فالقرآن من أَوله إِلَى آخِره يحتم على الْعلمَاء وَيُوجب عَلَيْهِم الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر. وَالسّنة أَيْضا كَذَلِك فَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵄ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: " من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ، فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه؛ وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان " رَوَاهُ
[ ٤١٨ ]
مُسلم، وَعَن ابْن مَسْعُود ﵄ أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: " مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمة قبلي إِلَّا كَانَ لَهُ فِي أمته حواريون وَأَصْحَاب يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره، ثمَّ إِنَّهَا تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَالا يَفْعَلُونَ ويفعلون مَالا يؤمرون فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن لَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل " رَوَاهُ مُسلم، وَعَن أبي الْوَلِيد عبَادَة بن الصَّامِت ﵄ قَالَ: بَايعنَا رَسُول الله [ﷺ] على السّمع وَالطَّاعَة فِي الْعسر واليسر والمنشط وَالْمَكْرُوه وعَلى أَثَرَة علينا، وعَلى أَن لَا ننازع الْأَمر أَهله، إِلَّا أَن تروا كفرا بواحا عنْدكُمْ من الله تَعَالَى فِيهِ برهَان، وعَلى أَن نقُول الْحق أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَاف فِي الله لومة لائم " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ عَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: " مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا كَمثل قوم استهموا على سفينة فَصَارَ بَعضهم أَعْلَاهَا وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا، وَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا إِذا استقوا من المَاء مروا على من فَوْقهم فَقَالُوا: أَن خرقنا فِي نصيبنا خرقا وَلم تؤذ من فَوْقنَا فَإِن تركوهم وَمَا أَرَادوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِن أخذُوا على أَيْديهم نَجوا ونجوا جَمِيعًا " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَعَن أم الْمُؤمنِينَ أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة ﵄ عَن النَّبِي [ﷺ] أَنه قَالَ: " أَنه يسْتَعْمل عَلَيْكُم أُمَرَاء فتعرفون وتنكرون، فَمن كره فقد برِئ، وَمن أنكر فقد سلم، وَلَكِن من رضى وتابع، قَالُوا يَا رَسُول الله أَلا نقاتلهم؟ قَالَ: لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاة " رَوَاهُ مُسلم، وَعَن أم الْمُؤمنِينَ زَيْنَب بنت جحش ﵄ أَن النَّبِي [ﷺ] دخل عَلَيْهَا فَزعًا يَقُول: " لَا إِلَه إِلَّا الله: ويل للْعَرَب؛ من شَرّ قد اقْترب، فتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج
[ ٤١٩ ]
وَمَأْجُوج مثل هَذِه وَحلق بِأُصْبُعَيْهِ الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا فَقلت " يَا رَسُول الله: أنهلك وَفينَا الصالحون؟ قَالَ: نعم، إِذا كثرت الْخبث " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: " إيَّاكُمْ وَالْجُلُوس فِي الطرقات، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله مَا لنا من مجالسنا بُد نتحدث فِيهَا، فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ]: فَإِذا أَبَيْتُم إِلَّا الْمجْلس فأعطوا الطَّرِيق حَقه، قَالُوا: وَمَا حق الطَّرِيق يَا رَسُول الله؟ قَالَ: غض الْبَصَر، وكف الْأَذَى، ورد السَّلَام، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر " مُتَّفق عَلَيْهِ: وَعَن حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر أَو ليوشكن الله يبْعَث عَلَيْكُم عقَابا مِنْهُ ثمَّ تَدعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَاب لكم " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: " أفضل الْجِهَاد كلمة عدل عِنْد سُلْطَان جَائِر " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن، وَقَالَ [ﷺ]: " لما وَقعت بَنو إِسْرَائِيل فِي الْمعاصِي نهتهم علماؤهم فَلم ينْتَهوا فجالسوهم فِي مجَالِسهمْ وواكلوهم وشاربوهم فَضرب الله قُلُوب بَعضهم بِبَعْض ولعنهم (على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون﴾ فَجَلَسَ رَسُول الله [ﷺ] وَكَانَ مُتكئا فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ حَتَّى تأطروهم على الْحق أطرًا ".