وَمن هَذِه المهازل أَن كثيرا من النَّاس يمتنعون عَن السّفر متشائمين من السّفر فِي بعض الْأَيَّام، وَسبب هَذَا أَن كثيرا من ذَوي العمائم ينشرون على الْعَوام والجهلة هَذَا الحَدِيث الْبَاطِل الْمَوْضُوع وَفِي رجال سَنَده السَّمرقَنْدِي وَيحيى وَغَيرهمَا عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: " يَوْم السبت يَوْم مكر ومكيدة. وَيَوْم الْأَحَد يَوْم بِنَاء وغرس. وَيَوْم الْإِثْنَيْنِ يَوْم سفر وتجارة، وَيَوْم الثُّلَاثَاء يَوْم دم، وَيَوْم الْأَرْبَعَاء يَوْم نحس، وَيَوْم الْخَمِيس يَوْم دُخُول على السُّلْطَان وَقَضَاء الْحَوَائِج. وَيَوْم الْجُمُعَة يَوْم خطْبَة وَنِكَاح " قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مَوْضُوع فِيهِ ضعفاء وَمَجْهُولُونَ. وَيحيى لَيْسَ بِشَيْء وَكَذَا السَّمرقَنْدِي، ونسبوا إِلَى الإِمَام عَليّ ﵁ زورًا وبهتانا.
(فَنعم الْيَوْم يَوْم السبت حَقًا لصيد إِن أردْت بِلَا امتراء)
(وَفِي الْأَحَد الْبناء لِأَن فِيهِ تبدى الله فِي خلق السَّمَاء)
(وَفِي الِاثْنَيْنِ إِن سَافَرت فِيهِ سترجع بالنجاح وبالثراء)
(وَإِن ترد الْحجامَة فالثلاثاء فَفِي ساعاته هرق الدِّمَاء)
(وَإِن شرب امْرُؤ يَوْمًا دَوَاء فَنعم الْيَوْم يَوْم الْأَرْبَعَاء)
(وَفِي يَوْم الْخَمِيس قَضَاء حَاج فَإِن الله يَأْذَن فِي الْقَضَاء)
(وَفِي الْجُمُعَات تَزْوِيج وعرس ولذات الرِّجَال مَعَ النِّسَاء)
(وَهَذَا الْعلم لَا يدريه إِلَّا نَبِي أَو وَصِيّ الْأَنْبِيَاء)
بَاطِل ونسبته إِلَى الإِمَام عَليّ بَاطِلَة، وَكَذَلِكَ.
[ ٣٣٣ ]
حَدِيث: آخر أربعاء فِي الشَّهْر يَوْم نحس مُسْتَمر، مَوْضُوع كَمَا قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره وَكَذَا.
حَدِيث: يَوْم الْأَرْبَعَاء يَوْم نحس مُسْتَمر، مَوْضُوع.
وَكَذَا من السخافة والأفن: أَنهم يتركون أكل الْجُبْن وَاللَّبن والسمك فِي يومي السبت وَالْأَرْبِعَاء اتبَاعا مِنْهُم لأضاليل إخْوَانهمْ وآبائهم، وَكَذَلِكَ يحرمُونَ الْخياطَة يَوْم الْجُمُعَة وَيَوْم عَرَفَات، وَيمْنَعُونَ الإبرة والمنخل لَيْلًا تشاؤما.
وَكَذَا: من خيبة عقول نسائنا اعتقادهن أَن كنس الْبَيْت بِاللَّيْلِ يجلب الْفقر والفقر حليفهم إِن كسنوا أَو لم يكنسوا.
وَأَن غرر المدى (السكاكين) لَيْلَة عيد الْفطر يطرد الشَّيَاطِين الَّتِي كَانَت مسجونة فِي شهر رَمَضَان.
وَكَذَلِكَ: من الخرافات والأوهام الْبَاطِلَة التأذين عِنْد وداء الْمُسَافِر أَو قِرَاءَة ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾، وَالسّنة أَن يقْرَأ مَا ورد فِي الحَدِيث، وَتقدم فِي بَابه، وَكَذَلِكَ لم تشرع قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ وَلَا غَيرهَا مَا لم يكن تِلَاوَة قُرْآن، أَو ذكرا بالمشروع.
وَمن أباطيلهن: أَنَّهُنَّ يعتقدن أَن الحبلى الْمُطلقَة ثَلَاثًا إِذا ولدت ولدا تحل لزَوجهَا من غير أَن تنْكح زوجا غَيره، وَأَيْضًا يَعْتَقِدُونَ أَن بَوْل الطِّفْل يكون طَاهِرا إِذْ كَانَ أَبوهُ لَا يشرب الدُّخان، وَإِنَّمَا ينضح بَوْل الصَّبِي، وَيغسل بَوْل الصبية.