الْحَمد لله وَحده. وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على مُحَمَّد وَحزبه.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِلَى دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم، تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله، وتجاهدون فِي سَبِيل الله بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ، ذَلِكُم خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ. يغْفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار ومساكن طيبَة فِي جنَّات عدن، ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم، وَأُخْرَى تحبونها نصر من الله وَفتح قريب، وَبشر الْمُؤمنِينَ، يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا أنصار الله كَمَا قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم للحواريين من أَنْصَارِي إِلَى الله. قَالَ الحواريون نَحن أنصار الله، فآمنت طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل وكفرت طَائِفَة، فأيدنا الَّذين آمنُوا على عدوهم فَأَصْبحُوا ظَاهِرين﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُم وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إِن استحبوا الْكفْر على الْإِيمَان وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ قل إِن كَانَ آباؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى: (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم لَا يألونكم
[ ٣٤٥ ]
خبالا ودوا مَا عنتم قد بَدَت الْبغضَاء من أَفْوَاههم، وَمَا تخفي صُدُورهمْ أكبر، قد بَينا لكم الْآيَات إِن كُنْتُم تعقلون﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ، وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة، ويحذركم الله نَفسه وَإِلَى الله الْمصير﴾ .
وَبعد فيا مُلُوك الْإِسْلَام وَيَا مُلُوك الْعَرَب، وَيَا رُؤَسَاء الْعَرَب الْمُسلمين، وَيَا وزراءنا، وَيَا شعوب الشرق أجمع، ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد، تقاتلونهم أَو يسلمُونَ، فَإِن تطيعوا يُؤْتكُم الله أجرا حسنا، وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا توليتم من قبل يعذبكم الله عذَابا أَلِيمًا.
فَقومُوا لأَدَاء هَذِه الْفَرِيضَة، فَرِيضَة الْجِهَاد فِي الله، وَلَا أَعنِي بِهِ إِلَّا الْقِتَال، وَلَا أقصد بِهِ إِلَّا الْمَوْت والفناء فِي سَبِيل إِعَادَة مجد الْإِسْلَام الْقَدِيم وَرَفعه كَمَا كَانَ فَوق كل الْأَدْيَان، وإعادة الْعِزَّة والسيادة لأَهله كَمَا كَانُوا من قبل، فِي سَبِيل جعل الْقُرْآن الدستور الْأَكْبَر الْعَام لأهل الأَرْض جَمِيعًا.
قومُوا، قومُوا يَا أهل الْكتاب السماوي، إِلَى الْجِهَاد والقتال بِالْمَالِ وَالنَّفس والنفيس فِي سَبِيل إعلاء الْحق وَكلمَة الْحق وَأهل الْحق، فقد طَال نومنا ورقادنا وكسلنا وغفلتنا حَتَّى ضَاعَت دولة الْإِسْلَام وسلطانه وَسقط الْمُسلمُونَ شَرّ سقطة، وَضاع الدّين شَرّ ضَيْعَة، وسفلت الْأَخْلَاق، وَذَهَبت الْآدَاب، وَبِهَذَا أصابتنا الذلة والمسكنة، وَبُؤْنَا بغضب على غضب وعشنا جَمِيعًا عبيدا أذلاء خدمًا فِي عقر دُورنَا، فَإلَى مَتى وَحَتَّى مَتى النّوم والذهول.
قومُوا لِلْقِتَالِ، قومُوا للدفاع عَن الْإِسْلَام فقد (كتب عَلَيْكُم الْقِتَال وَهُوَ
[ ٣٤٦ ]
كره لكم، وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم، وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم، وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ .
قومُوا، قومُوا يَا أهل الْعلم فقد قَامَ أعداؤكم لحربكم وفنائكم على قدم وسَاق وَلم يألوا جهدًا فِي محقكم ومحق دينكُمْ وَكِتَابكُمْ وهداية وأنوار نَبِيكُم، فقاتلوهم، وَلَا تقهقروا وَلَا تهنوا وَلَا تضعفوا وَلَا تستكينوا واصبروا وَأَنْتُم الغالبون وَأَنْتُم الأعلون وَأَنْتُم المنصورون إِن كُنْتُم مُؤمنين.
أما سَمِعْتُمْ الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وكأين من نَبِي قَاتل مَعَه ربيون كثير فَمَا وهنوا لما أَصَابَهُم فِي سَبِيل الله، وَمَا ضعفوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَالله يحب الصابرين، وَمَا كَانَ قَوْلهم إِلَّا أَن قَالُوا رَبنَا اغْفِر لنا ذنوبنا وإسرافنا فِي أمرنَا وَثَبت أقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين، فآتاهم الله ثَوَاب الدُّنْيَا وَحسن ثَوَاب الْآخِرَة. وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿﴾ (فَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ ﴿فَلَا تهنوا وَتَدعُوا إِلَى السّلم وَأَنْتُم الأعلون وَالله مَعكُمْ وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ ﴿﴾ (وَلَا تهنوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْم إِن تَكُونُوا تأملون فَإِنَّهُم يألمون كَمَا تألمون، وترجون من الله مَا لَا يرجون، وَكَانَ الله عليما حكيما﴾ .
قومُوا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا قومة رجل وَاحِد، وَاقْتَدوا بالذين ﴿قَالَ لَهُم النَّاس: إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا، وَقَالُوا: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل. فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء، وَاتبعُوا رضوَان الله وَالله ذُو فضل عَظِيم﴾ .
قومُوا أَيهَا الْعلمَاء فحرضونا على الْقِتَال، فَلم يبْق للغفلة وَلَا للسكوت مَكَان وَلَا مجَال، قومُوا إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالرَّسُول وَالْيَوْم الآخر
[ ٣٤٧ ]
قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله فيقتلون وَيقْتلُونَ وَعدا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الَّذِي بايعتم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ .
قومُوا فقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل ترهبون بِهِ عَدو الله وَعَدُوكُمْ، وَآخَرين من دونهم لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ، وَمَا تنفقوا من شَيْء فِي سَبِيل الله يوف إِلَيْكُم وَأَنْتُم لَا تظْلمُونَ﴾ .
قومُوا فامسحوا مَا علاكم من الْعَيْب والخزي والعار والشنار، إِذْ قد أَصْبَحْتُم لَا شرف لكم وَلَا عزة وَلَا دولة، فأعيدوا دولتكم وامسحوا بهَا الْكفْر عَن وَجه الأَرْض فَهَذِهِ مهنتكم، وَهِي وظيفتكم الَّتِي خلقْتُمْ لَهَا وتقمصتم بالجبة الواسعة، والعمامة الغليظة لأَجلهَا وأخذتم المرتبات الضخمة للْقِيَام بهَا - لَا لخطبة تلقونها، وَلَا لرسالة تؤلفونها، وَلَا لصَلَاة بِالنَّاسِ تقيمونها، بل لتقاتلوا، وتجاهدوا فِي الله حق جهاده، وَتَدعُوا إِلَى الْقِتَال وَالْجهَاد حَتَّى تتوحد الْأَدْيَان كلهَا، فَلَا يكون إِلَّا دين الْإِسْلَام، ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين لله فَإِن انْتَهوا فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين﴾ وَحَتَّى يظْهر الدّين الحنيفي على الدّين كُله، أغفلتم عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ﴾؟ .
قومُوا وَكُونُوا كأصحاب مُحَمَّد وَالَّذين آمنُوا بِهِ ﴿أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ .
﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخذوهم واحصروهم واقعدوا لَهُم كل مرصد فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ .
[ ٣٤٨ ]
﴿وقاتلوا فِي سَبِيل الله الَّذين يقاتلونكم، وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ واقتلوهم حَيْثُ ثقفتموهم وأخرجوهم من حَيْثُ أخرجوكم، والفتنة أَشد من الْقَتْل، وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يقاتلونكم فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم كَذَلِك جَزَاء الْكَافرين فَإِن انْتَهوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ .
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين كفرُوا وَقَالُوا لإخوانهم إِذا ضربوا فِي الأَرْض أَو كَانُوا غزا: لَو كَانُوا عندنَا مَا مَاتُوا وَمَا قتلوا ليجعل الله ذَلِك حسرة فِي قُلُوبهم وَالله يحيي وَيُمِيت، وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير، وَلَئِن قتلتم فِي سَبِيل الله أَو متم لمغفرة من الله وَرَحْمَة خير مِمَّا يجمعُونَ، وَلَئِن متم أَو قتلتم لإلى الله تحشرون﴾ .
يَا مُلُوكنَا. يَا رؤساءنا، يَا حكامنا، يَا وزراءنا، يَا أمراءنا؛ يَا أغنياءنا يَا أَيهَا الْمُسلمُونَ: قَاتلُوا هَؤُلَاءِ المستعمرين الغاصبين وأخرجوهم من أَرْضكُم
قاتلوهم؛ قاتلوهم وَلَا تخافوهم وَلَا تخشوهم وَاعْلَمُوا أَنه ﴿لَو قاتلكم الَّذين كفرُوا لولوا الأدبار ثمَّ لَا يَجدونَ وليا وَلَا نَصِيرًا سنة الله الَّتِي قد خلت من قبل وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلا﴾ .
قومُوا للْجِهَاد والنضال والدفاع وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ وَإِيَّاكُم ثمَّ إيَّاكُمْ وَالرِّضَا بِهَذِهِ الْحَيَاة والاطمئنان إِلَيْهَا؛ والغفلة عَمَّا دعَاكُمْ إِلَيْهِ الْقُرْآن من الْجِهَاد الدائب الدَّائِم؛ أما سَمِعْتُمْ آيَة ﴿إِن الَّذين لَا يرجون لقاءنا وَرَضوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا؟ وَالَّذين هم عَن آيَاتنَا غافلون؛ أُولَئِكَ مأواهم النَّار بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
وَالله الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ (إِن كَانَ آباؤكم وأبناءكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم
[ ٣٤٩ ]
وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله، فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ .
هيا هيا عجلوا ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ قبل أَن يظهروا عَلَيْكُم ﴿إِنَّهُم إِن يظهروا عَلَيْكُم يرجموكم أَو يعيدوكم فِي ملتهم﴾ قد فَعَلُوهَا ﴿وَلنْ تُفْلِحُوا إِذا أبدا﴾ ﴿﴾ (كَيفَ وَإِن يظهروا عَلَيْكُم لَا يرقبوا فِيكُم إِلَّا وَلَا ذمَّة يرضونكم بأفواههم وتأبى قُلُوبهم وَأَكْثَرهم فَاسِقُونَ﴾ .
﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر إِنَّهُم لَا أَيْمَان لَهُم لَعَلَّهُم ينتهون. أَلا تقاتلون قوما نكثوا أَيْمَانهم وهموا بِإِخْرَاج الرَّسُول، وهم بدءوكم أول مرّة. أتخشونهم؟ فَالله أَحَق أَن تخشوه إِن كُنْتُم مُؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بِأَيْدِيكُمْ، ويخزهم وينصركم عَلَيْهِم ويشف صُدُور قوم مُؤمنين وَيذْهب غيظ قُلُوبهم، وَيَتُوب الله على من يَشَاء وَالله عليم حَكِيم﴾ .
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا خُذُوا حذركُمْ فانفروا ثبات أَو انفروا جَمِيعًا، وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن. فَإِن أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قَالَ: قد أنعم الله عَليّ إِذْ لم أكن مَعَهم شَهِيدا وَلَئِن أَصَابَكُم فضل من الله ليَقُولن: كَأَن لم تكن بَيْنكُم وَبَينه مَوَدَّة: يَا لَيْتَني كنت مَعَهم فأفوز فوزًا عَظِيما﴾ .
(فليقاتل فِي سَبِيل الله الَّذين يشرون الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة وَمن يُقَاتل فِي سَبِيل الله فَيقْتل أَو يغلب فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما. وَمَا لكم لَا تقاتلون فِي سَبِيل الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان الَّذين يَقُولُونَ: رَبنَا
[ ٣٥٠ ]
أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا وَاجعَل لنا من لَدُنْك وليا وَاجعَل لنا من لَدُنْك نَصِيرًا﴾ .
﴿الَّذين آمنُوا يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله. وَالَّذين كفرُوا يُقَاتلُون فِي سَبِيل الطاغوت فَقَاتلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان إِن كيد الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفا﴾ .
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار وليجدوا فِيكُم غلظة وَاعْلَمُوا أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ .
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا مَا لكم إِذا قيل لكم انفروا فِي سَبِيل الله اثاقلتم إِلَى الأَرْض أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة؟ فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل. إِلَّا تنفرُوا يعذبكم عذَابا أَلِيمًا ويستبدل قوما غَيْركُمْ وَلَا تضروه شَيْئا. وَالله على كل شَيْء قدير﴾ .
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا ربكُم وافعلوا الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون، وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم، وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج. مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل، وَفِي هَذَا ليَكُون الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم وتكونوا شُهَدَاء على النَّاس. فأقيموا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واعتصموا بِاللَّه هُوَ مولاكم فَنعم الْمولى وَنعم النصير﴾ .
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم؟ تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله، وتجاهدون فِي سَبِيل الله بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ، ذَلِك خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ. يغْفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار ومساكن طيبَة فِي جنَّات عدن، ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم، وَأُخْرَى تحبونها نصر من الله وَفتح قريب، وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ .
(يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا أنصار الله كَمَا قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم للحواريين من أَنْصَارِي إِلَى الله. قَالَ الحواريون نَحن أنصار الله، فآمنت طَائِفَة
[ ٣٥١ ]
من بني إِسْرَائِيل وكفرت طَائِفَة، فأيدنا الَّذين آمنُوا على عدوهم فَأَصْبحُوا ظَاهِرين﴾ . أما سَمِعْتُمْ عليا وَهُوَ يَقُول يحرض على الْقِتَال.
أَيهَا النَّاس: إِن الله تَعَالَى ذكره، قد دلكم على تِجَارَة تنجيكم من الْعَذَاب وتشفي بكم على الْخَيْر، إِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله، وَجِهَاد فِي سَبيله، وَجعل ثَوَابه مغْفرَة الذُّنُوب، ومساكن طيبَة فِي جنَّات عدن، ورضوانًا من الله أكبر، وأخبركم بِالَّذِي يحب فَقَالَ: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا، كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ . فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص. وَقدمُوا الدراع وأخروا الحاسر، وعضوا على الأضراس، فَإِنَّهُ أنبى للسيف عَن الْهَام وأربط للجأش وأسكن للقلوب، وأميتوا الْأَصْوَات فَإِنَّهُ أطْرد للْقَتْل وَأولى بالوقار، ورايتكم فَلَا تميلوها، وَلَا تزيلوها، وَلَا تجعلوها إِلَّا بأيدي شجعانكم المانعي الذمار، ثمَّ تكلم عَن الْفِرَار وَقَالَ: من يفعل ذَلِك مقته الله، فَلَا تعرضوا لمقت الله، فَإِنَّمَا مردكم إِلَى الله؛ قَالَ تَعَالَى لقوم عابهم: ﴿لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم من الْمَوْت أَو الْقَتْل وَإِذن لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا﴾ وأيم الله، إِن فررتم من سيف الله العاجلة، لَا تسلمون من سيف الْآخِرَة، اسْتَعِينُوا بِالصّدقِ وَالصَّبْر، فَإِنَّهُ بعد الصَّبْر ينزل النَّصْر، وَقَالَ:
أَلا إِنَّا ندعوكم إِلَى الله، وَإِلَى رَسُوله، وَإِلَى جِهَاد عدوه، والشدة فِي أمره، وابتغاء مرضاته، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت وَصِيَام شهر رَمَضَان، وتوفير الْفَيْء على أَهله، أَلا إِنَّكُم لاقوا الْعَدو غَدا إِن شَاءَ الله،
[ ٣٥٢ ]
فأطيلوا اللَّيْلَة الْقيام وَأَكْثرُوا تِلَاوَة الْقُرْآن، واسألوا الله الصَّبْر والنصر، والقوهم بالجد والحزم وَكُونُوا صَادِقين أهـ.
يَا مُلُوك الْإِسْلَام. يَا مُلُوك الْعَرَب. يَا رُؤَسَاء الشرق أجمع. يَا عُلَمَاء الْإِسْلَام وَيَا شباب الْمُسلمين. أجدادكم دوخوا مُلُوك الْعَالم شرقًا وغربًا ودكدكوا عروشهم حَتَّى أرغموهم على دفع الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون، فكونوا أبطالا كجدكم الْمِقْدَاد بن عمر وَالْقَائِل للرسول حينما دعاهم إِلَى غَزْوَة بدر، يَا رَسُول الله أمض لما أَمرك الله بِهِ. فَنحْن مَعَك. وَالله لَا نقُول لَك كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﴿اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَو سرت بِنَا لي برك الغماد لجالدنا مَعَك من دونه حَتَّى تبلغه.
وَكَذَلِكَ قَالَ جدكم البطل الْعَظِيم سعد بن معَاذ: يَا رَسُول الله قد آمنا بك وَصَدَّقنَاك، وَشَهِدْنَا أَن مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحق، وَأَعْطَيْنَاك على ذَلِك عُهُودنَا وَمَوَاثِيقنَا على السّمع وَالطَّاعَة. فَامْضِ يَا رَسُول الله لما أَمرك الله. فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَئِن اسْتعْرضت بِنَا هَذَا الْبَحْر فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك مَا يتَخَلَّف منا رجل وَاحِد. وَمَا نكره أَن تلقى بِنَا عدونا غَدا، إِنَّا لصبر عِنْد الْحَرْب، صُدُق عِنْد اللِّقَاء. وَلَعَلَّ الله يُرِيك منا مَا تقر بِهِ عَيْنك، فسر بِنَا على بركَة الله.
وَكَذَلِكَ جدكم الصنديد الشهير، عَمْرو بن الجموح الَّذِي نزل هَذِه المعركة فصَال فِيهَا وجال وَقَالَ:
(ركضنا إِلَى الْكَرِيم بِغَيْر زَاد إِلَّا التقى وَعمل الْمعَاد)
(وَالصَّبْر فِي الله على الْجِهَاد وكل زَاد عرضة النفاد)
(إِلَّا التقى وَعمل الْمعَاد )
[ ٣٥٣ ]
وَكَذَلِكَ حرضت جدتكم الخنساء الفضلى أبناءها الْأَرْبَعَة يَوْم حَرْب الْقَادِسِيَّة فَقَالَت:
يَا بني: تعلمُونَ مَا أعد الله للْمُسلمين من الثَّوَاب الجزيل فِي حَرْب الْكَافرين وَأَن الدَّار الْبَاقِيَة خير من الدَّار الفانية، وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ فَإِذا أَصْبَحْتُم فاغدوا إِلَى قتال عَدوكُمْ، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْحَرْب قد شمرت عَن سَاقهَا واضطرمت لظى على سعيرها فَتَيَمَّمُوا وطيسها وجالدوا رئيسها. تظفروا بالغنم والكرامة فِي دَار الْخلد والمقامة فَلَمَّا أَصْبحُوا باشروا الْقِتَال. وَقبل استشهادهم قَامَ أحدهم فَقَالَ:
(يَا إخوتي إِن الْعَجُوز الناصحة قد نصحتنا إِذْ دعتنا البارحة)
(مقَالَة ذَا بَيَان وَاضِحَة فباكروا الْحَرْب الضروس الكالحة)
(وَإِنَّمَا تلقونَ عِنْد الصائحة من آل ساسان الْكلاب النابحة)
(قد أيقنوا مِنْكُم يُوقع الْجَائِحَة وَأَنْتُم بَين حَيَاة صَالِحَة)
(أَو ميتَة تورث غنما رابحة )
وَأنْشد الثَّانِي:
(إِن الْعَجُوز ذَات حزم وَجلد ولنظر الأوفق والرأي السدد)
(قد أمرتنا بالسداد والرشد نصيحة مِنْهَا وَبرا بِالْوَلَدِ)
(فباكروا الْحَرْب حماة فِي الْعدَد أما لفوز بَارِد على الكبد)
(أَو ميتَة تورثكم عزا فِي الْأَبَد فِي جنَّة الفردوس والعيش الرغد)
وَأنْشد الثَّالِث:
(وإله لَا نعصى الْعَجُوز حرفا قد أمرتنا حَربًا وعطفًا)
(نضحًا وَبرا صَادِقا ولطفًا فبادروا الْحَرْب الضروس زحفًا)
[ ٣٥٤ ]
(حَتَّى تلفوا آل كسْرَى لفا أَو يكشفوكم عَن حماكم كشفا)
(إِنَّا نرى التَّقْصِير مِنْكُم ضعفا وَالْقَتْل فِيكُم نجدة وزلفى)
وَأنْشد الرَّابِع:
(لست للخنساء وَلَا للأحزم وَلَا لعَمْرو / ذِي السناء الأقدم)
(إِن لم أرد فِي الْجَيْش جَيش الْأَعْجَم مَاض على الهول خضم خضرم)
(إِمَّا لفوز عَاجل ومغنم أَو لوفاة فِي السَّبِيل الأكرم)
فَلَمَّا باشروا المعركة قَاتلُوا قتالا شَدِيدا حَتَّى قتلوا وَاحِدًا بعد الآخر، وَلما بلغ أمّهم الْخَبَر، قَالَت الْحَمد لله الَّذِي شرفني بِقَتْلِهِم، وَأَرْجُو من رَبِّي أَن يجمعني بهم فِي مُسْتَقر رَحمته.
فيا نسَاء الْمُسلمين، لتكن فيكُن هَذِه الْغيرَة كجداتكن الفضيليات، فبكن حَيَاة الشعوب والأمم، وبصالح تربيتكن لأبنائكن تسعد الشعوب والأمم وَبِمَا تضعن من التَّهْذِيب وَالْعلم النافع فِي عقول أبنائكن، تحيا الْأُمَم وتسعد سَعَادَة أبدية لَا تشقى بعْدهَا أبدا، وَلَا تهزم، وَلَا يتغلب عَلَيْهَا عدوا أبدا.
وَهَذِه أَسمَاء بنت الصّديق ﵄، لما رَاح إِلَيْهَا وَلَدهَا عبد الله ابْن الزبير يستشيرها فِي الْقِتَال فَقَالَت لَهُ: إِن كنت على الْحق يَا بني فاصبر عَلَيْهِ. فقد قتل عَلَيْهِ أَصْحَابك أخرج إِلَى الْقَتْل، الْقَتْل أحسن، وَإِنِّي لأرجو أَن يكوني عزائي فِيك حسنا، ثمَّ دعت لَهُ فَقَالَت: اللَّهُمَّ إِنِّي قد سلمته لأمرك فِيهِ. ورضيت بِمَا قضيت. فقابلني فِيهِ بِثَوَاب الصابرين الشَّاكِرِينَ. وَلما احتضنته لتودعه فَوَجَدته لابسًا درعًا من حَدِيد قَالَت لَهُ: مَا هَذَا لِبَاس من يُرِيد الْمَوْت فِي سَبِيل الله، انزعه، وَكَانَ ذَلِك آخر عَهده بهَا.
فَالله الله أيتها المسلمات. هيا هيا إِلَى الْجِهَاد. مرن أَوْلَادكُنَّ بِالْقِتَالِ. حرضتهم على الْحَرْب والفتك بالأعداء والنضال، وإنفاق النَّفَقَات فِي هَذَا السَّبِيل
[ ٣٥٥ ]
فهيا جَمِيعًا. أَنْقِذُوا بِلَادكُمْ، أدركوا إخْوَانكُمْ. تداركوا نساءكم، وَإِلَّا فالخسران الْمُبين، وَإِلَّا فالخزي والعار، وَإِلَّا فالهلاك والفناء والدمار، وَإِلَّا فالسقوط والانحطاط، وَإِلَّا فالخيبة والخذلان، فارموهم بسهامكم الصائبة، فقد قَالَ [ﷺ]:
" من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله كَانَ كمن أعتق رَقَبَة ".
يَا هَؤُلَاءِ:
" من مَاتَ وَلم يغز، وَلم يحدث نَفسه بالغزو، مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاق " رَوَاهُ مُسلم وَغَيره.
يَا هَؤُلَاءِ: " من لم يغز، أَو يُجهز غازيًا، أَو يخلف غازيًا فِي أَهله بِخَير، أَصَابَهُ الله تَعَالَى بقارعة قبل يَوْم الْقِيَامَة " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره.
يَا هَؤُلَاءِ:
" من لَقِي الله بِغَيْر أثر من جِهَاد، لقى الله وَفِيه ثلمة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره.
يَا قوم:
" مَا ترك قوم الْجِهَاد إِلَّا عمهم الله بِالْعَذَابِ " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ.
يَا قوم:
" مَا من مكلوم يكلم فِي سَبِيل الله، إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَكَلمه يدمي اللوم لون دم، وَالرِّيح ريح مَسْلَك " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم.
يَا قوم:
" مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِم نَهَاره، الْقَائِم ليله حَتَّى يرجع مَتى رَجَعَ " رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره.
يَا من كُنْتُم سادة النَّاس جَمِيعًا، فأصبحتم عبيد النَّاس جَمِيعًا، جاهدوا فِي سَبِيل الله، فَإِن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة، يُنجي الله ﵎ بِهِ من الْهم وَالْغَم " رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره، " إِن أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف "، " وَمن قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة حرم الله على وَجهه النَّار " رَوَاهُ مُسلم وَأحمد.
[ ٣٥٦ ]
يَا أَبنَاء الْعرُوبَة: " إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة. أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين الدرجتين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
فافتكوا بالمستعمرين واطردوهم شَرّ طردة من أَرْضنَا وبلادنا وديارنا واستردوا كل مَا أَخَذُوهُ وَلَو رَأس إبرة. ثمَّ عودوا عَلَيْهِم فدكدكوا عروشهم واحتلوها. وَأقِيمُوا فِيهَا شرائع الله. وعدالة دينه الْإِسْلَام.
أَيهَا الرِّجَال الْأَبْطَال البواسل. يجب أَن نموت جَمِيعًا أَو يخرج من أَرْضنَا وبلادنا كل أَجْنَبِي ومستعمر؛ وَالْمَوْت هُنَا هُوَ الْحَيَاة؛ وَهُوَ الرّفْعَة؛ والعزة والسيادة والسياسة وَالْبر وَالنعْمَة وَالرَّحْمَة؛ فلنقاتل فَلَا سَبِيل إِلَى الْمجد إِلَّا بِالْقِتَالِ. وَقد قَالَ [ﷺ]:
" يُؤْتى بِالرجلِ من أهل الْجنَّة فَيَقُول الله يَا ابْن آدم كَيفَ وجدت مَنْزِلك؟ فَيَقُول: أَي رب خير منزل. فَيَقُول: سل وتمنه. فَيَقُول: وَمَا أَسأَلك وأتمنى أَسأَلك أَن تردني إِلَى الدُّنْيَا فأقتل فِي سَبِيلك عشر مَرَّات. لما يرى من فضل الشَّهَادَة " رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيره.
فَلَنْ يخرج هَؤُلَاءِ المستعمرون إِلَّا بِحَرب كالحة ضروس: وَلنْ تُقِيمُوا دولة لِلْقُرْآنِ وَبِه إِلَّا بغزو طَوِيل مرير. يوده ويفرح بِهِ الْمُؤْمِنُونَ. ويكرهه ويبغضه الْجُبَنَاء المُنَافِقُونَ. وَقد قَالَ [ﷺ]: " وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَن أغزو فِي سَبِيل الله فأقتل. ثمَّ أغزو فأقتل. ثمَّ أغزو فأقتل " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم.
وَلما صرخت أُخْت عَمْرو حِين قتل أَبوهَا قَالَ لَهَا النَّبِي [ﷺ]: " لَا تبْكي مَا زَالَت الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم.
وَقَالَ [ﷺ]: " رَأَيْت جَعْفَر بن أبي طَالب ملكا يطير فِي الْجنَّة ذَا جناحين. يطير فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَ مضرجة قوادمه بالدماء ".
[ ٣٥٧ ]
وَقَالَ: " هَنِيئًا لَك يَا عبد الله أَبوك يطير مَعَ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء "، فَفِي الْغَزْو عز الدُّنْيَا، وسعادة الْآخِرَة ورضوان الله أكبر.
يَا أهل مصر وَيَا أهل الشرق أجمع: " من خرج حَاجا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْحَاج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمن خرج مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْمُعْتَمِر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمن خرج غازيًا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْغَازِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة "، رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَق.
يَا أهل الْحجاز واليمن وَالشَّام وَالْعراق وَيَا رجال الْعرُوبَة وَيَا أَيهَا الْمُسلمُونَ فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا: " غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَو غربت " رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ، و" رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل الله، خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِع سَوط أحدكُم من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، والروحة يروحها العَبْد فِي سَبِيل الله أَو الغدوة خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا "، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره، " لغدوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " " وَلَقَاب قَوس أحدكُم من الْجنَّة أَو مَوضِع قيد خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَلَو أَن امْرَأَة من أهل الْجنَّة اطَّلَعت إِلَى أهل الأَرْض، لَأَضَاءَتْ مَا بَينهمَا: وَلَمَلَأَتْهُ ريحًا، وَلنَصِيفهَا على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا.
ويروى " طُوبَى لمن أَكثر فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله من ذكر الله، فَإِن لَهُ بِكُل كلمة سبعين ألف حَسَنَة كل حَسَنَة مِنْهَا عشرَة أَضْعَاف مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْد الله
[ ٣٥٨ ]
من الْمَزِيد " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه مَجْهُول. وَيرى " أَي الْمُجَاهدين أعظم أجرا؟ قَالَ أَكْثَرهم لله تَعَالَى ذكرا " رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالصَّحِيح " مَا من عبد يَصُوم يَوْمًا فِي سَبِيل الله. إِلَّا باعد الله بذلك الْيَوْم وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم.
يَا أَرْبَعمِائَة مليون وَسَبْعمائة مليون مُسلم وشرقي. قد أعدت أوربا والغرب الأثيم للْقَضَاء المبرم عَلَيْكُم قَضَاء كليًا. وتكتلوا ووحدوا صفوفهم. وَأَعدُّوا لكم تعبئة عَامَّة بالقنابل الذُّرِّيَّة والمدمرات وقاذفات القنابل. وَأَعدُّوا عدد الْبر وَالْبَحْر والجو. للْقَضَاء عَلَيْكُم فِي الْحَرْب العالمية الثَّالِثَة. فَأَقْبَلُوا السَّيئَة بِالسَّيِّئَةِ وَقَابَلُوا الشَّرّ بِالشَّرِّ وَقُولُوا:
(أَلا لَا يجهلن أحد علينا فنجهل فَوق جهل الجاهليا)
فقاوموا هَذَا الشَّرّ المستطير، وَلَا تضعفوا أَمَامه وَلَا تستكينوا ﴿وَلنْ ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم من الْمَوْت أَو الْقَتْل. وَإِذن لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا﴾ . ﴿قل من ذَا الَّذِي يعصمكم من الله إِن أَرَادَ بكم سوءا أَو أَرَادَ بكم رَحْمَة وَلَا يَجدونَ لَهُم من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يأْتونَ الْبَأْس إِلَّا قَلِيلا أشحة عَلَيْكُم فَإِذا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ ينظرُونَ إِلَيْك تَدور أَعينهم كَالَّذي يغشى عَلَيْهِ من الْمَوْت فَإِذا ذهب الْخَوْف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الْخَيْر أُولَئِكَ لم يُؤمنُوا فأحبط الله أَعْمَالهم وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا﴾
فَلم يبْق إِلَّا الْغَزْو. والإنفاق الْوَاسِع بِكُل رضَا وسرور على الْغَزْو، فَقدم أولادك جَمِيعًا للغزو. وَأنْفق جلّ مَالك بعد عِيَالك على الْغَزْو، ثمَّ جد بروحك راضية مرضية للْمَوْت فِي سَبِيل الله، وَفِي سَبِيل رفع راية الْقُرْآن عالية فقد طَال الأمد على تنكيسها، وَقد قَالَ [ﷺ]: " من أنْفق نَفَقَة فِي سَبِيل الله كتبت لَهُ بسبعمائة ضعف " رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيره، وَقَالَ [ﷺ]:
[ ٣٥٩ ]
" من جهز غازيًا فِي سَبِيل الله فقد غزا. وَمن خلف غازيًا فِي أَهله بِخَير فقد غزا " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم.
وَبعث [ﷺ] إِلَى بني لحيان ليخرج من كل رجلَيْنِ رجل. ثمَّ قَالَ للقاعد " أَيّكُم خلف الْخَارِج فِي أَهله فَلهُ مثل أجره " رَوَاهُ مُسلم. وَقَالَ: " من جهز غازيًا فِي سَبِيل الله فَلهُ مثل أجره، وَمن خلف غازيًا فِي أَهله بِخَير وَأنْفق على أَهله فَلهُ مثل أجره " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح، ويروى " عينان لَا تمسهما النَّار أبدا، عين باتت تكلأ فِي سَبِيل الله، وَعين بَكت من خشيَة الله " رَوَاهُ أَبُو يعلى، وَقَالَ: رُوَاته ثِقَات، وَقَالَ أَيْضا [ﷺ]: " رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة، خير من صِيَام شهر وقيامه، وَإِن مَاتَ فِيهِ جرى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعْمل. وأجرى عَلَيْهِ رزقه، وَأمن من الفتان " رَوَاهُ مُسلم.
فيا مُلُوك الْإِسْلَام والشرق أجمع، وَيَا أَغْنِيَاء الْمُسلمين والشرق أجمع، وَيَا شعوب الْبِلَاد الْعَرَبيَّة والشرق أجمع، نناشدكم بِاللَّه أَن تحرموا على أَنفسكُم أَولا وعَلى شعوبكم ثَانِيًا -: كل مَا فِيهِ ترف وسرف، وَلَهو وَلعب وضياع للأموال وأنفقوا كل مَا تَمْلِكُونَ، وكل مَا بِأَيْدِيكُمْ وأيدي شعوبكم على إنْشَاء المصانع الحربية، فاعملوا أُلُوف المدافع الثَّقِيلَة. وألوف الدبابات والغواصات والطائرات والمدمرات، وقاذفات القنابل. ومئات الأساطيل وملايين القنابل الذُّرِّيَّة ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ فَإِن من الْعَار وَالْعَيْب الشَّديد أَن يسبقنا إِلَى هَذَا الاستعداد، أحط النَّاس وأقذرهم الْيَهُود.
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَنْفقُوا مِمَّا رزقناكم من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا بيع فِيهِ وَلَا خلة وَلَا شَفَاعَة، والكافرون هم الظَّالِمُونَ﴾
[ ٣٦٠ ]
﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة وأحسنوا إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تلهكم أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله، وَمن يفعل ذَلِك فَأُولَئِك هم الخاسرون، وأنفقوا مِمَّا رزقناكم من قبل أَن يَأْتِي أحدكُم الْمَوْت، فَيَقُول رب لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين، وَلنْ يُؤَخر الله نفسا إِذا جَاءَ أجلهَا وَالله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء وَالله وَاسع عليم الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله ثمَّ لَا يتبعُون مَا أَنْفقُوا منا وَلَا أَذَى لَهُم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾
يَا من كُنْتُم فَوق جَمِيع النَّاس وَقَادَتهمْ فأصبحتم بالاستعمار أَسْفَل النَّاس وأجهلهم، يَا من كُنْتُم أعز النَّاس وأرفعهم فأصبحتم بالاحتلال أذلّ النَّاس وأوضعهم، يَا من كُنْتُم سادة النَّاس جَمِيعًا وأفواههم فأمسيتم عبد العبيد وأضعفهم يَا أهل الشرق أجمع:
(إِنِّي تذكرت. والذكرى مؤرقة مجدًا تليدًا بِأَيْدِينَا أضعناه)
(إِنِّي اتجهت إِلَى الْإِسْلَام فِي بلد تَجدهُ كالطير مقصوصا جناحاه)
(وَيْح الْعرُوبَة كَانَ الْكَوْن مسرحها فَأَصْبَحت تتوارى فِي زواياه)
(كم صرفتنا يَد كُنَّا نصرفها وَبَات يملكنا شعب ملكناه)
أَيهَا الشَّاب الْغَنِيّ الْقوي: إِن بلادك مصابة ومبتلاه بِضعْف علمي، واحتلال سياسي، وانحلال خلقي، وانهيار ديني وتفرق اجتماعي، وهبوط تعاوني وفقر اقتصادي، وضغط وهوان أَجْنَبِي. وَأَنت أَيهَا الشَّاب مطَالب بِالْعَمَلِ فِي كل هَذِه الميادين، فَجَاهد وناضل وصل وَقَاتل. وجاهد وجالد، وواصل
[ ٣٦١ ]
الهجوم والتقدم. وتابع الضربات حَتَّى تحطم كل شَيْء أمامك صعبًا. هاجم وَقل:
(وَمَا كنت أرْضى بالدناءة خطة ولى بَين أَطْرَاف الأسنة مقدم)
(وَمَا ألفت ظلّ الهوينى عزيمتي وَكَيف وَحدهَا من السَّيْف أَصْرَم)
(سأجعل نَفسِي للمتالف عرضة وأقذفها للْمَوْت، وَالْمَوْت أكْرم)
(بأرضك فارتع، أَو إِلَى الْقَبْر فارتحل فَإِن غَرِيب الْقَوْم لحم موضم)
(على أنني (وَالْحكم لله) - واثق بعزم يفض الْخطب والخطب مُبْهَم)
(وقلب لَو أَن السَّيْف عَارض صَدره لغادر حد السَّيْف وَهُوَ مثلم)
يَا شباب الشرق: الغرب كُله يتأجج نَارا علينا، وَالْكل لَا يُرِيد إِلَّا ذلنا وهواننا واستعبادنا واستثمار خيرات بِلَادنَا، وَإِن لَهُم لدعايات قَوِيَّة ضدنا. وَإِنَّهُم ليطعنون الْإِسْلَام وملوك الْمُسلمين فِي صميم صُدُورهمْ فِي أناشيدهم وأغانيهم الموسيقية الحربية، وَقد نشرت جَرِيدَة الْفَتْح نقلا عَن جَرِيدَة الشرق بِالْعدَدِ ٥٤٣ عَن لِسَان شَاب إيطالي مَا يَأْتِي:
يَا أُمَّاهُ: أتمي صَلَاتك وَلَا تبْكي.
بل اضحكي وتأملي، أَلا تعلمين أَن إيطاليا تَدعُونِي؟
وَأَنا ذَاهِب إِلَى طرابلس فَرحا مَسْرُورا.
(لأبذل دمي فِي سَبِيل سحق الْأمة الملعونة) .
(ولأحارب الدّيانَة الإسلامية الَّتِي تجيز الْبَنَات الْأَبْكَار للسُّلْطَان) .
(سأقاتل بِكُل قوتي لمحو الْقُرْآن):
لَيْسَ بِأَهْل للمجد من لم يمت إيطاليا حَقًا.
[ ٣٦٢ ]
تحمسي أيتها الوالدة. تذكري كاروني الَّتِي جَادَتْ بِأَوْلَادِهَا فِي سَبِيل وطنها.
يَا أُمَّاهُ أَنا مُسَافر. أَلا تعلمين أَن على الأمواج الزَّرْقَاء الصافية من بحرنا ستلقى سفائننا المراسي؟ أَنا ذَاهِب إِلَى طرابلس مَسْرُورا، لِأَن رايتنا الْمُثَلَّثَة الألوان تَدعُونِي. وَذَلِكَ الْقطر تَحت ظلها.
لَا تموتي لأننا فِي طَرِيق الْحَيَاة. وَإِن لم أرجع فَلَا تبْكي على ولدك. وَلَكِن اذهبي فِي كل مسَاء وزوري الْمقْبرَة. وَإِن سَأَلَك أحد عَن عدم حدادك عَليّ فأجيبيه: إِنَّه مَاتَ فِي محاربة الْإِسْلَام. الطبل يقرع يَا أُمَّاهُ أَنا ذَاهِب . دعيني أعانقك أذهب. أهـ.
فَهَل بعد هَذَا يَا شباب الشعوب الشرقية، تهدأ لكم ثورة، أَو تنطفئ لكم نيران؟ أَو تغمض مِنْكُم الجفون. أَو عَن أَدَاء وَاجِب الدفاع الْمَفْرُوض عَلَيْكُم لأوطانكم تنامون؟
وَإِلَيْك أَيْضا أبياتا من قصيدة لحافظ بك إِبْرَاهِيم عَن لِسَان فتاة يابانية تصف فِيهَا شجاعة قَومهَا:
(إِن قومِي استعذبوا ورد الردى كَيفَ تَدعُونِي أَلا أشربا؟)
(أَنا يابانية لَا أنثني عَن مرادي أَو أَذُوق العطبا)
(أَنا إِن لم أحسن الرَّمْي وَلم تستطع كفاي تقليب الظبا)
(أخدم الْجَرْحى. وأقضي حَقهم وأواسي فِي الوغى من نكبا)
(هَكَذَا الميكادو قد علمنَا أَن نرى الأوطان أما وَأَبا)
(ملك يَكْفِيك مِنْهُ أَنه أنهض الشرق فهز المغربا)
[ ٣٦٣ ]
(وَإِذا مارسته ألفيته حولا فِي كل أَمر قلبا)
(كَانَ والتاج صغيرين مَعًا وجلال الْملك فِي مهد الصِّبَا)
(فغدا هَذَا سَمَاء للعلا وَغدا ذَلِك فِيهَا كوكبا)
(بعث الْأمة من مرقدها ودعاها للعلا أَن تدأبا)
(فَسَمت للمجد تبغي شأوه وقضت من كل شَيْء مأربا)
فاستعذبوا الْمَوْت أَيهَا الشَّبَاب، واستهينوا بِهِ، وقابلوه بِوُجُوه باسمة ضاحكة وَقُلُوب راضية مطمئنة، لَا أَقُول كمقابلة الشَّبَاب الأوربي للْمَوْت، فَأنْتم أَعلَى وَأَرْفَع وأسمى وأقوم. لأنكم أَبنَاء الْقُرْآن. وورثة مُحَمَّد [ﷺ] وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وخَالِد بن الْوَلِيد بل وورثة جَمِيع الْأَنْبِيَاء. وَإِنَّكُمْ لترجون من الله مَالا يرجون وَإِنَّهُم لَا يتربصون بكم إِلَّا إِحْدَى الحسنيين وَأَنْتُم تتربصون بهم أَن يصيبهم الله بِعَذَاب من عِنْده أَو بِأَيْدِيكُمْ.
﴿وَلَئِن قُلْتُمْ فِي سَبِيل الله أَو متم لمغفرة من الله وَرَحْمَة، خير مِمَّا يجمعُونَ وَلَئِن متم أَو قتلتم لإلى الله تحشرون﴾ .
فموتوا يَا شبابنا غير هيابين للْمَوْت. وَاعْلَمُوا أَن أشرف الْمَوْت. موت الشُّهَدَاء وَلَيْسَ موتكم هَذَا موتا. وَإِنَّمَا هُوَ انْتِقَال إِلَى الْعلَا، وَإِلَى الفردوس الْأَعْلَى وَإِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض، هيأها الله للمقاتلين، إِلَى مصافحة ومعانقة سادة أهل الدُّنْيَا وسَادَة أهل الْجنَّة. نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ ثمَّ إِلَى رُؤْيَة وَجه الله الْكَرِيم ثمَّ (على
[ ٣٦٤ ]
سرر موضونة، متكئين عَلَيْهَا مُتَقَابلين، يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون، بأكواب وأباريق، وكأس من معِين. لَا يصدعون عَنْهَا وَلَا ينزفون، وَفَاكِهَة مِمَّا يتخيرون. وَلحم طير مِمَّا يشتهون، وحور عين، كأمثال اللُّؤْلُؤ الْمكنون، جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ، لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيمًا. إِلَّا قَلِيلا سَلاما سَلاما﴾ ويزوركم وَيسلم عَلَيْكُم رب الْعَالمين ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ . ﴿وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب. سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار﴾ فَقومُوا وهاجموا وتقدموا وَالله مَعكُمْ. وَالله ولي الصابرين، وناصر الْمُجَاهدين، وَهُوَ سُبْحَانَهُ نعم الْمولى وَنعم النصير.
[ ٣٦٥ ]