٢ - باب الإيمان قول وعمل
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثني أبو جعفر السويدي، عن يحيى ابن سليم، عن هشام، عن الحسن قال: الإيمان قول وعمل (١).
"سيرة الإمام أحمد" لصالح ص ٨١.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: حدثنا عبد اللَّه بن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة السبئي (٢)، عن عبيد بن عمير الليثي أنه قال: ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول يعقل وعمل يفعل (٣).
"سيرة الإمام" لصالح ص ٨٢.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثني ابن شماس، قال: سمعت يحيى بن سليم، قال: الإيمان قول وعمل (٤).
وروي أن ابن جريج قال: الإيمان قول وعمل.
"سيرة الإمام" ص ٨٢.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا ابن شماس قال: وسئل فضيل بن
_________________
(١) رواه حرب من الإمام أحمد في "مسائله" ص ٣٦٧، وعبد اللَّه عن أبيه في "السنة" ٧/ ٣١١ (٦٣٧)، والخلال في "السنة" ٢/ ٥٢ (١٢٠٧) عن أحمد به.
(٢) في المطبوع: النسائي.
(٣) رواه عبد اللَّه عن أبيه في "السنة" ١/ ٣١٧ (٦٣٩)، ورواه الخلال فى "السنة" ٢/ ٥٢ (١٢١٢) عن المروذي، عن أحمد به.
(٤) رواه عبد اللَّه عن أبيه في "السنة" ١/ ٣١٦ (٦٢٨، ٦٢٩)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٧ - ٣٨ (١١٦٣) عن المروذي، عن أحمد به.
[ ٣ / ٤٤ ]
عياض -وأنا أسمع- عن الإيمان، فقال: الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان، والقبول بالقلب، والعمل (١).
"سيرة الإمام" ص ٨٢.
قال صالح: حدثني أبي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: الإيمان قول وعمل (٢).
"سيرة الإمام" ص ٨٢.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: قال مالك وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان المعرفة والإقرار والعمل (٣).
"سيرة الإمام" ص ٨٢.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن شماس قال: سمعت ابن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن سليم، والنضر بن شميل، وبقية بن الوليد، وأبو إسحاق الفزاري، وإسماعيل بن عياش قالوا: الإيمان قول وعمل (٤).
"سيرة الإمام" ص ٨٢
قال صالح: سُئل أبي -وأنا شاهد- عن قوم لا يعملون ويقولون: متوكلون! قال: هؤلاء مبتدعة.
"مسائل صالح" (٤٣٠)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: أخبرني
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١٥ - ٣١٦ (٦٢٧)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٧ - ٣٨ (١١٦٣)، عن المروذي، عن أحمد به.
(٢) رواه أبو داود عن الإمام أحمد في "مسائله" (١٧٦٩).
(٣) رواه حرب عن الإمام أحمد في "مسائله" ص ٣٧٤، ورواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٦٠ (١٠٠٦) عن أبي النضر إسماعيل بن عبد اللَّه العجلي، عن أحمد به.
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٧ - ٣٨ (١١٦٣) عن المروذي، عن أحمد به.
[ ٣ / ٤٥ ]
عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك يقول: أنا مؤمن، ويقول: الإيمان قول وعمل (١).
"مسائل صالح" (٨٣٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: بلغني أن مالك بن أنسٍ وابن جريج وفضيل بن عياضٍ قالوا: الإيمانُ قولٌ وعملٌ (٢).
"مسائل أبي داود" (١٧٦٠).
قال أبو داود: ثنا أحمد قال: ثنا إبراهيم بن شماسٍ قال: سألت بقية ابن الوليد وابن عياشٍ فقالا: الإيمانُ قولٌ وعملٌ.
"مسائل أبي داود" (١٧٦٦)
قال أبو داود: ثنا أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن شَمّاس قال: سألت أبا إسحاق الفزاري قلت: الإيمان قول وعمل؟ قال: نعم.
قال (٣): وسمعت ابن المبارك يقول: الإيمان قول وعمل (٤).
قال أبو داود: قال أحمدُ: وقال يحيى: الإيمان قولٌ وعملٌ (٥).
"مسائل أبي داود" (١٧٦٨ - ١٧٦٩)
قال الميموني: وسمعت أبا عبد اللَّه بن حنبل يقول: الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص.
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨١٢ (١١١١) من طريق الفضل بن زياد.
(٢) رواه حرب في "مسائله" ص ٣٦٧، وزاد فيه: شريكًا، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١٧ (٦٣٨)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٥٢ (١٢١٥) عن المروذي، عن أحمد به.
(٣) أي: إبراهيم.
(٤) رواه عبد اللَّه عن أبيه في "السنة" ١/ ٣١٦ (٦٣٠ - ٦٣١) وزاد: والإيمان يتفاضل، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٧ - ٣٨ (١١٦٣)، عن المروذي، عن أحمد به.
(٥) رواه حرب عن الإمام أحمد في "مسائله" ص ٣٧٠.
[ ٣ / ٤٦ ]
قالوا له: ونية؟ قال: النية مقدمة في هذا الموضع.
"العلل" برواية المروذي وغيره (٤٢٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن شماس قال: سمعت جرير بن عبد الحميد يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
قيل له: كيف تقول أنت؟ قال: أقول: مؤمن إن شاء اللَّه.
قال أبو عبد الرحمن (١): وقد رأيت إبراهيم ولم أسمع منه أيام أبي كان محبوسًا.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٥ (٦٢٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: قال إبراهيم: وسمعت النضر بن شميل يقول: الإيمان قول وعمل، والإيمان يتفاضل.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٦ (٦٣٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال إبراهيم: وسألت بقية وابن عياش -يعني إسماعيل- فقالا: الإيمان قول وعمل (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٦ (٦٣٤)
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي ﵀: قال: أخبرت أن فضيل بن عياض قرأ أول الأنفال حتى بلغ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤] ثم قال حين فرغ: إن هذِه الآية تخبرك أن الإيمان قول وعمل، وأن المؤمن إذا كان مؤمنًا حقًّا فهو من أهل الجنة، فمن لم يشهد أن المؤمن حقًّا من أهل الجنة فهو شاك في كتاب اللَّه ﷿ مكذب به، أو جاهل لا يعلم، فمن كان على هذِه الصفة فهو مؤمن حقًّا
_________________
(١) أي: عبد اللَّه بن أحمد.
(٢) روى الخلال هذِه الآثار في "السنة" ٢/ ٣٧ - ٣٨ (١١٦٣)، عن المروذي.
[ ٣ / ٤٧ ]
مستكمل الإيمان، ولا يستكمل الإيمان إلا بالعمل، ولن يستكمل عبد الإيمان ولا يكون مؤمنًا حقًا حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه.
يا سفيه ما أجهلك! لا ترضى أن تقول: أنا مؤمن، حتى تقول: أنا مؤمن حقًّا مستكمل الإيمان! واللَّه لا تكون مؤمنًا حقًّا مستكمل الإيمان حتى تؤدي ما افترض اللَّه ﷿ عليك، وتجتنب ما حرم اللَّه عليك، وترضى بما قسم اللَّه لك، ثم تخاف مع هذا أن لا يقبل اللَّه منك.
ووصف فضيل الإيمان بأنه قول وعمل، وقرأ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] فقد سمى اللَّه ﷿ دينًا قيمًا بالقول والعمل، فالقول: الإقرار بالتوحيد، والشهادة للنبي -ﷺ- بالبلاغ، والعمل: أداء الفرائض واجتناب المحارم، وقرأ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)﴾ [مريم: ٥٤، ٥٥]. وقال ﷿: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣].
فالدين: التصديق بالعمل كما وصفه اللَّه، وكما أمر أنبياءه ورسله بإقامته، والتفرق فيه: ترك العمل، والتفريق بين القول والعمل.
قال اللَّه ﷿ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] فالتوبة من الشرك جعلها اللَّه قولًا وعملًا، بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
وقال أصحاب الرأي: ليس الصلاة، ولا الزكاة، ولا شيء من الفرائض من الإيمان، افتراء على اللَّه! وخلافا لكتابه وسنة نبيه -ﷺ-،
[ ٣ / ٤٨ ]
ولو كان القول كما يقولون، لم يقاتل أبو بكر -﵁- أهل الردة.
وقال الفضيل ﵀: يقول أهل البدع: الإيمان: الإقرار بلا عمل، والإيمان واحد، وإنما يتفاضل الناس بالأعمال، ولا يتفاضلون بالإيمان. ومن قال ذلك فقد خالف الأثر ورَدَّ على رسول اللَّه -ﷺ- قوله؛ لأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها: لا إله إلا اللَّه وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" (١).
وتفسير من يقول: الإيمان لا يتفاضل، يقول: إن الفرائض ليست من الإيمان. فميز أهل البدع العمل من الإيمان، وقالوا: إن فرائض اللَّه ليست من الإيمان. ومن قال ذلك فقد أعظم الفرية، أخاف أن يكون جاحدًا للفرائض، رادًّا على اللَّه ﷿ أمره.
ويقول أهل السنة: إن اللَّه قرن العمل بالإيمان، وإن فرائض اللَّه من الإيمان، قالوا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فهذا موصول العمل بالإيمان. ويقول أهل الإرجاء: إنه مقطوع غير موصول.
وقال أهل السنة: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ١٢٤] فهذا موصول.
وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع.
وقال أهل السنة: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩] فهذا موصول، وكل شيء في القرآن من أشباه ذلك، فأهل السنة يقولون: هو موصول مجتمع.
وأهل الإرجاء يقولون: هو مقطوع متفرق. ولو كان الأمر كما يقولون
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤١٤، والبخاري (٩)، ومسلم (٣٥) من حديث أبي هريرة.
[ ٣ / ٤٩ ]
لكان من عصى وارتكب المعاصي والمحارم لم يكن عليه سبيل، وكان إقراره يكفيه من العمل، فما أسوأ هذا من قول وأقبحه! فإنا للَّه وإنا إليه راجعون.
وقال فضيل: أصل الإيمان عندنا وفرعه بعد الشهادة والتوحيد، وبعد الشهادة للنبي -ﷺ- بالبلاغ، وبعد أداء الفرائض صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وترك الخيانة، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، والنصيحة لجميع المسلمين، والرحمة للناس عامة.
قيل له -يعني: فضيلًا-: هذا من رأيك تقوله أو سمعته؟
قال: بل عناه وتعلمناه، ولو لم آخذه من أهل الفقه والفضل لم أتكلم به.
وقال فضيل: يقول أهل الإرجاء: الإيمان قول بلا عمل.
ويقول الجهمية: الإيمان المعرفة بلا قول ولا عمل.
ويقول أهل السنة: الإيمان المعرفة والقول والعمل.
فمن قال: الإيمان قول وعمل فقد أخذ بالوثيقة، ومن قال: الإيمان قول بلا عمل فقد خاطر؛ لأنه لا يدري أيقبل إقراره أو يرد عليه بذنوبه.
وقال؛ يعني: فضيلا: قد بينت لك إلا أن تكون أعمى.
وقال فضيل: لو قال رجل: مؤمن أنت؟ ما كلمته ما عشت.
وقال: إذا قلت: آمنت باللَّه فهو يجزيك من أن تقول: أنا مؤمن، وإذا قلت: أنا مؤمن لا يجزيك من أن تقول: آمنت باللَّه؛ لأن آمنت باللَّه أمر، قال اللَّه ﷿: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦]، وقولك: أنا مؤمن تكلف لا يضرك أن لا تقوله، ولا بأس إن قلته على وجه الإقرار، وأكرهه على وجه التزكية.
وقال فضيل: سمعت سفيان الثوري يقول: من صلى إلى هذِه القبلة فهو عندنا مؤمن، والناس عندنا مؤمنون بالإقرار والمواريث والمناكحة
[ ٣ / ٥٠ ]
والحدود والذبائح والنسك، ولهم ذنوب وخطايا، اللَّه حسيبهم، إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم، ولا ندري ما هم عند اللَّه ﷿.
وقال فضيل: سمعت المغيرة الضبي يقول: من شك في دينه فهو كافر، وأنا مؤمن -إن شاء اللَّه-. قال فضيل: الاستثناء ليس بشك.
وقال فضيل: المرجئة كلما سمعوا حديثًا فيه تخويف قالوا: هذا تهديد، وإن المؤمن يخاف تهديد اللَّه وتحذيره وتخويفه ووعيده، ويرجو وعده، وإن المنافق لا يخاف تهديد اللَّه، ولا تحذيره، ولا تخويفه، ولا وعيده، ولا يرجو وعده. وقال فضيل: الأعمال تحبط الأعمال، والأعمال تحول دون الأعمال.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٤ - ٣٧٧ (٨١٨)
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد: قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله رجل خراساني فقال: إن عندنا قومًا يقولون: الإيمان قول بغير عمل. وقوم يقولون: قول وعمل. فقال: ما يقرؤون من كتاب اللَّه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥].
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٧ (١٠٣٧)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد ابن الحسن الترمذي، قال: أملى علينا أبو عبد اللَّه: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان، سلام عليك، فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله.
أما بعد: أحسن اللَّه إليك في الأمور كلها، وسلَّمك وإيانا من السوء كله برحمته، أتاني كتابك، والذي أنهيت إلي فيه، فنسأل اللَّه التوفيق لنا ولك بالذي يحب ويرضى.
[ ٣ / ٥١ ]
أما ما ذكرت من قول من يقول: إنما الإيمان قول؟ هذا قول أهل الإرجاء، قول محدث، لم يكن عليه سلفنا ومن نقتدي به، وقد روي عن النبي -ﷺ- ممّا يقوِّي أن الإيمان قول وعمل، ثم ذكر حديث ابن عباس في وفد عبد القيس (١)، وحديث الحسن بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن حنظلة بن علي بن الأسقع، أن أبا بكر بحث خالد بن الوليد، وأمره أن يقاتل الناس على خمس، فمن ترك واحدة من خمس فقاتله عليها كما تقاتل على الخمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤ - ١٥ (١١٠١)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال لي أبو عبد اللَّه في ابن أبي رزمة المروذي: بلغني أنهم سألوه بمكة عن الإيمان؟ فأبى أن يقول: الإيمان قول وعمل، ولو علمت هذا عنه ما أذنت له بالدخول علي.
وقال لي بعد يومين أو ثلاثة: أي شيء حال ابن أبي رزمة؟
قلت: ليس عندي من خبره شيء، قلت لي: لا أحب أن يذهب إليه أحد من ناحيتي، فلم أذهب إليه. فلما كان بعد وصلينا عشاء الآخرة قال: اذهب إليه، فإنه قد كان بيننا وبينه حرمة (فقل) (٣) له: إن ابن المبارك كان يقول: الإيمان يتفاضل.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٨، والبخاري (٥٣)، ومسلم (١٧).
(٢) رواه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٩٧٥).
(٣) في المطبوع: فقيل.
[ ٣ / ٥٢ ]
فذهبت إليه، فقال: قد قلت لهم: إذا قدمت العراق ولقيت أبا عبد اللَّه، فما أمرني من شيء صرت إليه. ثم جاء، فقال لأبي عبد اللَّه: أعطني حجة إذا قدمت على أهل مرو أخبرتهم، فعلَّم أبو عبد اللَّه على هذِه الأحاديث، وقال لي: ادفعها إليه.
"السنة" للخلال ٢/ ٢٣ (١١٠٧)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الرقي، قال: ثنا الحسن -يعني: أبا مليح- عن الزهري، قال: قال هشام بن عبد الملك: أبلغك أن رسول اللَّه -ﷺ- أمر مناديًا ينادي: "من قال: لا إله إلا اللَّه فله الجنة" (١)؟
قال: قلت: نعم، وذاك قبل أن تنزل الفرائض، ثم نزلت الفرائض، فينبغي على الناس أن يعملوا بما افترض اللَّه عليهم.
"السنة" للخلال ٢/ ٥٩ (١٢٣٧)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: قال أبو عبد اللَّه: ثنا وكيع، قال: ثنا سلمة بن نُبَيط، عن الضحاك بن مزاحم قال: ذكرنا عنده: "من قال: لا إله إلا اللَّه دخل الجنة".
فقال الضحاك: هذا قبل أن تُحدَّ الحدود وتنزل الفرائض.
"السنة" للخلال ٢/ ٥٩ (١٢٤١)
قال شاهين بن السميدع: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الإيمان قول وعمل؛ قول باللسان، وعمل الأركان.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦١.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٦٦، والبخاري (١٢٣٧)، ومسلم (٩٤) من حديث أبي ذر بلفظ: "ما من عبد قال: لا إله إلا اللَّه ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة".
[ ٣ / ٥٣ ]
٣ - باب: الإيمان خوف ورجاء
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه النفاق؟ قال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟ !
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا محمد بن عبيد، أخبرنا المسعودي، عن عون بن عبد اللَّه قال: قال لقمان لابنه: ارج اللَّه ﷿ رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف اللَّه مخافة لا تيأس فيها من رحمته، قال: يا أبتاه، وكيف أستطيع ذلك؛ وإنما لي قلب واحد؟ قال: يا بني، إن المؤمن لذو قلبين: قلب يرجو به، وقلب يخاف به (١).
"الزهد" ص ١٣٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بَهْز بن أسد، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا علي بن زيد، عن مطرف، عن كعب، قال: قال لي عمر بن الخطاب -﵁- يوما وأنا عنده: يا كعب، خوفنا. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، أوليس فيكم كتاب اللَّه وحكمة رسول اللَّه -ﷺ- قال: بلى، ولكن يا كعب خوفنا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، اعمل عمل رجل لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدرأت عملك مما ترى، قال: فأطرق عمر وأنكس ونكس مليا، قال: ثم أفاق، قال: زدنا يا كعب زدنا. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب لغلا دماغه حتى يسيل من حرها، قال: فأطرق عمر ونكس مليا، قال: ثم أفاق فقال: زدنا يا كعب، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن جهنم
_________________
(١) رواه هناد في "الزهد" ١/ ٣٠٦ (٥٣٨).
[ ٣ / ٥٤ ]
لتزفر يوم القيامة زفرة ما بقي ملك مقرب ولا نبي مصطفًى إلا خر جاثيا على ركبتيه، قال: ويقول: رب نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي، قال: فأطرق عمر مليا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أوليس تجدون هذا في كتاب اللَّه؟ قال: كيف؟ قال: قلت: قول اللَّه سبحانه: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (١) [النحل: ١١١].
"الزهد" ص ١٥١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد، حدثنا مالك بن مغول، عن معاوية بن قرة أنه جلس ورجل من التابعين فتذاكرا، قال: فقال أحدهما: إني لأرجو وأخاف، فقال الآخر: من رجا شيئا طلبه، وإنه من خاف من شيء هرب منه، وما أحسب امرأ يرجو شيئا لا يطلبه، ما أحسب امرأ يخاف شيئا لا يهرب منه (٢).
"الزهد" ص ٣٥٢
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا الفرج، قال: ثنا لقمان، عن الحارث بن معاوية، قال: إني لجالس في حلقة فيها أبو الدرداء، وهو يومئذ يحذرنا الدجال، فقلت: واللَّه لغير الدجال أخوف في نفسي من الدجال.
قال: وما الذي أخوف في نفسك من الدجال؟ !
_________________
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٢٢٥) وعبد الرزاق في "التفسير" ١/ ٣١٣، وابن أبي شيبة ٧/ ٧٣ (٣٤١١٧)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٥١ لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) رواه البيهقي في "الشعب" ٢/ ١٣ (١٠٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٩/ ٢٧٢.
[ ٣ / ٥٥ ]
قلت: إني أخاف أن يسلب مني إيماني ولا أدري.
قال: للَّه أمك يا ابن الكندية! أترى في الناس خمسين يتخوفون مثل ما تخوف؟ للَّه أمك يا ابن الكندية! أترى في الناس عشرة يتخوفون مثل ما تخوف؟ للَّه أمك يا ابن الكندية! أترى في الناس ثلاثة يتخوفون مثل ما تتخوف؟ واللَّه ما أَمِنَ رجل قط يُسْلَب منه إيمانُه إلا سُلِبَه، وما سُلِبَه فوجد له فقدًا (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٢٢ - ٢٣ (١١٠٦).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا غالب، عن بكر بن عبد اللَّه، قال: لو انتهيت إلى هذا المسجد وهو غاص بأهله، منعم من الرجال، فقيل لي: أي هؤلاء أخير؟ لقلت لسائلي: أتعرف أنصحهم لهم؟ فإن عرفه، عرفت أنه خيرهم، ولو انتهيت إلى المسجد وهو غاص بأهله، مفعم بالرجال، فقيل لي: أي هؤلاء شر؟ لقلت لسائلي: أتعرف أغشهم لهم؟ فإن عرفه، عرفت أنه شرهم، وما كنت أشهد على خيرهم أنه مؤمن مستكمل الإيمان، ولو شهدت لشهدت أنه في الجنة، وما كنت لأشهد على شرهم أنه منافق بريء من الإيمان، ولو شهدت عليه بذلك، شهدت أنه في النار، ولكني أخاف على خيرهم، وأرجو لشرهم، فإذا أنا خفت على خيرهم، فكم عسى خوفي على شرهم؟ وإذا رجوت لشرهم، كم رجائي لخيرهم؟ هكذا السنة (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٩ (١٥٤٤)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥٨ (١٠٦٠)، عن عبد اللَّه.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥١ - ٧٥٢ (١٠٤٥)، عن عبد اللَّه.
[ ٣ / ٥٦ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا مؤمل، قال: سمعتُ حماد بن زيد يقول: قال أيوب: سمعتُ الحسن يقول: واللَّه، ما أصبح على وجه الأرض مؤمن ولا أمسى على وجهها مؤمن، إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٧٠ (١٦٥٣)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام، قال: سمعت الحسن يقول: واللَّه ما مضى مؤمن ولا تقي إلا يخاف النفاق، وما أمنه إلا منافق (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٧١ (١٦٥٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبو الأشهب، قال: ثنا طريف بن شهاب، قال: قلتُ للحسن: إن أقوامًا يزعمون أن لا نفاق، ولا يخافون النفاق.
فقال الحسن: واللَّه لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبًا.
قال أبو علي: إنَّ طلاع الأرض: ملؤها (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٧٢ (١٦٦١)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥٧ - ٧٥٨ (١٠٥٨)، عن عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، به، ورواه البيهقي في "الشعب" ١/ ٥٥٦ (٨٥٩).
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥٧ (١٠٥٧)، عن عبد اللَّه.
(٣) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥٨ عن عبد اللَّه.
[ ٣ / ٥٧ ]
٤ - باب: الإيمان يزيد وينقص، ومعنى ذلك
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: هل للإيمان منتهًى حتى يستطيع المرء أن يقول: مستكمل الإيمان؟
قال: لا؛ لأن جميع الطاعة من الإيمان، فلا يمكن أن يشهد باستكمال الإيمان لأحد إلا للأنبياء، أو من شهد له الأنبياء بالجنة؛ لأن الأنبياء وإن كانوا أذنبوا فقد غفر لهم ذلك الذنب قبل أن يخلقوا.
"مسائل الكوسج" (٣٣٥١)
قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمد عن الإيمان؟ فقال: يزيد وينقص.
قلت: ينقص؟ قال: ينقص.
"مسائل الكوسج" (٣٣٦٣)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص (١)، ينقص حتى لا يبقى منه شيء.
قال إسحاق بن منصور: وأنا أقول بها.
"مسائل الكوسج" (٣٤٦٠)
قال صالح: وسألت أبي عمن يقول: الإيمان يزيد وينقص، ما زيادته ونقصانه؟
فقال: زيادته بالعمل، ونقصانه بترك العمل، مثل تركه الصلاة والزكاة والحج وأداء الفرائض، فهذا ينقص، ويزيد بالعمل.
وقال: إن كان قبل زيادته تامًّا، فكيف يزيد التام؟ ! فكما يزيد كذا ينقص.
_________________
(١) رواه حرب عن الإمام أحمد في "مسائله" ص ٣٦٧، وذكره ابن تيمية في "الفتاوى" ٧/ ٣٠٧ عن أبي عمرو الطلمنكي بإسناده.
[ ٣ / ٥٨ ]
وقال: كان وكيع ربما قال: إيمان الحجاج مثل إيمان أبي بكر وعمر؟ !
"مسائل صالح" (٥٣٧)
قال صالح: قال أبي: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص (١).
قال صالح: قال أبي: وسمعت وكيعًا يقول: سمعت سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص (٢).
"سيرة الإمام" لصالح ص ٨٠، "مسائل صالح" (١٣٥٢ - ١٣٥٣).
قال صالح: قال أبي: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص (٣).
"سيرة الإمام" لصالح ص ٨٠
_________________
(١) رواه أبو داود في "مسائله" عن الإمام أحمد (١٧٦٣)، وابن هانئ في "مسائله" (١٨٩٧)، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٠٠ (٦٠٤)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٨ (١١٢٨) عن المروذي، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٥٢ (١١٤٩) عن الفضل، عن أحمد به.
(٢) رواه أبو داود في "مسائله" ١٧٦٤، وحرب في "مسائله" ص ٣٦٩، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٢٠ (٦٠٦) كلهم بزيادة: وكذا قال سفيان. ورواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٦٢ (١٠١٧) عن سفيان عن أحمد، ٢/ ٤٦ (١١٨٧) عن المروذي، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٥١ (١١٤٦) عن الفضل.
(٣) رواه ابن هانئ عن الإمام أحمد في "مسائله" (١٨٧٤)، (١٩٠٠)، وقال الخلال في "السنة" ١/ ٤٦١ (١٠١٠): أخبرنا أبو بكر المروذي ويوسف بن موسى، ومحمد بن أحمد بن واصل، والحسن بن محمد، كلهم يقول: إنه سمع أحمد بن حنبل قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. ورواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨١٣ (١١١٦) عن الفضل، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٣٤ (١٧٥٠) عن حنبل، وابن أبي يعلى في "الطبقات" ٢/ ١٨٢ عن عيسى بن فيروز الأنباري، كلهم عن أحمد، به.
[ ٣ / ٥٩ ]
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص، الصلاة والزكاة والحج والبر كله من الإيمان، والمعاصي تنقص من الإيمان.
وقال: سمعت أحمد وذكر ابن عيينة فقال: سمعته يقول: الإيمان يزيد، ولا يعيب من قال: ينقص.
وقال: سمعت أحمد يقول: سمعت سفيان يقول: لا يعنف من قال: الإيمان ينقص.
"مسائل أبي داود" (١٧٥٧ - ١٧٥٩)
وقال أبو داود: سمعت أحمد قال: حسَّن يحيى -يعني: ابن سعيدٍ- الزيادة والنقصان، ورآه -يعني: قوله: الإيمان يزيد وينقص.
"مسائل أبي داود" (١٧٦٢)
قال أبو داود: ثنا أحمد، قال: ثنا إبراهيم بن شماسٍ، قال: سمعت جرير بن عبد الحميد يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص.
"مسائل أبي داود" (١٧٦٥)
قال أبو داود: ثنا أحمد، قال: ثنا سريج (١) بن النعمان، قال: ثنا عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص (٢).
"مسائل أبي داود" (١٧٦٧)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: أدركنا الناس وهم يقولون: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، ونية صادقة.
_________________
(١) في "مسائل أبي داود": "سفريج"، والتصويب من "السنة".
(٢) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ١٣٧ (٦٣٦)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٧ (١١٢٤) عن المروذي، عن أحمد، به.
[ ٣ / ٦٠ ]
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: أيش كان الإيمان؟ أليس كان ناقصًا فجعل يزيد؟ !
"مسائل ابن هانئ" (١٨٩٤ - ١٨٩٥)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما أدركت أحدًا من أصحابنا، إلا على سنتنا في الإيمان، ويقولون: الإيمان يزيد وينقص.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٩٨)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يتأول هذِه الآيات في الإيمان: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البينة: ٥] وهذِه الآية: ﴿إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤].
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: الإيمان قول وعمل.
قال: إذا جاء بالقول فالقول: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه، وإنما تنقص الأعمال وتزيد، من أساء نقص من إيمانه، ومن أحسن زاد في إيمانه.
قال ابن هانئ: سألته عن الإيمان ونقصانه. قال: نقصانه قول النبي -ﷺ-: "لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِن" (١).
"مسائل بن هانئ" (١٩٠٥ - ١٩٠٧)
قال حرب: سمعت إسحاق، قال: سألتُ سفيان بن عيينة، فقلت: ما تقول في الإيمان، أيزيد؟ قال سفيان: أوأحد يستطيع رد هذا وقد قال اللَّه ﵎: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، فتلا آيات احتج بها وتعجب ممن لم يقل به.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٣، والبخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) من حديث أبي هريرة.
[ ٣ / ٦١ ]
فقلت له: ما الإيمان، أهو قول وعمل؟ فقال: نعم، هو قول وعمل، ومن يشك في هذا؟ !
"مسائل حرب" ص ٣٦٩
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر، قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا (نزداد) (١) إيمانًا، فيذكرون اللَّه (٢).
حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن فضيل، قال: ثنا أبي، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قال لأصحابه: امشوا بنا (نزداد) إيمانًا (٣)، يعني: تفقهًا.
"مسائل حرب" ص ٣٧٠
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن هلال بن
_________________
(١) كذا في المطبوع وفي الرواية التالية، والجادة: نزدد، ولعله أوردها على القطع، قال سيبويه في "كتابه" ٣/ ٩٥ - ٩٦: ائتني آتك، فتجزم على ما وصفنا، وإن شئت رفعت على أن لا تجعله معلقًا بالأوَّل، ولكنك تبتدئه وتجعل الأول مستغنيًا عنه كأن يقول: ائتني أنا آتيك.
(٢) ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٤٦ (١١٣٤) من طريق عبد اللَّه، والخلال في "السنة" ٢/ ٢٨ (١١٢٢)، ٢/ ١٥٠ (١٥٨٤) عن المروذي، والآجري في "الشريعة" ص ٩٠ (٢٠٨) من طريق الفضل بن زياد، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠١٢ (١٧٠٠) من طريق حنبل، والأثر رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (١٠٨). وقال الألباني في تعليقه على "الإيمان": محمد بن طلحة هو ابن مصرف اليامي الكوفي، وهو ثقة، من رجال الشيخين، وكذلك سائر الرواة، غير أن ذرًّا، وهو ابن عبد اللَّه المرهبي لم يدرك عمر. اهـ.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٦٤ (٣٠٣٥٣) وفي "الإيمان" (١٠٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ١/ ٧٧ (٥٧)، وحسن إسناده الألباني في تعليقه على كتاب "الإيمان" لابن أبي شيبة.
[ ٣ / ٦٢ ]
حميد، عن عبد اللَّه بن عُكَيْم، قال: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا (١).
"مسائل حرب" ص ٣٧٠.
قال حرب: حدثنا أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص إيمانه (٢).
"مسائل حرب" ص ٣٧٠.
قال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي ﵀، وسئل عن الإرجاء؛ فقال: نحن نقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، إذا زنى وشرب الخمر نقص إيمانه.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٠٧ (٥٩٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد بن حسان، أنا سفيان الثوري، عن يزيد -يعني: ابن أبي زياد- عن مجاهد قال: الإيمان يزيد وينقص والإيمان قول وعمل (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١١ (٦١١)
_________________
(١) رواه عبد اللَّه عن أبيه في "السنة" ١/ ٣٦٨ (٧٩٧)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٦ (١١٢٠) من طريق المروذي، والآجري في "الشريعة" ص ٩٥ (٢٠٩) من طريق الفضل، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠١٣ (١٧٠٤) من طريق حنبل. وعزاه ابن حجر في "الفتح" ١/ ٤٨ لأحمد في كتاب "الإيمان" وقال: إسناده صحيح.
(٢) الأثر رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٦٨ (٧٩٥)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٣ (١١٤٥) عن المروذي، والآجري في "الشريعة" ص ١٠٢ (٢٣٥) من طريق الفضل، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٥٢ (١١٤٨)، واللالكائي "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٢٣ (١٧٢٩) من طريق حنبل، ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٥٩ (٣٠٣١٤)، وفي "الإيمان" ص ٦ (١٠)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٧٨ (٥٨).
(٣) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٢٣ (١٧٢٨) من طريق حنبل، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٧٨ (٦٠).
[ ٣ / ٦٣ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هيثم، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد اللَّه بن ربيعة الحضرمي، عن أبي هريرة -﵁- أنه كان يقول: الإيمان يزداد وينقص (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٤ (٦٢٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هيثم بن خارجة، أنا إسماعيل بن عياش، عن (حريز بن) (٢) عثمان، عن الحارث بن (مخمر) (٣)، عن أبي الدرداء أنه كان يقول: الإيمان يزداد وينقص (٤).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٤ (٦٢٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان بن مسلم، نا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب بن خُماشة؛ أنه قال: الإيمان يزيد وينقص.
فقيل له: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا اللَّه وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه (٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال: قال عفان: سمعت حمادًا، عن عمير
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٦ (١١١٨) عن المروذي عن أحمد به.
(٢) في المطبوع: جرير، عن عثمان، والصواب ما أثبتناه.
(٣) في المطبوع: الحارث بن محمد، والصواب ما أثبتناه.
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٦ (١١١٩) عن المروذي عن أحمد به، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٧٦ - ٧٧ (٥٤).
(٥) الأثر رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٦٠ (٣٠٣١٨)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٧٧ (٥٦). ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣١ - ٣٢ (١١٤١) عن المروذي عن أحمد، والآجري في "الشريعة" ص ٩٥ (٢٠٧) من طريق الفضل بن زياد، عن أحمد، به. وعند الخلال من رواية عبد اللَّه عن أبيه، عن حسن بن موسى، عن حماد، به، ولفظه: قال: إذا كبرنا اللَّه وحمدنا وسبحناه فتلك زيادته، وإذا أغفلنا وضيعنا وأسأنا فذاك نقصانه. ورواه ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٢٩.
[ ٣ / ٦٤ ]
ابن حبيب. ليس فيه عن أبيه.
فقلت له: إنك حدثتني (١) عن أبيه عن جده؟ قال: أحسب أنه عن أبيه عن جده.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٥ (٦٢٤، ٦٢٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش ومسعر، عن جامع ابن شداد، عن الأسود بن هلال، قال: قال معاذ: واجلس بنا نؤمن ساعة (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٨ (٧٩٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير قال: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: ليزداد إيماني (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٩ (٧٩٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن حماد بن نجيح، نا أبو عمران الجوني، عن جندب، قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- فكنا فتيانًا حزاورة فتعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا (٤).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٩ (٧٩٩)، ١/ ٣٧٩ (٨٢٥)
_________________
(١) في "السنة" للخلال ٢/ ١٥٠ (١٥٨٢ - ١٥٨٣): إنه حدثني.
(٢) رواه أبو عبيد في كتاب "الإيمان" ص ٧٢ (٢٠)، ابن أبي شيبة ٦/ ١٦٤ (٣٠٣٥٤)، وصححه الألباني في كتاب "الإيمان" لابن أبي شيبة ص ٣٥ (١٠٥) وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٧ (١١٢١) عن المروذي عن أحمد.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٧ (١١٢٣) عن المروذي عن أحمد.
(٤) رواه ابن ماجه (٦١)، قال البوصيري في "زوائده" ١/ ١٢: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٥٢).
[ ٣ / ٦٥ ]
قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عمَّن قال: الإيمان يزيد وينقص؟ قال: هذا بريء من الإرجاء.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦١ (١٠٠٩)
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم، عن محمد بن موسى؛ أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص؛ إذا عملت الخير زاد، وإذا ضيعت نقص.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦١ (١٠١٣)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد اللَّه قيل له: كان ابن المبارك يقول: يزيد ولا ينقص؟ فقال: كان يقول: الإيمان يتفاضل، وكان سفيان يقول: ينقص حتى لا يبقى منه شيء.
قال الخلال: وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: قال سفيان: قال أبو الدرداء: الإيمان مثل قميص أحدكم ينزعه.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٢ (١٠١٨ - ١٠١٩)
قال الخلال: وأخبرنا سليمان بن الأشعث، قال: ثنا إسحاق بن راهويه، قال: ثنا يحيى بن آدم قال: شهد أبو يوسف عند شريك بشهادة، فقال له: قم. وأبى أن يجيز شهادته.
فقيل له: ترد شهادته؟ ! فقال: أجيز شهادة رجل يقول: الصلاة ليست من الإيمان؟ !
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٣ (١٠٢٤)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: إنما الزيادة والنقصان في العمل، كيف يكون حاله إذا قتل النفس؟ أليس قد أوجب له النار، كيف يكون حاله إذا
[ ٣ / ٦٦ ]
ارتكب الموبقات (١)؟
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٦ (١٠٣٢).
قال الخلال: أخبرني علي بن الحسن بن هارون، قال: حدثني محمد ابن أبي هارون، قال: سمعت جعفر بن أحمد بن سام، عن أحمد بن حنبل قال: قال أصحاب رسول اللَّه -ﷺحين حولت القبلة إلى البيت: فكيف بصلاتنا التي صلينا إليها، فأنزل اللَّه ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] فسمعت أحمد بن حنبل يقول: فجعل صلاتهم إيمانًا، فالصلاة من الإيمان.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٦ (١٠٣٤)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال اللَّه ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وقال: هذا من الإيمان، ثم قال أبو عبد اللَّه: فالإيمان قول وعمل، وقال الزيادة في العمل، وذكر النقصان إذا زنى وسرق.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧ (١٠٣٥)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فقول: الإيمان يزيد وينقص؟
فقال: حديث النبي يدل على ذلك، قوله: "أخرجوا من كان في قلبه" كذا، "أخرجوا من كان في قلبه. . " (٢) كذا، فهذا يدل على ذاك.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٨ (١٠٤١)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٥١ (١١٤٦).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٩٤ - ٩٥، والبخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري.
[ ٣ / ٦٧ ]
قال الخلال: أخبرنا زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، تقول: الإيمان يزيد وينقص؟ قال: نعم.
قلت: وتقول: قول وعمل؟ قال: نعم.
قلت: فيكون ذاك من هذا المعنى، أن يكون الرجل إذا أتى هذِه الأشياء التي نهي عنها يكون أنقص ممن لم يفعلها، ويكون هذا أكثر إيمانًا منه؟
قال: نعم، يكون الإيمان بعضه أكثر من بعض، هكذا هو.
فتذاكرنا من قال: الإيمان يزيد وينقص، فعد غير واحد، ثم قال: ومالك بن أنس يقول: يزيد وينقص، فقلت له: إنَّ مالكًا يحكون عنه أنه قال: يزيد ولا ينقص.
فقال: بلى، قد روي عنه يزيد وينقص، كان ابن نافع يحكيه عن مالك.
فقلت له: ابن نافع حكى عن مالك؟ قال: نعم.
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: سمعت سفيان قال: الإيمان قول وعمل، ويزيد.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٨ - ٤٦٩ (١٠٤٣ - ١٠٤٤)
قال الخلال: فأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد؛ أنه سمع أبا عبد اللَّه ذكر الكتاب في الزيادة، وذكر الحياء، وذكر قول جرير، وذكر النقصان "يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة"، وقوله: "لا يزني الزاني" (١).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٣، والبخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧) من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ٣ / ٦٨ ]
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن حبيش بن سندي حدثهم: أن أبا عبد اللَّه قيل له: كيف نقول في قول النبي: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"؟ فقال: هو كما قال رسول اللَّه -ﷺ-.
فقيل له: إن قوما يقولون: لا يزنين الزاني.
فقال: هؤلاء كذابون، سمعوا هذا وعمي على الناس!
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٩ - ٤٧ (١٠٤٦ - ١٠٤٧)
وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النّارَ مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إيمانٍ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٣١ (١١٣٨)
قال الخلال: قال أبو بكر: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن ذر، عن وائل بن مهانة قال: قال عبد اللَّه: ما رأيت من ناقص العقل والدين أغلب للرجال ذوي الرأي من النساء.
وقيل: ما نقصان عقلها؟ قال: جعل شهادة امرأتين برجل.
قيل: ما نقصان دينها؟ قال: تمكث كذا وكذا يومًا لا تصلي للَّه سجدة (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٠ (١١٧٢)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٤١٢، ومسلم (٩١).
(٢) رواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٩٨ (٩٢٥٨) والمزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٤٥. ورواه مرفوعًا أحمد ١/ ٣٧٦، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٩٨ (٩٢٥٧) والحاكم ٢/ ١٩٠ وصححه. وفي الباب عن أبي سعيد رواه البخاري (٣٠٤)، ومسلم (٨٠).
[ ٣ / ٦٩ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم الأسدي؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي: أما بعد: فإن الإسلام شرائع وحدود وسنن، من استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش أبينها لكم، وإن أمت فواللَّه ما أنا على صحبتكم بحريص (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤١ - ١٤٢ (١٥٥٣)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد، قال: ثنا حريز بن عثمان، قال: ثنا أشياخنا -أو قال: بعض أشياخنا- أن أبا الدرداء قال: إن من فقه العبد أن يعلم ما زاد من إيمانه وما نقص منه، وإن من فقه العبد أن يعلم أمزداد هو أم منتقص، وإن من فقه العبد أن يعلم نزغات الشيطان أن تأتيه (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٠ (١٥٨٥)
قال القاسم البغدادي: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵀ وقد سأله رجل عن زيادته ونقصانه -يعني الإيمان.
فقال: يزيد حتى يبلغ أعلى السموات السبع، وينقص حتى يصير إلى أسفل السافلين السبع.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢١٠.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٧٢) (٣٠٤٣٦)، وفي "الإيمان" (١٣٥). وقال الألباني في تعليقه على "الإيمان": عدي بن عدي، هو ثقة فقيه، عمل لعمر بن عبد العزيز، والسند إليه صحيح.
(٢) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠١٦ (١٧١٠) من طريق حنبل.
[ ٣ / ٧٠ ]
٥ - باب: تفاضل أهل الإيمان
قال إسحاق بن منصور الكوسج: سئل أحمد: من تفضل؟
قال: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي -﵁- في الخلفاء.
"مسائل الكوسج" (٣٣٦٤).
قال صالح: وقال أبي: الإيمان يتفاضل، بعضه أفضل من بعض، يزيد وينقص، وزيادته في العمل، ونقصانه في ترك العمل؛ لأن القول هو مقر به.
"مسائل صالح" (١١٩٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -يعني في التقدمة في التفضيل، فقال أحمد: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي في الخلفاء -يعني: يعد علي في الخلفاء.
قال أبو داود: ثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: سألت أحمد بن حنبل، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، ولو قال قائل: وعلي، لم أعنفه -يعني: في التفضيل.
"مسائل أبي داود" (١٧٩٤ - ١٧٩٥).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه: سأل ابن أبي رزمة: ما كان أبوك يقول عن عبد اللَّه بن المبارك في الإيمان؟
قال: كان يقول: الإيمان يتفاضل.
قال أبو عبد اللَّه: يا عجباه! إن قال لكم: يزيد وينقص رجمتموه، وإن قال: يتفاضل تركتموه؟ ! وهل شيء يتفاضل إلا وفيه الزيادة والنقصان؟ !
"مسائل ابن هانئ" (١٧٢٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: كان وكيع يقول: ترى إيمان الحجاج بن
[ ٣ / ٧١ ]
يوسف مثل إيمان أبي بكر وعمر -﵁-؟ !
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٠ (٦٠٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن طاوس قال: يا أهل العراق، أنتم تزعمون أن الحجاج مؤمن؟
قال (١): وقال منصور، عن إبراهيم: كفى به عمًى الذي يعمى عليه أمر الحجاج.
فقال منصور عن إبراهيم قال: وذكر الحجاج فقال: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ (٢) [هود: ١٨].
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٧ (٦٧١)
قال عبد اللَّه: حدثني أي -وقرأته عليه- نا مهدي بن جعفر، نا الوليد بن مسلم قال: سمعت أبا عمرو -يعني الأوزاعي- ومالكًا وسعيد بن عبد العزيز يقولون: ليس للإيمان منتهى، هو في زيادة أبدًا، وينكرون على من يقول: إنه مستكمل الإيمان، وأن إيمانه كإيمان جبريل ﵇.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ (٦٨٧)، ١/ ٣٣٦ (٧٣٧)
قال عبد اللَّه: حدثنا هارون بن معروف -غير مرة- نا ضمرة، عن ابن شوذب، عن محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن الهزيل بن شرحبيل قال: قال عمر بن الخطاب -﵁-: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل
_________________
(١) أي: سفيان.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٨ - ٣٩ (١١٦٥)، ٢/ ١٣٦ (١٥٣١) عن المروذي عن أحمد به، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٦٥ (١٨٢٠) من طريق حنبل، عن أحمد به. والأثر رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" ص ٣٢ (٩٦) وصحح إسناده الألباني في التعليق عليه.
[ ٣ / ٧٢ ]
الأرض لرجح به (١).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يحدث عن هارون فذكر مثله.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٨ (٨٢١، ٨٢٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد -يعني: التيمي- حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن حرب، عن الحسن قال: كان لعامر بن عبد اللَّه مجلسٌ في المسجد فتركه حتى ظننا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء، قال: فأتيناه فقلنا له: كان لك مجلس في المسجد فتركتَه، قال: أجل، إنه مجلس كثير اللغط والتخليط، قال: فأيقنا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء فقلنا: ما تقول فيهم؟ قال: وما عسى أن أقول فيهم! رأيتُ نَفَرًا من أصحابِ رسول اللَّه -ﷺ- وصحبتُهم فحدَّثُونا أنَّ أحسن الناس إيمانا يوم القيامة أكثرهم محاسبةً لنفسه في الدنيا، وأن أشدهم فرحةً يوم القيامة أشدهم حزنًا في الدنيا، وأن أكثرهم ضحكا يوم القيامة أكثرهم بكاء في الدنيا، وحدَّثُونا أنَّ اللَّه ﵎ فَرَضَ فرائضَ، وسَنَّ سُننا، وحدَّ حدودًا، فمن عمل بفرائض اللَّه وسننه، واجتنب حدوده دخل الجنة بغير حساب، ومن عمل بفرائضه وسننه، ثم ربهب حدوده، ثم تاب، ثم ركب، ثم تاب استقبل الزلازل والشدائد والأهوال، ثم يدخله اللَّه الجنة، ومَنْ عمل بفرائض اللَّه وسننه، وركب حدوده، ثم مات مُصرًا على ذلك، لقي اللَّه مسلمًا، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه.
"الزهد" ص ٢٧٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حسين، حدثنا فرج، عن أسد بن
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٠ (١١٣٤) عن المروذي عن أحمد به.
[ ٣ / ٧٣ ]
وداعة قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ-: أي المؤمنين أفضل؟ قال: "مؤمن مغموم القلب ليس فيه غل ولا حسد" قالوا: يا نبي اللَّه، لا نعرف ذلك فينا، فأي المؤمنين بعد هذا أفضل؟ قال: "المؤمن الزاهد في الدنيا الراغب فى الآخرة" قالوا: يا نبي اللَّه، لا نعرف ذلك فينا إلا ما كان من رافع بن خَدَيج، فأي المؤمنين بعد هذا أفضل؟ قال: "مؤمن حسن الخلق" (١).
"الزهد" ص ٤٧٥
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قيل له: الحجاج بن يوسف، تقول: إيمانه مثل إيمان النبي -ﷺ-. قال: لا.
قيل: فيكون إيمانه مثل أبي بكر؟ قال: لا.
"السنة" الخلال ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ (١٠٣١)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب (٢) قال: قال حذيفة: لأن أعلم أن فيكم رجلًا مؤمنًا أحبُّ إليَّ من حمر النَّعَم وسودها. فقالوا: أما بهاجرتنا ولا بشامنا ولا بعراقنا عليه.
قال: فيكم رجل لا يخاف في اللَّه لومة لائم، ما أعلمه إلا عمر بن الخطاب ﵀، فكيف أنتم لو قد فارقكم؟ !
_________________
(١) لم أقف عليه، لكن ذكره الحافظ في "الإصابة" ١/ ٥٠٠ ترجمة رافع مولى النبي -ﷺ- وقال: أخرجه أحمد في "الزهد" من طريق أسد بن وداعة مرسلًا، لكنه قال: رافع ابن خديج، وقوله: ابن خديج وهم. اهـ. وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو، رواه ابن ماجه (٤٢١٦) وصححه الألباني في "الصحيحة" (٩٤٨).
(٢) في المطبوع: طارق عن ابن شهاب.
[ ٣ / ٧٤ ]
ثم بكى حتى سالت دموعه على لحيته أو على سلبته (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٦ (١٤٩٣)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا خالد بن حيان قال: ثنا نصر بن المثنى الأشجعي قال: كنت مع ميمون يومًا، فمر بجويرية وهي تضرب بدُف، وتقول: وهل عليَّ من قول قلته من كبيرة؟ ! فقال ميمون: أترون إيمان هذِه مثل إيمان مريم ابنة عمران صلى اللَّه عليها؟ والخيبة لمن قال: إيمانه كإيمان جبريل ﵇ (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٧ (١٦٠٧).
قال ابن بطة: حدثنا إسحاق بن أحمد: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: قرأت على أبي: حدثكم مهدي بن جعفر، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت أبا عمرو ومالكًا وسعيد بن عبد العزيز يقولون: ليس للإيمان منتهى، هو في زيادة أبدًا.
ويقولون على من يقول أنه مستكمل الإيمان وأن إيمانه كإيمان جبريل، قال: قال الوليد: قال سعيد بن عبد العزيز: وهو أن يكون إذا أقدم على هذِه المقالة إيمانه كإيمان إبليس؛ لأنه أقرَّ بالربوبية وكَفَرَ بالعمل، فهو أقربُ إلى ذلك مِنْ أن يكون إيمانه كإيمان جبريل.
"الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٩٠١ (١٢٥٩)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٥٧ (١١٦٢) من طريق عبد اللَّه بن أحمد به، وفيه: مائة مؤمن. وسقط منه (عن طارق بن شهاب).
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٩٠٠ (١٢٥٨) من طريق عبد اللَّه بن أحمد.
[ ٣ / ٧٥ ]
٦ - باب: التفريق بين الإسلام والإيمان
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي قال: قال مالك وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان: المعرفة، والإقرار: العمل، إلا أن حماد بن زيد كان يفرق بين الإيمان والإسلام، ويجعل الإسلام عامًّا، والايمان خاصًّا (١).
"مسائل صالح" (١٣٥١).
قال صالح: وسئل أبي -وأنا شاهد- عن الإيمان والإسلام، فقال: قال ابن أبي ذئب: الإسلام القول، والإيمان العمل (٢).
قيل له: ما تقول أنت؟
قال: الإسلام غير الإيمان. قال الزهري في حديث عامر بن سعد حين قال الرجل: يا رسول اللَّه، إنه مؤمن. فقال النبي: "مسلم".
"سيرة الإمام" لصالح ص ٧٧
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أعطى النبي -ﷺ- رجالًا ولم يعط رجلًا منهم.
فقال سعد: يا نبي اللَّه، أعطيت فلانًا وفلانًا، ولم تعط فلانًا شيئًا،
_________________
(١) رواه عبد اللَّه عن أبيه في "السنة" ١/ ٣١١ (٦١٢)، ورواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٦٠ (١٦٠٠) من طريق أبي النضر إسماعيل بن عبد اللَّه العجلي، ٢/ ٦١ (١٢٤٩) من طريق المروذي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٩٥ (١٤٩٩) من طريق حنبل. وعندهم، وفي الطبعة الهندية لمسائل صالح: الإقرار والعمل.
(٢) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٩٥ (١٥٠٠) من طريق حنبل عن أحمد، به، وانظر الحديث التالي.
[ ٣ / ٧٦ ]
وهو مؤمن. فقال النبي -ﷺ-: "أَوْ مُسلم"، حتى أعادها سعد ثلاثًا، والنبي -ﷺ- يقول له: "أَوْ مُسلم" ثم قال النبي -ﷺ-: "إني لأعطي رجالًا، وأدع من هو أحب إلي منهم فلا أعطيه شيئًا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم" (١).
وقال الزهري: فترى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل (٢).
"سيرة الإمام" لصالح ص ٧٨
قال صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، قال: قلت للزهري: إنهم يقولون: إن لم يكن مؤمنًا فما هو؟ قال: فأنكر ذلك، وكره مسألتي عنه.
"سيرة الإمام" لصالح ص ٧٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا حماد بن زيد، سمعت هشامًا يقول: كان الحسن ومحمد يقولان: مسلم. ويهابان مؤمن (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٢ (٦٥٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد، نا عطاء، قال: سمعت أبا هريرة -﵁- يقول: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٦، والبخاري (٢٧) ومسلم (١٥٠).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١١ (١٥٩٢ - ١٥٩٤) عن الميموني، ٢/ ٢٩ (١١٣٣) عن المروذي. وقول الزهري في "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥١ (٧٥٢)، ورواه أبو داود (٤٦٨٤) وصححه ابن حبان ١/ ٣٨٠ (١٦٣).
(٣) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٧٩ (١٠٧٥) من طريق المروذي، ٢/ ١١ (١٠٩٥) من طريق الأثرم، والآجري في "الشريعة" ص ١١٩ (٢٦٠)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٧٤ (١١٩٦)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٩٥ (١٥٠١) من طريق الفضل بن زياد.
[ ٣ / ٧٧ ]
مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يسرق وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (١)، قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥١ (٧٥٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن عوف قال: قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه الإيمان (٢).
وقال: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الفضيل بن يسار قال: قال محمد بن علي: هذا الإسلام، ودوَّرَ دائرة في وسطها دائرة أخرى، وهذا الإيمان [الذي] (٣) في وسطها مقصور في الإسلام، قال: فقول الرسول -ﷺ-: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يَسرقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْربُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ" يخرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من الإسلام، فإذا تاب تاب اللَّه عليه. قال: رجع إلى الإيمان (٤).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٢ (٧٥٦ - ٧٥٧)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: تقول: نحن المؤمنون؟ قال: نقول: نحن المسلمون (٥).
قال أبو بكر: وقلت لأبي عبد اللَّه: تقول: إنا مؤمنون؟
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٣، والبخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٧ (١٠٨٤) عن أبي الحارث الصائغ، عن الإمام أحمد.
(٣) في المطبوع: التي، والمثبت من "السنة" للخلال.
(٤) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٨٢ (١٠٨٣) من طريق الميموني، و٢/ ٦٩ (١٢٨٠) عن المروذي.
(٥) رواه الآجري في "الشريعة" ص ١١٩، وفيه زيادة: ثم قال أبو عبد اللَّه: الصوم والصلاة والزكاة من الإيمان، قيل له: فإن استثنيت في إيماني أكون شاكًّا؟ قال: لا.
[ ٣ / ٧٨ ]
قال: لا، ولكن نقول: إنا المسلمون.
وقال: وأخبرني علي بن عيسى، أنه سمع حنبل يقول: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الإيمان والإسلام؟ فقال: الإيمان غير الإسلام.
"السنة" للخلال ١/ ٤٧٩ (١٠٧٣ - ١٠٧٤)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: تفرق بين الإيمان والإسلام؟ قال: نعم، وأقول: مسلم ولا أستثني (١).
قلت: بأي شيء تحتج؟ قال: عامة الأحاديث تدل على هذا، ثم قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن"، وقال اللَّه ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤].
قلت: وفي كتاب اللَّه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٥ - ١٧]. وقلت لابن حنبل: في كتاب اللَّه ﷿ أيضًا آيات. قال لي ابن حنبل: وحماد بن زيد يفرق بين الإيمان والإسلام.
قال: وحدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: قال مالك وشريك، وذكر قولهم، وقول حماد بن زيد فرق بين الإيمان والإسلام.
قال عبد الملك: قال لي ابن حنبل: قال لي رجل: لو لم يجئنا في الإيمان إلا هذا لكان حسنًا.
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩ - ١٠ (١٠٨٧) من طريق الأثرم، ٢/ ١٠ (١٠٨٨) من طريق الميموني أيضًا.
[ ٣ / ٧٩ ]
قلت لأبي عبد اللَّه: فتذهب إلى ظاهر الكتاب مع السنن؟ قال: نعم.
قلت: فإذا كان المرجئة يقولون: إن الإسلام هو القول؟
قال: هم يصيرون هذا كله واحدًا، ويجعلونه مسلمًا ومؤمنًا شيئًا واحدًا على إيمان جبريل، ومستكمل الإيمان.
قلت: فمن هاهنا حجتنا عليهم؟ قال: نعم.
"السنة" للخلال ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ (١٠٧٧)
قال الخلال: كتب إلي يوسف بن عبد اللَّه أن الحسن بن علي بن الحسن حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الإيمان أوكد أو الإسلام؟
قال: جاء حديث عمر هذا (١)، وحديث سعد (٢) أحب لي.
"السنة" للخلال ١/ ٤٨١ (١٠٧١)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا معاوية بن هشام وأبو أحمد، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر كان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، إنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون.
قال معاوية بن هشام: أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، ونسأل اللَّه لنا ولكم العافية (٣).
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: في هذا الحديث حجة على من قال:
_________________
(١) يشير إلى حديث جبريل في الإسلام والإيمان الذي رواه أحمد ١/ ٢٧، ومسلم (٨).
(٢) يعني حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول اللَّه -ﷺ- أعطى رهطًا وسعد جالس فيهم: رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٦، والبخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠).
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٥٣، ومسلم (٩٧٥).
[ ٣ / ٨٠ ]
الإيمان قول. من قال: أنا مؤمن، قوله: "من المؤمنين والمسلمين"، فبين المؤمن من المسلم، رد على من قال: أنا مؤمن مستكمل.
وقوله: "إنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون"، وهو يعلم أنه ميت، يشد قول من قال: أنا مؤمن إن شاء اللَّه، الاستثناء في هذا الموضع.
قلت لأبي عبد اللَّه: إذا أصاب الرجل ذنبًا من زنا أو سرق يزايله إيمانه؟ قال: هو ناقص الإيمان، فخلع منه كما يخلع الرجل من قميصه، فإذا تاب وراجع عاد إليه إيمانه.
قال حنبل: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن قول النبي -ﷺ-: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (١).
قال: هكذا يروى الحديث، ويروى عن أبي جعفر (٢) قال: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن"، قال: يخرج من الإيمان إلى الإسلام، فالإيمان مقصور في الإسلام، فإذا زنى خرج من الإيمان إلى الإسلام.
قال: وقال الزهري في حديث عامر بن سعد: قال الرجل: يا رسول اللَّه، إنه مؤمن. قال النبي -ﷺ-: "أَوْ مُسلم".
قال الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل.
قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول أنت؟ قال: الإسلام غير الإيمان.
"السنة" للخلال ١/ ٤٨١ - ٤٨٢ (١٠٨٠)
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي. وقال: ثنا الأثرم أبو بكر، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أقول: هذا مسلم، وقد قال النبي -ﷺ-: "الْمُسْلِمُ مَنْ
_________________
(١) رواه أحمد ٢/ ٢٤٣، البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧)، من حديث أبي هريرة.
(٢) روى صالح عن أبيه في "سيرة الإمام" ص ٧٨ قول أبي جعفر بدون ذكر الحديث.
[ ٣ / ٨١ ]
سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ" (١)
وأنا أعلم أنه لا يسلم الناس منه؟
فذكر حديث معمر، عن الزهري، قال: فنرى الإسلام الكلمة، والإيمان العمل، قال: حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
"السنة" للخلال ٢/ ٩ - ١٠ (١٠٨٧)
قال الخلال: وأخبرني موسى بن سهل، ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قال: سألت أحمد عن الإسلام والإيمان؟ فقال: الإيمان قول وعمل، والإسلام الإقرار.
قال: وسألت أحمد عمن قال في الذي قال جبريل للنبي -ﷺ-، إذ سأله عن الإسلام (٢)، فقال له: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ فقال: نعم.
فقال قائل: فإن لم يفعلوا الذي قال جبريل للنبي -ﷺ- فإنهم مسلمون أيضًا؟ فقال: هذا معاند للحديث.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر، حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: ثنا عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن عمرو المعافري، عن رجل من حمير قال: قال عقبة بن عامر الجهني: إن الرجل ليتفصل الإيمان كما يتفصل ثوب المرأة (٣).
"السيرة" ٢/ ٨٨ (١٣٥٢)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢١٢، والبخاري (٦٤٨٤)، ومسلم (٤٠)، من حديث عبد اللَّه بن عمرو. وقول الزهري تقدم.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٧، ومسلم (٨) من حديث عمر -﵁-.
(٣) رواه عبد اللَّه عن أبيه في "السنة" ١/ ٣٣٤ (٦٩٤)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧١٦ (٩٦٩).
[ ٣ / ٨٢ ]
٧ - باب: فضل التوحيد، والخوف من الشر
قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الْإِيمانُ بِضْع وَسَبْعُونَ بابًا أَدْناها إِماطَةُ الأَذى عَنْ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُها قَوْلُ لا إله إِلّا اللَّهُ" (١).
قال حرب: حدثنا أحمد، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الإيمان تسع وسبعون شعبة أعظم ذلك قول لا إله إلا اللَّه، وأدنى ذلك كف الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من الإيمان".
"مسائل حرب" ص ٣٦٨ - ٣٦٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن خالد، حدثني رباح، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: مثل الإيمان كشجرة، فأصلها الشهادة وساقها وورقها كذا، وثمرها الورع، ولا خير في شجرة لا ثمر لها، ولا خير في إنسان لا ورع له (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٦ (٦٣٥)
قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن (سلمان) (٣) قال: دخل رجل الجنة في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب، قالوا: وكيف ذلك؟
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٢٣ (١١٠٨) عن المروذي عن أحمد به. والحديث رواه الإمام أحمد ٢/ ٩، والبخاري (٢٤).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٩ (١١٦٦).
(٣) في المطبوع: سليمان، والصواب ما أثبتناه من مخطوط الزهد (النسخة المغربية).
[ ٣ / ٨٣ ]
قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب. قال: ليس عندي شيء. فقالوا له: قرب ولو ذبابا. فقرب ذبابا، فخلوا سبيله، قال: فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب ولو ذبابا. قال: ما كنتُ لأقرب لأحدٍ شيئا دون اللَّه ﷿. قال: فضربوا عنقه، قال: فدخل الجنة (١).
"الزهد" ص ٢٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "قال نوح ﵇ لابنه: يا بني، إني موصيك بوصية وقاصر بها عليك حتى لا تنساها؛ أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين؛ فأما اللتان أوصيك بهما، فإني رأيتهما يكثران الولوج على اللَّه ﷿، ورأيت اللَّه ﷿ يستبشر بهما، وصالح خلقه؛ قول: سبحان اللَّه وبحمده فإنها صلاة الخلق، وبها يرزق الخلق، وقول: لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، فإن السماوات والأرض لو
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٢٠٣، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٥/ ٤٨٥. والحديث ذكره الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ رخَص للهُ تعالى في كتاب التوحيد مرفوعًا معزوًا لأحمد، وقد ناقش الألباني طرق الحديث باستفاضة في "الضعيفة" (٥٨٢٩) قائلًا: وبالجملة فالحديث صحيح موقوفًا على سلمان الفارسي -﵁-؛ إلا أنه يظهر لي أنه من الإسرائيليات التي كان تلقاها عن أسياده، حينما كان نصرانيًا. لم أقف عليه مرسلًا. لكنه روي بنحوه موصولًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو، رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٩ - ١٧٥، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٤٨) وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" ١/ ١١٩ وقال: وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه. وقال الهيثمي ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠: رواه كله أحمد ورواه الطبراني بنحوه، ورجال أحمد ثقات. اهـ وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٣٤) وهناك أشار إلى فوائد للحديث.
[ ٣ / ٨٤ ]
كن حلقة لفصمتها، ولو كن في كفة لرجحت بهن، وأما اللتان أنهاك عنهما فالشرك والكبر، فإن استطعت أن تلقى اللَّه وليس في قلبك شيء من شرك، ولا كبر فافعل" (١).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا موسى -يعني: ابن علي- قال: سمعت أبي يقول: بلغني أن نوحًا ﵇ قال لابنه سام: يا بني، لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الشرك باللَّه؛ فإنه من يأت اللَّه مشركا فلا حجة له، ويا بني، لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الكبر، فإن الكبرياء رداء اللَّه، فمن ينازع اللَّه رداءه يغضب عليه، ويا بني، لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من القنط؛ فإنه لا يقنط من رحمة اللَّه إلا ضال.
"الزهد" ص ٦٧
قال عبد اللَّه: قرأتُ على أبي: حدثنا عفان، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا معمر بن راشد، قال: عن الزهري، قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل عن الدين أيه أفضل؟
قال: "الحنيفية السمحة" (٢).
"الزهد" ص ٣٧٧
_________________
(١) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" ٥/ ٨٨. وفيه إرسال عطاء.
(٢) "جامع معمر" ١١/ ٢٩٢ (٢٠٥٧٤)، ومن طريقه البزار كما في "الكشف" (٧٧) ورواه عبد اللَّه بن أحمد في "زوائد الزهد" ص ٣٥٣، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٤٢ من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به. قال ابن حجر: صحيح مرسل. وقال الألباني في "تمام المنة" ص ٤٥: أخرجه أحمد في "الزهد" بسند صحيح. اهـ. وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الإمام أحمد ١/ ٢٣٦، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٨٧).
[ ٣ / ٨٥ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا عبد الحميد، قال: ثنا شهر، قال: ثنا ابن غَنْم، عن حديث معاذ بن جبل، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إِنَّ رَأسَ هذا الأَمْرِ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إله إِلّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ قِوامَ هذا الأَمْرِ إِقامُ الصَّلاةِ وَإِيتاءُ الزَّكاةِ، وَإِنَّ ذُرْوَةَ السَّنامِ مِنْهُ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَيَشْهَدُوا أَن لا إله إِلا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ اعْتَصَمُوا وَعَصَمُوا دِماءَهُم وَأَمْوالَهُمْ إِلّا بِحَقِّهَا وحِسابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٠ (١١٧١)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٤٥ مطولا، وابن ماجه (٧٢)، والبزار ٧/ ١١٢ (٢٦٦٩)، والطبراني ٢٠/ ٦٣ (١١٥) قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢٧٣: رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني باختصار، وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف، وقد يحسن حديثه. والحديث صححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٥٩) وقال: صحيح متواتر.
[ ٣ / ٨٦ ]
٨ - الإيمان ذو شعب، والحياء شعبة منه
قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه سمع النبي -ﷺ- رجلًا يعظ أخاه في الحياء، فقال النبي -ﷺ- "الحياءُ مِنَ الإيمان" (١).
"مسائل حرب" ص ٣٧٠.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا مالك، نا الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن رجلًا من الأنصار كان يعظ أخاه في الحياء، فقال النبي -ﷺ-: "دَعْهُ؛ فَإِنَّ الحَياءَ مِنَ الإِيمان".
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٢ (٧٧٩)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: سمع النبي -ﷺ- رجلًا يعظ أخاه في الحياء، فقال: "الحياء من الإيمان".
قال الخلال: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحكم -إمام مسجد طرسوس- قال: ثنا حامد بن علي، قال: قال لي أحمد بن حنبل: هذا الحديث شديد على المرجئة، وحجة عليهم.
"السنة" للخلال ٢/ ٢٣ - ٢٤ (١١٠٨ - ١١٠٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا حماد بن سلمة، نا سهيل بن أبي صالح، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "الْإِيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بابًا، أفضلها لا إله إِلّا اللَّهُ، وَأَدْناها إِماطَةُ الأَذى عَنْ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمان".
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٩، وعنه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٦٧ (٧٧٨)، ورواه البخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦).
[ ٣ / ٨٧ ]
وقال: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "الْحَياءُ شُعْبَة مِنْ الإِيمان".
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٣١ - ٣٣٢ (٦٨٤ - ٦٨٥)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الْحَياءُ مِنَ الإِيمان والْإِيمانُ فِي الجَنَّةِ، والْبَذاءُ مِنَ الجَفاءِ والْجَفاءُ فِي النّارِ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٢٥ (١١١٥)
قال الخلال: أخبرنا عبد الملك الميموني، قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا زهير، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة أن رجلًا ذُكِر عند النبي -ﷺ- بحياء، فقال: "إنَّ الإيمانَ ذو شُعب، وإنَّ الحياءَ شُعبة مِنَ الإيمان" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٣٦ (١١٥٨)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة الأنصاري، أن رجلا ذكر عند النبي -ﷺ- بحياء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّ الإِيمانَ ذو
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤١٤، والبخاري (٩)، ومسلم (٣٥).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٥٠١، والترمذي (٢٠٠٩)، وابن أبي شيبة في "الإيمان" (٤٢) وصححه ابن حبان ٢/ ٣٧٢ (٦٠٨). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وحسنه الألباني في تعليقه على "الإيمان".
[ ٣ / ٨٨ ]
شُعَبِ، وإِنَّ الحَياءَ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمان" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٦ (١١٨٦)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، عن النبي -ﷺ- قال: "الحياءُ مِنَ الإِيمان، والْإِيمانُ فِي الجَنَّةِ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٥١ (١٢٠٢)
_________________
(١) لم أقف عليه، والنعمان بن مرة ذكره بعض المتأخرين أنه أخرج في الصحابة وهو تابعي، ذكره يحيى بن سعيد الأنصاري. قاله أبو نعيم في "معرفة الصحابة" ٥/ ٢٦٦٤، وقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٤٧ (٢٠٥٢) أنه روى عن النبي -ﷺ-.
(٢) لم أقف عليه مرسلًا. ويروى من طريق الحسن، عن أبي بكرة، به. رواه البخاري في "الأدب المفرد" (١٣١٤)، وابن ماجه (٤١٨٤)، وابن حبان ١٣/ ١٠ (٥٧٠٤)، والطبراني في "الأوسط" ٥/ ١٩٣ (٥٠٥٥)، والحاكم ١/ ٥٢. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن أبي بكرة إلا سعيد بن سليمان. اهـ. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ. وقال البوصيري في "الزوائد" (١٤١٣): قلت: رواه ابن حبان في صحيحه من طريق. . [كذا بالمطبوع، قلت: هو من طريق محمد بن صالح، عن إسماعيل بن موسى، به، بتقديم البذاء على الحياء، وحكم الحاكم بصحته، فإن اعترض معترض على ابن حبان والحاكم في تصحيحه بقول الدارقطني: أن الحسن لم يسمع من أبي بكرة، قلت: احتج البخاري في صحيحه برواية الحسن عن أبي بكرة، في عدة أحاديث، منها: أن ابني هذا سيد. والمثبت مقدم على النافي. اهـ. وقد صححه الألباني في "الصحيحة" (٤٩٥).
[ ٣ / ٨٩ ]
٩ - باب: أركان الإسلام من الإيمان
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قال أبو عبد اللَّه: جرير بن عبد اللَّه من آخر من أسلم من أصحاب رسول اللَّه، ويقول: بايعت النبي على النصح (١). فيكون النصح والحياء من الإيمان، ولا يكون الصوم والصلاة من الإيمان؟ ! .
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٣ - ٤٦٣ (١٠٢١)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذي، سُئل أبو عبد اللَّه عن الإيمان، فذكر حديث وفد عبد القيس؛ حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني أبو جمرة، قال: سمعت ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول اللَّه -ﷺ- أمرهم بالإيمان باللَّه، قال: "أتدْرُون ما الإِيمان؟ ". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "شَهادَةُ أَنْ لا إله إِلَّا اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقامُ الصَّلاةِ وَإِيتاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضانَ وَأَنْ تُعْطُوا الخُمْسَ مِنَ المَغْنَمِ" (٢).
قال الخلال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد ابن الحسن الترمذي، قال: أملى علينا أبو عبد اللَّه: من فلان ابن فلان إلى فلان ابن فلان، سلام عليك، فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٦١، والبخاري (٥٧)، ومسلم (٥٦).
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٨، والبخاري (٥٣)، ومسلم (١٧).
[ ٣ / ٩٠ ]
أما بعد: أحسن اللَّه إليك في الأمور كلها، وسلمك وإيانا من السوء كله برحمته، أتاني كتابك، والذي أنهيت إلي فيه، فنسأل اللَّه التوفيق لنا ولك بالذي يحب ويرضى.
أما ما ذكرت من قول من يقول: إنما الإيمان قول. هذا قول أهل الإرجاء، قول محدث، لم يكن عليه سلفنا ومن نقتدي به، وقد روي عن النبي -ﷺ- مما يقوّي أن الإيمان قول وعمل. ثم ذكر حديث ابن عباس في وفد عبد القيس، وحديث الحسن بن موسى قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن حنظلة بن علي بن الأسقع: أن أبا بكر بعث خالد بن الوليد، وأمره أن يقاتل الناس على خمس، فمن ترك واحدةٍ من خمس، فقاتله عليها كما تقاتل على الخمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان (١).
وحدثنا مسكين بن بكير، قال: ثنا ثابت بن عجلان، عن سليم أبي عامرة أن وفد الحمراء أتوا عثمان بن عفان يبايعونه على الإسلام، وعلى من وراءهم، فبايعهم على أن لا يشركوا باللَّه شيئا، وأن يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويصوموا، ويدعوا عيد المجوس، فلما قالوا: نعم؟ بايَعَهم (٢).
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٩ (١١٦٩) عن المروذي، ورواه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٩٢٣ (٩٧٥) وابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٦٧٦ (٨٨٠). وأورده صاحب "كنز العمال" ٧/ ٧٩٧، وعزاه لأحمد في "السنة".
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٩ (١١٦٧) عن المروذي، ورواه ابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٦٧٦ (٨٨١) وأورده صاحب "كنز العمال" ١/ ٥٢٦، وعزاه لأحمد في "السنة".
[ ٣ / ٩١ ]
وذكر حديث عمر ﵀: لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة (١).
فهؤلاء أئمة الهدى بعد رسول اللَّه -ﷺ-. قال أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد ما قال، وقال عمر في تارك الصلاة ما قال، وقال عثمان -حيث اشترط عليهم- ما قال.
فهذا انتهى إلينا مع أشياء كثيرة مما جاءت به الآثار عن النبي -ﷺ- وأصحاب النبي -ﷺ-، ورضي عنهم، من تارك الصلاة، وتارك الزكاة، والحج والعمرة، وصفة المنافق، في أشياء كثيرة يطول ذكرها، كلها خلاف لأهل الإرجاء، لعلَّ في الأمر الواحد كذا وكذا حديثًا، فإياكم أن تزلكم المرجئة عن أمر دينكم، وليكن ذلك في لين وترك المجادلة لهم، حتى تبلغوا ما تريدون من ذلك.
حدثنا أزهر، عن ابن عون، قال: قال محمد: كانوا يرون ما دام على
_________________
(١) رواه الإمام مالك في "الموطأ" ص ٥٠ ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٥٧، ورواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (١٠٣) عن ابن نمير، كلاهما -مالك وابن نمير- عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور، وعن ابن نمير عن المسور وابن عباس. ورواه عبد الرزاق ١/ ١٥٠ (٥٧٩) عن الثوري، عن هشام، عن أبيه، عن سليمان ابن يسار، عن المسور به، ورواه أيضًا برقم (٥٨٠) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: دخل المسور وابن عباس على عمر بعد ما طعن. . الحديث، وبرقم (٥٨١) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس به. ورواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٣٥٠ عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن المسور أن ابن عباس دخل على عمر .. الحديث. ورواه أيضا محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٩٢٣)، والآجري في "الشريعة" ص ١١٥ (٢٥٢) وصححه الألباني في "الإرواء" (٢٠٩) وفي تعليقه على "الإيمان" قائلًا: إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعني طريق مالك وابن نمير.
[ ٣ / ٩٢ ]
الأثر، فهو على الطريق (١).
واعلم أن ترك الخصومة والجدال هو طريق من مضى، ولم يكونوا أصحاب خصومة ولا جدالٍ، ولكنهم كانوا أصحاب تسليم وعمل، نسأل اللَّه التوفيق لنا ولكم في جميع أمورنا لما يحب ويرضى، وأن يسلمنا وإياكم من كل سوء برحمته، والسلام عليكم.
"السنة" للخلال ٢/ ١٤ - ١٦ (١١٠٠ - ١١٠٢)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو كامل والحسن بن موسى، قالا: ثنا شريك. وحجاج قال: أبنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] قال: صلاتكم نحو بيت المقدس (٢).
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما وجه النبي -ﷺ- إلى الكعبة، قالوا: يا رسول اللَّه، كيف بالذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل اللَّه ﵎: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٣).
"السنة" ٢/ ٣٢ (١١٤٢ - ١١٤٣)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر، ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن إسماعيل، قال: ثنا قيس، قال: أخبرني جرير بن عبد اللَّه، أو: سمعت
_________________
(١) رواه الدارمي في "مسنده" ١/ ٢٥١ (١٤٣).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ١٩ (٢٢٢٥)، وابن أبي حاتم ١/ ٢٥١ (١٣٤٧).
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٩٥، ٣٤٧، وأبو داود (٤٦٨٠)، والترمذي (٢٩٦٤) وقال: حسن صحيح. وصححه الحاكم ٢/ ٢٦٩، والحافظ في "الفتح" ١/ ٩٨.
[ ٣ / ٩٣ ]
جريرًا، قال: بايعت رسول اللَّه -ﷺ- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم (١).
وقال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا أبو نوح، قال: ثنا عاصم بن محمد وأبو النضر، قال: ثنا عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْس: شَهادَةِ أَنْ لا إله إِلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقامِ الصَّلاةِ، وَإِيتاءِ الزَّكاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضانَ" (٢).
وقال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا حماد، عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: أتيت النبي -ﷺ- وهو بوادي القرى، فقلت: يا رسول اللَّه، ما أمرت؟ قال: "أمرتُ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكاةَ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٦ (١١٨٣ - ١١٨٥)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري: أن النبي -ﷺ- أخذ على رجل دخل في الإسلام، فقال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت"
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٦٥، والبخاري (٥٧)، ومسلم (٩٧).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٢٠، والبخاري (٨)، ومسلم (٢١).
(٣) رواه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" ٥/ ١٨٥ (٤٤٩٥) وأبو يعلى ١٣/ ١٣١ (٧١٧٩)، والبيهقي ٦/ ٣٣٦. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٤٩ - ٤٨: رواه أبو يعلى وإسناده صحيح. وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" بعد أن ذكر رواية أبي يعلى وأحمد بن منيع: ورواتهما ثقات.
[ ٣ / ٩٤ ]
وتصوم رمضان، وإنك لا ترى نار مشرك إلا أنت له حرب" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٧ (١١٨٨)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: ثنا عامر، عن معاذ بن جبل: لما بعثه نبي اللَّه -ﷺ- إلى اليمن؛ اجتمع الناس عليه، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس، إني رسولُ رسولِ اللَّه إليكم، أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وإن تطيعوني أهدكم سبيل الرشاد، ألا إنما هو اللَّه وحده، والجنة والنار، إقامة فلا ظعن، خلود فلا موت، أما بعد (٢).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني أبو جمرة، قال: سمعت ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول اللَّه -ﷺ-، أمرهم بالإيمان باللَّه ﷿، قال: "أَتَدْرُونَ ما الإِيمانُ؟ "، قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "شَهادَةُ أَنْ لا إله إِلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقامُ الصَّلاةِ، وَإِيتاءُ الزَّكاةِ، وَصَوْمُ رَمَضانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمْسَ مِنَ المَغْنَمِ" (٣).
"السنة" ٢/ ٤٨ (١١٩٣ - ١١٩٤)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، بأن
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٦/ ٦ (٩٨٢٤)، والطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٩٦ (١٦٣٥).
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٧٧ (٨٨٣)، من طريق عبد اللَّه، والأثر رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٠٣ (٣٤٣٥٤)، وابن المبارك (١٥٦٦).
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٨، والبخاري (٥٣)، ومسلم (١٧).
[ ٣ / ٩٥ ]
أبا ذر سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن الإيمان؛ فقرأ عليه هذِه الآية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٧] حتى ختم الآية (١).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا أبو جعفر -يعني: الرازي- عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إله إِلّا اللَّهُ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ، وَأَمْوالَهُمْ إِلّا بِحَقِّها، وَحِسابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٠ (١٩٩٩)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي، عن جرير قال: بايعت النبي -ﷺ- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والسمع والطاعة، والنصح لكل مسلم (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٥١ - ٥٢ (١٢٠٦)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت أبا وائل يحدث، عن
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٧٢ (١٠٦٧). والحديث رواه عبد الرزاق ١١/ ٢٨ (٢٠١١٠)، وابن أبي حاتم في "التفسير" ١/ ٢٨٧ (١٥٣٩)، والحاكم ٢/ ٢٧٢. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الذهبي في "التلخيص": كيف وهو منقطع. اهـ. وقال ابن حجر في "المطالب العالية" ٢٧/ ٤٧٤ (٣٥٣٣): هذا مرسل صحيح الإسناد. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٥٠٢، والبخاري (٢٩٤٦) ومسلم (٢١).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٦٤ ورواه البخاري (٥٧) ومسلم (٥٦).
[ ٣ / ٩٦ ]
رجل، عن جرير أنه قال: بايعت رسول اللَّه -ﷺ- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وفراق المشرك (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: وحدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن جرير، قال: بايعت رسول اللَّه -ﷺ- على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وفراق المشرك، وكلمة هذا معناها.
"السنة" للخلال ٢/ ٧٩ (١٣١٥ - ١٣١٦)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع قال: ثنا حنظلة الجمحي، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهادَةِ أَنْ لا إله إِلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقامِ الصَّلاةِ، وَإِيتاءِ الزَّكاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضانَ" (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم، عن يزيد بن بشر، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-، مثله.
فقيل لابن عمر: فالجهاد؟ قال: الجهاد حسن، هكذا حدثنا رسول اللَّه -ﷺ- (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٩٥ (١٣٨٢ - ١٣٨٣)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٥٨ وانظر ما قبله.
(٢) رواه الامام أحمد ٢/ ١٤٣، والبخاري (٨)، ومسلم (٢٢).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٦.
[ ٣ / ٩٧ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، عن يونس، عن الحسن أن النبي -ﷺ-، قال: "أمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يقولوا لا إله إلا اللَّه، ويُقِيمَوا الصَّلاةَ ويُؤتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذا فَعَلُوا ذَلِك فَقَدْ عَصَمُوا دِماءَهُم وَأَمْوالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسابُهُمْ عَلَى اللهِ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٨ (١٥٠١)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع قال: ثنا أبي وإسرائيل وعلي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر العبسي، عن حذيفة قال: الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، والحج سهم، ورمضان سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٢ (١٥٥٤)
_________________
(١) لم أقف عليه مرسلًا. ويروى مرفوعًا، من طريق الحسن، عن أبي هريرة، به. رواه ابن ماجه (٧١)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ١/ ٩٠ (٦) والبيهقي ٧/ ٤، ويروى من غير طريق الحسن. رواه البخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠).
(٢) رواه الطيالسي ١/ ٣٢٩ (٤١٣)، وعبد الرزاق ٣/ ١٢٥ (٥٠١١)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٥٨ (٣٠٣٠٤)، والبزار كما في "كشف الأستار" ١/ ١٧٠ (٣٣٧)، موقوفًا. قال البزار: ولم يسنده إلا يزيد بن عطاء. اهـ، بتصرف. وقال الدارقطني؛ كما في "أطراف الغرائب" ٣/ ١٨ (١٩٧٥): ورفعه يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق، وتفرد برفعه. اهـ. ويروى مرفوعًا. رواه البزار كما في "كشف الأستار" ١/ ١٧٠ (٣٣٦، ٨٧٥)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٧٤١). قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٣٨: رواه البزار، وفيه يزيد بن عطاء، وثقه أحمد، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
[ ٣ / ٩٨ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت صلة بن زفَر يحدث عن حذيفة قال: الإسلام ثمانية أسهم: الصلاة سهم، والإسلام سهم، والزكاة سهم، وصوم رمضان سهم، وحج البيت سهم، والجهاد في سبيل اللَّه سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له.
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٣ - ١٤٤ (١٥٥٧)
_________________
(١) = وقد حسنه الألباني لغيره -أعني المرفوع- في "صحيح الترغيب" (٧٤١). قلت: قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١/ ١٠٠: وصح من حديث أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة. . وخرجه البزار مرفوعًا، والموقوف أصح. اهـ. وكذا صحح الألباني الموقوف، في "صحيح الترغيب" (٧٤١).
[ ٣ / ٩٩ ]
١٠ - باب: حكم تارك الصلاة
قال أبو داود: سمعت أحمد يقولُ: إذا قال الرجل: لا أصلي، فهو كافر.
"مسائل أبي داود" (١٧٦١)
قال ابن هانئ: ثم قال (١): والصلاة خلف كل بر وفاجر؟ قال: نعم.
قال: والجهاد مع السلطان، والصبر تحت لوائه، ولا يخرج على السلطان بسيف ولا عصا، وأن لا يكفر أحدًا بذنب؟ قال أبو عبد اللَّه: اسكت؟ من ترك الصلاة فقد كفر.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٥ - ١٨٧٦).
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا زيد بن حُباب قال: حدثنا حسين بن واقد قال: ثنا عبد اللَّه بن بريدة، عن أبي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ترك الصَّلاةِ فَمَنْ تَرَكَها فَقَدْ كَفَرَ" (٢).
"مسائل حرب" ص ٣٧٥.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الوليد بن مسلم، نا عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد اللَّه أن سليمان بن حبيب حدثهم عن أبي أمامة الباهلي -﵁- عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لَتُنقَضَنَّ عُرى الإِسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّما انتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيها، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا
_________________
(١) أي: رجل يسأل الإمام أحمد.
(٢) رواه عبد اللِّه عن أبيه في "السنة" ١/ ٣٥٨ (٧٦٩). ورواه الإمام أحمد ٥/ ٣٥٥، والترمذي (٢٦٢١)، والنسائي ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، وابن ماجه (١٠٧٩). قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح غريب. وقال الألباني في تعليقه على كتاب "الإيمان" لابن أبي شيبة ص ١٥: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي. اهـ
[ ٣ / ١٠٠ ]
الحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلاةُ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٦ (٧٦٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا عبد اللَّه بن الوليد العدني، نا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ إِلّا تَرْكُ الصَّلاةِ".
وقال: حدثني أبي ﵀، نا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ (٧٦٧ - ٧٦٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا هاشم بن القاسم، نا شيبان، عن ليث، عن عطاء، عن جابر، عن النبي -ﷺ- قال: "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشّرْكِ أن يَتْرُكَ الصَّلاةَ، وبَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الكُفْرِ أن يَتْرُكَ الصَّلاةِ" (٣).
وقال: حدثنا أبي، نا الوليد بن مسلم، سمعت الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أضاعوا المواقيت ولم يتركوها، ولو تركوها صاروا بتركها كفارًا (٤).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٥١، والطبراني ٨/ ٩٨ (٧٤٨٦)، وصححه الحاكم ٤/ ٩٢، وابن حبان ٥/ ١١١ (٦٧١٥). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٢٨٠: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. اهـ وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٥٧٢): صحيح. اهـ.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٤ (١٣٧٣) عن المروذي عن أحمد به. والحديث رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٧٠، ومسلم (٨٢).
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٤ (١٣٧٧) عن المروذي عن أحمد به، والحديث رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٨٩، وانظر السابق.
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٥ (١٣٨٠) عن المروذي عن أحمد.
[ ٣ / ١٠١ ]
وقال: حدثنا أبي ﵀، نا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه قال: من لم يصل فلا دين له (١).
وقال: حدثنا أبي، نا وكيع، نا المسعودي، عن القاسم والحسن بن سعد، قالا: قال عبد اللَّه: تركها الكفر (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ (٧٧٠ - ٧٧٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ من كتابه، نا سعيد -يعني: ابن أبي أيوب- حدثني كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد اللَّه بن عمرو -﵁-، عن رسول اللَّه -ﷺ-، أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: "مَنْ حافظ عليها كانتْ له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومَن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة، ويأتي يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبي بن خلف" (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٣ (٧٨٢)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٦ (١٣٨٧) عن المروذي عن أحمد به. والأثر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦١ (٧٦٣٦)، وفي "الإيمان" (٤٧)، والطبراني ٩/ ١٩١ (٨٩٤٢)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٧٢ (٤٣). وذكره الألباني في "الضعيفة" ١/ ٣٨٢ (٢١٤) وقال عنه -بعدما ذكر المرفوع منه-: وإسناده حسن، ثم هو موقوف، وهو الأشبه بالصواب. اهـ.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٨ (١٣٩٠)، والطبراني ٩/ ١٩١ (٨٩٤٠)، وزاد في السند: عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن ابن مسعود. قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٢٩: الحسن بن سعد والقاسم لم يسمعا من ابن مسعود. اهـ
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٩، والدارمي في "مسنده" ٣/ ١٧٨٩ (٢٧٦٣) وابن حبان ٤/ ٣٢٩ (١٤٦٧) وذكره الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٩٢ وزاد نسبته للطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وقال: ورجال أحمد ثقات. وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه مع "المسند" ١٠/ ٨٣ (٦٥٧٦).
[ ٣ / ١٠٢ ]
قال عبد اللَّه: سألت أبي ﵀ عن ترك الصلاة متعمدًا.
قال: يروى عن النبي -ﷺ-: "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ".
قال أبي: والذي يتركها لا يصليها، والذي يصليها في غير وقتها ادعوه ثلاثًا، فإن صلى وإلا ضربت عنقه، هو عندي بمنزلة المرتد يستتاب ثلاثًا فإن تاب، وإلا قتل على حديث عمر.
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل ترك العصر حتى غربت الشمس تركها عمدًا. قال: ادعوه إلى الصلاة ثلاثًا، فإن أبى وإلا ضربت عنقه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٩١ - ١٩٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، أن ابن عباس دخل على عمر، وقال مرة: دخلت مع ابن عباس على عمر بعد ما طعن، فقال: نعم، ولاحظ في الإسلام لامرئٍ أضاع الصلاة. فصلى والجرح يثعب دمًا (١).
"مسائل عبد اللَّه" (١٩١ - ١٩٣)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٥ (١٣٨١) عن المروذي عن أحمد. و٢/ ٩٢ (١٣٧١) من طريق المروذي عن أحمد، ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا سفيان، عن هشام، به. وفي ٢/ ٩٧ (١٣٨٨) عن المروذي. وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٧١ (٨٧٢) من طريق الفضل بن زياد، عن عبد اللَّه، عن أبيه، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم، قال: نا أيوب، عن ابن مليكة، عن المسور، به. والأثر رواه مالك ص ٥٠، ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٥٧، وابن أبي شيبة في "الإيمان" (١٠٣) من طريق، عن أبيه. وزاد ابن أبي شيبة ذكر ابن عباس فيه. ورواه عبد الرزاق ١/ ١٥٠ (٥٧٩) عن الثوري، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٧ (٨٣٨٨) من طريق أبي معاوية وهما عن هشام، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن المسور به. ورواه عبد الرزاق (٥٨٠) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: دخل المسور =
[ ٣ / ١٠٣ ]
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع قال: ثنا حماد بن زيد، عن صدقة مولى آل الزبير، عن أبي ثَفال، عن أبي بكر بن حويطب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا إيمان لمن لا صلاة له" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٨ - ٤٩ (١١٩٥)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عكرمة، عن أبي عبد اللَّه الفلسطيني، قال: حدثني عبد العزيز أخو حذيفة، عن حذيفة بن اليمان قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، وليصلين النساء وهن حيَّض، ولينتقضن الإسلام عروة عروة، ولتركبن طريق من كان قبلكم حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة، ولا تخطئون طريقهم ولا يخطأ بكم، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، يقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس، لقد ضلَّ من كان قبلنا، إنما قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] لا تُصلَّون إلا صلاتين أو ثلاثًا،
_________________
(١) = وابن عباس على عمر بعدما طعن .. الحديث، ورواه (٥٨١) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس به. ورواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٣٥٠ عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن المسور أن ابن عباس دخل على عمر .. الحديث. ورواه الدارقطني ١/ ٢٢٤ من طريق الزهري عن سليمان بن يسار، عن المسور بن مخرمة به، ومن طريق أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور به. وقد صححه الألباني في "الإرواء" (٢٠٩)، وفي تعليقه على "الإيمان" لابن أبي شيبة، فقال في طريق مالك وابن نمير: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٩٨ (١٠٧٩) من طريق عبد اللَّه بن أحمد، ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٨/ ٢٧ وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه وصدقة هذا لم ينسب.
[ ٣ / ١٠٤ ]
وفرقة أخرى تقول: إنا المؤمنون باللَّه كإيمان الملائكة، ما فينا كافر ولا منافق. حقًّا على اللَّه أن يحشرهم مع الدجال (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا عكرمة بن عمار اليماني، قال: ثنا حميد أبو عبد اللَّه، قال: حدثني عبد العزيز أخو حذيفة، أن حذيفة قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، فذكر مثل معناه، إلا أنه ذكر: ليصلين النساء وهن حيض.
"السنة" للخلال ٢/ ٧٢ - ٧٣ (١٢٩٢ - ١٢٩٣)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عثمان، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا بيان، عن قيس بن أبي حازم، قال: رأى بلال رجلًا يصلي الصلاة، قال: يا صاحب الصلاة، لو مت مت على غير ملة عيسى ابن مريم ﵇ (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي يخبر أن عمر بن عبد العزيز كان قد أمر حراسه إذا خرج عليهم أن لا يقوموا له، وإن كانوا جلوسًا وسعوا له، فخرج عليهم ذات
_________________
(١) روى طرفًا منه أحمد في "الزهد" ص ٢٢٤، وابن أبي شيبة ٧/ ١٥٣ - ١٥٤ (٣٤٧٩٧)، والطبري في "تهذيب الآثار" مسند ابن عباس (١٠٠٦)، والحاكم ٤/ ٤٦٩ وصححه، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ١/ ٢٨١.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٩ (٢٩٨١)، ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٩٠٢ (٩٤٣، ٩٤٤)، والطبراني ١/ ٣٥٦ (١٠٨٥). قال المنذري، كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٥٣٠): رواه الطبراني ورواته ثقات. وقال الهيثمي في "المجمع" ٢/ ١٢١: رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير" غير أنه قال في "الكبير": لمات على غير ملة عيسىى ﵇. ورجاله ثقات. وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": صحيح موقوف.
[ ٣ / ١٠٥ ]
يوم فأوسعوا له، فقال: أيكم يعرف رسولنا إلى مصر؟
فقالوا: كلنا نعرفه. قال: فليقم إليه أحدثكم سنًا.
فقال: فقام إليه رجل منهم، فقال له الرسول: لا تعجلني حتى أشدَّ ثيابي. قال: فأتاه، فقال له عمر ﵀: إن اليوم يوم الجمعة، فلا تخرج حتى تصلي الجمعة، فإنا بعثناك في أمر عجلة من أمر المسلمين، فلا يحملنَّك استعجالنا إياك أن تؤخر الصلاة عن ميقاتها، فإنك لا محالة تصليها، وإن اللَّه ﷿ ذكر قومًا، فقال: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] ولم يكن إضاعتهم إياها تركها، ولكن أضاعوا المواقيت (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٨٠ (١٣١٨ - ١٣١٩)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن قال: بلغني أن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كانوا يقولون: بين العبد وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٩٢ (١٣٧٢)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن الوليد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ" (٣).
_________________
(١) رواه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ١/ ١٢٣ (٤٠). ورواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٣٥٤ (٢٣٧٨١) بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى، عن الوليد بن مسلم به، وبرقم (٢٣٧٨٢) من طريق عيسى، عن الأوزاعي، به.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٧٩ (٨٧٧)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٩١٠ (١٥٣٩) من طريق عبد اللَّه عن أحمد به.
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٧٠، مسلم (٨٢).
[ ٣ / ١٠٦ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة".
"السنة" للخلال ٢/ ٩٤ (١٣٧٥ - ١٣٧٦)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا الجريري، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: ما علمنا شيئًا من الأعمال قيل: تركه كفر، إلا الصلاة (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبير (٢) أبي الحجاج، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: قلت له: ما كان فرق بين الكفر وبين الإيمان عندكم من الأعمال على عهد رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: الصلاة (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٩٤ (١٣٧٨ - ١٣٧٩)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي زكريا، أنَّ أم الدرداء حدثته، أنها سمعت أبا الدرداء يقول: لا إيمان لمن لا صلاة
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٦٢٢) وقال الألباني في تعليقه على "مشكاة المصابيح" (٥٧٩): وإسناده صحيح، ووصله الحاكم ١/ ٨ عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة قال: . . فذكره، وقال: صحيح على شرطهما وقال الذهبي: إسناده صالح.
(٢) ويقال: ابن جبر، ورجحه المزي كما في "تهذيب الكمال" ٢٢/ ٢٨٧.
(٣) رواه ابن بطة في "الإبانة" (٨٧٦)، واللالكائي ٤/ ٩١٠ (١٥٣٨).
[ ٣ / ١٠٧ ]
له، ولا صلاة لمن لا وضوء له (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن المسعودي، قال: ثنا الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه قال: قيل لعبد اللَّه: إن اللَّه ﷿ يكثر ذكر الصلاة: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣)﴾ [المعارج: ٢٣]، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤)﴾ [المعارج: ٣٤] قال: ذاك على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى إلا أن ترك الصلاة. قال: تركها كفر (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن المسعودي، عن القاسم، قال: قال عبد اللَّه: الكفر ترك الصلاة (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٩٥ - ٩٦ (١٣٨٤ - ١٣٨٦)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: دخل حذيفة المسجد، فرأى رجلًا، فصلى مما يلي أبواب كندة، فجعل لا يتم الركوع ولا السجود،
_________________
(١) رواه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٩٠٣ (٩٤٥)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٩٠٩ (١٥٣٦). وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" وقال: رواه ابن عبد البر وغيره موقوفًا. وقال الألباني: صحيح موقوف. انظر "صحيح الترغيب والترهيب" (٥٧٥).
(٢) رواه اللالكائي في "أصول الاعتقاد" ٤/ ٩٠٨ - ٩٠٩ (١٥٣٤) من طريق عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه.
(٣) رواه العدني في "الإيمان" (١١)، والآجري في "الشريعة" (٢٦٩)، والطبراني ٩/ ١٩١ (٨٩٣٩) وغيرهم من طريق المسعودي، به. وفي الإسناد انقطاع؛ فالقاسم لم يسمع من ابن مسعود، فروى عنه مرسلًا. انظر "تهذيب الكمال" ٢٣/ ٣٧٩ (٤٧٩٩).
[ ٣ / ١٠٨ ]
فلما انصرف قال له حذيفة: منذ كم هذِه صلاتك؟
قال: منذ أربعين سنة. فقال له حذيفة: ما صليتَ منذ أربعين سنة، ولو متَّ وهذِه صلاتك لمت على غير الفطرة التي فطر اللَّه عليها محمدًا، ثم أقبل عليه يُعلِّمه، قال: إن الرجل ليخف الصلاة، وإنه ليتم الركوع والسجود (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٩٨ (١٣٨٩)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني مهدي بن ميمون، قال: ثنا واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة أنه رأى رجلًا يصلي لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما انصرف دعاه فقال: منذ كم صليت هذِه الصلاة؟
فقال: صليتها منذ كذا وكذا. فقال: ما صليت. أو: ما صليت للَّه.
قال مهدي: وأحسبه قال: لو مِتَّ مت على غير سنة محمد -ﷺ-.
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٨ (١٥٠٣)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد اللَّه قال: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر، عن أبيه قال: دخل رجل المسجد ورسول اللَّه -ﷺ- جالس، فصلى، فجعل ينقر كما ينقر الغراب، فقال: "لو مات هذا
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٨٤، والبخاري (٧٩١).
(٢) رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٦٣ (٥٩٨١)، وابن أبي شيبة ٧/ ٢٥٦ (٣٥٨٢٣) وغيرهما من طرق عن ابن مسعود، به. وعند بعضهم زيادة.
[ ٣ / ١٠٩ ]
لمات على غير دين محمد" (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير، عن محمد -يعني: ابن أبي إسماعيل- عن معقل الخثعمي، قال: أتى رجلٌ عليًّا وهو في الرحبة، فقال: يا أمير المؤمنين، ما ترى في المرأة لا تصلي؟ فقال: من لم يصل فهو كافر. قال: إنها تستحاض. قال: فلتدع الصلاة قدر حيضتها، فإذا انقضى قدر حيضتها اغتسلت كل يوم، واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا خلف بن أيوب (٣)، قال: ثنا (. . .) عن بيان، عن قيس: أن بلالًا رأى رجلًا يصلي فيسيء الصلاة، فقال: يا صاحب الصلاة، لو متَّ الساعة مت على غير ملة عيسى ﵇ (٤).
"السنة" للخلال ٢/ ٩٨ - ٩٩ (١٣٩١ - ١٣٩٤)
_________________
(١) رواه العدني في "الإيمان" (٢٩)، وابن بطة فى "الإبانة" (٨٨٨) من طريق جعفر، به، ورواه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" ص ١٩٨ (٧٤) لكن عن جعفر، عن أبيه -محمد بن علي- عن علي بن الحسين، به، فزاد فيه الجد: على بن الحسين. وكما هو بَيِّن فالإسناد فيه انقطاع.
(٢) رواه العدني في "الإيمان" ص ١٢٦ (٦٣)، والآجري في "الشريعة" ص ١١٦ - ١١٧ (٢٥٦). وروى ابن أبي شيبة الجزء الأول منه في "الإيمان" (١٢٦) بإسناده عن عبد اللَّه بن نمير، به.
(٣) كذا في المطبوع. وفي النسخة الخطية أقرب إلى (الوليد)؛ وخلف بن الوليد من شيوخ الإمام أحمد.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٩ (٢٩٨١)، والطبراني ١/ ٣٥٦ (١٠٨٥) من طريق مفضل ابن مهلهل، عن بيان، به. قال الهيثمي في "المجمع" ٢/ ١٢١: رجاله ثقات. اهـ. وقال الألباني في "صحيح الترغيب" (٥٣٠): صحيح موقوف. وقد تقدم تخريجه.
[ ٣ / ١١٠ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن حسان بن أبي وجزة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: لأن أزني أحب إليَّ من أن أشرب الخمر، إني إذا شربت الخمر تركت الصلاة، ومن ترك الصلاة فلا دين له (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٩٩ (١٣٩٥)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثثا يزيد بن هارون، قال: ثنا محمد -يعني: ابن إسحاق- عن مكحول أن رسول اللَّه -ﷺ- قال للفضل بن العباس وهو يعظه: "لا تشرك باللَّه وإن قُتلت أو حُرِّقت، ولا تترك الصلاة متعمِّدًا، فإنه من تركها متعمِّدًا فقد برئت منه ذمة اللَّه" (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، ويحيى بن سعيد أنهما حُدَّثا عن سعد بن عمارة -أخي بني سعد ابن بكر، وكانت له صحبة- أن رجلًا قال له: عظني في نفسي رحمك اللَّه. قال: إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء؛ فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا إيمان لمن لا صلاة له، ثم إذا أنت صليت فصل
_________________
(١) بهذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٩٥ (٢٤٠٥٢)، ورواه البيهقي في "الشعب" ٥/ ١٣ (٥٦٠٠)، وابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" ص ١٨ (٦) دون قوله: ومن ترك الصلاة فلا دين له.
(٢) رواه الحسين المروزي في زياداته على "البر والصلة" (١٠٥)، ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٨٨٨ - ٨٨٩ (٩١٧)، وابن عساكر في "تاريخه" ٦٠/ ١٩٩.
[ ٣ / ١١١ ]
صلاة مودع، واترك طلب كثير من الحاجات؛ فإنه فقر حاضر، واجمع الإياس ممّا عند الناس؛ فإنه هو الغنى، وانظر إلى ما تعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه (١).
"السنة" ٢/ ٩٩ - ١٠٠ (١٣٩٦ - ١٣٩٧)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سليمان بن داود قال: أنبأ شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن حسان بن أبي وجزة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لأن أزني أحب إليَّ من أن أشرب الخمر، إنه من سكر -يعني: ترك الصلاة، ومن ترك الصلاة فلا دين له.
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٤ (١٥٢٣).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، قال: حدثني عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي الجعد الضمري -وكانت له صحبة- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهاوُنًا بِها طُبع عَلَى قَلْبِهِ" (٢).
_________________
(١) رواه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٩٠٣ - ٩٠٤ (٩٤٦)، والطبراني ٦/ ٤٤ (٥٤٥٩). قال الهيثمي في "المجمع" ١٥/ ٢٣٦: رواه الطبراني ورجاله ثقات. وكذا قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٢/ ٣١. وقال الألباني في "الصحيحة" ٤/ ٥٤٦: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥، وأبو داود (١٠٥٢)، والترمذي (٥٠٥) والنسائي ١/ ٢٠٢ وابن ماجه (١١٢٥) وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه الحاكم ١/ ٢٨٠، وابن الملقن في "البدر المنير" ٤/ ٥٨٣، والألباني في "صحيح أبي داود" (٩٦٥) وقال: إسناده حسن، رجاله ثقات -رجال الصحيح إلا أن محمد ابن عمرو -وهو ابن علقمة- إنما أخرج له الشيخان متابعة.
[ ٣ / ١١٢ ]
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع قال: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عمه يحيى -وأثنى عليه خيرًا- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثًا تَهاوُنًا بِها مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طُبعَ عَلَى قَلْبِهِ، وجعل قلبهُ قلب منافق" (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن عباس قال: من ترك أربع جمع متواليات من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٤ - ١٥٥ (١٥٩٦ - ١٥٩٨)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر وروح قالا: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن قال: قال ابن عباس: من ترك الجمعة أربع جمع -ولم يقل روح: جمع متواليات- من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن عوف قال: ثنا سعيد بن أبي الحسن، عن ابن عباس قال: من ترك أربع
_________________
(١) رواه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٧١٧)، وأبو يعلى في "مسنده" ١٣/ ١٠٨ - ١٠٩ (٧١٦٧). قال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (١٥٠٠): رواه مسدد بسند الصحيح.
(٢) رواه عبد الرزاق ٣/ ١٦٦ (٥١٦٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٤٨٠ (٥٥٣٥)، وأبو يعلى في "مسنده" ٥/ ١٠٢ (٢٧١٢). قال المنذري كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٧٣٣): رواه أبو يعلى موقوفًا بإسناد صحيح. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٩٣: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في "الضعيفة" ٢/ ١١٢ (٦٥٧): إسناده صحيح كما قال المنذري ورجاله ثقات رجال مسلم غير سفيان بن حبيب، وهو ثقة. اهـ.
[ ٣ / ١١٣ ]
جمع من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره.
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٦ (١٦٠٢)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الملك بن عمرو قال: ثنا زهير. وابن مهدي، عن زهير، عن أسيد -قال ابن مهدي: ابن أبي أسيد- عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ -قال ابن مهدي: من غير ضرورة- طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ" (١). قال ابن مهدي: "طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ".
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٦ (١٦٠٢)
وسأله علي بن سعيد عن قوله: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" (٢)؛ قال: للتأكيد والتشديد، ولا أكفر أحدًا إلا بترك الصلاة.
"الفروع ٦/ ٥٦٥
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٣٢ وابن ماجه (١١٢٦)، وصححه ابن خزيمة ٣/ ١٧٦ (١٨٥٦)، والحاكم ١/ ٢٩٢. وجود إسناده المنذري كما في "الترغيب والترهيب" (٧٣٢) قال البوصيري في "الزوائد" (٣٧١): إسناد حديث جابر صحيح، رجاله ثقات، وقال ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ٥٢: إسناده حسن. وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٩٤٢) وانظر: "صحيح أبي داود" (٩٦٥).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤١٧، ومسلم (١٠١) من حديث أبي هريرة.
[ ٣ / ١١٤ ]
١١ - حكم تارك الزكاة والحج
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا وكيع، نا حسن بن صالح، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: قال عبد اللَّه: ما تارك الزكاة بمسلم.
وقال: حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد اللَّه: من أقام الصلاة ولم يؤد الزكاة فلا صلاة له (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٣ (٢١٨ - ٨١٣)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم، قال: أنبأ منصور، عن الحسن، قال: قال عُمر بن الخطاب -﵁-: لقد هممت أن أبعث رجلًا إلى هذِه الأمصار، فلينظروا إلى كل رجل ذي جدة لم يحج، فيضربوا عليهم الجزية؛ ما هم بمسلمين! ما هم بمسلمين (٢)!
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: ثنا سعيد بن جبير، قال: قال عمر بن الخطاب -﵁-: لو الناس تركوا الحج، لقاتلناهم عليه كما
_________________
(١) رواهما الخلال في "السنة" ٢/ ١٢٨ (١٥٠٠، ١٥٠٢) عن المروذي عن أحمد به. والأثران رواهما ابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٣ (٩٨٢٦ - ٩٨٢٨): وابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٦٨٠ - ٦٨١ (٨٩٠ - ٨٩١) واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٩٢٦ (١٥٧٤، ١٥٧٥) من طريق أبي إسحاق، به، وضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب" (٤٦٥).
(٢) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٩٢٤ (١٥٦٨) من طريق قتادة، عن الحسن، عن عمر، به. وفي هذا الإسناد انقطاع فالحسن لم يدرك عمر. انظر: "تهذيب الكمال" ٦/ ٩٥ (١٢١٦).
[ ٣ / ١١٥ ]
نقاتلهم على الصلاة والزكاة (١).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا منصور، عن الحكم، عن عدي بن عدي، عن الضحاك ابن عرزم قال: قال عمر بن الخطاب -﵁-: من مات وهو موسر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم، قال: ثنا مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، أنه قال لمولى له -يقال له مقلاص: لئن مت ولم تحج لم أصل عليك (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير قال: لو مات جار لي لم يحج وهو موسر لم أصل عليه (٤).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن مجاهد بن رومي قال: سألتُ سعيد بن جبير وعبد الرحمن ابن أبي ليلى وابن معقل عن رجل مات وهو موسر لم يحج؛ قال ابن أبي ليلى: إني لأرجو إن حج عنه وليه.
وقال سعيد بن جبير: النار النار.
وقال عبد اللَّه بن معقل: مات وهو للَّه عاص (٥).
_________________
(١) رواه العدني في "الإيمان" (٣٤).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٣ (١٤٤٥٣).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٢ (١٤٤٤٨).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٢ (١٤٤٥٠).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٢ (١٤٤٤٩).
[ ٣ / ١١٦ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن ابن سابط قال: قال النبي -ﷺ-: "من مات ولم يحج، لم يمنعه من ذاك مرض حابس، أو سلطان ظالم، أو حاجة ظاهرة، فليمت على أي حال، إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة ومنصور، عن إبراهيم أن الأسود قال لمولى له يقال له: مقلاص -هو موسر-: يا مقلاص أتحج؟ فإن لم تحج لم أصل عليك.
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا إسماعيل، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ ماتَ ولم يحج حجة لم يمنعه من ذاك حاجة ظاهرة، أو مرض حابس، أو سلطان ظالم، فليمت على أي حال، إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا".
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن عدي بن عدي، عن الضحاك ابن عبد الرحمن بن عرزم، عن أبيه، عن عمر قال: من كان ذا يسار فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا.
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٧ - ١٤٩ (١٥٧١ - ١٥٨٠)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٢ (١٤٤٤٧).
[ ٣ / ١١٧ ]
١٢ - أعمال القلوب من الإيمان
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن فضيل، عن ضرار -وهو أبو سنان الشيباني- عن سعيد بن جبير قال: التوكل على اللَّه جماع الإيمان (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦١ (٧٧٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٤ (٨١٧)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة. وحجاج قال: حدثني شعبة. قال: سمعت قتادة يحدث، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أو لجاره -ولم يشك حجاج في أخيه- مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" (٣).
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال:
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٠٧ (٣٥٣٣١)، وابن أبي الدنيا في "التوكل" (٦)، والخلال في "السنة" ٢/ ٥٠ (١٢٠٠) وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٢٧٤، والبيهقي في "الشعب" ٢/ ١١١ (١٣٢٣).
(٢) رواه البخاري معلقا قبل حديث (٨)، ورواه موصولا ابن أبي خيثمة في "تاريخه" ٣/ ١٠ (٣٩)، والخلال في "السنة" ٢/ ١٢٩ (١٥٠٩)، والطبراني ٩/ ١٥٤ (٨٥٤٤)، والحاكم ٢/ ٤٤٦، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٢٢ وقال: وهذا موقوف صحيح. وقال المنذري كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٣٩٧): رواه الطبراني في "الكبير" ورواته رواة الصحيح، وهو موقوف. وقال الألباني في المصدر السابق: صحيح موقوف.
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٦، والبخاري (١٣)، ومسلم (٤٥).
[ ٣ / ١١٨ ]
ثنا يزيد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ لِجَارِهِ -شك شعبة- مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".
"السنة" للخلال ٢/ ٢٤ (١١١١ - ١١١٢)
قال الخلال: قال أبو بكر: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شريك، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن حنيفة، قال: لا إيمان لمن لا تقية له (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٠ (١١٧٠)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح، قال: ثنا أشعث، عن الحسن، أن النبي -ﷺ- قال: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٤ (١٢٢١)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٨ (٣٣٠٣٥).
(٢) لم أقف عليه مرسلًا لكنه روي موصولًا رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٠٧، وبنحوه البخاري (٢١) ومسلم (٤٣) من حديث أنس -﵁-.
[ ٣ / ١١٩ ]
١٣ - نفي الوسوسة محض الإيمان
قال صالح: قلت: الرجل يحدث نفسه بما إن سكت يخاف أن يكون قد أشرك، وذهب دينه؟
قال: يروى عن النبي -ﷺ-: "إن اللَّه تجاوز لأمتي عما حدثتْ به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم" (١) فإذا حدث نفسه بشيء صرف ذلك عن نفسه.
"مسائل صالح" (١٣٩٩)
قال حرب: سمعت إسحاق يقول في حديث النبي -ﷺ- وأصحابه والتابعين في الوسوسة أنه محض الإيمان أو صريح الإيمان. قال إسحاق: إذا أنفى الوسوسة عن نفسه فنفيه محض الإيمان وليس الوسوسة محض الإيمان، ولكن نفيه، وأما الوسوسة إذا وقع في القلب فلم ينفه فهو الهلاك.
قال: وأما ما روي عن أصحاب النبي -ﷺ- أنهم كانوا إذا فقدوا الوسوسة عدوه نقصًا (٢) فليس أن يكونوا عدوا فقد الوسوسة نقصًا، ولكن كانوا إذا أصابهم ذلك نفوها عن أنفسهم، فإذا لم يصبهم ذلك عدوه نقصًا؛ لأن نفي ذلك عندهم فضيلة عندهم. أو كما قال.
"مسائل حرب" ص ٣٥١
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٩٣، والبخاري (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧).
(٢) روى الإمام أحمد ٢/ ٣٩٧، ومسلم (١٣٢) عن أبي هريرة -﵁- قال: جاء ناس من أصحاب النبي -ﷺ- فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال "وقد وجدتموه"؟ قالوا: نعم. قال: "ذاك صريح الإيمان" وهذا لفظ مسلم. تنبيه: نحن نورد مسائل إسحاق بن راهويه الموجودة في كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد؛ كما تقدم في مقدمة الكتاب.
[ ٣ / ١٢٠ ]
١٤ - الطهور وذكر اللَّه من الإيمان
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق، عن ابن أبي ليلى الكندي قال: رأى حجر بن عدي ابنا له يتهاون بالوضوء، فقال: هات الصحيفة، هذا ما حدثنا علي -﵁- أن الوضوء نصف الإيمان (١).
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا يونس بن أبي إسحاق، عن عمير بن (قميم) (٢)، عن غلام لحجر الكندي أن حجرًا رأى ابنا له خرج من الغائط ولم يتوضأ فقال: يا غلام ناولني الصحيفة من الكوة، سمعت علي بن أبي طالب -﵁- يقول: الطهور نصف الإيمان (٣).
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي، عن حجر بن عدي حدثنا علي ﵁ أن الطهور شطر الإيمان (٤).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠ (٨٠٠ - ٨٠٢)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٥٢ - ١٥٣ (١٥٩١)، عن المروذي عن أحمد به؛ والأثر رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٥ (٣٨)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٧٢ (٤١).
(٢) في المطبوع: نمير. والصواب ما أثبتناه، وعمير بن قميم ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٧٨ (٢٠٩٢) وقال: عمير بن قميم الثعلبي، قال يحيى بن سعيد وأبو نعيم: هو أبو هلال الطائي، روى عن ابن عباس، روى عنه أبو إسحاق الهمداني ويونس بن أبي إسحاق.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٥٣ (١٥٩٢) وعن المروذي، عن أحمد به؛ والأثر رواه ابن سعد في "الطبقات" ٦/ ٢٢٠، عن يحيى بن عباد، عن يونس به ..
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٥٣ - ١٥٤ (١٥٩٤)، عن المروذي، عن أحمد به.
[ ٣ / ١٢١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: خرج معاذ في ناس فقال: اجلسوا نؤمن ساعة نذكر اللَّه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ (٨٢٣)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: قال معاذ بن جبل: اجلس نؤمن ساعة يعني: نذكر اللَّه ﷿.
"السنة" للخلال ٢/ ١٥١ (١٥٨٧)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: "الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت جري بن كليب النهدي، عن رجل من بني سليم، قال: عدهن رسول اللَّه -ﷺ- في يدي أو قال في يده: "التسبيح نِصْفُ الميزان، والحمدُ للَّه يملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماوات
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "الإيمان" كما في "تغليق التعليق" ٢/ ٢١ والبخاري معلقا قبل حديث (٨)، ووصله ابن أبي شيبة ٦/ ١٦٤ (٣٠٣٥٤)، وفي "الإيمان" (١٠٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٢٣٥، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٢٠ وقال: هذا موقوف صحيح. وقال الألباني في تعليق على "الإيمان" لابن أبي شيبة: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٤٢، ومسلم (٢٢٣).
[ ٣ / ١٢٢ ]
والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان" (١).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن جري بن كليب النهدي، عن رجل من بني سليم، عن النبي -ﷺ- مثله.
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٠ - ١٣١ (١٥١٠ - ١٥١٢)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٦٣، والترمذي (٣٥١٩) وقال: هذا حديث حسن. وضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" (٩٤٤) وقال في تعليقه على "المشكاة" (٢٩٦): فيه جري النهدي وهو ابن كليب ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي فهو في عداد المجهولين.
[ ٣ / ١٢٣ ]
١٥ - حسن الخلق من كمال الإيمان
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، نا سعيد -يعني ابن أبي أيوب- حدثني ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة لعبه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أَكمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (١)
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (٧٤٧)
وقال: حدثني أبي، نا إسماعيل بن إبراهيم، نا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّ أَكْمَلَ المُؤْمِنِينَ إِيمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٢ (٧٨١)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أَكمَل المُؤْمِنِينَ إِيمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وخِيارُكُمْ خِيارُكمْ لِنِسائِكِمْ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٢٤ - ٢٥ (١١١٣)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٥٢٧، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢). وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٨٤).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٥ (١١١٤) عن المروذي، عن أحمد به. والحديث رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٧ والترمذي (٢٦١٢)، والحاكم ١/ ٥٣. وقال الترمذي: حديث حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماعًا من عائشة. وقال الألباني في "الصحيحة" (٢٨٤): فالحديث بهذا الإسناد وزيادة: "وألطقهم بأهله" ضعيف. وكذلك ضعفه في "ضعيف الترغيب والترهيب" (١٢١٥)، و"المشكاة" (٣٢٦٣).
(٣) تقدم تخريجه.
[ ٣ / ١٢٤ ]
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا يونس، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ألا إِن أَفضل المُؤْمِنِينَ إِيمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٥١ (١٢٠٤)
_________________
(١) لم أقف عليه مرسلًا، وانظر ما قبله.
[ ٣ / ١٢٥ ]
١٦ - باب: حلاوة الإيمان
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الوهاب الثقفي، نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُوقَد نارٌ فيُقْذَفَ فِيهَا" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٣ (٧٥٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ" (٢)
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧١ (٨٠٤)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو داود، قال شعبة: عن أبي بلج، قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْعَبْدَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ".
"السنة" للخلال ٢/ ١٧٤ (١٦٦٦)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٥٣، والبخاري (١٦)، ومسلم (٤٣)، (٦٧).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٩٨، والطيالسي ٤/ ٢٣٥ (٢٦١٧)، وإسحاق بن راهويه ١/ ٢٨١ (٢٥٣)، والبزار كما في "كشف الأستار" (٦٣) وصححه الحاكم ٣/ ١. قال البزار: والصواب عندي حديث أبي بلج عن عمرو عن أبي هريرة. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٩٠: رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات. وقال الألباني في "الصحيحة" (٢٣٠٠): وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يحيى بن أبي سليم وهو أبو بلج الفزاري الواسطي، وهو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ.
[ ٣ / ١٢٦ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثني محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا عبد العزيز -يعني: الدراوردي- عن يزيد -يعني: ابن الهاد- عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن عباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "ذاقَ طَعْمَ الإِيمان مَنْ رَضِيَ باللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٣ - ٥٤ (١٢١٧)
قال الخلال: قال المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا حجاج، قال: حدثني شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الإِيمان: مَن كانَ يُحِبُّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٥ (١٢٢٤)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا يحيى، عن حميد، عن أنس قال: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان أن يلقى في النار فيحترق أحب إليه من أن يرجع في الكفر، ورجلًا يحب رجلًا لا يحبه إلا للَّه ﷿ (٣).
"السنة" ٢/ ٥٥ (١٢٢٥)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٠٨، ومسلم (٣٤).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٢، والبخاري (٢١)، ومسلم (٤٣)، (٦٨).
(٣) لم أهتد إليه، وانظر ما قبله.
[ ٣ / ١٢٧ ]
١٧ - باب الحب في اللَّه والبغض في اللَّه
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو كامل ويحيى بن سعيد، قالا: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد اللَّه: إن الإيمان أن يحب الرجل -ليس بينهما نسب قريب ولا مال أعطاه إياه- لا يحبه إلا للَّه (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٥١ (١٢٠٥)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي -ﷺ- قال: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِلنّاسِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَحَتَّى يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلّا للَّه" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٣ (١٢١٥)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، أن يعيش بن الوليد حدثه، أن الزبير بن العوام حدثه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "دَبَّ إِلَيْكُمْ داءُ الأُمَمِ مِن قَبْلِكُمْ: الحَسَدُ والْبَغْضاءُ، والْبَغْضاءُ هِيَ الحالِقَةُ، لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، ولكن تَحْلِقُ الدِّينَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٢٠١ (٢٠٣٢٣)، والطبراني ٩/ ١٧٣ (٨٨٦٠)، قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٩٠: رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده إسحاق الدبري، وهو منقطع بين عبد الرزاق وأبي إسحاق. اهـ. قلت: علَّه قَصدَ الانقطاع بين إسحاق الدبري وعبد الرزاق. وإلا فليسَ ثمَ انقطاع بين عبد الرزاق وأبي إسحاق؛ لأن بينهما معمرًا، واللَّه أعلم.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٦، والبخاري (١٣)، ومسلم (٤٥).
[ ٣ / ١٢٨ ]
تَحابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِما يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٧ (١٢٣١)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن باللَّه واليوم الآخر" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٧٤ (١٢٩٨)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: "والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحابُّوا، أولا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم: أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣١ (١٥١٣)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحابُّوا، إِن شئتم دللتكم عَلَى أَمْرٍ إِنْ فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ". قالوا: أجل. قال: "أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ" (٤).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٤ (١٥٥٩)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٦٧، الترمذي: (٢٥١٠)، وحسنه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (٢٠٣٨)، وفي "الإرواء" ٣/ ٢٣٨ (٧٧٧) وقال: رجاله ثقات.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٥، ومسلم (٧٧).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤٢، ومسلم (٥٤).
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٩٥، ومسلم (٥٤). وقد تقدم تخريجه.
[ ٣ / ١٢٩ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: ثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "مَنْ أَعْطَى للَّه، وَمَنَعَ للَّه، وَأَحَبَّ للَّه، وَأَبْغَضَ للَّه، وَأَنكح للَّه؛ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الإِيمانَ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٩ (١٦٩٦)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن عبد اللَّه بن ضمرة قال: قال كعب: من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وسمع وأطاع فقد توسط، ومن أحب للَّه، وأبغض للَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه فقد استكمل الإيمان (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٩ (١٥٤٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن عبد اللَّه بن ضمرة، عن كعب قال: من أحب في اللَّه، وأبغض في اللَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه، فقد استكمل الإيمان (٣).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٤٠، والترمذي (٢٥٢١) وقال: هذا حديث حسن. وحسنه الألباني في "الصحيحة" (٣٨٠).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٧١ (٣٠٤٢٨)، وفي "الإيمان" (١٢٨)، وهناد في "الزهد" (٤٨٠) بإسنادهما، عن محمد بن عبيد به. وقال الألباني في تعليقه على "الإيمان" لابن أبي شيبة: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن ضمرة فوثقه العجلي وابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات.
(٣) السابق، ورواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٥٨ (٨٤٨) من طريق عبد اللَّه، ورواه اللالكائي في "أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٢٢ (١٧٢٦) من طريق سفيان.
[ ٣ / ١٣٠ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن كعب قال: من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وسمع وأطاع فقد توسط الإيمان، ومن أحب في اللَّه، وأبغض في اللَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه فقد استكمل الإيمان (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٦١ (١٦١٩ - ١٦٢٠)
قال ابن بطة: حدثنا أبو الحسين، قال: نا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي، قال: نا محمد بن عبيد اللَّه، قال: نا الأعمش، عن أبي صالح، عن عبد اللَّه ابن ضمرة، قال: قال كعب: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع فقد توسط الإيمان، ومن أحب للَّه وأبغض للَّه وأعطى للَّه ومنع للَّه فقد استكمل الإيمان (٢).
"الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٥٩ (٥٨٠)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٥٩ (٨٤٩) من طريق عبد اللَّه، ورواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٢٢ (١٧٢٥) من طريق حماد، به.
(٢) السابق.
[ ٣ / ١٣١ ]
١٨ - باب: صفات المؤمن
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا علي بن صالح، عن أبي المهلب، عن عبيد اللَّه بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يعني: قال ﷿ اللَّه: "إن أغبط أَوليائي عندي مؤمن خفيف الحذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وكان غامضًا في الناس؛ لا يشار إليه بالأصابع، فعجلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه" (١) قال أبو عبد الرحمن عبد اللَّه: سألت أبي: ما تراثه؟ قال: ميراثه.
"الزهد" ص ١٧
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حسن بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، ويونس بن عبيد، وحميد، عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٣٠ (١١٣٥)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٥٢، والترمذي (٢٣٤٧)، وابن ماجه (٤١١٧) قال المناوي في "كشف المناهج والتناقيح" ٤/ ٣٨٣ (٤١٦٨): رواه الترمذي في "الزهد"، وفي سنده علي بن يزيد وهو ضعيف. وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٨٩٧).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٥٤، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٨)، وابن حبان ٢/ ٢٦٤ (٥١٠)، والحاكم ١/ ١١ وقال: وقد اتفقا على إخراج طرف الحديث اهـ. ثم ذكر الشطر الثاني وقال: زيادة صحيحة سليمة ولم يخرجاها. وقال المنذري كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢٥٥٥): إسناد أحمد جيد. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٥٤٩).
[ ٣ / ١٣٢ ]
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود قال: لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعّانِ، وَلا اللَّعّانِ، وَلا الفاحِشِ البَذِيء (١).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أسود بن عامر قال: ثنا أبو بكر، عن الحسن بن عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّ المؤمن لَيْسَ بِالطَّعّانِ، وَلا اللَّعّانِ، وَلا الفاحِشِ، وَلا البَذِي" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٧ - ٤٨ (١١٩٠ - ١١١٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني عامر قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه بن عمرو وعنده أقوام فتخطا إليه، فمنعوه، فقال: دعوه. فدنا حتى جلس عنده، فقال: أخبرني بشيء حفظته من رسول اللَّه -ﷺ-. قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ، والْمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ﷿" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ (١٥٥٥)
_________________
(١) رواه -موقوفًا- الخطيب البغدادي في "تاريخه" ٥/ ٣٣٩. ورواه مرفوعًا الإمام أحمد ١/ ٤٠٥، والترمذي (١٩٧٧). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٣٢٠).
(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" ١/ ٤١٦ وانظر ما قبله.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٠٩، والبخاري (١٠)، ومسلم (٤٠).
[ ٣ / ١٣٣ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان؛ وعبد الرحمن، عن سفيان، المعنى واحد، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار قال: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان: الإنصاف في نفسه، والإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٩ (١٦١٥)
_________________
(١) علقه البخاري قبل حديث (٢٨) ورواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (١٣١)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠١٦ (١٧١٣) وابن حبان في "روضة العقلاء" ص ٩٣، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٣٦.
[ ٣ / ١٣٤ ]
١٩ - الكافر إذا أسلم يؤمر بالاغتسال
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا عبد اللَّه بن عُمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن ثمامة بن أثال -أو أثالة- أسلم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حائِطِ بَنِي فُلانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ" (١).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي -ﷺ- أن يغتسل بماء وسدر (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم قال: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أريد الإسلام فأسلمت، فأمرني النبي -ﷺ- أن أغتسل، فاغتسلت بماء وسدر (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا عبد اللَّه بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٠٤، والبخاري (٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤).
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٦١، وأبو داود (٣٥٥)، والترمذي (٦٠٥)، والنسائي ١/ ١٠٩. قال الترمذي: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٣٨١).
(٣) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" ١٠/ ٣١٨ (١٩٢٢٥)، وانظر التخريج السابق.
[ ٣ / ١٣٥ ]
هريرة أن النبي -ﷺ- أمر ثمامة بن أثال حين أسلم أن يغتسل ويصلي ركعتين (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه أنه قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر، عن الزهري قال: سمعته يقول -في الذي يسلم: يبدأ بالغسل (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حجاج قال: ثنا ليث بن سعد قال: حدثني سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث النبي -ﷺ- خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثالة -سيد أهل اليمامة- فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول اللَّه -ﷺ- فقال له: "ماذا عِنْدَكَ يا ثُمامَة؟ ". فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول اللَّه -ﷺ- حتى كان الغد، فقال له ذلك ثلاثَ مرارٍ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "انطْلِقُوا بثُمامَةَ". وانطلق به إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه (٣).
"السنة" ٢/ ١٧٥ - ١٧٦ (١٦٦٧ - ١٦٧٢)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٠٤، وعبد الرزاق ١٠/ ٣١٨ (١٩٢٢٦) وأصل القصة رواها البخاري (٤٦٢)، ومسلم (١٧٦٤) من طريق سعيد بن أبي سعيد، به كما سيأتي.
(٢) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" ١٠/ ٣١٨ (١٩٢٢٧).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٥٢، والبخاري (٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤).
[ ٣ / ١٣٦ ]
٢٠ - طاعات أخرى داخلة في مسمى الإيمان وتزيده
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت مالك ابن أنس يقول: قال عمر بن عبد العزيز: سن رسول اللَّه -ﷺ- وولاة الأمر بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب اللَّه ﷿، واستكمال لطاعة اللَّه، وقوة على دين اللَّه، من عمل بها مهتديًا بها هدي، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه اللَّه ما تولى (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٧ (٧٦٦)
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا زهير بن محمد، عن صالح -يعني ابن كيسان- أن عبد اللَّه بن أبي أمامة أخبره أن أبا أمامة أخبره أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "الْبَذاذَةُ مِنَ الإِيمانِ، البَذاذَةُ مِنَ الإِيمانِ، البَذاذَةُ مِنَ الإِيمانِ" (٢).
قال عبد اللَّه: هذا أبو أمامة الحارثي، قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: ما البذاذة؟ قال: التواضع في اللباس.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٢ (٧٨٠)، "الزهد" ص ١٢
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٣ (١٣٢٩)، والآجري في "الشريعة" (٩٠) وابن في "الإبانة" ١/ ٣٥٢ (٢٣٠)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٣٤).
(٢) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ١٢، وابن ماجه (٤١١٨)، والطبراني ١/ ٢ (٧٩٠، ٧٩٢)، والحاكم ١/ ٩ من طرق عن عبد اللَّه بن أبي أمامة، به. ورواه أبو داود (٤١٦١) والطبراني ١/ ٢٧٢ (٧٨٩) من طرق عن عبد اللَّه بن أمامة لكن عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة، به. فأدخل بين ابن أمامة وأبيه عبد اللَّه بن كعب. وأورده الحافظ في "الفتح" ١٠/ ٣٦٨ من طريق داود ثم قال: وهو حديث صحيح. اهـ. وذكره الألباني في "الصحيحة" (٣٤١) من طرق مختلفة وناقشها بإسهاب.
[ ٣ / ١٣٧ ]
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ تَوَاضُعًا لِلَّهِ ﷿، دَعَاهُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ حُلَلِ الإِيمَانِ أَيَّها شَاءَ" (١).
"الزهد" ص ٤٩ - ٥٠
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: رأيث أبا عبد الرحيم الجوزجاني عند أبي عبد اللَّه، وقد كان ذكره أبو عبد اللَّه فقال: كان أبوه مرجئا، أو قال: صاحب رأي. وأما أبو عبد الرحيم فأثنى عليه، وقد كان كتب إلى أبي عبد اللَّه من خراسان؛ يسأله عن الإيمان.
قال أبو بكر المروذي: فحدثني أبو علي الحسين بن حامد النيسابوري قال: سمعت أبا عبد الرحيم الجوزجاني يقول: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل أسأله فيما كانوا يحتجون ببلدنا، قوم من المرجئة وغيرهم من أهل البدع، قال: فأجابني في ذلك -﵁-: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أحسن اللَّه إلينا وإليك في الأمور كلها، وسلمك وإيانا من كل سوء برحمته.
وقال: وأخبرنا عبد اللَّه بن عبيد اللَّه الطرسوسي قال: ثنا محمد بن حاتم المروزي قال: ثنا أبو عبد الرحيم محمد بن أحمد بن الجراح الجوزجاني قال: كتب إلي أحمد بن حنبل:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٣٩، والترمذي (٢٤٨١) وقال: حديث حسن وصححه الحاكم ٤/ ١٨٣، وأورده الألباني في "الصحيحة" (٧١٨) بمتابعاته، ثم قال: وبالجملة فالحديث صحيح بهذِه المتابعات عن سهل بن معاذ.
[ ٣ / ١٣٨ ]
أحسن اللَّه إلينا وإليك في الأمور كلها، وسلمك وإيانا من كل سوء برحمته -واتفقا من هاهنا- أتاني كتابك تذكر فيه ما يذكر من احتجاج من احتج من المرجئة، واعلم رحمك اللَّه أن الخصومة في الدين ليست من طريق أهل السنة، وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معناها، أو معنى ما أراد اللَّه ﷿، أو أثر-قال المروذي: أو أثر عن أصحاب الرسول ﷺ- ويعرف ذلك بما جاء عن النبي -ﷺ- أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبي -ﷺ-، وشهدوا تنزيله، وما قصه له القرآن، وما عني به، وما أراد به، وخاصٌّ هو أو عام.
فأما من تأوله على ظاهرٍ بلا دلالة من رسول اللَّه -ﷺ- ولا أحد من أصحابه فهذا تأويل أهل البدع؛ لأن الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها حكمًا عافّا، ويكون ظاهرها على العموم، فإنما قصدت لشيء بعينه، ورسول اللَّه -ﷺ- المعبر عن كتاب اللَّه ﷿ وما أراد، وأصحابه -﵃- أعلم بذلك منا لمشاهدتهم الأمر وما أريد بذلك، فقد تكون الآية خاصة، مثل قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وظاهرها على العموم، وإن من وقع عليه اسم الولد فله ما فرض اللَّه ﵎، فجاءت سنة رسول اللَّه -ﷺ- أن لا يرث مسلم كافرًا، وروي عن النبي -ﷺ- (١) وليس بالثبت إلا أنه عن أصحابه أنهم لم يورثوا قاتلا، فكان رسول اللَّه -ﷺ- هو المعبر عن الكتاب؛ أن الآية إنما قصدت للمسلم لا للكافر، ومن حملها على ظاهرها لزمه أن يورث من وقع عليه اسم الولد كافرًا كان أو قاتلًا، فكذلك أحكام المواريث من
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٩، وأبو داود (٤٥٦٤) وابن ماجه (٢٦٤٦) وصححه الألباني في "الإرواء" (١٦٧١).
[ ٣ / ١٣٩ ]
الأبوين وغير ذلك، مع آي كثير يطول به الكتاب، وإنما استعملت الأمة السنة من النبي -ﷺ- ومن أصحابه، إلا من دفع ذلك من أهل البدع والخوارج وما يشبههم، فقد رأيتَ إلى ما قد خرجوا.
وأما من زعم أن الإيمان الإقرار، فما يقول في المعرفة؟ هل يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار؟ وهل يحتاج إلى أن يكون مصدِّقًا بما أقر؟
قال محمد بن حاتم: وهل يحتاج أن يكون مصدقًا بما عرف؟
فإن زعم أنه يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار فقد زعم أنه من شيئين، وإن زعم أنه يحتاج أن يكون مقرًّا ومصدقًا بما عرف، فهو من ثلاثة أشياء، فإن جحد وقال: لا يحتاج إلى المعرفة والتصديق، فقد قال عظيمًا، فكذلك العمل مع هذِه الأشياء، وقد سأل وفد عبد القيس رسول اللَّه -ﷺ- عن الإيمان، فقال: "شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ" (١)، فجعل ذلك كله من الإيمان، وقال النبي -ﷺ-: "الحَياءُ مِنَ الإِيمانِ" (٢) و"الحَياءُ شعبة من الإِيمانِ" (٣).
وقال: "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (٤).
وقال: "البَذاءَةَ مِنَ الإِيمانِ".
_________________
(١) رواه أحمد ٢/ ٢٢٨، والبخاري (٨٧)، ومسلم (١٧) من حديث ابن عباس -﵂-.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٩، والبخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦) من حديث ابن عمر.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤١٤، والبخاري (٩)، ومسلم (٣٥) من حديث أبي هريرة.
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٥٠، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢) من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وذكر أن في الباب عن عائشة وابن عباس. وأورده الألباني في "الصحيحة" (٢٨٤) وذكر شواهده.
[ ٣ / ١٤٠ ]
وقال: "الْإِيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بابًا فأَدْناها إِماطَةُ الأَذى عَنْ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُها قَوْلُ لا إله إِلّا اللَّهُ" مع أشياء كثيرة منها: "أَخْرِجُوا مِنَ النّارِ مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ ذرةٍ مِنْ إِيمانٍ، وأَخْرِجُوا مِنَ النّارِ مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ بُرة مِنْ إِيمانٍ" (١).
وما روي عن النبي -ﷺ- في صفة المنافق: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَهُوَ مُنافِقٌ" (٢)، مع حجج كثيرة، وما روي عن النبي -ﷺ- في تارك الصلاة (٣). وعن أصحابه من بعده، ثم ما وصف اللَّه ﵎ في كتابه من زيادة الإيمان في غير موضع، مثل قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]. وقال: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]. وقال: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢]. وقال: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤].
وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٣، والبخاري (٤٤)، ومسلم (١٩٣) من حديث أنس -﵁-.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٩٧، والبخاري (٣٣)، ومسلم (٥٩) من حديث أبي هريرة.
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٤٦ والترمذي (٢٦٢١)، وابن ماجه (١٠٧٩) والنسائي ١/ ٢٣١، وابن أبي شيبة في "الإيمان" (٤٦). قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب، قال الحاكم ١/ ٧: هذا حديث صحيح الإسناد، لا تعرف له علة بوجه من الوجوه، فقد احتجا جميعًا بعبد اللَّه بن بريدة عن أبيه، واحتج مسلم بالحسين بن واقد ولم يخرجاه. اهـ. والحديث صححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (٨٨٤) وفي تحقيقه لكتاب "الإيمان" (٣٧).
[ ٣ / ١٤١ ]
وقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
وقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
وقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
ويلزمه أن يقول: هذا هو مؤمن بإقراره، وإن أقر بالزكاة في الجملة، ولم يجد في كل مائتي درهم خمسة، أنه مؤمن، ويلزمه أن يقول: إذا أقر، ثم شد الزنار في وسطه، وصلى للصليب، وأتى الكنائس والبيع، وعمل عمل أهل الكتاب كله، إلا أنه في ذلك يقر باللَّه، فيلزمه أن يكون عنده مؤمنًا، وهذِه الأشياء من أشنع ما يلزمهم، فإن زعموا أنهم لا يقبلون زيادة الإيمان من أجل أنهم لا يدرون ما زيادته، وأنها غير محدودة، فما يقولون في أنبياء اللَّه وكتبه ورسله، هل يقرون بهم في الجملة ويزعمون أنه من الإيمان؟ فإذا قالوا: نعم. قيل: هل تجدونهم أو تعرفون عددهم؟ أليس إنما يصيرون في ذلك الإقرار بهم في الجملة ثم يكفوا عن عددهم، فكذلك زيادة الإيمان يا أخي، فعليك بالتمسك، ولا تخدع عنها بالشبهات، فإن القوم على غير طريق. قال المروذي: قال أبو علي: سألت أبا عبد الرحيم: في أي سنة كان ذلك؟ قال: في سنة عشرين ومائتين.
"السنة" للخلال ٢/ ١٦ - ٢٠ (١١٠٣)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم، قال: ثنا يونس، عن الحسن. وأبو حيان، عن الشعبي. ومغيرة، عن إبراهيم. أنهم كانوا يقولون فيمن قتل مؤمنا، فعليه عتق رقبة قد بلغت، ويجزئ عتق الصغير في كفارة الظهار واليمين.
قال الخلال: قال المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن
[ ٣ / ١٤٢ ]
سفيان، عن أبي حيان، عن الشعبي. وهشام، عن الحسن، قالا: ما كان في القرآن من رقبة فلا يجوز، إلا ما صام وصلى.
"السنة" للخلال ٢/ ٥٢ (١٢٠٨ - ١٢٠٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، قال: قال سلمان الخير: يا ابن أم حُجيّة، لو تقطعت أعضاء ما بلغت الإيمان (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٩ - ١٤٠ (١٥٤٧)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٠ (١٥٨٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عمر قال: لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعده الناس حمقى في دينهم (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٩ (١٦١٤)
_________________
(١) رواه ابن عساكر في "تاريخه" ١٢/ ٢١٢ من طريق أحمد، ورواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (٧٥) ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٨٠٨ (٨٠١).
(٢) لم أقف عليه موقوفًا، ورواه الإمام أحمد ١/ ٤١٢ ومسلم (٩١) عن عبد اللَّه مرفوعًا.
(٣) رواه ابن المبارك في "الزهد" ١٠٠ (٢٩٦)، بلفظ: حتى يرى الناس كأنهم حمقى في دينهم، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٠٦، بلفظ: حتى يعد الناس حمقى في دينه.
[ ٣ / ١٤٣ ]
٢١ - الطيرة من الشرك
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول في حديث: "أقِرُّوا الطير على مَكِناتها" (١) قال: كان أحدهم -يعني: أهل الجاهلية- يريد الأمر، يثير الطير، يعني: يتفاءلُ إن جاء عن يمينه، كذا، وإن جاء عن يساره قال: كذا، فقال النبي -ﷺ-: "أقرُّوا الطير" -أي: على مَكِناتها، أي: إنَّها لا تضرُّكم.
"مسائل أبي داود" (١٨٣٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الفرخ يؤخذ من عشه يجوز؟
قال: حديث: "أقروا الطير على مكناتها" قال بعضهم: كانت العرب إذا أراد أحدهم أن يخرج نفر الطير، فإن أخذ -يعني: في طريق- أخذ منه، كأنه من الطيرة.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦١٤)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٨١، وأبو داود (٢٨٣٥)، وصححه ابن حبان ١٣/ ٤٩٥، والحاكم ٤/ ٢٣٧ كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت عن أم كرز، مرفوعًا. قلت: وقد خولف سفيان في هذا فرواه غيره بإسقاط أبي يزيد، ودون ذكر الشاهد -والحديث في العقيقة. وقد روى الإمام غير هذا الحديث، ثم قال: سفيان يهم في هذِه الأحاديث، عبيد اللَّه سمعها من سباع بن ثابت. اهـ. وقال أبو داود: حديث سفيان خطأ. انظر: "تحفة الأشراف" ١٣/ ٩٩ (١٨٣٤٧)، وكذلك أعله الذهبي في "الميزان" (٣٠٧٦). وقال الألباني في "الضعيفة" (٥٨٦٢): بالجملة الحديث فيه علتان: الاضطراب، والجهالة. ثم أخذ في بسط القول. تنبيه: أشار ناشر الضعيفة إلى أن الألباني صحح الحديث في مواضع أخرى، ثم قال الناشر: التخريج هنا أي: "الضعيفة" متأخر عن تخريجه هناك. فرجح التضعيف وساق الأدلة على ذلك.
[ ٣ / ١٤٤ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن غيلان، نا المفضل -يعني: ابن فضالة- حدثني فضالة، حدثني عياش بن عباس، عن عمران بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي خراش الهذلي أنه قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يقول: من ردته طيرة عن شيء فقد قارف الإشراك (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥ (٧٦٢)
قال: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى الأسدي عن زر، عن عبد اللَّه -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: "الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ ولكن اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكلِ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٠ (٧٧٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، حدثني محمد بن عبد اللَّه بن علاثة، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم قال: خرج سعد ابن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإذا ظبي قد سخت، فجاءه رجل من أصحابه فقال له: ارجع إلى الأمير، فقال سعد: من أي شيء تطيرت؟ أمن قرونها حين أقبلت، أم من أذنابها حين أدبرت؟ ! امض فإن الطيرة شرك (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦١ (٧٧٧)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٧٤ (١٣٠٠) عن المروذي عن أحمد به. والأثر رواه ابن وهب ٢/ ٧٤٤ (٦٥٦) وضعف الألباني إسناده، وصحَّح له شواهد. "الصحيحة" (١٠٦٥).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٠٤ (١٤١٠) عن المروذي عن أحمد به. والحديث رواه الإمام أحمد ١/ ٤٣٨، وأبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٦١٤) وابن ماجه (٣٥٣٨). قال الترمذي: هذا حديث حسن. اهـ. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٤٢٩).
(٣) رواه عبد الرزاق ١٠/ ٤٠٤ (١٩٥٠٦). وابن أبي شيبة ٥/ ٣١٢ (٢٦٣٩٠)، وفي "الأدب" (١٧٠).
[ ٣ / ١٤٥ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حُبيش، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، ولكن اللَّهَ يُذهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر القرشي قال: دُكِرَتْ الطيرةُ عند النبي -ﷺ-، فقال: "أحسننها الفأل، ولا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ن ذلك ما يكره، فليقل: اللهمَّ لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٩ - ٩٠٢ (١٤٠٤ - ١٤٠٥)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٩ وقد تقدم تخريجه.
(٢) رواه أبو داود (٣٩١٩)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣١١ (٢٦٣٨٣). وفي "الأدب" (١٦٢)، وابن قانع في "معجم الصحابة" ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٤)، والبيهقي ٨/ ١٣٩، وفي "الدعوات الكبير" ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣. قال ابن قانع: عروة بن عامر عندي ليس له لُقيّ، وقال قوم: له. وليس بصحيح. وقال الحافظ العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٢٩٣ (١١١٩): من حديث عروة بن عامر مرسلًا. ورجاله ثقات. وقال المزي في "تهذيب الكمال" ٢٠/ ٢٦: روى عن النبي -ﷺ- مرسلًا في الطيرة. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" والظاهر أن رواية حبيب عنه منقطعة. وقال الألباني في "الضعيفة" (١٦١٩): ضعيف الإسناد، وإن كان رجاله ثقات، فإن حبيب بن أبي ثابت كثير التدليس ولم يصرح بالتحديث، وعروة بن عامر ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. فالحديث مرسل.
[ ٣ / ١٤٦ ]
٢٢ - ما جاء في الرقى والتمائم
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو كامل، نا زهير، عن عمرو بن قيس، عن المنهال، عن سير ابن أم أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال: التمائم والرقى والتولة شرك (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٥ (٧٩٠)
وقال: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب، عن زينب امرأة عبد اللَّه، عن عبد اللَّه -﵁- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "الرقى والتمائم والتولة شرك" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٦ (٧٩٢)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من تعلق التمائم وعقد الرقى فهو على شعبة من الشرك" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٨٢ (١٣٢٦)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٢٤ (١٤٨٥) عن المروذي عن أحمد به. ورواه بنحوه عبد الرزاق ١١/ ٢٠٨ (٢٠٣٤٣)، والطبراني في "الكبير" ٩/ ١٧٣ (٨٨٦١). ورواه الإمام أحمد ١/ ٣٨١، وأبو داود (٣٨٨٣) وابن ماجه (٣٥٣٠) مرفوعًا وصححه الألباني في "الصحيحة" (٣٣١).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٢٦ (١٤٩٤) عن المروذي عن أحمد به.
(٣) رواه الترمذي (٢٠٧٢)، وابن الجعد (٢٣٨٥)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٥ (٢٣٤٦٠)، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي" (١٦٩٢).
[ ٣ / ١٤٧ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، قال: دخل عبد اللَّه على امرأته، فلمس صدرها، فإذا في عنقها خيط قد علقته، فقال: ما هذا؟ فقالت: شيء رقي لي فيه من الحمى. فنزعه، وقال: لقد أصبح آل عبد اللَّه أغنياء عن الشرك (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: دخل حذيفة على رجل من عبس يعوده، فمس عضده، فإذا فيه خيط، قال: ما هذا؟ قال: شيء رقي لي فيه. فقطعه، وقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: حدثني عثمان الشحام، عن أبي الحسن قال: كان أبو الحسن -يعني: علي بن أبي طالب -﵁- يقول: إن كثيرًا من هذِه التمائم والرقى شرك باللَّه، فاجتنبوها (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم، قال: أنبا منصور، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أنه رأى في يد رجل حلقة من صفر، قال: فقال: ما هذِه؟ قال: من الواهنة. قال: فقال: أما إنها لن تزيدك إلا وهنًا، ولو مت وأنت ترى أنها نافعتك؛ لمت
_________________
(١) رواه بهذا الإسناد ابن أبي شيبة ٥/ ٣٤ (٣٣٤٤٨) وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٤٢ (١٠٢٩).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٤ (٢٣٤٥٣)، وابن بطة ٢/ ٧٤٣ (١٠٣٠ - ١٠٣١).
(٣) رواه ابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٧٤٤ (١٠٣٢) من طريق وكيع، به.
[ ٣ / ١٤٨ ]
على غير ملة الفطرة (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان؛ أن حذيفة دخل على رجل يعوده، فرآه قد جعل في عضده خيطًا قد رقي فيه، قال: فقال: ما هذا؟ قال: من الحمى. فقام غضبان وقال: لو مت ما صليت عليك (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ (١٦٢٣ - ١٦٢٤)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٤ (٢٣٤٥٠)، والطبراني ١٨/ (٤١٤) من طريق هشيم، به موقوفًا. ورواه الإمام أحمد ٤/ ٤٤٥، وابن ماجه (٣٥٣١) من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عمران، بنحوه مرفوعًا. وأورده الألباني في "الضعيفة" (١٠٢٩) ثم أعله بعلتين: عنعنة المبارك، والانقطاع بين الحسن وعمران، إلى أن ذكر الموقوف ثم قال: وهو الأشبه عندي.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٤ (٢٣٤٥٣)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٤٤ (١٠٣١).
[ ٣ / ١٤٩ ]
٢٣ - ما جاء في العرافة والكهانة والسحر
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا. جعفر -يعني: ابن بُرقان- عن ميمون بن مهران قال: ثلاث ارفضوهن، سبّ أصحاب محمد ﷺ، والنظر في النجوم، والنظر في القَدر (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٧٠ - ٧١ (١٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد -يعني: ابن سلمة- عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل اللَّه على محمد -ﷺ-" (٢).
"السنة" الخلال ٢/ ٦٢ (١٢٥١)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير، قال: ثنا الحسن -يعني: ابن عمرو- عن فضيل، عن إبراهيم قال: قال عبد اللَّه: من أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل اللَّه (٣).
_________________
(١) رواه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" ٤/ ٧٠٠ من طريق جعفر، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. فجعله موقوفًا على ابن عباس. ورواه عبد اللَّه في "السنة" ٢/ ٤١٦ من طريق أخرى عن ميمون بن مهران.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٧٦، وأبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، وابن ماجه (٦٣٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١١٦). رواه الطبراني ١٠/ ٧٦ (١٠٠٠٥) من طريق إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، به.
(٣) قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ١١٨: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات. اهـ. ورواه ابن الجعد (٤٢٥)، والبزار ٥/ ٢٥٦ (١٨٧٣)، وأبو يعلى ٩/ ٢٨٠ (٥٤٠٨)، والبيهقي ٨/ ١٣٦، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن هيبرة بن يريم، عن عبد اللَّه، به. وسيأتي من هذا الطريق في الصفحة التالية. =
[ ٣ / ١٥٠ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثنا سليمان، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عبد اللَّه قال: من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد.
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٣ (١٤٠٩)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حبة العرني، عن عبد اللَّه قال: من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (١).
"السنة" للخلال ٧٥/ ٢ - ٧٦ (١٣٠١ - ١٣٠٢)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا يونس وسعيد بن يزيد، عن الحسن قال: قال علي: من أتى عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل اللَّه على محمد -ﷺ- (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٧٦ (١٣٠٤)
_________________
(١) = قال المنذري -كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٠٤٨): رواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد. قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ١١٨: رواه البزار، ورجاله ثقات. اهـ. قال الدارقطني في "العلل" ٥/ ٢٨١: يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف فيه، عنه، فرواه الحمّاني عن أبي خالد، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- وتابعه ثابت الزاهد، عن الثوري، عن أبي إسحاق. ثم قال: وكل من رواه عن أبي إسحاق غير من ذكرنا فقد وقفه، وهو الصواب. اهـ. وقد صححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٠٤٨، ٣٠٤٩).
(٢) رواه ابن الجعد (١٩٥٣) من طريق شعبة به. ورواه الطبراني في "الأوسط" ٢/ ١٢٢ (١٤٥٣) من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء، به. وانظر السابق.
(٣) رواه ابن الجعد (١٩٥٤)، وابن أبي شيبة ٥/ ٤١ (٢٣٥١٥).
[ ٣ / ١٥١ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح قال: ثنا عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ: فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٠ (١٣٩٨).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، قال: ثنا خلاس، عن أبي هريرة. والحسن، عن النبي -ﷺ- قال: "مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ: فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أنزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵇" (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵇" (٣).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع، عن صفية، عن بعض أزواج النبي -ﷺ-، عن النبي -ﷺ- قال: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا". (٤)
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٠ - ١٠١ (١٤٠٠ - ١٤٠٢)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٢٩، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٢٨ (٩٩٢) من طريق عبد اللَّه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٢٩.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) رواه الإمام أحمد ٤/ ٦٨، ومسلم (٢٢٣٠).
[ ٣ / ١٥٢ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد اللَّه قال: من أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرافًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﵇ (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٣ (١٤٠٧)، ٢/ ١٢٤ (١٤٨٤)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا حماد، قال: ثنا الحكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ أَتَى حائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِها أَوْ كاهِنًا فَصدَّقَهُ فقد برئ مِما أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٧ (١٤٢٧)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل يزعم أنه يحل السحر؛ فقال: قد رخَّصَ فيه بعضُ الناس.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ويعمل كذا؟ فنفض يده كالمنكر، وقال: لا أدري.
"معونة أولي النهى" ١١/ ٩٩
_________________
(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) الحديث رواه عبد الرزاق ١١/ ٤٤٢ (٢٠٩٥٣) وقد تقدم تخريجه.
[ ٣ / ١٥٣ ]
٢٤ - سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا صفوان بن عيسى، نا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية -﵁- قال: وكان قليل الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "كل ذنب عسى اللَّه أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠ (٧٤٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ" (٢).
وقال: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد، وحدثنا الحسن (عن) (٣) أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال: سِبابُ المُسْلِمِ -أو المؤمن- فُسُوقٌ -أو فسق- وَقِتالُهُ -أو قتله- كُفْرٌ (٤).
_________________
(١) رواه أحمد ٤/ ٩٩، والنسائي ٧/ ٨١، والطبراني ١٩/ ٣٦٥ (٨٥٨)، وصححه الحاكم ٤/ ٣٥١، وقال الألباني في "الصحيحة" (٥١١): أبو عون هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وقد ترجم له ابن أبي حاتم ٤/ ٤١٤ - ٤١٥ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا اهـ. وله شاهد من حديث أبي الدرداء: رواه أبو داود (٤٢٧٠)، وصححه ابن حبان (٥١)، والحاكم ٤/ ٣٥١، والألباني في "الصحيحة" (٥١١)، و"غاية المرام" (٤٤١).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١١٠ (١٤٣٧) عن المروذي، عن أحمد به. والحديث رواه الإمام أحمد ١/ ٤٣٣، والبخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤).
(٣) في المطبوع: (بن). والصواب ما أثبتناه.
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٠٩ (١٤٣٦) عن المروذي عن أحمد به، والأثر رواه النسائي ٧/ ١٢٢، وفي "الكبرى" ٢/ ٣١٣ (٣٥٦٨، ٣٥٧٠) من طرق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به.
[ ٣ / ١٥٤ ]
وقال: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد اللَّه -﵁- قال: سب -أو سِبابُ- المُسْلِمِ -أو المؤمن- فسق -أو فُسُوقٌ- وَقِتالُهُ -أو قتله- كُفْرٌ (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ (٧٨٣ - ٧٨٥)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي: قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي -ﷺ- قال: "أيما مسلمين تواجها بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فهما في النار" قيل: يا رسول اللَّه، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ ! قال: "إنه أراد قتل صاحبه" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٨ (١١٩٢)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخِيار، أن المقداد بن الأسود حدثه قال: قلت: يا رسول اللَّه، رأيت إن اختلفت أنا ورجل من المشركين يضربني، فقطع يدي، فلما أهويت إليه لأضربه قال: لا إله إلا اللَّه. أقتله أم أدعه؟ قال: "لا، بل تدعه". قال: قلت: وإن قطع يدي. قال: "وإن فعل". فراجعته مرتين أو ثلاثًا، فقال النبي -ﷺ-: "إن قتلته بعد أن يقول: لا إله إلا اللَّه،
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١١١ (١٤٤٢) عن المروذي عن أحمد به.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤١٨، والنسائي ٧/ ١٢٤، وابن ماجه (٣٩٦٤). وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٣٢٠٣) وقال في "غاية المرام" صـ ٢٥٦: رجاله ثقات. اهـ. وللحديث شاهد من حديث أبي بكرة رواه البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨).
[ ٣ / ١٥٥ ]
فأنت مثله قبل أن يقولها، وهو مثلك قبل أن تقتله" (١).
قال الخلال: قال المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، دَخَلَاهَا جَمِيعًا" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن عمرو قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت رجلًا ضربني بالسيف فقطع يدي، ثم لاذ مني بشجرة، ثم قال: لا إله إلا اللَّه. أقتله؟ قال: "لا". قال: فعدت مرتين أو ثلاثًا. قال: "لا؛ إلا أن تكون مثله قبل أن يقول ما قال، ويكون مثلك قبل أن تفعل ما فعلت" (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، قال: ما نسخها شيء منذ أنزلت (٤).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن ابن مهدي قال: ثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٥، والبخاري (٤٠١٩)، ومسلم (٩٥).
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٤١، ومسلم (٢٨٨٨/ ١٦)، وبنحوه رواه البخاري (٣١).
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ٣، والبخاري (٤٠١٩)، ومسلم (٩٥).
(٤) رواه الطبري ٤/ ٢٢٣ (١٠٢١٥)، وبنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٦٣ (٦١٨)، وابن أبي شيبة ٥/ ٤٣٢ (٢٧٧٢٩).
[ ٣ / ١٥٦ ]
عن ابن عباس قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ ما نسخها شيء (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٧ - ٥٨ (١٢٣٢ - ١٢٣٦)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا أعلمُ للقاتل توبة إلا أن يستغفر (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم قال: قاتل المؤمن ليس له توبة. وقال: لأن أتوب من الشرك أحب إلي من أن أتوب من قتل مؤمن (٣).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن مطرف بن طريف الحارثي، عن أبي السفر سعيد بن أحمد الثوري -ثور همدان- عن ناجية، عن ابن عباس قال: هما المبهمتان: الشرك والقتل (٤).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٩ (١٢٣٨ - ١٢٤٠)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن هارون بن سعد العجلي، عن أبي الضحى، قال: كنتُ عند ابن عمر في فسطاطه، فسأله رجل عن رجل قتل مؤمنًا
_________________
(١) رواه البخاري (٤٥٩٠)، ومسلم (٣٠٢٣)، وبنحوه رواه الإمام أحمد ١/ ٢٤٠.
(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٦٢ (٦١٧)، والطبري ٤/ ٢٢٢ (١٠٢٠٦).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٣٢ (٢٧٧٢٨)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٣٥١ وعزاه لعبد بن حميد.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٣٢ (٢٧٧٢٣)، والطبري في "تفسيره" (١٠٢٠٨). وقوله: مبهمتان؛ كأنهما باب مستغلق لا يُفتح؛ لأن الشرك والقتل جزاؤهما الخلود في النار.
[ ٣ / ١٥٧ ]
متعمدًا. قال: فقرأ ابن عمر: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣]، فانظر من قتلت (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان، عن ابن نجيح، عن كردم، أتى رجل ابن عباس، فسأله عن رجل قتل مؤمنًا متعمدًا. فقال: يستطيع أن لا يموت؟ قال: لا.
قال: يستطيع أن يحييه؟ قال: لا.
قال: يستطيع أن يبتغي نفقًا في الأرض؟ قال: لا.
قال: فأتى أبا هريرة وابن عمر، فقالا له مثل ذلك (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٠ (١٢٤٢ - ١٢٤٣)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير، عن الصلت، عن عمر، عن ابن مسعود قال: سباب المؤمن فسوق، وأخذٌ برأسه كفر.
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه أنه قال: ألا إن قتل المسلم كفر، وسبابه فسوق، لا يحل لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاث (٣).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٣٢ (٢٧٧٢٥).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٣١ (٢٧٧٢١).
(٣) رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٣١٣ (٣٥٦٩، ٣٥٧٠)، وعبد اللَّه بن أحمد في "السنة" ١/ ٣٦٣ (٧٨٤)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ١٠٢١ (١٠٩٥)، والخطيب في "تاريخه" ١٠/ ٨٦ - ٨٧. =
[ ٣ / ١٥٨ ]
قال الخلال: ال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبي عمرو الشيباني قال: قال ابن مسعود: سب -أو قال: سباب- المسلم -أو قال: المؤمن- فسوق، وقتاله كفر (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٧٣ (١٢٩٤ - ١٢٩٦)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل قال: ثنا غالب قال: قلت للحسن: إنك تقول في أهل بابل: من قتل منهم فإلى النار، ومن رجع منهم رجع إلى غير توبة؟ قال: هو حديث بلغنا، فنحن نقوله، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ". فإن رجلًا خرج في أهل بابل، ثم رجع، فندم، فقال: آتي الروم، فأرابط. فتنهاه عن ذلك؟ قال: لا (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٨٠ - ٨١ (١٣٢٠)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".
قال عبد الرحمن في حديثه: قلت لأبي وائل: سمعت ابن مسعود
_________________
(١) = قال الدراقطني في "العلل" ٥/ ٣٢٤: يرويه أبو إسحاق السبيعي وغيره فرفعه أبو بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق ووقفه غيره، والموقوف عن أبي الأحوص أصح. اهـ بتصرف.
(٢) رواه عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه في "السنة" ١/ ٣٦٤ (٧٨٥)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ١٢٢ (١٠٩٧)، والطبراني في "الدعاء" ٣/ ١٧١٤ (٢٠٤٢).
(٣) لم أقف عليه مرسلًا. لكن رواه أحمد ٥/ ٤٥ من طريق الحسن عن أبي بكرة، به ورواه البخاري (٤٤٠٦)، ومسلم (١٦٧٩)، من طريق ابن أبي بكرة عن أبي بكرة.
[ ٣ / ١٥٩ ]
يحدثه عن النبي -ﷺ-؟ قال: نعم.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال سفيان: قلت لزبيد: أسمعت من أبي وائل؟ قال: نعم.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه، مثله.
"السنة" للخلال ٢/ ١١٠ - ١١١ (١٤٣٧ - ١٤٣٩).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن مجاهد قال: غبت عن ابن عمر، فلما قدمت أتيته بعد ذلك، فقال لي: أشعرت أن الناس كفروا بعدك -يعني: قتل بعضهم بعضًا (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١١١ (١٤٤١)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن شعبة قال: حدثني زبيد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: "سِبابُ المُسْلِمِ -أو: المؤمن- فِسقٌ، وَقِتالهُ كفْرٌ". قلت لأبي وائل: أنت سمعته من عبد اللَّه؟ قال: نعم (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتالُهُ كُفْرٌ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١١١ - ١١٢ (١٤٤٣ - ١٤٤٤)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٤٠ (١٠٢٣) من طريق عبد اللَّه.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٥، والبخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤/ ١١٦).
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٣٩، وانظر السابق.
[ ٣ / ١٦٠ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عمر بن سعد، قال: ثنا سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "قِتالُ المُسْلِمِ كفْرٌ، وَسِبابُهُ فُسُوقٌ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١١٢ (١٤٤٦)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير قال: ثنا فضيل -يعني: ابن غزوان- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع: "لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا واقد بن محمد بن زيد، أنه سمع أباه يحدث عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي -ﷺ- أنه قال في حجة الوداع: "وَيْحَكُمْ -أو قال: وَيْلَكُمْ- لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ" (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا قرة، قال: ثنا محمد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن رجل آخر -هو في نفسي أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة- عن أبي بكرة، أن النبي -ﷺ- خطب الناس بمنى، فقال: "لا تَرْجِعُوا بَعْدِي
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٦، والنسائي ٧/ ١٢١، ورواه ابن ماجه (٣٩٤١) دون قوله: "ولا يحل لمسلم. . ". وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٣١٨٤).
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٣٠، والبخاري (١٧٣٩).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٨٥، والبخاري (٤٤٠٣)، ومسلم (٦٦).
[ ٣ / ١٦١ ]
كُفَّارًا يَضرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١١٩ - ١٢٠ (١٤٦٣ - ١٤٦٥)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا الضحى يحدث عن مسروق، أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب الناس في حجة الوداع، فقال: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (٢).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة بن علي بن مدرك، قال: سمعت أبا زرعة ابن عمرو بن جرير يحدث عن جرير، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال في حجة الوداع لجرير: "استنصت الناس". قال: وقال: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٠ - ١٢١ (١٤٦٨ - ١٤٦٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا إسرائيل وشريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، أن رجلًا قتل نفسه، فلم يصل عليه النبي -ﷺ- (٤).
"السنة" للخلال ٢/ ١٦٣ (١٦٢٥)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٩، والبخاري (١٧٤١)، ومسلم (١٦٧٩).
(٢) رواه النسائي ٧/ ١٢٧، وفي "الكبرى" ٢/ ٣١٧ (٣٥٩٤)، والمروزي في "الفتن" ١/ ١٨٣ (٤٧٩). قال النسائي: الصواب مرسل. اهـ، وقال الدارقطني في "العلل" ٥/ ٢٤١: ورواه أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق مرسلًا، وهو الصحيح. اهـ. وصححه الألباني في "الصحيحة" ٤/ ٦٢٤ (١٩٧٤) وقال: مرسل صحيح الإسناد.
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٦٣، والبخاري (٦٨٦٩)، ومسلم (٦٥).
(٤) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٠٢، ومسلم (٩٧٨).
[ ٣ / ١٦٢ ]
٢٥ - النهي عن الرغبة عن الآباء
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج، نا محمد بن طلحة، عن أبيه، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصديق -﵁- قال: كفر باللَّه انتماء إلى نسب لا يعرف، وكفر باللَّه انتفاء من نسب وإن دق (١).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، أن أبا بكر -﵁- قال: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٠ - ٣٥١ (٧٥٠ - ٧٥١)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد، نا حيوة، نا جعفر بن ربيعة القرشي، عن عراك بن مالك أخبره، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَإنَّه كُفْرٌ" (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٠ (٧٧٤)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر أنه قال: كنا نقرأ: ولا ترغبوا عن
_________________
(١) رواه البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٦٩١)، والدارمي ٤/ ١٨٩٠ (٢٩٠٣)، وقد روي مرفوعًا وسيأتي تخريجه في موضعه. وذكره الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٥٥ وقال: والموقوف أشبه بالصواب.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٦٣ (١٢٥٤) عن المروذي عن أحمد، به.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٠٤ (١٤١٠) عن المروذي عن أحمد، به. والحديث رواه الإمام أحمد ٢/ ٥٢٦، والبخاري (٦٧٦٨)، ومسلم (٦٢).
[ ٣ / ١٦٣ ]
آبائكم فإنه كفر بكم. أو: إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن ابائكم (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٦١ - ٦٢ (١٢٥٠)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم قال: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرَّة، عن أبي معمر قال: قال أبو بكر -﵁-: كفر باللَّه تبرؤ من نسب وإن دق، كفر باللَّه ﷿ ادعاء إلى نسب لا يعرف.
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٠ (١٤٦٦)
قال الخلال: قال المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان قال: ثنا زكريا العبدي، عن أبي وائل قال: سمعت عبد اللَّه قال: كفر باللَّه تبرؤ من نسب وإن دق، كفر باللَّه إذا ادُّعي نسب لا يعرف (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٦ (١٥٢٩)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن زكريا -من أهل الري- قال: سألت أبا وائل عن رجل يغير اسم أبيه في الديوان -قال عبد الرحمن: أو نحو هذا- قال: سمعت عبد اللَّه -أو قال: قال عبد اللَّه- كفر باللَّه ﷿ من ادعى إلى نسب لا يعرف، وكفر باللَّه مَنْ تبرأ مِنْ نسب وإن دق.
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٦ - ١٣٧ (١٥٣٣)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٧، البخاري (٦٨٣٠).
(٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد. وزكريا العبدي: ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٤١٨ (١٣٨٨)، وقال: من أهل الري، سمع أبا وائل، روى عنه الثوري، قال ابن مهدي، وقال وكيع: العبدي. اهـ. وكذا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٥٩٧ (٢٦٩٩) وللخبر شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه الإمام أحمد ٢/ ٢١٥، وابن ماجه (٢٧٤٤). وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٧٠).
[ ٣ / ١٦٤ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير، قال: ثنا سعد -يعني: ابن سعيد- قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الكفر من ادعى إلى غير نسبه، أو ترك شيئًا من نسبه وإن صغر" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح، قال: ثنا حبيب -يعني: ابن الشهيد- عن ميمون بن مهران، عن أبي عدي الكندي، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: يا زيد بن ثابت، أما علمت أنا كنا نقرأ فيما كنا نقرأ: ل اتنتفوا من آبائكم؛ فإنه كفر؟ قال: بلى (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٧٤ (١٦٦٤ - ١٦٦٥)
_________________
(١) مرسل. وقد سبق موصولًا، بتخريجه.
(٢) رواه إسحاق -كما في "المطالب العالية" (١٧٤١) - وذكره صاحب "كنز العمال" ٦/ ٢٠٨ (١٥٣٧١)، وعزاه لأبي عبيد في "الفضائل" ورسته في "الإيمان". وأصله عند البخاري (٦٨٣٠) مطولًا من طريق الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس أنه سمع عمر يقول: ثم إنا كنا نقرأ: أن لا ترغبوا عن آبائكم. . وقد سبق قريبا.
[ ٣ / ١٦٥ ]
٢٦ - قول الرجل لأخيه: يا كافر
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حسين بن محمد، قال: ثنا يزيد -يعني: ابن عطاء- عن مطرف، عن أبي السَّفَر، عن معاوية بن سويد بن مقرن، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أيما رجل قال لصاحبه: يا كافر، باء بها أحدهما يوم القيامة" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: إذا قال المسلم لأخيه: أنت عدوي، فقد خرج أحدهما من الإسلام (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٧٠ (١٢٨٣ - ١٢٨٤)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عبد اللَّه بن دينار قال: سمعتُ ابن عمر يحدث عن النبي -ﷺ- أنه قال: "إِذْا قَالَ الرَّجُلُ لِأخيه: يا كافِرُ. فَقَدْ باءَ بِهِ أَحَدُهُما، إِن كانَ
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" ٥/ ٢٥٠٩ (٦٠٨٥) من طريق الحسن بن سفيان، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبثر، عن مطرف، عن عامر، عن معاوية به. ورواه ابن الأثير في "أسد الغابة" ٥/ ٢٠٩ من طريق أبي نعيم. قال الحافظ في "الإصابة" ٣/ ٤٣٥: معاوية بن سويد بن مقرن المزني أبو سويد الكوفي مشهور في التابعين، وذكره أبو يعلى والحسن بن سفيان والبغوي وابن السكن في الصحابة. اهـ. وله شاهد من حديث ابن عمر في الصحيحين، وسيأتي تخريجه.
(٢) رواه البغوي في "مسند ابن الجعد" ١/ ٢٨ (٧٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٢١) والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (١٧) وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٣١ - ٧٣٢ (٩٩٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١١٠٢ (١٨٩٩) قال الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد": صحيح الإسناد.
[ ٣ / ١٦٦ ]
كَما قالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَى الآخَرِ" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سمعت عبد اللَّه: إذا قال الرجل لأخيه: أنت عدوي، فقد كفر أحدهما.
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا حماد، عن أبي المهزم قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا يجتمع في الجنة رجلان: رجل قال لأخيه: يا كافر (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد اللَّه: إذا قال الرجل لصاحبه: أنت عدوي، فقد خرج أحدهما من الإسلام.
قال قيس: فحدثني أبو جحيفة أن عبد اللَّه قال: إلا من تاب.
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٢ - ١٢٣ (١٤٧٥ - ١٤٧٨)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أَيما امرئٍ قالَ لِأخيه: يا كَافِرُ، فَقَدْ باءَ بِهِ أَحَدُهُما".
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة؛ أنه سمع أبا وائل قال:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤، والبخاري (٦١٠٤)، ومسلم (٦٠).
(٢) لم أقف عليه موقوفًا، لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/ ٤٣٤ (٥٠٢) مرفوعًا.
[ ٣ / ١٦٧ ]
سمعتُ عبد اللَّه بن مسعود يقول: إذا قال الرجل للرجل: أنت لي عدو، فقد كفر أحدهما بالإسلام.
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٥ (٩/ ١٤٨ - ١٤٨٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه فقال: ثنا حماد بن أسامة، قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من أكفر أخاه فقد باء بها أحدهما".
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الحسين، عن ابن بريدة قال: حدثني يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود حدثه عن أبي ذر أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إِلى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلّا كَفَرَ، وَمَنْ ادَّعَى ما لَيْسَ لَهُ فَلَيْس مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ، وَمَنْ دَعا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قالَ: عَدُوَّ اللَّهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلا حارَ عَلَيْهِ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٧ - ١٢٨ (١٥٠٤ - ١٥٠٥)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الصمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني حسين، قال: قال ابن بريدة: حدثني يحيى بن يعمر أن أبا الأسود حدثه عن أبي ذرّ، أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا يَرْمِ رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفِسْقِ وَلا يَرْميِهِ بِالْكُفْرِ إِلا ارْتَدَّتْ عَلَيهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صاحِبُهُ كَذَلِكَ".
"السنة" للخلال ٢/ ١٤١ (١٥٥٢)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٦٦، والبخاري (٣٥٠٨، ٦٠٤٥)، ومسلم (٦١).
[ ٣ / ١٦٨ ]
٢٧ - إثم شارب الخمر والمنان والعاق والمتكبر
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن نبيط بن شريط، عن جابان، عن عبد اللَّه بن عمرو -﵁-، أن النبي -ﷺ- قال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنّانٌ وَلا عاقٌّ وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ" (١).
قال أبو عبد الرحمن: نبيط بن شريط هو أبو سلمة بن نبيط، وكان شعبة ألثغ فكان يقول: شبيط بن شريط.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٨١ (٨٢٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: من شرب الخمر فسكر منها لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٣ - ٦٤ (١٢٥٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد ابن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن زبيد الأيامي، عن خيثمة قال: كنت إلى جنب عبد اللَّه بن عمرو، وليس بيني وبينه رجل، أو قال: بيني وبينه رجل، فذكروا الخمر، فكأن رجلًا تهاون بها، وقال: ليست من الكبائر.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٠١، والنسائي ٨/ ٣١٨ من طريق أحمد بن جعفر، عن شعبة به. وصححه ابن حبان ٨/ ١٧٥ (٣٣٨٣) وليس فيه (نبيط بن شريط) وأورده الألباني في "الصحيحة" (٦٧٣) مصححًا إياه بشواهده.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٩٨ (٢٤٠٧٩). ورواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٦، والنسائي ٨/ ٣١٦، وابن ماجه (٣٣٧٧) مرفوعًا. وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٢٧٢٢) مرفوعًا.
[ ٣ / ١٦٩ ]
فقال عبد اللَّه: واللَّه لا يشرب الخمر رجل مصبحًا إلا ظل مشركًا حتى
يمسي (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٤ (١٢٥٨)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن عبيد قال: ثنا العوام، عن المسيب بن رافع الكاهلي، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: معاقر الخمر كعابد اللات والعزى (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٦ (١٢٦٥)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. قال: بينما أنا عندها، إذ مُرَّ برجل قد ضرب في خمر على بابها، فسمعت حس الناس، فقالت: أي شيء هذا؟ قلت: رجل أخذ سكران من خمر فضرب. فقالت: سبحان اللَّه! سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لَا يَشْرَبُ الشَّارِبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ -يَعْنِي الْخَمْرَ- وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ مُنْتَهِبٌ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ -وقد قال: شرف- يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهم ورُءُوسَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ" (٣).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٩٨ (٢٤٠٧٧)، ورواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١١١٢ (١٩٢٧) مطولًا.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٩٥ (٢٤٠٥٣).
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٣٩، وابن أبي شيبة ٥/ ٩٦ (٢٤٠٦١) والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ١/ ٧٣، (١١٢)، والطبراني في "الأوسط" ٢/ ٥٥ (١٢٣١). قال الهيثمي ١/ ١٠٠: رواه أحمد والبزار ببعضه والطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس. وإسناد البزار رجاله رجال الصحيح. اهـ. وله شاهد من حديث أبي هريرة في الصحيحين بدون ذكر النهبة. وانظر التخريج التالي.
[ ٣ / ١٧٠ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد، قال: ثنا محمد -يعني: ابن إسحاق- عن يزيد بن أبي حبيب، عن بعجة -يعني: الجهني- عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- بمثل ذلك (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٧ - ٦٨ (١٢٧١ - ١٢٧٢)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: لا يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن. -يعني: الخمر (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٨ (١٢٧٤ - ١٢٧٥)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع ومحمد بن جعفر - المعنى واحد- قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: من شرب الخمر مصبحًا ظل مشركًا، وإن سكر منها لم تقبل منه صلاة أربعين يومًا، فإن مات فيها مات كافرًا (٤).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن ذكوان أبي صالح، عن عبد اللَّه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٧٦، والبخاري (٦٨١٠)، ومسلم (٥٧).
(٢) هذا الخبر روي مرفوعًا. رواه البخاري (٦٨٠٩).
(٣) سبق عنها مرفوعًا.
(٤) رواه الإمام أحمد في "المسند" ٢/ ٣٥، مرفوعًا، وقد سبق موقوفًا.
[ ٣ / ١٧١ ]
ابن عمرو قال: مدمن الخمر كمن يعبد اللات والعزى.
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن زبيد، وسلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: من يشرب الخمر مصبحًا يظل مشركًا.
"السنة" للخلال ٢/ ٦٩ (١٢٧٧ - ١٢٧٩)
قال الخلال: قال المروذي: وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، عن ليث، عن طلحة قال: قال مسروق: شارب الخمر كعابد اللات والعزى، شارب الخمر كعابد وثن (١).
قال الخلال: قال المروذي: وحدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ليث، عن طلحة، عن مسروق قال: شارب الخمر كعابد الوثن، وشارب الخمر كعابد اللات والعزى.
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن زبيد والأعمش، قالا: ثنا عبد الرحمن. وسمعته مرة ذكر سلمة، عن خيثمة، عن عبد اللَّه بن عمرو في الخمر، فقال: لا يشربها مصبحًا إلا أمسى مشركًا، ولا يشربها ممسيًا إلا أصبح مشركًا.
"السنة" للخلال ٢/ ٧٨ - ٧٩ (١٣١٢ - ١٣١٤)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي صالح، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: مدمن الخمر كعابد اللات والعزى.
"السنة" للخلال ٢/ ٧٩ (١٣١٧)
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٩/ ٢٣٧ (١٧٠٦٤)، وابن أبي شيبة ٥/ ٩٦ (٢٤٠٥٩).
[ ٣ / ١٧٢ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت نافع بن عاصم يحدث عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لا يدخل حظيرة القدس متكبر ولا منان ولا عاق (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٢ (١٥١٤)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن سالم بن أبي الجعد؛ أن عبد اللَّه بن عمرو قال: لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح ابن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا الحكم ويزيد بن أبي زياد، عن سالم ابن أبي الجعد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر.
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٣ (١٥١٦ - ١٥١٧)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثثا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه -ﷺ- وقال مرة أخرى: أحسبه عن أبي سعيد الخدري- أنه قال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنّانٌ وَلا عاقّ وَلا
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٣٠ (٢٦٥٨١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٨٦٩ (٥٨٥). ووقع في "التوحيد": (سكير)، بدلًا من: (متكبر) وهو أشبه بالصواب.
(٢) رواه النسائي في "الكبرى" ٣/ ١٧٦ (٤٩١٧). ورواه الإمام أحمد ٢/ ٢٠١، والنسائي ٨/ ٣١٨، وفي "الكبرى" ٣/ ١٧٦ (٤٩١٤، ٤٩١٥) مرفوعًا، وصححه الألباني في "الصحيحة" (٦٧٣).
[ ٣ / ١٧٣ ]
مُدْمِنُ" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح ومحمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال فلان: من لقي اللَّه ﷿ وهو مدمن الخمر فإنه يلقى اللَّه كعابد وثن. وقال أبو جعفر: عابد (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح قال: ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مجاهد أبي الحجاج؛ أن النبي ﵇ قال: "ثلاثة لا يجدون ريح الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة خمس مِئة سنة: العاق لوالده، ومدمن الخمر، والبخيل المنان" (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: ثنا حيوة وابن لهيعة، قالا: ثنا أبو صخر؛ أنه سمع يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيط يقول: سمعت أبا صالح السمان يقول: سمعت
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٤، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ١٧٦ (٤٩٢٠)، وأبو يعلى ٢/ ٣٩٤ (١١٦٨)، والبيهقي في "الشعب" ٦/ ١٩١ (٧٨٧٣). وفي الباب عن ابن عمرو، رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٠١، ٢٠٣، والنسائي ٨/ ٣١٨. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٦٧٣)، وفي "صحيح الجامع" (٧٦٧٦).
(٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد. ويروى مرفوعًا من حديث ابن عباس؛ رواه أحمد ١/ ٢٧٢، وعبد الرزاق ٩/ ٢٣٩ (١٧٠٧)، وابن حبان ١٢/ ١٦٧ (٥٣٤٧)، والطبراني ١٢/ ٤٥ (١٢٤٢٨)، والبيهقي في "الشعب" ٥/ ١٢ (٥٥٩٧) وصححه الألباني في "الصحيحة" (٦٧٧).
(٣) رواه النسائي في "الكبرى" ٣/ ١٧٧ (٤٩٢٣)، والطبري في "تهذيب الآثار" مسند علي ٣/ ١٩ (٣٠٩).
[ ٣ / ١٧٤ ]
أبا هريرة يقول: من بات في مثانته سبع قطرات من خمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة.
قال أبو صالح: فعظمنا ذلك، فأتيت ابن عباس، فحدثته، فقال: صدق أبو هريرة، إن مات في الأربعين ليلة، مات كافرًا باللَّه.
فعظمنا ذلك، ثم بلغنا عن ابن مسعود أنه سئل عن ذلك؟ فقال: أجل، من شربها فبات في مثانته سبع قطرات منها لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، ومن شربها حتى يتروى منها، ثم مات، وهي في بطنه، لم يتب إلى اللَّه ﷿، لقي اللَّه كعابد وثن (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٣ - ١٣٤ (١٥١٩ - ١٥٢٢)
٢٨ - ما جاء في الخيانة والكذب
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو كامل، نا زهير، نا أبو إسحاق، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق ربه يقول: اتقوا الكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٤ (٧٨٦)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل ومجالد، قالا: ثنا قيس، قال: سمعت أبا بكر ﵀ يقول: إياكم والكذب، فإن الكذب يجانب الإيمان (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٠ (١٤٦٧)
_________________
(١) روي مفرقًا، وقد سبق.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٢١ (١٤٧٠) عن المروذي عن أحمد به.
(٣) رواه أحمد ١/ ٥، من طريق إسماعيل به، وقد سبق تخريجه. قال الألباني في تخريج "الإيمان" لأبي عبيد ص ٣٦: رواه الإمام أحمد، موقوفًا عليه، بسند صحيح. اهـ.
[ ٣ / ١٧٥ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن أبيه سعد أن المسلم يطبع على كل طبيعة غير الخيانة والكذب (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني سلمة بن كهيل، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قال: يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن مؤمل، عن فضيل، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: المسلم يطبع على كل طبيعة إلا الخيانة والكذب (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٤ - ١٣٥ (١٥٢٤ - ١٥٢٦)
_________________
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٨٢٨)، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٣٧ (٢٥٥٩٥)، وابن أبي الدنيا في "ذم الكذب" (٢٥)، و"الصمت" (٤٩٢)، والبيهقي ١٠/ ١٩٧، وفي "الشعب" ٤/ ٢٠٧ (٤٨٠٨) وقال: روي مرفوعًا ورفعه ضعيف، وقال في "السنن": هذا موقوف وهو الصحيح. قال الدارقطني في "العلل" ٤/ ٣٣١: رُوِيَ مرفوعًا، والموقوف أشبه بالصواب. اهـ، مختصرًا.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (٨١)، وصححه الألباني في تعليقه عليه، رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٨٩ (٩٠٦) من طريق عبد اللَّه بن أحمد وأبي داود ولم نقف عليها في "السنة" و"العلل" و"مسائل عبد اللَّه".
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٣٧ (٢٥٥٩٤) وفي "الإيمان" (٨٠)، وابن أبي الدنيا في "ذم الكذب" (٢٦)، وفي "الصمت" (٤٩٣)، والطبراني ٩/ ١٨٤ (٨٩٠٩). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٩٣: رواه الطبراني ورجاله ثقات. اهـ وصححه الألباني في تخريجه على "الإيمان"، تعليق رقم (٦٩).
[ ٣ / ١٧٦ ]
قال الخلال: قال المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: المؤمن يطبع على كل خلق إلا الخيانة والكذب (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٥ (١٥٢٨)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحارث، عن عبد اللَّه قال: المؤمن يطوى على كل خلةٍ إلا الخيانة والكذب (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٦ (١٥٣٠)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثني منصور، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد اللَّه: المؤمن يطوى على الخلال كلها غير الخيانة والكذب (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٦ (١٥٣٢)
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٨٩ (٩٠٧) من طريق عبد اللَّه بن أحمد وأبي داود. عن أحمد، به.
(٣) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٨٩ - ٦٩٠ (٩٠٨) من طريق عبد اللَّه ابن أحمد وأبي داود عن أحمد، به.
[ ٣ / ١٧٧ ]
٢٩ - الحلف بغير اللَّه
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن سعيد بن عبيدة قال: كنت مع ابن عمر في حلقة، فسمع رجلًا في حلقة أخرى وهو يقول: لا وأبي. فرمى ابن عمر بالحصى، وقال: إنها كانت يمين عمر، فنهاه النبي -ﷺ- عنها، وقال: "إنها شرك" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٣ (١٤٠٨)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن مسعر، قال: حدثني عبد الملك بن ميسرة، عن الحسن بن محمد، عن النبي -ﷺ- قال: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ ﷿ فَليس مِنا" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الوليد بن ثعلبة الطائي، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ. ومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١١٨ (١٤٥٦ - ١٤٥٧)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين، قال: حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٦٠، وأبو داود (٣٢٥١)، والترمذي (١٥٣٥). قال الترمذي: هذا حديث حسن. اهـ. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٠٤٢).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤١٦ (١٢٤١٣).
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٥٢، وأبو داود (٣٢٥٣)، وصححه ابن حبان ١٠/ ٢٠٥ (٤٣٦٣)، والحاكم ٤/ ٢٩٨. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٣٢٥).
[ ٣ / ١٧٨ ]
قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ حَلَفَ أَنَّه بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلامِ فَإِنْ كانَ كاذِبًا فَهُوَ كَما قالَ، وَإِنْ كانَ صادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإِسْلامِ سالِمًا" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٧ (١٤٩٩)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: ثنا موسى، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة أنه كان يقول: ما أحب أن أحلف أني لأمسي كافرًا أو لأصبح كافرًا (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٩ (١٥٠٨)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الملك بن عمير، قد قال: ثنا موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ما أحب أن أحلف كافرًا، ولا أصبح كافرًا، ولا أمسي كافرًا (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٨ (١٦١٢)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٥٥، وأبو داود (٣٢٥٨)، والنسائي ٧/ ٦، وابن ماجه (٢١٠٠). والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (٢٥٧٦).
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب "الإيمان" ٢/ ٨٦٦ (١١٧٦).
(٣) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٦٦ - ٨٦٧ (١١٧٦) من طريق عبد اللَّه ابن أحمد وأبي داود عن أحمد، به.
[ ٣ / ١٧٩ ]
٣٠ - قول النبي -ﷺ-: ليس منا من فعل كذا
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا بشر بن المفضل، عن عبد اللَّه بن عثمان -يعني: ابن خثيم- عن نافع بن سرجس، عن عبيد بن عمير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "لَيْسَ مِنّا مَنْ حَلَقَ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٦ (٧٦٥)
وقال: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن القرثع، قال: لما ثقل أبو موسى صاحت امرأته، فقال لها: أما علمت ما قال رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقالت: بلى، ثم سكتت، فلما مات، قيل لها: أي شيء قال رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقالت: إن رسول اللَّه -ﷺ- لعن من حلق أو خرق أو سلق (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٧ (٧٩٣)
وقال: حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- مر برجل يبيع طعامًا فسأله: "كيف تبيع؟ " فأخبره، فأوحى اللَّه إليه أن أدخل يدك فيه، فأدخل يده، فإذا هو مبلول، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَيْسَ مِنّا مَنْ غَشَّ" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا وكيع، نا سفيان، عن زُبَيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللَّه -﵁- قال: قال رسول اللَّه:
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٢ (١٣٢٨)، عن المروذي عن أحمد به. وله شاهد من حديث أبي موسى. رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٩٦، ومسلم (١٠٤).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٤٦ (١٥٦٧) عن المروذي عن الإمام أحمد به. ورواه الإمام أحمد ٤/ ٤٠٥، ومسلم (١٠٤).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٢، ومسلم (١٠٢).
[ ٣ / ١٨٠ ]
"لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعا بِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ" (١).
قال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان مثله، عن النبي بإسناده (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣ (٨٠٩ - ٨١١)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما سالَمْناهُنَّ مُنْذُ حارَبْناهُنَّ، فَمَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ شيئًا خِيفَتهن فَلَيْسَ مِنّا" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٨٢ (١٣٢٧)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن جريج، عن ميمون أبي مُغلِّس، عن أبي نجيح، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من كان موسرًا لأَنْ يَنْكِحَ فَلَمْ يَنْكِحْ فَلَيْسَ مِنّا" (٤).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشام بن القاسم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس وحميد، عن أنس بن
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٣٢، والبخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣).
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٦.
(٣) يعني: الحيات، والحديث رواه الإمام أحمد ٢/ ٥٢٠، وأبو داود (٥٢٤٨) وصححه ابن حبان ١٢/ ٤٦١ (٥٦٤٤)، وكذا الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢٩٨٣) وقال: حسن صحيح.
(٤) رواه أبو داود في "المراسيل" (٢٠٢)، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٣٩ (١٥٨٩٨)، والطبراني في "الأوسط" ١/ ٢٩٧ (٩٨٩)، والبيهقي ٧/ ٧٨، وفي "الشعب" ٤/ ٣٨٢ (٥٤٨١). وقال: أبو نجيح اسمه يسار، وهو والد عبد اللَّه بن أبي نجيح، وهو من التابعين، والحديث مرسل. اهـ. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (١٩٣٤).
[ ٣ / ١٨١ ]
مالك قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن النهبى، وقال: "مَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسِ مِنَّا" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا محمد -يعني: ابن إسحاق- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- مر برجل يبيع طعامًا، فسأل: "كيف تبيع؟ فأخبره، فأوحي إليه أن أدخل يدك فيه، فأدخل يده، فإذا هو مبلول، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١١٢ - ١١٤ (١٤٤٧ - ١٤٥٠)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، عن النبي -ﷺ- قال: "مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا" (٤).
"السنة" للخلال ٢/ ١١٧ (١٤٥١)
_________________
(١) رواه أحمد ٣/ ١٤٠، والترمذي (١٦٠١)، وصححه ابن حبان ٧/ ٤١٥ (٣١٤٦). قال الترمذي: صحيح غريب من حديث أنس. وهو في "صحيح الجامع" (٦١٠٥).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٠٧، والترمذي (١٩٢٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٥٥). قال الترمذي: حديث محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب حديث صحيح. اهـ. وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (١٥٦٦).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٦٨، والترمذي (٢٧٦١)، والنسائي ١/ ١٥. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (٢٢١٧)، وفي "المشكاة" (٤٤٣٨).
[ ٣ / ١٨٢ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج قال: حدثني أبو مُغلِّس، عن أبي نجيح، عن النبي -ﷺ- قال: "من كان موسرًا أَن يَنْكِحَ فَلَمْ يَنْكِحْ فَلَيْسَ مِنّا" (١).
"السنة" للخلال ١/ ١١٧ (١٤٥٥)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، قال: أخبرني نافع، عن عبد اللَّه وعبد الأعلى قال: ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَن حَمَلَ عَلَيْنا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنّا" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثني بَهْز بن أسد أبو الأسود، قال: ثنا عكرمة، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ سَلَّ عَلَيْنا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنّا" (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدلنا أبو عبد اللَّه قال: لنا الضحاك بن مخلد، قال: ثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ حَمَلَ السِّلاحَ عَلَينا فَلَيْسَ مِنّا" (٤).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا الأعمش. وابن نمير، قال: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرّة، عن مسروق، قال: قال عبد اللَّه: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَيْسَ مِنّا مَنْ
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢، والبخاري (٦٨٧٤)، ومسلم (٩٨، ١٦١).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٦، ومسلم (٩٩).
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٢٩، ومسلم (١٠١).
[ ٣ / ١٨٣ ]
ضَرب الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ". قال: وقال ابن نمير: "أَو شَقَّ الجُيُوبَ، أوَدَعا بِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَيسَ مِنّا مَن لَطَمَ الخدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوى الجَاهِلِيَّة" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١١٨ - ١١٩ (١٤٥٨، ١٤٦٢)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هاشم ببن القاسم، قال: ثنا محمد -يعني: ابن راشد- عن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنّا ولا رصدنا بطريق" (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ انْتَهَبَ -أو انْتَهَبَ نُهْبَةً- فَلَيْسَ مِنّا" (٤).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن أبي موسى أنه أغمي عليه، فبكت عليه أم ولده، فلما أفاق قال لها:
_________________
(١) رواه ابن منده في الإيمان (٥٩٩)، وقد تقدم.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٥٦، ومسلم (١٠٣).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٨٣، ١٨٤، وعبد الرزاق ١٠/ ١٦٠ (١٨٦٨٢). وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه الإمام أحمد ٢/ ٥٣، والبخاري (٧٠٧٠)، ومسلم (٩٨).
(٤) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣١٢، وأبو داود (٤٣٩١)، وابن ماجه (٣٩٣٥). وانظر: "الصحيحة" (١٦٧٣).
[ ٣ / ١٨٤ ]
أما بلغك ما قال رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: فسألتها فقالت: قال: "لَيْسَ مِنّا مَنْ سَلَقَ وحَلَقَ وخَرَقَ" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا ابن آدم، قال: ثنا زهير، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنّا" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: "لَيْسَ -يعني: مِنّا- مَنْ حَلَقَ وخَرق وسَلَقَ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٥ - ١٤٦ (١٥٦٣ - ١٥٦٧)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن ابن مهدي، قال: ثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن أبي لبيد قال: غزونا مع عبد الرحمن بن سمرة كابل، فأصاب الناس غنمًا فانتهبوها، فأمر عبد الرحمن مناديًا ينادي أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنّا" فردوا هذِه الغنم. فردوها، فقسمها بينهم بالسوية (٤).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٩٦، ومسلم (١٠٤).
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٣٨، وابن ماجه (٣٩٣٧)، وقد صححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٣١٨٠).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤١١.
(٤) رواه الإمام أحمد ٥/ ٦٢، وأبو داود (٢٧٠٣). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٢٤٢٢).
[ ٣ / ١٨٥ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ انْتَهَبَ أو استلب أو أشار بالسلاح" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٧ (١٥٦٩ - ١٥٧٠)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن جميع بن عمير أو ابن سعيد، عن خاله أبي بردة بن نيار قال: انطلقت مع النبي -ﷺ- إلى بقيع لأصلي، فأدخل يده في طعام ثم أخرجها، فإذا هو مغشوش أو مختلف. فقال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٧٢ (١٦٦٢)
_________________
(١) فيه قابوس، وهو ابن أبي ظبيان -واسم أبي ظبيان: حصين بن جندب الجنبي الكوفي. قال الذهبي: كان ابن معين شديد الحط عليه، على أنه قد وثقه. وقال أحمد: ليس بذاك، لم يكن من النقد الجيد. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: لين الحديث ولا يحتج به. وقال ابن حبان: رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له؛ فربما رفع المرسل وأسند الموقوف. اهـ. وانظر: "الضعفاء" للنسائي (٤٦٥)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٧/ ١٤٥ (٨٠٨)، و"تهذيب الكمال" للمزي ٢٣/ ٣٢٧ (٤٧٧٧)، و"الميزان " للذهبي ٤/ ٢٨٧ (٦٧٨٨).
(٢) تقدم تخريجه.
[ ٣ / ١٨٦ ]
٣١ - النهي عن المدح الكاذب
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، عن أيوب الطائي -قال أبو عبد الرحمن: وهو أيوب بن عائذ البحتري- عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد اللَّه: يأتي الرجل الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، فيحلف له أنك كيت، ولعله لا يتحلى منه بشيء فيرجع وما فيه من دينه شيء، ثم قرأ عبد اللَّه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (٥٠)﴾ [النساء: ٤٩، ٥٠] (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٩ (٨٢٤)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان ووكيع، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد اللَّه: إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه، فيرجع وما معه منه شيء، يلقى الرجل لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ليقسم له باللَّه أنه لذيت وذيت، فيرجع ما حلي من صاحبه بشيء، قد أسخط اللَّه ﷿ عليه.
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٥ (١٤٨٧)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد اللَّه قال: يأتي الرجل الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرًا ولا نفعًا، فيحلف له أنك لذيت وذيت، ولعله أن لا يحلى نه بشيء،
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ١٣١ (٩٧٤٩) من طريق الأعمش، عن قيس بن مسلم، به.
[ ٣ / ١٨٧ ]
فيرجع وما معه من دينه شيء. ثم قرأ عبد اللَّه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (٥٠)﴾ [النساء: ٤٩، ٥٠] (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سليمان بن داود قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب يحدث عن عبد اللَّه قال: إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه، فيلقى الرجل له إليه الحاجة، فيقول: إنك لذيت وذيت -يثني عليه- وعسى أن لا يحلى من حاجته بشيء، فيرجع قد أسخط اللَّه عليه، ما معه من دينه شيء (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٠ (١٥٤٩ - ١٥٥٠)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٤٨ (١٠٣٨)، ٢/ ٨٦٠ (١١٧٣) من طريق عبد اللَّه بن أحمد وأبي داود، وقد سبق.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٤٨ (١٠٣٩)، من طريق عبد اللَّه عن أحمد به. ورواه أيضًا برقم (١١٧٤) وفيه زيادة: قال شعبة: لما حدثني قيس بهذا الحديث فرحتُ به، وكان قيس يرى رأي المرجئة.
[ ٣ / ١٨٨ ]
٣٢ - النهي عن مشابهة الكفار وأهل الكتاب
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن عقيل بن مدرك السلمي قال: أوحى اللَّه ﷿ إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: قل لقومك لا يأكلوا طعام أعدائي، ولا يشربوا شراب أعدائي، ولا يتشكلوا شكل أعدائي، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي (١).
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ١٥٤
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، قال: رأى عبد اللَّه بن عتبة رجلًا صنع شيئًا من زي العجم، فقال: ليتق رجل أن يكون يهوديًّا أو نصرانيًّا وهو لا يشعر (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٩ (١٥٠٧)، ٢/ ١٥٤ (١٥٩٥)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: ثنا محمد، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه قال: ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًّا وهو لا يعلم.
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٥ (١٦٠٠)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سعيد -يعني: ابن عبد الرحمن- عن محمد، قال: قال عبد اللَّه بن عتبة: ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر. قال محمد: فظننته أنه أخذها من هذِه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٦ (١٦٠٣)
_________________
(١) لم أقف عليه، وإنما روى أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٣٧١ نحوه من قول مالك بن دينار.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١٥٦ (٦٥١١).
[ ٣ / ١٨٩ ]
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن شهود هذِه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل: طور تابوت، ودير أيوب وأشباهه يشهده المسلمون يشهدون الأسواق، ويجلبون فيه البقر والغنم والدقيق والبر وغير ذلك، إلا أنه إنما (يدخلون) (١) في الأسواق يشترون ولا يدخلون عليهم ببيعهم، قال: إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم، وإنما يشهدون السوق فلا بأس.
"أحكام أهل الملل" ١/ ١٢١ (١٣٢)
قال في رواية أبي الحارث: ما أحب لرجل أن يتعمد الحلواء واللحم لمكان النيروز، لأنه من زي الأعاجم، إلا أن يوافق ذلك وقتًا كان يفعل فيه.
"الفروع" ٥/ ٣٠٩
قال أبو محمد الكرماني المسمى بحرب: قلت لأحمد: فإن للفرس أيامًا وشهورًا يسمونها بأسماء لا تعرف. فكره ذلك أشد الكراهة. وروى فيه عن مجاهد: أنه يكره أن يقال: آذرماه، وذى ماه. قلت: فإن كان اسم رجل اسميه به؟ فكرهه.
وقال: وسألت إسحاق قلت: تاريخ الكتاب يكتب بالشهور الفارسية، مثل: آذرماه وذى ماه؟ قال: إن لم يكن في تلك الأسامي اسم يكره فأرجو.
قال: وكان ابن المبارك يكره إيزدان يحلف به. وقال: لا آمن أن يكون أضيف إلى شيء يعبد. وكذلك الأسماء الفارسية.
قال: وكذلك أسماء العرب، كل شيء مضاف.
قال: وسألت إسحاق مرة أخرى. قلت: الرجل يتعلم شهور الروم والفرس؟ قال: كل اسم معروف في كلامهم فلا بأس.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص ١٩٩، "الآداب الشرعية" ٣/ ٤١٧
_________________
(١) في المطبوع (يكون) والمثبت من "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ١٩٨.
[ ٣ / ١٩٠ ]
٣٣ - ما جاء في الأمانة والعهد
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا أبو هلال، نا قتادة، نا أنس -﵁- قال: ما خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- إلا قال: "لا إِيمانَ لِمَنْ لا أَمانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧١ (٨٠٥)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد قال: ثنا المغيرة قال: سمعت أنس يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا إِيمانَ لِمَنْ لا أَمانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٣٠ (١١٣٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا الحسن ابن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا إِيمانَ لِمَنْ لا أَمانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ" (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حسن قال: ثنا حماد بن سلمة قال: وأخبرني من سمع أنس بن مالك يذكر هذا عن النبي -ﷺ-.
"السنة" للخلال ٢/ ٥٤ - ٥٥ (١٢٢٢)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد للَّه قال: ثنا وكيع، قال:
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٦١ (١٦٢١) عن المروزي عن أحمد به. والحديث رواه الإمام أحمد ٣/ ١٣٥، ١٥٤، ٢١٠ من طرق عن أبي هلال، به. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧١٧٩) وغيره.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٥١.
(٣) رواه هناد في "الزهد" (١٠٣٣، ١١٣٥) كذا مرسلًا، لكن من طريق أبي سنان، عن مالك، عن الحسن، به. وانظر السابق.
[ ٣ / ١٩١ ]
سمعت هشام يذكر عن أبيه، عن عمر أنه قال: لا تغرنك صلاة امرئ ولا صومه، من شاء صام، ألا لا دين لمن لا أمانة له (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٦ (١٤٩١)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا عوف، عن قَسامة بن زهير قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الملك بن عمير قال: ثثا أبو الأشهب، عن عوف، عن قسامة بن زهير، عن الأشعري قال: لا إيمان لمن لا أمانه له، ولا دين لمن لا عهد له (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٤ (١٥٦٠ - ١٥٦١)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: حدثنا رسول اللَّه
_________________
(١) رواه الخرائطي في "مساوى الأخلاق" (١٥٢)، وابن المقرئ في "المعجم" (٧٨٤)، وابن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٩٦)، والبيهقي ٦/ ٢٨٨، وفي "الشعب" ٤/ ٣٢٦ (٥٢٧٩).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (٥١)، وصححه الألباني في تخريجه عليه، تعليق رقم (٤٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" (٩٦٤) وصححه الألباني في تعليقه على "الإيمان".
(٣) أورده ابن أبي حاتم في "العلل" (١٩٣٦) لكن من طريق الحسن بن دينار، عن عوف، عن قسامة، عن أبي موسى الأشعري، مرفوعًا. ثم قال: الحسن بن دينار متروك الحديث. اهـ قلت: ولم أقف عليه عن أبي موسى موقوفًا، وراجع ما سبق مرفوعًا وموقوفًا ومرسلًا.
[ ٣ / ١٩٢ ]
حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا "أنَّ الأمانة نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ ثُمَّ نَزَلَ القُرْآنُ فَتعَلمُوا مِنَ القُرْآنِ وَتعلمُوا مِنَ السُّنَّةِ"، ثُمَّ حَدَّثَنا عَنْ رَفْعها فقالَ: "يَنامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فُتْنزَع الأَمانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُها كأثر الوكت، وينام الرجل النومة فتنزع الأمانة من قلبه، فيظل أثرها كأثر المجل كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ تَراهُ مُنْتَبِرًا، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ"، ثُمَّ أَخَذَ حذيفة حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى ساقه قال: "فَيُصْبِحُ النّاسُ يَتَبايَعُونَ لا يَكادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمانَةَ حَتَّى يُقالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلانٍ رجل أَمِين، حَتَّى يُقالَ لِلرَّجُلِ: ما أَجْلَدَهُ وأَعْقَلَهُ وأَظْرَفَهُ وَما فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمانٍ"، ولقد أتى عليَّ حين وما أبالي أيكم بايعت، لأن كان مسلمًا ليُردن علي إسلامه، ولئن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردنه على ساعيه، فأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥١ (١٥٨٨)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٨٣، والبخاري (٦٤٩٧)، ومسلم (١٤٣).
[ ٣ / ١٩٣ ]
٣٤ - المعاصي تنافي كمال الإيمان وإطلاق لفظ الكفر وغيره عليها
قال صالح: قال أبي: سمع الحسن من ابن عمر وأنس بن مالك وابن مغفل. وقال بعضهم: حدثني عمران بن حصين. وقال بعضهم: حدثنا أبو هريرة. وسمع من عمرو بن تغلب أحاديث وهو من أصحاب النبي -ﷺ- وقال بعضهم: سمع من سمرة بن جندب، وحكي عن الحسن أنه سمع عائشة وهي تقول: إن نبيكم -ﷺ- بريء ممن فرق دينه" (١).
"مسائل صالح" (٦٣٤)
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه النفاق؟ قال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟ !
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا ابن نمير، نا فضيل -يعني ابن غزوان- حدثني عثمان بن أبي صفية قال: قال عبد اللَّه بن عباس - ﵄ - لغلمانه يدعو غلامًا غلامًا يقول: ألا أزوجك؟ ما من عبد يزني إلا نزع اللَّه منه نور الإيمان (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٢ (٧٥٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن أبي رجاء قال: سمعت ابن عباس -﵁- يقول: من فارق الجماعة شبرًا فمات فميتته جاهلية (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٢ (٧٥٨)
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "العلل" (٣٥٩٧) عن أبيه، عن مؤمل، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن الحسن.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٦٦ (١٢٦٥) عن المروذي. ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٦٠ (٣٠٣٢١)، وفي "الإيمان" (٩٤). قال الألباني: إسناده حسن، موقوف. اهـ.
(٣) رواه عبد الرزاق ١١/ ٣٢٩ (٢٠٦٨٢)، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٥٢ (٣٧١٤٧). =
[ ٣ / ١٩٤ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الملك بن عمرو، نا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إنكم لتعملون أعمالًا هن أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول اللَّه -ﷺ- من الموبقات (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٣ (٧٦٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بشر بن المفضل، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن جرير قال: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٤ (٧٦١)، ١/ ٣٧٢ (٨٠٨)
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا شعبة، أخبرني سليمان، عن زيد بن وهب، قال: قال عبد اللَّه: إذا جاء الرجلان دخلا في الإسلام، ثم اهتجرا فأحدهما خارج حتى يرجع. يعنى: الظالم (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٤ (٧٨٧)
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد اللَّه.
_________________
(١) = ورواه مرفوعًا البخاري (٧٠٥٤) ومسلم (١٨٤٩).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣، وللحديث شاهد من حديث أنس رواه الإمام أحمد ٣/ ١٥٧، والبخاري (٦٤٩٢).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٦٥، ومسلم (٦٨).
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٢٢ (١٤٧٤) عن المروذي عن أحمد به. ورواه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥٤٥)، والطبراني ٩/ ١٨٣ (٨٩٠٤) موقوفًا. ورواه مرفوعًا البزار ٥/ ١٧٦ (١٧٧٣)، والحاكم ١/ ٢٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ١٧٣. قال الدارقطني في "العلل" ٥/ ٧٥ (س ٧٢١): الموقوف أشبه. اهـ. وقال المنذري كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٤٧٦٤): رواه الطبراني موقوفا بإسناد جيد. اهـ. وكذلك صححه الألباني هناك.
[ ٣ / ١٩٥ ]
وقال: عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللَّه.
وقال: وعن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه قال: الربا بضع وسبعون بابا، والشرك نحو ذلك (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٦ (٧٩١)، ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤ (٨١٤ - ٨١٦)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ المُفْلِس؟ " قالوا: المفلس فينا يا رسول اللَّه من لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتاعَ، قالَ: "إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، ويأتي قد شتم عرض هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وضرب هذا، يقعد فيقتص هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار" (٢).
"الزهد" لعبد اللَّه ص ٢٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن عمير، حدثنا عباد عن الخسن قال: قيل لسمرة: إن ابنك لم ينم الليلة، قال: أبشما.
قيل: بشما، قال لو مات لم أصل عليه (٣).
"الزهد" ص ٢٤٨
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثثا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٢٤ (١٤٨٦) عن المروذي عن أحمد به. والأثر رواه عبد الرزاق ٨/ ٣١٤ (١٥٣٤٤، ١٥٣٤٦)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٥٢ (٢٢٠٠٦)، والطبراني ٩/ ٣٢١ (٩٦٠٨)، وروي مرفوعًا: رواه ابن ماجه (٢٢٧٥)، والبزار (١٩٣٥) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٨٤٥).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٠٣، ومسلم (٢٥٨١).
(٣) رواه الخلال في السنة ٢/ ١٦٤ (١٦٢٧) عن المروذي عن أحمد به.
[ ٣ / ١٩٦ ]
ابن هارون قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح الكعبي بأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "واللَّه لا يُؤْمِنُ، واللَّه لا يُؤْمِنُ، واللَّه لا يُؤْمِنُ". قالوا: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: "الجارُ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ". فقالوا: يا رسول اللَّه وما بوائقه؟ قال: "شَرُّهُ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٥٣ (١٢١٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي -ﷺ- قال: "لا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ، والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَة بَعْدُه" (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن الحارث، عن أبي هريرة، مثله، إلا أنه زاد فيه: "لا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو حين ينتهبها وهو مؤمن" (٤). ولم يذكر في حديثه التوبة.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣١، والبخاري (٦٠١٦).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٣.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٧٦، ٤٧٩، البخاري (٦٨١٠)، مسلم (٥٧).
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣١٧، البخاري (٢٤٧٥)، (٥٥٧٨)، ومسلم (٥٧).
[ ٣ / ١٩٧ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي قال: وقد قلت للزهري حين ذكر هذا الحديث: "لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ": إنهم يقولون: فإن لم يكن مؤمنًا، فما هو؟ قال: فأنكر ذلك، وكره مسألتي عنه (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٠ - ٦١ (١٢٤٥ - ١٢٤٨)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن حبيب الشهيد، قال: ثنا عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: "لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن. قال: قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان.
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَا يَسْرِقُ سَارِقٌ وَهُوَ حِينَ يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي زَانٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ وَلَا يَنْتَهِبُ أَحَدُكُمْ نَهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري. وقتادة، عن رجل، عن عكرمة. وعن ابن طاوس، عن أبيه قال: أحسبه عن أبي هريرة، كلهم يرفعه إلى النبي -ﷺ- قال: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧١١ (٩٥٥) من طريق عبد اللَّه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣١٧، ومسلم (٥٧/ ١٠٣).
[ ٣ / ١٩٨ ]
يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ إِلَيْهِ فِيهَا أبصارهم وَهُوَ مُؤْمِنٌ". قال ابن طاوس: قال أبي إذا فعل ذلك؛ زال منه الإيمان. قال: فقال: الإيمان كالظل ونحو هذا (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٥ - ٦٦ (١٢٦١ - ١٢٦٣)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا شعبة عن فراس، عن مدرك بن عمارة، عن ابن أبي أوفى، عن النبي -ﷺ-: "لا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذاتَ شَرَفٍ -أو سرف- وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٦ - ٦٧ (١٢٦٧)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقَ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذا شَرَفٍ يرفع إليه فيها أبصارهم وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
"السنة" للخلال ٢/ ٦٧ (١٢٧٠)
قال الخلال: قال المروذي: حدئنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم السكوني، عن رجل، عن عبد اللَّه بن مسعود قال:
_________________
(١) رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" ١/ ٣٨٦ (٤١٥ - ٤١٧).
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٥٢ - ٣٥٣، والطيالسي في "مسنده" ٢/ ١٦٣ (٨٦١)، وابن أبي شيبة ٥/ ٩٦ (٢٤٠٦٣)، وفي "الإيمان" (٤٠، ٤١)، والبزار في "مسنده" ٨/ ٢٨٦ (٣٣٥٤). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن ابن أبي أوفى إلا هذا الطريق. وقال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٠٠: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" والبزار، وفيه مدرك بن عمارة، ذكره ابن حبان في "الثقات" وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال الألباني في تخريج "الإيمان" (٤٠): إسناده حسن بالذي بعده.
[ ٣ / ١٩٩ ]
لا يزني حين يزني وهو مؤمن.
"السنة" للخلال ٢/ ٦٨ (١٢٧٦)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا ابن نمير قال: ثنا هشام -يعني: ابن عروة- عن أبيه، عن عائشة قالت: لا يزني عبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن.
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان قال: ثنا همام قال: ثنا قتادة أن عمر بن الخطاب ﵀ قال: من زعم أنه مؤمن فهو كافر، ومن زعم أنه في الجنة فهو في النار، ومن زعم أنه عالم فهو جاهل. قال: فنازعه رجل فقال: إن يذهبوا بالسلطان فإن لنا الجنة. فقال عمر: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من زعم أنه في الجنة فهو في النار" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٩ - ٧٠ (٩٢٨١ - ١٢٨٢)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي البختري، قال: سئل حذيفة عن قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا، كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو معاوية
_________________
(١) رواه الحارث في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (١٧)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب: الإيمان، ٢/ ٨٦٨ (١١٨٠) من طريق عفان به.
(٢) رواه الثوري في "تفسيره" (٣٣٣)، وعبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢٤٥ (١٠٧٣)، والطبري ٦/ ٣٥٤ (١٦٦٤٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ١٧٨٤ (١٠٠٥٨)، والبيهقي ١٠/ ١١٦.
[ ٣ / ٢٠٠ ]
قال: ثنا الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب قال: قيل لحذيفة: أتركت بنو إسرائيل دينها في يوم؟ قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٧٧ - ٧٨ (١٣٠٦ - ١٣٠٧)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سليمان بن داود قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن جندب بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رايَةٍ عُمِّيَّةٍ بغضب للعصبة ويقاتل فَقِتْلَةٌ جاهِلِيَّةٌ" (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت سليمان، يحدث عن جرير قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "مَنْ لَم يَرْحَمْ النّاسَ، لا يَرْحَمْهُ اللَّهُ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٨١ (١٣٢١ - ١٣٢٢)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن وائل بن ربيعة قال: قال
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ١/ ١٧٣ (٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٢٧٩ - ٢٧٨.
(٢) رواه النسائي ٧/ ١٢٣، والطيالسي ٢/ ٥٨٨ (١٣٥٥)، وابن حبان ١٠/ ٤٤٠ (٤٥٧٩)، والطبراني ٢/ ١٦٣ (١٦٧١) كلهم من طريق عمران القطان، به. قال النسائي: وعمران القطان ليس بالقوي. اهـ. وله متابعة عند مسلم (١٨٥٠) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز، به.
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٦١، والبخاري (٦٠١٣)، ومسلم (٢٣١٩).
[ ٣ / ٢٠١ ]
ابن مسعود: عدلت شهادة الزور بالشرك باللَّه، ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠] (١).
قال: وحدثنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حجاج قال: ثنا شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: الربا بضع وستون بابًا، والشرك نحو من ذلك (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٨١ - ٨٢ (١٣٢٤ - ١٣٢٥)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن عبيد قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اثْنَانِ هُمَا بالناس كُفْرٌ: النِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ" (٣).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن ادم، قال: ثنا شريك، عن السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: سُئل عبد اللَّه عن السُّحت. فقال: الرشا. قيل له: في
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٢٧ (١٥٣٩٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ٥٥٠ (٢٣٠٣٢)، والطبري ٩/ ١٤٤ (٢٥١٣٤)، والطبراني ٩/ ١٠٩ (٨٥٦٩)، والبيهقي في "الشعب" ٤/ ٢٢٤ (٨٤٦٢)، كلهم من طريق سفيان، به. قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٠٠: رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن. اهـ. وقد حسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢٣٠١)، موقوفًا.
(٢) رواه البزار ٥/ ٣١٨ (١٩٣٥) من طريق مسروق، عن ابن مسعود مرفوعًا. ورواه عبد الرزاق ٨/ ٣١٤ (١٥٣٤٦)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٥٢ (٢٢٠٠٦) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، ورواه عبد الرزاق (١٥٣٤٧) من طريق مسروق عن ابن مسعود موقوفًا. كلاهما -المرفوع والموقوف- بلفظ: بضع وسبعون.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤١، ومسلم (٦٧).
[ ٣ / ٢٠٢ ]
الحكم؟ قال: ذاك الكفر. قال: ثم قرأ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] (١).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة والأسود، أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة. فقال: هي السحت. قالا: أفي الحكم ذلك؟ قال: ذلك الكفر. ثم تلا هذا الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٤ (١٤١١ - ١٤١٢)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد اللَّه أنه قال: الجور في الحكم كفر، والسحت الرشا. قال: فسألت إبراهيم، فقلت: أفي قول عبد اللَّه: السحت الرُّشا؟ قال: نعم (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٧ (١٤٢٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سُئل ابنُ عباس عن الذي يأتي امرأته في دُبرها. قال: هذا يسألني عن الكفر (٤).
_________________
(١) رواه أبو يعلى ٩/ ١٧٣ (٥٢٦٦)، والطبراني ٩/ ٢٢٥ (٩٠٩٨)، والبيهقي ١٠/ ٣٩. وقال الهيثمي ٤/ ٢٠٠: رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
(٢) رواه الطبري ٤/ ٥٩٧ (١٢٠٦٦)، وانظر السابق.
(٣) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب: الإيمان ٢/ ٧٣٧ (١٠١٣) من طريق عبد اللَّه بن أحمد. ورواه الطبراني ٩/ ٢٢٦ (٩١٠١)، والبيهقي ١٠/ ١٣٩ من طريق سالم، به.
(٤) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٣٨ (١٠١٥) من طريق عبد اللَّه.
[ ٣ / ٢٠٣ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة، عن عقبة بن وساج، عن أبي الدرداء قال: ويفعل ذاك إلا كافر (١)؟ ! قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال أبو هريرة: من أتى النساء والرجال في أعجازهن فقد كفر (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني محمد بن مسلم، عن عمرو بن قتادة، أنه سأل طاوس عن ذلك؟ فقال: تلك كفر، أتدري ما بدء قوم لوط؟ إنه فعل الرجل والنساء، ثم فعله الرجال بالرجال (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الوهاب الخفاف قال: ثنا ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي بكر أن رجلًا سأل طاوس عن ذلك؟ فقال: هذا يسألني عن الكفر (٤).
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٧ - ١٠٨ (١٤٢٨ - ١٤٣٢)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد اللَّه، عن الشعبي، عن جرير قال: مع
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٤٤٣ (٢٠٩٥٧)، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٢٢ (١٦٨٠٠).
(٢) رواه عبد الرزاق ١١/ ٤٤٣ (٢٠٩٥٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٢٣ (١٦٨٠١). وقال السيوطي في "الدر" ١/ ٤٧٢: قال الحافظ ابن كثير: هذا الموقوف أصح. اهـ.
(٣) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٤٧٣ لعبد بن حميد. وفي ٣/ ١٨٥ لابن أبي الدنيا وابن عساكر.
(٤) رواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٢١ (٩٠٠٧).
[ ٣ / ٢٠٤ ]
كل أنفة كفر (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١١٧ (١٤٥٤)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن كردوس، قال: قال عبد اللَّه: الشرك أخفى من دبيب النمل (٢).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: [ثنا] وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: الربا بضع وسبعون بابًا، والشرك نحو ذلك.
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٣ (١٤٧٩ - ١٤٨٠)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: الربا ثلاثة وسبعون بابًا، والشرك مثل ذلك.
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: الربا ثلاثة وسبعون بابًا، والشرك مثل ذلك.
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: اثْنَتانِ فِي النّاسِ هُما بِهِمْ كفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، والنِّياحَةُ عَلَى المَيِّتِ".
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٥٥ (٣٢٨٤٩) وفيه: مع كل أبقة كفرة. وهو الصواب.
(٢) رواه وكيع في "الزهد" (٢٩٨).
[ ٣ / ٢٠٥ ]
ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: اثنتان بالناس هما كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٧ (١٤٩٥ - ١٤٩٨)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا الحسن ابن موسى قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن قال: ما يرى هؤلاء القوم أن أعمالًا تحبط أعمالًا واللَّه ﷿ يقول: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] إلى قوله: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢٩ (١٥٠٦)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يعلى بن عبيد قال: ثنا محمد -يعني: ابن إسحاق- عن أبي جعفر، عن علي بن حسين قال: وُجد مع قائم سيف رسول اللَّه -ﷺ- صحيفة مقرونة: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أشد الناس على اللَّه عذابًا، القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن جحد غير أهل نعمته فقد كفر بما أنزل اللَّه، ومن آوى محدثًا فعليه لعنة اللَّه وغضبه، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٠ - ١٤١ (١٥٥١)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن حذيفة، عن
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٤٦ - ٧٤٧ (١٠٣٥) من طريق عبد اللَّه.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٨٥٧ (١١٦٣)، من طريق عبد اللَّه وأبي داود.
(٣) رواه عبد الرزاق ٩/ ٤٧ (١٦٣٠٤)، رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٤٧ (١٠٣٧) من طريق عبد اللَّه بن أحمد وأبي داود عن أحمد به.
[ ٣ / ٢٠٦ ]
حذيفة قال: مَنْ فارقَ الجماعةَ شِبرًا فقد خَلَعَ رِبق الإسلام من عنقه (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٣ (١٥٥٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى، عن شعبة، قال: أخبرني أبو إسحاق، عن سعيد بن حذيفة، عن حذيفة قال: من فارق الجماعة شبرًا فقد فارق الإسلام (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٤ (١٥٥٨)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن عبد اللَّه قال: إذا أذنبَ الرجلُ الذنبَ نُكت في قلبه نُكتة سوداء، فإذا أذنب الذنبَ نكت في قلبه نكتة سوداء أخرى، حتى يكون قلبه لون الشاة الربداء (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٥ (١٥٩٩).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن حذيفة قال: إن الرجل ليصبح بصيرًا ويمسي ما ينظر بشفر (٤).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٨ (١٦١٠)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٥١ (٣٧١٣٣)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب "الإيمان" ١/ ٢٩٠ (١٢٣) وله شاهد مرفوع من حديث ابن عباس، رواه الإمام أحمد ١/ ٢٧٥ والبخاري (٧٠٥٣، ٧٠٥٤)، ومسلم (١٨٤٩).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٥٢ (٣٧١٤٣)، وانظر السابق.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" ص ٦ (٩)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٤٢ (١١٢٣). قال الألباني في تعليقه على "الإيمان": صحيح الإسناد.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٦٩ (٣٠٤٠٣)، ونعيم في "الفتن" ١/ ٦٥ (١٢٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٢٧٣ من طريق الأعمش، عن عمارة بنت عمير، عن أبي عمار، عن حذيفة.
[ ٣ / ٢٠٧ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان قال: سمع عمرو بن عتاب بن (حُنين) (١) يحدث عن (أبي جعفر) (٢)، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَوْ أَمْسَكَ اللَّهُ القَطْرَ عَنْ النّاسِ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَأَصْبَحَتْ طائِفَةٌ بِهِ كافِرِين يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ المِجْدَحِ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٨ - ١٥٩ (١٦١٣)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عبد اللَّه بن أبي زكريا قال: بلغني أن الرجل إذا راعى بشيء من عمله أحبط اللَّه ﷿ ما كان قبل ذلك.
"السنة" للخلال ٢/ ١٦٢ (١٦٢٢)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى ابن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني أن رجلًا من أشجع من أصحاب النبي -ﷺ- توفي يوم خيبر، فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فقال: "صَلُّوا عَلَى صاحِبِكمْ". فتغير وجوه الناس لذلك. فقال: "لأن صاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". ففتشنا متاعه، فوجدنا فيه خَرَزًا من خَرَز يهود، ما يُساوي درهمين! (٤)
_________________
(١) في المطبوع: جبير. والمثبت من مصادر التخريج، وعمرو هو ابن دينار.
(٢) هكذا في المطبوع، والصواب: عن أبي سعيد، الخدري.
(٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده" ٣/ ٧، والنسائي ٣/ ١٦٥، ورواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٤٨ - ٧٤٩ (١٠٤٠) من طريق عبد اللَّه بن أحمد.
(٤) رواه الإمام أحمد ٤/ ١١٤، ٥/ ١٩٢، وأبو داود (٢٧١٠)، والنسائي ٤/ ٦٤، وابن ماجه (٢٨٤٨)، والحاكم ٢/ ١٢٧ وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأظنهما لم يخرجاه. =
[ ٣ / ٢٠٨ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن أبا عمرة -مولى زيد بن خالد- أخبره أنه سمع زيد بن خالد الجهني يحدث أن رجلًا من المسلمين توفي يوم خيبر، وأنهم ذكروه للنبي -ﷺ-، فقال: "صَلُّوا عَلَى صاحِبِكُمْ". فتغيرت وجوه الناس لذلك، فلما رأى الذي بهم قال: "إنَّ صاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزًا من خرز اليهود، واللَّه إن يساوي درهمين! (١)
"السنة" للخلال ٢/ ١٦٣ - ١٦٤ (١٦٢٦ - ١٦٢٧)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مِراءٌ فِي القُرْآنِ كُفْرٌ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٧٣ (١٦٦٣)
وقال الفضل بن زياد: قال أحمد: ما يؤمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبط عمله.
"فتح الباري " لابن رجب ١/ ١٤٠
_________________
(١) = وضعفه الألباني في "الإرواء" (٧٢٦) وقال -متعقبًا للحاكم-: أما أنهما لم يخرجاه، فهو كذلك يقينا. وأما أنه على شرطهما فليس كذلك؛ لأن أبا عمرة هذا هو مجهول العين، وهناك أبو عمرة آخر يروي عن زيد بن خالد أيضًا والصواب فيه ابن أبي عمرة، واسمه عبد الرحمن فهذا قد أخرج له مسلم، فلعل الحاكم ظن أنه هذا أو أنهما واحد. أما قوله: "صلوا على صاحبكم" فصحيح. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ١١٤ وانظر السابق.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٧٨، وأبو داود (٤٦٠٣).
[ ٣ / ٢٠٩ ]
٣٥ - باب: من دخل النار من أهل القبلة لا يخلد فيلها
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن النبي -ﷺ- قال: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنَ الإِيمانِ". قال أبو سعيد: فمن شك فليقرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨ (٧٩٤)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان، قال: ثنا سعيد بن زيد، قال: ثنا أبو سليمان العصري، قال: حدثني عقبة بن صُهبان، قال: سمعت أبا بكرة، عن النبي -ﷺ-! قال: "يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَتَقَادَعُ بِهِمْ جَنْبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفِرَاشِ فِي النَّارِ؛ فَيُنْجِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ". قَالَ: "ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ﵈ أَنْ يَشْفَعُوا، فَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ، وَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ، وَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنْ إِيمَانٍ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٤٩ (١٥٨١)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبيد اللَّه بن المغيرة بن
_________________
(١) الإمام أحمد ٣/ ٩٤، والبخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣).
(٢) رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٣، وابن أبي شيبة ٧/ ٨١ (٣٤١٨٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٣٧)، والبزار ٩/ ١٢٢ (٣٦٧١)، والطبراني في "الصغير" ٢/ ١٤٢ (٩٢٦). قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٣٥٧: رواه أحمد، والطبراني والبزار، ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقد حسنه الألباني في "الظلال" (٨٣٧).
[ ٣ / ٢١٠ ]
معيقب، عن سليمان بن عمرو بن عُبيد العتواري -أحد بني ليث- وكان في حجر أبي سعيد الخدري، قال: شهدتُ أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "يَشْفَعُ الأَنْبِياءُ فِي كُلِّ مَنْ كانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلّا اللَّهُ مُخْلِصًا ليُخْرِجُونَهُمْ مِنْها، ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّه ﷿ بَرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيها، فَما يَتْرُكُ فِيها عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمانٍ إِلّا أَخْرَجَهُ مِنْها" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا ابن أبي عروبة قال: ثنا قتادة قال: ثنا أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- يقول: "يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَنْ قالَ: لا إله إِلّا اللَّهُ وَكانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ ما يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَنْ قالَ: لا إله إِلّا اللَّهُ وَكانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ ما يَزِنُ بُرَّةً تُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَنْ قالَ لا إله إِلّا اللَّهُ وَكانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ ما يَزِنُ مثقَال ذَرَّةٍ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٠ - ١٥٢ (١٥٨٦ - ١٥٩٠)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ١١، وابن أبي شيبة ٧/ ٨١ (٣٤١٨١) والطبري في "تفسيره" ٨/ ٣٦٨ (٢٣٨٦١)، والحاكم ٤/ ٥٨٥. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١١٦، والبخاري (٤٤)، ومسلم (١٩٣).
[ ٣ / ٢١١ ]
٣٦ - باب: بيان المنافقين وصفاتهم
قال صالح: قلت: قال النبي -ﷺ-: "أَكْثَرُ مُنافِقِي أمَّتِي قُرَّاؤُها" (١)؛ هو صحيح؟ قال: اللَّه أعلم، ما أدري.
"مسائل صالح" (٢٨٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن بلال، عن شُتَير بن شَكَل (٢)، وعن صلة بن زُفر، وعن سليك بن مسحل قالوا: خرج علينا حذيفة، ونحن نتحدث، فقال: إنكم لتتكلمون كلامًا إن كنا لنعده على عهد رسول اللَّه -ﷺ- النفاق (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦ (٧٦٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش، عن سفيان، عن ثابت بن هرمز أبي المقدام، عن أبي يحيى، قال: سئل حذيفة: ما المنافق؟ قال: الذي يصف الإيمان ولا يعمل به (٤).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٥، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٧/ ١٠١ (٣٤٣٢٤) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٥٢٨، والبيهقي في "الشعب" ٥/ ٣٦٣ (٦٩٥٩) من حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵁-. وقد صححه الألباني في "الصحيحة" (٧٥٠).
(٢) شُتَيْر بن شَكَل. قال الحافظ في "تقريب التهذيب" ترجمة رقم (٢٧٤٧): يقال: إنه أدرك الجاهلية، ثقة، من الثانية. اهـ.
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٨٤، والخلال في "السنة" ٢/ ٧٨ (١٣٠٩)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب "الإيمان" ٢/ ٦٩٢ (٩١٧). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٢٩٧: رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن ليث ابن أبي سليم مدلس. اهـ.
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٦٦ (١٦٣٩) عن الميموني، عن أحمد به، ورواه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٦٣١ (٦٨٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٢٨٢ - ٢٨١ من طريق وكيع، عن الأعمش، به.
[ ٣ / ٢١٢ ]
وقال: حدثني أبي، نا معتمر بن سليمان، عن عباد بن عباد قال: سمعت أبا عثمان يقول: كان حذيفة يؤيس المنافق (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢ (٨٠٦ - ٨٠٧)
قال عبد اللَّه: ووجدت في كتاب أبي ﵀ قال: أخبرت عن فضيل، عن سليمان -يعني: الأعمش- عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، عن حذيفة بن اليمان -﵁- قال: القلوب أربعة: قلب أجرد كأنما فيه سراج يَزْهَر فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب مُصَفَّح فذلك قلب المنافق، وقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان فيه كمثل شجرة يسقيها ماء طيب، ومثل النفاق فيه كمثل قرحة يمدها قيح ودم، فأيما غلب عليه غلبه (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ (٨٢٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش وسفيان، عن ثابت بن هرمز أبي المقدام، عن أبي يحيى قال: سئل حذيفة -﵁- ما المنافق؟ قال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به (٣).
وقال: حدثني أبي، نا سليمان بن داود -وهو أبو داود الطيالسي- نا عمران -يعني القطان- عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي،
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٦٧ (١٦٤١) عن الميموني، عن أحمد، به.
(٢) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١٤٣٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٦/ ١٦٨ (٣٠٣٩٥)، وفي "الإيمان" (٥٤)، والطبري في "تفسيره" ١/ ٤٥١ (١٥٠٠)، مختصرًا. وقد صححه الألباني في تحقيقه "الإيمان" لابن أبي شيبة تعليق رقم (٤٦). وقال: صحيح موقوفًا.
(٣) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٧١ - ٣٧٢ (٨٠٦)، والخلال في "السنة" ٢/ ١٦٦ (١٦٣٩).
[ ٣ / ٢١٣ ]
عن معاوية الليثى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يَكُونُ النَّاسُ مُجْدِبِينَ فَيُنْزِلُ اللَّهُ ﵎ عَلَيْهِمْ رِزْقًا مِنْ رِزْقِهِ فَيُصْبِحُونَ مُشْرِكِينَ" فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا" (١).
وقال: حدثني أبي، نا بهز، نا شعبة، حدثني عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جبر الأنصاري قال: سمعت أنس بن مالك -﵁- يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "آيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠ (٨٢٦ - ٨٢٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبيدة، عن عمر بن نبهان، عن يزيد الرشك، عن أبي قلابة قال: ينادي مناد يوم القيامة من قبل العرش: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] فلا يبقى أحد إلا رفع رأسه فيقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [يونس: ٦٣] فلا يبقى أحد منافق إلا نكس (٣).
"الزهد" ص ٣٦٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ الدنيا ﴿وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] الآخرة (٤).
"الزهد" ص ٤١٠.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٢٩، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ٣٢٩ (١٤١٠)، والطيالسي ٢/ ١٩١ (١٣٥٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٢/ ١٩٥ (٩٤٠)، والطبراني ١٩/ ٤٣٠ (١٠٤٣). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢١٢: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله موثقون. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٣٥، والبخاري (١٧)، ومسلم (٧٤).
(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٢٨٦.
(٤) رواه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٤٣٧ (١٧٠٥٣).
[ ٣ / ٢١٤ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو النضر، حدثنا شعبة، عن عوف الأعرابي قال: من أخلاق المنافق أن يحب الحمد ويكره الذم.
"الزهد" ص ٤٤٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن عوف الأعرابي، قال: قال وهب بن منبه: آية المنافق أنه يكره الذم ويحب الحمد.
"الزهد" ص ٤٤٧
قال أبو بكر الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد ابن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه أنه قال: ثلاث من كن فيه كان منافقًا: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: مات رجل من المنافقين، فلم يصل عليه حذيفة، فقال له عمر: أمن القوم هو؟ قال: نعم. قال: باللَّه، أنا منهم؟ قال: لا، ولن أخبر أحدًا بعدك (٢).
_________________
(١) رواه النسائي ٨/ ١١٧، وابن بطة في "الإبانة" كتاب: الإيمان ٢/ ٦٨٨ (٩٠٣) من طريق منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود موقوفًا. ورواه البزار في "مسنده" ٥/ ٨٩ (١٦٦٢) من طريق الطيالسي، عن شعبة، عن منصور به مرفوعًا. وقال: وغير أبي داود يرويه موقوفًا. وقال الدارقطني في "العلل" ٥/ ٨٦: ورفعه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور. وغيره يرويه موقوفًا أيضًا عن شعبة، والموقوف أصح. وقال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٠٨: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٨١ (٣٧٣٧٩)، عزاه في "كنز العمال" ١٣/ ٣٤٤ (٣٦٩٦٢) لرسته، وذكره الذهبي في "السير" ٢/ ٣٦٤.
[ ٣ / ٢١٥ ]
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا أيوب، قال: قال أبو قلابة: ما وجدتُ مثل أهل الأهواء إلا مثل النفاق؛ فإن اللَّه قد ذكر النفاق بقول مختلف وعمل مختلف، قال: غير أن جميع ذلك الضلال (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، ثنا معتمر، عن [ليث] (٢)، عن نعيم بن أبي هند، قال: قال عمر بن الخطاب: من قال: أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال: هو عالم فهو جاهل، ومن قال: هو في الجنة فهو في النار (٣).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا ابن نمير قال: ثنا عبيد اللَّه -يعني: ابن عمر- عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "مَثَلُ المُنافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ العائِرَةِ بَيْنَ الغَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إِلَى هذِه مَرَّةً، وَإِلَى هذِه مَرَّةً، لا تَدْرى أَيَّهُما تَتْبَعُ" (٤).
"السنة" للخلال ٢/ ٧١ - ٧٢ (١٢٨٧ - ١٢٩١)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن عبد اللَّه بن عمرو بن هند الجملي، قال: كان علي بن أبي طالب -﵁- يقول: إن الإيمان يبدو لُمْظة (٥) بيضاء في القلب، كلما ازداد الإيمان زاد البياض، فإذا استكمل الإيمان أبيض
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٢٨٧.
(٢) هكذا في "السنة" للخلال، وفي "اعتقاد أهل السنة" لللالكائي: أبيه.
(٣) رواه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (١٧)، ورواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٤٧ (١٧٧٧) عن حنبل، عن أحمد به.
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٧، ومسلم (٢٧٨٤).
(٥) اللُّمْظة: مثل النكتة من البياض أو السواد. "تاج العروس" ٢٠/ ٢٧٨ [ل م ظ].
[ ٣ / ٢١٦ ]
القلب، وإن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب، كلما ازداد النفاق ازداد السواد، فإذا استكمل النفاق أسود القلب كله، وايم اللَّه، وايم اللَّه لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٥ - ١٥٦ (١٦٠١)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة قال: قال عبد اللَّه بن عمرو: ويأتي على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم يقرأون القرآن، ليس فيهم مؤمن (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٥٨ (١٦٠٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال عبد اللَّه: ثلاث من كن فيه فهو منافق: من حدث فكذب، ووعد فأخلف، واؤتمن فخان، فمن كانت فيه خص منهن فهي خصلة من النفاق حتى يدعها.
"السنة" للخلال ٢/ ١٦٤ (١٦٢٩)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد ابن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، ويحيى عن شعبة، قال: حدثني منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: ثلاث من كن فيه كان منافقًا، وإن
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٥٩ (٣٠٣١٢)، وفي "الإيمان" (٨) من طريق أبي أسامة، عن عوف، به. ورواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٤١ - ٨٤٢ (١١٢٢)، عن عبد اللَّه عن أبيه عن محمد بن جعفر به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (١٠١)، وفي "المصنف" ٦/ ١٦٣ (٣٠٣٤٦) والآجري في "الشريعة" ص ١٠٠ (٢٢٣). وقد صححه الألباني موقوفًا، في تعليقه على "الإيمان" لابن أبي شيبة (٣٣).
[ ٣ / ٢١٧ ]
كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا الحسن ابن موسى وبهز، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود أنه قال: ثلاث من كن فيه فهو منافق: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. قال: فقال عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص: قال حسن: وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر.
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا الحسن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- (١).
قال: روى حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن النبي -ﷺ- قال: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا الحسن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، أن الحسن قال: إن القوم لمّا رأوا هذا النفاق يعلو الإيمان لم يكن لهم هم غير النفاق (٣).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى
_________________
(١) رواه مسلم، وقد تقدم.
(٢) رواه أحمد ٢/ ٥٣٦، والفريابي في "صفة المنافق" (٥)، وابن حبان ١/ ٤٩٠ (٢٥٧).
(٣) رواه الفريابي في "صفة المنافق" (٨٢).
[ ٣ / ٢١٨ ]
ابن أبي بكير وسليمان بن داود، قالا: ثنا شعبة، عن عوف، عن ابن منبه.
وقال أبو داود قال وهب: آية النفاق ومن أخلاق النفاق: أن تكره الذم وتحب المدح (١).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى ابن سعيد، عن وائل بن داود قال: حدثني إبراهيم النخعي قال: قال الأشعري: لأن أصلي إلى السارية أحب إلي من أن أشرب الخمر (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٦٤ - ١٦٦ (١٦٣١ - ١٦٣٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد اللَّه: اعتبروا المنافق بثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر. ثم قرأ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ. . .﴾ إلى قوله: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٥، ٧٧].
"السنة" للخلال ٢/ ١٦٧ (١٦٤٠)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٦٧ (١٦٤٢)
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "صفة النفاق" (١٣٣).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٥/ ٩٧ (٢٤٠٧٣).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٨٩، والبخاري (٣٤)، ومسلم (٥٨).
[ ٣ / ٢١٩ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: المنافقون الذين فيكم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول اللَّه -ﷺ-. قلنا: وكيف ذاك يا أبا عبد اللَّه؟ قال: إن أولئك كانوا يُسرون نفاقهم، وإن هؤلاء أعلنوه (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد، قال: ثنا أبو الأشهب، قال: ثنا الحسن، قال: كانوا يقولون: من النفاق اختلاف اللسان والقلب، واختلاف السر والعلانية، واختلاف الدخول والخروج (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن ابن حرملة، قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "بَيْنَنا وَبَيْنَ المُنافِقِينَ شُهُودُ العِشاءِ والصُّبْحِ، لا يجمعونهما" (٣).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم، عن العوام، عن حماد، عن ابن مسعود قال: الغناء ينبت النفاق في القلب (٤).
_________________
(١) رواه وكيع في "الزهد" (٤٦٨)، والفريابي في "صفة المنافق" (٥٣)، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٨١ (٣٧٣٨٥).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣٦ (٣٥٦٣١)، ورواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٩٠ (٩١٠) عن عبد اللَّه، عن أبيه، به.
(٣) رواه مالك في "الموطأ" ص (١٠٠). قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ١١: ولم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث وإرساله، ولا يحفظ هذا اللفظ عن النبي -ﷺ-، ومعناه محفوظ من وجوه ثابتة. اهـ. وله شاهد صحيح، من حديث أبي هريرة. رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٢٤، والبخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١).
(٤) رواه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٦٢٩ (٦٨٠)، والبيهقي ١٠/ ٢٢٣، وفي "الشعب" ٤/ ٢٧٨ (٥٠٩٨، ٥٠٩٩). وقد صححه الألباني، موقوفًا، في "تحريم آلات الطرب" ص ١٤٥.
[ ٣ / ٢٢٠ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: الغناءُ يُنبت النفاقَ في القلب (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا جرير، عن ليث، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه قال: قال عبد اللَّه: الغناء يُنبت النفاق في القلب.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن محمد بن طلحة، عن سعيد بن كعب المرادي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، وإن الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثني بهز بن أسد، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا طيسلة بن علي، قال: رأيتُ عبد اللَّه بن عمر في أصول الأراك يوم عرفة، قال: وبين يديه رجل من أهل العراق، فقال: يا ابن عمر، ما المنافق؟
قال: المنافق الذي إذا حدث كذب، وإذا وعد لم ينجز، وإذا اؤتمن لم يؤد، وذئب (٢) بالليل وذنب بالنهار. قال: يا ابن عمر، فما المؤمن؟ قال: الذي إذا حدث صدق، وإذا وعد أنجز، وإذا أؤتمن أدى، يأمن من أمسى
_________________
(١) رواه معمر في "جامعه" ١١/ ٤ (١٩٧٣٧)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٧٣ (٢١١٣١).
(٢) في المطبوع: (ذنب)، والمثبت من "الإبانة".
[ ٣ / ٢٢١ ]
بعقوبته (١) من عارف أو منكر (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا ابن أبي عدي، عن يونس، عن الحسن أن النبي -ﷺ- قال: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٦٧ - ١٧٠ (١٦٤٦ - ١٦٥٢)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: قال رجل: اللهم أهلك المنافقين. فقال حذيفة: لو هلكوا ما انتقمتم ممن عذبكم (٤).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقال: الغناء ينبت النفاق في القلب.
"السنة" للخلال ٢/ ١٧٠ - ١٧١ (١٦٥٤ - ١٦٥٥)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير قال: الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أربع من كن فيه كان مناففًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خلة نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذَا خاصم فجر" (٥).
_________________
(١) في المطبوع: (بعقوبة)، والمثبت من الإبانة.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٨٨ (٩٠٤) عن عبد اللَّه، عن أبيه، به.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٨١ (٣٧٣٨٢)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٦٩٨ (٩٣٣) بلفظ: ما انتصفتم من عدوكم. عن عبد اللَّه، عن أبيه، عن وكيع.
(٥) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٨٩، والبخاري (٣٤)، ومسلم (٥٨).
[ ٣ / ٢٢٢ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سلام بن مسكين، عن شيخ لهم لم يكن يسميه، عن أبي وائل أنه دعي إلى وليمة، فرأى لعابين فخرج، قال: سمعت ابن مسعود يقول: الغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم قال: قال إبراهيم: قال عبد اللَّه: الغناء ينبت النفاق في القلب. قلت: من حدثك؟ قال: حماد. قال شعبة: فأتيت حمادًا، فأقرَّ به.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابنٍ له، وحدثنا عن الحسن، عن أبي مسكين، عن إبراهيم قال: الغناء ينبت النفاق في القلب.
"السنة" للخلال ٢/ ١٧١ (١٦٥٨ - ١٦٦٠)
[ ٣ / ٢٢٣ ]
٣٧ - باب: في أن من فعل ذنبًا فارقه الإيمان، فإن تاب عاوده الإيمان
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن (١).
قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان.
قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا يحيى، عن عوف، قال: قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه (٢).
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا يحيى، قال: ثنا أشعث، عن الحسن، عن النبي -ﷺ- قال: "ينزع منه الإيمان، فإن تاب أعيد إليه الايمان" (٣).
"مسائل حرب" ص ٣٧٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا يزيد بن هارون، أنا العوام، نا علي ابن مدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: الإيمان نَزِهٌ، فمن زنى
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٧/ ٤١٤ - ٤١٥ (١٣٦٨٠) عن ابن جريج، عن عطاء به.
(٢) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٥٢ (٧٥٦)، والخلال في "السنة" ٢/ ٦٧ (١٢٦٨ - ١٢٦٩) عن المروذي عن أحمد به، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧١١ (٩٥٦) عن عبد اللَّه، عن أبيه، به، والآجري في "الشريعة" ٢/ ٥٩٩ (٢٣٢)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٠٩١ - ١٠٩٢ (١٨٧٤) من طريق حنبل عن أحمد به.
(٣) رواه الخلال في السنة" ٢/ ٦٧ (١٢٦٩)، والآجري في "الشريعة" ٢/ ٥٩٨ (٢٣١)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب "الإيمان" ٢/ ٧١١ (٩٥٦).
[ ٣ / ٢٢٤ ]
فارقه الإيمان، فإن لام نفسه ورجع راجعه الإيمان (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥١ (٧٥٣)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال لغلمانه: من أراد منكم الباءة زوَّجناه، لا يزني منكم زان إلا نزع اللَّه منه نور الإيمان، فإن شاء أن يردَّه عليه ردَّه، وإن شاء أن يمنعه منعه (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٥ (١٢٦٠).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لا يَزْنِي [الزَّاني] (٣) حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يسرق وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ، والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ" (٤).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٦ (١٢٦٦)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" ١/ ٧ (١٦)، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٥١ (٧٥٣)، والآجري في "الشريعة" ٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧ (٢٢٩)، واللالكلائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ١٩٠ (١٨٧٠).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (٩٤). قال الألباني في تعليقه على "الإيمان": إسناده حسن، موقوفًا، ورجاله ثقات، رجال الشيخين، غير إبراهيم بن المهاجر وهو البجلي الكوفي، فمن رجال مسلم وحده، وهو صدوق، لين الحفظ. اهـ. ورواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٥٢ (٧٥٥) عن أبيه بإسناد آخر مختصرًا، ورواه اللالكلائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٠٨٩ (١٨٦٦) من طريق حنبل.
(٣) ليست في المطبوع، ومثبتة من مصادر التخريج.
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٧٩، ورواه البخاري (٦٨١٠)، ومسلم (٥٧/ ١٠٤) من طريق شعبة، وبه.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن الفضل بن دَلْهَم، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ينزع منه نور الإيمان كما يخلع أحدكم قميصه، فإن تاب تاب اللَّه عليه" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٨ (١٢٧٣)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا جرير بن حازم، عن الفضيل بن يسار، قال: قال محمد بن علي: هذا الإسلام -ودوَّر دوّارة، وفي وسطها أخرى- وهذا الإيمان -للتي في وسطها- مقصور في الإسلام. قال: يقول رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزنِي وَهُوَ مُؤمِنٌ، وَلا يَسرِق حين يسرق وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ". قال: يخرج من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرج من الإسلام، فإذا تاب تاب اللَّه عليه. قال: رجع إلى الإيمان (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٩ (١٢٨٠)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: إن شربها فلم يسكر لم تقبل له صلاة سبعًا، فإن شربها فسكر لم تقبل له صلاة أربعين، فإن مات مات كافرًا، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد فكذلك ثلاثًا، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد فكذلك ثلاثًا، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فلا أدري في
_________________
(١) رواه الآجري في "الشريعة" ص ٩٩ (٢٢١)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب "الإيمان" ٢/ ٧١٦ - ٧١٥ (٩٦٨).
(٢) رواه عبد اللَّه بن أحمد في "السنة" ١/ ٣٤٢ (٧٢٥) عن لُوَيْن، عن حماد بن زيد، عن جرير بن حازم، به. والآجري في "الشريعة" ص ٩٨ (٢١٦).
[ ٣ / ٢٢٦ ]
الثالثة أو الرابعة، فإن عاد كان حقًّا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٧٨ (١٣١١)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، ثنا إسماعيل، قال: حدثني قيس، عن ابن مسعود قال: إذا قال الرجل لأخيه: أما عدو لي، خرج من الإسلام.
قال: فأخبرني أبو جحيفة أنه قال: إلا من تاب.
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٥ (١٥٢٧)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٦ والنسائي ٨/ ٣١٧، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا.
[ ٣ / ٢٢٧ ]
٣٨ - باب في أن من الكفر كفرًا غير مخرج من الملة وكذلك الظلم والفسق
قال أبو الفضل صالح: قلت: من الفاجر والفاسق من الناس؟
قال: هذا كلام يحتمل معاني شتى.
"مسائل صالح" (٥٦٧، ٩٤٨).
وقال ابن هانئ: وسألته عن حديث طاوس عن قوله: كفر لا ينقل عن الملَّة؟ قال أبو عبد اللَّه: إنما هذا في هذِه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٤٢)
قال أبو بكر الخلال: وقال أبو الحارث: سألت أبا عبد اللَّه، وقال صالح: سألت أبي عن حديث النبي -ﷺ-: "ثَلاث مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهو منافق. . "؟
قال: قد روي هذا عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ-. زاد أبو الحارث: وأبو هريرة (١) عن النبي -ﷺ-. وقول عبد اللَّه، ما أدري ما أقول فيه.
وقالا جميعًا عن أبي عبد اللَّه، أنهما سألاه عن حديث أبي بكر: "كفر باللَّه تبرؤ من نسب وإن دق، وكفر باللَّه ادعاء إلى نسب لا يعلم" (٢)؟ قال صالح: قال: قد روي هذا عن أبي بكر، فاللَّه أعلم.
_________________
(١) حديث أبي هريرة رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٥٧، ٣٩٧، والبخاري (٣٣)، ومسلم (٥٩) بلفظ: "آية المنافق ثلات: إذا حدت كذب وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". وأما حديث عبد اللَّه، فقد رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٠٠.
(٢) رواه الدارمي في "مسنده" ٤/ ١٨٩١ (٢٩٠٥) والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (٢٥)، والبزار في "مسنده" ١/ ١٣٩ (٧٠) والطبراني في =
[ ٣ / ٢٢٨ ]
قال أبو الحارث: ما أدري. أو قال: ما أعلم، قد كتبناها. هكذا قال أبو الحارث.
قال أبو الحارث: وسمعت أبا عبد اللَّه، وقيل له فحديث أبي هريرة: "مَنْ أتى النِّساءَ فِي أَعْجازِهِنَّ" (١)؟ قال: قد روي هذا.
"السنة" للخلال ٢/ ٨ - ٩ (١٠٨٦)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم. أو: إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٦٣ (١٢٥٣)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حجاج، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن أبيه، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصديق قال:
_________________
(١) = "الأوسط" ٣/ ١٦٧ (٢٨١٨). كلهم من طريق السري بن إسماعيل عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر مرفوعًا. ورواه أيضًا في موضع آخر من طريق الحجاج بن أرطاة عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة، عن عبد اللَّه بن سخبرة، عن أبي بكر. . الحديث "الأوسط" ٨/ ٢٦٠ (٨٥٧٥) قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٩٧: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، ورواه البزار، وفيه السري بن إسماعيل وهو متروك، وذكره الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١٩٩١) وقال: صحيح لغيره.
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وقد روي -بنحوه- عند الإمام أحمد ٢/ ٤٠٨، وأبي داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، وابن ماجه (٦٣٩). قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة. اهـ. وقد صححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١١٦).
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٧، والبخاري (٦٨٣٠) مطولًا.
[ ٣ / ٢٢٩ ]
كفر باللَّه انتماء إلى نسب لا يعرف، وكفر باللَّه انتفاء من نسب وإن دق.
"السنة" للخلال ٢/ ٦٣ (١٢٥٥)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: من أتى امرأة في عجزها أو رجلًا فقد كفر (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٧٦ (١٣٠٣)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد العزيز العمي، قال: حدثني منصور بن المعتمر، عن سالم، عن أبي الجعد، عن مسروق، قال: سأل رجل عبد اللَّه بن مسعود عن السحت، فقال ابن مسعود: الرُّشا. فقال الرجل: الرشوة في الحكم؟ قال: ابن مسعود: لا، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧].
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، قال: هي به كفر، وليس كمن كفر باللَّه وملائكته وكتبه ورسله.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٤٤٣ (٢٠٩٥٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٢٣ (١٦٨٠٢، ١٦٨٠٣)، موقوفًا. ويُروى مرفوعًا، بلفظ: "من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد). رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٠٨، ٤٧٦، وأبو داود (٣٩٠٤) والترمذي (١٣٥)، وابن ماجه (٦٣٩). قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة. اهـ مختصرًا. وقد صححه الألباني في "الإرواء" (٢٠٠٦).
[ ٣ / ٢٣٠ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا زكرىا، عن عامر قال: أنزلت ﴿والكافرون﴾ في المسلمين، و﴿الظالمون﴾ هو في اليهود، و﴿الفاسقون﴾ في النصارى.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورُضي لكم بها.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس قال: ليس بكفر ينقل عن الملة (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حُجَير، عن طاوس قال: قال ابن عباس: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه (٢). قال سفيان: أي ليس كفرًا ينقل عن ملة، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾؟ قال: هي به
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٥٩٦ (١٢٠٥٧)، ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٥٢٢ (٥٧٤).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١٤٣، والحاكم ٢/ ٣١٣، والبيهقي ٨/ ٢٠.
[ ٣ / ٢٣١ ]
كفر. قال ابن طاوس: وليس كمن كفر باللَّه وملائكته وكتبه ورسله (١).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾، ﴿الظَّالِمُونَ﴾، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضي بها لهؤلاء (٢).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق (٣).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن حبيب بن سليم، قال: سمعت الحسن يقول: نزلت في أهل الكتاب، أنهم تركوا أحكام اللَّه ﷿ كلها (٤).
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أبو جناب، عن الضحاك: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾، و﴿الظَّالِمُونَ﴾، و﴿الفَاسِقُونَ﴾، قال: نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب (٥).
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٥٩٦ (١٢٠٦٠)، ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٥٢١ (٥٧٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١٤٣، وصححه الألباني في تعليقه على "الإيمان" لابن تيمية" ص ١١٥.
(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٨٦ (٧١٥)، والطبري ٤/ ٥٩٧ (١٢٠٦٤).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٥٩٥ (١٢٠٥٢).
(٤) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١٤٨ (٦٤٦٢).
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٥٩٢ (١٢٠٢٩)، ووقع في المطبوع منه: عن (أبي حيان) بدلًا من (أبي جناب).
[ ٣ / ٢٣٢ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾: في بني إسرائيل؟ فقال حذيفة: نعم، الآخرة لكم، بنو إسرائيل، إن كانت لكم كل حلوة ولهم كل مرَّة، لتسلكنَّ طريقهم قَدَّ الشَّراك (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٤ - ١٠٧ (١٤١٣ - ١٤٢٥)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزعراء، سمعه من عمه أبي الأحوص، سمع عبد اللَّه يقول: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١١١ (١٤٤٠)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوق، وَقِتالُهُ كُفْرٌ" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١١٢ (١٤٤٥)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير، قال: ثنا الأعمش، عن مسروق، قال: خطب رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع فقال في خطبته: "لا ألفينكم تَرْجِعُون بَعْدِي كفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ" (٤).
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٥٩٣ (١٢٠٣٢).
(٢) رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٣١٣ (٣٥٧٠)، وقد تقدم تخريجه.
(٣) رواه أحمد ١/ ٣٨٥، ٤٣٩، والبخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤) من طريق أبي وائل.
(٤) رواه النسائي ٧/ ١٢٧، وفي "الكبرى" ٢/ ٣١٧ (٣٥٩٤) وصوبه، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٥٦ (٣٧١٧٦)، والمروزي في "الفتن" ١/ ١٨٣ (٤٧٩) من طرق عن مسروق. =
[ ٣ / ٢٣٣ ]
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا أبي قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه: أن النبي -ﷺ- قال: "لا تَرْجِعَوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (١).
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمِّه قال: كنت آخذ بزمام ناقة النبي -ﷺ- في أوسط أيام التشريق، فذكر خطبته، فقال: "لا تَرْجِعَوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٢١ (١٤٧١ - ١٤٩٣)
قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل، قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن المُصرِّ على الكبائر بجهده، إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة
_________________
(١) = وصححه الدارقطني في "العلل" ٥/ ٢٤١، وكذا الألباني في "الصحيحة" ٤/ ٦٢٤ (١٩٧٤) قائلًا: وهو مرسل صحيح الإسناد.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٠٢، والبزار ٥/ ٣٨٦ (٢٠٢٠)، وأبو يعلى ٩/ ٢٢٣ (٥٣٢٦)، والشاشي ١/ ٣٢٦ (٢٩٧). قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٩٥: رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وله شاهد من حديث ابن عمر. رواه أحمد ٢/ ٨٥، والبخاري (٧٠٧٧)، ومسلم (٦٦).
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ٧٢ - ٧٣، والطبراني، ٤/ ٥٣ (٣٦٠٩) ولم يذكر نصه. قال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦: رواه أحمد، وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود، وضعفه ابن معين، وفيه علي بن زيد، وفيه كلام. اهـ. وللحديث شواهد منها: حديث ابن عمر، وقد سلف. وحديث ابن عباس رواه الإمام أحمد ١/ ٢٣٠، والبخاري (٧٠٧٩).
[ ٣ / ٢٣٤ ]
والصوم والحج والجمعة، هل يكون مصرًّا أمن كانت هذِه حاله؟
قال: هو مصرُّ في مثل قوله -ﷺ-: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤمِنٌ"، من يخرج من الإيمان ويقع في الإسلام، ومن نحو قوله: "وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يسرق وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً. . " (١)، ومن نحو قول ابن عباس ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، فقلت له: فما هذا الكفر؟ قال: كفر لا ينقل من الملة، مثل بعضه فوق [بعض]، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف الناس فيه.
فقلت له: أرأيت إن كان خائفًا من إصراره، ينوي التوبة، ويسأل ذلك، ولا يدع ركوبها؟ قال: الذي يخاف أحسن حالًا.
"أحكام النساء" للخلال (٩١)
[نقل إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن أحمد -وذكر له قول ابن عباس المتقدم (٣) - وسأله: ما هذا الكفر؟ قال أحمد: هو كفر لا ينقل عن الملة، مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه.
"فتح الباري" لابن رجب ١/ ١٣٩] (*)
نقل حنبل عنه: كفر دون كفر، لا يخرج عن الإسلام (٤).
"معونة أولي النهى" ١١/ ٨٠
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٧٦، والبخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١٤٣، والحاكم ٢/ ٣١٢، والبيهقي ٨/ ٢٠.
(٣) هو قوله في قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه.
(٤) تعليقًا على حديث "من أتى عرافًا". (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورد في ملحق التصويبات بآخر الكتاب ما نصه: " رواية إسماعيل بن سعيد، المنقولة من "فتح الباري" لابن رجب ١/ ١٣٩ مكررة، وتحذف، ووردت قبلها كاملة نقلًا عن "أحكام النساء" للخلال (٩١) "
[ ٣ / ٢٣٥ ]
٣٩ - باب الرجل يسأل: أمؤمن أنت؟ وكراهية المسألة في ذلك
قال صالح: قال أبي: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا سئل: مؤمن أنت؟ إن شاء لم يجبه، [قال: ويقول:] سؤالك إياي بدعة، ولا أشك في إيماني، لا يعنف من قال: الإيمان ينقص إن قال: إن شاء اللَّه. ليس يكره، وليس بداخل في الشك (١).
"مسائل صالح" (١٣٥٤)
قال أبو داود: قال أحمد: قال يحيى وسفيان: ينكر أن يقول: أنا مؤمن (٢).
"مسائل أبي داود" (١٧٧٤)
قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: تكلم عنده رجل من الخوارج بكلام كرهه، فقال علقمة: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨] الآية، فقال الخارجي: أمنهم أنت؟ قال: أرجو (٣).
"مسائل حرب" ص ٣٧٢
قال حرب: حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن
_________________
(١) رواه أبو داود في "مسائله" (١٧٧١)، وحرب ص ٣٧١، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١٠ (٦٠٨)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٥٢ (١٢١١) عن المروذي عن أحمد به، والآجري في "الشريعة" ٢/ ٦٦١ (٢٨٠) من طريق الفضل عن أحمد.
(٢) رواه حرب ص ٣٧٠، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١٠ (٦٠٥)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٦ (١٣٤١) عن المروذي عن أحمد به.
(٣) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٢٢ (٦٥٧)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٧ (١٣٤٦) عن المروذي عن أحمد به، ٢/ ٨٧ (١٣٤٧) عن المروذي عن أحمد، عن مؤمل، عن سفيان، عن منصور، عن إبرهيم به.
[ ٣ / ٢٣٦ ]
الحسن بن عبيد اللَّه، عن إبراهيم قال: إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: أرجو (١).
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الحسن بن عمرو، عن فضيل بن إبراهيم قال: إذا سُئلتَ: أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت باللَّه وملائكته ورسله، فإنهم سيدعونك (٢).
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن، قال: حدثني حسن بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: سؤال الرجل للرجل: أمؤمن أنت؟ بدعة (٣).
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر، قلت: اغتسل من غسل الميت؟ قال: أمؤمن هو؟ قال: قلت: أرجو. قال: قال: فتمسح بالمؤمن ولا تغتسل منه (٤).
"مسائل حرب" ص ٣٧٢
وقال حرب: سمعت إسحاق يقول: لا تقل لرجل أنه مؤمن باسم الإيمان الذي عليه، وذكر ذلك عن النضر بن شميل.
وقال: سمعت إسحاق يقول، وسأله رجل، فقال: الرجل يقول: أنا
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٢١ (٦٥٢).
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٨ (١٣٤٩) عن المروذي، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٨٠ (١٢١١) عن عبد اللَّه، وفيه: فقل: لا إله إلا اللَّه.
(٣) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٢١ (٦٥٣)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٥ (١٣٣٧) عن المروذي.
(٤) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٢١ (٦٥٤)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٥ (١٣٣٨) عن المروذي.
[ ٣ / ٢٣٧ ]
مؤمن حقًّا هو كافر حقًّا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا معتمر، عن ليث، عن صاحب له، عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "من قال أنه مؤمن حقًّا، فهو منافق حقًّا" (١).
"مسائل حرب" ص ٣٧٤
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: ثنا عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن عمرو المعافري، عن رجل قال: قال عقبة بن عامر: إن الرجل (لينفضل) الإيمان كما (يفضل) (٢) ثوب المرأة (٣).
"مسائل حرب" ص ٣٧٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سليمان بن داود، نا خالد بن عبد الرحمن ابن بكير السلمي قال: كنت عند محمد، وعنده أيوب، فقلت له: يا أبا بكر، يقول لي: مؤمن أنت؟ أقول: مؤمن؟ فانتهرني أيوب، فقال محمد: وما عليك أن تقول: آمنت باللَّه وملائكته وكتبه ورسله (٤).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، نا حماد بن زيد، عن يحيى ابن عتيق وحبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين، قال: إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٦] (٥).
_________________
(١) رواه الطبراني في "تهذيب الآثار" مسند ابن عباس ٢/ ٦٨١ (١٠٢٥ - ١٠٢٦).
(٢) كذا في المطبوع، وفي مطبوع "السنة" لعبد اللَّه: ليتفضل.
(٣) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٣٤ (٦٩٤).
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٤ (١٣٣٢) عن المروذي عن أحمد به.
(٥) رواه أبو عبيد في "الإيمان" (١٤) ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٥ (١٣٣٥) عن المروذي، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٥٢ (١٧٩٠) من طريق حنبل.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، حدثني سفيان، عن مُحِلّ، قال لي إبراهيم: إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: آمنا باللَّه وملائكته وكتبه ورسله (١).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، حدثني سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه بمثله (٢).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، حدثني سفيان، عن الحسين ابن عمرو، عن إبراهيم قال: إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: لا إله إلا اللَّه (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ (٦٤٧ - ٦٥١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى، نا شعبة، حدثني سلمة بن كهيل، عن إبراهيم، عن علقمة قال رجل عند عبد اللَّه: إني مؤمن. قال: قل: إني في الجنة! ولكنا نؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله (٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه فقال: يا أبا عبد الرحمن، لقيت ركبًا، فقلت: من
_________________
(١) رواه أبو عبيد في "الإيمان" (١٢) ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٤ (١٣٣٣) عن المروذي عن أحمد به، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٥١ (١٧٨٧) من طريق حنبل عن أحمد به.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٥ (١٣٣٤) عن المروذي عن أحمد، به، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٥١ (١٧٨٨) من طريق حنبل عن أحمد، به.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٥ (١٣٣٦) عن المروذي عن أحمد، به.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (٢٢)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٥ (١٣٣٩) عن المروذي عن أحمد به، و٢/ ٩٢ (١٣٦٨) وفيه محمد بن جعفر بدلًا من يحيى، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٤٨ (١٧٨٠) من طريق حنبل عن أحمد، به. وقال الألباني في تعليقه على "الإيمان": موقوف صحيح الإسناد.
[ ٣ / ٢٣٩ ]
أنتم؟ فقالوا: نحن المؤمنون، قال عبد اللَّه: أفلا قالوا: نحن أهل الجنة؟ ! (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٢ (٦٥٥ - ٦٥٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان إذا قيل له: أمؤمن أنت؟ قال: آمنت باللَّه وملائكته وكتبه ورسله، لا يزيد على ذلك (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٣ (٦٦٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا شعبة، نا مغيرة، عن أبي وائل قال: قال رجل عند عبد اللَّه: إني مؤمن. قال: قل: إني في الجنة! (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٦ (٦٦٨)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن أصرم المزني؛ أن أبا عبد اللَّه قيل له: إذا سألني الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: سؤاله إياك بدعة، لا تشُك في إيمانك، أو قال: لا نشك في إيماننا.
قال المزني: وحفظي أن أبا عبد اللَّه قال: أقول كما قال طاوس: آمنت باللَّه وملائكته وكتبه ورسله.
وقال: أخبرني يوسف بن موسى؛ أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يقال له: أمؤمن أنت؟ قال: سؤاله إياك بدعة، يقول: إن شاء اللَّه.
"السنة" للخلال ١/ ٤٧٨ (١٠٦٨ - ١٠٦٩)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (٢٣)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٦ (١٣٤٠) عن المروذي عن أحمد به، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٤٩ (١٧٨١). وصحح إسناده الألباني في تعليقه على "الإيمان".
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٨ (١٣٤٨) عن المروذي، عن أحمد، به.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩١ (١٣٦٥) عن المروذي، عن أحمد، به.
[ ٣ / ٢٤٠ ]
قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه: [الرجل] يقول لي أنت مؤمن؟ فقال: سؤاله إياك بدعة، وقل: أنا مؤمن أرجو.
قلت: أقول: إن شاء اللَّه؟ قال: إن قلت: إن شاء اللَّه وأرجو.
وقال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسألني: مؤمن أنت؟ قال: تقول: نعم إن شاء اللَّه.
"السنة" للخلال ١/ ٤٧٨ (١٠٧١ - ١٠٧٢)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا الأشهب، عن الحسن؛ أن رجلًا قال عند عبد اللَّه -يعني: ابن مسعود-: إني مؤمن. فقيل لابن مسعود: يا ابن مسعود، إن هذا يزعم أنه مؤمن.
قال: فسلوه: أفي الجنة هو أو في النار؟ ! فسألوه، فقال: اللَّه أعلم.
فقال له عبد اللَّه: فهلا وَكَلْتَ الأولى كما وَكَلْتَ الآخرة (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٨٦ (١٣٤٢)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن إبراهيم قال: السؤال عنها بدعة، وما أنا بشاك.
"السنة" للخلال ٢/ ٨٨ (١٣٥٠)
قال أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن ميمون الرقي، قال: أخبرنا الحسين -يعني؟ أبا المليح- قال: سأل رجلٌ ميمونَ بن مهران قال: فقال لي: أمؤمن أنت؟ قال: قل: آمنت باللَّه وملائكته وكتبه. قال:
_________________
(١) رواه الطبري في "تهذيب الآثار" مسند ابن عباس (١٠٠٣) والآجري في "الشريعة" ص ١٢٠.
[ ٣ / ٢٤١ ]
لا يرضى مني بذلك. قال: فردها، فقال: لا يرضى! فردها عليه ثم ذره في غيظه يتردد.
"الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٧٧ (١٢٠٢)
قال محمد بن أحمد البصير: أنا عثمان بن أحمد قال: نا حنبل قال: حدثني أبو عبد اللَّه -يعني: أحمد بن حنبل- قال: نا معتمر، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند، قال: قال عمر: من قال: أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال: هو عالم فهو جاهل، ومن قال: هو في الجنة فهو في النار.
"شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٤٧ (١٧٧٧)
قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عمن قال: أنا مؤمن عند نفسي من طريق الأحكام والمواريث، ولا أعلم ما أنا عند اللَّه؟
قال: ليس بمرجئ.
"مجموع الفتاوى" ٨/ ٢٥٣
[ ٣ / ٢٤٢ ]
٤٠ - باب: الاستثناء في الإيمان
قال صالح: قال أبي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركت أحدًا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء. وحسَّن يحيى الاستثناء ورآه (١).
"مسائل صالح" (١٣٥٥).
قال أبو داود (٢): سمعت أحمد قال له رجل: قيل لي: أمؤمن أنت؟ فقلت: نعم، هل علي في ذلك شيء؟ هل الناس إلا مؤمن وكافر؟
فغضب أحمد وقال: هذا كلام الإرجاء، قال اللَّه: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦] من هؤلاء؟ ! ثم قال أحمد: أليس الإيمان قول وعمل؟ قال الرجل: بلى. [قال: فجئنا بالقول؟ قال: نعم]. قال: فجئنا بالعمل؟ قال: لا. قال: فكيف تعيب أن نقول: إن شاء اللَّه ونستثني؟ !
فأخبرني أحمد بن أبي سريج الرازي: أن أحمد بن حنبل كتب إليه في هذِه المسألة: إن الإيمان قول وعمل، فجئنا بالقول ولم نجيء بالعمل، فنحن مستثنون في العمل.
فسمعت أحمد قال له هذا الرجل: عليَّ في هذا شر أن أقول: أنا مؤمن؟ قال أحمد: لا تقل: أنا مؤمن حقًّا، ولا البتة، ولا عند اللَّه.
"مسائل أبي داود" (١٧٧٠)
_________________
(١) رواه أبو داود في "مسائله" (١٧٧٢)، وابن هانئ (١٨٩٨)، وحرب ص ٣٧٠، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١٠ (٦٠٥)، ورواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٧٢ (١٠٥٢) عن أبي داود والمروذي، والآجر في "الشريعة" ص ١١٨ - ١١٩ (٢٥٨) من طريق الفضل، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٧١ (١١٨٩) عن الفضل وعبد اللَّه، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٥٣ (١٧٩٤) من طريق حنبل.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٧٤ (١٠٥٦) عن أبي داود والفضل بن زياد.
[ ٣ / ٢٤٣ ]
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الاستثناء في الإيمان؟ فقال: الاستثناء في العمل، لعلنا أن نكون قد قصرنا، والقول هو ذا يجيء به.
وقال: قال يحيى بن سعيد، ما أدركت أحدًا لا ابن عون، ولا غيره إلا وهو يستثني في الإيمان بعد.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٩٣)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: أذهب إلى حديث ابن مسعود في الاستثناء في الإيمان (١)؛ لأن الإيمان: قول وعمل، وقول الفعل، فقد جئنا بالقول، ونخشى أن نكون قد فرطنا في العمل، فيعجبني أن نستثني في الإيمان، نقول: أنا مؤمن إن شاء اللَّه تعالى.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٩٦)
قال حرب: سُئل أحمد بن حنبل: ما تقول في الاستثناء في الإيمان؟
قال: نحن نذهب إليه.
قيل: الرجل يقول: أنا مؤمن إن شاء اللَّه؟ قال: نعم.
وقال: سألت إسحاق قلت: أنت تقول: أنا مؤمن إن شاء اللَّه؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص ٣٧١
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ولكن لا يستثني، أمرجئ؟ قال: أرجو أن لا يكون مرجئًا.
وقال: سمعت أبي يقول: الحجة على من لا يستثني: قول رسول اللَّه -ﷺ- لأهل القبور "وَإِنّا إِنْ شاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ" قال أبي: حدثنيه عبد الرحمن بن مهدي، نا زهير بن محمد، عن شريك بن أبي نمر، عن
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٦١ (٣٠٣٢٦)، وفي "الإيمان" (٧٦)، وضعفه الألباني.
[ ٣ / ٢٤٤ ]
عطاء بن يسار أن عائشة -﵄- قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخرج إذا كانت ليلة عائشة (١)، فيقول هذا الكلام.
وقال: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة -﵄- أن النبي -ﷺ- قال: "أما فتنة القبر فبي تفتنون، وعني تسألون" فذكر الحديث. "ويقال: هذا مقعدك منها"، "ويقال: على اليقين كنت وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء اللَّه" (٢).
وقال محمد بن عامر: فحدثني سعيد بن يسار، عن أبي هريرة (٣) -﵁-، عن النبي -ﷺ- فذكر هذا الحديث مثل حديث عائشة سواء.
قال أبي: إنما نصير الاستثناء على العمل؛ لأن القول قد جئنا به.
وقال: حدثني أبي، نا معاوية بن هاشم وأبو أحمد، قالا: نا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: "السلام عليكم أهل من الديار المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون" (٤).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩ (٦٠٠ - ٦٠٣)
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن شماس قال:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٨٠، ومسلم (٩٧٤).
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٣٩ - ١٤٠، وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٩٤ (١١٧٠)، وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣٥٥٧)، وقال: رواه أحمد بإسناد صحيح. اهـ. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٥٥٧).
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٦٤، وابن ماجه (٤٢٦٢، ٤٢٦٨) وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (٣٤٣٧)، وفي "المشكاة"، (١٦٢٧).
(٤) رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٥٣، ومسلم (٩٧٥).
[ ٣ / ٢٤٥ ]
سمعت جرير بن عبد الحميد يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، قيل له: كيف تقول أنت؟ قال: أقول: مؤمن إن شاء اللَّه (١).
قال عبد اللَّه: وقد رأيت إبراهيم ولم أسمع منه أيام أبي كان محبوسًا.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٥ (٦٢٦)
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن شماس، وقال الخليل النحوي: إذا أنا قلت: مؤمن، فأي شيء بقي؟ (٢)
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٦ (٦٣٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا علي بن بحر، سمعت جرير بن عبد الحميد يقول: الإيمان قول وعمل. وكان الأعمش ومنصور ومغيرة وليث وعطاء بن السائب وإسماعيل بن أبي خالد وعمارة بن القعقاع والعلاء بن المسيب وابن شبرمة وسفيان الثوري وأبو يحيى صاحب الحسن وحمزة الزيات، يقولون: نحن مؤمنون -إن شاء اللَّه، ويعيبون على من لا يستثني (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٣٥ (٦٩٧)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي ﵀: نا مهدي بن جعفر الرملي، نا الوليد -يعني ابن مسلم- قال سمعت أبا عمرو -يعني: الأوزاعي- ومالك بن أنس، وسعيد بن عبد العزيز ينكرون أن يقول: أنا مؤمن ويأذنون في الاستثناء أن أقول: أنا مؤمن إن شاء اللَّه.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٤٧ (٧٤٤)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٧ (١١٦٣) عن المروذي.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٤٧ (٩٧١) عن المروذي.
(٣) رواه الآجري في "الشريعة" ٢/ ٦٦٣ (٢٨٣) من طريق المروذي.
[ ٣ / ٢٤٦ ]
قال عبد اللَّه: سمعت أبي ﵀ يقول: كان أسود بن سالم يقول: لا أروي عن علقمة شيئا؛ لأنه قال: أرجو أن أكون مؤمنًا (١). خاصمه صدقة المروزي على باب ابن علية في الرجل يقول: أنا مؤمن حقًّا، أنكر عليه صدقة، وكلنا أنكرنا عليه ذلك، وكان الأسود يقول: أنا مؤمن حقًّا، وتأول هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٧٤]، فقال أبي: إنما هذِه لمن آوى ونصر، هذا شيء قد مضى وانقطع، هذا لهؤلاء خاصة.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٨٤ (٨٣٢).
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الاستثناء في الإيمان؟
فقال: نعم، الاستثناء على غير معنًى شك؛ مخافةً واحتياطًا للعمل، وقد استثنى ابن مسعود وغيره، وهو مذهب الثوري، قال اللَّه ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وقال النبي -ﷺ- لأصحابه: "إني لأرجو أن أكون أتقاكم للَّه" (٢).
وقال في البقيع: "عليه نبعث إن شاء اللَّه".
وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: سمعت أحمد يقول في التسليم على أهل القبور أنه قال: "وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون" (٣).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٦٠ (٣٠٣٢٥)، وفي "الإيمان" (٧٥).
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٦٧، ومسلم: (١١١٠ من حديث عائشة بلفظ: "أخشاكم له"، وزيادته عند أحمد ومسلم: "وأعلمكم بما أتقي"، وأوردها ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٨٢.
(٣) رواه مسلم: (٩٧٤)، وقد تقدم.
[ ٣ / ٢٤٧ ]
قال: هذا حجة في الاستثناء في الإيمان؛ لأنه لا بد من لحوقهم، ليس فيه شك، وقال اللَّه ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧]، وهذِه حجة أيضًا؛ لأنه لا بد داخلوه.
"السنة" للخلال ١/ ٤٧١ - ٤٧٢ (١٠٤٩ - ١٠٥٠)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن حبيش بن سندي حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: قول النبي -ﷺ- حين وقف على المقابر، فقال: "وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون"، وقد نعيت إليه نفسه أنه صائر إلى الموت، وفي قصة صاحب القبر: "عليه حييت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء اللَّه"، وفي قول النبي -ﷺ-: "إني اختبأت دعوتي وهي نائلة -إن شاء اللَّه- من لا يشرك باللَّه شيئا" (١). وفي مسألة الرجل النبي -ﷺ-: أحدنا يصبح جنبا، يصوم؟ فقال: "إني لأفعل ذلك ثم أصوم"، فقال: إنك لست مثلنا أنت قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك. فقال: "واللَّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه" وهذا كثير وأشباهه على اليقين.
قال: ودخل عليه شيخ فسأله عن الإيمان. فقال: قول وعمل.
فقال له: يزيد؟ فقال: يزيد وينقص. فقال له: أقول: مؤمن إن شاء اللَّه؟
قال: نعم، فقال له: إنهم يقولون لي: إنك شاك قال: بئس ما قالوا، ثم خرج فقال: ردوه، فقال: أليس يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص؟ قال: نعم، قال: هؤلاء مستثنون، قال له: كيف يا أبا عبد اللَّه؟ ! قال: قل لهم: زعمتم أن الإيمان قول وعمل، فالقول قد أتيتم به، والعمل فلم تأتوا
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٦٢، ومسلم (١٩٩) من حديث أبي هريرة.
[ ٣ / ٢٤٨ ]
به، فهذا الاستثناء لهذا العمل، فقيل له: فيستثنى في الإيمان؟ قال: نعم، أقول: أنا مؤمن إن شاء اللَّه، أستثني على اليقين لا على الشك، ثم قال: قال اللَّه: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، فقد علم ﵎ أنهم داخلون المسجد الحرام.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: ثنا أبو عبد اللَّه بحديث عائشة رحمها اللَّه -عن النبي -ﷺ-: "إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه"، فقال: هذا أيضًا أرجو، أي: هو حجة في الاستثناء في الإيمان، أي: إنه قد قال: أرجو، وهو أخشاهم.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان سليمان بن حرب حمل هذا -يعني: الاستثناء- على التقبل، يقول: نحن نعمل ولا ندري يتقبل منا أم لا (١).
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا نجد بُدًّا من الاستثناء؛ لأنه إذا قال: أنا مؤمن فقد جاء بالقول، فإنما الاستثناء بالعمل لا بالقول.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أنه سمع أبا عبد اللَّه قال. وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه -يعني: لما قال له: الاستثناء مخافة واحتياطًا.
فقلت له: كأنك لا ترى بأسًا أن لا يستثني؟ فقال: إذا كان ممن يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فهو أسهل عندي.
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٧٣ (١١٩١) من طريق أبي نصر عصمة، عن أحمد به.
[ ٣ / ٢٤٩ ]
ثم قال أبو عبد اللَّه.: إن قومًا تضعف قلوبهم عن الاستثناء. كالمتعجب منهم.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم؛ أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم. وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم أنه قال لأبي عبد اللَّه: يُروى عن الأوزاعي أنه قال: الاستثناء وترك الاستثناء سواء، كما قال اللَّه: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، فهذا ليس على شك، فلم أره يعجبه ترك الاستثناء، ورأيته أكثر عنده.
وقال: وأخبرني محمد بن موسى أن حبيش بن سندي حدثنا، عن أبي عبد اللَّه قال: بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: أول الإرجاء ترك الاستثناء.
وقال: وأخبرني حامد بن أحمد أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: يصح قول الحارث بن عميرة أن ابن مسعود رجع عن الاستثناء؟ فقال: لا يصح، كذلك أصحابه -يعني: على الاستثناء- تم قال: سمعت حجاجًا، عن شريك، عن الأعمش ومغيرة، عن أبي وائل أن حائكًا بلغه قول عبد اللَّه، قال: زلة عالم -يعني: حيث قال له: إن قالوا: إنا مؤمنون، فقال: ألا سألتموهم أفي الجنة هم؟
وأنكر أحمد قولي: رجع عن الاستثناء إنكارًا شديدًا، وقال: كذلك أصحابه يقولون بالاستثناء.
"السنة" للخلال ١/ ٤٧٢ - ٤٧٦ (١٠٥٤ - ١٠٦٢)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم قال: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن قول النبي -ﷺ-: "وإنا إن شاء اللَّه بكم
[ ٣ / ٢٥٠ ]
لاحقون". الاستثناء هاهنا على أي شيء يقع؟ قال: على البقاع لا يدري أيدفن في الموضع الذي عليهم أو غيره.
وقال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد؛ أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قوله ورأيه في: مؤمن إن شاء اللَّه.
قال: أقول: مؤمن إن شاء اللَّه، ومؤمن أرجو؛ لأنه لا يدري كيف أداؤه للأعمال، على ما افترض عليه أم لا؟
وقال: وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب، قال: ثنا أبو بكر بن حماد المقرئ، وأخبرني يعض أصحابنا قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لو كان القول كما تقول المرجئة أن الإيمان قول، ثم استثنى بعد على القول لكان هذا قبيحًا أن تقول: لا إله إلا اللَّه، ولكن الاستثناء على العمل.
"السنة" للخلال ١/ ٤٧٧ (١٠٦٥ - ١٠٦٧)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا رجل -والرجل علي- عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة الضبي، عن عبد الرحمن بن عصمة قال: كنت عند عائشة -رحمها اللَّه، فأتاها رسول معاوية بهدية، فقال: أرسل بها إليك أمير المؤمنين، فقالت: أمير المؤمنين إن شاء اللَّه، وهو أميركم، وقبلت الهدية (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٣٩ (١١٦٨)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا معاوية ابن هشام وأبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٩٠ (٣٠٥٦٣)، ومن طريقه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٤٩ (٧٤٨) عن جرير بن عبد الحميد، به.
[ ٣ / ٢٥١ ]
ابن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان يقول: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، إنا -إن شاء اللَّه- بكم لاحقون"، قال معاوية بن هشام: "أنتم فرطنا، ونحن لكم تبَعٌ، ونسأل اللَّه لنا ولكم العافية".
وقال: أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا سعيد بن كثير بن عبيد قال: حدثني أبي أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إله إِلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ يحْرم عليَّ دماؤهم وأموالهم، وَحِسابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٠ - ٤١ (١١٧٣ - ١١٧٤)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: إنَّ الميت ليسمع خفق نعالهم حين يوَلُّون عنه مدبرين، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل. فيقال له: اجلس. فيجلس، قد مثلت له الشمس، قد مثلت للغروب، فيقال له:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٥، والبخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١).
[ ٣ / ٢٥٢ ]
أخبرنا عما نسألك عنه. قال: فيقول: دعوني أصلي. قالوا: إنك ستفعل، أخبرنا عما نسألك عنه. قال: وما تسألون؟ قال: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ قال: أمحمد؟ قالوا: نعم، قال: أشهد أنه رسول اللَّه -ﷺ- وأنه جاء بالحق من عند اللَّه، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث -إن شاء اللَّه. ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك منها، وما أعد اللَّه لك فيها. فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: ذلك مقعدك منها وما أعدَّ اللَّه لك فيها لو عصيته. فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا، وينوَّر له فيه، ويجعل نسمته في النسيم الطيب، وهو طائر أخضر، تعلق بشجر الجنة، ويعاد الجسد لما بدأ منه من التراب، وذلك قول اللَّه ﵎: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾ [إبراهيم: ٢٧].
فإن كان كافرًا، يؤتى من قبل رأسه فلا يوجد شيء، ثم يؤتى من قبل يمينه فلا يوجد شيء، ثم يؤتى عن يساره فلا يوجد شيء، ثم يؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء. فيقال: اجلس. فيجلس خائفًا مرعوبًا، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم؟ ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أي رجل؟ فيقال: الرجل الذي كان فيكم؟ ! فلا يهتدي لاسمه، حتى يقال له: محمد! فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قال الناس. فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تبعث -إن شاء اللَّه. ثم يفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: ذلك مقعدك منها وما أعدَّ اللَّه لك فيها، فيزداد حسرةً وثبورًا، ثم
[ ٣ / ٢٥٣ ]
يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك منها وما أعدَّ اللَّه لك فيها لو أطعته، فيزداد حسرةً وثبورًا، ثم يضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه، وذلك المعيشة الضنك التي قال اللَّه ﵎: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ (١) [طه: ١٢٤].
"السنة" للخلال ٢/ ٤٢ - ٤٣ (١١٧٦)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة رحمها اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: "أما فتنة القبر، ففيَّ تفتتنون، وعني تُسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له: فيم كنت تقول في الإسلام؟ فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول اللَّه -ﷺ-، جاءنا بالبيِّنات من عند اللَّه، فصدَّقناه. فيفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك اللَّه. ثم يفرج له فرجة إلى الجنة، فينظر إلى زهرها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك فيها. ويقال له: على اليقين كنتَ، وعليه متَّ، وعليه تبعث إن شاء اللَّه.
وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعًا مشعوفًا، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قالوا. فيفرج له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف اللَّه
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٣/ ٥٦٧ (٦٧٠٣)، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٩ (١٢٠٦١)، وابن جرير ٧/ ٤٤٨ (٢٠٧٦١). وأورده الهيثمي مرفوعًا في "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" (٧٨١).
[ ٣ / ٢٥٤ ]
عنك. ثم يفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، ويقال: هذا مقعدك منها، على الشك كنتَ، وعليه متَّ، وعليه تبعث إن شاء اللَّه. ثم يعذَّب" (١).
قال محمد بن عمرو: فحدثني سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، فذكر الحديث ثم يصيران إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح، فيقال له، ويرد مثل ما في حديث عائشة، ويجلس الرجل السوء، فيقال له، ويرد مثل ما في حديث عائشة سواء (٢).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا روح وأبو المنذر، قالا: ثنا مالك، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه -وهو واقف على الباب- يا رسول اللَّه، إني أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "وأنا أصبح جنبًا وإني أريد الصيام ثم أغتسل فأصوم". قال الرجل: إنك لست مثلنا، إنك قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول اللَّه -ﷺ- وقال: "واللَّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه وأعلم بما أتقي". قال أبو المنذر: "وأعلمكم بما أتقي" (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٣ - ٤٤ (١١٧٩ - ١١٨٠)
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل سُئل عن الاستثناء في الإيمان، ما تقول فيه؟ قال: أما أنا فلا أعيبه.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٣٩ - ١٤٠ وقد تقدم.
(٢) رواه ابن ماجه (٤٢٦٨).
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ٢٤٥، ومسلم (١١١٠).
[ ٣ / ٢٥٥ ]
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان يقول: إن الإيمان قول وعمل، واستثناء مخافة واحتياطًا، ليس كما يقولون على الشك، أفما تستثني للعمل؟ قال اللَّه ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، فهذا استثناء بغير شك، وقال النبي -ﷺ-: "إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه ﷿ ". قال: هذا كله تقوية للاستثناء في الإيمان.
"الشريعة" للآجري ص ١١٨ (٢٥٧).
قال الفضل بن زياد: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا قال: أنا مؤمن -إن شاء اللَّه- فليس هو بشاك. قيل له: إن شاء اللَّه، أليس هو شك؟ فقال: معاذ اللَّه، أليس قد قال اللَّه ﷿ ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وفي علمه أنهم يدخلونه. وصاحب القبر إذا قيل له: وعليه تبعث -إن شاء اللَّه، فأي شك هاهنا؟ ! وقال النبي -ﷺ-: "وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون".
"الشريعة" للآجري ص ١١٩ (٢٥٨)
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الاستثناء [فقال]: إذا كان يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فأستثني؛ مخافة واحتياطًا ليس كما يقولون على الشك، إنما يُستثنى للعمل.
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: يزعمون أن سفيان كان يذهب إلى الاستثناء في الإيمان، فقال: هذا مذهب سفيان المعروف به الاستثناء.
قلت لأبي عبد اللَّه: من يرويه عن سفيان؟ فقال: كل من حكى عن سفيان في هذا حكى أنه كان يستثني، وقال وكيع عن سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ولا ندري ما هم عند اللَّه.
"الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٧٥ (١١٩٩ - ١٢٠٠).
قال أبو بكر المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: إن استثنيت في إيماني أكن
[ ٣ / ٢٥٦ ]
شاكًا؟ قال: لا.
ثم قال لأبي عبد اللَّه: الحجاج بن يوسف يكون إيمانه مثل إيمان أبي بكر؟ قال: لا.
قال: فيكون إيمانه مثل إيمان النبي -ﷺ-؟ قال: فالمرجئة يقولون: الإيمان قول.
"الإبانة" الإيمان ٢/ ٩٠٥ (١٢٧١).
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد سُئل عن الإيمان؛ فقال: قول وعمل ونية.
قيل له: فإذا قال الرجل: مؤمن أنت؟ قال: هذا بدعة. قيل له: فما يُرد عليه؟ قال: يقول: مؤمن -إن شاء اللَّه- إلّا أن يستثني في هذا الموضع.
ثم قال أبو عبد اللَّه: والإيمان يزيد وينقص، فزيادته بالعمل، ونقصانه بترك العمل، قال اللَّه ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] فهو يزيد وينقص، قال النبي -ﷺ- لأهل القبور لما أشرف عليهم: "وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون" فاستثنى، وقد علم النبي -ﷺ- أنه ميت فاستثناه.
"شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٥٧ (١٧٩٨)
قال عيسى بن جعفر: سألت أبا عبد اللَّه عن الاستثناء في الإيمان؛ فقال: أذهب فيه إلى قول اللَّه ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧]. قد علم أنهم داخلون، واستثنى، وإلى قوله ﷿: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩]. وقول النبي -ﷺ-: "سلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون" فقد علم النبي -ﷺ- أنه لاحق بهم واستثنى.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٨١
[ ٣ / ٢٥٧ ]
٤١ - باب: فتنة المرجئة وإحداثهم ذلك وأول من تكلم فيه
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: أول من تكلم في الإيمان من هو؟
قال: يقولون أول من تكلم فيه ذر (١).
قال ابن هانئ: قال أحمد ﵀: فقال شعبة: قلت لحماد بن أبي سليمان (٢): هذا الأعمش حدثنا، وزبيد، ومنصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ-: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ" (٣) فأيهم يتهم؟ أيتهم الأعمش؟ أيتهم منصور؟ أيتهم زبيد؟ قال: أتهم أبا وائل.
قلت لأبي عبد اللَّه: وأيش اتهم من أبي وائل؟ !
قال: رأيه الخبيث -يعني: حماد.
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال ابن عون: كان حماد من أصحابنا، حتى أحدث.
قال ابن عون: أحدث الإرجاء (٤).
"مسائل ابن هانئ" (١٩٠١ - ١٩٠٢)
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: أول من تكلم بالإرجاء
_________________
(١) هو ذر بن عبد اللَّه المرهبي.
(٢) كان حماد من مرجئة الفقهاء، قال الذهبي ﵀: وهو أنهم لا يعدون الصلاة والزكاة من الإيمان، ويقولون: الإيمان إقرار باللسان ويقين في القلب، والنزاع على هذا لفظي إن شاء اللَّه، وإنما غُلُوُّ الإرجاء من قال: لا يضر مع التوحيد ترك الفرائض، نسأل اللَّه العافية. "السير" ٥/ ٢٣٣.
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٥، والبخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤).
(٤) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١٩ (٦٤٦)، ورواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٧٦ (١٠٦٤) عن الميموني، عن أحمد به، ٢/ ٧٣ (١٢٩٧) عن الميموني، والمروذي.
[ ٣ / ٢٥٨ ]
زعموا أن الحسن بن محمد ابن الحنفية، ثم غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود بها إنا لا نكفره، يُرجأ أمره إلى اللَّه بعد؛ إذ هو مقر. فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم، ثم هم أصناف: منهم من يقول: نحن مؤمنون ألبتة، ولا يقول: عند اللَّه، ويرون الإيمان قولًا وعملًا، وهؤلاء أمثلهم، وقوم يقولون: الإيمان قول ويصدقه العمل، وليس العمل من الإيمان، ولكن العمل فريضة، والإيمان هو القول، ويقولون: حسناتنا متقبلة، ونحن مؤمنون عند اللَّه، وإيماننا وإيمان جبريل واحد. فهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث أنهم المرجئة التي لعنت على لسان الأنبياء.
"مسائل حرب" ص ٣٧٧
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن بشر، قال: حدثني سعيد ابن صالح، عن حكيم بن جبير، قال: قال إبراهيم: للمرجئة أخوف عندي على أهل الإسلام من عدتهم من الأزارقة (١).
"مسائل حرب" ص ٣٧٨.
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع، قال: ثنا القاسم بن حبيب، عن رجل يقال له: نزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صنفان من هذِه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية (٢).
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال؟ ثنا أبو إسحاق، قال: قال الأوزاعي: كان يحيى وقتادة يقولان: ليس من الأهواء أخوف
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١٣ (٦٢٠)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩١ (١٣٦٧) عن المروذي، والآجري في "الشريعة" ص ١٢٣ (٢٧٧) عن محمد بن كردي.
(٢) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٢٥ (٦٦٦)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٠ (١٣٦٢) عن المروذي.
[ ٣ / ٢٥٩ ]
عندهما من الإرجاء (١).
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا مؤمل، قال: سمعت سفيان يقول: قال إبراهيم: تركتْ المرجئة الدين أرق من ثوب سابري (٢).
وقال: حدثنا أحمد، نا عبد اللَّه بن ميمون أبو عبد الرحمن الرقي، قال: أخبرنا أبو مليح، قال: سُئل ميمون عن كلام المرجئة، فقال: أنا أكبر من ذلك (٣).
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن، قال: حدثني محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء"بن عبد اللَّه بن رافع، أن أبا عمر أتى ابن جبير يومًا في حاجة، قال: فقال: لا حتى تخبرني على أي دين أنت اليوم؟ فإنك لا تزال تلتمس دينًا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت أكبر منه (٤).
"مسائل حرب" ص ٣٧٨ - ٣٧٩
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة، قالا: أتينا الحسن بن محمد
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١٨ (٦٤١)، ١/ ٣٤٥ (٧٣٣)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٥٦ (١٢٢٧) عن المروذي.
(٢) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١٣ (٦١٨)، ١/ ٣٣٨ (٧٠٩)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٠ (١٣٦١) عن المروذي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٦١ (١٨٠٧) من طريق حنبل.
(٣) رواه عبد اللَّه في "السنة" ٨/ ٣١١ (٦٤٠)، ١/ ٣٣٧ (٧٠٤)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٥٥ (١٢٢٦) عن المروذي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٧٣ (١٨٤٠) عن حنبل.
(٤) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٢٥ (٦٦٧)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩١ (١٣٦٤) عن المروذي.
[ ٣ / ٢٦٠ ]
فقلنا: ما هذا الكتاب الذي صغت -وكان هو الذي أخرج كتاب المرجئة؟
قال زاذان: فقال لي: يا أبا عمر لوددت أني مت قبل أن أخرج هذا الكتاب (١).
"مسائل حرب" ص ٣٧٩.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا عبد اللَّه بن نمير قال: سمعت سفيان، وذكر المرجئة، فقال: رأي محدث أدركنا الناس على غيره (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١١ (٦١٠)، ١/ ٣٣٨ (٧١٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج، أنا شريك، عن الأعمش ومغيرة، عن أبي وائل أن حائكًا من المرجئة بلغه قول عبد اللَّه في الإيمان؛ فقال: زلة من عالم (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٢ (٦١٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: مثل المرجئة مثل الصابئين (٤).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣١١ (٦١٦)، ١/ ٣٣٨ (٧٠٨)
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا سفيان، نا سعيد بن صالح، قال:
قال إبراهيم: لَآثار فتنة المرجئة أخوف على هذِه الأمة من فتنة الأزارقة (٥).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٢ (٦١٧)
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٢٤ (٦٦٥)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٠ (١٣٥٨) عن المروذي، عن أحمد به.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٤٤ (٩٥٢)، ٢/ ٤٧ (١١٨٩) عن المروذي.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣١ (١١٣٧) عن المروذي.
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٩ (١٣٥٥) عن المروذي، والآجري في "الشريعة" ص ١٢٣ (٢٨٠) عن أبي نصر، واللالكائي ٥/ ١٠٦٣ (١١٨٣) من طريق حنبل.
(٥) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٠ (١٣٦٠) عن المروذي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٦٠ (١٨٠٦) من طريق حنبل.
[ ٣ / ٢٦١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يونس، نا حماد، عن ابن عون قال: كان إبراهيم يعيب على ذر قوله في الإرجاء (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٣ (٦١٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا معاوية بن عمرو، نا أبو إسحاق، عن الأوزاعي قال: كان أبو سعيد الخدري يقول: الشهادة بدعة، والبراءة بدعة، والإرجاء بدعة (٢).
وقال: حدثني أبي، نا حسن بن موسى، نا شريك، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي البختري قلت لشريك: عن علي ﵁ فذكره قال: الإرجاء بدعة، والشهادة بدعة، والبراءة بدعة (٣).
وقال: حدثني أبي، نا أبو عامر العقدي، نا أبو هلال، عن قتادة قال: إنما أحدث الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث (٤).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٣٨ (٦٤٢ - ٦٤٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن حبيب، عن أمه قالت: سمعت سعيد بن جبير، وذكر المرجئة؛ فقال: اليهود (٥).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٣ (٦٦١)
_________________
(١) رواه الخلال ١/ ٤٤٤ (٩٥٤)، ٢/ ٩١ (١٣٦٣) عن المروذي.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٥٦ (١٢٢٨) عن المروذي.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٥٦ (١٢٢٩) عن المروذي.
(٤) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٥٦ (١٢٣٠) عن المروذي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٤٨ (١٧٧٨) من طريق حنبل، والأثر رواه البغوي في "مسند ابن الجعد" من طريق عارم، عن أبي هلال، به.
(٥) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٩ (١٣٥٣) عن المروذي، عن أحمد به، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٨٦ (١٢٢٧).
[ ٣ / ٢٦٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الوليد بن مسلم، نا أبو عمرو -يعني: الأوزاعي- عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن حذيفة قال: إني لأعلم أهل دينين، أهل ذينك الدينين في النار: قوم يقولون: إنما الإيمان كلام، وقوم يقولون: ما بال الصلوات الخمس وإنما هما صلاتان (١).
وقال: حدثني أبي، نا أبو عمر -يعني: الضرير- عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب قال: ذَكَرَ سعيد بن جبير المرجئة، فضرب لهم مثلًا، قال: مثلهم مثل الصابئين، إنهم أتوا اليهود فقالوا: ما دينكم؟
قالوا: اليهودية. قالوا: فما كتابكم؟ قالوا: التوراة.
قالوا: فما نبيكم؟ قالوا: موسى. قالوا: فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة.
ثم أتوا النصارى فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: النصرانية. قالوا: فما كتابكم؟ قالوا: الإنجيل. قالوا: فمن نبيكم؟ قالوا: عيسى.
ثم قالوا: فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة. قالوا: فنحن به ندين (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤ (٦٦٣ - ٦٦٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل قال: اجتمعنا في الجماجم، أبو البختري، وميسرة، وأبو صالح، وضحاك المشرقي، وبكير الطائي، فأجمعوا على أن الإرجاء بدعة، والولاية بدعة
_________________
(١) رواه الخلال ٢/ ٨٩ (١٣٥٦) عن المروذي عن أحمد عن وكيع عن الأوزاعي به، والآجري في "الشريعة" ص ١٢٣ (٢٧٩) من طريق أبي نصر، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠١٨ (١٧١٧) من طريق حنبل. والأثر رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (٦٥)، وقال الألباني في تعليقه: منقطع.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٩ (١٣٥٧) عن المروذي.
[ ٣ / ٢٦٣ ]
والبراءة بدعة والشهادة بدعة (١).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا يزيد -يعني: ابن إبراهيم- عن الليث -يعني: ابن أبي سليم- عن الحكم، عن سعيد الطائي، عن أبي سعيد الخدري -﵁- أنه قال: الولاية بدعة، والإرجاء بدعة، والشهادة بدعة (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ (٦٦٩ - ٦٧٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، عن محمد -يعني ابن طلحة- عن سلمة بن كهيل قال: وصف ذر الإرجاء وهو أول من تكلم فيه، ثم قال: إني أخاف أن يتخذ هذا دينًا، فلما أتته الكتب من الآفاق قال: فسمعته يقول بعد: وهل أمر غير هذا (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٩ (٦٧٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن نمير، عن جعفر الأحمر، قال: قال منصور بن المعتمر في شيء: لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٣٨ (٧٠٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀ نا أبو عمر -يعني: الضرير- عن حماد ابن سلمة، عن عطاء بن السائب قال: ذكر سعيد بن جبير المرجئة قال فضرب لهم مثلا فقال: مثلهم مثل الصابئين.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٤٦ (٧٣٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل بن إسماعيل، نا حماد بن زيد، حدثني محمد بن ذكوان -يعني خال ولد حماد- قال: قلت لحماد: كان
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٠ (١٣٥٨) عن المروذي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٥٠ (١٧٨٤) من طريق حنبل.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩٢ (١٣٧٠) عن المروذي.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٣٨ (١٥٣٩) عن المروذي.
[ ٣ / ٢٦٤ ]
إبراهيم يقول بقولكم في الإرجاء؟ قال: لا كان شاكًّا مثلك (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٤٨ (٧٤٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا خالد بن حيان أبو يزيد الرقي، نا معقل ابن عبيد اللَّه العبسي قال: قدم علينا سالم الأفطس بالإرجاء فعرضه، قال: فنفر منه أصحابنا نفارًا شديدًا، وكان أشدهم ميمون بن مهران وعبد الكريم ابن مالك، فأما عبد الكريم فإنه عاهد اللَّه ﷿ ألا يأويه وإياه سقف بيت إلا المسجد.
قال معقل: فحججت فدخلت على عطاء بن أبي رباح في نفر من أصحابي قال: فإذا هو يقرأ سورة يوسف قال فسمعته يقرأ هذا الحرف: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] مخففة، قال: قلت إن لنا إليك حاجة فأخل لنا، ففعل، فأخبرته أن قومًا قبلنا قد أحدثوا وتكلموا، وقالوا: إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين.
قال: فقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥] فالصلاة والزكاة من الدين.
قال: فقلت له إنهم يقولون: ليس في الإيمان زيادة.
قال: أوليس قد قال اللَّه فيما ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] فما هذا الإيمان الذي زادهم؟
قال قلت: فإنهم قد انتحلوك، وبلغني أن ذرًا دخل عليك في أصحاب له فعرضوا عليك قولهم فقبلته وقلت هذا الأمر.
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب: الإيمان ٢/ ٨٩٠ (١٢٣٨) من طريق عبد اللَّه، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٣٨ (١١٦٤) عن المروذي.
[ ٣ / ٢٦٥ ]
فقال: لا واللَّه الذي لا إله إلا هو ما كان هذا -مرتين أو ثلاثًا.
قال: ثم قدمت المدينة فجلست إلى نافع فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، إن لي إليك حاجة. قال: أسر أم علانية؟
فقلت: لا، بل سر. قال: رب سر لا خير فيه.
فقلت له: ليس من ذاك، فلما صلينا العصر قام وأخذ بيدي وخرج من الخوخة ولم ينتظر القاص.
فقال: ما حاجتك؟ قال: قلت: أخلني من هذا.
قال: تنح يا عمرو. فذكرت له بدو قولهم.
فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أَمرت أن أضربهم بالسيف حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوا لا إله إلا اللَّه عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقه وحسابهم على اللَّه" (١).
قال: قلت: إنهم يقولون: نحن نقر بأن الصلاة فريضة ولا نصلي، وأن الخمر حرام ونحن نشربها، وأن نكاح الأمهات حرام ونحن نفعل.
قال: فنتر يده من يدي ثم قال: من فعل هذا فهو كافر.
قال معقل: ثم لقيت الزهري فأخبرته بقولهم، فقال: سبحان اللَّه أَوَقَدْ أخذ الناس في هذِه الخصومات؟ ! قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِق السارق حين يسوق وَهُوَ مؤمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الشارب الخَمرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤمِنٌ" (٢).
قال معقل: ثم لقيت الحكم بن عتيبة، قال: فقلت: إن ميمونا
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٥، والبخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٣، والبخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧).
[ ٣ / ٢٦٦ ]
وعبد الكريم بلغهما أنه دخل عليك ناس من المرجئة فعرضوا عليك قولهم فقبلت قولهم.
قال: فقبل ذلك علي ميمون وعبد الكريم؟ قلت: لا.
قال: فدخل عليّ منهم اثنا عشر رجلا وأنا مريض فقالوا: يا أبا محمد بلغك أن رسول اللَّه -ﷺ- أتاه رجل بأمة سوداء أو حبشية، فقال: يا رسول اللَّه إن علي رقبة مؤمنة أفترى هذِه مؤمنة؟ قال لها رسول اللَّه -ﷺ-: "أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه؟ " قالت: نعم، قال: "وتشهدين أني رسول اللَّه؟ " قالت: نعم، قال: "وتشهدين أن الجنة حق وأن النار حق؟ " قالت: نعم، قال: "أتشهدين أن اللَّه يبعثك من بعد الموت؟ " قالت: نعم، قال: "فأعتقها فإنها مؤمنة" (١) قال: فخرجوا وهم ينتحلوني.
قال معقل: ثم جلست إلى ميمون بن مهران، فقيل له: يا أبا أيوب: لو قرأت لنا سورة ففسرتها؟ قال: فقرأ -أو قُرئت- ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ حتى إذا بلغ؟ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ؟ قال: ذاك جبريل صلوات اللَّه عليه، والخيبة لمن يقول: إيمانه كإيمان جبريل ﵇.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٨٢ - ٣٨٤ (٨٣١)
قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: قال سعيد بن جبير لذر: ما هذا الرأي، قد أحدثت بعدي؟ والزبير بن السيقل يغنيكم بالقرآن!
"السنة" للخلال ٢/ ٨٩ (١٣٥٤)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٤٧، ومسلم (٥٣٧).
[ ٣ / ٢٦٧ ]
٤٢ - باب: ذكر المرجئة من هم؟ وأقوالهم
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: فسر لي المرجئة، قال: الذي يقول: الإيمان قول (١).
"مسائل الكوسج" (٣٣٩٦).
قال صالح: قال أبي: وسمعت وكيعًا يقول: قال سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ونرجو أن يكون كذلك، ولا ندري ما حالنا عند اللَّه (٢).
"مسائل صالح" (١٣٥٦).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه، أو سئل عن قيس بن مسلم؛ فقال: قال بعض الناس: كان مرجئًا، ولا أدري ثبت هذا أم لا، وهو ثقة في الحديث.
وقال: أمَّا مسعر فلم أسمع أنه كان مرجئًا، ولكن يقولون: إنه كان لا يستثني.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٨٢)
قال حرب: قيل لأحمد: ما معنى حديث النبي "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا" (٣)؟ فلم يجب فيه. قيل: فإن قومًا قالوا: من غشنا فليس مثلنا.
_________________
(١) رواه حرب ص ٣٦٧، ٣٧٦، ورواه الخلال في السنة ٢/ ٤٤٦ (٩٦٠ - ٩٦٣) عن المروذي، أحمد بن الحسين، يوسف بن موسى، وصالح، كلهم عن أحمد به، وفي ١/ ٤٤٩ (٩٧٦) عن أحمد بن أصرم عن أحمد به، والآجرى في "الشريعة" ص ١٢٤ (٢٨٢) عن الفضل عن أحمد.
(٢) رواه أبو داود في "مسائله" (١٧٧٥)، وحرب في "مسائله" ص ٣٧٤، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣١١ (٦٠٩)، ورواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٨ (١٣٥١) عن المروذي.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤١٧، ومسلم (١٠١) من حديث أبي هريرة.
[ ٣ / ٢٦٨ ]
فأنكره، وقال: هذا تفسير مسعر، وعبد الكريم أبي أمية، كلام المرجئة، قال أحمد: وبلغ عبد الرحمن بن مهدي فأنكره، وقال: لو أن رجلًا عمل بكل حسنة أكان يكون مثل النبي -ﷺ-؟ !
"مسائل حرب" ص ٣٥٤
قال حرب: سئل إسحاق عن الرجل قال: أنا ممن كتب اللَّه الإيمان في قلبي. قال: إذا قال لا أحتاج إلى النطق، فهو جهمي -أراه، قال- وإن قال: أحتاج إلى النطق بلا عمل فهو مرجئ.
"مسائل حرب" ص ٣٧٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: سمعت سفيان بن عيينة قال: قال لي سفيان الثوري: ألا تقول لمسعر؟ أي: بالهلالية -يعني: في الإرجاء. وقال أبو نعيم: قال مسعر: أشك في كل شيء إلا في إيماني.
"العلل" برواية عبد اللَّه (٢٤٥٧)، (٣٦١٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا نافع بن عمر قال: قال لي ابن أبي مليكة: أن فهدان يزعم أنه يشرب الخمر، ويزعمون أن إيمانه كإيمان جبردل وميكائيل! (١)
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٠ (٨٠٣)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم: أنه قال لأبي عبد اللَّه: فمن قال: الإيمان قول؟
قال: من قال: الإيمان قول، فهو مرجئ.
قال: وسئل أبو عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن الإرجاء ما هو؟
قال: من قال: الإيمان قول، فهو مرجئ، والسنة فيه أن تقول: الإيمان
_________________
(١) رواه إسحاق بن راهويه ٣/ ٦٦٩ - ٦٧٠ (١٢٦٦)، والآجري في "الشريعة" ص ١٢٦ (٢٨٥) من طريق نافع بن عمر، به.
[ ٣ / ٢٦٩ ]
قول وعمل، يزيد وينقص.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قيل لابن المبارك: ترى الإرجاء؟
قال: أنا أقول: الإيمان قول وعمل، وكيف أكون مرجئًا!
قال الحسين بن منصور: قال لي أحمد بن حنبل: من قال من العلماء: أنا مؤمن؟
قلت: ما أعلم رجلا أثق به. قال: لِمَ (نقول) (١) شيئًا لم يقله أحد من أهل العلم قبلنا!
"السنة" للخلال ٩/ ٤٤٦ (٩٦٤ - ٩٦٥)
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل حدثهم في هذِه المسألة، عن أبي عبد اللَّه، وزاد: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦].
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٧ (١/ ٩٦٨)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن داود قال: ثنا زياد بن أيوب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يعجبنا أن نقول مؤمن حقًّا، ولا نكفر من قاله.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٨ (٩٧٥)
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل: ما المرجئة؟ قال: الذي يقول: الإيمان قول.
قيل: فالذي يقول: الإيمان يزيد ولا ينقص. قال: ما أدري ما هذا.
وقال: أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري، أن أبا عبد اللَّه سئل عمَّن قال: الإيمان قول بلا عمل، وهو يزيد ولا ينقص؟ قال: هذا قول المرجئة.
_________________
(١) في المطبوع: (تقل) والجادة ما أثبتناه، لأنه استفهام تعجبي بـ (لِمَ) وليس نفيًا، واللَّه أعلم.
[ ٣ / ٢٧٠ ]
قال الخلال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي يذكر أن الحسن ابن علي بن الحسين الإسكافي حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث: "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن" (١)؛ قال أبو عبد اللَّه: من سرته سيئته فأي شيء هو؟ سلهم!
قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى ومحمد بن علي: أن حمدان بن علي الوراق حدثهم قال: سألت أحمد وذكر عنده المرجئة فقلت له: إنهم يقولون: إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن. فقال: المرجئة لا تقول هذا، بل الجهمية تقول بهذا، المرجئة تقول: حتى يتكلم بلسانه وتعمل جوارحه، والجهمية تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه، وهذا كفر؟ إبليس قد عرف ربه، فقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، قلت: فالمرجئة لما كانوا يجتهدون وهذا قولهم؟ قال: البلاء.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث قال: قال أبو عبد اللَّه: كان شبابة يدعو إلى الإرجاء وكتبنا عنه قبل أن نعلم أنه كان يقول هذِه المقالة، كان يقول: الإيمان قول وعمل، فإذا قال فقد عمل بلسانه. قول رديء.
وقال: قال أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وقيل له: شبابة،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٨، والترمذي (٢١٦٥) وقال: حديث غريب صحيح من هذا الوجه اهـ، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٨٧ - ٣٨٩ (٩٢٩١ - ٩٢٢٦)، وصححه ابن حبان ١٦/ ٢٤٠ (٧٢٥٤)، والحاكم من حديث عمر بن الخطاب، والألباني في "الصحيحة" ٣/ ١٠٩ - ١١٠ (١١١٦)، وفي "إرواء الغليل" ٦/ ٢١٥ (١٨١٣). والحديث روي عن غير واحد من الصحابة غير عمر منهم: أبو موسى، وأبو إمامة، وعلي ابن أبي طالب. انظر "مجمع الزوائد" ١/ ٨٦.
[ ٣ / ٢٧١ ]
أي شيء يقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء.
قال: وقد حُكِيَ عن شبابة قول أخبث من هذِه الأقاويل، [ما سمعت عن أحدٍ بمثله] (١).
قال: قال شبابة: إذا قال فقد عمل. قال: الإيمان قول وعمل كما يقولون، فإذا قال فقد عمل بجارحته -أي: بلسانه، فقد عمل بلسانه حين تكلم.
ثم قال أبو عبد اللَّه: هذا قول خبيث، ما سمعت أحدًا يقول به ولا بلغني.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٩ - ٤٥١ (٩٧٧ - ٩٨٢)
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال سفيان بن عيينة: قال لي الثوري: كلم مسعرًا.
قال أبو عبد اللَّه: كان مسعر يشك في كل شيء إلا في الإيمان، قال: لا أشك في إيماني، قال: كان سفيان يريد منه أن يستثني.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قال: حدثني أحمد بن القاسم. وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم؛ أنهم ذكروا لأبي عبد اللَّه من كان يقول: إنما هو قول، ولا يستثني، فذكروا مسعرًا، فقيل له: يا أبا عبد اللَّه، كان يقول بالإرجاء؟
قال: إنما يريدون أنه قال: أشك في كل شيء إلا في إيماني، قال: سمعت أبا نعيم يقول سمعته من مسعر، وليس يروون عن مسعر غير هذا.
_________________
(١) في المطبوع من "السنة" للخلال: (ما سمعت أحدًا عن مثله)، والمثبت من "مجموع الفتاوى" لابن تيمية ٧/ ٢٥٥.
[ ٣ / ٢٧٢ ]
قلت: فما معنى قوله: أشك في كل شيء؟ أراد تقوية قوله في ترك الاستثناء -أي: معنى لقوله: أشك في كل شيء، لا ما نشك نحن في الموت ولا في الجنة ولا في النار ولا في البعث، فقال: سبحان اللَّه! لم يرد هذا الطريق، إنما أراد -فيما أرى- أي: شك في الحديث وفي الأشياء التي تغيب عنه، وسمعته من ابن عيينة، قال: قال لي سفيان الثوري: لا تكلم مسعرًا في هذا الذي يقوله، قال: كان مسعر عنده ليس كغيره، وكان رجلًا صالحًا.
"السنة" للخلال ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ (٩٨٣ - ٩٨٤)
قال الخلال: وأخبرني موسى بن سهل قال: ثنا محمد بن أحمد الأَسَدي قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد: من قال: أنا مؤمن عند نفسي من طريق الأحكام والمواريث ولا أعلم ما أنا عند اللَّه ﷿؟ قال: ليس هذا بمرجئ.
وقال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد: هل تخاف أن يدخل الكفر على من قال: الإيمان قول بلا عمل؟ فقال: لا يكفرون بذلك.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: المرجئة يقولون: الإيمان قول، فأدعو لهم؟ قال: أدعُ لهم بالصلاح.
"السنة" للخلال ١/ ٤٥٤ (٩٨٧ - ٩٨٩)
قال الخلال: كتب إليَّ يوسف بن عبد اللَّه أنَّ الحسن بن علي بن الحسن، أن أبا عبد اللَّه قال في الحديث "أعتقها فإنها مؤمنة" (١)، قال: مالك لا يقول: إنها مؤمنة (٢).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٤٧، ومسلم (٥٣٧) من حديث معوية بن الحكم.
(٢) أي: في رواية الإمام مالك [كما في "الموطأ"] ليس فيها قوله: إنها مؤمنة.
[ ٣ / ٢٧٣ ]
قال أبو عبد اللَّه: يمكن أن يكون هذا قبل أن تنزل الفرائض.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا أبو بكر الأثرم، أنه قال لأبي عبد اللَّه في الحديث الذي يروى "أعتقها فإنها مؤمنة"؛ قال: ليس كل أحد يقول فيه إنها مؤمنة، يقولون: أعتقها، قال: ومالك سمعه من هذا الشيخ هلال بن علي لا يقول: فإنها مؤمنة، قال: وقد قال بعضهم: فإنها مؤمنة فهي حين تقر بذلك، فحكمها حكم المؤمنة. هذا معناه.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل يوما، وذكر هذا الحديث -يعني: حديث الجارية التي أتي بها رسول اللَّه- فقال: هم يحتجون به -يعني: المرجئة- وهو حجة عليهم -يعني: المرجئة- يقولون: الإيمان قول. والنبي -ﷺ- لم يرض منها حتى قال: تؤمنين بكذا، تؤمنين بكذا.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قول النبي: "أعتقها فإنها مؤمنة"، فقال أبو عبد اللَّه: ليس كل أحد يقول فيه: أعتقها فإنها مؤمنة، يقولون: أعتقها، وأما من قال: فإنها مؤمنة حين تقر بذلك، فحكمها حكم المؤمنة.
"السنة" للخلال ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦ (٩٩٠ - ٩٩٣)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سمعت أحمد يقول: وذكر رجل عند عبد الرحمن بن مهدي قول رسول اللَّه -ﷺ-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ أَوْ دَعا دَعْوى الجاهِلِيَّةِ" (١) فقال الرجل: إنما هو ليس مثلنا، فقال عبد الرحمن لن مهدي منكرًا لقول الرجل: أرأيت
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ٣٨٦، والبخاري (١٢٩٧) ومسلم (١٠٣) من حديث ابن مسعود.
[ ٣ / ٢٧٤ ]
لو عمل أعمال البر كلها كان يكون مثل رسول اللَّه!
وقال: وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، قال: قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن عبد الرحمن بن مهدي قيل له: إن بعض الناس فسر قوله: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"، قال: قيل لعبد الرحمن أنهم قالوا: ليس منا: مثلنا، فقال عبد الرحمن: سبحان اللَّه العظيم! فلو أن رجلا عمل بأعمال البر كلها كان يكون مثل النبي! ليس هذا التفسير بشيء، فحسن أبو عبد اللَّه قول عبد الرحمن وصوبه.
وقال: أخبرني أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري؟ أن هارون بن عبد اللَّه البزار، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن قول النبي -ﷺ-: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا" فسكت، فقيل له: ليس منا: ليس مثلنا، فأنكره، وقال: هذا رواه مسعر، عن عبد الكريم أبي أمية، ثم قال: كان سفيان بن عيينة يهم فيه، يقول: عن مسعر، عن حبيب، عن الحسن بن محمد، ثم قال أبو عبد اللَّه: لو أن رجلا صام وصلى كان يكون مثل النبي! ثم قال: هؤلاء المرجئة -يعني: أن هذا من قولهم: "ليس منا": مثلنا- ثم قال أبو عبد اللَّه: قال النبي -ﷺ-: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا".
وقال النبي -ﷺ-: "مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنّا" (١)، وقال النبي -ﷺ-: "لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعا بِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ".
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٩٧، وأبو داود (٢١٧٥، ٥١٧٠) وابن حبان في "صحيحه" ١٢/ ٣٧٠ (٥٥٦٠) والحاكم في "المستدرك" ٢/ ١٩٦ من حديث أبي هريرة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣٢٤) و"صحيح أبي داود" (١٨٩٠).
[ ٣ / ٢٧٥ ]
حدثنا أبو طالب، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في قول النبي -ﷺ-: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا"، كما جاء الحديث.
بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قيل له في هذا: إنهم يقولون: ليس منا: ليس بمثلنا، فقال: لو عملوا جميع أعمال البر ما كانوا مثل النبي، ولكنه مثل الجاهلية وعملهم، وقد قال النبي -ﷺ-: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنّا، وَمَنْ غَشَّنا فَلَيْس مِنّا" (١)، يحمل أحد السلاح على النبي إلا يريد قتله، ويحمل أحد على أحد إلا وهو يريد قتله، فهذا كله ليس من فعل الإسلام، "من حمل السلاح"، "ومن غشنا"، و"من لم يرحم صغيرنا" (٢)، وهذِه كلها إنما هي فعل الجاهلية، "ليس منا" أي: ليس معنا، هو كما قال النبي: "ليس منا".
وقال: كتب إليّ أحمد بن الحسين، وقال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن حديث: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا"، ما وجهه؟
قال: لا أدري إلا على ما روي، وذكر قول عبد الرحمن، قال: هو لو لم يغش كان مثل النبي -ﷺ-؟ !
وقال: أخبرني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد: سألتُ أحمد عن قول النبي -ﷺ-: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا، ومَنْ حَمَلَ السِّلاحَ عَلَيْنا فَلَيْسَ مِنّا"، قال:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤١٧، ومسلم (١٠١) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٨٥، وأبو داود (٤٩٤٣) والترمذي (١٩٢٠) من حديث عبد اللَّه بن عمرو وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢١٩٦) وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس، وأنس وأبي أمامة.
[ ٣ / ٢٧٦ ]
على التأكيد والتشديد، ولا أكفر أحدًا إلا بترك الصلاة.
"السنة" للخلال ١/ ٤٥٧ - ٤٥٩ (٩٩٥ - ١٠٠٠)
قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي -حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: قال الحميدي: وأُخْبرت أن أقوامًا يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، أو يصلي مسندًا ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن، ما لم يكن جاحدًا، إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر الفروض، واستقبال القبلة.
فقلت: هذا الكفر باللَّه الصراح، وخلاف كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه -ﷺ-، وفعل المسلمين، قال اللَّه جل وعز: ﴿حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥].
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه، وسمعته يقول: من قال هذا، فقد كفر باللَّه، ورَدَّ على اللَّه أمره، وعلى الرسول ما جاء به.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٤ - ٤٦٥ (١٠٢٧)
[ ٣ / ٢٧٧ ]
٤٣ - باب: لِمَ سمي المرجئة بهذا الاسم؟
قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن يحيى بن خالد قال: سُئل إسحاق بن راهويه عن المرجئة: لم سُموا مرجئة وهم لا يرجئون الذنوب إلى اللَّه ﵎؟ فقال: قال النضر بن شميل: إنهم سُموا بهذا الاسم؛ لأنهم يقولون بخلافه، بمنزلة المحكمة، وهم يقولون: لا حكم إلا للَّه، وبمنزلة القدرية، وهم يقولون بخلاف القدر، ولو أن رجلًا ينكر (. . .) لسمي (. . .).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣ (١٠٩٩)
[ ٣ / ٢٧٨ ]
٤٤ - باب: بدء الإيمان كيف كان، والرد على المرجئة
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان قال: حدثني عباد بن كثير (١)، قال: قال لي عمر بن [. . .] (٢) سل أبا حنيفة عن رجل قال: أنا أعلم أن الكعبة حق، وأنها بيت اللَّه، ولكن لا أدري أهي التي بمكة أو التي بخراسان؟ أمؤمن هو؟ قال: مؤمن.
فقال لي: سله عن رجل قال: أنا أعلم أن محمدًا -ﷺ- حق وأنه رسول، ولكن لا أدري أهو الذي كان بالمدينة أم محمد آخر؟ أمؤمن هو؟ قال: مؤمن.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٩٤ (٢٧٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا أسود بن عامر قال: ثنا جعفر الأحمر، عن أبي الجحاف قال: قال سعيد بن جبير لذر: يا ذر، ما لي أراك كل يوم تجدد دينًا (٣)؟ !
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٨ (٦٧٣)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل قلت: إذا قال الرجل: لا إله إلا اللَّه؛ فهو مؤمن؟
قال: كذا كان بدء الإيمان، ثم نزلت الفرائض الصلاة والزكاة وصوم
_________________
(١) عباد بن كثير: متروك؛ قال الإمام أحمد: روى أحاديث أكاذيب.
(٢) كذا بالمطبوع، ولعله: عمرو بن خالد القرشي، وهو متروك.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٣٧ (١٥٣٥) عن المروذي عن أحمد، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٦٢ (١٨١١) عن حنبل عن أحمد به.
[ ٣ / ٢٧٩ ]
رمضان وحج البيت.
وقال: أخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى الناقد قال: ثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل رأوه يصلي في أرض العدو، يقتل؟
قال: لا، قال النبي -ﷺ-: "نهيت أن أقتل المصلين" (١)، قال: وهذا يدخل على المرجئة وقد صلى ولم يقل: لا إله إلا اللَّه فهذا يدخل عليهم.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٥ (٩٥٥ - ٩٥٦)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه: الإيمان قول وعمل ونية؟ فقال لي: كيف يكون بلا نية؟ نعم، قول: وعمل ونية، لا بد من النية. قال لي: النية متقدمة.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٠ (١٠٠٢)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: في معرفة اللَّه ﷿ في القلب، يتفاضل فيه؟ قال: نعم.
قلت: ويزيد؟ قال: نعم.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٠ (١٠٠٤)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكار محمد بن علي أن يعقوب بن بختان حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المعرفة والقول، تزيد وتنقص؟
قال: لا، قد جئنا بالقول والمعرفة وبقي العمل.
"السنة" للخلال ١/ ٤٦٠ (١٠٠٧)
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٩٢٨)، وأبو يعلى ١٠/ ٥٠٩ (٦١٢٦)، والدارقطني ٢/ ٥٤ - ٥٥ من طريق الأوزاعي، عن أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة. قال الدارقطني في "العلل" ١١/ ٢٣٠: أبو هاشم وأبو يسار مجهولان، ولا يثبت الحديث. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٧/ ٢٤٠: في إسناده أبو يسار القرشي سُئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: مجهول. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٢٥٠٦).
[ ٣ / ٢٨٠ ]
قال الخلال: وأخبرني حرب بن إسماعيل الكِرْماني، قال: ثنا إسحاق -يعني: ابن راهويه- قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري قال: ثنا عباد، قال: قلت لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة رجل قال: أنا أعلم أن الكعبة حق، ولكن لا أدري هي التي بمكة أو هي التي بخراسان؟ أمؤمن هو؟ قال: نعم.
قال مؤمل: قال الثوري: أنا أشهد أنه عند اللَّه من الكافرين، حتى يستبين أنها الكعبة المنصوبة في الحرم.
قال: وقلت: رجل قال: أعلم أن محمدا نبي وهو رسول، ولكن لا أدري هو محمد الذي كان بالمدينة من قريش أو محمد آخر؟ مؤمن هو؟ قال: نعم، هو مؤمن. قال مؤمل: قال سفيان: هو عند اللَّه من الكافرين (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٢٠ (١١٠٤)
وقال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا ابن عون، قال: قال إبراهيم: إن القوم لم يدخر عنهم شيء، فخبئ لكم بفضل عندكم (٢)!
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٨ (١٥٤٢).
_________________
(١) رواه عبد اللَّه بن أحمد في "السنة" ١/ ١٩٤ (٢٧٤) عن أبيه، عن مؤمل بن إسماعيل، به، وليس قول سفيان، ورواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٦٩ - ١٠٧٠ (١٨٣١) من طريق حنبل، عن الحميدي، عن حمزة بن الحارث، عن أبيه، به، وفيه قال حنبل: قال الحميدي: من قال هذا فقد كفر، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر.
(٢) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ١٣٨ (١٥٤) بدون إسناد عن إبراهيم، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٩٢ (١٢٤٥) من طريق عبد اللَّه بهذا الإسناد، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/ ٩٤٦ (١٨٠٨).
[ ٣ / ٢٨١ ]
٤٥ - باب: مجانبة المرجئة
قال إسحاق بن منصور: قلت: المرجئ إن كان داعيًا؛ قال: أي واللَّه يقصى ويجفى.
"مسائل الكوسج" (٣٣٨٤)
قال أبو داود: قلت لأحمد: لنا أقارب بخراسان يرون الإرجاء، فنكتب إلى خراسان نقرئهم السلام؟ قال: سبحان اللَّه! لم لا تقرئهم؟
قلت لأحمد: فنكلمهم؟ قال: نعم، إلا أن يكون داعيًا ويخاصم فيه.
"مسائل أبي داود" (١٧٨٥)
قال حرب: قال الإمام أحمد: لا يعجبني للرجل أن يخالط المرجئة.
"مسائل حرب" ص ٣٧٩.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل، عن أيوب قال: قال سعيد بن جبير غير مسائله ولا ذاكرًا ذاك له: لا تجالس طلقًا -يعني أنه كان يرى رأي المرجئة (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٤ (٦٢١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا حماد بن زيد، نا أيوب قال: قال لي سعيد بن جبير ألم أرك مع طلق؟ قال: قلت: بلى، فما له؟
قال: لا تجالسه فإنه مرجئ.
قال: قال أيوب: وما شاورته في ذلك ولكن يحق للمسلم إذا رأى من أخيه ما يكره أن يأمره وينهاه (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٣ (٦٥٩)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٣٨ (١٥٤١) عن المروذي.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٨٧ (١٣٤٧) عن المروذي. والأثر رواه ابن سعد في "الطبقات" ٧/ ٢٢٨، والدارمي ١/ ٣٨٨ (٤٠٦) وابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٨٨٨ (١٢٣٤).
[ ٣ / ٢٨٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، نا شريك، عن المغيرة قال: مر إبراهيم التيمي بإبراهيم النخعي فسلم عليه فلم يرد عليه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٧ (٦٧٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، أنا جعفر بن زياد -يعني الأحمر- عن حمزة الزيات، عن أبي المختار قال: شكى ذر سعيد بن جبير إلى أبي البختري الطائي فقال: مررت فسلمت عليه فلم يرد علي. فقال أبو البختري لسعيد بن جبير، فقال سعيد: إن هذا يجدد كل يوم دينًا، لا واللَّه لا أكلمه أبدًا (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٨ (٦٧٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن معاذ، نا ابن عون، قال: كنا جلوسًا في مسجد بني عدي، قال: وفينا أبو السوار العدوي، فدخل عليه معبد الجهني من بعض الأبواب، فقال أبو السوار: ما أدخل هذا مسجدنا؟ لا تدعوه يجالسنا، لا تدعوه يجلس إلينا. فقال بعض القوم: إنما جاء إلى قريبة له معتكفة في هذِه القبة. قال: فجاء فدخل عليها ثم خرج فذهب (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٨١ (٨٣٠)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: سمعت سفيان؛ قال: ما كان أحد من أولئك يحب أن يشهر به أو يريده.
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٣٧ (١٥٣٤) عن المروذي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٦١ (١٨٠٨) من طريق حنبل.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٣٧ (١٥٣٦) عن المروذي، وابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٨٩١ (١٢٤٠) ورواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥١/ ١٠٦٢ - ١٠٦٣ (١٨١٢) من طريق حنبل.
(٣) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٣٨ (١٥٤٠) عن المروذي.
[ ٣ / ٢٨٣ ]
يعني: الإرجاء.
"السنة" للخلال ٢/ ٣٥ (١١٥٢)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنَّ أبا عبد اللَّه قال: إذا كان المرجئ داعية فلا تكلمه.
"السنة" للخلال ٢/ ٣٥ (١١٥٤)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: المرجئ المخاصم منهم لا تكلمه.
"السنة" للخلال ٢/ ٣٥ (١١٥٦)
[ ٣ / ٢٨٤ ]
٤٦ - باب: الصلاة خلف المرجئة
قال أبو داود: قلت لأحمد: يصلَّى خلف المرجئ؟ قال: إذا كان داعيًا فلا يصلَّى خلفه (١).
"مسائل أبي داود" (٣٠٧)
قال حرب: سمعت أحمد يقول: لا يصلى خلف من يزعم أن الإيمان قول إذا كان داعية. وسمعت إسحاق يقول: من قال: أنا مؤمن فهو مرجئ.
قلت: الصلاة خلفه؟ قال: لا.
"مسائل حرب" ص ٣٧٧
قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يصلى خلف مرجئ.
وقال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: المرجئ إذا كان يخاصم فلا يُصَلَّى خلفه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد؛ أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن مرجئ يُتلى عليه الشيء من القرآن فيرده ردًّا عنيفًا. قال: لا تصلي خلفه.
وقال: وأخبرني محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لا يصلى خلف المرجئة. يريد: على الجنازة.
"السنة" للخلال ٢/ ٣٤ (١١٤٨ - ١١٥١)
_________________
(١) رواه الخلال في السنة ٢/ ٣٤ (١١٤٦) عن المروذي وأبي داود وأحمد بن أصرم.
[ ٣ / ٢٨٥ ]
٤٧ - باب: مناكحة المرجئة
قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم قال قلت لأبي عبد اللَّه: رجل زوج ابنته رجلًا، وهو لا يعلم، فإذا هو يقول بمقالة رديئة من الإرجاء.
فقال: إذا كان يُغلي في ذلك، ويدعو إليه، رأيت أن يخلع ابنته ولا يقيم عنده.
قلت: فيحرج الأب إذا فعل ذلك؟
قال: أرجو أن لا يحرج إذا علم ذلك منه وتبين له.
"السنة" للخلال ٢/ ٣٦ (١١٥٧)
[ ٣ / ٢٨٦ ]
٤٨ - باب: ذم المرجئة
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نا عبد اللَّه بن نمير، عن جعفر الأحمر قال: قال منصور بن المعتمر في شيء: لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٢ (٦١٣)
وقال: حدثني أبي، نا حجاج سمعت شريكًا وذكر المرجئة فقال: هم أخبث قوم، وحسبك بالرافضة خبثًا، ولكن المرجئة يكذبون على اللَّه تعالى (٢).
"السنة" ١/ ٣١٢ (٣١٤) و"العلل" برواية عبد اللَّه (٢٤٧٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن شريك، عن (أُبي) (٣)، عن الشعبي قال: إنما سموا أصحاب الأهواء لأنهم يهوون في النار (٤).
وقال: حدثني أبي، نا إسماعيل، أنا خالد، حدثني رجل قال: رآني أبو قلابة وأنا مع عبد الكريم فقال: مالك ولهذا الهزء الهزء (٥).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٨ (٦٧٥ - ٦٧٦)
قال أبو بكر الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا يونس، قال: كان الحسن يقول: شر داء خالط قلبًا. يعني: الهوى.
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٨ (١٥٤٣)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٨ (١١٢٥) عن المروذي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٦٤ (١٨١٨) من طريق حنبل.
(٢) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٨ (١١٢٦ - ١١٢٧) عن المروذي والميموني، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٦٦ (١٨٢٤) من طريق حنبل.
(٣) كذا في المطبوع، وفي المطبوع من "سنن الدارمي": أُمَيّ. وهو ابن ربيعة.
(٤) رواه الدارمي ١/ ٣٩١ (٤١٦) ورواه الخلال ٢/ ١٣٧ (١٥٣٧) عن المروذي.
(٥) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٣٧ (١٥٣٧) عن المروذي.
[ ٣ / ٢٨٧ ]
قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت أحمد يقول: تقربوا إلى اللَّه ببغض أهل الإرجاء، فإنه من أوثق الأعمال إلينا.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٢٦
٤٩ - ذم أهل البدع والأهواء والأمر بمجانبتهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القطيعة تثبت عن رسول اللَّه -ﷺ-؟
قالَ: هو ثبت عن النبي -ﷺ-.
قالَ إسحاق: شديدًا.
"مسائل الكوسج" (٣٤٨٤)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل مبتدع، داعية يدعو إلى بدعة، أيجالس؟ قال: لا يجالس، ولا يكلم، لعله أن يرجع.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٥٥)
قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: ثنا أبي حنبل بن إسحاق قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو سلمة. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن أبي قِلابَة قال: لا تجالسوا أهل الأهواء -أو قال: أهل الخصومات- فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٢٨٨ (١٩٦٨)
قال أبو بكر المروذي: بلغ أبو عبد اللَّه مجيء رجل مبتدع، فأنكر عليه حضوره وجفاه، وقال: حتى يظهر منه توبة وندم.
وروى المروذي قال: جاء يحيى بن معين إلى أبي عبد اللَّه يعوده، فحول أبو عبد اللَّه وجهه وما كلمه، فلم يزل جافيًا له لم يكلمه.
_________________
(١) رواه الدارمي ١/ ٣٨٧ (٤٠٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٢٨٧، والبيهقي في "الشعب" ٧/ ٦٠ (٩٤٦١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به.
[ ٣ / ٢٨٨ ]
ونقل المروذي عنه أنه سئل عن الرجل يكون [. . .] (١) صاحبه هذا يكره، ونقل أيضًا المروذي، قال: كان ربما دخل على أبي عبد اللَّه الرجل [. . .] (٢) غمض عينيه، وربما سلم عليه الرجل منهم فلم يرد عليه.
ونقل [. . .] (٣) قال: سمعت يعقوب الدورقي يقول لأبي عبد اللَّه: معك اليوم أحد على هذا الأمر الذي أنت عليه يعني: المجانبة والإنكار؟ فقال: معي عبد الوهاب.
"الروايتين والوجهين/ مسائل العقيدة" ص ١٢٢ - ١٢٣
قال المروذي: أخبرنا أن أبا عبد اللَّه ذكر حارثًا المحاسبي؛ فقال: حارث أصل البلية -يعني حوادث كلام جهم- ما الآفة إلا حارث، عامة من صحبه أنْبَتَكَ، إلا ابن العلاف، فإنه مات مستورًا، حذروا عن حارث أشد التحذير.
قلت: إن قومًا يختلفون إليه؟ قال: نتقدم إليهم لعلهم لا يعرفون بدعته.
فإن قبلوا وإلا هجروا، ليس للحارث توبة، يشهد عليه ويجحد، إنما التوبة لمن اعترف.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٥٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي قال: قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة، فساق أهل السنة أولياء اللَّه، وزهاد أهل البدعة أعداء اللَّه (٤).
قال عبد اللَّه بن محمد بن الفضل الصيداوي: قال لي أحمد: إذا سلم الرجل على المبتدع فهو يحبه، قال النبي -ﷺ-: "ألا أدلكم على ما إذا
_________________
(١) في هامش المطبوع: مقدار نصف سطر مطموس.
(٢) في هامش المطبوع: طمس مقدار ثلاث كلمات.
(٣) في هامش المطبوع: طمس مقدار كلمتين.
(٤) رواها ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" ص ٢٣٩.
[ ٣ / ٢٨٩ ]
فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" (١).
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٧، "الآداب الشرعية" ١/ ٢٥١
قال عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري قال: سمعت أبا داود السجستاني يقول: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدع، أَترك كلامه؟
قال: لا، أو تُعْلِمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه فكلمه، وإلا فألحقه به. قال ابن مسعود: المرء بخدنه.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٢٩
قال ابن هارون الحمال: سمعت أحمد يقول: لا تجالس أصحاب الكلام وإن ذبوا عن السنة.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٠٥
قال إسماعيل بن إسحاق السراج: قال لي أحمد بن حنبل يوما: بلغني أن الحارث هذا -يعني المحاسبي- يكثر الكون عندك، فلو أَحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه؟ فقلت: السمع والطاعة لك يا أبا عبد اللَّه. وسَرَّني هذا الابتداء من أَبي عبد اللَّه فقصدت الحارث، وسأَلته أَن يحضرنا تلك الليلة، فقلت: وتسأَل أَصحابك أَن يحضروا معك فقال: يا إسماعيل، فيهم كَثْرة فلا تَزِدْهم على الكُسْب (٢) والتمر وأكثر منهما ما استطعت، ففعلت ما أَمرني به، وانصرفت إلى أَبي عبد اللَّه وأَخبرته، فحضر بعد المغرب وصَعِدَ غُرْفَةً في الدار، واجتهد في وِرْدِه إلى أَن فرغ، وحضر الحارث وأَصحابه فأكلوا، ثم قاموا
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٩١، ومسلم (٥٤) من حديث أبي هريرة.
(٢) الكسب، بالضم: عصارة الدهن. انظر: "القاموس المحيط" ص ١٦٧ مادة: كسب.
[ ٣ / ٢٩٠ ]
لصلاة العتمة ولم يصلوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل، وابتدأَ واحد منهم، وسأل الحارث عن مسألة فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون كأن على رؤوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم من يحن، ومنهم من يزعق، وهو في كلامه، فصعدت الغرفة لأَتَعَرَّف حال أبي عبد اللَّه، فوجدته قد بكى حتى غشي عليه، فانصرفت إليهم، ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا فقاموا وتفرقوا، فصعدت إلى أبي عبد اللَّه وهو متغير الحال فقلت: كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد اللَّه؟ فقال: ما أَعلم أَني رأَيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت من أحوالهم فلا أرى لك صحبتهم. ثم قام وخرج.
قال أبو القاسم النَّصْرأباذي: بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيءٍ من الكلام، فهجره أَحمد بن حنبل فاختفى في دار ببغداد ومات فيها، ولم يصل عليه إِلا أَربعة نفر.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢٤٠ - ٢٤١
قال محمد بن عوف الحمصي: قال أحمد: من أهل البدع الذين أخرجهم النبي -ﷺ- من الإسلام القدرية، والمرجئة، والرافضة، والجهمية، فقال: "لا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم" (١).
"الفروع" ١٠/ ١٦١
روى أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ أنه قال لِرَجُل: إيّاكَ وَمُجالَسَةَ أَصْحاب الخُصوماتِ والْكَلامِ.
وروى ابن أصرم أنه قال لِرَجُلٍ: لا يَنْبَغِي الجِدالُ، اتَّقِ اللَّهَ، وَلا يَنْبَغِي
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ٣ / ٢٩١ ]
أَنْ تُنَصَّبَ نَفْسَكَ وَتَشْتهر بِالْكَلامِ، لَوْ كانَ هذا خَيْرًا لَتقدمنا فِيهِ أَصْحابُ النَّبِيَّ -ﷺ-، إنْ جاءَك مُسْتَرْشِدًا فَأَرْشِدْهُ.
وروى حَنْبَل عنه: عَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ والْحَدِيث وَما يَنْفَعكُمْ، وَإِيّاكُمْ والْخَوْضَ والْمِراءَ، فَإِنَّهُ لا يُفْلح مَنْ أَحَبَّ الكَلام، وَقالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّه: لا تُجالِسْهُمْ وَلا تُكَلَّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ.
وَقالَ أَيْضًا: وَذَكَر أَهْل البِدَع؛ فقال: لا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجالِسَهُمْ وَلا يُخالطَهُمْ وَلا يَأْنَسَ بِهِمْ، وَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ الكَلام لَمْ يَكُنْ آخِرُ أَمْرِهِ إلّا إلَى بِدْعَة؛ لِأَنَ الكَلام لا يدعُو إلَى خَيْر، عَلَيْكُمْ بِالسُّننِ والْفِقْه الذِي تَنْتَفعُون بِه، ودعُوا الجدالَ، وكلام أَهْلِ البدع والْمِراءِ، أَدْرَكْنا النّاسَ وَما يَعْرِفُونَ هذا وَيُجانِبُونَ أَهْل الكَلامِ.
"الآداب الشرعية" ١/ ٢١٩
قال أحمد في رواية الفضل، وقيل له: ينبغي لأحد أن لا يكلم أحدًا؟ فقال: نعم، إذا عرفت من أحد نفاقًا فلا تكلمنه؛ لأن النبي -ﷺ- خاف على الثلاثة الذين خلفوا فأمر الناس ألا يكلموهم.
قلت: يا أبا عبد اللَّه كيف يصنع بأهل الأهواء؟ قال: أما الجهمية والرافضة فلا.
قيل: له: فالمرجئة؟ قال: هؤلاء أسهل إلا المخاصم منهم فلا تكلمه.
ونقل الميموني عن أحمد: نهى النبي -ﷺ- عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا بالمدينة حين خاف عليهم النفاق، وهكذا كل من خفنا عليه.
وروى القاسم بن محمد عنه: إنه اتهمهم بالنفاق، وكذا من اتهم بالكفر لا بأس أن يترك كلامه.
"الآداب الشرعية" ١/ ٢٤٨
[ ٣ / ٢٩٢ ]
٥٠ - النهي عن مناظرة أهل البدع
قال صالح: كتب رجل إلى أبي يسأله عن مناظرة أهل الكلام والجلوس معهم، فأملى علي جوابه:
أحسن اللَّه عاقبتك، ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي كنا فسح وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم؛ أنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل الزيغ، وإنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما في "كتاب اللَّه جل وعز، لا يعد ذلك. ولم يزل الناس يكرهون كل محدث، من وضع كتاب أو جلوس مع مبتدع، ليورد عليه بعض ما يلبس عليه في دينه، فالسلامة إن شاء اللَّه في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم، فليتق اللَّه رجل، وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غدا من عمل صالح يقدمه لنفسه، ولا يكون ممن يحدث أمرًا، فإذا هو خرج منه أراد الحجة له، فيحمل نفسه على المحك فيه، وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو باطل؛ ليزين به بدعته وما أحدث. وأشد ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب، فأخذ عنه، فهو يريد [أنْ] يزين ذلك بالحق والباطل وإن وضح له الحق في غيره. نسأل اللَّه التوفيق لنا ولك ولجميع المسلمين، والسلام عليك.
"مسائل صالح" (٥٨٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن الطباع قال: رأيت مالك بن أنس يعيب الجدال والمراء في الدين، قال: أفكلما كان الرجل أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي -ﷺ-.
"العلل" رواية عبد اللَّه (١٥٨٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: أخبرنا مَخْلَد بن يزيد الحرّاني، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن أبي هريرة قال: تكفير كُلَّ
[ ٣ / ٢٩٣ ]
لِحاء ركعتان (١). قال أبي: تفسيره: الرجل يُلاحي الرجُل يخاصِمهُ، يُصَلَّي ركعتين، تكفيره -يعني: كفارته.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥٣٥٩)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش، عن صالح بن حيان، قال أبو معاوية الكبسي: عن حصين بن عقبة، عن ابن مسعود قال: مِنْ أكثر الناس خطايا -وقال وكيع: ذنوبًا- يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل (٢).
"الزهد" ١٩٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، عن يونس قال: نبئت أن عمر بن عبد العزيز قال: من جعل دينه غوضًا للخصومة، أكثر التنقل (٣).
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٣٦٦
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من تعاطى الكلام لا يفلح، ومن تعاطى الكلام لا يخلو من بدعة.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٤٩
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٢ (٧٦٤٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٧/ ٢٦٢ عن أبي هريرة موقوفا. ورواه تمام في "الفوائد" ١/ ٣٦٨ (٩٣٩) وابن الأعرابي في "معجمه" (١٨١١) من طريق الأوزاعي عن عبد الواحد عن أبي هريرة مرفوعًا. وأورده الألباني في "الصحيحة" (١٧٨٩) مرفوعًا عن أبي هريرة من طريق ابن الأعرابي ثم قال: وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات، وفي حفظ عبد الواحد بن قيس ضعف يسير، لا ينزل حديثه من رتبة الحسن إن شاء اللَّه تعالى. اهـ. قلت: لكن عبد الواحد هذا روى عن أبي هريرة مرسلًا. كما في "تهذيب الكمال" ١٨/ ٤٦٩ (٣٥٩٢). وفي الباب عن أبي أمامة مرفوعًا رواه الطبراني ٨/ ١٤٩ (٧٦٥١) لكن فيه مسلمة بن على وهو متروك، كما قال الهيثمي في "المجمع" ٢/ ٢٥١.
(٢) رواه ابن وهب في "الجامع في الحديث" ١/ ٤٤٥ (٣٣٠)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٧٦)، وابن المبارك في "الزهد" من رواية المروزي ص ١٦٠.
(٣) رواه الدارمي ١/ ٣٤٢ (٣١٣).
[ ٣ / ٢٩٤ ]
قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أحب الكلام لم يخرج من قلبه.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٧٨
قال العباس بن غالب: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري، فيتكلم مبتدع فيه، أرد عليه؟
فقال: لا تنصب نفسك لهذا، أخبره بالسنة، ولا تخاصم.
فأعدت عليه القول، فقال: ما أراك إلا مخاصمًا (١).
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٥٦
قال عبد اللَّه: سَمِعْتُ أَبِي يَقُول: كانَ الشّافِعِيُّ له إذا ثَبَتَ عِنْدَهُ خَبَرٌ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَة فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الكَلام، إنَّما كانَتْ هِمَّتُهُ الفِقْهَ.
"الآداب الشرعية" ١/ ٢٢٠
قال حَنْبَلٍ: قال أحمد: قَدْ كُنّا نَأمُرُ بِالسُّكُوتِ، فَلَمّا دُعينا إلَى أَمْرٍ ما كانَ بُدٌّ لَنا أَنْ نَدْفَعَ ذَلِكَ، وَنُبَيَّنَ مِنْ أَمْرِهِ ما يَنْفِي عَنْهُ ما قالُوهُ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
"الآداب الشرعية" ١/ ٢٢٧
_________________
(١) قال القاضي ابن أبي يعلى معلقًا: وَجْهُ قول إمامنا: قول النبي -ﷺ-: "إذا أراد اله بقوم شرًّا ألقى بينهم الجدل، وخزن عنهم العمل " ألم أجده، وقيل للحسن البصري: نجادلك؟ فقال: لست في شك من ديني. وقال مالك بن أنس: كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد -ﷺ- لجدله؟ ! وقال النبي -ﷺ-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم والمحدثات، فإن كل محدثة بدعة" [أحمد ٤/ ١٢٦، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)] وقال الأوزاعي: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول، فليحذر كل مسئول ومناظر من الدخول فيما ينكره على غيره، وليجتهد في اتباع السنة، واجتناب المحدثات كما أمر.
[ ٣ / ٢٩٥ ]
٥١ - التحذير من أهل البدع
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: ما تقول في أصحاب الحديث، يأتون الشيخ لعله يكون مرجئًا، أو شيعيًّا، أو فيه شيء من خلاف السنة، أينبغي أن أسكت فلا أحذر عنه، أم أحذر عنه؟ قال: إن كان يدعو إلى بدعة، وهو إمام فيها ويدعو إليها، قال: نعم تحذر عنه؟
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٩١)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة، ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟ فكلح وجهه، وقال: إذا هو صام وصلى واعتزل الناس، أليس إنما هو لنفسه؟
قلت: بلى. قال: فإذا تكلم كان له ولغيره، يتكلم أفضل.
"طبقات الحنابلة" ٣/ ٤٠٠
قال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أنا أبو طالب محمد بن علي البيضاوي، قال: أَنا أَبو عمر بن حيويه، قال أَبو مُزاحِم موسى بن عُبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان: قال لي عمي أبو علي عبيد الرحمن بن يحيى بن خاقان أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء؟ فسأَلته، قال أبو مزاحم: فسأَلت عمي أن يخرج إلى جوابه، فوجَّه إليَّ بنسخة فكتبتها، ثم عدت إلى عمي فأَقرّ لي بصحة ما بعث به.
وهذا نسخته:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد بن حنبل بعد أَن سأَلته عما فيها فأَجابني عن ذلك بما قد كتبته، وأَمر ابنه عبد اللَّه أَن يوقع بأَسفلها
[ ٣ / ٢٩٦ ]
بأَمره، ما سأَلته أَن يوقع فيها:
سأَلتُ أَحمد بن حنبل عن أَحمد بن رباح؛ فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك، وإِنه إِن قلد شيئًا من أمور المسلمين كان ضررًا على المسلمين لما هو عليه من مذهبه وبدعته.
وسألتُه عن ابن الخلنجي؛ فقال فيه أيضًا مثل ما قال في أَحمد بن رباح، وذكر أنه جهمي معروف بذلك، وأنه كان من شرهم وأعظمهم ضررًا على الناس، وسألته عن شعيب بن سهل؛ فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
وسألتُه عن عبيد اللَّه بن أحمد؛ فقال: جهمي معروف بذلك.
وسألتُه عن المعروف بأبي شعيب؛ فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك.
وسأَلتُه عن محمد بن منصور قاضي الأَهواز، فقال فيه: إنه كان مع أَبي دُؤاد وفي ناحيته وأعماله، إلا أنه كان من أَمثلهم ولا أَعرف رأيه.
وسألتُه عن ابن علي بن الجعد؛ فقال: كان معروفا عند الناس بأنه جهمي مشهور بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك.
وسأَلتُه عن الفتح بن سهل صاحب مظالم محمد بن عبد اللَّه ببغداد؛ فقال: جهمي معروف بذلك، من أصحاب بشر المرِيسي، وليس ينبغي أن يقلد مثله شيئًا من أمور المسلمين لما في ذلك من الضرر.
وسألتُه عن ابن الثلجي؛ فقال: مبتدع صاحب هوى.
وسألتُه عن إبراهيم بن عتاب؛ فقال: لا أَعرفه، إِلا أَنه كان من أصحاب بشر المرِيسي فينبغي أَن يحذر ولا يقرب ولا يقلد شيئًا من أُمور الناس.
وفي الجملة أَن أَهل البدع والأَهواءِ لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أُمور المسلمين، فإن في ذلك أَعظم الضرر على الدين، مع ما عليه
[ ٣ / ٢٩٧ ]
رأي أمير المؤمنين -أَطال اللَّه بقاءَه- من التمسك بالسنة والمخالفة لأَهل البدع.
وبقول أحمد بن محمد بن حنبل: وقد سأَلني عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان عن جميع ما في هذا القرطاس وأَجبته بما كتبته به، وكنت عليل العين ضعيفا في بدني فلم أقدر أَن أَكتب بخطي، فوقع هذا التوقيع في أَسفل هذا القرطاس عبد اللَّه ابني بأَمري وبين يدي، وأَسأَل اللَّه أن يطيل بقاءَ أمير المؤمنين، وأن يديم عافيته ويحسن له المعونة والتوفيق بمنه وقدرته.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢٣٦ - ٢٣٩
٥٢ - حبس أهل البدع
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل ابتدع بدعة يدعو إليها، وله دعاة عليها، هل ترئ أن يحبس؟
قال: نعم. أرى أن يحبس وتكف بدعته عن المسلمين.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٩٠)
[ ٣ / ٢٩٨ ]