حَدِيث: " مَا تَحت ظلّ السَّمَاء من إِلَه يعبد أعظم عِنْد الله من هوى مُتبع " فِي الدِّيوَان ص ٣٠ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ: مَوْضُوع؛ والخطيب وَالْحسن كذابان، وَقد تعقبه السُّيُوطِيّ فِي لآلئه فَذكر حديثين بِمَعْنَاهُ الأول فِيهِ ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف جدا، وَالثَّانِي فِيهِ بَقِيَّة بن الْوَلِيد وَهُوَ مُدَلّس.
حَدِيث: " إِن الله لَا يقبل عمل امْرِئ حَتَّى يتقنه، قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا إتقانه؟ قَالَ " يخلصه من الرِّيَاء والبدعة " ص ٦٧ وَذكره صَاحب الْمدْخل بِدُونِ سَنَد، والمدخل هَذَا مَعَ أَن فِيهِ تَنْبِيهَات على كثير من الْبدع فِيهِ كثير من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة والْحَدِيث لَيْسَ مَوْجُودا فِي الْكتب السِّتَّة وَلَا فِي سنَن الدَّارمِيّ فليتفضل علينا خلفاء الشَّيْخ بتبيان دَرَجَته.
حَدِيث: " من ازْدَادَ علما وَلم يَزْدَدْ هدى لم يَزْدَدْ من الله إِلَّا بعدا " ص ٧٦ ذكره فِي الْجَامِع وَضَعفه هُوَ وشارحه، لَكِن قَالَ فِي أَسْنَى المطالب، رَوَاهُ الديلمي، وَفِيه مُوسَى بن إِبْرَاهِيم: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ، مَتْرُوك وَرَوَاهُ ابْن حبَان مَوْقُوفا عَن الْحسن بن عَليّ أه. قلت: والمتروك مَرْدُود كالموضوع.
خبر " الحسود لَا يسود " " ص ٩٧ وَلَيْسَ من كَلَام الرسَالَة قطعا، لما ذكره صَاحب أَسْنَى المطالب وملا على القارى من رِسَالَة الْقشيرِي، وَابْن عمر الشَّيْبَانِيّ وَصَاحب اللُّؤْلُؤ المرصوع من أَنه من كَلَام بعض السّلف أَو بعض الْعلمَاء فَليعلم.
حَدِيث: " لَا تصلوا عَليّ الصَّلَاة البتراء " ص ١١٤، وَذكره صَاحب المنيع وَلم يقف على سَنَده.
حَدِيث: " لَو يعلم النَّاس مَا فِي رَمَضَان من الْخَيْر لتمنت أمتِي أَن يكون رَمَضَان السّنة كلهَا " ص ١٢٠، ذكره فِي التَّرْغِيب والترهيب مطولا، ثمَّ قَالَ:
[ ٢٩١ ]
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب. وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة: وَفِي الْقلب من جرير بن أَيُّوب شَيْء، قَالَ الْحَافِظ: جرير بن أَيُّوب البَجلِيّ واه ولوائح الْوَضع عَلَيْهِ أه. وَقَالَ الإِمَام ابْن الْجَوْزِيّ: مَوْضُوع آفته جرير.
حَدِيث: " لَا يقبل الله لصَاحب بِدعَة صَلَاة وَلَا صوما وَلَا صَدَقَة وَلَا حجا وَلَا عمْرَة وَلَا جِهَاد وَلَا صرفا وَلَا عدلا، يخرج من الدّين كَمَا تخرج الشعرة من الْعَجِين ص ١٢٥، قد قلدت الشَّيْخ فَأخذت عَنهُ هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي بعده من كتبه فَوَضَعته فِي كتابي " المنحة "، وَفِي رِسَالَة " بدع عَاشُورَاء " وَهَكَذَا يصنع التَّقْلِيد بأَهْله، والْحَدِيث مَعَ أَنه رَوَاهُ ابْن مَاجَه.
قَالَ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب مُحَمَّد بن مُحصن الْعُكَّاشِي رَاوِي الحَدِيث نسب إِلَى جده. قَالَ البُخَارِيّ عَن يحيى بن معِين: كَذَّاب، وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: كَذَّاب. وَقَالَ بن حبَان: شيخ يضع الحَدِيث على الثِّقَات لَا يحل ذكره إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِيهِ " وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك يضع روى لَهُ أَبُو أَحْمد أَحَادِيث، ثمَّ قَالَ: وَهَذِه الْأَحَادِيث مَعَ غَيرهَا لمُحَمد بن إِسْحَاق كلهَا مَنَاكِير مَوْضُوعَة، روى لَهُ ابْن مَاجَه حَدِيثه عَن إِبْرَاهِيم بن الديلمي عَن حُذَيْفَة: " لَا يقبل الله لصَاحب بِدعَة صوما وَلَا صَلَاة " الحَدِيث أه.
حَدِيث: " إِن الله حجب التَّوْبَة عَن كل صَاحب بِدعَة حَتَّى يضع بدعته " ص ٣٧، وَقد قَالَ محشي سنَن ابْن مَاجَه: وَفِي الزَّوَائِد رجال إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث كلهم مَجْهُولُونَ، قَالَه الذَّهَبِيّ. . وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا أعرف أَبَا زيد وَلَا أَبَا الْمُغيرَة. أه.
حَدِيث: " إِن لهَذَا الْخَيْر خَزَائِن، ولتلك الخزائن مَفَاتِيح " الخ، ص ٣٨ رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَقَالَ محشية، وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف من أجل مُحَمَّد بن أبي حميد، فَإِنَّهُ مَتْرُوك أه. وَضَعفه فِي الْجَامِع، وَقَالَ شَارِحه: حَدِيث حسن لغيره.
[ ٢٩٢ ]
حَدِيث: " يَا عَليّ لَا تجْهر بِقِرَاءَتِك وَلَا بدعائك " الخ ص ٢٥٨، وَهل هَذَا الحَدِيث صَحِيح أم ضَعِيف؟ وَفِي أَي الْكتب هُوَ؟ وَالَّذِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ والموطأ وَسنَن أبي دَاوُد، فِيهِ غنيه عَن هَذَا إِذا لم نجد لَهُ سندًا يعول عَلَيْهِ.
حَدِيث: " اتبعُوا وَلَا تبتدعوا فقد كفيتم " ص ٢٧٦، لَيْسَ من كَلَام الرَّسُول قطعا، وَرَفعه إِلَيْهِ خطأ كَبِير، لِاتِّفَاق الْأَئِمَّة على أَنه من كَلَام ابْن مَسْعُود ﵁، وَذكره كَذَلِك فِي أَسْنَى المطالب، وَفِي التَّمْيِيز عَن سنَن الدَّارمِيّ، وَابْن قدامَة فِي ذمّ التَّأْوِيل، والجلال السُّيُوطِيّ.
حَدِيث: " إِن لله ملكا يُنَادي كل يَوْم: من خَالف سنة رَسُول الله ([ﷺ]) لم تنله شَفَاعَته "، ص ٢٩٥، ذكره فِي الْإِحْيَاء، وَقَالَ الْعِرَاقِيّ: لم أَقف لَهُ على أصل، وَقَالَ شَارِح الْإِحْيَاء: أوردهُ هَكَذَا صَاحب الْقُوت، وَوجد بِخَط بعض الْمُحدثين مَا نَصه: رَوَاهُ الْخَطِيب فِي أثْنَاء حَدِيث بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: هُوَ خبر كذب أه بِاخْتِصَار.
يَقُول مُحَمَّد: وَمثل هَذَا حَدِيث: " من ترك سنتي لم تنله شَفَاعَتِي " فتشت عَنهُ كثيرا فِي الْكتب فَلم أجد حَتَّى مَا يُقَارِبه إِلَّا فِي شرح شرعة الْإِسْلَام وَلَيْسَ من الْكتب الْمُعْتَمدَة، وَلَا بُد من حذف هَذَا الحَدِيث من كتبي إنْشَاء رَبِّي.
حَدِيث: " حب الدُّنْيَا رَأس كل خطية " الخ ص ٩٩٢، لَيْسَ من كَلَام النَّبِي ([ﷺ])، وَذكره فِي الْإِحْيَاء بِغَيْر سَنَد، وَقَالَ شَارِحه، وَقَالَ الْعِرَاقِيّ: رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الدُّنْيَا، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق الْحسن مُرْسلا، قلت وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بَعْدَمَا أورد هَذَا مَا لَفظه: وَلَا أصل لَهُ من حَدِيث النَّبِي ([ﷺ]) إِلَّا من مَرَاسِيل الْحسن، قَالَ: ومراسيل الْحسن عِنْدهم شبه الرّيح كَمَا فِي شرح الألفية، وَلذَا أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات، ورد عَلَيْهِ
[ ٢٩٣ ]
الْحَافِظ ابْن حجر بِأَن ابْن الْمَدِينِيّ أثنى على مَرَاسِيل الْحسن، وَقَالَ: إِذا رَوَاهُ عَنهُ الثِّقَات صِحَاح، وعَلى هَذَا فالإسناد إِلَيْهِ حسن أه. وَكَذَا قَالَ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة.
حَدِيث: " رب قَارِئ لِلْقُرْآنِ وَالْقُرْآن يلعنه " ص ١٧٢، وَهَذَا أَيْضا لَيْسَ من كَلَام النَّبِي ([ﷺ])، وَإِنَّمَا ذكره فِي الْإِحْيَاء من قَول أنس بِلَفْظ " رب تال " الخ، وَلم يتعقبه شَارِح الْإِحْيَاء بل أقره هُنَا وَفِي مَوضِع آخر من الْكتاب.
حَدِيث: " لَا تميتوا الْقُلُوب بِكَثْرَة الطَّعَام وَالشرَاب فَإِن الْقلب كالزرع يَمُوت إِذا كثر عَلَيْهِ المَاء " ص ٢٩٦، ذكره فِي الْإِحْيَاء، وَقَالَ الزين الْعِرَاقِيّ لم أَقف لَهُ على أصل وَوَافَقَهُ شَارِح الْإِحْيَاء.
حَدِيث: " جوعوا تصحوا " ص ٢٩٣، لَا هُوَ من كَلَام النُّبُوَّة وَلَا من كَلَام الْعلمَاء، بل هُوَ مِمَّا اشْتهر على أَلْسِنَة الْعَوام، وَإِنَّمَا ورد بِلَفْظ " صُومُوا تصحوا "، وَحسنه فِي الْجَامِع وَضَعفه شَارِحه، وَضَعفه أَيْضا فِي أَسْنَى المطالب وَضَعفه شَارِح الْإِحْيَاء والعراقي، وَبعد كَلَام قَالَ: وَمن هُنَا اشْتهر على أَلْسِنَة الْعَامَّة " جوعوا تصحوا "، وَمَعْنَاهُ صَحِيح لكنه لَيْسَ بِحَدِيث أه. وَقَالَ الفتني فِي تَذكرته عَن الْخُلَاصَة " صُومُوا تصحوا " مَوْضُوع عِنْد الصَّنْعَانِيّ، وَفِي الْمُخْتَصر هُوَ ضَعِيف أه.
قَول الشَّيْخ، ص ٢٩٤: وابدءوا بالملح أول الطَّعَام، وَكَذَا كلوا مِنْهُ عِنْد التَّمام؛ فَإِن فِي ذَلِك عَظِيم الشِّفَاء، يُشِير بِهِ إِلَى حَدِيث مَكْذُوب وَهُوَ: " يَا عَليّ عَلَيْك بالملح، فَإِنَّهُ شِفَاء من سبعين دَاء: الجذام والبرص وَالْجُنُون "، وَقد ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ: لَا يَصح؛ وَالْمُتَّهَم بِهِ عبد الله بن أَحْمد ابْن عَامر أَو أَبوهُ فَإِنَّهُمَا يرويان نُسْخَة عَن أهل الْبَيْت كلهَا بَاطِلَة أه.
[ ٢٩٤ ]
وَقد تعقبه السُّيُوطِيّ بِمَا لَا يقومه أه. ووصايا على كلهَا مَوْضُوعَة كَمَا فِي سفر السَّعَادَة وَغَيره.
قَول الشَّيْخ: ص ٢٧٣: نحمد الله الَّذِي شرع العذبة ليتميز بهَا الْمُسلم عَن الْكَافرين " يُشِير بِهِ بعد قلبه إِلَى حَدِيث ركَانَة، وَهُوَ: فرق مَا بَيْننَا وَبَين الْمُشْركين العمائم على القلانس "، وركانة هَذَا غير مَعْرُوف، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: غَرِيب وَإِسْنَاده لَيْسَ بالقائم وَلَا نَعْرِف ابْن ركَانَة، وَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ، وَقَالَ السخاوي: هُوَ واه فَهُوَ حَدِيث لَا يعْمل بِهِ وَلَا فِي الْفَضَائِل.
فَهَذِهِ جملَة أَحَادِيث من ديوَان الشَّيْخ مَحْمُود السُّبْكِيّ ذَكرنَاهَا تبيانًا فَقَط لإِخْوَانِنَا، وتنبيها لَهُم على غَيرهَا مِمَّا فِي كتبه إِذْ هِيَ مشحونة بالضعفاء والواهيات والموضوعات، وَقد جَمعنَا أَكْثَرهَا فِي جُزْء، نَسْأَلهُ تَعَالَى الْإِعَانَة على إبرازه واعتقادنا فِي الشَّيْخ عَفا الله عَنهُ أَنه ذكرهَا فِي كتبه بِحسن نِيَّة، وَلَكِنِّي أطالب خَلِيفَته خَاصَّة، والجمعية عَامَّة بِحَذْف كل حَدِيث مَذْكُور فِي مؤلفاته بِغَيْر سَنَد أَو غير صَحِيح واستعاضتها بِالصَّحِيحِ وَالْحسن وتبيان الضَّعِيف، فَإِن أَتْبَاعه الكثيرين لم يحفظوا وَلم يتحدثوا بَين النَّاس بغَيْرهَا وَهَذَا ضَرَر كَبِير، وعيب فاضح، حَيْثُ إِن أهل السّنة ينشرون السّنة ويحيونها بالواهيات والموضوعات، ولترجع إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ.