﷺ- يقول: "اللهمَّ إني أعوذ بك من الكسلِ والهرمِ، والجبن، والبخلِ، وفتنةِ الدَّجال، وعذاب القبر".
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٩٢ - ٥٩٨ (١٤٠٨ - ١٤٢٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ بن عطاء: نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزعَ، فَقَالَ: "مَنْ أَصْحَابُ هذِه القبُورِ" قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَاسٌ مَاتُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ فقَالَ: "تَعَوَّذوا باللَّهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَعَذابِ النَّار وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ" قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّ هذِه الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، وإِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ، فَسَأَلَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَمَا يُسأَلُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا، قال: فَينطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيتٍ كان لَهُ فِي النَّارِ فَيُقالُ: هذا بَيْتُكَ كانَ فِي النَّارِ ولكن اللَّهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ١١٣، والبخاري (٢٨٢٣)، ومسلم (٢٧٠٦).
[ ٤ / ٢٤٨ ]
فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي. فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ. وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُضْرِبُ بِمطارقَ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ الخَلْقُ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الوهاب، أنا سَعِيد بن أبي عروبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عن النبي -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خفق نِعَالِهِم فيأتيه مَلَكَان فَيَقُولَان له: مَا كنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ -يعني: مُحَمَّدًا- قال: فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا أبو العميس، عن عبد اللَّه بن مخارق، عن أبيه، عن عبد اللَّه، ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال: عذاب القبر (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء بن عازب قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: نزلت في عذاب القبر (٤).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤، وبنحوه رواه البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣٣، وانظر التخريج السابق.
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٤٧٢ (٢٤٤٢٤)، والبيهقي في "عذاب القبر" (٧٥).
(٤) رواه مسلم (٢٨٧١/ ٧٤) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي به، ورواه مرفوعا الإمام أحمد ٤/ ٢٩١ - ٢٩٢، والبخاري (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١/ ٧٣).
[ ٤ / ٢٤٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، عن العوام، عن المسيب بن رافع، في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: نزلت في صاحب القبر (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه ﵁ يقول: دخل النبي -ﷺ- يوما نخلا لبني النجار، فسمع أصوات رجال من بين النخل ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- فزعا، يأمر أصحابه أن يتعوذوا من عذاب القبر (٢).
حدثني أبي، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ مَات مُرَابِطًا، وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ، وَأُومِنَ مِنَ الفَزَع الأكبَرِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ وَرِيحَ بِرِزقِهِ مِنَ الجَنَّةِ، وَكُتِبَ لَهُ أَجْرُ المُرَابِطِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" (٣).
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٤٥٠ (٢٠٧٦٨)، وذكره السيوطي في "الدر" ٤/ ١٥١ وزاد نسبته لابن أبي شيبة.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وعبد الرزاق ٣/ ٥٨٤ (٦٧٤٢)، والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ١/ ٥٨٤ (٦٧٤٢)، وأبو يعلى ٤/ ١١٢ (٢١٤٩). قال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٥٥: رجال أحمد رجال الصحيح. وقال ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٢١: رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٣٩٥٤).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٠٤ عن موسى بن داود، به، أورده الألباني في "الضعيفة" ١٠/ ١٩٣ ثم قال: وابن لهيعة وإن كان سيء الحفظ فقد تابعه زهرة بن معبد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به، وهذا إسناد لا بأس به. اهـ. قلت: هذِه المتابعة رواها ابن ماجه (٦٧٦٧)، وأبو عوانة ٤/ ٤٩٦ (٧٤٦٥). قال البوصيري: هذا إسناد صحيح "زوائد ابن ماجه" (٩٢٦). =
[ ٤ / ٢٥٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، عن أنس بن مالك قال: مات صبي فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "لو أفلتَ أحدٌ من ضَمّةِ القبر أفلتَ هذا الصبي" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٩٩ - ٦٠٢ (١٤٢٧ - ١٤٣٤)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نَا وَكِيعٌ، نَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، سمعه منْ نَافِع، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: "يُعْرَضُ عَلَى ابن آدَمَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ غدْوَةً وَعَشِيَّةً فِي قَبْرِهِ" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، عن النبي -ﷺ- قال ذكر عذاب القبر قال: "يقال له: من ربك؟ قال: فيقول: ربي اللَّه، ونبيي محمد -ﷺ- فذلك قوله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٣) [إبراهيم: ٢٧] يعني: بذلك المسلم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيّ ﷺ فِي جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَد، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-،
_________________
(١) = فائدة: والحديث له طرق أخرى عن أبي هريرة، بلفظ: "من مات مريضًا". . الحديث، انظرها في "الموضوعات" ٣/ ٥١٣ لابن الجوزي، و"الضعيفة" (٤٦٦١) حيث قال الألباني: موضوع. ثم بسط القول هناك.
(٢) رواه الطبراني في "الأوسط" ٣/ ١٤٦ (٢٧٥٣)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٤٧: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون. اهـ. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٥٣٠٧).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٥٩، والبخاري (٦٥١٥)، ومسلم (٢٨٦٦).
(٤) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٩١ - ٢٩٢، والبخاري (١٣٦٩).
[ ٤ / ٢٥١ ]
وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، ﵇، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ. قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ
قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ -يَعْنِي بِهَا- عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى.
قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ ﷿، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ،
[ ٤ / ٢٥٢ ]
وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي.
قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا. وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ﷿ وَغَضَبٍ، قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ
[ ٤ / ٢٥٣ ]
لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ. فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ". (١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا ابن نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، نَا الْمِنْهَالُ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: "يَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ". قَالَ أَبِي: وَكَذَا قَالَ زَائِدَةُ (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، نَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، نَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَاذَانُ، عن الْبَرَاءُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ، حَسَنُ الثِّيَابِ، حَسَنُ الْوَجْهِ"، وَقَالَ فِي الْكَافِرِ: "وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ (٣) ".
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٢ - ٦٠٥ (١٤٣٦ - ١٤٤٠)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨، وأبو دواد (٤٧٥٣)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٣٥٥ (٣٩٥). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. اهـ. والحديث صححه الألباني في "المشكاة" (١٦٣٠).
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٨، وانظر السابق.
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٨.
[ ٤ / ٢٥٤ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إلَى جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى القَبْرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرَ -وَهُوَ يُلْحَدُ لَهُ- فَقَالَ: "أَعُوذُ باللَّهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ" ثَلَاثَ مرَّات، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا نَزَلَتْ إِلَيْهِ المَلَائِكَةُ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِها الشَّمْسَ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ، يجلسُون مِنْهُ مَدَّ البَصَرِ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ قِبَلَهم، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُوا: رَبِّ عَبْدُكَ فُلَانٌ فَيَقُولُ: أَرْجِعُوهُ" فذكر الحديث بطوله إلى آخره (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في جنازة، فوجدنا القبر لم يلحد. فجلس وجلسنا (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٧ (١٤٤٢ - ١٤٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة، أن المؤمن حين ينزل به الموت ويعاين ما يعاين، ودّ أنها خرجت، واللَّه يحب لقاء المؤمن، ويصعد بروحه إلى السماء، فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن موتاهم من
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٩٧.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٩٧.
[ ٤ / ٢٥٥ ]
أهل الأرض، فإذا قال: إن فلانا قد فارق الدنيا قالوا: ما جيء بروح ذلك إلينا؛ لقد ذهب بروح ذلك إلى النار أو إلى أهل النار.
وإن المؤمن إذا وضع في القبر يسأل: من ربك؟ فيقول: ربي اللَّه. فيقال: من نبيك؟ فيقول: نبيي محمد -ﷺ-. فيقال: ما دينك؟ فيقول: الإسلام ديني. ثم يفتح له باب في القبر، فيقال: انظر إلى مقعدك، ثم يتبعه نوم كأنما كانت رقدة، فإذا كان عدو اللَّه عاين ما يعاين ودّ أنها لا تخرج أبدًا، واللَّه يبغض لقاءه، وإنه إذا دخل القبر يسأل: من ربك؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. قال: من نبيك؟ قال: لا أدري. قالا: لا دريت. قال: ما دينك؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. ثم يضرب ضربة يسمعه كل دابة إلا الثقلين، ثم يقال له: نم كما ينام المنهوش.
قلت: يا أبا هريرة، وما المنهوش؟ قال: الذي تنهشه الدواب والحيات، ثم قال أبو هريرة: ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه هكذا. وشبك بين أصابعه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٩ - ٦٠٩ (١٤٤٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ -﵁- قَالَتْ: جَاءَتْ يَهُودِيَّة فَاسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي، فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِي أَعَاذَكُمْ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ.
_________________
(١) رواه البزار كما في "الكشف" ١/ ٤١٣ (٨٧٤) مرفوعًا من طريق سعيد بن بحر، عن الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان به. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٦٢٨).
[ ٤ / ٢٥٦ ]
قَالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا حَتَّى أتى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ هذِه اليَهُودِيَّةُ؟ قَالَ: "وَمَا تَقُولُ؟ " قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَكُمْ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ باللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وَسَأُحَذِّرُكمُوهُ تَحْذِيرًا لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ واللَّه لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتوب بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِر، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وأَمَّا فِتْنَةُ القَبْرِ فَبِي تُفْتَنُونَ وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ، ثم يقال له: فيما كنت؟ فيقول: في الإسلام. فيقال له: من هذا الرجل الذي كان قبلكم. فَيَقُولُ: مُحَمَّد -ﷺ- جَاءَنَا بِالبَينَاتِ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ، (فَيُفْرَجُ) (١) لَهُ فُرْجَة قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ. ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَة إِلَى الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هذا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، ويُقَالُ له: عَلَى اليَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وإذا كَانَ الرَّجلُ السُّوءُ أُجلسَ فِي قبرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كنتَ؟ فيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيُقَالُ: مَا هذا الرَّجل الذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْت النَّاسَ يَقُولونَ قَوْلًا فَقُلتْ كَمَا قَالوا. (فَيفرَجُ) (٢) لَهُ فُرْجَة قِبَلَ الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ. ثمَّ يُفرَجُ لَهُ فُرْجَة قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيهَا تحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا،
_________________
(١) في المطبوع من "السنة": فيخرج، والمثبت من "المسند".
(٢) في المطبوع من "السنة": فيخرج، والمثبت من "المسند".
[ ٤ / ٢٥٧ ]
ويُقَال لَهُ: هذا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُعَذَّبُ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٩ - ٦١٠ (١٤٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا ابن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ فَتَّانِ القَبْرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: "إنَّ هذِه الأمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: أَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ. فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ فِي النَّارِ قَدْ أَنْجَاكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَبْدَلَكَ بِمَقْعَدِكَ الَّذِي تَرَى مِنَ النَّارِ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ. فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرْ أَهْلِي. فَيُقَالَ لَهُ: اسْكُنْ.
وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، فَيُقْعَدُ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ، فَيُقَالَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالَ لَهُ: لَا دَرَيْتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ أُبْدِلْتَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ" قَالَ جَابِرٌ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْقَبْرِ عَلَى مَا مَاتَ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ" (٢).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٣٩، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥، والبيهقي في "عذاب القبر" (٣٨)، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٥٥٧).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٤٦، وعبد الرزاق ٣/ ٥٨٥ (٦٧٤٤)، والطبراني في "الأوسط" ٩/ ٣٨ - ٣٩ (٩٠٧٦). وقال الألباني في "ظلال الجنة" (٤٠٤): إسناده جيد. اهـ.
[ ٤ / ٢٥٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا [أبو] (١) عثمان، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ أَخْبَرَنِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عن النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: "فِي القَبْرِ إِذَا سُئِلَ فَعَرَفَ رَبَّهُ" قَالَ: وَقالَ شَيئًا لَا أَحْفَظُهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٢) [إبراهيم: ٢٧].
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا يَحْيَى بن سعيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ له: هذا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا" (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن أبي صالح الحنفي، ﴿مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال: أخبرت أنه عذاب القبر (٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عمن سمع أنس بن
_________________
(١) ليست في المطبوع، وأبو عثمان هو عفان بن مسلم بن عبد اللَّه الصفار، انظر "تهذيب الكمال" ٢٠/ ١٦٠.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٢، والبخاري (١٣٦٩، ٤٦٩٩).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧، والبخاري (١٣٧٩)، ومسلم (٢٨٦٦).
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٤٧، وابن حبان ٧/ ٣٨٠ (٣١١٣)، والحاكم ١/ ٣٨٠ - ٣٨١، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" ٣/ ٤٠٣ (٣٥٦١).
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٤٧٢ (٢٤٤٢٢).
[ ٤ / ٢٥٩ ]
مالك، فيقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنَّ أعمالَ الأحياء لتُعرض على الأمواتِ مِن أهاليهم وعشائرهم، فإذا رأوا خيرًا حمدوا اللَّه واستبشروا، وإذا رأوا غيرَ ذلك قالوا: اللَّهم لا تُمتهم حتى تهديهم" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الملك بن عمير، نَا عَبَّادُ بن رَاشِدٍ، عن داود بنِ أبِي هِندٍ، عَنْ أبِي نضرَة، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخدْرِيَ -﵁- قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- جِنَارةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَيَقُولُ: صَدَقْتَ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ بهِ فَهَذَا مَنْزِلُكَ. فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولَ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا. فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا. وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلَّا هُبِلَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ " [إبراهيم: ٢٧] (٢).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٦٥، ولم أقف عليه عند غيره.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣، وقد سبق تخريجه.
[ ٤ / ٢٦٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان، عن عمرو، عن عبيد -يعني: ابن عمير- قال: أهل القبور يتوكفون الأخبار، فإذا أتاهم الميت قال: ألم يأتِكم فلان؟ قال: فيقولون: بلى. فيسألهم أهل القبور: ما فَعَلَ فلانٌ؟ فيقولون: صالح. فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقولون: ألم يأتِكم؟ فيقولون لا، إنا للَّه وإنا إليه راجعون سَلَكَ به غير سبيلنا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن ابن أبي خالد قال: سمعت أبا صالح الحنفي: ﴿مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤] عذاب القبر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا العلاء بن عبد الكريم، عن أبي كريمة الكندي قال: كنا جلوسا عند زاذان فقرئت هذِه الآية: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: ٤٧] قال زاذان: عذاب القبر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦١١ - ٦١٤ (١٤٥٠ - ١٤٥٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا روح، نا سعيد -يعني: ابن أبي عروبة- عن قتادة، عن أنس بن مالك أن نبي اللَّه -ﷺ- قال: "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرِهِ وتولَّى عنه أصحابه -حتى أَنَّه ليسمعُ قرعَ نِعالهم- أتاهُ مَلَكان فيقعِدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقول في هذا الرَّجل مُحمد -ﷺ-؟ فأمَّا المؤمنُ فيقول: أشهدُ إنه عبد اللَّه ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك مِنَ النارِ قد بدلَّك اللَّه ﷿ به مقعدًا مِنَ الجنة"، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "فيراهما جميعًا" قال قتادة: فذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعًا ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون، ثم رجع إلى أنس بن مالك فقال: "وأما الكافرُ والمنافقُ فيُقالُ
_________________
(١) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" ٣/ ٢٢٨ (٨٦٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٢٧١، والبيهقي في "الشعب" ٧/ ٢١ (٩٣١٦).
[ ٤ / ٢٦١ ]
له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجل؟ فيقول: لا أدريَ ما يقول الناسُ. فيُقالُ له: لا دريتَ ولا تليتَ. ثم يُضرب بمطرقٍ مِنْ حديدٍ ضربةً بين أذنيه، فيصيح صيحةً فيسمعها مَنْ يليه غير الثقلين، وقال بعضهم: يُضيق عليه في قبرِه حتى تختلف أضلاعه" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦١٤ - ٦١٥ (١٤٦١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا مالك بن مغول، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: إنَّ القبرَ ليبكي يقول: أنا بيتُ الخلوة، وأنا بيتُ الوحشة، وأنا بيتُ الدود.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس بن سعد، عن عبيد بن عمير قال: إن أهل القبور يتلقون الميت كما يتلقى الراكب إذا قدم عليهم، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا سألوه عمن قد مات قال: أولم يأتكم؟ قالوا: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، سلك به إلى أمه الهاوية.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا علي بن إسحاق، نا عبد اللَّه يعني ابن المبارك، أنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الرحمن بن شِمَاسة حدثه قال: لما حضرت عمرو بن العاص -﵁- الوفاة. . فذكر الحديث. قال: وإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها أستأنس بكم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن المسعودي، حدثني
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٢٦، والبخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.
[ ٤ / ٢٦٢ ]
عبد اللَّه بن المخارق، عن أبيه قال: قال عبد اللَّه: إن المؤمن إذا أجلس في قبره يقال له: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبته اللَّه، فيقول: ربي اللَّه، ونبيي محمد ﷺ. فيوسع له في قبره، ويروح عنه، ثم قرأ عبد اللَّه ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وإن الكافر إذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيضيق عليه قبره ويعذب فيه، وقرأ عبد اللَّه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال يحيى في كل حديث منها: إذا حدثناكم بحديث أنبأتكم بتصديق ذلك من كتاب اللَّه ﷿.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا إسماعيل بن مسلم، نا أبو المتوكل، أن سعد بن معاذ لما وضع في قبره تأوه نبي اللَّه -ﷺ- ثلاث مرات قال: "أوَّه أوَّه أوَّه" ثم قال: "لو كان أحد ينفلت منها لانفلت منها سعد بن معاذ" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن جرير بن حازم قال: سمعت ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة -﵁- قالت: إن الكافر يسلط عليه في قبره شجاع أقرع يأكله من رأسه، حتى ينتهي إلى قدمه، ثم يكسى لحما، فيأكله من قبل قدمه حتى ينتهي إلى رأسه، ثم يعاد فيعود حتى ينتهي إلى قدميه، ثم كذلك (٢).
_________________
(١) لم أهتد إليه بهذا الإسناد، لكن رواه الإمام أحمد من حديث عائشة في "المسند" ٦/ ٥٥، ٩٨، وأورده الألباني في "الصحيحة" (١٦٩٥) متتبعًا طرقه ثم قال: وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب. اهـ.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٤٧ (٣٤٧٣٨)، والبيهقي في "عذاب القبر" (٢٥٤).
[ ٤ / ٢٦٣ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا منصور بن سلمة -وهو أبو سلمة الخزاعي- نا ليث -يعني: ابن سعد- عن يزيد بن الهاد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة القبر، وأعوذ بك من من عذاب النار" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا سُرَيْج بن النعمان، نَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ مَاتَ يَوْمَ الجُمْعَةِ أَوْ لَيلَةَ الجُمُعَةِ وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦١٥ - ٦١٨ (١٤٦٣ - ١٤٧٠)
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا صير العبد إلى لحده وانصرف عنه أهله، أعيد إليه روحه في جسده، فيسأل حينئذ في قبره وهو قول اللَّه ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني: القبر، فنسأل اللَّه أن يثبتنا على طاعته ويبارك لنا في تلك الساعة عند المساءلة، فالسعيد من أسعده اللَّه ﷿. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٨٦، والنسائي ٨/ ٢٦٩، وبنحوه رواه البخاري (٨٣٢) من حديث عائشة.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٦، والترمذي (١٠٧٤) وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل. ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد اللَّه ابن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد اللَّه بن عمرو اهـ. وقد حسَّنه الألباني في "صحيح الترمذي" (٨٥٨).
[ ٤ / ٢٦٤ ]
يقول: نؤمن بعذاب القبر، ومنكر ونكير.
"شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٢١٩
قال أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم العبدي: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا علي ابن عبد اللَّه المديني قال: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ربه إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَيقالَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هذا! قَالَ: فقال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "إِنَّ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَمنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَمنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ"، فقَالَ: واللَّه مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ (١).
"عذاب القبر وسؤال الملكين" للبيهقي ص ١٧٨ (٣٤٦)
قال أحمد بن القاسم: قلت: يا أبا عبد اللَّه، تقر بمنكر ونكير وما يروى من عذاب القبر؟
فقال: نعم، سبحان اللَّه! نقر بذلك ونقوله.
قلت: هذِه اللفظة: منكر ونكير. تقول هذا، أو تقول: ملكين؟
قال: نقول: منكر ونكير، وهما ملكان، وعذاب القبر.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٣٥
وقال المروذي: قال لنا أبو عبد اللَّه: عذاب القبر حق، ما ينكره إلا ضال مضل.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٤٩
قال صالح: قال أبي: عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦٥
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٦٣، والترمذي (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٤٢٦٧) وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٥٥٠).
[ ٤ / ٢٦٥ ]
قال يوسف بن موسى العطار الحربي: قيل لأبي عبد اللَّه: عذاب القبر حق؟ قال: نعم.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٦٦
قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه في عذاب القبر، فقال: هذِه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بها، كلما جاء عن النبي -ﷺ- إسناد جيد أقررنا به، إذا لم نقر بما جاء به رسول اللَّه -ﷺ- ودفعناه ورددناه، رددنا على اللَّه أمره، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].
قلت له: وعذاب القبر حق؟ قال: حقٌّ، يعذبون في القبور.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: نؤمن بعذاب القبر، وبمنكر ونكير، وأن العبد يسأل في قبره ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] في القبر.
"الروح" ص ١٠٤
[ ٤ / ٢٦٦ ]
١٣٦ - باب: يوم القيامة
قال حرب: قلت لإسحاق: لم سمي يوم القيامة الساعة؟ قال: لأنها تأتي على نفس كل إنسان.
"مسائل حرب" ص ٣٤٥
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدّثنا إِبْراهيمُ بن خالِدٍ، حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَزِيدَ، وكانَ مِنْ أَهْلِ صَنْعاءَ قالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كوِّرَتْ" (١).
"الزهد" ص ٥٨
قال عبد اللَّه: حدّثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن علي -﵁- قال: أول مَنْ يُكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇ قبطية، ثم يُكسى النبي -ﷺ- حلة حبرة، وهو على يمينِ العرش (٢).
"الزهد" ص ١٠١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبو عوانة، عن هلال الوزان، عن عبد اللَّه بن عكيم قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود في هذا المسجد بدأ باليمين قبل أن يحدثنا، فقال: واللَّه ما مِنْكم من أحدٍ إلا سيخلو
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٧، والترمذي (٣٣٣٣)، وحسّنه الألباني في "المشكاة" (٥٥٤٧).
(٢) رواه ابن المبارك في "الزهد" من زوائد نعيم بن حماد (٣٦٤) وابن أبي شيبة ٧/ ٢٦٤ (٣٥٩٢٥) وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٢٢)، وأبو يعلى ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨ (٥٦٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٨٤٠) من طرق عن سفيان به.
[ ٤ / ٢٦٧ ]
به ربه كما يخلو أحدُكم بالقمرِ ليلةَ البدر، فيقول: ابن آدم ماذا غرَّك يا ابن آدم؟ ماذا أجبتَ المرسلين يا ابن آدم؟ ماذا عمِلتَ فيما علِمتَ (١)؟
"الزهد" ص ٢٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا بسطام بن مسلم قال: سمعت أبا التياح قال: سمعت أبا السوار العدوي يقرأ هذِه الآية ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾ [الإسراء: ١٣] ثم قال: نشرتان وطية، أما ما جنيت يا ابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت، فإذا مت طويت، ثم إذا بعثت نشرت: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء: ١٤].
"الزهد" ص ٣٨٣
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في حديث ابن عباس: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- بخطبة وهو يقول: "إنكم ملاقوا ربكم حفاةً عرأَةً، مشاةً غرلًا" (٢).
_________________
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" ص ١٣ (٣٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٤٢٠ (٢٤٥) والطبراني ٩/ ١٨٢ (٨٩٠٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٣١ من طرق عن هلال الوزان به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٤٠: رواه الطبراني في "الكبير" موقوفًا، وروى بعضه مرفوعًا في "الأوسط" ١/ ١٤٢ (٤٤٩): "عبدى ما غرك بي؟ ماذا أجبت المرسلين؟ ". ورجاله رجال الصحيح غير شريك بن عبد اللَّه وهو ثقة وفيه ضعف، ورجال "الأوسط" فيهم: شريك أيضًا، وإسحاق بن عبد اللَّه التميمي، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: له شاهد رواه البخاري (٧٤٤٣)، ومسلم (١٠١٦) من حديث عدي بن حاتم مرفوعًا بلفظ: "ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه".
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٢٠، والبخاري (٦٥٢٤)، ومسلم (٢٨٦٠).
[ ٤ / ٢٦٨ ]
(سمعتُ أبي يقول: الأقلف) (١).
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٠٥)
_________________
(١) من طبعة مكتبة الدار لمسائل عبد اللَّه، وحذفها الشيخ زهير في طبعته باعتبارها سبق قلم من الناسخ.
[ ٤ / ٢٦٩ ]
١٣٧ - باب الميزان
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا شعبة، عن سليمان -يعني: الأعمش- عن شِمْر بن عطية، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه -﵁- قال: يجاء بالناس يوم القيامة إلى الميزان فيجادلون عنده أشد الجدال (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٢ (١٠٧٧)
قال حنبل: نا أبو عبد اللَّه: قال اللَّه ﷿: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وقال: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨] فهو في كتاب اللَّه، فمَنْ ردَّ على النبي -ﷺ- ردَّ على اللَّه.
"شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٢٤٥ (٢٢١١)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٧/ ٨١ (٣٤١٨٥).
[ ٤ / ٢٧٠ ]
١٣٨ - باب الصراط
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة، نا صفوان، سمعت أيفع بن عبد الكلاعي، وهو يعظ الناس يقول: إن لجهنم سبع قناطر، والصراط عليهن، واللَّه ﷿ في الرابعة منهن.
قال صفوان: وسمعت أبا اليمان الهَوْزَني يصل في هذا الحديث: فيمر الخلائق على اللَّه ﷿ وهو في القنطرة الرابعة قال: وهي التي يقول اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١)﴾ [النبأ: ٢١] ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ [الفجر: ١٤] ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦] قال: فيأخذ بنواصي عباده، قال: فيلين للمؤمنين حتى يكون ألين من الوالد لولده، ويقول للكافر: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦ (١٢٠٨)
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: نؤمن بالصراط والميزان والجنة والنار والحساب، لا ندفع ذلك ولا نرتاب.
"شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٢٥١ (٢٢٢٢)
_________________
(١) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٤٥ (٩١٥).
[ ٤ / ٢٧١ ]
١٣٩ - باب القصاص يوم القيامة
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن العوام القيسي، عن أبي السليل، عن أبي عثمان، عن سلمان أنه قال: إن اللَّه يدين يوم القيامة للناس أو للعباد، حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء، نطحتها (١).
"مسائل صالح" (٧٩٠)
_________________
(١) ذكره ابن أبي حاتم في "علله" ٣/ ٢٨٤ (٢١٦٦)، وصححه موقوفًا. ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢٨٥ - ٢٨٦ (٣٤٦)، وقال: هذا أولى، أي: حديث سلمان الموقوف. ورواه الدارقطني في "العلل" ٣/ ٦٣ - ٦٤ وقال: وهو الصواب. اهـ. وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أحمد ٢/ ٢٣٥، ومسلم (٢٥٨٢).
[ ٤ / ٢٧٢ ]
١٤٠ - باب في الشهادة على قوم بالجنة أو النار
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مضت السنّة من النبي -ﷺ- والخلفاء من بعده، واجتمع علماء الأمصار على ذلك: ألا يشهد أحذ على أحدٍ -بعد النبي -ﷺ- أنه في الجنة؛ لصلاحه وفضله وسوابقه، ولا أحد أنه من أهل النار؛ لارتكاب المعاصي والذنوب، ونكل ذلك إلى اللَّه، فإنه الذي يتولى السرائر.
قال: ويحق عليك أن تعرف وتستيقن أن ما صح عن النبي -ﷺ- أنه قال: "في الجنة" فهو في الجنة، كذلك الأمر عند أهل العلم من غير أن ينصب الشهادة.
"مسائل حرب" ص ٣٩٠
[ ٤ / ٢٧٣ ]
١٤١ - باب الشفاعة
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لكلِّ نبي دعوة مستجابة، فأريد إن شاء اللَّه أنْ أؤخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" (١).
قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنَا عَفَّانُ قال: ثنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَيُرْعَبُ العَدُوُّ وَهُوَ مِنِّي على مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَقِيلَ: سَلْ تُعْطَهْ، وَاختَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وهِيَ نَائِلَة مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَا يُشْرِكْ باللَّهِ شَيْئًا" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٣ (١١٧٧ - ١١٧٨)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن فضيل قال: حدثني فليت العامري، عن جسرة العامرية، عن أبي ذر قال:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣١٣، والبخاري (٦٣٠٤)، ومسلم (١٩٨، ١٩٩).
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٤٨، وأبو داود (٤٨٩). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٥٠٦). قلت: وله شاهد من حديث جابر، عند أحمد ٣/ ٣٠٤، والبخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).
[ ٤ / ٢٧٤ ]
صلى رسول اللَّه -ﷺ- ليلة، فقرأ حتى أصبح يركع ويسجد بها: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، فلما أصبح قلت: يا رسول اللَّه، ما زلت تقرأ هذِه الآية حتى أصبحت تركع وتسجد بها؟ قال: "إني سألتُ ربي الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء اللَّه مَنْ لا يُشرك باللَّه شيئًا" (١).
وقال: أخبرنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ويعلى بن عبيد قالا: ثنا الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لِكُلّ نَبِيٍّ دَعْوَة مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي -قال يعلى: شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئًا" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٥ (١١٨١ - ١١٨٢)
قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: ما يروى عن النبي -ﷺ- في الشفاعة؟ فقال: هذِه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي -ﷺ- بأسانيد جيدة نؤمن بها ونقر.
قلت له: وقوم يخرجون من النار؟ فقال: نعم، إذا لم نقر بما جاء به
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٤٩. ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٢٧ (٣١٧٥٨)، وفيه "قدامة العامري" بدلًا عن "فليت العامري". قلت: وهو هو؛ قال ابن حجر في "التقريب" (ص ٤٥٤) ترجمة رقم (٥٥٢٧): قدامة بن عبد اللَّه بن عبدة البكري، أبو روح الكوفي، قيل: هو فُليت العامري، مقبول، من السادسة. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٢٦، ومسلم (١٩٩٩، ٣٣٨).
[ ٤ / ٢٧٥ ]
الرسول ودفعناه رددنا على اللَّه أمره، قال اللَّه ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
قلت: والشفاعة؟
قال: كم حديث يروى عن النبي -ﷺ- في الشفاعة والحوض، فهؤلاء يكذبون بها ويتكلمون، وهو قول صنف من الخوارج، وإن اللَّه تعالى لا يخرج من النار أحدًا بعد إذ أدخله، والحمد للَّه الذي عدل عنا ما ابتلاهم به.
"شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١١٨٣ (٢٠٩٠)
[ ٤ / ٢٧٦ ]
١٤٢ - باب النار (أعاذنا اللَّه منها)
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جرير قال: حدثنا العلاء بن المسيب، عن الفضيل بن عمرو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَ النَّارَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا" (١).
"مسائل حرب" ص ٤٠٧
قال حرب: سألتُ إسحاق قلت: قول اللَّه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] وقال: أتت هذِه الآية على كل وعيد في القرآن.
"مسائل حرب" ص ٤٢٩
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن جبلة، حدثنا رباح قال: حدثت أن النبي -ﷺ- قال لجبريل ﵇: "لم تأتني إلا وأنت صار بين عينيك، قال: إني لم أضحك منذ خلقت النار" (٢).
"الزهد" ص ٣٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا أبو اليمان، حدثنا ابن عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتًا البناني يحدث عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال لجبريل ﵇: "ما لي لم أر ميكائيل ﵇ ضاحكًا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار" (٣).
"الزهد" ص ٨٨
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤١، ومسلم (٢٦٦٢).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٢٤، وابن أبي الدنيا في " صفة النار" (٢١٩)، والآجري في =
[ ٤ / ٢٧٧ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثني أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال عبد اللَّه: لو وعد أهل النار أن يُخفف عنهم يوما من العذاب لماتوا فرحا (١).
"الزهد" ص ٢٠٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا المعلى ابن زياد القردوسي قال: كان (أخو) (٢) مطرف بن عبد اللَّه عنده فأفاضوا في ذكر الجنة فقال مطرف: لا أدري ما تقولون، حال ذكر النار بيني وبين الجنة (٣).
"الزهد" ص ٢٩٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن رجل، عن سعيد بن أبي الحسن قال: البحر طبق جهنم (٤).
"الزهد" ص ٣٥٠
_________________
(١) = "الشريعة" ص ٣٢٤ (٨٨٦)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٨٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٩ من طريق إسماعيل بن عياش، به. قال المنذري -كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٦٦٤): رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش، وبقية رواته ثقات. وقال العراقي في "تخريج الإحياء" ٢/ ١٠٧٧ (٣٩٠٦): رواه أحمد وابن أبي الدنيا في "كتاب الخائفين" من رواية ثابت عن أنس بإسناد جيد. اهـ وقال الهيثمي ١٠/ ٣٨٥: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وهي ضعيفة، وبقية رجاله ثقات. اهـ وحسنه الألباني في "الصحيحة" (٢٥١١).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) كذا في المطبوع من "الزهد" وفي "الحلية": إخوان.
(٤) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٢٠٢ من طريق حماد بن الحسن، عن سيار، به. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" ١/ ٥٩٧ (٩٦٢) من طريق غيلان، عن مطرف، به.
(٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٣٠٢ (٣٦١٢).
[ ٤ / ٢٧٨ ]
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي ﵀: حدثنا أبو عبيد الحداد عبد الواحد بن واصل، حدثنا هشام، عن الحسن في هذِه الآية: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣] قال: أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار، ولكن قد ذكروا أن الحقب الواحد: سبعون ألف سنة، في كل يوم من ذلك السبعين: ألف سنة مما تعدون (١).
"الزهد" ص ٣٥١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت مالكًا يقول: إذا أحسَّ أهلُ النارِ في النارِ بضربِ المقامع انغمسوا في حياض الجحيم فيذهبون سفالًا سفالًا كما يغرق الرجل في الماء في الدنيا يذهب سفالًا سفالًا.
"الزهد" ص ٣٨٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ الدنيا ﴿وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] الآخرة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩] قال: هذا له عند الموت، ويخبأ له في الآخرة الجنة، ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾ [الواقعة: ٩٢ - ٩٤] قال: هذا له عند الموت، ويخبأ له في
_________________
(١) رواه الطبري ١٢/ ٤٠٥ (٣٦٠٥٨) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم، عن الحسن به. ورواه (٣٦٠٥٩) من طريق هشام، عن الحسن مختصرًا.
[ ٤ / ٢٧٩ ]
الآخرة النار (١).
"الزهد" ص ٤٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح قال: حُدثت عن وهب بن منبه قال: إذا سيرت الجبال فسمعت حسيس النار وتغيظها وزفيرها وشهيقها، صرخت الجبال كما تصرخ النساء، ثم ترجع أوائلها على أواخرها يدق بعضها بعضا (٢).
"الزهد" ص ٤٤٧
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٦٠ (٣٤٨٥١) من طريق سالم، عن منذر الثوري، عن الربيع ابن خثيم.
(٢) أخرجه ابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص ٥١٠) من طريق الإمام أحمد، به.
[ ٤ / ٢٨٠ ]
١٤٣ - باب: الشمس والقمر في النار يوم القيامة
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار -يقال له: الدباغ- عن عبد اللَّه الداناج، قال: شهدت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف زمن خالد بن عبد اللَّه بن أسيد في هذا المسجد -يعني: مسجد الجامع بالبصرة- قال: وجاء الحسن فجلس إليه قال: فحدث، فقال: حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: "إنَّ الشمسَ والقمر ثوران مكوران في النارِ يومَ القيامة"، قال: فقال الحسن: وما ذنبهما؟ قال: فقال: أحدثك عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فسكت (١).
"مسائل صالح" (٤٩١)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن واقد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: الشمس والقمر ثوران عقيران، من نار خلقا، وإلى النار يصيران (٢).
"مسائل صالح" (٤٦٢)
_________________
(١) رواه البخاري (٣٢٠٠) من طريق عبد العزيز بن المختار، به لكن دون ذكر خالد بن عبد اللَّه وكذا إتيان الحسن، ولفظه: "الشمس والقمر مكوران يوم القيامة".
(٢) لم أجده موقوفًا، ولكن روي مرفوعًا من حديث أنس -﵁-. رواه الطيالسي في "مسنده" ٣/ ٥٧٤ (٢٢١٧)، وأبو يعلى ٧/ ١٤٨ (٤١١٦)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٦٤٣)، وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٢٤) بشواهده.
[ ٤ / ٢٨١ ]
أبواب ما جاء في الجنة
١٤٤ - فصل: الرد على من قال بفناء الجنة والنار
قال الإمام أحمد: فزعموا أن اللَّه هو قبل الخلق، فصدقوا، وقالوا: يكون الآخر بعد الخلق فلا يبقى شيء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب ولا عرش ولا كرسي.
وزعموا أن شيئًا مع اللَّه لا يكون هو الآخر كما كان، فأضلوا بهذا بشرًا كثيرًا.
وقلنا: أخبرنا اللَّه عن الجنة ودوام أهلها فيها فقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)﴾ [التوبة: ٢١] فإذا قال جل وجهه: ﴿مُقِيمٌ﴾. وقال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧]. وقال: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] فإذا قال اللَّه: ﴿دَائِمٌ﴾ لا ينقطع أبدًا.
وقال: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨]. وقال: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٩].
وقال: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤].
وقال: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)﴾ [الكهف: ٣]، وقال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧].
وقال: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ [الواقعة: ٣٢، ٣٣].
ومثله في القرآن كثير.
وذكر أهل النار فقال:
﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦].
وقال: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت: ٢٣].
[ ٤ / ٢٨٢ ]
وقال: ﴿لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف: ٤٩].
وقال: ﴿وَنَادَواْ يَامَالِكُ لِيَقَضِ عَليْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧].
وقال: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَّحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١].
وقال: ﴿خِالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَّرُّ البَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦].
وقال: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦].
وقال: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]. وقال ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُّؤصَدَة﴾ [الهمزة: ٨] ومثله في القرآن كثير.
"الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد ص ١٤٦ - ١٤٨
[ ٤ / ٢٨٣ ]
١٤٥ - فصل: وصف الجنة
قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن عفان، عن أبي بكر (١) بن أبي موسى، عن أبيه في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦] قال: جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين (٢).
"الورع" (٣٧٥)
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كانوا عند أنس قبل طلوع الشمس، فقال: هكذا نهار الجنة (٣).
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٣١٠)
قال بقي بن مخلد: نا أحمد بن حنبل قَال: نا عاصم بن خالد الحضرمي قال: نا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر الخبائري وأبي اليمان الهوزني، عن أبي أمامة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن اللَّه وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا بغير حساب".
فقال يزيد بن الأخنس السلمي: واللَّه ما أولئك في أمتك يا رسول اللَّه إلا كالذباب
_________________
(١) وقع في المطبوع: بكر، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) لم أقف عليه من طريق عفان، ولكن رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٥٤ (٣٤٨٠٣)، والطبري في "تفسيره" ١١/ ٦٠٣ (٣٣٠٨٩)، والحاكم ١/ ٨٤ من طرق عن أبي بكر ابن أبي موسى به. قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه هكذا، إنما خرجا من حديث الحارث بن عبيد وعبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- "جنتان من فضّة. . " الحديث، وليس فيه ذكر السابقين والتابعين. قلت: هو البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠).
(٣) رواه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢١٣) من قول أبي العالية، وهو في طريقه لأنس.
[ ٤ / ٢٨٤ ]
الأصهب في الذبان. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "فإن ربي قد وعدني سبعين ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا وزادني ثلاث حثيات" قال: فما سعة حوضك يا نبي اللَّه؟ قال: "كما بين عدن إلى عمان فأوسع فأوسع" يشير بيده، قال: "فيه شعبان من ذهب وفضة". قال: فما حوضك يا نبي اللَّه؟ قال: "أشد بياضًا من اللبن، وأحلى مذاقة من العسل، وأطيب رائحة من المسك، من شرب منه لم يظمأ أبدًا ولم يسود وجهه أبدًا" (١).
"الحوض والكوثر" لبقي بن مخلد ص ٨٠ (٢)
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا يونس بن محمد قال: كان بالبصرة قاض يكنى أبا سالم، فذكر من فضله قال: فكان في مسجد بعض الأشياخ، قال يونس: وقد جلست إليه، قال: فبلغني أنه كان يصلي، فأتى على هذه الآية ﴿فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] فقال: يارب هذِه البطائن فكيف الظواهر، فنودي ولا يدري من ناداه: الظواهر رضوان اللَّه، وكان يقص بالفارسية.
"الزهد" ص ٢١٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن، أنه قال في قوله ﷿: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] قال: ما يطيب لأحد
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٥٠ - ٢٥١، به، ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٤٧)، وفي "السنة" (٥٨٨)، وابن حبان (٦٤٥٧)، والطبراني ٨/ ١٥٩ (٧٦٧٢)، كلهم من طريق صفوان، به. قال الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة": عاصم بن خالد ثقة من رجال البخاري، فالسند صحيح. اهـ. قلت: وقد أخرج الترمذي (٢٤٣٧) وابن ماجه (٤٢٨٦) بعضا منه بإسناد آخر. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني في "ظلال الجنة" إسناده صحيح.
[ ٤ / ٢٨٥ ]
الحياة إلا في الجنة (١).
"الزهد" ص ٣٤٤
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا سيار، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا عباد بن عمرو، قال: سألتُ الحسن: قلت: أبا سعيد، ما الحور العين؟ قال: هنَّ عجائزكم هؤلاء الدرد، ينشئهن اللَّه خلقًا آخر. فقال يزيد ابن أبي مريم السلولي للحسن: من حدثك هذا الحديث يا أبا سعيد؟ قال: فحسر عن كُمِّ قميصه فقال: حدثني فلان بن فلان المهاجري، وحدثني فلان بن فلان الأنصاري، حتى عد خمسة من المهاجرين وأربعة من الأنصار.
"مسائل صالح" (٧٠٧)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي وعلي بن مسلم قالا: حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا عباد بن عمر العبدي قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، ما الحور العين؟ قال: هي عجائز هؤلاء ينشئهن اللَّه خلقا آخر، قال: فقال يزيد ابن أبي مريم السلولي: يا أبا سعيد، من حدَّثك هذا؟ قال: فحسر الحسن عن كم قميصه، فقال: حدثني فلان بن فلان المهاجري وفلان بن فلان الأنصاري، حتى عدّ خمسة من الأنصار وأربعة من المهاجرين، أو أربعة من الأنصار وخمسة من المهاجرين (٢).
"الزهد" ص ٣٥١.
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره ٧/ ٦٤٢ (٢١٩٠٥) من طريق عوف، عن الحسن، به.
(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ١٧٢ (٢٨٢٦).
[ ٤ / ٢٨٦ ]