﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة وَجَاهدُوا فِي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ يناديكم الله ويخاطبكم يَا علماءنا آمرًا لكم بتقواه، وَهِي إِذا قرنت بِطَاعَتِهِ كَانَ المُرَاد بهَا الانكفاف عَن الْمُحرمَات وَترك المنهيات، ثمَّ قَالَ ﴿وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة﴾ وَهِي الْقرْبَة الَّتِي يتَحَصَّل بهَا إِلَى تَحْصِيل الْمَقْصُود، وَهِي أَيْضا علم على أَعلَى منزلَة فِي الْجنَّة، وَهِي منزلَة رَسُول الله [ﷺ] وداره، وَهِي أقرب أمكنة الْجنَّة إِلَى الْعَرْش، فَمن اتَّقى الله وتقرب إِلَيْهِ بالوسائل الشَّرْعِيَّة، الموصلة إِلَى رضوانه كَانَ مَعَ الَّذين ﴿أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ ﴿﴾ (وَجَاهدُوا فِي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَالْجهَاد الْأَكْبَر الْآن هُوَ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَهَؤُلَاء هم (الَّذين
[ ٤١١ ]
اتَّقوا رَبهم لَهُم غرف من فَوْقهَا غرف مَبْنِيَّة تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار، وعد الله لَا يخلف الله الميعاد) ﴿﴾ (أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب﴾ .