١٠١ - باب: نسب النبي -ﷺ-
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: حدثنا محمد بن إدريس -يعني: الشافعي- قال: النبي -ﷺ-: محمد بن عبد اللَّه بن (عبد المطلب) (١)، وعبد المطلب شيبة، واسم هاشم عمرو بن مناف، واسم عبد مناف المغيرة بن قصي، واسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مُضر.
فأول الناس يلقاه بنو عبد المطلب، والعقب منهم في بني العباس بن عبد المطلب، وفي آل أبي طالب بن عبد المطلب، فمنهم علي وجعفر وعقيل بنو أبي طالب، وبنو أبي لهب، وبنو الحارث بن عبد المطلب.
ثم يلقاه بنو المطلب بن عبد مناف، ومنهم الشافع وآل رُكانة وآل عُجير بنو عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، ومنهم عبيدة والحصين والطفيل بنو الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة بن المطلب، وهؤلاء الأربعة بدريُّون.
ومنهم آل أبي مَخْرَمة بن المطلب، وهم آل أبي نبقة بن المطلب، وبنو عبد شمس بن عبد مناف.
_________________
(١) في المطبوع: (المطلب) فقط.
[ ٤ / ٩١ ]
ومنهم عثمان بن عفان بن أبي العاص [بن] (١) أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ومروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية.
ومنهم معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمَيَّة.
ومنهم سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس.
ومنهم أبو حذيفة بن عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس، وهو بَدْرِيٌّ.
ومنهم عبد اللَّه بن عامر بن كُرَيز بن حبيب بن عبد شمس، وبنو نوفل بن عبد مناف.
ومنهم جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف.
ومنهم عُبيد اللَّه بن عَدِيِّ بن الخيار بن عَدِيّ بن نوفل بن عبد مناف، ومنهم آل أبي حُسين، وهم من بني سِروَعة الذي قتل خُبَيبًا، ومنهم بنو عامر بن نوفل بن عبد مناف.
ومنهم قرظَة بن عبد عمرو بن نَوفل بن عبد مناف.
ثم تلقاه أسد بن عبد العزّي بن قُصَي، وبنو عبد الدار بن قصي، وهم الحَجبَة.
ومن بني أسد أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد، وأقرب الناس بها حكيم بن حزام بن خويلد، أسلم من قبل أن يفتح رسول اللَّه -ﷺ- مكة بيومٍ.
ومنهم الزُّبير بن العوَام بن خويلد، وقرابته وقرابة حكيم منها واحدة.
ومنهم وَرَقة بن نوفل بن أسد الذي يقال: إن النبي -ﷺ- قال: "لا تسُبُّوا ورقة، فإني رأيت له جنة أو جنتين" (٢).
_________________
(١) ليست في المطبوع، والمثبت من "أسد الغابة" ٣/ ٥٨٤.
(٢) رواه البزار كما في "كشف الأستار" للهيثمي ٣/ ٢٨١ (٢٧٥٠، ٢٧٥١) موصولًا =
[ ٤ / ٩٢ ]
ومنهم آل حُميد بن زهير.
ومن بني عبد الدار [بن] (١) قصي مصعب بن عمير قُتِل بأحد.
ومنهم النضر بن الحارث قتله رسول اللَّه -ﷺ- صبرًا منصرَفَه من بدر.
ومنهم ابن أبي طلحة، وهم الحجَبة، قُتل عامَّتهم يوم أحد مشركين، وهم كانوا أصحاب لواء قريش.
ومن بني أبي طلحة آل شيبة بن عثمان، وآل نبيه بن وهب، ثم بنو زهرة بن كلاب.
ومنهم عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والمسور بن
_________________
(١) = عن عبد اللَّه بن سعيد، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. ومرسلًا عن عبد اللَّه بن سعيد، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه به، بزيادة في أوله: كان بين أخي ورقة وبين رجل كلام فوقع الرجل في ورقة ليغضبه. قال البزار: لا نعلم أحدًا رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة إلا أبو معاوية، ولا رواه عن أبي معاوية مسندًا إلا أبو سعيد. وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" ٣/ ٩ بعد ما ذكر رواية البزار المسندة: وكذا رواه ابن عساكر "تاريخ دمشق" ٦٣/ ٢٤] من حديث أبي سعيد الأشج، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وهذا إسناد جيد، وروي مرسلًا وهو أشبه. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٤١٦: رواه البزار متصلًا ومرسلًا وزاد في المرسل [الزيادة التي ذكرناها] والباقي بنحوه، ورجال المسند والمرسل رجال الصحيح. ورواه الحاكم ٢/ ٦٠٩ من طريق ابن خزيمة أبي بكر محمد بن إسحاق ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو معاوية به موصولًا. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والحديث صححه الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٤٠٥)
(٢) ليست بالمطبوع.
[ ٤ / ٩٣ ]
مَخرمة، وعبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف، وابن شهاب محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن شهاب الزهري، والأسود بن عبد يغوث.
ثم بنو تيم بن مُرَّة، وبنو مخزوم بن يَقَظة بن مُرَّة.
فمن بني تَيم بن مُرّة، أبو بكر الصديق وهو عبد اللَّه بن عثمان، وعائشة أم المؤمنين، وطلحة بن عبيد اللَّه.
ومنهم آل جُدعان بن عمرو، وآل هشام بن زُهرة.
ومنهم قوم يقال لهم: بنو شُتَيم، ولهم فيهم نسبٌ جَيّد، وآل معاذ بن عبد الرحمن.
ومنهم محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.
ومن بني مخزوم أبو سلمة بن عبد الأسَد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم.
ومنهم آل عائذ بن عبد اللَّه بن عُمر بن مخزُوم.
ومن آل عائذ الصيفي والسائب بن أبي السائب شريك النبي -ﷺ- وعبد اللَّه ابنا عَبّاد بن جعفر.
ومنهم بنو المغيرة بن عبد اللَّه بن عُمر بن مخزوم.
فمن بني المغيرة بن عبد اللَّه أم المؤمنين أمُّ سلمة بنتُ أبي أميَّة، وأخوها عبد اللَّه بن أبي أميَّة، وقد شهد مع رسول اللَّه -ﷺ- الطائف.
ومنهم خالد بن الوليد بن المغيرة، وقد بعثه رسول اللَّه -ﷺ- إلى عدوَّه (١)
_________________
(١) روى أبو داود (٣٠٣٧) والبيهقي ٩/ ١٨٦، ١٨٧ من حديث أنس، وعثمان ابن أبي سليمان أن النبي -ﷺ- بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخِذ فأتوه فحق له دمه وصالحه على الجزية. =
[ ٤ / ٩٤ ]
وعلى يَديه كان فتح عامة الرِّدة، وكان له بلاء في الإسلام، ومنهم الوليد ابن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة اللذان دعا لهما رسول اللَّه -ﷺ- في الصلاة (١).
ومنهم المهاجر بن أبي أميَّة الذي شهد فتح النُّجَيْر، وزياد بن لَبِيد الأنصاري.
ومنهم عكرمة بن أبي جهل بن هشام، وكان محمود البلاء في الإسلام محمود الإسلام، حسن الإسلام حين دخل فيه.
ومنهم الحارث بن هشام مات في الطاعون بالشام.
ومنهم عبد اللَّه بن أبي ربيعة عامل عمر على بَعض اليمن، وهي الجند.
ومن بني مخزوم آل عمران بن مخزوم، وهم أخوالُ رسول اللَّه -ﷺ- بن عبد اللَّه بن عبد المطلب منهم.
فمن بني عمران بن مَخْزوم سعيد بن المسيب.
ثم جُمَح، ومنهم أخوال.
وعدي بن كعب (تلقى النبي -ﷺ- يلقونه) (٢) فمن بني عدي بن كعب عمر بن الخطاب، وحفصة بنت عمر أم المؤمنين، وعبد اللَّه بن عمر وسالم.
ومنهم سَعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
_________________
(١) = قال الحافظ في "التلخيص" ٤/ ١٢٣: إن ثبت أن أكيدر كان كندِيًّا ففيه دليل على أن الجزية لا تختص بالعجم من أهل الكتاب؛ لأن أكيدر عربي كما سبق. اهـ.
(٢) روى هذا الدعاء الإمام أحمد ٢/ ٢٣٩، والبخاري (٨٠٤)، ومسلم (٦٧٥) من حديث أبي هريرة ولفظه: "اللهم أنج الوليد بن الوليد. . ".
(٣) كذا العبارة في "العلل" ولعله يقصد أنهم يلتقون مع النبي -ﷺ-.
[ ٤ / ٩٥ ]
ومنهم آل مُطيع، وآل سُراقة، وفي بني سراقة سابقةٌ، ولهم حِلْف.
ومن بني جمح آل مظعون أوعَبُوا كلهم هجرة.
فمن بني جُمَح عُثمان، وقُدامة، ومن بني جُمح آل عبد اللَّه بن صفوان، وآل أبَيِّ بن خلف.
ومن بني سهم عبد اللَّه بن حُذافة، وعَمرو بن العاص، وهشام بن العاص، وآل نُبِيْه، ومُنَبّه ابني الحجاج، وآل أبي وَدَاعة.
فمنهم المطَّلِب بن أبي وَداعة.
ومنهم كثير بن كَثير بن المُطَّلِب.
ومن بني سهم آل قيس بن عديّ، فمنهم عبد اللَّه بن الزَّبعْرى بن قيس الشاعر، ثم من بني عامر بن لؤيّ، ومنهم أبو سَبْرة بن أبي رُهْم بَدريٌّ.
ومنهم آل مُساحق، وآل سَهل بن عمرو أخي سُهيل بن عمرو صاحب عقد قريش يوم الحديبية، والقائم بمكة خطيبًا يوم مات رسول اللَّه -ﷺ-، ومات بالشام في الطاعون، وكان محمود الإسلام من حين دخل فيه عام الفتح.
ومنهم حُوَيطِبُ بن عبد العزى، وكان حميد الإسلام، وهو أكبر قريش بمكة رَبعًا جاهليًّا.
ومنهم عَمرو بن عبد، المقتول مُشركا يومَ الخندق.
ومنهم آل أوس، وبَنو فهِر، فمنهم بنو الحارث بن فِهر، وبيت بني الحارث آل الحارث بن عمرو، ومن بني الحارث الحلم، ومن بني محارب بن فهر أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن الجرّاح، وأمُّ النبي -ﷺ- آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، وسعد بن أبي وقاص بن وهيب بن عبد مناف بن زُهَرة.
[ ٤ / ٩٦ ]
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي قال: حدثني محمد بن إدريس -يعني: الشافعي- قال: لما أراد عُمر بن الخطاب أن يُدَوِّن الدَّواوين، ويَضَع الناس على قَبائِلهم ولم يكن قَبْله ديوانٌ استشار الناس فقال: بمن ترون أبدأ؟ فقال له قائلٌ: تَبْدأ بقرابتك. فقال: بل أبدأ بالأقرب فالأقرب من رسول اللَّه -ﷺ-. فبدأ ببني هاشم وبني المُطَّلِب، وقال: حضرت رسول اللَّه -ﷺ- عامَ حُنَين حِيْن أعطاهم الخُمُسَ معًا دون بني عبد مناف، وكانت السِّنُّ إذا كانت في بني هاشم قدَّمها، وإذا كانت في بني المطلب قَدَّمها، وكذلك كان يصْنَعُ في جميع القبائل يَدعوهم على الأسنان. ثم نظر فاستوت له قرابة بني عبد شمس وبني نوفل بالنبي -ﷺ-، فرأى أن عبد شمس أخو هاشم لأمِّه دون نوفل، فرآه بهذا أقرب، ورأى فيهم سابقةً وصِهْرًا بالنبي -ﷺ- دونَ بني نوفل، فقدَّم دَعْوتَهم على دعوة بني نوفل ثم بعدهم. ثم استوت له قرابة بني أسد بن عبد العُزى وبني عبد الدار فرأى أن في بني أسدٍ سابقةً وصِهرًا -يعني للنبي -ﷺ- وأنهم من المطيَّبين، ومن حِلْفِ الفضول، وأنهم كانوا أَذَبَّ عن رسول اللَّه -ﷺ- فقدَّمهم على بني عبد الدار، ثم جعل بني عبد الدار بعدهم.
ثم رأى آل بني زهرة وهم لا ينازعهم أحدٌ. ثم استوت له قرابة بني تيم بن مُرة وبني مخزوم بن يقظة بن مُرَّة، فرأى أن لبني تيم سابِقة وصهرًا للنبي -ﷺ- فإِن بني تيم من المطيَّبين، ومن حِلْف الفضول، فقدّمَهم على بني مخزوم، ثم وضع بني مخزوم بَعْدهم.
ثم استوت له قرابة بني جُمَح وسَهْم وعدي بن كعب رهطه، فقال: أما بنو عدي بن كعب وسهم فمعًا وذلك أن الإسلام دخل عليهم وهم كذلك، ولكن بمن ترون أن أبدأ بَسْهمٍ أمْ جُمَح؟ إني أرى أن أبدأ
[ ٤ / ٩٧ ]
بجُمَح فلا أدري ألسنُّ لجُمَح أم لغير ذلك؟
ثم وضع بني سهم وبني عدي بعدهم. ثم وضع بني عامر بن لُؤَيّ ثم بني فِهْر، وقد زعموا أن أبا عُبيدةَ بن الجرّاح لما رأى من يقدم بين يَديه قال: أيدعى؟ يوضع قبلي؟ فقال: أنت حيث وضعَك اللَّه، فلما رأى جَزعَه قال: أما عَلى نفسي وأهل بيتي فأنا طيّب النفس أن أقدمك وكلم قومك، فإن هم طابوا بذلك نفسًا، لم أمنعكه.
وقد ادّعى بنو الحارث بن فهر أن عُمر قدّمهم، فجعلهم بعد بني عبد مناف أو بعد بني قصي، فسألت عن ذلك أهل العلم من أصحابه، فأنكروه وقالوا: أبو عُبيدة من بني مُحارب بن فهر لا من بني الحارث، وهذِه الدعوة المقدّمَة في غير موضعها لبني الحارث لا لبني محارب، وإنما قدّمهم معاوية بن أبي سفيان لخُئولةٍ كانت له فيهم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥٨١٠ أ - ب)
[ ٤ / ٩٨ ]
١٠٢ - باب: فضائل النبي -ﷺ-
قال حرب: سمعت أحمد يقول في حديث أنس: أنَّ رجلًا قال للنبي ﷺ: يا خير البرية. قال: "ذاك أبي إبراهيم" (١) قال: قد روي غير هذا أنه قال: "أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ" (٢) وقال اللَّه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وذهب فيه إلى أن النبي -ﷺ- أراد به التواضع (٣).
"مسائل حرب" ص ٣٢٢
قال حرب: قلت لإسحاق: حديث مَيْسَرَةَ الفَجْرِ قال: قلت: يَا رَسولَ اللَّهِ، مَتَى (كتبت) (٤) نبيًّا؟ قَالَ: "وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ" (٥) ما معناه؟
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٨، ومسلم (٢٣٦٩).
(٢) رواه أحمد ٣/ ٢، والترمذي (٣١٤٨)، وابن ماجه (٤٣٠٨) من حديث أبي سعيد. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٥٧١).
(٣) رواه الخلال في "السنة" ١/ ١٥٩ - ١٦٥ (٢٠٧ - ٢٠٨).
(٤) في المطبوع من "المسائل"، و"الكبير": (كنت)، وفي "المسند"، و"السنة" و"المجمع": (كُتِبْت) وفي حاشية "المجمع": في (١): (كتب) وهو مخالف لأحمد والمطبوع، موافق للطبراني.
(٥) رواه الإمام أحمد ٥/ ٥٩، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤١٠)، والطبراني ٢٠/ ٣٥٣ (٣٥٣)، قال الهيثمي في "المجمع" ٨/ ٢٢٣: رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح. قال الحافظ في "الإصابة" ٣/ ٤٧٠ (٨٢٦٣): أخرج البخاري والبغوي وابن السكن وغيرهم من طريق بديل بن ميسرة، عن عبد اللَّه بن شفيق، عن ميسرة الفجر، قال: وهذا سند قوي لكن اختلف فيه على بديل .. ثم قال: وأخرجه أحمد وسنده صحيح ا. هـ بتصرف. وقال الألباني في "ظلال الجنة": إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وانظر أيضًا: "الصحيحة" (١٨٥٦).
[ ٤ / ٩٩ ]
قال: قبل أن ينفخ فيه الروح وقد خلق (١).
"مسائل حرب" ص ٤٣١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان: تذاكروا أي بيت من الشعر؛ فقال رجل قول أبي طالب:
شق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد (٢)
"العلل" برواية عبد اللَّه ١/ ٤٥٤ (١٠٣٢)
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي قال: ثنا وكيع، عن سفيان قال: سألت السدي: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣] قال: محمد -ﷺ- (٣).
"العلل" ٢/ ٩٣ (٢٧٥٧)
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: أبو النضر، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، فذكر حديث الإسراء، قال: "وجعلتك أول النبيين خلقًا وآخرها بعثًا، وأولهم مقضيًّا له" (٤)، فذكر الحديث.
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ١٥٦ (٢٠٠).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ١٦١ (٢١٠).
(٣) "تفسير سفيان الثوري" ص ١٦٦، ورواه الطبري ٦٢٩/ ٧ (٢١٨٣٨، ٢١٨٣٩) من طريق عد الرحمن ووكيع عن سفيان به.
(٤) روى البزار كما في "كشف الأستار" ١/ ٣٨ (٥٥) من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه أتي بفرس يجعل كل خطو منه أقصى بصره من. . الحديث بطوله. قال البزار: وهذا لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه. قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٧٢: رواه البزار ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره. فتابعِيُّه مجهول.=
[ ٤ / ١٠٠ ]
قال الفضل: قال لي أحمد: أول النبيين -يعني- خلقًا ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] فبدأ به.
"السنة" للخلال ١/ ١٥٦ (١٩٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المرّوذِيّ: سئل أبو عبد اللَّه: هل ولد النبي -ﷺ- مختونًا؟ قال: اللَّه أعلم، ثم قال: لا أدري.
قال الخلال: وقال أبو بكر المرُّوذي: قال أبو عبد اللَّه: قال النبي -ﷺ-: "ما مِنْكُمْ مِنْ أحدٍ إلا وَمَعه شَيطانٌ" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا، إلا أنَّ اللَّهَ أعانني عليه فأَسْلَم"، قال أبو عبد اللَّه: لا أدري هو يسلم منه أو إبليس أسلم. قلت: إن قومًا يقولون: إن النبي -ﷺ- يسلم منه. قال: لا أدري (١).
"السنة" للخلال ١/ ١٥٧ (٢٠٢ - ٢٠٣)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: ثنا زياد بن عبد اللَّه البكائي، قال: ثنا منصور، عن سالم، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما من أحد إلا وقد وكل به قرينه
_________________
(١) = ورواه ابن جرير ٨/ ٧ - ١١ (٢٢٠٢١) من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن سليمان، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره -شك أبو جعفر- وفيه: "وجعلتك أول النبيين خلقًا، وآخرهم بعثا وأولهم يقضى له". قال ابن كثير في "تفسيره" ٨/ ٤٢٥ بعدما ذكره وعزاه لابن جرير: أبو جعفر الرازي قال فيه الحافظ أبو زرعة الرازي: يهم في الحديث كثيرًا.
(٢) رواه البيهقي في "الدلائل" ٧/ ١٠١ بهذا اللفظ، ورواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٥، ومسلم (٢٨١٤) من حديث عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة"، قالوا: وإياك يا رسول اللَّه؟ قال: "وإياي، ولكن اللَّه أعانني عليه فلا يأمرني إلا بحق"، ورواه الإمام أحمد ١/ ٤٠١ بلفظ: "لكن اللَّه أعانني عليه فأسلم. . ".
[ ٤ / ١٠١ ]
من الجن" قالوا: وأنت يا رسول اللَّه؟ قال: "وأنا إلا أن اللَّه أعانني عليه فأسلمَ، فليس يأمرني إلا بخير" (١).
"السنة" للخلال ١/ ١٥٩ (٢٠٦)
قال عصمة بن عصام العُكْبَريُّ: ثنا حنبل بن إسحاق، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: من زعم أن النبي -ﷺ- كان على دين قومه قبل أن يبعث، فقال: هذا قول سوء، ينبغي لصاحب هذِه المقالة يحذر كلامه، ولا يجالس.
قلت له: إن جارنا الناقد أبا العباس يقول هذِه المقالة؟ فقال: قاتله اللَّه!، وأي شيء أبقى إذا زعم أن رسول اللَّه -ﷺ- كان على دين قومه وهم يعبدون الأصنام، وقال اللَّه ﷿ وبشر به عيسى، فقال: ﴿اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾.
قلت له: وزعم أن خديجة كانت على ذلك حين تزوَّجها النبي -ﷺ- في الجاهلية، فقال: أما خديجة فلا أقول شيئًا، قد كانت أول من آمن به من النساء، ثم ماذا يحدث الناس من الكلام، هؤلاء أصحاب الكلام؛ من أحب الكلام لم يفلح، سبحان اللَّه، سبحان اللَّه لهذا القول! واستعظم ذلك، واحتج في ذلك بكلام لم أحفظه، وذكر أمه حيث ولدت رأت نورًا، أفليس هذا عندما ولدت رأت هذا، وقبل أن يبعث كان طاهرًا مطهرًا من الأوثان، أوليس كان لا يأكل ما ذبح على النُّصُب، ثم قال: احذروا أصحاب الكلام، لا يؤول أمرهم إلى خير.
عن علي بن عيسى بن الوليد، أن حنبلًا حدثهم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رباحًا مرَّ بأبي عفيف فجرى بينهما كلام، فقال رباح لأبي عفيف: أنت تشهد كل يوم وليلة خمس مرات زورًا فقال له أبو عفيف -واستعظم ذلك: كيف؟ ويحك! قال: تشهد أن محمدًا رسول اللَّه، إنما
_________________
(١) انظر التخريج السابق.
[ ٤ / ١٠٢ ]
هو رسول جبريل، فقال أبو عبد اللَّه: قاتله اللَّه! إنه رد على اللَّه أمره وقوله، وكفر بالقرآن وجحد، قال أبو عبد اللَّه: هذا الكفر باللَّه صراحًا، والرد على اللَّه وتكذيب النبي -ﷺ-، ثم قال أبو عبد اللَّه: قد عرفت للقوم مقالات ما ظننت أن أحدًا يقول بها، ولا يحتجُّ بها. وتكلَّم بكلامٍ، واحتجَّ به، لم أخرجه هاهنا.
"السنة" للخلال ١/ ١٦٢ - ١٦٣ (٢١٢ - ٢١٤)
قال محمد بن علي: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: قول النبي -ﷺ-: "إني أراكم مِنْ وراء ظهري" (١). فقال: كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه.
فقلت له: إن إنسانًا قال لي: هو في هذا مثل غيره، إنما كان يراهم كما ينظر الإمام إلى من عن يمينه، وعن شماله. فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا.
عن الحسين بن الحسن أن محمدًا حدثهم، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن تفسير قول النبي -ﷺ-: "إني أراكم مِنْ وراء ظهري"، فقال: كان يرى من خلفه. قيل: أفليس هذا له خاص؟ قال: بلى.
عن محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قال: سألتُ أبا عبد اللَّه عن حديث النبي -ﷺ-: "تراصوا، فإني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي" (٢)، ما تفسيره؟ قال أبو عبد اللَّه: يراهم ﷺ من خلفه كما يراهم من بين يديه، قال اللَّه ﷿: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)﴾ [الشعراء: ٢١٩] هذا تفسيره.
"السنة" للخلال ١/ ١٦٤ - ١٦٥ (٢١٧ - ٢١٩)
_________________
(١) رواه أحمد ٢/ ٣٠٣، والبخاري (٤١٨)، ومسلم (٤٢٤) من حديث أبي هريرة. ورواه الإمام أحمد ٣/ ١٠٣، والبخاري (٧٤٢)، ومسلم (٤٢٥) من حديث أنس.
(٢) رواه بهذا اللفظ: الإمام أحمد ٣/ ١٠٣، والبخاري (٧١٩) من حديث أنس.
[ ٤ / ١٠٣ ]
قال أبو بكر: ثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل، قال: ثنا يحيى ابن آدم، قال: ثنا حمزة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: خير ولد آدم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد -ﷺ-، وخيرهم محمد -ﷺ- (١).
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٤ (٣٢٤)
قال أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة: سمعت عمرو بن محمد الراسبي -ثقة- قال: قال أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل: ليس في القرن ومقداره.
قال: أبو بكر بن صدقة: وتفسيره -شيء أثبت من حديث عبد اللَّه ابن بسر أن النبي -ﷺ- قال: "يعيش هذا الغلام قرشًا" قال: فعاش مائة سنة (٢).
"السنة" للخلال ١/ ٣٨٥ (٧٧٤)
_________________
(١) رواه البزار كما في "كشف الأستار" (٢٣٦٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، ورواه ابن عساكر ٦٢/ ٢٧١ من طريق أبي أحمد الزبيري وإسماعيل بن عمر كلاهما عن حمزة الزيات به. قال البزار: لا نعلم رواه عن عدي إلا حمزة. وقال ابن كثير في "تفسيره" ١١/ ١٢١: موقوف، وحمزة فيه ضعف. وقال الهيثيمي في "المجمع" ٨/ ٢٥٤: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٨٧٦): ضعيف.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٨٩، والبخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٣٢٣، والطبراني في "مسند الشاميين" ٢/ ١٧ (٨٣٦)، والبزار كما في "كشف الأستار" (٢٧٤٧)، والحاكم ٤/ ٥٥٥، والبيهقي في "الدلائل" ٦/ ٥٠٣. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٤٠٥: رواه الطبراني وأحمد بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب، وهو ثقة، ورجال الطبراني ثقات. وأورده بنحوه من رواية الطبراني والبزار وقال: ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب الحضرمي، وهو ثقة. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٦٦٠).
[ ٤ / ١٠٤ ]
١٠٣ - باب: خصائص النبي -ﷺ-
قال إسحاق بن منصور: قلت: أيصلي أحد على أحد؟
قال: أليس قال علي -﵁- لعمر -﵁-.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٣١٦)
روى الخلال: عن محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عمَّا روي عن فعل النبي -ﷺ- له خاص.
"السنة" للخلال ١/ ١٦٥ (٢٢٠)
قال صالح: وسألته عما يُروى من فعل النبي -ﷺ- له خاص، ما هو يكون مثل النوم والصَّفِيّ، وما في معناه من الفعال مما يفعله غيره؟
قال: مثل ما أبيح له من النساء، مات عن تسع وتزوج أربع عشرة. وقالَ: "تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي" (١)، وكان يصطفي من المغنم (٢).
قال صالح: وسألته عن المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ تزوجها؟
قال: فيه اختلاف، أما مجاهد فكان يقول: ﴿إِنْ وَهَبَتْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] أي: لم تهب (٣).
"مسائل صالح" (٢١٩ - ٢٢٠)
قال الخلال: قال محمد بن العباس بن إبراهيم: ثنا محمد بن منصور بن محمد بن منصور الحربي، قال: ثنا إبراهيم بن سقلاب، قال: ثنا يوسف بن عبد اللَّه الخوارزمي، قال: قيل لأحمد بن حنبل:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٦، والبخاري (٣٥٦٩)، مسلم (٧٣٨) من حديث عائشة.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ١٦٥ (٢٢١)، ١/ ١٦٧ (٢٢٣).
(٣) رواه الخلال في "السنة" ١/ ١٦٧ (٢٢٥).
[ ٤ / ١٠٥ ]
قول النبي -ﷺ-: "تنام عيناي" فذكر مثل مسألة صالح سواء.
"السنة" للخلال ١/ ١٦٧ (٢٣٤)
روى الخلال: عن الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدَّثهم: أنه سأل أبا عبد اللَّه: ما معنى قول الشعبي: سهم النبي -ﷺ- والصفي؟
قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصطفي من الغنيمة.
"السنة" للخلال ١/ ١٦٥ - ١٦٧ (٢٢٢)
قال الخلال: وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسألته، فقال: الجنة والنار قد خلقتا، وفي هذا حجة أن رؤيا الأنبياء في الأحلام رأي العين، وليس حلمهم كسائر الأحلام.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤
[ ٤ / ١٠٦ ]
١٠٤ - باب: محو الأشعار التي تنقص من قدر النبي -ﷺ-
قال محمد بن علي: ثنا صالح بن أحمد بن حنبل، أنه سأل أباه عن هذِه الأشعار التي في كتاب "المغازي"، كتاب محمد بن إسحاق فيها أشعار تنقص للنبي ﷺ، مما قال له الكفار، في القصيدة البيت والبيتين، وأقل وأكثر، قال: تمحى أشد المحو.
قال علي بن الحسن بن هارون: قلت لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: أبو عبد اللَّه أيش كتب من شعر المغازي؟ قال: ما هجا المسلمون المشركين، ولم يكتب هجاء المشركين للمسلمين.
"السنة" للخلال ١/ ١٦٨ - ١٦٩ (٢٢٧ - ٢٢٨)
قال عصمة بن عصام: ثنا حنبل، فذكر حديث جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من لكعب بن الأشرف؟ ! قد آذى اللَّه ورسوله" (١)، قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: كان قد ذكر بعض أزواج رسول اللَّه -ﷺ- الخبيث، لعنه اللَّه.
"السنة" للخلال ١/ ٣٧٦ (٧٥١)
_________________
(١) رواه البخاري (٥١٠)، ومسلم (١٨٠١) من حديث جابر بن عبد اللَّه.
[ ٤ / ١٠٧ ]
١٠٥ - باب: وجوب محبته -ﷺ-
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حجاج، قال: حدثني شعبة.
ومحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلدِهِ وَوَالَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (١).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لَا يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَحَتَّى يُقذَفَ فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِن أَنْ يَعُودَ فِي الكُفرِ بَعْدَ أَنْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ، وَلَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِن وَلَدِهِ ووَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت منصور، قال: سمعت طلق بن حبيب، يحدث عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ-، بمثله (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٤ (١٢١٨ - ١٢٢٠)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٧، ٢٧٥، والبخاري (١٥)، ومسلم (٤٤).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٠٧.
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٠٧.
[ ٤ / ١٠٨ ]
١٠٦ - باب: وجوب طاعته ﷺ
قال أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ذكر اللَّه ﵎ طاعة رسوله -ﷺ- في القرآن في غير موضع، فذكرها أبي كلها أو عامتها فلم أحفظ، فكتبتها بعد من كتابه، قال اللَّه تعالى في آل عمران: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣١، ١٣٢].
وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور: ٥٦].
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران: ٣٢].
وقال في النساء: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] إلى هنا قرأ علينا عبد اللَّه بن أحمد.
ثم قرئ علينا من هنا وأنا أسمع. وقال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٧٩، ٨٠].
وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].
وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٣، ١٤].
[ ٤ / ١٠٩ ]
وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [النساء: ١٠٥].
وقال في المائدة: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٩٢)﴾ [المائدة: ٩٢].
وقال تعالى في الأنفال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾ [الأنفال: ١].
وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)﴾ [الأنفال: ٢٠] وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٦] الآية.
وقال في النور: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)﴾ [النور: ٥١].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)﴾ [النور: ٥٢].
وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور: ٥٦].
وقال: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾ [النور: ٥٤].
وقال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢].
[ ٤ / ١١٠ ]
وقال في آخر الأحزاب: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦].
وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال في الذين كفروا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ [محمد: ٣٣].
وقال في الحجرات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾ [الحجرات: ١] وكان الحسن يقول: لا تذبحوا قبل ذبحه (١).
وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحجرات: ٢].
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾ [الحجرات: ٣].
وقال في سورة الفتح: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (١٧)﴾ [الفتح: ١٧].
وقال في النجم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢)﴾ [النجم: ١، ٢].
_________________
(١) روى الطبري في "تفسيره" ١١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ (٣١٦٦٠، ٣١٦٦١) في تفسير هذِه الآية: عن الحسن قال: أناس من المسلمين ذبحوا قبل صلاة رسول اللَّه -ﷺ- يوم النحر فأمرهم نبي اللَّه -ﷺ- أن يعيدوا ذبحًا آخر. وروى ابن أبي الدنيا في "الأضاحي" كما في "الدر المنثور" ٦/ ٨٥ عن الحسن: ذبح رجل قبل الصلاة فنزلت.
[ ٤ / ١١١ ]
وقال في الحشر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال في التغابن: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٢)﴾ [التغابن: ١٢].
وقال في الطلاق: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق: ١٠، ١١].
وقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [الفتح: ٨، ٩].
فقال عكرمة: يقاتلوا معه بالسيف، ويوقروه ويسبحوه بكرة وأصيلا (١).
وقال تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾. فقال: وهي: لا اله إلا اللَّه.
إلى هنا مختصرة.
وقرأ علينا عبد اللَّه من هاهنا: وقال في سورة هود [١٧]: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾.
وقال ابن عباس: جبريل (٢). وقال مجاهد: محمد -ﷺ- (٣).
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [هود: ١٧].
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ١١/ ٣٣٧ - ٣٣٨ (٣١٤٧٢ - ٣١٤٧٥).
(٢) رواه ابن جرير في "تفسيره" ٧/ ١٧ (٦٣ - ١٨).
(٣) رواه ابن جرير في "تفسيره" ٧/ ١٨ (١٨٠٧٩).
[ ٤ / ١١٢ ]
قال سعيد بن جبير: الأحزاب: الملل كلها (١). ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [هود: ١٧].
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٣٥)
قال الفضل بن زياد: قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول -ﷺ- في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]، وجعل يكررها، ويقول: وما الفتنة؟ الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه، وجعل يتلو هذِه الآية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].
"الصارم المسلول" (٥٦)
_________________
(١) روى عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢٦٥ (١١٩٤) عن معمر، عن أيوب، عن سعيد ابن جبير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما من أحد يسمع بي من هذِه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار" قال: فجعلت أقول: فأين تصديقها في كتاب اللَّه، وقلما سمعت حديثًا إلا وجدت له تصديقًا في القرآن، حتى وجدت هذِه: ﴿ومن يكفر به من الأحزاب﴾ فالأحزاب: الملل كلها. ورواه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢١ (١٨٠٨٨، ١٨٠٨٩، ١٨٠٩٠) من طرق عن أيوب، به. ورواه الحاكم ٢/ ٣٤٢ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي عمرو البصري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بالمتن السابق. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
[ ٤ / ١١٣ ]
١٠٧ - باب: الإسراء والمعراج
قال الخلال: وقد حدثنا أبو بكر المروذي ﵀ قال: سألتُ أبا عبد اللَّه عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححها أبو عبد اللَّه، وقال: قد تلقتها العلماء بالقبول، نسلم الأخبار كما جاءت.
قال: فقلت له: إن رجلًا اعترض في بعض هذِه الأخبار كما جاءت، فقال: يُجفى، وقال: ما اعتراضه في هذا الموضع؟ ! يسلم الأخبار كما جاءت.
"السنة" للخلال ١/ ١١٩٩ (٢٨٣)
قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يُحكى عن موسى بن عقبة أنه قال: أحاديث الإسراء منام. فقال: هذا كلام الجهمية، وقال: منام الأنبياء وحي.
"الروايتين والوجهين/ مسائل العقيدة" ص ٥٨
قال يعقوب بن بختان: سألت أبا عبد اللَّه عن المعراج، فقال: رؤيا الأنبياء وحي. قال: موسى بن عقبة حُكي (عنه) (١) أنه قال: إن أحاديث الإسراء منام، فقال: هذا كلام الجهمية، وجمع أحاديث الإسراء فأعطانيها وقال: منام الأنبياء وحي.
"إبطال التأويلات" ١/ ١٠٤
قال الخلال: حدثنا المروذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه: عبد اللَّه بن الوليد، حدثنا سفيان في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]، قال: أُسري به من شعب أبي طالب.
"بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ٢٧٨
_________________
(١) في المطبوع من "إبطال التأويلات": (له) والمثبت أصح، واللَّه أعلم.
[ ٤ / ١١٤ ]
١٠٨ - باب: المقام المحمود
قال أبو بكر الخلال: ذكر عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: سمعت حديث ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩] من أبي معمر عن أخيه، عن ابن فضيل، قال: فذاكرته أبي فقال: ما وقع إلي بعلو. وجعل كأنه يتلهَّف، يعني: إذا لم يقع إليه بعلو.
"السنة" للخلال ١/ ١٧٣ (٢٣٩)
وقال هارون بن العباس الهاشمي: جاءني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، فقلت له: إن هذا الترمذي الجهمي الراد فضيلة رسول اللَّه -ﷺ- يحتج بك، فقال: كذب عليَّ، وذكر الأحاديث في ذلك، فقلت لعبد اللَّه: اكتبها لي، فكتبها بخطه.
حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ قال: يقعده على العرش (١)، فحدثت به أبي -﵁-، فقال: كان محمد بن فضيل يحدِّث
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٠٨ (٣١٦٤٣)، والطبري في "تفسيره" ٨/ ١٣٢ (٢٢٦٣٣) قال الطبري: فإن ما قاله مجاهد من أن اللَّه يُقعد محمدًا -ﷺ- على عرشه، قولٌ غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر. قلتُ: هو قول لمجاهد، وليس بمرفوع، وتلقاه أهل العلم بالقبول، وضعفه الألباني ﵀ في "السنة" لابن أبي عاصم، وأنكره في "مختصر العلو"، وقبول السلف له أولى، ولا يعني تضعيفه من أحدٍ إنكار للعلو والاستواء، والثابت بالأحاديث الصحيحة أنَّ المقام المحمود هو الشفاعة العظمى، وهو ثابت عن مجاهد أيضًا. ومَن يقول بالأثر -وهم كُثُر- يعتبره معنى إضافي للمقام المحمود لا ينافي الشفاعة، وإثبات لعلو الرب ﷿، ويتهمون من ينكر جلوس النبي على العرش. وجلوس النبي -ﷺ- على العرش إنما هو فضيلة عظيمة وليس فيه أي صفة ربوبية. =
[ ٤ / ١١٥ ]
به، فلم يقدر لي أن أسمعه منه.
فقال هارون: فقلت له: قد أخبرت عن أبيك أنه كتبه عن رجل، عن ابن فضيل، فقال: نعم، قد حكوا هذا عنه.
"السنة" للخلال ١/ ١٩٨ (٢٧٧)
قال أبو بكر: حدثني محمد بن إبراهيم النيسابوري صاحب إسحاق بن راهويه، وغيره، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -وهو ابن راهويه- قال: ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: يقعده معه على العرش. قال إسحاق بن راهويه لأبي علي القوهستاني: من رد هذا الحديث فهو جهمي.
"السنة" للخلال ١/ ٢٠٠ (٢٨٧)
قال ابن عمير: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، وسُئل عن حديث مجاهد: يقعد محمدًا على العرش، فقال: قد تلقته العلماء بالقبول، نسلم هذا الخبر كما جاء.
"إبطال التأويلات" ٢/ ٤٨٠، "الاعتقاد" لأبي الحسين الفراء ص ٣٩
قال أبو بكر بن صدقة: ذُكر الحديث -حديث مجاهد- عند أبي عبد اللَّه فقال: فاتني عن ابن فضيل. وجعل يتلهف.
"بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٢١٤
_________________
(١) = أما لفظ الإقعاد والجلوس للرب (رواية: معه على العرش)، فلعله اجتهاد من مجاهد، ولم يرد ذلك في سنة ثابتة، وإنما الثابت الاستواء. واحتجاج العلماء بأثر مجاهد يأتي مع حشد الأدلة لإثبات الصفات مع غيره من عشرات الأدلة والآثار، بصرف النظر عن صحة كل دليل استقلالا؛ لذلك ينكرون على من يرُد خبر مجاهد باعتباره رادًّا للصفات، وموافِقًا للجهمية، ومنكرًا للعرش، أما تضعيفه من جهة الإسناد فهذا أمر آخر، واللَّه أعلم.
[ ٤ / ١١٦ ]
١٠٩ - باب: هل يجوز التبرك بآثار النبي -ﷺ-
قال صالح: قال في الذي يدخل المدينة: ولا يمس الحائط، ويضع يده على الرمانة، وموضع الذي جلس فيه النبي -ﷺ-، ولا يقبل الحائط.
وكان ابن عمر يمسح النبي -ﷺ-، وكان يتبع آثار النبي -ﷺ-، ولا يمر بموضع صلى فيه النبي -ﷺ- (إلا صلى) (١) فيه، حتى مر بشجرة صب النبي -ﷺ- في أصلها ماء، فصب في أصلها الماء (٢).
"مسائل صالح" (١٠٦٢)
قال عبد اللَّه: سألته عن الرجل يمس منبر النبي -ﷺ- ويتبرك بمسِّه ويقبِّله، ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرب إلى اللَّه جل وعز، فقال: لا بأس بذلك.
"العلل" (٣٢٤٣)
قال سندي الخواتيمي: سألنا أبا عبد اللَّه عن الرجل يأتي هذِه
_________________
(١) المثبت من الطبعة الهندية ٣/ ٦١ (١٣٤٠).
(٢) روى الحميدي في "مسنده" ١/ ٥٤٠ (٦٨٠)، وابن حبان في "صحيحه" ١٥/ ٥٥١ (٧٠٧٤) والبيهقي ٥/ ٢٤٥ أن ابن عمر -﵁- كان يتتبع آثار رسول اللَّه -ﷺ- وكل منزل نزله ينزل فيه، فنزل رسول اللَّه -ﷺ- سمرة فكان ابن عمر يجيء بالماء فيصبه في أصل السمرة كي لا تيبس. واللفظ لابن حبان. قال الألباني في " صحيح موارد الظمآن" ٢/ ٣٧٥ (١٨٩٩) صحيح. وروى البزار في "مسنده" ١٢/ ٢١٣ (٥٩٠٩) عنه أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدنية فيقيل تحتها ويخبر أن النبي -ﷺ- كان يفعل ذلك. قال المنذري كما في "صحيح الترغيب" (٤٧): رواه البزار بإسناد لا بأس به وقال الألباني: حسن، وقال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٧٥: رواه البزار، ورجاله موثقون.
[ ٤ / ١١٧ ]
المشاهد، ويذهب إليها: ترى ذلك؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي -ﷺ-: أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى (١)، وعلى ما كان يفعله ابن عمر -﵄-، يتتبع مواضع النبي -ﷺ- وأثره؛ فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدًّا وأكثروا فيه.
وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم. ولفظه: سئل عن الرجل يأتي هذِه المشاهد التي بالمدينة وغيرها يذهب إليها؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي -ﷺ- أن يأتيه، فيصلي في بيته حتى يتخذه مسجدًا وعلى ما كان يفعل ابن عمر يتتبع مواضع سير النبي -ﷺ- وفعله، حتى إنه رئي يصب في موضع الماء، فسئل عن ذلك؛ فقال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصب هاهنا ماء.
قال: أما على هذا فلا بأس.
قال: ورخص فيه. ثم قال: ولكن قد أفرط الناس جدًّا وأكثروا في هذا
_________________
(١) لم أجد عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبي -ﷺ- أن يصلي له في بيته حتى يتخذ ذلك الموضع مصلى، وإنما روى ذلك محمود بن الربيع عن عتاب بن مالك وكان قد أصاب بصره بعض الشيء فأتاه النبي -ﷺ- ومن شاء اللَّه من أصحابه رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٣، والبخاري (٤٢٤)، ومسلم (٣٣). والذي روي عن ابن أم مكتوم أنه قال: جئت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه كنت ضريرًا شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: "أتسمع النداء" قال: قلت: نعم قال: "ما أجد لك رخصة" وليس فيه أنه سأله أن يصلي له في بيته ليصلي في ذلك الموضع. رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٢٣، وأبو داود (٥٥٢)، والنسائي ٢/ ١٠٩ - ١١٠، وابن ماجه (٧٩٢) من طرق عن ابن أم مكتوم. وصححه ابن خزيمة ٢/ ٣٦٩ (١٤٨٠)، والحاكم ١/ ٢٧٤، وصححه أيضًا الألباني في "صحيح أبي داود" (٥٦١، ٥٦٢).
[ ٤ / ١١٨ ]
المعنى، فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٣٠٤ - ٣٠٥، ٣٨٣، و"الفروع" ٣/ ١٦٨
قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: قبر النبي -ﷺ- يُمَسُّ ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا.
قلت له: فالمنبر؟ فقال: أما المنبر فنعم، قد جاء فيه، قال أبو عبد اللَّه: شيء يروونه عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن عمر أنه مسح على المنبر، قال: ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة.
قلت: ويروون عن يحيى بن سعيد: أنه حين أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا. فرأيته استحسنه، ثم قال: لعله عند الضرورة والشيء.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر، وقلت له: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية فيسلمون، فقال أبو عبد اللَّه: نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل، ثم قال أبو عبد اللَّه: بأبي هو وأمي -ﷺ-.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٣٦٦، "الإخنائية" ص ٣٠٥ - ٣٠٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: سمعت أبا زيد حماد بن دليل قال لسفيان قال: كان أحد يتمسح بالقبر؟ قال: ولا يلتزم القبر ولكن يدنو.
قال أبي: يعني: الإعظام لرسول اللَّه -ﷺ-.
"الإخنائية" ص ٤١٥
وروى عبد اللَّه، عن أبيه، عن النوح بن يزيد قال: أخبرنا أبو إسحاق -يعني: إبراهيم بن سعد- قال: ما رأيت أبي قط يأتي قبر النبي -ﷺ-، وكان يكره إتيانه.
"الإخنائية" ص ٤١٥، ٤١٦
[ ٤ / ١١٩ ]
قال المروذي: قال الإمام أحمد: يتوسل بالنبي -ﷺ- في دعائه (١).
"الإنصاف" ٥/ ٤٢٠
_________________
(١) التوسل المشروع ينقسم إلى أقسام ثلاثة:
(٢) التوسل باسم من أسماء اللَّه ﵎ أو صفة من صفاته.
(٣) التوسل بعمل صالح قام به الداعي كما في حديث الثلاثة الذين كانوا في الغار فسدت عليهم الصخرة باب الغار.
(٤) التوسل بدعاء رجل صالح كما في حديث الضرير. قال الشيخ الألباني ﵀ في "التوسل أنواعه وأحكامه" ص ٤٢ - ٤٣: وأما ما عدا هذِه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف، والذي نعتقده وندين اللَّه تعالى به أنه غير جائز ولا مشروع؛ لأنه لم يرد فيه دليل تقوم به الحجة وقد أنكره العلماء المحققون -في العصور الإسلامية المتعاقبة مع أنه قد قال ببعضه بعض الأئمة: فأجاز الإمام أحمد التوسل بالرسول -ﷺ- وحده، وأجاز غيره كالإمام الشوكاني التوسل به وبغيره من الأنبياء والصالحين ولكننا -كشأننا في جميع الأمور الخلافية- ندور مع الدليل حيث دار، ولا نتعصب للرجال، ولا ننحاز لأحد إلا للحق كما نراه ونعتقده، وقد رأينا في قضية التوسل التي نحن بصددها الحق مع الذين حظروا التوسل بمخلوق، ولم نر لمجيزيه دليلًا صحيحًا يعتد به، ونحن نطالبهم بأن يأتونا بنص صحيح صريح من الكتاب أو السنة فيه التوسل بمخلوق وهيهات أن يجدوا شيئًا يؤيد ما يذهبون إليه أو يسند ما يدعونه اللهم إلا شبها واحتمالات. انتهى كلامه ﵀.
[ ٤ / ١٢٠ ]
١١٠ - باب: فضل أمة محمد ﷺ
قال الفضل بن زياد: قال أبو عبد اللَّه: عن عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن أبى خالد قال: وذكر له أن موسى لما أخذ الألواح قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم الأولون، والآخرون السابقون -قال قتادة: هم الأولون في العرض يوم القيامة، وهم الآخرون في الخلق، السابقون في دخول الجنة- اجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم، يقرءونها. قال قتادة: وكان من قبلكم إنما يقرءون كتبهم نظرًا، فإذا رفعوها لم يَعُوْها، ولم يحفظوها، وإن اللَّه أعطى هذِه الأمة من الحفظ ما لم يعط الأمم قبلها، وذكره إلى آخره (١).
"بدائع الفوائد" ٤/ ٦٤
_________________
(١) نقلنا هذا الأثر كاملًا من "تفسير الطبري" ٦/ ٦٦ (١٥١٤٢)، قال: حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾ [الأعراف: ١٥٤]، قال: رب، إني أجد في الألواح أمةً خيرَ أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون -أي: آخرون في الخلق- السابقون في دخول الجنة، رب أجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرءونها - وكان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرًا، حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا، ولم يعرفوه. قال قتادة: وإن اللَّه أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئًا لم يعطِه أحدًا من الأمم- قال: ربّ اجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فضول الضلالة، حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم، ثم يؤجرون عليها- وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق =
[ ٤ / ١٢١ ]
١١١ - هل اليهود والنصارى والمجوس من أمة محمد -ﷺ-؟
قال صالح: قلت: أحد يقول: اليهودي والنصراني من أمة محمد ﷺ؟ فقال: سبحان اللَّه، النبي -ﷺ- يقول: "اختبأت شفاعتي لأمتي" (١)، أيشفع إذًا لليهودي والنصراني؟ ! أحد يقول هذا؟ !
"مسائل صالح" (١٣١٩)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن اليهود والنصاري والمجوس من أمة محمد ﷺ هم؟
_________________
(١) = بصدقة فقبلت منه، بعث اللَّه عليها نارًا فأكلتها، وإن ردَّت عليه تركت تأكلها الطير والسباع. قال: وإن اللَّه أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم -قال: رب اجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة، رب اجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفَّعون والمشفوع لهم، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: وذكر لنا أن نبي اللَّه موسى ﵇ نبذ الألواح وقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد. قال: فأعطي نبي اللَّه موسى ثنتين لم يعطهما نبيٌّ، قال اللَّه: ﴿يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]. قال: فرضي نبي اللَّه. ثم أعطي الثانية: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)﴾ [الأعراف: ١٥٩]، قال: فرضي نبي اللَّه -ﷺ- كل الرضى.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٨١، والبخاري (٧٤٧٤)، ومسلم (١٩٨) من حديث أبي هريرة.
[ ٤ / ١٢٢ ]
فقال: قال النبي -ﷺ- في حديث الشفاعة "فأقول: أمتي أمتي" (١).
قال أبي: فليس يرى أن النبي -ﷺ- يشفع إلا في أمته المسلمين.
فقلت لأبي: فأمة من هم؟
فقال: قال ﵇: "بعثت إلى الأحمر والأسود" (٢) فمن أسلم منهم فقد دخل في أمته.
قال عبد اللَّه: قال أبي: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، فقال: ابن عباس وغيره قالوا: عيسى (٣). ثم تلا: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥٨) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٧ - ١٥٩].
وقال: فهذا يدل على أنه عيسى، ليس هو محمد ﷺ، وإنما هو عيسى.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٩٦ - ١٥٩٧)
وقال عبد اللَّه: قال أبي في سورة هود: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: ١٧]. قال ابن عباس: جبريل (٤)، وقال مجاهد: محمد ﷺ (٥).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨، والبخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٦) من حديث أنس.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٤، والبخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١) من حديث جابر.
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧ عن ابن عباس وأبي مالك وقتادة والحسن وغيرهم.
(٤) الذي وقفت عليه أن ابن عباس قال: قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ يعني: محمد على بينة من ربه ﴿وَيَتْلُوُه شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ فهو جبريل شاهد من اللَّه. رواه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٨ (١٨٠٧٨).
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧ (١٨٠٥٨).
[ ٤ / ١٢٣ ]
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧].
قال سعيد بن جبير: الأحزاب: الملل كلها (١). ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧].
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٣٥)
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد ﷺ هم؟ فغضب غضبًا شديدًا، وقال: هذِه مسألة قذرة لا يتكلم فيها.
قلت: فأُنكر على من قال ذا؟ قال: هذِه مسألة قذرة جدًّا لا يتكلم فيها. وعاب أبو عبد اللَّه على من تكلم فيها.
وقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن بحر قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد هم؟
فغضب غضبًا شديدًا وقال: يقول هذا مسلم؟ ! أو كما قال.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه من يقول: إن اليهود والنصارى من أمة محمد -ﷺ-.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم -ولفظ بعضهم في بعض قال: سألت أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد ﷺ هم أم لا؟ فإن قومًا قد اختلفوا فيهم.
فقال: أي شيء هذا؟ ! منكرًا للمسألة وغضب.
_________________
(١) رواه الطبري ٧/ ٢١ (١٨٠٩٠).
[ ٤ / ١٢٤ ]
قلت: إن هاهنا من يقول هذا، قال: دعنا. وتغير لونه.
قلت: فيرد عليهم؟ ننكر عليهم ما يقولون؟
قال: نعم، شديد الرد والإنكار.
وكان أبو ياسر قاعدًا في مجلس أبي عبد اللَّه فقال: يا أبا عبد اللَّه: حدثنا ابن وهب العابد، قال: حدثنا (بكير) (١) بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ صدّق بي وآمن بي فهو من أمتي، ومن لم يصدق بي ويؤمن بي فليس من أمتي، وهو في النار" (٢).
فجعل أبو عبد اللَّه يبتسم واستفهمه الحديث والكلام، فظننت أنه يتحفظه.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٥٤ - ٥٧ (١ - ٤)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثني أبو طالب
_________________
(١) في المطبوع: (بكر) وهو تحريف، فبكير بن معروف هو الأسدي، أبو معاذ، وقيل: أبو الحسن النيسابوري، صاحب التفسير، كان على قضاء نيسابور، ثم سكن دمشق. قال فيه الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا. ومرة: ذاهب الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الحافظ ابن حجر: صدوق فيه لين. انظر "تهذيب الكمال" ٤/ ٢٥٢ (٧٧٢) و"تقريب التهذيب" (٧٦٨).
(٢) مرسل، ولم أهتد إليه، لكل يشهد له حديث رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٥٠، ومسلم (١٥٣) من طريق أبي يونس، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع به أحد من هذِه الأمة يهودي أو نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار". وفي الباب عن أبي موسى الأشعري.
[ ٤ / ١٢٥ ]
أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد -ﷺ-؟ قال: لا، النبي -ﷺ- يقول: "أمتي .. أمتي"، يشفع لليهود والنصارى؟ !
قلت: يقولون الرسل إلى الناس كافة، قال: من يقول اليهود والنصارى؟ !
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٥٩ - ٦٠ (٦)
[ ٤ / ١٢٦ ]