يقوم الدرويش المربي بعد نصف اللَّيْل بساعة أَو ساعتين فيتوضأ وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ فِي ربع دقيقة، ثمَّ يجلس تَحت السبحة الغليظة الْمُعَلقَة فِي السّقف فِي البكرة ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة لشيخه ومشايخه وَأَصْحَاب السلسلة وَأَصْحَاب التصريف والأغواث والأقطاب والأنجاب والأبدال، وَالْعشرَة الْكِرَام، ثمَّ يناديهم قَائِلا: (يَا هوه ولدكم راعوه) ثمَّ يُنَادي المدد، وَيذكر كل شيخ باسمه، ثمَّ يستحضر شَيْخه بَين عَيْنَيْهِ ويستفتح الذّكر لابسا ثِيَابه الْبيض، مُطلقًا للبخور فِي كل مَكَان مظلم. مغمضا عَيْنَيْهِ قَائِلا: دستور يَا عَم أللووه أللووه أللووه، ثمَّ يقوم على قَدَمَيْهِ مفرقعا بإصبعه، أَو مصفقا بكفيه، صائحا بخوار لَهُ قَائِلا: اللو ووع اللو ووع ثمَّ (أحلوح أحلوح) وَهَذِه يسمونها " طبقَة السِّرّ " عِنْدهم ثمَّ بعْدهَا الطَّبَقَة الشَّرْعِيَّة: أَهلا آآه أَهلا آآه، ثمَّ يُنَادي قَائِلا: يَا أَبَا الْحسن يَا ديب، عَنَّا لَا تغيب، بجاه الحبيب المدآ آد ثمَّ يخْتم قَائِلا وَهُوَ طرب مسرور
[ ١٨٨ ]
بِعَمَلِهِ: الراجل الصَّالح السالك المربي، اللي يبات اللَّيْل يقْرَأ الْورْد ويعيده وَفِي آخر اللَّيَالِي يسلم على النَّبِي بإيده، ثمَّ ينَام قبل الْفجْر بِنصْف سَاعَة حَتَّى يُضحي النَّهَار فَيصَلي الصُّبْح وَالضُّحَى مَعًا، ثمَّ يلبس دلقه المرقع، وَيخرج يبْحَث عَن الفطور عِنْد مُغفل مثله، ثمَّ على حَضْرَة أَو ختمة ليتعشى فِيهَا، وَهَكَذَا يصنعون، وَمَا خَفِي عَنَّا من ترهاتهم وجهالاتهم أَكثر مِمَّا نَحن بِهِ عالمون، وَهَذِه الشرذمة إِن لم تقم الْعلمَاء فِي وُجُوههم وأعناقهم بسيوف الْكتاب وَالسّنة فَلَا شكّ أَنهم سيضلون أهل الأَرْض جَمِيعًا. وَقد فَعَلُوهَا.