١١٢ - باب الإيمان بالقدر
قال ابن هانئ: حضرت رجلًا عند أبي عبد اللَّه وهو يسأله، فجعل الرجل يقول: يا أبا عبد اللَّه، رأس الأمر وإجماع المسلمين على أن الإيمان بالقدر، خيره وشرّه، حلوه ومرّه، والتسليم لأمره، والرضا بقضائه؟ فقال أبو عبد اللَّه: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٣)
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا إسحاق بن سليمان الرازي، سمعتُ أبا سنان، عن وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الديلمي قال: وقع في نفسي شيء من هذا القدر فأتيت أُبيّ بن كعب، فقلت: أبا المنذر، وقع في نفسي شيء من هذا القدر، فخشيت أن يكون فيه هلاك ديني وأمري، حدثني عن ذلك بشيء؛ لعل اللَّه ﷿ ينفعني به، فقال: لو أن اللَّه ﷿ عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو كان لك جبل أُحدٍ -أو مثل جبل أُحد- ذهبًا أنفقته في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإنك إن مت على غير هذا دخلت النار، ولا عليك أن تأتي عبد اللَّه بن مسعود فتسأله. فأتيت عبد اللَّه بن مسعود -﵁- فسألته، فقال مثل ذلك، كان أبو سنان يقتص الحديث. قال: ولا عليك أن تأتي أخي حذيفة بن اليمان فتسأله. فأتيت حذيفة ﵁ فسألته، فقال مثل ذلك، قال: فأتِ زيد بن ثابت فسله. فأتيت زيد بن ثابت -﵁- فسألته فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-
[ ٤ / ١٢٧ ]
يقول: "لو أن اللَّه عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو كان لك جبل أحد ذهبا أنفقت في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأَن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا يحيى بن سعيد، نا سفيان، نا أبو سنان سعيد بن سنان، نا وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الديلمي قال: لقيت أبي بن كعب -﵁-، فذكر معنى حديث إسحاق الرازي، وحديث إسحاق بن سليمان أتم كلاما وأكثر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن علي -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إله إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنَ بَالْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ".
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن منصور، عن ربعي ابن حراش، عن رجل، عن علي -كرم اللَّه وجهه- عن النبي -ﷺ- نحوه وزاد فيه: "خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه بن أحمد ٢/ ٢٨٨ - ٣٩٠ (٨٤٣ - ٨٤٦).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٨٣، وأبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجه (٧٧). قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٧/ ٦٨ - ٦٩ (٤٥٣٤): وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني، وثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه الإمام أحمد وغيره. وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٦٢).
(٢) رواه أحمد ١/ ٩٧، ١٣٣، والترمذي (٢١٤٥) من طريق الطيالسي، عن شعبة، به. =
[ ٤ / ١٢٨ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بهز بن أسد، نا بشر بن المفضل، نا داود، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر قال: طلبت عليًّا -﵁- في منزله فلم أجده، فنظرت فإذا هو في ناحية المسجد، قال: فقلت له، كأنه خوفه، قال: فقال: إنه ليس أحد إلا ومعه ملك يدفع عنه ما لم ينزل القدر، فإذا نزل القدر لم يغن شيئا (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٤ (٨٧٧).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن قتادة قال: سألت ابن المسيب عن القدر، فقال: ما قدر اللَّه فهو قدر (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن خالد، حدثني رباح، عن معمر قال: كان إياس بن معاوية يقول: أعلم الناس بالقدر ضعفاؤهم، يقول: إن كل من لم يدخل في خصومة القدر كان من قوله: كان من
_________________
(١) = ورواه ابن ماجه (٨١) من طريق شريك، عن منصور به. قال الترمذي: حديث أبي داود -يعني الطيالسي- عن شعبة عندي أصح من حديث النضر. اهـ. وقال الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة" ص ٥٩: إسناده صحيح. أي: الطريق الأول. أما طريق منصور، عن ربعي، عن رجل من بني راشد، عن علي. فقد رواه الإمام أحمد ١/ ١٣٣، قال الدارقطني في "العلل" ٣/ ١٩٦ لما سئل عن حديث ربعي: حدث به شريك وورقاء وجرير وعمر بن أبي قيس، عن منصور، عن ربعي، عن علي، وخالفهم سفيان الثوري وزائدة وأبو الأحوص وسليمان التيمي، فرووه عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني راشد. والحديث صححه الألباني فى "صحيح الترمذي" (١٧٤٤).
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٣٦ - ١٣٧ (١٥٧١، ١٥٧٤) بمعناه. وسيأتي نحوه ص ١٥٠.
(٣) رواه عبد الرزاق ١١/ ١٢٦ (٢٠١٠١).
[ ٤ / ١٢٩ ]
قدر اللَّه كذا وكذا.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٦ (٨٨٣ - ٨٨٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن حماد، أنا أبو عوانة، عن رقبة، عن أبي صخرة، عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول حين طعن: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ (١) [الأحزاب: ٣٨].
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٩ (٨٩٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا أسامة بن زيد، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس: كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: إن سليمان صلوات اللَّه عليه نزل منزلا فلم يدر ما بعد الماء، وكان الهدهد مهندسا، قال: فأراد أن يسأله عن الماء ففقده. قلت: وكيف يكون مهندسا والصبي ينصب له الحبالة فيصيده؟ ! قال: إذا جاء القدر حال دون البصر (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٢، ٤٢٤ (٩٠٠، ٩٣١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر غندر، نا كَهْمَس، نا ابن بريدة. وقال: قال أبي: نا يزيد بن هارون، نا كهمس، عن ابن بريدة.
وقال: قال أبي: ونا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، نا كهمس، عن ابن بريدة. وقال: قال أبي: نا وكيع، نا كهمس، عن ابن بريدة.
قال عبد اللَّه: قال أبي: وقرأت على يحيى بن سعيد، نا عثمان بن غياث، حدثنا عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحميد بن
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٣٨ - ٤٣٩ (٣٧٠٥٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٤/ ٤١٨ بنحوه.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٩/ ٢٨٥٩ (١٦٢١٢) من طريق أسامة بن زيد، عن عكرمة به. ورواه أيضًا الطبري في "تفسيره" ٩/ ٥٠٥، والحاكم ٢/ ٤٠٦ وصححه، ووافقه الذهبي.
[ ٤ / ١٣٠ ]
عبد الرحمن الحميري قالا: لقينا عبد اللَّه بن عمر -وهذا لفظ حديث كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر سمع ابن عمر قال: حدثني عمر بن الخطاب -﵁- قال: بينما نحن ذات يوم عند نبي اللَّه -ﷺ- إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي -ﷺ- فأسند ركبتيه، إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، ما الإسلام؟ فقال: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إله إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا". قال: صدقت. قال: فعجبنا له، يسأله ويصدقه! قال: ثم قال: أخبرني عن الإيمان. قال: "أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، ما الإحسان؟ -قال يزيد: - "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قال: فأخبرني عن الساعة. قال: "مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ" قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: "أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ". قال: ثم انطلق، قال: فلبثت مليًّا -قال يزيد: ثلاثًا- فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: "يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَن السَّائِلُ؟ " قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دَينَكُمْ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٤ - ٤١٥ (٩٠٤ - ٩٠٨).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٧، ومسلم (٨).
[ ٤ / ١٣١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسحاق بن عيسى، أخبرني مالك، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني، قال: أدركت ناسا من أصحاب النبي -ﷺ- يقولون: كل شيء بقدر. قال: وسمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى العَجْزُ وَالْكَيْس" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٧ (٩١٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لَا يُؤْمِنُ المَرْءُ حَتَّى يُؤْمِن بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" (٢) وقال أبو حازم: لعن اللَّه دينا أنا أكبر منه، يعني التكذيب بالقدر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٨ (٩١٦).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي حجاج الأزدي، عن سلمان قال: لقيته بماء سبذان، قال: فقلت له: أخبرني كيف الإيمان بالقدر؟ قال: أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تقل: لولا كذا لكان كذا، ولو لم يفعل كذا لكان كذا (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢١ (٩٢٣).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١١٠، ومسلم (٢٦٥٥).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٨١، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٤) واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٢٣ (١٣٨٧). قال الشيخ أحمد شاكر (حديث: ٦٧٥٣): إسناده صحيح. وقال الألباني في "ظلال الجنة": إسناده حسن.
(٣) رواه عبد الرزاق ١١/ ١١٨ (٢٠٠٨٣)، والآجري في "الشريعة" (٤٠١)، والطبراني ٦/ ٢٢٠ (٦٠٦٠) مختصرًا. واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٢٤٠)، والبيهقي ١٠/ ٢٠٤. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٩٩ وقال: رواه الطبراني، وأبو الحجاج لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
[ ٤ / ١٣٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن عمر بن محمد، عن رجل، عن ابن عباس -﵁- قال: الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن آمن وكذب بالقدر فهو نقض للتوحيد (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٢ (٩٢٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، عن معمر قال: قال عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري: وددت أني أجد من أخاصم إليه ربي ﷿. فقال أبو موسى: أنا. فقال عمرو بن العاص: أيقدر عليَّ شيئا يعذبني عليه؟ فقال أبو موسى: نعم. قال: لم؟ قال: لأنه لا يظلمك. فقال عمرو: صدقت (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، ثنا سفيان، عن عمر بن محمد بن زيد، عن رجل، عن ابن عباس -﵁- قال: الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن وحد وكذب بالقدر فقد نقض التوحيد.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٢ (٩٢٧ - ٩٢٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا حماد، نا حميد قال: قرأت على الحسن في بيت أبي خليقة القرآن أجمع من أوله إلى آخره، فكان يفسره على الإثبات (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٨ (٩٤٤).
_________________
(١) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٦٨٩ (١١١٢) من طريق سفيان، عن عمر بن محمد به، ورواه أيضًا الآجري في "الشريعة" (٤٢٢) من طريق عمر بن محمد، وإسماعيل بن رافع وعبد الرحمن بن عمرو، عن ابن عباس بنحوه.
(٢) رواه عبد الرزاق ١١/ ١٢٤ - ١٢٥ (٢٠٠٩٧).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٤٩٥ (٢١٠٣٩ - ٢١٠٤٠)، وابن بطة في "الإنابة" كتاب القدر ٢/ ١٩١ (١٧٠٠).
[ ٤ / ١٣٣ ]
قال الفضل بن زياد: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا ابن زيد، عن أيوب قال: أدركت الناس وما كلامهم إلا: وإن قضى وإن قدر.
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٨٦ (١٤٩٣)
قال أبو رجاء محمد بن حمدويه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبا معاذ النحوي يقول: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢)﴾ [الأعراف: ١٨٢] قال: أظهر لهم النعم، وأنسيهم الشكر.
"القضاء والقدر" للبيهقي ص ٢٤٣ (٣٢٣).
قال عبدوس بن مالك العطار: قال أحمد: يجب الإيمان بالقدر، وبالأحاديث فيه، ومثل أحاديث الرؤية كلها وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع.
"إبطال التأويلات" ١/ ٤٤.
قال عبدوس بن مالك العطار: قال أحمد: ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ولم يؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له، فعليه الإيمان والتسليم.
"إبطال التأويلات" ١/ ٥٥.
قال أحمد بن جعفر الإصطخري: قال أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل: . . والإيمان بالقدر خيره وشره، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره من اللَّه، قضاء قضاه، وقدرًا قدّره عليهم، لا يعدو واحد منهم مشيئة اللَّه، ولا يجاوز قضاءه، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقفون فيما قدر عليهم لأفعاله، وهو عدل منه عز ربنا وجل. والزنا، والسرقة،
[ ٤ / ١٣٤ ]
وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكل المال الحرام، والشرك باللَّه، والمعاصي كلها بقضاء وقدر، من غير أن يكون لأحد من الخلق على اللَّه حجة، بل للَّه الحجة البالغة على خلقه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وعلم اللَّه ﷿ ماض في خلقه بمشيئة منه، قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه -من لدن أن عصي ﵎ إلى أن تقوم الساعة- المعصية، وخلقهم لها، وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها، وكل يعمل لما خلق له، وصائر إلى ما قضي عليه وعلم منه، لا يعدو واحد منهم قدر اللَّه ومشيئته، واللَّه الفاعل لما يريد، الفعال لما يشاء.
ومن زعم أن اللَّه شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاؤوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلظ من مشيئة اللَّه ﵎، فأي افتراء أكثر على اللَّه من هذا؟ !
ومن زعم أن الزنا ليس بقدر، قيل له: أرأيت هذِه المرأة، حملت من الزنا، وجاءت بولد، هل شاء اللَّه ﷿ أن يخلق هذا الولد، وهل مضى في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أن مع اللَّه خالقًا، وهذا هو الشرك صراحًا.
ومن زعم أن السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره، وهذا صراح قول المجوسية، بل أكل رزقه، وقضى اللَّه أن يأكله من الوجه الذي أكله.
ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من اللَّه، وأن ذلك بمشيئته في خلقه، فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله، وأي كفر أوضح من هذا؟ ! بل
[ ٤ / ١٣٥ ]
ذلك بقضاء اللَّه ﷿، وذلك بمشيئته في خلقه، وتدبيره فيهم، وما جرى من سابق علمه فيهم، وهو العدل الحق الذي يفعل ما يريد، ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الصغر والقَمْأ (١).
"طبقات الحنابلة" ١/ ٥٦ - ٥٧.
قال الحسن بن إسماعيل الربعي: قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والصابر تحت المحنة: أجمع تسعون رجلًا من التابعين وأئمة المسلمين وأئمة السلف، وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول اللَّه -ﷺ- أولها: الرضا بقضاء اللَّه، والتسليم لأمره، والصبر على حكمه، والأخذ بما أمر اللَّه به، والانتهاء عما نهى عنه، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدال في الدين. . .
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠.
قال أحمد بن محمد التميمي الزرندي: لما أشكل على مسدد بن مسرهد بن مسربل أمر الفتنة، وما وقع الناس فيه من الاختلاف في القدر، والرفض والاعتزال وخلق القرآن، والإرجاء، كتب إلى أحمد بن حنبل: أكتب إليَّ بسنة رسول اللَّه -ﷺ-.
فكتب إليه: . . ونؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، وحلوه ومره، وأن اللَّه خلق الجنة قبل الخلق، وخلق لها أهلًا، ونعيمها دائم، ومن زعم أنه يبيد من الجنة شيء فهو كافر، وخلق النار قبل خلق الخلق، وخلق لها أهلًا، وعذابها دائم، وأن أهل الجنة يرون ربهم لا محالة، وأن اللَّه يخرج أقوامًا من النار بشفاعة محمد -ﷺ-.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٢٦، ٤٣٠.
_________________
(١) القَمْأ: الذُّل، وانظر: "القاموس المحيط" ص ٦٢ مادة: قمأ.
[ ٤ / ١٣٦ ]
باب: مراتب الإيمان بالقدر
١١٣ - المرتبة الأولى: العلم
قال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي ﵀ يقول: إذا قال الرجل: العلم مخلوق فهو كافر؛ لأنه يزعم أنه لم يكن له علم حتى خلقه.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٢ (٢).
قال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي ﵀وسأله علي بن الجهم- عمن قال بالقدر يكون كافرًا؟ قال: إذا جحد العلم، إذا قال: إن اللَّه لم يكن عالمًا حتى خلق علمًا فعلم، فجحد علم اللَّه ﷿ فهو كافر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٨٥ (٨٣٥).
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي، نا شبل بن عباد -مولى لعبد اللَّه بن عامر- عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول اللَّه ﷿ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة: ٣٠] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩ (٨٩١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع ومحمد بن بشر قالا: نا سفيان، قال وكيع، عن رجل، عن مجاهد.
وقال ابن بشر، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد في قوله ﷿: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٦ (٩٣٨).
_________________
(١) هو في "تفسير مجاهد" ١/ ٧٢ من رواية ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. ورواه سعيد ابن منصور في "سننه" ٢/ ٥٤٨ (١٨٤)، وابن جرير في "تفسيره" ١/ ٢٥٠، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٧٩ (٣٣٤).
[ ٤ / ١٣٧ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن سلمة، أنبأنا خصيف، قال: قال عمر [بن عبد العزيز] لغيلان: ألست تقر بالعلم؟ . قال: بلى.
قال: فما تريد من أن اللَّه ﷿ يقول: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ (١) [الصافات: ١٦١ - ١٦٣].
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩ (٩٤٧).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن عمرو بن عبيد. قال: كان لا يقر بالعلم، وهذا الكفر باللَّه ﷿.
وقال الخلال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال، أن أبا عبد اللَّه قال: القدري الذي يقول: إن اللَّه لم يعلم الشيء حتى يكون، هذا كافر.
وقال الخلال: أخبرني علي بن عيسى، أن حنبلا حدثهم في هذِه المسألة، أن أبا عبد اللَّه قال: ولم يزل اللَّه عالمًا.
وقال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام، أن حنبلًا حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: آدم ﵇ خلقه اللَّه للأرض، وعلم ما هو كائن منه قبل أن يكون، قال اللَّه ﷿ للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، هذا قبل أن يخلق آدم، قد علم اللَّه ما هو كائن منه قبل أن يكون، وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: علم اللَّه ﷿ أن آدم سيأكل من الشجرة التي نهاه عنها قبل أن يخلقه.
"السنة" للخلال ١/ ٤١٧ - ٤١٨ (٨٦٣ - ٨٦٦)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون له قرابة قدري؟ . قال: القدري لا يخرجه من الإسلام.
قلت: أولئك لم يكونوا يدعون إلى القدر، فأما من كان عالمًا وجحد
_________________
(١) رواه الفريابي في "القدر" (٣٠١) عن نصر بن عاصم، عن محمد بن سلمة، به.
[ ٤ / ١٣٨ ]
العلم؟ . قال: إذا جحد كفر.
وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن القدري، فلم يكفره إذا أقر بالعلم.
وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا جحد العلم قال: إن اللَّه لا يعلم الشيء حتى يكون؟ استتيب، فإن تاب وإلا قتل.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول في قول اللَّه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١]. هذِه حجة على القدرية، وقال: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، هذه حجة عليهم.
وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عمن قال: إن لمن الأشياء أشياء لم يخلقها اللَّه يكون مشركًا؟
قال: لم يخلقها اللَّه! إذا جحد العلم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
وقال الخلال: وأخبرني منصور بن الوليد النيسابوري؛ أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا العباس صاحب أبي عبيد: وسأل أبا عبد اللَّه عمن جحد العلم؟ قال: يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه.
وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن القدري، يستتاب؟ وقلت: إن مالكا وعمر بن عبد العزيز يرون أن يستتيبوه، فإن تاب وإلا ضربت عنقه (١).
_________________
(١) قول عمر بن عبد العزيز رواه الإمام مالك في "الموطأ" ص ٥٦١ ووافقه، ورواه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٩٩)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٣ (٤٧٠)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٨٥ (١٣١٩)، والبيهقي ١٠/ ٢٠٥. قال الألباني في "ظلال الجنة": إسناده صحيح.
[ ٤ / ١٣٩ ]
قال: أرى أن أستتيبه إذا جحد علم اللَّه.
قلت: وكيف يجحد علم اللَّه؟ قال: إذا [قال]: لم يكن هذا في علم اللَّه أستتيبه، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
قال: إن منهم من يقول: كان في علم، ولكن لم يأمرك بالمعصية.
"السنة" للخلال ١/ ٤١٧ - ٤٢٠ (٨٦٣ - ٨٧٥).
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ قال: السر: ما أسر في نفسه، وأخفى: ما لم يكن وهو كائن (١).
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٦٥ (١٦٣٨).
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: علم اللَّه تعالى في العباد قبل أن يخلقهم سابق وقدرته ومشيئته في العباد. قال: قد خلق اللَّه آدم وعلم منه [المعصية] قبل أن يخلقه، وكذا علمه سابق محيط بأفاعيل العباد وكل ما هم عاملون.
"شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٧٥ (١٢٩٩).
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٣٩٣، والحاكم ٢/ ٣٧٨، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣١١ (٢٣٨) من طرق عن عطاء بن السائب به.
[ ٤ / ١٤٠ ]
١١٤ - المرتبة الثانية: الكتابة
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قال أخبرنا بقية بن الوليد، عن أرطاة بن المنذر، عن بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: إن اللَّه أول شيء أخذ القلم بيمينه، وكلتا يديه يمين، فكتب الدنيا بما فيها من عمل معمول، برٌّ أو فاجر، رطبٌ أو يابس، وأحصاه في الذكر ثم قال: اقرؤوا إن شئتم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية: ٢٩] فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه.
"مسائل حرب" ص ٣٨٠
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا زيد بن يحيى الدمشقي، نا خالد بن صبيح المري، نا إسماعيل بن عبيد اللَّه، أنه سمع أم الدرداء، تحدث عن أبي الدرداء -﵁- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "فَرَغَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَجَلِهِ، وَرِزْقِهِ، وَأَثَرِهِ، ومَضْجَعِهِ، وَشَقِيِّ أَمْ سَعِيدٍ" (١).
وقال: حدثني أبي، نا يحيى القطان، نا حماد بن زيد، حدثني عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: "إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فقَالَ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا قَضَى اللَّه ﷿ خَلْقَهَا قَالَ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ذَكَرًا أَؤ أُنْثَى فَمَا الرِّزْقُ وَمَا الأَجَلُ؟ قَالَ: فَيُكْتَبُ ذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦ (٨٥٩ - ٨٦٠).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٩٧، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٠٧)، والبزار ١٠/ ٧٣ (٤١٣٧). قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٩٥: أحد إسنادي أحمد رجاله ثقات. اهـ. وقال الألباني في "تخريج السنة": إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ١١٦، والبخاري (٣١٨)، ومسلم (٢٦٤٦).
[ ٤ / ١٤١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا منصور بن سعد، عن بديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول اللَّه، متى كتبت نبيًّا؟ قال: "وَآدَمُ بَينَ الرُّوحِ وَالْجسَدِ" (١).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي -كذا قال عبد الرحمن- عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيينَ، وَإِنّ آدَمَ ﵇ لَمنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وسَأنبِّكُمْ بأَوَّلِ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبشَارَة عِيسَى بِي" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٨ (٨٦٤ - ٨٦٥).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٥٩، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤١٠)، والطبراني ٢٠/ ٣٥٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٥٣. قال الهيثمي ٨/ ٢٢٣: ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٨٥٦).
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٢٧، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٦٨ - ٦٩، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٠٩) والبزار في "مسنده" (٤١٩٩)، وابن حبان ١٤/ ٣١٢ (٦٤٠٤) والطبراني ١٨/ ٢٥٢، والحاكم ٢/ ٦٠٠ من طرق عن سعيد بن سويد به، بزيادة "ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، وكذلك ترى أمهات النبيين". قال البزار: لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا، وسعيد بن سويد لا بأس به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ورده الذهبي بقوله: أبو بكر بن أبي مريم ضعيف. وقال الهيثمي في "المجمع" ٨/ ٢٢٣: رواه أحمد بأسانيد والبزار والطبراني بنحوه، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد وثقه ابن حبان. وقال الألباني في "ظلال الجنة": حديث صحيح؛ إنما صححته لأن له شاهدًا أخرجته في "الصحيحة" (١٥٤٦). اهـ. وانظر: "الضعيفة" (٢٠٨٥). قلت: وقوله "إني عند اللَّه لخاتم النبيين" له شاهد من حديث ميسرة الفجر، إسناده صحيح، وقد سبق تخريجه وذكر أقوال العلماء عليه.
[ ٤ / ١٤٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد -يعني: ابن سلمة- عن عمار، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: "لَقِيَ آدَمَ مُوسَى ﵉، فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ الذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، ثُمَّ فعلت ما فعلت؟ قَالَ: أَنْتَ مُوسَى الذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ، واصطفاك برسالته، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، أنا أقدم أم الذكر؟ قال بل الذكر، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدمُ مُوسَى" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠ (٨٦٨).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٦٤، وهو عند البخاري (٣٤٠٩)، ومسلم (٢٦٥٢) دون قوله: "أنا أقدم أم الذكر". قال ابن القيم بعد أن ذكر كلامًا طويلًا في الرد على المبتدعة: إذا عرف هذا فموسى صلوات اللَّه وسلامه عليه أعرف باللَّه وأسمائه وصفاته من أن يلوم على ذنب قد تاب منه فاعله، واجتباه ربه بعده وهداه واصطفاه، وآدم صلوات اللَّه عليه وسلامه أعرف بربه من أن يحتج بقضائه وقدره على معصيته، بل إنما لام موسى آدم على المصيبة التي نالت الذرية بخروجهم من الجنة، ونزولهم إلى دار الابتلاء والمحنة، بسبب خطيئة أبيهم، فذكر الخطيئة تنبيهًا على سبب المصيبة والمحنة التي نالت الذرية، ولهذا قال له: "أخرجتنا ونفسك من الجنة" وفي لفظ: "خيبتنا" فاحتج آدم بالقدر على المصيبة، وقال: إن هذِه المصيبة التي نالت الذرية بسبب خطيئتي كانت مكتوبة مقدرة قبل خلقي، والقدر يحتج به في المصائب دون المعائب، أي: أتلومني على مصيبة قُدرت عليّ وعليكم قبل خلقي بكذا وكذا سنة؟ هذا جواب شيخنا ﵀. وقد يتوجه جواب آخر: هو أن الاحتجاج بالقدر على الذنب ينفع في موضع، ويضر في موضع، فينفع إذا احتج به بعد وقوعه والتوبة منه، وترك معاودته، كما فعل آدم، فيكون في ذكر القدر إذ ذاك من التوحيد ومعرفة أسماء الربّ وصفاته، وذكرها ما ينتفع به الذاكر والسامع؛ لأنه لا يدفع بالقدر أمرًا ونهيًا؛ ولا يبطل به شريعة، بل يخبر بالحق المحض على وجه التوحيد والبراءة من الحول والقوة، يوضحه: أن آدم قال لموسى: "أتلومني على أن عملت عملًا كان مكتوبًا عليَّ =
[ ٤ / ١٤٣ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا جرير، عن عطاء، عن أبي الضحى، عن عباس ﵁ قال: أول ما خلق اللَّه القلم، ثم قال له: اكتب. قال: اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠١ (٨٧١)، ٢/ ٤١٠ (٨٩٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، أنا منصور -يعني: ابن زاذان-
_________________
(١) = قبل أن أخلق؟ "، فإذا أذنب الرجل ذنبًا ثم تاب منه توبة نصوحًا وزال أثره وموجبه حتى كأن لم يكن، فأنَّبه مؤنّب عليه ولامه، حسن منه أن يحتج بالقدر بعد ذلك، ويقول: هذا أمر كان قد قدر عليَّ قبل أن أخلق، فإنه لم يدفع بالقدر حقا، ولا ذكره حجة له على باطل، فلا محذور في الاحتجاج به. وأما الموضع الذي يضرّ الاحتجاج به ففي الحال أو المستقبل، بأن يرتكب فعلًا محرمًا أو يترك واجبًا، فيلومه عليه لائم، فيحتج بالقدر على إقامته عليه وإصراره، فيُبطل بالاحتجاج به حقا، ويرتكب باطلًا، كما احتجَّ به المصرون على شركهم وعبادتهم غير اللَّه فقالوا: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠] فاحتجوا به مُصَوِّبين لما هم عليه، وأنهم لم يندموا على فعله، ولم يعزموا على تركه، ولم يقروا بفساده، فهذا ضدُّ احتجاج من تبين له خطأ نفسه، وندم وعزم كل العزم على أن لا يعود، فإذا لامه لائم بعد ذلك قال: كان ما كان بقدر اللَّه. ونكتة المسألة: أن اللوم إذا ارتفع صحَّ الاحتجاج بالقدر، وإذا كان اللوم واقعًا فالاحتجاج بالقدر باطل. "شفاء العليل" ١/ ٩٣ - ٩٥.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٧٥، وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" ٦/ ٣٨٧، ورواه مرفوعا الطبراني ١١/ ٤٣٣ من طريق عطاء به. ورواه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٨)، وأبو يعلى ٤/ ٢١٧ (٢٣٢٩) من طرق عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا. والحديث المرفوع صححه الألباني في "ظلال الجنة" (١٠٨)، و"الصحيحة" (١٣٣). وله فوائد ذكرها الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة".
[ ٤ / ١٤٤ ]
عن الحكم بن عتيبة، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق اللَّه القلم، قال: وأمره، فكتب ما هو كائن. قال: فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١].
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٤٠٢ (٨٧٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن جحادة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن الحسن بن علي -﵁- قال: رفع الكتاب وجفَّ القلم، وأمور تقضى في كتاب قد خلا! (١)
"السنة" لعبد اللَّه ٣/ ٤٠٢ (٨٧٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن إسحاق، نا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة.
قال أبي: وحدثنا حسن، ثا ابن لهيعة، نا بكر بن سوادة، عن كثير بن غريب الخولاني، عن كريب الحضرمي، عن أبي هريرة -﵁- قال: مضت الكتب وجفت الأقلام. قال حسن في حديثه: فشقي أو سعيد، فريق في الجنة وفريق في السعير.
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير قال: إنكم مكتوبون عند اللَّه بأسمائكم وسيماكم وفحواكم وحلاكم ومجالسكم.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥ (٨٧٨ - ٨٧٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا حماد، عن حميد، عن ثابت قال: ولا أعلمني إلا قد سمعته من ثابت، عن الحسن بن علي -﵁- قال: قضي القضاء وجفَّ القلم، وأمور تكفي في كتاب قد خلا.
_________________
(١) رواه الفريابي في "القدر" (٨٤)، والطبراني ٣/ ٦٧ (٢٦٨٤)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٤٦ (١٢٣٤).
[ ٤ / ١٤٥ ]
وقال: حدثني أبي، نا حجاج، نا ابن جريج، حدثني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير، يقول فذكر قصة بختنصر وملك ابنه، فرأى كفا فرجت بين لوحين، ثم كتبت سطرين، فدعا الكهان والعلماء، فلم يجد عندهم منه علما، فقالت له أمه: إنك لو أعدت لدانيال منزلته التي كانت له من أبيك -وكان قد جفاه- أخبرك. فدعاه فقال: إني معيد لك منزلتك من أبي، فأخبرني ما هذان السطران؟ قال: أما ما ذكرته أنك معيد لي منزلتي من أبيك فلا حاجة لي بذاك، وأما هذان السطران فإنك تقتل الليلة. فأخرج من في القصر أجمعين وأمر بقفله، فأقفلت الأبواب عليه، وأدخل معه آمَنَ أهل القرية في نفسه معه سيف، وقال له: من جاء من خلق اللَّه فاقتله وإن قال أنا فلان، وبعث اللَّه عليه البطن، فجعل يمشي والآخر مستيقظ حتى إذا كان على شطر الليل رقد ورقد صاحبه، ثم نبهه البطن، فذهب يمشي والآخر راقد، فرجع فاستيقظ فقال: أنا فلان فضربه بالسيف فقتله (١).
وقال: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، أنا معمر، أن ابن شبرمة، كان يغضب إذا قيل له: مد اللَّه في عمرك، يقول: إن العمر لا يزاد فيه ولا ينقص منه.
وقال: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن علاثة، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ [الدخان: ٤] قال: أمر السنة إلى السنة إلا الموت والحياة والشقاء والسعادة.
وقال: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا هشيم، عن
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٣٣ - ٣٤ (٢٢٠٨٣).
[ ٤ / ١٤٦ ]
عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن الرجل ليمشي في الأسواق، وإن اسمه لفي الموتى (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٥/ ٤٠٢ - ٤٠٧ (٨٨١ - ٨٨٧).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن هشام -يعني: الدستوائي- حدثني القاسم بن أبي بزة، حدثني عروة بن عامر قال: سمعت ابن عباس -﵁- يقول: إن أول ما خلق اللَّه القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق، فالكتاب عنده، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)﴾ [الزخرف: ٤] (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١١ (٨٩٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، نا عبد العزيز -يعني: ابن أبي سلمة- عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ذكر عنده القدر يوما، فأدخل أصبعيه السبابة والوسطى في فيه فرقم بهما باطن يديه، فقال: أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٢ (٩٥٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا إسماعيل، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني قال: قلت للحسن: قوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] قال: سبحان اللَّه! ومن يشك
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ١١/ ٢٢٣ (٣١٠٤٠).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ١١/ ١٦٦ من طريق هشام الدستوائي به. ورواه من طريق آخر ١٢/ ١٧٥، وقد تقدم تخريجه.
(٣) رواه الآجري في "الشريعة" ص ١٧٤ (٣٩٢)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٣٧ - ٧٣٨ (١٢١٣).
[ ٤ / ١٤٧ ]
في هذا؟ ! كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب اللَّه قبل أن يبرأ النسمة (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤ (٩٦١).
قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: الخير والشر والشقاوة والسعادة مكتوبان على العبد، واحتج بحديث النبي -ﷺ-، "فمنهم من يولد مؤمنًا، ويحيا مؤمنًا، ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا، ويحيا كافرًا، ويموت مؤمنًا" (٢)، قال: هذا من كتب اللَّه عليه الشقاء والسعادة.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن الإيمان بالقدر؟ قال: نؤمن به، ونعلم أن ما أصابنا لم يكن يخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وأن اللَّه قدَّر كل شيء من الخير والشر، فهو سابق في اللوح المحفوظ، الشقاء والسعادة مكتوبان على ابن آدم قبل أن يخلق، ونحن في أصلاب الآباء.
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٤ (٨٨٦).
قال الخلال: أخبرنا سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني، قال: ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي أبو عبد اللَّه الأسفاطي قال: رأيت النبي -ﷺ- في المنام جالسًا مع عمر بن الخطاب ﵀، فقلت: يا رسول اللَّه، إن عبد اللَّه ابن مسعود، حدث بحديث الصادق المصدوق -أريد حديث القدر (٣).
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ١١/ ٦٨٦ (٣٣٦٦٠)، والبيهقي في "الشعب" ٧/ ١٤٠ - ١٤١، وفي "القضاء والقدر" ص ٣١٤ (٥١٩).
(٢) رواه أحمد ٣/ ١٩، والترمذي (٢١٩١)، والطيالسي (٢٢٧٠)، والحميدي (٧٦٩) وغيرهم من حديث أبي سعيد، ومداره على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
(٣) يعني حديث: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه. . " الحديث رواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٢، والبخاري (٣٢٠٨) ومسلم (٢٦٤٣).
[ ٤ / ١٤٨ ]
فقال: أنا واللَّه الذي لا إله إلا هو حدثته، أعادها ثلاثًا، غفر اللَّه للأعمش كما حدث به، وغفر اللَّه لمن حدث به قبل الأعمش، وغفر اللَّه لمن حدث به بعد الأعمش.
قال أبو عبد اللَّه: فحدثت به ابن داود الخُريبي، فبكى -يعني حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد اللَّه، قال: حدثنا رسول اللَّه وهو الصادق المصدوق ..
قال أبو داود: وهذا الأسفاطي ضربه الزنج فمات، فرأيته في المنام بعد موته، فقلت له: أمت؟ فقال: أنا حي.
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٥ (٨٨٩).
قال أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا حسين بن محمد، عن فطر، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: حدثنا رسول اللَّه -ﷺ- وهو الصادق المصدوق ..
قال: أبو داود: قلت لأحمد: حديث "يجمع في بطن أمه. . "؟
قال: نعم. قال أحمد: قص حسين نحو حديث الأعمش.
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢١ (١٣٩٦).
قال الفضل بن زياد: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا معاذ -يعني: ابن معاذ- قال: كنتُ عند عمرو بن عبيد، فجاء عثمان بن خاش -وهو أخو السمري- فقال: يا أبا عثمان، سمعت واللَّه اليوم الكفر. قال: ما هو؟ لا تعجل بالكفر، قال: هاشم الأوقص زعم أن ﴿تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] وقول اللَّه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] لم يكن هذا في أم الكتاب، واللَّه يقول: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)﴾ [الزخرف: ١ - ٣]، فما الكفر إلا هذا، فسكت عمرو ساعة ثم تكلم فقال: واللَّه
[ ٤ / ١٤٩ ]
لو كان الأمر كما تقول ما كان على أبي لهب من لوم، ولا كان على الوليد من لوم. قال أحمد: رحم اللَّه معاذ، أملاه علينا بالبصرة على رؤوس الناس.
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٣٠٣ (١٩٦٩).
١١٥ - المرتبة الثالثة: المشيئة
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة أن النبي -ﷺ- كان يقول: "يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك" (١).
وقال: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، عن أبي الزعراء، سمع أبا الأحوص عمه سمعت ابن مسعود -﵁- يقول: "الشقِيّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيرِهِ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٩ (٨٦٦ - ٨٦٧).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا حماد -يعني ابن سلمة- نا داود -يعني ابن أبي هند- عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر، أن عليًّا -﵁- قال: ما من آدمي إلا ومعه ملك يقيه ما لم يقدر له فإذا جاء القدر خلاه وإياه (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٢٠٤ (٨٧٤)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٢٩٤، والترمذي (٣٥٢٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٣٢). قال الترمذي: حديث حسن. وقال الألباني في تعليقه على "السنة": هذا حديث صحيح.
(٢) رواه مسلم (٢٦٤٥) من طريق عامر بن واثلة أنه سمع ابن مسعود، ورواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٦ من حديث عبد اللَّه بن عمرو.
(٣) تقدم ص ١٢٩.
[ ٤ / ١٥٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه الرازي، عن سعيد بن جبير ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قال: يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والإيمان.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٥ (٨٨٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن فضيل، حدثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ قال: يحول بين المؤمن والكفر ومعاصي اللَّه، ويحول بين الكافر وبين الإيمان وطاعة اللَّه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٨/ ٤٠٢ (٨٨٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أنس بن عياض، سمعت أبا حازم يقول: قال اللَّه ﷿ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قال: الفاجرة ألهمها اللَّه تعالى الفجور، والتقية ألهمها اللَّه ﷿ التقوى.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٨ (٨٩٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] قال: إلا الشقاء والسعادة والحياة والموت (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١١ (٨٩٧).
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا إسماعيل، أنا خالد الحذاء، عن عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن عامر القرشي، عن عبد اللَّه بن الحارث الهاشمي
_________________
(١) رواه وما قبله ابن جرير في "تفسيره" ٦/ ٢١٣ - ٢١٤ من طرق عن سعيد بن جبير، وابن عباس.
(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢٩٣، والطبري في "تفسيره" ٧/ ٣٩٩ (٢٠٤٦٢)، والبيهقي في "الشعب" ٣/ ٣٢٢ (٣٦٦٦) من طرف عن ابن أبي ليلى، به.
[ ٤ / ١٥١ ]
قال: خطب عمر -﵁- بالجابية -وقد قال خالد مرة أخرى: بالشام، والجاثليق (١) ماثل- فتشَهد فقال: من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. فقال الجاثليق: لا. فقال عمر: ما قال؟ فقالوا ما قال.
فأعاد: من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. فقال الجاثليق بقميصه هكذا -ونفض إسماعيل ثوبه وأخذه من صدره فنفضه- وقال: إن اللَّه لا يضل أحدًا.
فقال: ما يقول؟ فقالوا ما قال، فقال: كذبت عدو اللَّه، اللَّه خلقك واللَّه أضلك ثم يميتك فيدخلك النار إن شاء اللَّه، واللَّه لولا ولث (٢) عقد لك لضربت عنقك، ثم قال: إن اللَّه ﷿ خلق آدم ﵇ فنشر ذريته في يده ثم كتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون، ثم قال: هؤلاء لهذِه وهؤلاء لهذِه.
قال: فتصدع الناس وما يتنازع في القدر (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٣ (٩٢٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: أما بعد: فإن استعمالك سعد بن مسعود على عمان من الخطايا التي قدر اللَّه ﷿ عليك وقدر أن تبتلى بها (٤).
وقال: حدثني أبي، نا وكيع، نا عمر بن ذر: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو أن اللَّه أراد أن لا يعصى لم يخلق إبليس، ثم قرأ:
_________________
(١) بفتح الثاء المثلثة: رئيس للنصارى في بلاد الإسلام. "القاموس المحيط" ص ١١٢٥.
(٢) الولثُ: العهد.
(٣) رواه الآجري في "الشريعة" ص ١٧٣ (٣٨٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١١٩٧).
(٤) رواه عبد الرزاق ١١/ ١٢٢ (٢٠٠٩١)، واللالكائي ٤/ ٧٥٣ (١٢٤٨).
[ ٤ / ١٥٢ ]
﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ (١) [الصافات: ١٦٢، ١٦٣].
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٥ (٩٣٥ - ٩٣٦).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن خالد، حدثني رباح، قال: سألت عمر بن حبيب عن قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] قال: حدثني داود بن رافع؛ أن مجاهدًا كان يقول: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فليس بمعجزي، يقول: وعيد من اللَّه ﷿ (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨ (٩٤٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل -يعني: ابن علية- نا خالد الحذاء قال: قلت للحسن أرأيت آدم، أللجنة خُلِق أم للأرض؟
قال: للأرض. قال: قلت: أرأيت لو اعتصم؟
قال: لم يكن بد من أن يأتي على الخطيئة (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٨ (٩٤٥).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: قال المسيح ابن مريم ﵇: ليس كما أريد ولكن كما تريد، وليس كما أشاء ولكن كما تشاء (٤).
"الزهد" ص ١١٩
_________________
(١) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ١/ ٤٠١ (٣٢٧)، وذكره السيوطي في "الدر" ٥/ ٢٩٢ وعزاه لعبد بن حميد.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" ٥/ ٣٨٤، واللفظ له. ورواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢١٧ (٢٣٠٣١) مختصرًا.
(٣) رواه أبو داود (٤٦١٤)، وابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٤، والآجري في "الشريعة" ص ١٨٦ (٤٣٠)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (١٠٠٦).
(٤) رواه ابن بطة "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٨٦ (١٤٩٤) عن الفضل، ورواه أبو نعيم في "الحلية" ٦/ ١٢٥.
[ ٤ / ١٥٣ ]
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه سئل عن أعمال الخلق، مقدرة عليهم من الطاعة والمعصية؟ قال: نعم.
قيل: والشقاء والسعادة مقدَّران على العباد؟ قال: نعم.
قيل له: والناس يصيرون إلى مشيئة اللَّه فيهم من حسن أو سيئ؟
قال: نعم.
وقال: وأخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر عنده أن رجلًا محدثًا قال: ما شاء اللَّه يفعل، وما لم يشأ لم يفعل.
فقال رجل عنده: ما شاء اللَّه، أو ما لا يشاء اللَّه يفعل. فاستعظم ذاك. قلت: يستتاب؟ قال: أيش يستتاب؟ قال: هذا الكفر.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٠ (٩٣٧ - ٩٣٨)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: الاستطاعة للَّه والقوة، ما شاء اللَّه كان من ذلك، وما لم يشأ لم يكن، ليس كما يقول هؤلاء -يعني: المعتزلة- الاستطاعة إليهم.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٠ (٩٤٠).
قال الفضل: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن معمر، عن زيد بن أسلم قال: اشتد غضب اللَّه على من يقول: من يحول بيني وبينه. قال اللَّه ﷿: أنا أحول بينك وبينه (١).
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٨٧ (١٤٩٦).
قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه قال: حدثنا حميد بن
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ٢٤٨ (٢٠٤٥١).
[ ٤ / ١٥٤ ]
الربيع بن عبد الرحمن الرؤاسي، قال: سمعت الأعمش قال: استعان بي مالك بن الحارث في حاجة، قال: فجئت وعليَّ قباء مخرق.
قال: فقال لي: لو لبست ثوبًا غير هذا.
قال: قلت: امشِ، فإنما حاجتك بيد اللَّه ﷿ (١).
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٧٤ (١٨٩٨).
_________________
(١) رواه ابن الجعد ١/ ١٢٢ (٧٥٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٤٩ - ٥٠.
[ ٤ / ١٥٥ ]
١١٦ - المرتبة الرابعة: الخلق
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: حديث أبي الضحى عن ابن عباس؟ قال أبو عبد اللَّه: أما ما روى أبو داود الطيالسي: قرأت على أبي عبد اللَّه؟ أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا الضحى يحدّث عن ابن عباس قال: قوله: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] قال: في كل أرض خلق مثل إبراهيم (١).
_________________
(١) رواه الحاكم ٢/ ٤٩٣، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٢٦٨ (٨٣٢)، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" ٨/ ٣٠٠، وابن كثير في "البداية والنهاية" ١/ ٢٢ - ٢٣، وفي "تفسيره" ١٤/ ٤٦. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال البيهقي: إسناد هذا عن ابن عباس -﵄- صحيح، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، واللَّه أعلم. وقال ابن الجوزي: فهذا الحديث تارة يرفع إلى ابن عباس، وتارة يوقف على أبي الضحى، وليس له معنى إلا ما حكى أبو سليمان الدمشقي، قال: سمعت أن معناه أن في كل أرض خلقًا من خلق اللَّه لهم سادة، يقوم كبيرهم ومتقدمهم في الخلق مقام آدم فينا، وتقوم ذريته في السن والقدم كمقام نوح. وقال ابن كثير في "البداية والنهاية": وهو محمول -إن صح نقله عنه- على أنه أخذه ابن عباس -﵄- عن الإسرائيليات، واللَّه أعلم. وقال العجلوني: قال السيوطي: هذا من البيهقي في غاية الحسن، فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن؛ لاحتمال صحة الإسناد مع أن في المتن شذوذًا أو علة تمنع صحته. . . قال: قال الهيتمي في "فتاويه": إذا تبين ضعف الحديث أغنى ذلك عن تأويله؛ لأن مثل هذا المقام لا تقبل فيه الأحاديث الضعيفة، وقال: يمكن أن يؤول الحديث على أن المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر، ولا يبعد أن يسمى باسم النبي بلغ عنه. انتهى. قال: فتدبر، فإنه لو صح في نبينا لم يستقم في غيره. . وذلك وأمثاله إذا لم يصح سنده إلى المعصوم فهو مردود على قائله. انتهى. "كشف الخفاء" ١/ ١١٣ - ١١٤.
[ ٤ / ١٥٦ ]
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم -يعني ابن مهاجر- عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢].
قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها (١).
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: روح قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ من السماء السابعة إلى الأرض السابعة.
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: علي بن حفص، في تفسير ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ من السماء السابعة، إلى الأرض السابعة (٢).
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن قتادة، في قوله ﷿: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال: في كل سماء، وفي كل أرض خلق من خلقه، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه ﷿ (٣).
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: حدثني إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ قال: لو أخبرتُكم بتفسيرها لرجمتموني بالحجارة.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٨٥ - ١٨٩٠).
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٤٥ (٣٤٣٧٢).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٤٦ (٣٤٣٨١).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٤٥ (٣٤٣٧٨).
[ ٤ / ١٥٧ ]
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الخلْقِ كتَبَ عَلَى عَرْشِهِ: رَحْمَتِي سَبَقَت غَضَبِي" (١).
وقال: حدثني أبي، نا هشيم، أنا علي بن زيد، سمعت أبا عبيدة بن عبد اللَّه يحدث قال: قال عبد اللَّه ﵁: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى حَالِهَا لَا تَغَيَّرُ، فَإِذَا مَضَتْ الأَرْبَعُونَ صَارَت عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً كَذَلِكَ ثُمَّ عِظَامًا كَذَلِكَ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسَوِّيَ خَلْقَهُ بَعَثَ إِلَيهَا مَلَكًا، فَيَقُولُ المَلَكُ الذِي يَلِيَهُ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ أَقَصِيرٌ أَمْ طَوِيلٌ؟ أَنَاقِصٌ أَمْ زَائِدٌ؟ قُوتُهُ وَأَجَلُهُ؟ أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ؟ قَالَ: فَيَكْتُبُ ذَلِكَ كلَّهُ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ القَوْمِ: فَفِيمَ العَمَلُ إِذَنْ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ هذا كُلِّهِ؟ فقَالَ: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ سَيُوَجَّهُ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٧ (٨٦٣ - ٨٦٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة ابن يزيد، عن ابن الديلمي قال: سألت عبد اللَّه بن عمرو -﵄- عن جف
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٦٦، والبخاري (٣١٩٤)، ومسلم (٢٧٥١).
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥، ورواه الطبراني ١٠/ ١٩٤ (١٠٤٤٠) وابن عدي في "الكامل" ٤/ ٣٥٦ (ترجمة سلام بن سليم) من طريق سلام بن سليم الطويل، عن زيد العمي، عن حماد بن أبي سليمان، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود بنحوه. قال ابن حجر في "الفتح" ١١/ ٤٨١: وأما ما أخرجه أحمد من طريق أبي عبيدة ففي سنده ضعف وانقطاع. اهـ. وقال الشيخ شاكر في تعليقه على "المسند" (٣٥٥٣): إسناده ضعيف لانقطاعه. قلت: روى البخاري (٣٢٠٨) ومسلم (٢٦٤٣) من طريق آخر عن ابن مسعود بلفظ: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة. . " الحديث.
[ ٤ / ١٥٨ ]
القلم، فقال: إن اللَّه ﷿ حين خلق الخلق ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه شيء منه اهتدى (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٤ (٩٣٢)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نا عبد الصمد، نا حماد، نا حميد قال: قدم الحسن مكة فقال لي فقهاء مكة: الحسن بن مسلم وعبد اللَّه بن عبيد: لو كلمت الحسن فأخلانا يومًا؟ فكلمت الحسن فقلت: يا أبا سعيد، إخوانك يحبون أن تجلس لهم يومًا. قال: نعم، ونعمت عين. فوعدهم يوما، فجاؤوا واجتمعوا وتكلم الحسن، وما رأيته قبل ذلك اليوم ولا بعده أبلغ منه ذلك اليوم، فسألوه عن صحيفة طويلة، فلم يخطئ فيها شيئًا إلا في مسألة، فقال له رجل: يا أبا سعيد، من خلق الشيطان؟ فقال: سبحان اللَّه سبحان اللَّه، وهل من خالق غير اللَّه؟ ! ثم قال: إن اللَّه ﷿ خلق الشيطان وخلق الشر وخلق الخير. فقال رجل منهم: قاتلهم اللَّه يكذبون على الشيخ (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٧ (٩٤٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل، أنا منصور بن عبد الرحمن قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩]
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٦، والترمذي (٢٦٤٢)، وابن أبي عاصم (٢٤١)، وابن حبان ١٤/ ٤٤ (٦١٧٠)، والحاكم ١/ ٣٥ من طرق عن ابن الديلمي، عن عبد اللَّه ابن عمرو مرفوعًا. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة. ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٩٣ - ١٩٤: رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات. والحديث صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٠٧٦).
(٢) رواه أبو داود (٤٦١٨)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٨١ - ١٨٢ (١٦٧٢)، ٢/ ١٩٠ - ١٩١ (١٦٩٨).
[ ٤ / ١٥٩ ]
فقال: الناس مختلفون على أديان شتى إلا من رحم ربك، ومن رحم غير مختلف. قلت: ولذلك خلقهم؟
قال: نعم، خلق هؤلاء لجنته، وخلق هؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٠ (٩٥٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثني حجاج بن محمد بن اليزيدي، أنبأنا شريك، عن أبي سنان عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عمار بن ياسر قال: قال موسى ﵇: يا رب خلقت خلقًا تدخلهم النار وتعذبهم! فأوحى اللَّه ﷿ إليه: كلهم خلقي، ثم قال: ازرع زرعًا. فزرعه، فقال: اسقه. فسقاه، ثم قال له: قم عليه. فقام عليه أو ما شاء اللَّه من ذلك، فحصده ورفعه، فقال: ما فعل زرعك يا موسى، قال: فرغت منه ورفعته، قال: ما تركت منه شيئًا؟ قال: ما لا خير فيه، أو ما لا حاجة لي فيه. قال: كذلك أنا لا أعذب إلا من لا خير فيه أو ما لا حاجة لي فيه (٢).
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ١١٠ - ١١١
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عمن قال: إن من الأشياء شيئًا لم يخلقه اللَّه، هذا يكون مشركًا؟
قال: إذا جحد العلم فهو مشرك يستتاب؛ فإن تاب، وإلَّا قتل إذا قال: إن اللَّه ﷿ لا يعلم الشيء حتى يكون.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٠ (٩٣٩).
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٣٨ (١٨٧١٩)، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٣، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٦٤٥، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٢) رواه البيهقي "القضاء والقدر" ص ١٤٦ (٧٦) بمعناه، وفيه حجاج بن محمد بن اليزيدي بدلًا من ابن المبارك، ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦١/ ١٤٤ من طريق ابن المبارك به.
[ ٤ / ١٦٠ ]
١١٧ - باب: الفطرة
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا ابن نمير، نا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄- قال: أخرج اللَّه ﷻ ذرية آدم ﵇ من ظهره مثل الذر فسماهم، قال: هذا فلان وهذا فلان ثم قبض قبضتين، فقال للتي في يمينه: ادخلوا الجنة، وقال للتي في يده الأخرى: ادخلوا النار ولا أبالي (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٣/ ٤٠٢ - ٤٠٤ (٨٧٦).
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه سئل عن حديث النبي -ﷺ-: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (٢)، قال: الفطرة التي فطر اللَّه العباد عليها.
وقال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم.
وأخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل.
وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، سمعوا أبا عبد اللَّه في هذِه المسألة قال: الفطرة التي فطر اللَّه ﷿ العباد عليها من الشقاء والسعادة.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: ثنا علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد اللَّه عن: "كل مولودٍ يولد على الفطرة"، قال: على الشقاء والسعادة، قال: يرجع على ما خلق.
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٦/ ١١١ (١٥٣٥٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٦١٣ (٨٥٣١)، والآجري في "الشريعة" ص ١٨١ (٤٠٨).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٣، والبخاري (١٣٥٨) ومسلم (٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة.
[ ٤ / ١٦١ ]
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: الفطرة الأولى التي فطر اللَّه ﷿ عليها. قلت له أنا: فما الفطرة الأولى؟ هي الدين؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: "كل مولود يولد على الفطرة"، ما تفسيرها؟ قال: هي الفطرة التي فطر اللَّه ﷿ الناس عليها، شقي أو سعيد.
وقال أبو عبد اللَّه: سألني عن هذِه المسألة إنسان بمكة، وكان قدريًا، فلما قلت له، كأني ألقمته حجرًا (١).
"السنة" للخلال ١/ ٤٢١ - ٤٢٢ (٨٧٨ - ٨٨٢).
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن الحسين بن حسان، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن حديث: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ"، فقال: الفطرة التي فطر اللَّه، التي فطر الناس عليها.
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ (٨٨٤).
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني: أنه قال لأبي عبد اللَّه: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" يدخل عليه إذا كان أبواه معه أن يكون حكمه حكم ما كانوا صغارًا؟ فقال لي: نعم يدخل عليك في هذا. فتناظرنا بما يدخل عليَّ من هذا القول بما يكون يقويه، قلت لأبي عبد اللَّه: فما تقول أنت فيها؟ وإلى أي شيء تذهب؟
قال: إلى أي شيء أقول؟ ! ما أدري خبرك؟ هي مسألة كما ترى، ثم قال لي: والذي يقول: كل مولود يولد. . انظر أيضًا إلى الفطرة الأولى التي فطر اللَّه الناس عليها.
_________________
(١) ورواها الخلال أيضًا في "أحكام أهل الملل" ١/ ٧٨ - ٧٩ (٣٠ - ٣٣).
[ ٤ / ١٦٢ ]
قلت: فما الفطرة الأولى؟ هي الدين؟
قال لي: نعم من الناس من يحتج بالفطرة الأولى مع قول النبي -ﷺ-: "كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ".
قلت لأبي عبد اللَّه: فما تقول؛ لا أعرف قولك؟
قال: أقول: إنه على الفطرة الأولى.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٧٧ (٢٨).
قال أبو عبد اللَّه بن نصر المروزي: وهذا المذهب شبيه بما حكاه أبو عبيد، عن عبد اللَّه بن المبارك، أنه سئل عن قول النبي -ﷺ-: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ"، فقال: يفسره الحديث الآخر حين سئل عن أطفال المشركين، فقال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" (١).
قال المروزي: ولقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه.
"التمهيد" ١٨/ ٧٩.
قال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى، واحتج بقول أبي هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قال إسحاق: يقول: لا تبديل لخلقته التي جبل عليها ولد آدم كلهم، يعني: من الكفر والإيمان والمعرفة والإنكار.
واحتج إسحاق أيضًا بقول اللَّه ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] الآية. قال إسحاق: أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد، استنطقهم ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٤، والبخاري (١٣٨٤)، ومسلم (٢٦٥٩) من حديث أبي هريرة.
[ ٤ / ١٦٣ ]
فقال: انظروا ألا تقولوا: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢، ١٧٣].
واحتج إسحاق أيضًا بحديث أبي بن كعب في قصة الغلام الذي قتله الخضر، قال: أخبرنا سلم بن قتيبة قال: حدثنا عبد الجبار بن عباس الهمداني، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي -ﷺ- قال: "الْغُلَامُ الذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طبعَهُ اللَّه يَوْمَ طبعَه كَافِرًا" (١)، قال إسحاق: وكان الظاهر ما قال موسى: أقتلت نفسًا زكيةً بغير نفس! فأعلم اللَّه الخضر ما كان الغلام عليه في الفطرة التي فطره عليها (وأنه لا تبديل لخلق اللَّه، فأمر بقتله) (٢)؛ لأنه كان قد طُبع يوم طُبع كافرًا.
قال إسحاق: وأخبرنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين) (٣).
قال إسحاق: فلو ترك النبي -ﷺ- الناس ولم يبين لهم حكم الأطفال لم يعرفوا المؤمنين منهم من الكافرين؛ لأنهم لا يدرون ما جبل كل واحد منهم عليه حين أخرج من ظهر آدم، فبين النبي -ﷺ- حكم الطفل في الدنيا بأن "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ ويُمَجِّسَانِهِ" يقول: أنتم لا تعرفون ما طبع عليه في الفطرة الأولى، ولكن حكم الطفل في الدنيا حكم أبويه، فاعرفوا ذلك بالأبوين، فمن كان صغيرًا بين أبوين كافرين ألحق بحكمهما، ومن
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٢١، ومسلم (٢٦٦١).
(٢) زيادة من "شفاء العليل" والسياق يقتضيها.
(٣) رواه البخاري (٣٤٠١)، ومسلم (٢٣٨٠).
[ ٤ / ١٦٤ ]
كان صغيرًا بين أبوين مسلمين ألحق بحكمهما، وأما إيمان ذلك وكفره مما يصير إليه فعلم ذلك إلى اللَّه، وبعلم ذلك فُضِّل الخضر على موسى، إذْ أطلعه اللَّه عليه في ذلك الغلام وخصه بذلك العلم.
(قال: ولقد سئل ابن عباس عن ولدان المسلمين والمشركين فقال: حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر) (١).
واحتج إسحاق أيضًا بحديث عائشة -حين مات صبي من الأنصار بين أبوين مسلمين- فقالت عائشة: طوبى له، عصفور من عصافير الجنة فرد عليها النبي -ﷺ- فقال: "مَهْ يَا عَائِشَةُ! وما يُدرِيكِ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا" (٢)، قال إسحاق: هذا الأصل الذي يعتمد عليه أهل العلم (٣).
"التمهيد" ١٨/ ٨٤ - ٨٨.
_________________
(١) زيادة من "شفاء العليل".
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤١، ومسلم (٢٦٦٢).
(٣) ذكرها ابن القيم في "شفاء العليل" ٢/ ٨٠١ - ٨٠٣.
[ ٤ / ١٦٥ ]
١١٨ - باب الجبر على الإسلام (١) وما يلزم للدخول فيه
قال إسحاق بن منصور الكوسج: قُلْتُ لإسحاقَ: إذا جَاء رجلٌ من أهلِ الذِّمَّةِ فَقال: اعرضْ عليَّ الإسلامَ؟
قَالَ: فإِنَّ السنةَ في ذَلِكَ أَنْ يعرض عليه أن يقولَ: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وأقررتُ بكلِّ ما جاء مِن عندِ اللَّهِ وبرئتُ من كلِّ دينٍ سوى دينِ الإسلامِ.
فهذا العرض التام الذي اجتمع العلماءُ على قبول ذَلِكَ، وصيروه دخولًا في الإسلام وبراءة من الشركِ، فإنِ اقتصرَ العارضُ على المشركِ الإسلام على شهادةِ أن لا إله إلا اللَّه، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ [فهذا] (٢) دخول في الإسلام، إذا كان ذَلِكَ على معنى الدخول في الإسلام كما قَالَ النبيُّ -ﷺ- حيث دخل مدراس اليهود فعرض على اليهوديِّ الإسلام قدر هذا، فلما قَالَ ومات اليهودي، قَالَ النبيُّ -ﷺ-: "صَلُّوا على أخيكم" (٣). فإنَّما احتطنا أَنْ يكونَ الذي يعرض على الذميِّ الإسلامَ، يعرضُ عليه الخصال الأربع، كي لا يكون اختلافًا من العلماءِ (٤).
"مسائل الكوسج" (٣٣٧٠)
_________________
(١) انظر مسألة: أثر السبي في الحكم بإسلام المسبي وأحوال ذلك في كتاب الجهاد.
(٢) زيادة من "أحكام أهل الملل".
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٦٠، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٥٦، والحاكم ١/ ٣٦٣ من حديث أنس -﵁-.
(٤) ذكر الخلال هذه الرواية في "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩ (٨٤٦) وزاد فيها: وقال أبو عبد اللَّه: النبي -ﷺ- يقول لعمّه أبي طالب: "أدعوك إلى كلمة: تشهد أن لا إله إلا اله وأني رسول اللَّه. . ". وقال النبي -ﷺ- للغلام اليهودي: "يا غلام، قل: لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، وجعل أبو عبد اللَّه ينكر قول أبي حنيفة.
[ ٤ / ١٦٦ ]
قال إسحاق بن منصور: سألتُ أحمد عن الرجلِ يُعرضُ عليه الإسلامُ عند الموتِ يقر ويشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنَّ محمدا رسول اللَّه أترثه وارثة الإسلام؟ قال: نعم، ومن يقول غير هذا، هؤلاء في مذهبهم لا ينبغي أن يكون إلا هكذا، ولكن العجب. أي: لا يوفقون.
"مسائل الكوسج" (٣٤١٠).
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: إذا سبين اليهوديات والنصرانيات يُجبرن على الإسلام، فإن أسلمن أو لم يسلمن: وطئن واستخدمن، وإذا سبين المجوسيات وعبدة الأوثان جبرن على الإسلام، فإن أسلمن وطئن واستخدمن، وإن لم يسلمن استخدمن ولم يوطأن.
"مسائل صالح" (٦٣٠)
قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه؟ قال: يُجبر على الإسلام. وأنكر على من يقول: لا يجبر.
"مسائل أبي داود" (١٤٦٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة، عن صفوان بن عسال، قال: قال رجل من اليهود: انطلق بنا إلى هذا النبي. قال: لا تقل النبي، فإنه لو سمعها كان له أربعة أعين وقص الحديث (١).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٤٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/ ٥٥ (٦٣) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، به. بلفظ: نشهد أنك رسول اللَّه. ورواه أحمد ٤/ ٢٣٩ وابن ماجه مختصرًا (٣٧٠٥)، والحاكم ١/ ٩ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، وزاد ابن ماجه: عبد اللَّه بن إدريس وأبا أسامة. ورواه الترمذي (٢٧٣٣) والنسائي ٧/ ١١١ عن عبد اللَّه بن إدريس، زاد الترمذي: =
[ ٤ / ١٦٧ ]
فقالا: نشهد أنك رسول اللَّه.
سمعت أبي يقول: خالف يحيى بن سعيد غير واحد. فقالوا: نشهد أنك نبي.
قال أبي: ولو قالوا: نشهد أنك رسول اللَّه كانا قد أسلما.
ولكن يحيى أخطأ فيه خطأ قبيحًا (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٢٨٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم يزوجون بناتهم من قوم على أنه ما كان من ذكر فهو للرجل المسلم، وما كان من أنثى فهي مشركة أو يهودية أو مجوسية أو نصرانية؟
قال: يجبر من هؤلاء كل من أبى منهم على الإسلام، لأن آباءهم مسلمون؛ لحديث النبي -ﷺ- "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ ينَصِّرَانِهِ" (٢) يردون كلهم على الإسلام.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٦٣)
_________________
(١) = أبا أسامة، كلهم بلفظ: نشهد أنك نبي. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال النسائي في "السنن الكبرى" ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧: حديث منكر. وقال الحاكم: حديث صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٥٨، تعليقًا على حكم النسائي: قال المنذري: وكان إنكاره له من جهة عبد اللَّه بن سلمة، فإن فيه مقالًا. اهـ. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٩٣: رواه أصحاب السنن بإسناد قوي. اهـ. وضعفه الألباني في "مشكاة المصابيح" (٥٨).
(٢) ذكر الخلال هذِه الرواية في "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٧٣ (٨٣٤) وزاد فيها: فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه. فقد دخل في الإسلام.
(٣) سبق تخريجه.
[ ٤ / ١٦٨ ]
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل مسلم ونصراني في دار لهما أولاد فلم نعرف ولد النصراني من ولد المسلم؟ قال: يجبرون على الإسلام.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٦٤ (١٣)
قال الخلال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إني كنت بواسط، فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته ويدعا طفلين، ولهما عم، ما تقول فيهما؟ فإنهم كتبوا إلي بالبصرة فيها، وقالوا: إنهم قد كتبوا إليك، فقال: أكره أن أقول فيها برأيي، دعني حتى أنظر لعل فيها عمن تقدم.
فلما كان بعد الشهر عاودته، فقال: نظرت فيها فإذا قول النبي -ﷺ-: "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ" وهذا ليس له أبوان.
قلت: يجبر على الإسلام؟ قال: نعم، هؤلاء مسلمون لقول النبي -ﷺ-.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٨٩ (٥٥).
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: قال أبو عبد اللَّه: الذمي إذا مات أبواه، وهو صغير أجبر على الإسلام، وذكر الحديث: "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ".
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٨٩ (٥٧).
قال الخلال: أخبرني الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الأمة المجوسية اشتريتها، أجبرها على الإسلام؟
قال: إن كنت اشتريتها من المجوس فلا تجبرها، فإن لهم ذمّة ما كانت عند أولئك؛ لأنهم كانوا يؤدّون الجزية بذمّة أولئك، لا تجبرها.
وقال: أخبرني عبد الملك في موضع آخر قال: سُئل أبو عبد اللَّه: إذا
[ ٤ / ١٦٩ ]
استبينا المرأة المجوسية، نجبرها على الإسلام، فسمعته يقول: ليس هذِه بمنزلة أهل الكتاب، تجبر على الإسلام.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٧٧ (٥٦٠ - ٥٦١)
قال الخلال: فإن حرب الكرماني أخبرني قال: قيل لأحمد: حديث صفوان بن عسال قال: فقبلوا يده وقالوا: نشهد أنك نبي.
قال: هذا قال: نبي، ولم يقل رسول اللَّه، والنبي غير الرسول. وإذا قال: أشهد أنه رسول اللَّه -ﷺ-. فقد أقرّ أنه أرسل إليه وإلى الناس كلهم.
وقال الخلال: أخبرني أحمد بن حمدويه الهمداني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللَّه، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدة، قال: قلت لأحمد: حديث صفوان بن عسال.
فذكر مثل مسألة حرب وزاد: قال: لأن رسول اللَّه -ﷺ- مرسل إلى الناس كافة، وإذا قال: نبي فهو غير هذا.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم؛ أن محمد بن موسى حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: لو أن رجلًا قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه أو أشهد أن محمدًا نبي كان واحدًا؟ قال: لا، إذا قال: أشهد أنه نبي فقد يكون أن يقول: نبي، ولا أدري مرسل هو أم لا.
وقال: أخبرني إبراهيم قال: حدثنا نصر بن عبد الملك، قال: أخبرني يعقوب؛ أن أبا عبد اللَّه سُئل عن ذميّ قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه؟ قال: يجبر على الإسلام، وإذا قال: أشهد أنه نبي لم نقل له شيئًا.
"أحكام أهل الملل" للخلال ٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣ (٨٣٠ - ٨٣٣).
قال الخلال: أخبرني حرب قال: سُئل أحمد عن نصراني قال: أشهد
[ ٤ / ١٧٠ ]
أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: إنما شهدت شهادة ولم أرد الإسلام؟ قال: يضرب عنقه ويجبر عليه.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٧٤ (٨٣٥)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن نصراني قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه -ﷺ-، أيجبر على الإسلام؟
قال: نعم، وأي شيء أوكد أو أكبر من هذا.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا صالح (١) أنه قال لأبيه: اليهودي والنصراني إذا قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه. ثم قال: لم أرد الإسلام، هل يجبر؟ قال: أما اليهودي فيجبر، إنه يوحد، وأما النصراني والمجوسيّ فلا؛ لأنهم لا يوحدون.
وقال: أخبرنا العباس بن أحمد المستملي النجار بطرسوس؛ أنهم سألوا أبا عبد اللَّه عن رجل نصراني أو يهودي قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فقد أسلم؟
فقلنا له: قال ذاك عندنا رجل بطرسوس، فقال فيه ابن شبويه: رأيته قد أسلم، وقال غيره: لا، حتى يقول: برئت من النصرانية وتركت ديني. فقال: سبحان اللَّه، لقد قال النبي -ﷺ- لرجل: "قل: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأني رسول اللَّه". فأسلم بذاك.
ثم قال: كل من نظر في رأي أبي حنيفة إلَّا كان دغل القلب يذهب إليه.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه قال: قال أبو عبد اللَّه: أصحاب أبي حنيفة يقولون: وهو بريء من دينه وإلَّا
_________________
(١) ذكرها أبو يعلى في "الروايتين والوجهين" ٢/ ٣١١.
[ ٤ / ١٧١ ]
فلا يكون مسلمًا.
قال أبو عبد اللَّه: إذا قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه إذا جاء يريد الإسلام فهو مسلم. وأما إذا قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه وهو لا يريد الإسلام لم أجبره.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا محمد بن أبي هاشم، قال: دفع إليّ فوران شيئًا من مسائل أبي عبد اللَّه قال: سألته قال: قلت: اليهود يقول بعضهم: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه. فقال: إذا لم يرد الإسلام، أما إذا جاء ليسلم فشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله وصلَّى، فأي إسلام أتمّ من هذا؟ ! أليس يروى عن النبي -ﷺ- قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إله إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا منعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ".
"أحكام أهل الملل" للخلال ٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥ (٨٣٧ - ٨٤١)
قال الخلال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا، قال: سألت أحمد عن رجل من أهل الذمّة يهودي أو نصراني أو غير ذلك من الأديان يقول: أنا مسلم وإن محمدًا نبي؟
قال: هو مسلم، ثم قال: أما أنا فكنت أجبره على الإسلام.
وقال: عجبًا لأبي حنيفة بلغني عنه أنه يقول: لا يكون مسلمًا حتى يقول أنا بريء من الكفر الذي كنت فيه، وإلَّا فلا يكون مسلمًا ولا يجبر على الإسلام حتى يقول: وإني بريء من الكفر.
وقال: أخبرنا محمد بن علي في موضع آخر، قال: حدثنا مهنا، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يهودي أو نصراني أو مجوسيّ قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه. قال: يجبر على الإسلام.
[ ٤ / ١٧٢ ]
قلت: فإن أبى أن يسلم؟ قال: يحبس.
قلت: يقتل؟ قال: لا، ولكن يحبس. ولم ير عليه القتل.
وسألت أبا عبد اللَّه قلت: فإن قال: أنا أؤمن بالنبي -ﷺ- ولم يقل: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه؟
قال: لا، حتى يقول: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه فقد دخل في الإسلام، ويجبر على الإسلام، فإن يهوديًّا قال لرسول اللَّه -ﷺ-: أشهد أنك رسول اللَّه ثم مات، قال رسول اللَّه -ﷺ-: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" (١).
سألت أبا عبد اللَّه قلت: من ذكره؟ قال: شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد اللَّه بن جبر، عن أنس بن مالك.
فقلت: من ذكره عن شريك؟ قال: غير واحد.
قلت: من غير واحد؟ قال: محمد بن الصباح، عن شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد اللَّه بن جبر.
قلت: عبد اللَّه بن جبر سمع من أنس بن مالك؟ قال: نعم، وهو كذا قد سمع منه شعبة وهو يقول: عبد اللَّه بن جبر.
_________________
(١) رواه أحمد ٣/ ٢٦٠، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٧ (١١٨٧١)، ومن طريقه أبو يعلى ٧/ ٢٨٣ - ٢٨٢ (٤٣٠٦). ورواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٥٦، والحاكم ١/ ٣٦٣، ٤/ ٢٩١، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. كلهم من طرق عن شريك، به. قال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٤٢: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٢٧٢). وأصله في البخاري (١٣٥٦)، (٥٦٥٧)، من حديث أنس.
[ ٤ / ١٧٣ ]
وقال الخلال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: دخلت على أبي عبد اللَّه وعنده يهودي قد أسلم على يديه. فقلت له: ما قلت يا أبا عبد اللَّه؟
قال: قلت: تشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه -ﷺهـ وتؤمن بالبعث والجنة والنار.
ثم قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء أصحاب أبي حنيفة يقولون: لا يكون مسلمًا حتى يقول: إني خارج من اليهودية داخل الإسلام.
وقال أبو عبد اللَّه: النبي -ﷺ- يقول لعمه: "أدعوك إلى كلمة أشهد لك بها عند اللَّه: لا إله إلَّا اللَّه وأني رسول اللَّه" (١).
واحتجّ بأحاديث ليس فيها ما ذكروا -يعني: أصحاب أبي حنيفة- وأخرج أحاديث.
وقال المروذي في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كنت عند أبي معاوية فقال له رجل: إن أبا حنيفة يقول: إذا أسلم الذميّ لا يكون مسلمًا حتى يقول: إني خارج من الكفر داخل في الإسلام.
فأنكر أبو معاوية وجعل لا يصدق، وأراه قال: فأرسل إلى رجل من أصحاب أبي حنيفة فإذا هو كما قال الرجل.
"أحكام أهل الملل" للخلال ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨ (٨٤٣ - ٨٤٥).
قال الخلال: أخبرني أبو بكر المروذي في موضع آخر، قال لي أبو عبد اللَّه: إذا قال اليهودي أو النصراني: لا إله إلَّا اللَّه؛ فهو مسلم.
واحتجّ بحديث ابن عباس في مرض أبي طالب.
وقال: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال:
_________________
(١) رواه أحمد ٢/ ٤٣٤، ومسلم (٢٥) من حديث أبي هريرة.
[ ٤ / ١٧٤ ]
حدثني سليمان، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب فأتته قريش وأتاه رسول اللَّه -ﷺ- يعوده وعند رأسه مقعد رجل، فقام أبو جهل فقعد فيه.
فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا، قال: ما شأن قومك يشكونك؟
قال: "يَا عَمِّ أُرِيدُهُمْ عَلَى كلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِهَا العَرَبُ وَتُؤَدِّي العَجَمُ إِلَيهم الجِزْيَةَ". قال: ما هي؟ قال: "لا إله إلَّا اللَّه".
قال: فقاموا فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَحِدًا﴾ [ص: ٥].
قال: وتنزل القرآن: ﴿صَ وَالْقُرءانِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] حتى بلغ: ﴿إِنَّ هَذَا لِشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (١) [ص: ٥].
"أحكام أهل الملل" للخلال ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠ (٨٤٧ - ٨٤٨)
قال أبو بكر الخلال روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه خلق كثير اقتصرت على هؤلاء منهم.
فأما مهنا الشامي حكى عن أبي عبد اللَّه مثله، وقال: يحبس ولم ير عليه القتل إذ قال: لم أرد بهذا الإسلام.
وأما أبو داود وأبو الحارث وصالح: أنه يجبر على الإسلام، فلم يبينوا بيانًا مقنعًا، إنما هذا توقّف منه بعد قوله الأول.
وأما ما قال إسحاق الكوسج: فهو يوجب عليه الإسلام وكذلك المروذي.
ثم بيّن عنه المشكاني وفوران: أنه إذا قال هذا وقد جاء يريد الإسلام فهو المعمول به إن رجع قُبل وصحّح إسلامه بمجيئه يريد الإسلام، إذا قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه.
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ٣٢٧، ٣٦٢، والترمذي (٣٢٣٢) وقال: حسن صحيح.
[ ٤ / ١٧٥ ]
وأما قول أبي حنيفة يقول: إني خارج من كذا داخل في كذا، وأنكره أبو عبد اللَّه واحتجّ بالأحاديث في الإنكار عليه.
فعلى هذا مذهب أبي عبد اللَّه وإليه أذهب، وأما إذا صلَّى وشهد وقال: أنا مسلم، فهذا أوكد، إن أَبى استتيب ثلاثًا فإن تاب وإلَّا قتل.
وقال: أخبرني بذلك إبراهيم بن الخليل: أن أحمد بن نصر أبو حامد حدثهم: سُئل أبو عبد اللَّه عن الذمي يقول: أنا مسلم ولا يرجع؟
قال: إذا صلَّى وشهد أجبر على الإسلام.
وقال: أخبرني ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن اليهودي يقول: قد أسلمت وأنا مسلم؟ قال: يجبر على الإسلام قد علم ما نريد منه، فإذا قال: أنا مسلم وقد أسلمت أجبر على الإسلام.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا قال الذميّ أنا مسلم يجبر.
قيل: فإن قال: أنا مؤمن؟ قال: هذا أوكد.
"أحكام أهل الملل" للخلال ٢/ ٣٨٠ - ٣٨١ (٨٥٠ - ٨٥١).
[ ٤ / ١٧٦ ]
١١٩ - باب: ذراري المسلمين والمشركين ممن لم يبلغ الحنث
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: رجل وقع من بطن أمه أعمى أصم أبكم، فعاش حتى صار رجلًا، قال: هذا بمنزلة الميت، هو مع أبويه.
قال: قلت: وإن كانا مشركين ثم أسلما بعد ما صار رجلًا؟ قال: هو معهما.
قال إسحاق: هو كما قال. يعني: أنه على دين أبويه.
"مسائل الكوسج" (١٣٤٢).
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: أطفال المشركين؟
قال: الذي نعتمد عليه أن لا ينزلوا جنة ولا نارًا حتى يكون اللَّه ﷿ هو الذي ينزلهم، وأما أولاد المسلمين فإنهم أهل الجنة، ولكن لا يجوز لأحد أن يشهد لولد مسلم بعينه أن هذا من أهل الجنة كنحو ما نقول: المؤمنون أهل الجنة. ولا تنصب أحدًا بعينه.
"مسائل الكوسج" (٣٣٥٧).
قال حرب بن إسماعيل: سألتُ إسحاق عن أطفال المشركين؛ فقال: خلِّ أمرهم إلى اللَّه، اللَّه أعلم بما كانوا عاملين.
قال: وأطفال المسلمين هم في الجنة.
قال إسحاق: ولا يشهد أحدكم لصبي يموت: إني أشهد أن هذا في الجنة.
قال: وسُئل ابن عباس عن الولدان أفي الجنة هم؟ قال: حسبك
[ ٤ / ١٧٧ ]
ما اختصم فيه موسى والخضر (١).
وقال حرب: قال: أخبرنا بقية بن الوليد، قال: حدثني محمد بن زياد، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي قيس، قال: حدثتني عائشة زوج النبي -ﷺ-، وسألتها عن ذراري المشركين والمؤمنين، فقالت: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عنهم، فقال: "مع آبائهم". قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، بلا عمل؟ قال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" (٢).
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، قال: أخبرنا العلاء ابن المسيب، عن الفضيل بن عمرو الفقيمي، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي من الأنصار، فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا عائشة، أَوَ لَا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِلْجَنَّةَ أَهْلًا وَللنَّارَ أَهْلًا" (٣).
"مسائل حرب" (٣٥٠).
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا إسماعيل، نا خالد الحذاء، عن
_________________
(١) رواه الحاكم ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وذكره ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٧/ ٣٤٤ (٧٩٦١) وقال: رواه الحاكم في التفسير من طريق علي بن حمشاذ، عن إسماعيل بن إسحاق، عن أبي الوليد، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس موقوفًا.
(٢) روه الإمام أحمد ٦/ ٨٤، وأبو داود (٤٧١٢)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٦٧١)، وقال المناوي في "كشف المناهج والتناقيح" ١/ ١١٦ (٨٩): وسكت عليه أبو داود ولم يعترضه المنذري. وصححه الألباني في "المشكاة" (١١١) وقال: أخرجه أبو داود من طريقين أحدهما صحيح.
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤١، ومسلم (٢٦٦٢).
[ ٤ / ١٧٨ ]
عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس -﵄- قال: كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم. فحدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، فلقيته فحدثني عن النبي -ﷺ- أنه قال: "رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ، هُوَ خَلَقَهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ وَمَا كَانُوا عَامِلِينَ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٠ (٨٦٩).
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد؛ أن جعفر بن محمد حدثه، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن أطفال المسلمين، فقال: ليس فيه خلاف إنهم في الجنة.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٦٦ (١٤)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد اللَّه في أطفال المؤمنين ذكروا له حديث عائشة -﵄- وأرضاها في قصة الأنصاري وقول النبي -ﷺ- فيه.
فسمعت أبا عبد اللَّه يقول غير مرة: وهذا حديث ضعيف وذكر فيه رجلًا ضعفه هو طلحة.
وسمعته يقول غير مرة: وأحد يشك أنهم في الجنة؟ ثم أملى علينا الأحاديث فيه.
وسمعته غير مرة يقول: هو يرجى لأبويه كيف يشك فيه؟
وقال أبو عبد اللَّه: إنما اختلفوا في أطفال المشركين. وابن عباس يقول: كنت أقول: هم مع آبائهم، حتى لقيت رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ- فحدثني عن رجل آخر من أصحاب النبي -ﷺ- أنه سئل عنهم فقال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"، فسكت ابن عباس.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٢٨، والبخاري (١٣٨٣)، ومسلم (٢٦٦٠).
[ ٤ / ١٧٩ ]
فقال رجل له: فقال ابن عباس هذا؟ !
فقال: أما ظاهر قوله فيدل على ذلك.
وقال: أخبرني حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث سمع أبا عبد اللَّه يُسأل عن السقط إذا لم تنفخ فيه الروح يبعث؟
فقال: في الحديث: "يجيء السقط محبنطئًا" (١).
قال أبو بكر: سألت ثعلب النحوي عن السقط محبنطئًا. فقال: يقال: غضبان، ويقال: ألقى نفسه.
وقال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه النعيمي، عن الحسين ابن الحسن قال: حدثنا أبو داود قال: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: المرأة تموت وفي بطنها مضغة نرجو أن يكون ولدًا يوم القيامة؟ قال: اللَّه أعلم.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن أبي
_________________
(١) رواه العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٢٥٣ (١٢٥٦)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١١١، وتمام في "فوائده" ٢/ ١٧٦ (١٤٦٣)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ ٤١٦ (١٠٠٤) من طريق علي بن نافع، وقال بعضهم: علي بن الربيع، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. وأعله العقيلي بعلي بن نافع قائلًا: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ. وقال ابن حبان في ترجمة علي بن الربيع: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث بهز بن حكيم، وعلي هذا يروي المناكير. وكذا أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٥٨ بعلي بن الربيع. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٣٢٦٧). وفي الباب أحاديث لا تثبت، منها حديث ابن مسعود، وحديث أبي موسى، وسهل بن حنيف، انظر: "إتحاف الخيرة" ٤/ ٩ - ١٠، و"الضعيفة" (١٤١٣)، ١٢/ ٨١٧.
[ ٤ / ١٨٠ ]
عدي، عن سليمان -يعني التيمي- عن أبي السليل، عن أبي حسان قال: توفي ابنان لي، فقلت لأبي هريرة: سمعت عن رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا تحدثنا به تطيب به أنفسنا؟
قال: نعم، سمعته يقول: "صِغاركم دعاميص الجنَّةِ، يلقى أحدهم أبويه فيأخذُ بناحية ثوبه كما يأخذ بصنفة ثوبك هذا، ولا يفارقه حتى يدخل وإياه الجنةَ" (١).
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٦٦ - ٧١ (١٤ - ١٩)
قال الخلال: رأيتُ في كتاب لهارون المستملي قال أبو عبد اللَّه: إذا سأل الرجل عن أولاد المشركين مع آبائهم فإنه أصل كل خصومة، ولا يسأل عنه إلا رجل اللَّه أعلم به.
قال: ونحن نمر هذِه الأحاديث على ما جاءت ونسكت لا نقول شيئا.
وقال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسأله ابن الشافعي -الذي ولي قضاء حلب- فقال له: يا أبا عبد اللَّه، ذراري المشركين أو المسلمين -لا أدري أيهما سأله. فصاح به أبو عبد اللَّه، وقال: مسائل أهل الزيغ. ما لك ولهذه المسائل؟ فسكت وانصرف ولم يعد إلى أبي عبد اللَّه بعد ذلك حتى خرج.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه: سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن أطفال المشركين؛ فصاح به وقال: ناصبي أنت تسأل عن هذا؟
وقال: أخبرني منصور بن الوليد ومحمد بن موسى، وهذا لفظه أن
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٨٨، ٥١٠، ومسلم (٢٦٣٥).
[ ٤ / ١٨١ ]
جعفر بن محمد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن أطفال المشركين فلم يقل فيه شيئًا.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، قال: حدثنا علي بن سعيد؛ أنه سأل أبا عبد اللَّه: "فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ".
قال: الشأن في هذا وقد اختلف الناس ولم نقف فيها على شيء نعرفه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، قال: حدثنا أبو طالب؛ أن أبا عبد اللَّه سُئل عن أطفال المشركين فقال: كان ابن عباس يقول: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ". حتى سمع: "اللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". فترك قوله، وهي صحاح ومخرجها صحيح. وكان الزهري يقول من الحديث ما يحدث بها على وجوهها.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٧٣ - ٧٦ (٢١ - ٢٦)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن أولاد المشركين فقال: أذهب إلى قول النبي -ﷺ-: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٧٨ (٢٩)
قال الخلال: أخبرني عصام بن عصمة، قال: حدثنا حنبل، قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا أسلم أبواه ثم مات وهو صغير صُلي عليه ودُفن في مقابر المسلمين، وإن مات وهما مشركان كان تبعًا لهما.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٧٩ (٣٤)
قال الخلال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم العاقولي، قال: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول في المجوسيين يولد لهما ولد فيقولان: هذا مسلم فيمكث خمس سنين ثم يتوفى؛ قال: ذاك يدفنه المسلمون.
[ ٤ / ١٨٢ ]
وقال: أخبرني محمد بن العباس بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الصبي المجوسي يجعله أبوه وأمه مسلمًا، ثم يموت، أين يدفن؟
قال: "يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" أن معناه أن يدفن في مقابر المسلمين.
قال أبو بكر الخلال: أحسب أن الحسن سمعها من عبد الكريم حفظًا، وما سمعته أنا من عبد الكريم فهو من كتابه والمعنى واحد، إلا أن اللفظ الذي سمعت أنا هو الصواب.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٠ (٦٢ - ٦٣)
قال أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا عتبة بن ضمرة، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي قيس مولى عطية أنه أتى عائشة أم المؤمنين، فسلم عليها، فقالت: من أنت؟ قال: أنا عبد اللَّه مولى عطية بن عازب.
فقالت: ابن عفيف؟ فقال: نعم.
فسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر أركعهما رسول اللَّه؟ فقالت: نعم، وسألها عن ذراري الكفار؟ فقالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَعَ آبَائِهِمْ". فقالت له: يا رسول اللَّه بلا عمل؟ قال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٨١ (١٤٨٥).
سأله حنبل عن ابن الذمي إذا مات أحد أبويه؟ قال: هو مسلم ما لم يبلغ.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٧٠
[ ٤ / ١٨٣ ]
١٢٠ - باب: متى يقبل إسلام الصبي؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: ابن عشر أَسلَمَ؟
قَالَ: أمَّا أنا فأُجِيزُهُ على الإسلام؛ لأنه يؤمر بالصلاة في العشر.
قَالَ إسحاق: هكذا هو، وكذلك إذا بَلغ سَبع سنين.
"مسائل الكوسج" (٢٧١٩)
قال: إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةٌ أسلمَتْ ولها أولاد؟ قَالَ: إذا كانوا صغارًا أُجْبِروا على الإسلامِ، وإذا كانوا كبارًا لم يُجبروا.
قُلْتُ: ما حد ذَلِكَ؟ قال: ابن عشر.
"مسائل الكوسج" (٣٤٢٠)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا مهنّا، قال: سألت أحمد عن غلام يهودي أو نصراني أسلم وله أبوان، هل يجوز إسلامه وأبواه كارهان؟ قال: إذا عقل الإسلام جاز، وإلا فلا يجوز.
فقلت: وما عقله؟ قال: يعرف الصلاة ورغبة الإسلام.
قلت: ابن كم ينبغي أن يكون؟ قال: ابن عشر سنين.
قلت: فإن رجع عن الإسلام وهو ابن عشر سنين أيقتل؟
قال: لا يقتل، ولكن يضرب؛ لأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "يضرب على الصلاة إذا كان ابن عشر".
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٠٦ (٩٤)
وقال الخلال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: وقال أخبرني ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الصبي يسلم وأبواه يهوديان؟ قال: أنا أحب إذا كان له عشر سنين جاز؛ لأن النبي -ﷺ-
[ ٤ / ١٨٤ ]
قال: "إذا بلغ الصبي عشر سنين فاضربوه على الصلاة" (١).
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٠٧ - ١٠٨ (٩٥ - ٩٧)
أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم (٢) حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن غلام له أبوان يهوديان، فأسلم وهو ابن سبع سنين.
قال: جاز إسلامه، ويجبر على الإسلام إذا كان أحد أبويه مسلمًا أجبر على الإسلام، ويجوز إسلامه وهو ابن سبع سنين.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح قال: قال أبي: إذا بلغ اليهودي والنصراني سبع سنين ثم أسلم، أجبر على الإسلام؛ لأنه إذا بلغ سبعًا أمر بالصلاة.
قلت: وإن كان ابن ست؟ قال: لا.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٠٨ (٩٩ - ١٠٠)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك أنه قال لأبي عبد اللَّه: الغلام في دارنا ومعه أبواه فيسلم وهو ابن عشر سنين أو أكثر ولم يبلغ الحنث؟ قال: أقبل إسلامه.
قلت: بأي شيء تحتج فيه؟ قال: أنا أضربه على الصلاة ابن عشر؛ لما قال: "وفرقوا بينهم في المضاجع" (٣).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٠٤، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧) من حديث سبرة ابن معبد، صححه الترمذي، والحاكم في "المستدرك" ١/ ٢٠١. ورواه من حديث عبد اللَّه بن عمرو: أحمد ٢/ ١٨٠، ١٨٧، وأبو داود (٤٩٥)، والحاكم وغيرهم، وزاد فيه: "وفرقوا بينهم في المضاجع" وحسنه عدد من الأئمة.
(٢) رواه ابن هانئ في "مسائله" (١٦٠٥ - ١٦٠٦) بمعناه.
(٣) جزء من حديث عبد اللَّه بن عمرو المتقدم.
[ ٤ / ١٨٥ ]
قلت: فإن ارتد؟ قال: أحول بينه وبين الارتداد.
قال: يكون أكبر من أن تضربه، أنحبسه؟
قال: أي شيء تصنع به؟ أقتله؟ ! لا أقتله؛ لأنه ما لم يبلغ المعالم لم أقم عليه الحدود، ولكن أحول بينه وبين الارتداد.
ثم قال لي: وأنت قد تراه غلامًا ما لم يبلغ ينفذ عليه أشياء: وصيته وطلاقه وعتقه.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن قوم دفع إليهم صبي فربوه، فلما أدرك قال: أنا نصراني؟
قال: لا يقبل منه، يجبر على الإسلام بالضرب والعذاب.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر في موضع آخر قالا: حدثنا أبو الحارث الصائغ أن أبا عبد اللَّه سُئل عن صبي نصراني لم يدرك، أسلم ثم ارتد.
قال: ينتظر به أن يدرك أو يبلغ خمس عشرة، فإن أقام على نصرانيته وأبى أن يسلم قتل.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أحمد عن الصبي النصراني يسلم كيف يصنع به؟
قال: إذا بلغ عشرًا أجبرته على الإسلام؛ لأن النبي -ﷺ- قال: "علموهم الصَّلَاةَ لِسَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ".
يروى عن النبي -ﷺ- في هذا حديثان.
قلت له: فإن هو أبى الإسلام كيف يصنع به؟
قال: انتظر به إلى أن يبلغ الحدود فإذا بلغ الحد عرضت عليه
[ ٤ / ١٨٦ ]
الإسلام، فإن أسلم وإلا قتل.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن هارون وابن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: إن غلامًا صغيرًا أقر بالإسلام وشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وصلى وهو صغير لم يدرك. ثم رجع عن الإسلام يجوز إسلامه وهو صغير؟
قال: نعم إذا أتى له سبع سنين ثم أسلم أجبر على الإسلام، لأن النبي -ﷺ- قال: "علموهم الصَّلَاةَ لِسَبْعٍ"، فكان حكم الصلاة قد وجب إذا أمر أن يعلموه الصلاة لسبع، فإذا رجع عن الإسلام انتظر به حتى يبلغ، فإن أقام على رجوعه عن الإسلام فحكمه حكم المرتد إن أسلم، وإلا قتل.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٠٩ - ١١٠ (١٠٢ - ١٠٦)
[ ٤ / ١٨٧ ]
١٢١ - باب: أفعال العباد مقدرة
قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: يلجئني القدري إلى أن أقول: الزنا بقدر والسرقة بقدر؟ فقال: الخير والشر من اللَّه.
"مسائل أبي داود" (١٧٥٥)
قال ابن هانئ: وسئل عن القدر؟ فقال: القدر: قدرة اللَّه على العباد.
قال: الرجل إن زنى فبقدر اللَّه، وإن سرق فبقدر اللَّه؟
قال: نعم، اللَّه ﷿ قدره عليه.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٦٨).
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: الخير والشر من اللَّه مقدور على عباده.
"مسائل حرب" ص ٣٨٠
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، نا حيوة وابن لهيعة قالا: نا أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد اللَّه بن (عمرو) (١) -﵄- يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "قَدَّرَ اللَّهُ المَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٤ (٨٥٦).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان عن عمرو بن محمد قال: كنت عند سالم بن عبد اللَّه فجاءه رجل فقال: الزنا بقدر؟ فقال: نعم.
_________________
(١) في المطبوع: عمر. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٩، ومسلم (٢٦٥٣).
[ ٤ / ١٨٨ ]
قال: كتبه عليَّ ويعذبني عليه؟ ! قال: فأخذ له الحصا (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٤ (٩٣٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن معاذ، نا ابن عون، قال: حدث رجل مُحمدًا (٢) عن رجلين اختصما في القدر، فقال أحدهما لصاحبه: أرأيت الزنا، بقدر هو؟ قال الآخر: نعم؛ فقال محمد: أي: وافق رجلًا حيا (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٨/ ٤٠٢ (٨٨٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا العلاء بن عبد الكريم، سمعت مجاهدًا يقول: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قال: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها (٤).
وقال: حدثني أبي، نا وكيع وابن بشر، قالا: نا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] وأنا قدرتها عليك (٥).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧ (٩٣٩ - ٩٤٠).
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٢٩ (٨٩٨ - ٨٩٩) من طريق الحسن بن ثواب، عن أحمد. ورواه الآجري في "الشريعة" ص ٢٠٣ (٤٩٩)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٤٦ (١٤٣٧)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٦١ (١٢٧٠).
(٢) هو: ابنُ سيرين.
(٣) رواه الفريابي في "القدر" (٣٥٧) عن عبيد اللَّه بن معاذ، وفي (٣٥٨) عن ابن أبي شيبة، وهما عن معاذ بن معاذ، به. ورواه الآجري في "الشريعة" (٤٣٥) عن الفريابي.
(٤) في "تفسير مجاهد" ٢/ ٤٣٣، ورواه الطبري ٩/ ٢٢٨ (٢٥٥٧٨). وذكره السيوطي في "الدر" ٦/ ١٠٧ وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) رواه سعيد بن منصور ٤/ ١٣١٢ (٦٦٢)، وابن جرير ٤/ ١٧٩ (٩٩٨٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ١٠١١ (٥٦٦١)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٥٥٤ (٩٧٨). وذكره السيوطي في "الدر" ٢/ ٣٣١ وزاد: عبد بن حميد وابن المنذر.
[ ٤ / ١٨٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا مُعاذ بن معاذ قال: حدثنا رجل من أصحابنا ببغداد قال: حدثني صاحب لي قال: قُلتُ لابن عون: إن قومًا يزعمون أن اللَّه لم يخلق الشر. فقال: أستعيذ بالسميع العليم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾.
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٨٦٠)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: أفاعيل العباد مخلوقة؟
قال: نعم، مقدرة عليهم بالشقاء والسعادة.
قلت له: الشقاء والسعادة مكتوبان على العبد؟
قال: نعم، سابق في علم اللَّه، وهما في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقه، والشقاء والسعادة من اللَّه ﷿، قال عبد اللَّه: الشقي من شقي في بطن أمه (١)، وقال في موضع آخر: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد بغيره.
قال: وكتب اللَّه ﷿ على آدم أنه يصيب الخطيئة قبل أن يخلقه.
قلت: فأمر اللَّه ﷿ العباد بالطاعة؟
قال: نعم، وكتب عليهم المعصية؛ لإثبات الحجة عليهم، ويعذب اللَّه العباد، وهو غير ظالم لهم.
وقال: قال: ليس شيء أشد على القدرية من قول اللَّه ﷿: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وفي القرآن في غير موضع إثبات القدر لمن تفهمه وتدبره.
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٤ (٨٨٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٢٦٤٥).
[ ٤ / ١٩٠ ]
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين؛ أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وقيل له: الشقي من شقي في بطن أمه؟
قال: نعم، الشقي من شقي في بطن أمه.
وقال: أخبرني محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر أن الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل على القدر، قيل له: إنهم يقولون: إن اللَّه لا يضل أحدًا، هو أعدل من أن يضل أحدًا ثم يعذبه على ذلك، فقال: أليس قال اللَّه ﷿: ﴿يُضِلُّ اَللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيهدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١]، فاللَّه ﷿ قدر الطاعة والمعاصي، وقدر الخير والشر، ومن كتب سعيدًا فهو سعيد، ومن كتب شقيًّا فهو شقي.
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٥ (٨٨٧ - ٨٨٨).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن الزنا، بقدر؟ فقال: الخير والشر بقدر، ثم قال: الزنا والسرقة. وذكر عن سالم وابن عباس أنهم قالوا: الزنا والسرقة بقدر (١)، ثم قال أبو عبد اللَّه: كان ابن مهدي قد سألوه عن ذا، فقال: الخير والشر بقدر. ففحشوا عليه، فقالوا: الزنا والسحاق بقدر؟ فكأنه أنكر هذا، وقال: قد أجابهم إلى أن الخير والشر بقدر، فجعلوا يذكرون له مثل هذِه الأقذار (٢).
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٨ (٨٩٤).
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، قال: ثنا الحسن بن ثواب،
_________________
(١) يأتي مسندًا.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٦١ (١٨٧٧)، وفيه زيادة: قلت: يقول الرجل: إن اللَّه ﷿ أجبر العباد. فقال: هكذا لا نقول، وأنكر هذا وقال: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهدِى مَن يَشَاءُ﴾ وسمعه يقول: يعافي من يشاء ويهدي من يشاء.
[ ٤ / ١٩١ ]
قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: حدثني إسماعيل، عن أبي هارون الغنوي، عن أبي سليمان الأزدي، عن أبي يحيى مولى بني عفراء قال: كنت عند ابن عباس، فقال رجل: الزنا بقدر؟
قال أبو عبد اللَّه: وفيه كلام آخر (١).
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٨ (٨٩٧).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قال رجل لأبي عبد اللَّه: إن عندنا قوما يقولون: إن اللَّه خلق الخير، ولم يخلق الشر، ويقولون: القرآن مخلوق، فقال: هذا كفر، هؤلاء قدرية جهمية، الخير والشر مقدر على العباد.
قيل له: اللَّه خَلَقَ الخير والشر؟ قال: نعم، اللَّه قدَّره.
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٩ (٩٠٠)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن القدر، فقال: الخير والشر بقدر، والزنا والسرقة وشرب الخمر كله بقدر.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: أفاعيل العباد مخلوقة، وأفاعيل العباد مقضية بقضاء وقدر.
قلت: الخير والشر مكتوبان على العباد؟
قال: المعاصي بقدر، قال: وسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: المعاصي بقدر. قال أبو عبد اللَّه: والخير والشر بقدر، والطاعة والمعصية بقدر، وأفاعيل العباد كلها بقدر.
وقال حنبل: عن رجل، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: من قال:
_________________
(١) سيأتي عن عبد اللَّه في "السنة" ٥/ ٤٢٢ (٩٣٧)، بأطول منه.
[ ٤ / ١٩٢ ]
المعاصي ليس بقدر فقد أعظم على اللَّه الفرية.
قال أبو عبد اللَّه: ما أحسن ما قال عبد الرحمن.
قال أبو عبد اللَّه: فمن لم يؤمن بالقدر ورده فقد ضاد اللَّه ﷿ في أمره، ورد على رسول اللَّه -ﷺ- ما جاء به، وحجد القرآن وما أنزل اللَّه ﷿، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (١)، أما من كان من أهل النار فهو من أهلها، ومن كان من أهل الجنة فهو من أهلها، وأفاعيل العباد مخلوقة مقضية عليهم بقضاء وقدر، والخير والشر مكتوبان على العباد، والمعاصي بقدر، قال اللَّه: ﴿إِنَّا شَيْءٍ خَلقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩].
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠ (٩٠٢ - ٩٠٣).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر موعدًا، فقال: إن قدر.
وقال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان؛ أن أبا عبد اللَّه سئل عن القَدر، فقال: الخير والشر مقدران.
وقال: وأخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه سئل عن القدر، فقال: خيرِه وشره كتبه اللَّه ﷿ على العباد.
قيل له: من اللَّه؟ قال؟ فممن؟ ! وأظنه قال: نعم، فممن؟ ! .
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن قوما يحتجون بهذِه الآية: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، فقال أبو عبد اللَّه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٢٧، والبخاري (٦٥٩٦)، ومسلم (٢٦٤٩) - من حديث عمران بن حصين.
[ ٤ / ١٩٣ ]
حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَّفسِكَ﴾، واللَّه قضاها.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: الزنا بقدر والعجز والكيس بقدر، قدر اللَّه ذلك على العباد، فمن أتى من ذلك شيئًا، فأمره إلى اللَّه إن شاء عذب، وإن شاء غفر، وهن من قدر اللَّه.
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٠ - ٤٣١ (٩٠٦ - ٩١٠)
قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى؛ أن حنبل بن إسحاق حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: ونؤمن بالقدر، خيره وشره، قال: ومن قال بالقدر وعظم المعاصي فهو أقرب، مثل الحسن وأصحابه.
قلت: مَن مِن أصحاب الحسن؟ قال: علي الرفاعي، ويزيد الرقاشي، ونحوهم، ومن قال بالإبطال بالرؤية كان أشد قولا وأخبث.
قال أبو عبد اللَّه: وكان عمرو بن عبيد ونظراؤه يقولون بهذا.
ثم قال أبو عبد اللَّه: في القرآن كذا وكذا موضع رد على القدرية.
قلت: فالذي يلزم القدرية؛ قال: قول اللَّه ﷿: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]، وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وفي غير موضع، ولو تدبر إنسان القرآن كان فيه ما يرد على كل مبتدع بدعته.
وقال الخلال: قال حنبل: وثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، عن عمرو قال: قلت لابن منبه، ودخلت عليه فأطعمني من جوزة في داره، فقلت له: وددت أنك لم تكن كتبت في القدر كتابًا قط.
قال: وأنا وددت أني لم أفعل.
قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه عن ذلك فقال: يريد كتاب وهب كتاب الحكمة، ويذكر فيه المعاصي، وينزه الرب جل وعز ويعظمه.
[ ٤ / ١٩٤ ]
قال أبو عبد اللَّه: وهؤلاء يحتجُّون به. يعني: القدرية.
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٢ (٩١٢ - ٩١٣).
قال الخلال: قال عبد الملك: وذكر لي أبو عبد اللَّه قال: حج وهب بن منبه سنة مائة، فذهب إليه عطاء والحسن بعد عشاء الآخرة يسلمان عليه ويذكرانه شيئًا من أمر القدر، فأمسى في باب من الحمد، فما زال كذلك إلى أن انفجر الصبح، فتفرقوا ولم يذاكروه شيئًا (١).
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٣.
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل عن أعمال الخلق، مقدرة عليهم من الطاعة والمعصية؟ قال: نعم.
قيل: والشقاء والسعادة مقدَّران على العباد؟ قال: نعم.
قيل له: والناس يصيرون إلى مشيئة اللَّه فيهم من حسن أو سيئ؟
قال: نعم.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٠ (٩٣٧)
_________________
(١) ذكرها المزي في "تهذيب الكمال" ٣١/ ١٤٧، عن أحمد، عن عبد الرزاق، عن أبيه، به، وزاد فيه: قال أحمد: وكان يتهم بشيء من القدر، ورجع.
[ ٤ / ١٩٥ ]
١٢٢ - باب: المطالبة بالعمل
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا شعبة، عن عاصم بن عبيد اللَّه قال: سمعت سالم بن عبد اللَّه يحدث عن ابن عمر -﵄- قال: قال عمر -﵁-: يا رسول اللَّه، أرأيت ما نعمل فيه أفي أمر قد فرغ منه، أو أمر مبتدأ -أو مبتدع- قال: "فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، فَاعْمَلْ يَا ابن الخَطَّابِ، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَل لِلشَّقَاءِ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٩٤٢ (٨٥٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه أن سراقة بن مالك قال: يا رسول اللَّه، فيم العمل؟ أفي شيء قد فرغ منه، أو في شيء نستأنفه؟ قال: "بل في شيء قد فرغ منه" قال: ففيم العمل إذن؟ قال: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (٢).
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل بن إبراهيم، نا يزيد -يعني: الرشك- عن مطرف بن الشخير، عن عمران بن حصين -﵁- قال: قال رجل: يا رسول اللَّه، أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: "نعم" قال:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٩، والترمذي (٢١٣٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٦٩). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الألباني في "ظلال الجنة": حديث صحيح.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٤، وهو عند مسلم (٢٦٤٨) من طريق آخر وبمعناه.
[ ٤ / ١٩٦ ]
ففيم يعمل العاملون؟ قال: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" (١) أو كما قال.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥ (٨٥٧ - ٨٥٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قرأت على يحيى بن سعيد، ثنا عثمان بن غياث، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن قالا: لقينا عبد اللَّه بن عمر فذكرنا القدر وما يقولون فيه ثم قال: أخبرني عمر بن الخطاب -﵁- أنهم بينا هم جلوس أو قعود عند النبي -ﷺ-، جاءه رجل يمشي، حسن الوجه، حسن الشعر، عليه ثياب بيض. . فذكر الحديث.
قال: وسأله رجل من جهينة أو مزينة فقال: يا رسول اللَّه، فيم العمل، أفي شيء قد خلا أو مضى؟ قال رجل -أو بعض القوم- يا رسول اللَّه، فيم نعمل؟ قال: "أهل الجنة يسروا لعمل أهل الجنة وأهل النار يسروا لعمل أهل النار" (٢)، فقال يحيى بن سعيد: هو كذا، يعني: على ما قرأت علي.
"السنة" ٢/ ٤٠٢ (٨٧٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عصام بن خالد الحضرمي، حدثني العطاف بن خالد، عن شيخ من أهل البصرة، حدثني طلحة بن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن أبي بكر، حدثني أبي، عن جدي -﵁- أنه قال لرسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه، نعمل على أمر قد فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: "بل على أمر قد فرغ منه" قالوا: يا رسول اللَّه، ففيم
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٢٧، والبخاري (٦٥٩٦)، ومسلم (٢٦٤٩).
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٧، وهو عند مسلم برقم (٨) مختصرًا دون قوله: وسأله رجل من جهينة. وهذِه القطعة رواها أبو داود (٤٦٩٦) وصححها الألباني في "الصحيحة" (٣٥٢١).
[ ٤ / ١٩٧ ]
العمل؟ قال: "إِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٠ - ٤١١ (٨٩٦).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يونس، حدثنا صالح، حدثنا سعيد الربعي أن عامر بن عبد قيس كان يقول: لو جاءني اليقين وأنا حي في الدنيا بأني من أهل النار، ما طابت نفسي عن نفسي بهلاكها أبدًا، لعبدت اللَّه عبادة واجتهدت اجتهادًا أكون قد هلكت بعد اجتهاد مني، فيكون أعذر لنفسي عندي (٢).
"الزهد" ص ٢٦٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضَمْرة، عن ابن شوذب قال: قال هرم بن حيان: لو قيل لي: إني من أهل النار لم أدع العمل؛ لئلا تلومني نفسي فتقول لي: ألا صنعت، ألا فعلت (٣).
"الزهد" ص ٢٨٥
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٦، والبزار ١/ ٨٣ (٢٨)، والطبراني ١/ ٦٤ (٤٧). قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، والعطاف بن خالد قد حدث عنه جماعة وهو صالح الحديث، وإن كان قد حدث بأحاديث عن نافع لم يتابع عليها. وقال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٩٤: رواه أحمد والبزار والطبراني، وقال عن عطاف بن خالد: حدثني طلحة بن عبد اللَّه، وعطاف وثقه ابن معين وجماعة. وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات إلا أن في رجال أحمد رجلًا مبهما لم يسم.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) رواه البيهقي في "الزهد الكبير" (٧٨١).
[ ٤ / ١٩٨ ]
أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه، فلا تستبطئوا الرزق، واتقوا اللَّه أيها الناس، فأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعوا ما حرم" (١).
"القضاء والقدر" للبيهقي ص ٢٠٨ - ٢٠٩ (٢٣٤).
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٢١٤٤) والطبراني في "المعجم الأوسط" ٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩٠ قال الطبراني: لم يرو هذا عن أبي الزبير إلا ابن جريج، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، والحاكم ٢/ ٤، والبيهقي ٥/ ٢٦٥ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ورواه ابن حبان ٨/ ٣٢ (٣٢٣٩) من طريق محمد بن المنكدر عن جابر، وصححه الحاكم ٢/ ٤. وقد صحح الألباني الطريقين، انظر: "الصحيحة" (٢٦٠٧).
[ ٤ / ١٩٩ ]
١٢٣ - باب: الرد على الجبرية
قال ابن هانئ: وكنت يومًا عند أبي عبد اللَّه، فجاء رجل فقال له: فلانًا قال: إن اللَّه ﷿ جبر العباد على الطاعة؟
فقال: بئس ما قال. ولم يقل شيئًا غير هذا.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٦٧).
قال حرب: قلت لإسحاق: ما معنى "لا يكونن أحدكم إمعة" (١)؟ قال: يقول: إن ضل الناس ضللت، فإن اهتدوا اهتديت.
"مسائل حرب" ص ٣٤٩.
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا هشيم، أنا داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير قال: لم نوكل في القرآن إلى القدر، وقد أخبرنا في القرآن أنا إليه نصير (٢)؟ !
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٩٢ (٨٩٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا منصور بن سعد، عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت أبا هريرة عن القدر فقال: اكتف منه بآخر سورة الفتح (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٣ (٩٣٠).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أبا عبد اللَّه يناظر خالد بن خداش -يعني: في القدر- فذكروا
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٠٠٧) من حديث حذيفة، ورُوي موقوفًا على ابن مسعود.
(٢) رواه عبد الرزاق ١١/ ١٢٥ (٢٠٠٩٨)، والآجري في "الشريعة" ص ١٨٧ (٤٣٧).
(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٥٣، به، ورواه البيهقي في "القضاء والقدر" ص ٣٠٨ (٤٩٨)، بلفظ: كيف بآخر سورة القمر.
[ ٤ / ٢٠٠ ]
رجلًا، فقال أبو عبد اللَّه: إنما كره من هذا أن يقول: جبر اللَّه ﷿.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل يقول: إن اللَّه جبر العباد، فقال: هكذا لا تقل، وأنكر هذا، وقال: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهدِي مَن يَشَاءُ﴾ (١) [المدثر: ٣١].
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٤ (٩١٩ - ٩٢٠).
قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: حنبل قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن ابن سعد.
وأخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى، قال: ثنا أبو طالب، قال: ثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن منصور بن سعد، عن عمار بن أبي عمار قال: سألت أبا هريرة عن القدر، قال: تكفيك آخر الآية في الفتح. قال أبو عبد اللَّه: قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّورَاة وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ﴾ [الفتح: ٢٩]. زاد أبو طالب: فوصفهم اللَّه ﷿ في التوراة والإنجيل قبل أن يخلقهم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سمعت أحمد يقول: حدثنا هشيم، قال: أنا داود بن أبي هند، عن مطرف بن الشخير قال: لم نوكل إلى القدر، وإليه نصير.
قال مهنا: وسمعت ضمرة -يعني: ابن ربيعة- يقول: قال مالك بن أنس: لم نؤمر أن نتكل على القدر، وإليه نصير.
وقال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: كتب إليَّ عبد الوهاب في أمر حسين بن خلف بن البختري العكبري، وقال: إنه قد تنزَّه عن ميراث أبيه، فقال رجل قدري: إن اللَّه لم يجبر العباد على المعاصي، فرد عليه أحمد بن
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٦١ (١٨٧٧).
[ ٤ / ٢٠١ ]
رجاء فقال: إن اللَّه جبر العباد، أراد بذلك إثبات القدر، فوضع أحمد بن علي كتابًا يحتج فيه، فأدخلته على أبي عبد اللَّه فأخبرته بالقصة، فقال: ويضع كتابًا! وأنكر أبو عبد اللَّه عليهما جميعًا، على ابن رجاء حين قال: جبر العباد، وعلى القدري الذي قال: لم يجبر العباد، وأنكر على أحمد بن علي وضعه الكتاب، واحتجاجه، وأمر بهجرانه لوضعه الكتاب، وقال لي: يجب على ابن رجاء أن يستغفر ربه لما قال: جبر العباد، فقلت لأبي عبد اللَّه: فما الجواب في هذِه المسألة؟ قال: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾.
قال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، في هذِه المسألة أنه سمع أبا عبد اللَّه، لما أنكر على الذي قال: لم يجبر. وعلى من رد عليه، فقال أبو عبد اللَّه: كما ابتدع رجل بدعة اتسعوا في جوابها! وقال: يستغفر ربه الذي رد عليهم بمُحدثة، وأنكر على من ردَّ بشيء من جنس الكلام إذا لم يكن له فيها إمام تقدَّم.
قال أبو بكر المروذي: فما كان بأسرع من أن قدم أحمد بن علي من عكبرا، ومعه مشيخة، وكتاب من أهل عكبرا، فأدخلت أحمد بن علي على أبي عبد اللَّه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه، هو ذا الكتاب، ادفعه إلى أبي بكر حتى يقطعه، وأنا أقوم على منبر عكبرا وأستغفر اللَّه ﷿، فقال أبو عبد اللَّه لي: ينبغي أن تقبلوا وترجعوا له.
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٥ - ٤٣٦ (٩٣٣ - ٩٢٦).
[ ٤ / ٢٠٢ ]
١٢٤ - باب: كراهية الخوض في القدر
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا وكيع، نا جرير بن حازم سمعته من أبي رجاء، عن ابن عباس -﵄- قال: لا يزال أمر هذِه الأمة قوامًا، أو مقاربًا، ما لم يتكلموا في الولدان والقدر (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١ (٨٧٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا يعلى بن الحارث، عن وائل بن داود، عن إبراهيم قال: إن آفة كل دين كان قبلكم -أو قال: آفة كل دين: القدر (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٠ (٨٩٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا كثير بن هشام، نا جعفر، نا مولى لابن أبي رواد قال: كان طاوس بمكة يصلي ورجلان خلفه يتجادلان في القدر، فانصرف إليهما فقال: يرحمكما اللَّه تجادلان في حكم اللَّه ﷿؟ !
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٥ - ٤١٦ (٩٠٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا جعفر، عن ميمون بن مهران، قال: ثلاث ارفضوهن: ما شجر بين أصحاب رسول اللَّه
_________________
(١) رواه الفريابي في "القدر" ص ١٧٥ (٢٥٩، ٢٦٠)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" ٤/ ٦٩٧ (١١٢٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/ ١٣١ موقوفًا. ورواه البزار في "مسنده" ١١/ ٤٩ (٤٧٣٩)، وابن حبان في "صحيحه" ١٥/ ١١٨ (٦٧٢٤) والطبراني ١٢/ ١٦٢ (١٢٧٦٤)، والحاكم ١/ ٣٣. عن ابن عباس يحدث عن النبي -ﷺ- به. صححه الحاكم والذهبي. وقال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٠٢: رجال البزار رجال الصحيح. وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٦٧٥).
(٢) رواه الآجري في "الشريعة" ص ١٩٠ (٤٥٢)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٢١ (١٨٠١).
[ ٤ / ٢٠٣ ]
ﷺ، والنجوم، والنظر في القدر (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٧٠ (١٩)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إدريس بن وهب بن منبه، عن أبيه قال: كنا مع ابن عباس، فأخبر أن قومًا عند باب بني سهم يختصمون، قال: أظنه قال: في القدر، قال: فنهض إليهم، وأعطى مِحْجَنه عكرمة، ووضع إحدى يديه عليه، والأخرى على طاوس، فلما انتهى إليهم أوسعوا له، ورحبوا به، فلم يجلس، وقال: يا وهب، كيف قال الفتى؟ قال: قال: لقد كان في عظمة اللَّه وجلاله وذكر الموت ما يَكلّ لسانك، ويقطع حجتك، ويكسر قلبك، ألم تعلم يا أيوب أن للَّه عبادًا أسكتتهم خشية اللَّه من غير ﷺ ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء الطلقاء، والنبلاء الألباء، العالمون باللَّه وآياته، إلا أنهم إذا ذكروا اللَّه طاشت عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وتقطعت ألسنتهم إعزازًا للَّه وإجلالًا له وإعظامًا، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللَّه ﷿ بالأعمال الزكية، يعدون أنفسهم مع المفرطين، وإنهم لأكياس أقوياء مع الظالمين والخاطئين، وإنهم لأنزاه برآء إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له بالقليل، ولا يعلون عليه بالأعمال، هم حيث ما لقيتهم مهيمون مشفقون وجلون خائفون. قال: ثم انصرف عنهم، فرجع إلى مجلسه.
"الزهد" ص ٥٥
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" - القدر ١/ ٢٤٣ (١٢٨١) عن طريق عبد اللَّه، ورواه عبد اللَّه في "السنة" ٢/ ٤١٦ (٩١٥) عن أبيه، عن كثير، عن فرات: سمعت ميمونًا، بنحوه.
[ ٤ / ٢٠٤ ]
١٢٥ - باب: من هم القدرية؟
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا عكرمة قال: سألنا يحيى بن أبي كثير عن القدرية فقال: هم الذين يقولون: إن اللَّه لم يقدر الشر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٢ (٨٥٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن الوليد العدني، نا سفيان، عن داود، عن ابن سيرين قال: إن لم يكن أهل القدر من الذين يخوضون في آيات اللَّه فلا أدري ما هم؟ .
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٢ (٩٥٦).
قال أحمد بن جعفر الإصطخري: قال أبو عبد اللَّه: ولأصحاب البدع ألقاب وأسماء، لا تشبه أسماء الصالحين، ولا العلماء من أمة محمد -ﷺ-، فمن أسمائهم: . .، القدرية: وهم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة والمشيئة والقدرة، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر، والضر والنفع، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال، وأن العباد يعملون بدءًا، من غير أن يكون سبق لهم ذلك من اللَّه ﷿ أو في علمه، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية، وهو أصل الزندقة.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٦٦.
قال أحمد بن جعفر الإصطخري: قال أحمد بن حنبل: وقد رأيت لأهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة، يسمون بها أهل السنة، يريدون بذلك عيبهم، والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والإزراء بهم عند السفهاء والجهال. .، وأما القدرية: فإنهم يسمون أهل السنة والإثبات: مجبرة. وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف، ألغوا قدر اللَّه ﷿ عن خلقه، وقالوا: ليس له بأهل، ﵎.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٧٢.
[ ٤ / ٢٠٥ ]
١٢٦ - باب: الرد على القدرية
قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد بن حنبل قال له رجل: يلجئني القدري إلى أن أقول: الزنا بقدر والسرقة بقدر؛ فقال: الخير والشر من اللَّه.
"مسائل أبي داود" (١٧٥٥).
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن زياد بن إسماعيل المخزومي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي هريرة -﵁- قال: جاء مشركو قريش إلى النبي -ﷺ- يخاصمونه في القدر فنزلت ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خلَقنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩ - ٤٨] في أهل القدر (١).
وقال: حدثني أبي، نا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن محمد بن كعب، قال: نزلت هذِه الآية ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خلَقنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ في أهل القدر (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٩ (٩١٨ - ٩١٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: من كذب بالقدر فقد كذب بالقرآن (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٥ (٩٣٤).
_________________
(١) رواه أحمد ٢/ ٤٤٤، ومسلم (٢٦٥٦) عن ابن أبي شيبة وأبي كريب عن وكيع، به.
(٢) رواه الفريابي في "القدر" ص ١٦٩ (٢٤٦)، والطبري في "تفسيره" ١١/ ٥٦٩ (٣٢٨٣٩)، والآجري في "الشريعة" ص ١٨٩ (٤٤٧)، وابن بطة في "الإبانة" - القدر ٢/ ١١٤ (١٥٣٥)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٥٧ (١٢٦٠).
(٣) رواه عبد الرزاق في "جامع معمر" ١١/ ١١٩ (٢٠٠٨٥)، والآجري في "الشريعة" ص ١٨٦ (٤٣٠) وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٨٠ (١٦٦٦)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٥٥ (١٢٥٤). ورواية اللالكائي: فقد كذب بالحق.
[ ٤ / ٢٠٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي -﵁-، نا إسماعيل، نا أبو هارون الغنوي، حدثني أبو سليمان الأزدي، عن أبي يحيى مولى ابن عفراء قال: أتيت ابن عباس -﵄- ومعي رجلان من الذين يذكرون القدر أو ينكرونه، فقلت: يا ابن عباس، ما تقول في القدر لو أن هؤلاء أتوك يسألونك؟ وقال إسماعيل مرة: يسألونك عن القدر إن زنا، وإن سرق أو شرب الخمر؟ فحسر قميصه حتى أخرج منكبه وقال: يا أبا يحيى لعلك من الذين ينكرون القدر ويكذبون به؟ واللَّه لو أني أعلم أنك منهم أو هذين معك لجاهدتكم، إن زنا فبقدر وإن سرق فبقدر، وإن شرب الخمر فبقدر (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦ (٩٣٧).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن محمد بن كعب القرظي قال: نزلت تعييرًا لأهل القدر ﴿إِنَّا كلُّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٧ (٩٤١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد -يعني: المقرئ- نا حماد بن زيد، حدثني حبيب بن الشهيد قال: سمعت إياس بن معاوية يقول: ما كلمت أحدًا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية، فإني قلت لهم: ما الظلم فيكم؟ فقالوا: أن يأخذ الإنسان ما ليس له. فقلت لهم: فإن اللَّه على كل شيء قدير (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٨ (٩٤٦).
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٢٨ (٨٩٧) من طريق الحسن بن ثواب، مختصرًا، وانظر: ابن بطة في "الإبانة" - القدر ٢/ ٤٥ (١٤٣٦)، واللالكائي ٤/ ٧٧١ (١٢٨٩).
(٢) رواه الآجري في "الشريعة" ص ١٨٨ (٤٣٩)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٧٥ (١٩٠٠)، ورواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٤١ (٩٤٢) من طريق المروذي، عن سليمان بن داود، عن حماد، به.
[ ٤ / ٢٠٧ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا حماد بن زيد، أنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي أن الفضل الرقاشي قعد إليه فذاكره شيئًا من القدر، فقال له محمد: تشهَّد. فلما بلغ من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، رفع محمد عصا معه فضرب بها رأسه وقال: قم. فلما قام فذهب قال: لا يرجع هذا عن رأيه أبدًا.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٤ (٩٦٢).
[ ٤ / ٢٠٨ ]
١٢٧ - باب: رؤوس القدرية وأقوال العلماء فيهم
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان عمرو بن عبيد، رأس المعتزلة وأولهم في الاعتزال، وروى عنه الثوري، وكان الربيع بن صبيح معتزليًّا، وكان خيرًا من عمرو بن عبيد.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٠٣).
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، أنا سفيان قال: قال عمرو: قال لنا طاوس: أخزوا معبدًا الجهني فإنه قدري (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٠ (٨٤٧).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: نا مرحوم بن عبد العزيز العطار قال: سمعت أبي وعمي يقولان: سمعنا الحسن وهو ينهى عن مجالسة معبد الجهني يقول: لا تجالسوه فإنه ضال مضل (٢).
قال مرحوم: قال أبي: ولا أعلم أحدًا يومئذ يتكلم في القدر غير معبد ورجل من الأساورة يقال له: سيسويه.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩١ (٨٤٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو سعيد، ثنا ربيعة بن كلثوم، عن أبيه قال: قال أصحاب مسلم بن يسار: كان مسلم يقعد إلى هذِه السارية فقال:
_________________
(١) رواه الآجري في "الشريعة" ص ٢٠٣ (٥٠١)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ٢٨٤٦ - ٢٤٧ وفيه: احذروا.
(٢) رواه الفريابي في "القدر" ص ٢٠٤ (٣٤٥)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٢١٨، والآجري في "الشريعة" ص ٢٠٤ (٥٠٤)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٣١٩ (٢٠٠٣)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٠٤ (١١٤٢).
[ ٤ / ٢٠٩ ]
إن معبدًا يقول بقول النصارى.
"العلل" (١١٦٦)، "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٥ (٨٥٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج، أنا ليث، أخبرني إبراهيم بن أبي عبلة، قال: وقف رجاء بن حيوة على مكحول وأنا معه فقال: يا مكحول بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، واللَّه لو أعلم ذلك لكنت صاحبك من بين الناس، فقال مكحول: لا واللَّه، أصلحك اللَّه ما ذاك من شأني ولا قولي، أو نحو ذلك. قال ليث: وكان مكحول يعجبه كلام غيلان، فكان إذا ذكره قال: كل كليله، يريد: قل قليله، وكانت فيه لكنة يعني: مكحولًا.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠ (٣٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أن أبا الزبير أخبره أنه كان يطوف مع طاوس بالبيت فمر بمعبد الجهني فقال قائل لطاوس: هذا معبد الجهني الذي يقول في القدر.
فعدل إليه طاوس حتى وقف عليه، فقال: أنت المفتري على اللَّه القائل ما لا تعلم؟ قال معبد: يُكذب علي.
قال أبو الزبير: فعدلت مع طاوس حتى دخلنا على ابن عباس فقال له طاوس: يا أبا عباس، الذين يقولون في القدر؟
فقال ابن عباس: أروني بعضهم.
قال: قلنا: صانع ماذا؟ قال: إذًا أجعل يدي في رأسه ثم أدق عنقه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٦ (٩١١).
_________________
(١) رواه الفريابي ص ١٧٦ (٢٦٢)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٢١٨، والآجري في كتاب "الشريعة" ص ١٨٣ (٤١٧)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٥٦ (١٦١١)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٨٧ (١٣٢٢).
[ ٤ / ٢١٠ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا حماد -يعني: ابن سلمة- حدثنا أبو جعفر الخطمي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وقد دعا غيلان لشيء بلغه في القدر فقال له: ويحك يا غيلان ما هذا الذي بلغني عنك؟
قال: يكذب علي يا أمير المؤمنين، ويقال علي ما لم أقل.
قال: ما تقول في العلم؟ قال: قد نفد العلم.
قال: فأنت مخصوم، اذهب الآن فقل ما شئت، ويحك يا غيلان إنك إن أقررت بالعلم خصمت، وإن جحدته كفرت، وإنك أن تقر به فتخصم خير لك من أن تجحده فتكفر، ثم قال: تقرأ ياسين؟
قال: نعم. فقال: اقرأ: ﴿يس (١) وَالقُرآنِ الحَكِيمِ﴾ فقرأ: ﴿يسَ (١) وَالقُرآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢]، إلى قوله ﴿لَقَدْ حَقَّ القَولُ عَلَى أَكَثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤمِنُونَ﴾ [يس: ٧] قال: قف، كيف ترى؟
قال: كأني لم أقرأ هذِه الآية يا أمير المؤمنين.
قال: زد، فقرأ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغلَالًا فَهِيَ إِلَى الأَذَقَانِ فَهُمْ مُّقمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغشَينَهُمْ فَهُمْ لَا يبُصِرُونَ﴾ [يس: ٨ - ٩] قال: قال عمر -﵁-: قل: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يبُصِرُونَ (٩) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠)﴾ [يس: ٩، ١٠] قال: كيف ترى؟ قال: كأني لم أقرأ هذِه الآيات قط، وإني لأعاهد اللَّه أن لا أتكلم في شيء مما كنت أتكلم فيه أبدًا. قال: اذهب.
فلما ولى قال: اللهم إن كان كاذبًا فيما قال فأذقه حر السلاح.
قال: فلم يتكلم زمن عمر ﵀، فلما كان زمن يزيد بن عبد الملك جاء رجل لا يهتم لهذا ولا ينظر فيه فتكلم غيلان، فلما ولي هشام أرسل إليه
[ ٤ / ٢١١ ]
فقال: أليس قد عاهدت اللَّه ﷿ لعمر أن لا تتكلم في شيء من هذا الأمر أبدًا؟
قال: أقلني فواللَّه لا أعود.
قال: لا أقالني اللَّه إن أقلتك، هل تقرأ فاتحة الكتاب؟ قال؟ نعم.
قال: فاقرأ، فقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٥] قال: قف، علام استعنته؟ على أمر بيده لا تستطيعه إلا به، أو على أمر في يدك أو بيدك؟ اذهبوا به فاقطعوا يديه ورجليه واضربوا عنقه واصلبوه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠ (٩٤٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثا عفان، حدثني همام، نا مطر، قال: لقيني عمرو بن عبيد فقال: واللَّه إني وإياك لعلى أمر واحد. قال: وكذب واللَّه إنما عنى على الأرض. قال: فقال مطر: واللَّه ما أصدقه في شيء (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٤ (٩٦٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا حماد بن سلمة قال: كان حميد من أكفهم عنه، قال: فجاء ذات يوم إلى حميد، قال: فحدثنا حميد بحديث، قال عمرو: كان الحسن يقوله. فقال حميد: لا تأخذ عن هذا شيئًا فإنه يكذب على الحسن، كأن يأتي الحسن بعدما أسن فيقول: يا أبا سعيد، أليس تقول كذا وكذا للشيء الذي ليس هو من قوله؟ قال
_________________
(١) رواه بنحوه الفريابي في "القدر" ص ١٨١ - ١٨٣ (٢٧٩ - ٢٨٠)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٤ (٤٧٣)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٣٤ (١٨٣٨).
(٢) رواه ابن الأعرابي في "المعجم" ١/ ٢٣٠ (٤١٨)، عن الدقيقي، عن عفان، به.
[ ٤ / ٢١٢ ]
فيقول الشيخ برأسه هكذا (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٦ (٩٦٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد قال: قال رجل لأيوب: إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن أن رسول اللَّه -ﷺ- على المنبر فاقتلوه". قال: كذب عمرو (٢).
وقال: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد قال: قيل لأيوب: إن عمرو روى عن الحسن أنه قال: لا يجلد السكران من النبيذ. قال: كذب، أنا سمعت الحسن يقول: يجلد السكوان من النبيذ (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩ (٩٧٧ - ٩٧٨).
قال عبد اللَّه: قال أبي: الوضين بن عطاء ليس به بأس كان يرى القدر.
"العلل" برواية عبد اللَّه (٣٥٥٠)
قال عبد اللَّه: قال: ابن أبي نجيح كان يرى القدر، أفسدوه بأخره، كان يجالس عمرو بن عبيد فأفسده وكان قدريًّا، وأبو معاوية مرجئ.
وقال: سمعته يقول: ثور بن زيد الديلي مديني، روى عنه مالك، صالح الحديث، وثور بن يزيد الكلاعي حدثنا عنه يحيى بن سعيد والوليد بن مسلم، وليس به بأس، كان يرى القدر، وكان من أهل حمص، أخرجوه فنفوه منها؛ لأنه كان يرى القدر (٤).
"العدل" برواية عبد اللَّه (٣٥٥٢ - ٣٥٥٣)
_________________
(١) رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٤٦ عن علي بن الحسن الصنجائي، عن الإمام أحمد به.
(٢) رواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٢٨٠، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٧٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ١٨٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٩/ ١٥٧.
(٣) رواه مسلم في "صحيحه" المقدمة ١/ ٢٣.
(٤) ذكره اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٠١ (١٣٣٧)، وفيه زيادة: قال: =
[ ٤ / ٢١٣ ]
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد أبو حامد الوراق الطرسوسي، قال: ثنا محمد بن حاتم المروذي، قال: ثنا علي بن سعيد، قال: سمعت أحمد يقول: أول من تكلم في القدر بالبصرة معبد الجهني، وسيسويه رجل من الأساورة.
"السنة" للخلال ١/ ٣١٦ (٨٥٩).
قال الفضل: حدثنا أحمد قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: جاءني عبد العزيز الدباغ، قال: إني قد أنكرت وجه ابن عون، فلا أدري ما شأنه.
قال: فذهبت معه إلى ابن عون فقلت: يا أبا عون، ما شأن عبد العزيز؟
قال: أخبرني قتيبة صاحب الحرير أنه رآه مع عمرو بن عبيد يمشي في السوق، فقال له عبد العزيز: إنما سألته عن شيء، واللَّه ما أحب رأيه، فقال: وتسأله أيضًا؟ !
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٣٠٣ (١٩٧٠).
قال الفضل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال ابن عيينة: قدم أيوب سنة وعمرو بن عبيد، فطافا بالبيت من أول الليل حتى أصبحا، ثم قدما بعد ذلك فطاف أيوب حتى أصبح وخاصم عمرو حتى أصبح.
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٠٤ (١٩٧٥).
_________________
(١) = وبلغني أنه أتي المدينة، فقيل لمالك: قد قدم ثور. فقال: لا تأتوه. فقال: لا يجتمع عند رجل مبتدع في مسجد رسول اللَّه -ﷺ-.
[ ٤ / ٢١٤ ]
١٢٨ - باب: مجانبة القدرية
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن القدري: يكلم -يعني: يجادل؟ قال: ما يعجبني. قال: لا يدعُني؟ قال: ذلك أحرى أن لا تكلمه إذا كان صاحب جدال.
"مسائل أبى داود" (١٧٥٦).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي ﵀ يقول: لا يصلى خلف القدرية والمعتزلة والجهمية.
قال: سألت أبي مرة أخرى عن الصلاة خلف القدري، فقال: إن كان ممن يخاصم فيه ويدعو إليه فلا يُصلى خلفه.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٨٤ - ٢/ ٣٨٥ (٨٣٣ - ٨٣٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد، نا سعيد بن أبي أيوب، نا عطاء بن دينار، عن حكيم بن شريك الهذلي، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجُرَشي، عن أبي هريرة -﵁-، عن عمر بن الخطاب -﵁-، عن النبي -ﷺ-.
قال أبي: وقال أبو عبد الرحمن مرة أخرى: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ، وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٨٧ (٨٤١).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٣٠، وأبو داود (٤٧١٠) عنه بهذا الإسناد، ورواه أبو داود (٤٧٢٠) من طرق عن عطاء بن دينار به. قال الألباني في تخريج "السنة" (٣٣٠): إسناده ضعيف؛ من أجل حكيم بن شريك الهذلي مجهول.
[ ٤ / ٢١٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن معاذ، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال: قال الحسن بن محمد بن علي: لا تجالسوا أهل القدر (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٩١ (٨٤٧ ب).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا كثير، عن فرات قال: سمعت ميمونًا يقول: لا تسبوا أصحاب النبي -ﷺ-، ولا تعلموا النجوم، ولا تجالسوا أو تجادلوا أهل القدر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ١٦ (٩١٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أنس بن عياض، أخبرني عمر بن عبد اللَّه -مولى غفرة- عن عبد اللَّه بن عمر أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ ومَجُوسُ أُمَّتِي الذِينَ يَقُولُون: لَا قَدَرَ؛ إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٨ (٩١٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد، نا سعيد، حدثني أبو صخر، عن نافع، قال: كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه: من عبد اللَّه بن عمر، بلغنني أنك تكلمت في شيء من القدر فإياك أن تكتب إليَّ، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "سَيَكُونُ فِي
_________________
(١) رواه الفريابي في "القدر" ص ١٧٩ (٢٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن معاذ به، ورواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٣٠ (١٨٢٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٦٤ (١٢٧٨). من طريق سفيان، به.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٨٦، ورواه أبو داود (٤٦٩١) عن ابن عمر بنحوه، قال المنذري في "المختصر" ٧/ ٥٨: هذا منقطع؛ أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر. وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر ليس فيها شيء يثبت.
[ ٤ / ٢١٦ ]
أُمَّتِي أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٨ - ٤١٩ (٩١٧).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: قلت لابن عمر -أو قال له رجل: إنا نسافر فنلقى قوما يقولون: لا قدر؟ قال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء، وهم منه براء- ثلاث مرار (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٠ (٩٢١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا عمر بن محمد، نا عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "يكون في هذِه الأمة قوم يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ أولئك القدريون، وأولئك سيصيرون إلى أن يكونوا مجوس هذِه الأمة، فَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلَا تَعُودُوهُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْهَدُوهُ، أولئك شِيعَةُ الدَّجَّالِ حَقّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدجال" (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٣ (٩٥٩).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٩٠، وعنه أبو داود (٤٦١٣)، ومن طريقه الحاكم ١/ ٨٤، ورواه الحاكم ١/ ٨٤، والبيهقي ١٠/ ٢٠٥ من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ به. صححه الحاكم على شرط مسلم، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٦٦٩).
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٥٢، ومسلم (٨) بنحوه.
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٠٦، وأبو داود (٤٦٩٢)، والطيالسي ١/ ٣٤٧ (٤٣٥) وابن أبي عاصم في "السنة" ص ١٥٠ (٣٢٩)، والبزار في "مسنده" ٧/ ٣٣٨ (٢٩٣٧). قال المنذري في "المختصر" ٧/ ٦١: عمر مولى غفرة: لا يحتج بحديثه. ورجل من الأنصار مجهول، وقد روي من طريق آخر عن حذيفة ولا يثبت. وضعفه الألباني في "تخريج السنة".
[ ٤ / ٢١٧ ]
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: رجل قدري، أعوده؟ قال: إذا كان داعية إلى هوى فلا (١).
وقال: أخبرني موسى بن سهل الشاوي، قال: ثنا أحمد بن محمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: قدري، أعوده؟ قال: إن كان داعية يدعو فلا.
وقال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: أصلي عليه -يعني: على القدري؟ فلم يجب، فقال العبادي وأبو عبد اللَّه يسمع: إذا كان صاحب بدعة، فلا يسلم عليه، ولا يصلى خلفه، ولا عليه، فقال أبو عبد اللَّه: عافاك اللَّه يا أبا إسحاق، وجزاك خيرًا. أي: كالمعجب بقوله" (٢).
وقال: ثنا إبراهيم بن الحارث قال: قيل لأبي عبد اللَّه: القدري، أُصلِّي عليه؟ فلم يجب أبو عبد اللَّه، فقلت أنا له -وأبو عبد اللَّه يسمع: إذا كان صاحب بدعة فلا يكلم، ولا يسلم عليه، ولا يصلى خلفه، ولا عليه، فقال أبو عبد اللَّه: عافاك اللَّه يا أبا إسحاق، وجزاك خيرًا. كالمعجب بقولي.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣ (٩٤٦ - ٩٤٩)
_________________
(١) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٠٩ (١٣٥٩).
(٢) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٠٩ (١٣٥٩).
[ ٤ / ٢١٨ ]
١٢٩ - باب: ذم القدرية وحكم العلماء فيهم
قال صالح: سألت أبي: يصلي الرجل خلف القدري، فإذا قال: إن اللَّه لا يعلم ما يعمل العباد حتى يعملوا. قال: لا يصلى خلفه.
"سيرة الإمام" لصالح ص ٧٥
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا بهز، نا عكرمة بن عمار، قال: سمعت القاسم بن محمد وسالم بن عبد اللَّه يلعنان القدرية الذين يكذبون بقدر اللَّه حتى يؤمنوا بخيره وشره.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩١ (٨٤٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا عكرمة قال: سمعت سالمًا والقاسم يلعنان القدرية (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٢ (٨٥١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن سلمة، عن عبد اللَّه بن يزيد، نا عياش -يعني: ابن عقبة- حدثني موسى بن وردان عن أبي هريرة -﵁- قال: سيكون ناس يصدقون بقدر ويكذبون بقدر، قال موسى: فلعنهم أبو هريرة ﵁ عند قوله هذا (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٠ (٩٢٠).
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٥/ ١٨٨ قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق، عن عكرمة به، ورواه الفريابي في "القدر" ص ١٦٥ (٢٣٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أحمد بن إسحاق به. ومن طريقه رواه الآجري في "الشريعة" ص ١٩٠ (٤٥٣). ورواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٢٢ (١٥٥٢ - ١٥٥٣)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧١٣ (١١٦٧)، ووقع عند اللالكائي: القاسم وسليمان.
(٢) رواه الفريابي في "القدر" ص ١٧٣ (٢٥٦) من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة بنحوه. =
[ ٤ / ٢١٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن عبد الملك ابن ميسرة، عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس -﵄- في حلقة فذكر أهل القدر فقال: أفي الحلقة منهم أحد فآخذ برأسه ثم أقرأ عليه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤)﴾ [الإسراء: ٤] وأقرأ عليه آية كذا وآية كذا (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٠ - ٤٢٩ (٩٢٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، حدثنا أبو هاشم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ذكر عنده أهل القدر فقال: لو رأيت أحدًا منهم لعضضت أنفه (٢).
قال مجاهد: قال ابن عمر -﵄-: من رأى منكم أحدًا منهم فليقل له: إن ابن عمر منكم بريء.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢١ (٩٢٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق ﵀، نا معمر، عن سعيد بن حيان، عن يحيى بن يعمر قال: قلت لابن عمر -﵄-: إن ناسًا عندنا يقولون
_________________
(١) = وروي عن أبي هريرة مرفوعًا من طريق ابن لهيعة، رواه الفريابي في "القدر" ص ١٧٤ (٢٥٧) والطبراني في "الأوسط" ٣/ ٢٧٠ (٣١١٤)، والآجري في "الشريعة" ص ١٦٦ (٣٦٧)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١١٨ (١٥٤٢). قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٠٥: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه ابن لهيعة وهو لين الحديث.
(٢) رواه الفريابي في "القدر" ص ١٧٧ (٢٦٥)، وعنه الآجري في "الشريعة" ص ١٨٣ (٤١٨)، ورواه ابن بطة في "الإبانة" ك القدر ٢/ ١٦٢ (١٦٣٠)، والحاكم ٢/ ٣٦٠.
(٣) رواه الفريابي في "القدر" ص ٨١ (٨١)، والآجري عنه في "الشريعة" ص ١٨٣ (٤١٩)، ورواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٥٧ (١٦١٣)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" ٤/ ٧١٢ (١١٦٣) من طريق هشيم به، وفيه زيادة ابن عمر الآتية.
[ ٤ / ٢٢٠ ]
الخير والشر بقدر، وناسًا يقولون: الخير بقدر والشر ليس بقدر" فقال ابن عمر: إذا رجحت إليهم فقل لهم: إن ابن عمر يقول: إنه منكم بريء وأنتم منه براء (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٢ (٩٢٦).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل، حدثني أبو مخزوم، عن سيار، قال: قال عمر ﵀ في أصحاب القدر: يستتابون فإن تابوا وإلا نفوا من ديار المسلمين (٢).
وقال: حدثني أبي، نا إسحاق بن عيسى، أخبرني مالك، عن عمه أبي سهل قال: كنت مع عمر بن عبد العزيز ﵀ فقال لي: ما ترى في هؤلاء القدرية؟ قال: قلت: أرى أن تستتيبهم فإن قبلوا ذلك وإلا عرضتهم على السيف. فقال عمر بن عبد العزيز: ذلك هو الرأي. قلت لمالك: فما رأيك أنت؟ قال: هو رأي (٣).
وقال: حدثني أبي، نا أنس بن عياض، حدثني نافع بن مالك أبو سهل، أن عمر بن عبد العزيز قال له: ما ترى في الذين يقولون: لا قدر؟ قال: أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١١/ ١١٤ (٢٠٠٧٢)، ورواه من طريقه أيضًا ابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٥٥ (١٦٠٩).
(٢) رواه الفريابي في "القدر" ص ٢٢٢ (٣٩٦)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٣٤ (١٨٣٧)، واللالكائي في "شرح أصول السنة" ٤/ ٧٨٥ (١٣١٨) من طريق إسماعيل ابن علية به.
(٣) رواه الإمام مالك في "الموطأ" ص ٥٦١، ورواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٢٠ (٨٧٧ - ٨٧٦) عن الميموني وحنبل، عن القعنبي، عن مالك به وزاد: قال حنبل: سألت عمي عن ذلك، فقال: وذلك رأيي.
[ ٤ / ٢٢١ ]
عمر: ذلك هو الرأي فيهم، لو لم يكن إلا هذِه الآية الواحدة كفى بها ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ (١) [الصافات: ١٦١ - ١٦٣].
وقال: حدثني أبي، نا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: سمعت عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة يقول: سمعت نافعًا -مولى ابن عمر- يقول لأمير كان على المدينة: أصلحك اللَّه تعالى، أضرب أعناقهم -يعني: القدرية. قال: وأنا يومئذ قدري قال: حتى رأيت في المنام كأني أخاصم إنسانًا قال: فتلوت آية، فلما أصبحت جاءني أصحابي فقلت: يا هؤلاء إني أستغفر اللَّه وأتوب إليه، فأخبرتهم بما رأيت قال: فرجع بعضهم وأبى بعضهم أن يرجع.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٠ - ٤٣٢ (٩٥١ - ٩٥٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، قال: سمعت سالمًا يقول: قال ابنُ عمر: من زعم أن مع اللَّه ﷿ بارئًا أو قاضيًا أو رازقًا يملك لنفسه ضرًا أو نفعًا أو موتًا أو حياةً أو نشورًا بعثه اللَّه يوم القيامة فأخرس لسانه وأعمى بصره وجعل عمله هباءً منثورًا وقطع به الأسباب وكبه على وجه في النار (٢).
وقال: حدثني أبي، نا مؤمل، نا عمر بن محمد، نا نافع قال: قيل
_________________
(١) رواه الفريابي في "القدر" ص ١٨٠ (٢٧٧) من طريق أنس بن عياض به، و(٢٧٣ - ٢٧٨) من طرق أخرى عن أبي سهيل به، وعنه الآجري في "الشريعة" ص ١٩٣ (٤٧٠ - ٤٧١).
(٢) رواه حرب في "مسائله" ص ٣٨٨ عن أبي معن قال: ثنا مؤمل به. ورواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٧٢ (١٢٩٢) من طريق نافع عن ابن عمر، مع اختلاف في ترتيب فقراته بزيادة الفقرة الآتية في الأثر التالي.
[ ٤ / ٢٢٢ ]
لابن عمر -﵁-: إن قومًا يقولون لا قدر. قال: فقال: أولئك القدريون، أولئك مجوس هذِه الأمة.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣ (٩٥٧ - ٩٥٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن أبي بكير، نا جعفر -يعني: ابن زياد- عن عبادة بن مسلم، قال: قال مجاهد: لا تكون مجوسية حتى تكون قدرية، ثم يتزندقوا، ثم يتمجسوا.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٣ (٩٦٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا معاذ، قال: حدثنا الأغضف عمرو بن الوليد، قال: قلت لعباد بن منصور: من حدثك أن أبي بن كعب رد ابن مسعود عن حديثه في القدر؟ قال: حدثني به رجلٌ ما أعرفه قال: قلت: فأنا أعرفه. قال: من هو؟ قال: قلت: الشيطان.
"العلل" برواية عبد اللَّه (٢١٠٦)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القدرية أشد اجتهادًا من المعتزلة.
"السنة" للخلال ١/ ٤١٧ (٨٦١).
قال الخلال: أخبرنا الميموني، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا مروان بن شجاع، قال: حدثني سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما غلا أحدٌ في القدر إلا خرج من الإيمان (١).
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٣ (٩١٨).
_________________
(١) رواه الفريابي في "القدر" ص ١٥٢ (٢١٥)، وعنه الآجري في "الشريعة" ص ١٨٢ (٤١٢)، ورواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٦٦ (١٦٤١)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٦٩٩ (١١٣١) كلهم من طريق مروان بن شجاع، به.
[ ٤ / ٢٢٣ ]
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، قال: قال رجل لأحمد بن حنبل: قال رجل: أنا كافر برب يرزق أشناسًا.
فقال: هذا كافر.
وقال الميموني في موضع آخر: فسمعت أبا عبد اللَّه يقول في عقب كلام هذا الشيخ: هذا هو الكفر باللَّه.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٠ - ٤٤١ (٩٤١).
قال عثمان بن خرزاد: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، حدثني عبد اللَّه حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير قال: القدرية يهود.
"شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٦٠ - ٧٦١ (١٢٦١١).
[ ٤ / ٢٢٤ ]