وَلما هوت عقول النَّاس إِلَى هوة مَا لَهَا قَرَار؛ وَبَاتُوا عَن هِدَايَة الْكتاب الْعَزِيز وَالْحكمَة النَّبَوِيَّة وسيرة سلفنا الصَّالح، وكبرائنا وعظمائنا فِي مَكَان سحيق أَصْبحُوا يَعْتَقِدُونَ الْولَايَة فِي كل إِنْسَان بالي الثِّيَاب قذر، أَو أبله لَا يحسن النُّطْق وَلَا الْفَهم، أَو يتظاهر بلباسه الْعِمَامَة الْحَمْرَاء أَو الخضراء.
فَقَالُوا: إِن من كَانَ يقف خَارج الْبَلَد ينزل كل خَارج مِنْهَا عَن حمارته وَيَقُول: أمسك رَأسهَا حَتَّى أفعل بهَا: ولي من أكَابِر الْأَوْلِيَاء.
وَقَالُوا فِي الَّذِي قطن عِنْد العاهرات يَدْعُو لكل خَارج من عِنْدهن ولي من أكَابِر الْأَوْلِيَاء.
وَقَالُوا فِي الَّذِي يخْطب النَّاس على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة وَيَقُول: وَأشْهد أَن لَا إِلَه لكم إِلَّا إِبْلِيس ﵊: ولي من أكَابِر أَوْلِيَاء الله.
وَقَالُوا فِي الَّذِي يمسك الرجل من لحيته فَلَا يزَال يبصق عَلَيْهَا ويصفعه: ولي من سادة الْأَوْلِيَاء:
وَقَالُوا فِي الَّذِي يقْرَأ قُرْآنًا غير الْقُرْآن وسورًا مُخْتَلفَة غير سور الْقُرْآن: ولي من أَوْلِيَاء الله.
وَقَالُوا فِيمَن عَاشَ عُريَانا لَا يستر سوأتيه إِلَّا بِقِطْعَة جلد أَو حَصِير أَو بِسَاط وَيقْرَأ قُرْآنًا مكذوبًا مخترعًا: وَمَا أَنْتُم فِي تَصْدِيق هود بصادقين، وَلَقَد أرسل الله لنا قوما بالمؤتفكات يضربوننا وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالنَا وَمَا لنا مِنْهُم من ناصرين: ولي من أَوْلِيَاء الله.
[ ٣٣٧ ]
وَقَالُوا فِيمَن دَعَا النَّاس إِلَى هجر أذكار وعبادات الرَّسُول واختراع لَهُم ماءشات لَهُ الشَّيَاطِين: ولي من أَوْلِيَاء الله.
وَقَالُوا فِيمَن ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات والأوامر والنواهي، ودعا إِلَى ترك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر: ولي من أَوْلِيَاء الله.
وَقَالُوا فِيمَن يشربون الْخمر والحشيشة، ويرتكبون جريمة الزِّنَا: ولي من خَواص الْأَوْلِيَاء.
وَقَالُوا: يجب أَن لَا يُنكر أحد على أحد، لِأَن من اعْترض انطرد، وَأخذت علينا العهود، أَن لَا نعترض النَّصَارَى وَلَا الْيَهُود - دع الْخلق للخالق، أَقَامَ الْعِبَادَة فِيمَا أَرَادَ، وَهَذِه الولايه الشيطانية توجب ترك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، مَعَ أَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى بن مَرْيَم، ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون، كَانُوا لَا يتناهون عَن مُنكر فَعَلُوهُ لبئس مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾، ﴿ولتكن مِنْكُم أمة﴾ .
فَهَؤُلَاءِ لَا شكّ أَنهم أَوْلِيَاء الشَّيْطَان، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم اتَّخذُوا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء من دون الله وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا جعلنَا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء للَّذين لَا يُؤمنُونَ﴾، ﴿فَقَاتلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان إِن كيد الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفا﴾، ﴿أفتتخذونه وَذريته أَوْلِيَاء من دوني وهم لكم عَدو بئس للظالمين بَدَلا﴾، ﴿مثل الَّذين اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء كَمثل العنكبوت اتَّخذت بَيْتا وَإِن أوهن الْبيُوت لبيت العنكبوت لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ .