شفاعة القرآن
١٦٢ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٣٤٥): حدثنا علي بن حجر أخبرنا حفص بن سليمان عن كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من قرأ القرآن واستظهره فأحلّ حلاله وحرّم حرامه، أدخله الله به الجنّة، وشفّعه في عشرة من أهل بيته كلّهم وجبت له النّار».
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، وحفص بن سليمان أبوعمر بزاز كوفي يضعّف في الحديث.
الحديث أخرجه أحمد (ج١ ص١٤٨ - ١٤٩)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٥٠)، وأبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج١ ص٢٥٥)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (ج٢ ص٣٣١).
والحديث ضعيف جدًا، ففي "الميزان": كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة له حديث منكر. قال أبوزرعة وأبوحاتم: مجهول. ثم قال الذهبي: قلت: روى عنه حفص بن سليمان الغاضري وحماد بن واقد وعنبسة قاضي الري. وقال ابن معين: لا أعرفه. اهـ
وفي سند الحديث أيضًا حفص بن سليمان المقرئ وقد قال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: تركوه. وقال أبوحاتم: متروك لا يصدق. اهـ
[ ٢٤١ ]
من "الميزان".
وأما في القراءة فمتقن، أحد القراء السبعة المعتمد على قراءتهم.
وللحديث طريق أخرى من حديث عائشة ذكرها الذهبي في "الميزان" في ترجمة أحمد بن محمد بن حسين السقطي، وقال: ذكروا أن أحمد بن محمد ابن حسين السقطي وضعه على يحيى.
وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (ج١ ص١٠٧) من طريق أحمد ابن محمد السقطي به.
١٦٣ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٢٣٨): حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن قتادة عن عباس الجشمي عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «إنّ سورةً من القرآن ثلاثون آيةً شفعت لرجل حتّى غفر له وهي سورة ﴿تبارك الّذي بيده الملك»﴾.
هذا حديث حسن.
الحديث أخرجه أبوداود (ج٢ ص١١٩)، وابن ماجة (ج٢ ص١٢٤٤)، وأحمد (ج٢ ص٣٢١)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٣٢١)، والحاكم (ج١ ص٥٦٥) وقال: صحيح الإسناد، وسكت عليه الذهبي.
وقال الحافظ المنذري في "مختصر السنن" (ج٢ ص١١٦): وقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" من رواية عباس الجشمي عن أبي هريرة كما أخرجه أبوداود، ومن ذكره معه، قال: لم (١) يذكرْ سماعًا من أبي هريرة. يريد أنّ عباسًا الجشمي روى هذا الحديث عن أبي هريرة ولم يذكر فيه أنه
_________________
(١) قد راجعت تاريخ البخاري الكبير فلم أجد هذا الكلام، فلعله سقط من المطبوع.
[ ٢٤٢ ]
سمعه من أبي هريرة.
وقال الحافظ في "التقريب" في ترجمة عباس: إنه مقبول، فعلى هذا فالحديث ضعيف بهذا السند، والله أعلم.
١٦٤ - قال الحاكم ﵀ (ج١ ص٥٦٨): وأخبرنا بكر بن محمد ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا مكي بن إبراهيم ثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن معقل بن يسار ﵁: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «اعملوا بالقرآن، أحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيء منه، وما تشابه عليكم منه فردّوه إلى الله وإلى أولي الأمر من بعدي، كيما يخبروكم، وآمنوا بالتّوراة والإنجيل والزّبور، وما أوتي النّبيّون من ربّهم، وليسعكم القرآن وما فيه من البيان فإنّه لشافع مشفّع، وماحل مصدّق، ألا ولكلّ آية نور يوم القيامة، وإني أعطيت سورةً البقرة من الذكر الأوّل، وأعطيت طه وطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش».
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: عبيد الله، قال أحمد: تركوه.
الحديث ذكره ابن حبان في "الضعفاء" (ج٢ ص٦٥) في ترجمة عبيد الله ابن أبي حميد وذكر ما فيه من القدح.
- وقال الحاكم ﵀ (ج٣ ص٥٧٨): حدثنا أبوالنضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمي وعلي بن عبد العزيز قالا: ثنا عبد الله بن رجاء أنبأ
[ ٢٤٣ ]
عمران القطان (١) عن عبيد الله بن معقل بن يسار المزني عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «اعملوا بكتاب الله، ولا تكذّبوا بشيء منه، فما اشتبه عليكم منه فاسألوا عنه أهل العلم يخبروكم، آمنوا بالتّوراة والإنجيل، وآمنوا بالفرقان فإنّ فيه البيان، وهو الشّافع وهو المشفّع والماحل والمصدّق» اهـ
عبيد الله بن معقل بن يسار ما وجدت له ترجمة.
١٦٥ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٤ ص١٠٨): حدثنا أبوإسحاق ابن حمزة ثنا محمد بن سليمان (ح) وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبدان بن أحمد قالا: ثنا هشام بن عمار ثنا الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «القرآن شافع مشفّع، وماحل مصدّق، من جعله أمامه، قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النّار».
غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه الربيع.
الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج١٠ ص٢٤٤).
والحديث ضعيف جدًا لأن في سنده الربيع بن بدر، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبوداود وغيره: ضعيف. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة رواياته لا يتابع عليها.
ثم ذكر له الذهبي بعد هذا أحاديث منكرة، منها هذا، ولعل الصواب وقفه، فقد رواه الدارمي ﵀ في "سننه" (ج٢ ص٤٣٣) موقوفًا،
_________________
(١) هو عمران بن داور، كما في تهذيب التهذيب.
[ ٢٤٤ ]
فقال: حدثنا يزيد بن هارون أنا همام عن عاصم بن أبي النجود عن الشعبي أن ابن مسعود كان يقول: يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه فيكون له قائدًا إلى الجنّة، ويشهد عليه ويكون سائقًا به إلى النّار.
الحديث فيه انقطاع، لأن رواية الشعبي وهو عامر بن شراحيل عن ابن مسعود مرسلة كما في "تهذيب التهذيب"، لكن رواه عبد الرزاق (ج٣ ص٣٧٣)، والطبراني في "الكبير" (ج٩ ص١٤١) بسند صحيح موقوفًا على ابن مسعود.
ولحديث ابن مسعود طريق أخرى كما في "كشف الأستار" (ج١ ص٧٧) قال البزار ﵀: حدثنا أبوكريب محمد بن العلاء ثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن المعلى الكندي عن عبد الله بن مسعود قال: إنّ هذا القرآن شافع مشفّع، من اتبعه قاده إلى الجنّة، ومن تركه -أو أعرض عنه أو كلمةً نحوها- زخّ في قفاه إلى النّار.
وحدثنا أبوكريب ثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال بنحوه. اهـ
أما أثر ابن مسعود فضعيف، إذ المعلى الكندي ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" فقال: معلى الكندي عن محمد بن عبد الرحمن، روى عنه الأعمش، يعدّ في الكوفيين، منقطع.
وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وذكر نحو قول البخاري إلا أنه قال: محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
وإذا كان منقطعًا في روايته عن محمد بن عبد الرحمن الذي هو ليس بصحابي، فبالأولى عن عبد الله بن مسعود، ثم المعلى مجهول فقد ذكره
[ ٢٤٥ ]
البخاري وابن أبى حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
١٦٦ - أما حديث جابر الذي تقدمت الإشارة إليه، فقال ابن حبان ﵀ في "الموارد" ص (٤٤٣): أخبرنا الحسين بن أبي معشر (١) بحرّان حدثنا محمد ابن العلاء بن كريب حدثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «القرآن شافع مشفّع، وماحل مصدّق، من جعله أمامه، قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النّار».
الحديث حسن.
١٦٧ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص٥٥٣): حدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا أبوتوبة وهو الربيع بن نافع حدثنا معاوية -يعني ابن سلام- عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبوأمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «اقرءوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا الزّهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنّهما تأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان -أو كأنّهما غيايتان أو كأنّهما فرقان- من طير صوافّ تحاجّان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة فإنّ أخذها بركة وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة».
الحديث أخرجه أحمد (ج٥ ص٢٤٩ وص٢٥٥ - ٢٥٧)، وابن حبان (ج١ ص١٨٣) من "ترتيب الصحيح"، والحاكم (ج١ ص٥٦٤)، والطبراني
_________________
(١) ترجمة الحسين في العبر (ج٢ ص١٧٢)، وفي تذكرة الحفاظ ص (٧٧٤) قال الذهبي: كان من نبلاء الثقات.
[ ٢٤٦ ]
في "الكبير" (ج٨ ص١٣٨).
١٦٨ - قال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبومحمد الدارمي (ج٢ ص٤٣٠): حدثنا موسى بن خالد ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن سفيان عن عاصم عن مجاهد عن ابن عمر قال: يجيء القرآن يشفع لصاحبه يقول: يا ربّ لكلّ عامل عمالة من عمله، وإنّي كنت أمنعه اللّذة والنّوم فأكرمه. فيقال: ابسط يمينك. فيملأ من رضوان الله، ثمّ يقال: ابسط شمالك. فيملأ من رضوان الله، ويكسى كسوة الكرامة ويحلّى بحلية الكرامة، ويلبس تاج الكرامة.
الحديث موقوف ورجاله رجال الصحيح إلا عاصمًا وهو ابن أبي النجود، وقد رويا له مقرونًا، وحديثه حسن كما في "الميزان".
١٦٩ - قال الدارمي ﵀ (ج٢ ص٤٥٥): حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح أنه سمع أبا خالد عامر بن جشيب (١) وبحير بن سعد يحدثان أن خالد بن معدان قال: إنّ ﴿ألم تنْزيل﴾ تجادل عن صاحبها في القبر تقول: اللهمّ إن كنت من كتابك فشفّعني فيه، وإن لم أكن من كتابك فامحني عنه، وإنّها تكون كالطّير تجعل جناحها عليه فيشفع له، فتمنعه من عذاب القبر، وفي ﴿تبارك﴾ مثله.
فكان خالد لا يبيت حتى يقرأ بهما.
هذا أثر مقطوع، وعبد الله بن صالح شيخ الدارمي ضعيف.
١٧٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص١٧٤): ثنا موسى بن داود ثنا ابن
_________________
(١) عامر بن جشيب: مستور الحال، ولا يضر الحديث لأنه مقرون.
[ ٢٤٧ ]
لهيعة عن حييّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «الصّيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصّيام: أي ربّ منعته الطّعام والشّهوات بالنّهار فشفّعني فيه. ويقول القرآن: منعته النّوم باللّيل فشفّعني فيه. قال: فيشفّعان».
الحديث أخرجه محمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" ص (٢٥)، والحاكم (ج١ ص٥٥٤) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب عن حيي بن عبد الله به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج٨ ص١٦١) فقال: حدثني أبي ومحمد ابن جعفر بن يوسف قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا وهيب ثنا رشدين عن حسين بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي به.
ثم قال أبونعيم عقبه: غريب من حديث وهيب ورشدين، لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث. اهـ
الحديث من رواية أحمد ومحمد بن نصر والحاكم من طريق حيي بن عبد الله، وقد قال البخاري: فيه نظر. وهذا عند البخاري من أردى عبارات الجرح كما في "فتح المغيث"، وتوثيق من وثّقه معارض بهذا التجريح المفسر عند البخاري.
وحديث أبي نعيم في سنده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني وهو ضعيف، وقال النسائي: متروك، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. كما في "تهذيب التهذيب"، يرويه عنه رشدين بن سعد وهو
[ ٢٤٨ ]
ضعيف أيضًا.
وفيه أيضًا إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل: وقد اتّهمه أبوحاتم كما في "الميزان".
وفيه أيضًا إسماعيل بن يزيد: ترجمه أبونعيم في "أخبار أصبهان" والحافظ في "لسان الميزان"، اختلط عليه بعض حديثه في آخر أيامه، يذكر بالزهد والعبادة، حسن الحديث، كثير الغرائب.
ثم إنه قد اختلف فيه على رشدين فتارةً يرويه عن حسين بن عبد الله كما تقدم، وتارةً يرويه عن حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي كما في "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص٢١٦).
فتحصل من هذا أن الحديث ضعيف.
وأما قول الحاكم إنه على شرط مسلم، وكذا قول الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٢ ص٨٤): إن رجاله محتج بهم في الصحيح فهو، غير صحيح، لأن حيي بن عبد الله ليس من رجال الصحيح، كما في "تهذيب التهذيب" و"الميزان".
١٧١ - قال الدارمي ﵀ (ج٢ ص٤٣٠): حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم عن أبي صالح قال: سمعت أبا هريرة يقول: اقرءوا القرآن، فإنّه نعم الشّفيع يوم القيامة، إنّه يقول يوم القيامة: يا ربّ حلّه حلية الكرامة. فيحلّى حلية الكرامة، يا ربّ اكسه كسوة الكرامة. فيكسى كسوة الكرامة، يا ربّ ألبسه تاج الكرامة يا ربّ ارض عنه فليس بعد رضاك شيء.
الحديث أخرجه الترمذي (ج٤ ص٢٤٩) من حديث محمد بن بشار
[ ٢٤٩ ]
أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه، ثم قال الترمذي: وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد عن شعبة. اهـ
يعنى أن هذا الأثر الموقوف أصح من المرفوع الآتي.
الأثر رجاله رجال الصحيح إلا عاصمًا، وهو ابن أبي النجود، فقد رويا له مقرونًا وهو حسن الحديث.
وقد رواه أبونعيم ﵀ مرفوعًا، فقال ﵀ (ج٧ ص٢٠٦): حدثنا عمر بن أحمد بن عمر ثنا علي بن العباس العجلي ثنا محمد بن خلد (١) ثنا سلم (٢) بن قتيبة ثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «نعم الشّفيع القرآن لصاحبه يوم القيامة، يقول: يا ربّ أكرمه. فيلبس تاج الكرامة، ثمّ يقول: يا ربّ زده، ارض عنه فليس بعد رضى الله شيء».
غريب من حديث شعبة، تفرد به سلم، وتابعه عبد الصمد عليه في بعض ألفاظه.
الحديث رواه الترمذي (ج٤ ص٢٤٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحاكم (ج١ ص٥٥٢) وقال: صحيح الإسناد. وسكت عليه الذهبي. وليس عند الترمذي والحاكم: «نعم الشّفيع القرآن».
_________________
(١) كذا بالأصل، والظاهر أنه: محمد بن مخلد الرعيني، وهو واه كما في الكامل لابن عدي.
(٢) في الأصل: سالم بن قتيبة، والصواب ما أثبتناه، فقد ذكروا من مشايخ سلم شعبة، كما في تهذيب التهذيب.
[ ٢٥٠ ]
أما رجال السند: فعمر بن أحمد بن عمر: ترجمه أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج١ ص٣٥٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وعلي بن العباس ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج١٢ ص٢٢)، ثقة، ونسبه (النسائيّ) فلعل له نسبتين إلى القبيلة وإلى البلدة.
هذا وقد جاء الحديث مقطوعًا من قول أبي صالح:
قال الدارمي ﵀ (ج٢ ص٤٣١): أخبرنا موسى بن خالد ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن الحسن بن عبيد الله (١) عن المسيب بن رافع عن أبي صالح قال: القرآن يشفع لصاحبه، فيكسى حلّة الكرامة، ثمّ يقول: يا ربّ زده. فيكسى تاج الكرامة، قال: فيقول: ربّ زده فآته، فآته، يقول: رضائي.
فالظاهر أن أبا صالح تارةً يرويه مرفوعًا، وتارةً يرويه موقوفًا، وتارةً يحدث به من قوله، وأن الكلّ صحيح، والله أعلم.
١٧٢ - قل ابن السني ﵀ ص (٥٦): حدثنا أبوجعفر بن بكر حدثنا محمد ابن زنبور المكي حدثنا الحارث بن عمير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّ فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران ﴿شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو﴾ و﴿قل اللهمّ مالك الملك -إلى قوله- وترزق من تشاء بغير حساب﴾ معلّقات، ما بينهنّ وبين الله ﷿
_________________
(١) في الأصل: (ابن عبد الله)، والصواب ما أثبتناه فقد ذكروا من تلاميذه أبا إسحاق الفزاري، وهو إبراهيم بن محمد.
[ ٢٥١ ]
حجاب، لمّا أراد الله أنْ ينْزلن تعلّقن بالعرش، قلن: ربّنا تهبطنا إلى أرضك، وإلى من يعصيك؟ فقال الله ﷿: بي حلفت لا يقرؤكنّ أحد من عبادي دبر كلّ صلاة إلاّ جعلت الجنّة مثواه على ما كان منه، وإلاّ أسكنته حظيرة القدس، وإلاّ نظرت إليه بعيني المكنونة كلّ يوم سبعين نظرةً، وإلاّ قضيت له كلّ يوم سبعين حاجةً أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كلّ عدوّ، ونصرته منه، ولا يمنعه من دخول الجنّة إلاّ الموت».
قال ابن الجوزي ﵀ في "الموضوعات" (ج١ ص٢٤٥): هذا حديث موضوع تفرد به الحارث بن عمير، قال أبوحاتم بن حبان: كان الحارث ممن يروي عن الأثبات الموضوعات، روى هذا الحديث، ولا أصل له.
وقال أبوبكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: الحارث كذاب، ولا أصل لهذا الحديث.
قال ابن الجوزي ﵀: قد كنت سمعت هذا الحديث في زمن الصبا، فاستعملته نحوًا من ثلاثين سنة لحسن ظني بالرواة، فلما علمت أنه موضوع تركته، فقال قائل: أليس هو استعمال خير؟ قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعًا، فإذا علمنا أنه كذب، خرج عن المشروعية.
والحديث ذكره الحافظ الذهبي في "الميزان" في ترجمة الحارث بن عمير وأقر ابن حبان على الحكم بوضعه.
[ ٢٥٢ ]
سكنى المدينة والموت بها
١٧٣ - قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٢): وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد مولى المهريّ أنّه جاء أبا سعيد الخدريّ ليالي الحرّة فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها، فقال له: ويحك لا آمرك بذلك، إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلاّ كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا».
الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج٣ ص٢٩، ٥٨، ٦٩).
١٧٤ - وقال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٤): حدثني زهير بن حرب حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا عيسى بن حفص بن عاصم حدثنا نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «من صبر على لأوائها كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة».
الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٣٧٧)، وأحمد (ج٢ ص١٥٥)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٢٥٥)، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب.
- وقال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٤): حدثنا يحيى بن يحيى قال:
[ ٢٥٣ ]
قرأت على مالك عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع عن يحنس مولى الزبير أخبره أنه كان جالسًا عند عبد الله بن عمر في الفتنة (١)، فأتته مولاة له تسلّم عليه، فقالت: إنّي أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتدّ علينا الزّمان. فقال لها عبد الله: اقعدي لكاع، فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «لا يصبر على لأوائها وشدّتها أحد إلاّ كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة».
وحدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحّاك عن قطن الخزاعي عن يحنس مولى مصعب عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «من صبر على لأوائها وشدّتها كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة» يعني المدينة.
الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (ج٣ ص٨٣) وأحمد (ج٢ ص١١٣، ١١٩، ١٣٣).
١٧٥ - قال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٤): وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعًا عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «لا يصبر على لأواء المدينة وشدّتها أحد من أمّتي إلاّ كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا»
وحدّثنا ابن أبي عمر حدّثنا سفيان عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى أنّه سمع أبا عبد الله القرّاظ يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بمثله.
وحدّثنا يوسف بن عيسى حدّثنا الفضل بن موسى أخبرنا هشام بن عروة عن صالح بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
_________________
(١) وهي وقعة الحرة التي وقعت زمن يزيد.
[ ٢٥٤ ]
صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لا يصبر أحد على لأواء المدينة » بمثله.
الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٣٧٩)، وأحمد (ج٢ ص٢٨٨، ٣٨٨، ٣٤٣، ٣٩٧،٤٣٩، ٤٤٧)، والحميدي (ج٢ ص٤٩٢) والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٤ ص٢٨٣، ٢٨٤).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وصالح بن أبي صالح أخو سهيل بن أبي صالح.
١٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ ص٣٦٩): ثنا يعقوب قال: حدثني أبي عن الوليد بن كثير قال حدثني عبد الله بن مسلم الطويل صاحب المصاحف أن كلاب بن تليد أخا بني سعد بن ليث أنه بينا هو جالس مع سعيد بن المسيّب جاءه رسول نافع بن جبير بن مطعم بن عدي يقول: إنّ ابن خالتك يقرأ عليك السّلام ويقول: أخبرني كيف الحديث الذي كنت حدثتني عن أسماء بنت عميس، فقال سعيد بن المسيب: أخبره أنّ أسماء بنت عميس أخبرتني أنّها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «لا يصبر على لأواء المدينة وشدّتها أحد إلاّ كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة».
الحديث في سنده كلاب بن تليد: قال الذهبي في "الميزان": روى عن سعيد بن المسيب لا يكاد يعرف، وقد وثّق، تفرد عنه عبد الله بن مسلم. اهـ
ولعله يعنى بقوله: (وثّق) أنّه وثّقه ابن حبان كما في "تهذيب التهذيب"،
[ ٢٥٥ ]
وابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل، كما في مقدمة "لسان الميزان".
وفيه أيضًا عبد الله بن مسلم: قال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى الوليد بن كثير في الصبر على لأواء المدينة.
فعلى هذا فالحديث ضعيف من أجل هذين الراويين، والله أعلم.
١٧٧ - قال ابن حبان ﵀ كما في "موارد الظمآن" ص (٢٥٥): حدثنا ابن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب أنبانا يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن الصميتة امرأة من بني ليث سمعها تحدث صفية بنت أبي عبيد أنّها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «من استطاع منكم ألاّ يموت إلاّ بالمدينة فليمتْ بها، فإنّه من يمت بها يشفع له أو يشهد له».
الحديث على شرط مسلم، وابن قتيبة شيخ ابن حبان: هو محمد بن الحسن بن قتيبة، وصفه الذهبي في "التذكرة" بالثقة والحفظ (١).
وعزا الحافظ حديثها في "الإصابة" إلى النسائي وابن أبي عاصم.
١٧٨ - قال الترمذي ﵀ (ج٥ ص٣٧٧): حدثنا بندار أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإنّي أشفع لمن يموت بها».
وفي الباب عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية.
هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه من حديث أيوب السختياني.
_________________
(١) وهناك ابن قتيبة آخر اسمه عبد الله بن مسلم صاحب كتاب تأويل مختلف الحديث.
[ ٢٥٦ ]
الحديث أخرجه ابن حبان كما في "الموارد" ص (٢٥٥)، وأحمد (ج٢ ص٧٤، ١٠٤).
وهذا الحديث له علة لكنها غير قادحة، كما في "الصارم المنكي" ص (٥٣٨).
١٧٩ - قال أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج٢ ص١٠٣): أخبرنا عبيد الله بن يحيى بن محمد فيما أذن لنا وأجاز لي، وحدثني عنه علي بن محمد الفقيه ثنا محمد بن نصر الصائغ ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا الدراوردي عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن سبيعة الأسلمية أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمتْ، فإنّه لا يموت بها أحد إلاّ كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة».
الحديث قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٢ ص٢٢٤): رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته محتج بهم في الصحيح إلاّ عبد الله بن عكرمة، روى عنه جماعة ولم يجرّحه أحد، وقال البيهقي: هو خطأ، وإنّما هو عن صميتة كما تقدم. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: قول الحافظ المنذري: (ورواته محتج بهم في الصحيح) فيه نظر، فأسامة بن زيد: هو الليثي، قال ابن القطان الفاسي: لم يحتجّ به مسلم، وإنما أخرج له استشهادًا. اهـ من "تهذيب التهذيب".
فعلى هذا فلا يقال: إنه محتج به في الصحيح، إذ البخاري لم يخرّج له إلا تعليقًا، ومسلم في الشواهد.
والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد، روى له البخاري مقرونًا وروى له
[ ٢٥٧ ]
أحاديث يسيرة، أفرده، لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات، واحتج به بقية الستة كما في "مقدمة الفتح".
وإذا احتج به مسلم فليس معناه أنه يحتج به في كل حديثه، فإن الشيخين رحمهما الله ينتقيان من حديث المحدث المتكلم فيه ما ثبت لديهما، كما ذكره النووي ﵀ في مقدمة "شرح صحيح مسلم" فأخشى أن يكون وهم فيه وأنّه حديث صميتة المتقدّم كما قال البيهقي ﵀، لا سيما والراوي عنه إسماعيل بن أبي أويس. وقد قال الحافظ في "مقدمة الفتح" بعد أن ذكر ما قيل فيه: وإنّ البخاري انتقى من حديثه فعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه غيره فيعتبر فيه. اهـ
١٨٠ - قال مسلم ﵀ (ج٢ ص٩٩٢): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير (ح) وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عثمان بن حكيم حدثني عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّي أحرّم ما بين لابتي (١) المدينة، أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها، وقال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبةً عنها إلاّ أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلاّ كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة».
وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا مروان بن معاوية حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنّ رسول الله صلّى
_________________
(١) اللابة: هي الحرة. والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود، والمراد تحريم المدينة.
[ ٢٥٨ ]
الله عليه وعلى آله وسلّم قال: -ثمّ ذكر مثل حديث ابن نمير وزاد في الحديث:- «ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلاّ أذابه الله في النّار ذوب الرّصاص، أو ذوب الملح في الماء».
الحديث أخرجه أحمد (ج١ ص١٨١).
١٨١ - قال الطبراني ﵀ في "المعجم الكبير" (ج٤ ص١٥٣): حدثنا أبوخليفة الفضل بن الحباب ثنا علي بن المديني ثنا عاصم بن عبد العزيز الأشجعي ثنا سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري أنه مرّ بزيد بن ثابت وأبي أيوب وهما قاعدان عند مسجد الجنائز، فقال أحدهما لصاحبه: تذكر حديثًا حدّثناه رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في هذا المجلس الّذي نحن فيه؟ قال: نعم، عن المدينة سمعته، وهو يزعم أنّه «سيأتي على النّاس زمان يفتح فيه فتحات الأرض، فيخرج إليها رجال يصيبون رخاءً وعيشًا وطعامًا، فيمرّون على إخوان لهم حجّاجا أو عمارًا، فيقولون: ما يقيمكم في لأواء العيش وشدّة الجوع؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: فذاهب وقاعد -حتى قالها مرارًا- والمدينة خير لهم، لا يثبت بها أحد فيصبر على لأوائها وشدّتها حتى يموت، إلاّ كنت له يوم القيامة شهيدًا أو (١) شفيعًا».
الحديث قال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٢ ص٢٢٣): رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد جيد ورواته ثقات.
_________________
(١) (أو) هنا تحتمل أن تكون للشك من الراوي، أو للتقسيم والتنويع، والمتعين الثاني لأن الحديث وارد عن جماعة من الصحابة.
[ ٢٥٩ ]
وقال الهيثمي في "المجمع" (ج٣ ص٣٠٠): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده عاصم بن عبد العزيز الأشجعي: قال الذهبي ﵀ في "الميزان": قال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي. وقال البخاري: فيه نظر. ثم قال الذهبي: قلت: روى عنه علي بن المديني، ووثّقه معن القزاز. اهـ
فقول البخاري ﵀: (فيه نظر) من أردى صيغ الجرح، فعلى هذا فالحديث ضعيف. والله أعلم.
١٨٢ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٢ ص٥١): حدثنا الفضل بن سهل ومحمد بن عبد الرحيم قالا: ثنا الحسن بن موسى ثنا سعيد ابن زيد عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال: غلا السّعر بالمدينة، واشتدّ الجهد، فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «اصبروا وأبشروا فإنّي قد باركت على صاعكم ومدّكم، فكلوا ولا تفرقوا فإنّ طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الخمسة والسّتة، وإنّ البركة في الجماعة، فمن صبر على لأوائها وشدّتها كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة، ومن خرج عنها رغبةً عمّا فيها، أبدل الله به من هو خير منه فيها، ومن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء».
قال البزار: لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه، تفرد به عمرو بن دينار وهو ليّن، وأحاديثه لا يشاركه فيها أحد، قد روى عنه جماعة.
قال أبوعبد الرحمن: عمرو بن دينار هو قهرمان آل الزبير، قال أحمد:
[ ٢٦٠ ]
ضعيف. وقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين: ذاهب، وقال مرةً: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. اهـ من "ميزان الاعتدال".
١٨٣ - قال الطبراني ﵀ (ج٦ ص٢٣٩): حدثنا الحسن بن علي الفسوي ثنا خلف بن عبد الحميد السرخسي ثنا أبوالصباح عبد الغفور بن سعيد الأنصاري عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان عن نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وذكر أحاديث، ثمّ قال: وبإسناده عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه قال: «من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي، وكان يوم القيامة من الآمنين».
قال الهيثمي في "المجمع" (ج٢ ص٣١٩): رواه الطبراني في "الكبير" وفيه عبد الغفور بن سعيد، وهو متروك.
[ ٢٦١ ]
الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطلب الوسيلة له
١٨٤ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص٢٨٨): حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب ابن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير (١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول، ثمّ صلّوا عليّ فإنّه من صلّى عليّ صلاةً صلّى الله عليه بها عشرًا، ثمّ سلوا الله لي الوسيلة فإنّها منْزلة في الجنّة لا تنبغي إلاّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة».
الحديث أخرجه أبوداود (ج١ ص٣٥٩)، والترمذي (ج٥ ص٢٤٧)، والنسائي (ج٢ ص٢٢)، وأحمد (ج٢ ص١٦٨)، وأبوعوانة (ج١ ص٣٣٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
- قال الإمام إسماعيل بن إسحاق القاضي ﵀ في كتابه "فضل الصلاة على النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم" رقم (٥٠): حدثنا محمد ابن أبي بكر قال: حدثنا عمر بن علي عن أبي بكر الجشمي عن صفوان بن
_________________
(١) قال الترمذي: قال محمد -يعني البخاري-: عبد الرحمن بن جبير هذا قرشي وهو مصري وعبد الرحمن بن جبير بن نفير شامي. اهـ
[ ٢٦٣ ]
سليم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من صلّى عليّ أو سأل لي الوسيلة حقّت عليه شفاعتي يوم القيامة».
الحديث في سنده انقطاع بين صفوان بن سليم وعبد الله بن عمرو، فقد قال أبوداود السجستاني: لم ير أحدًا من الصّحابة إلا أبا أمامة وعبد الله بن بسر. اهـ من "تهذيب التهذيب".
وفي سنده عمر بن علي: وهو المقدّمي وكان يدلس تدليسًا شديدًا، يقول: سمعت وحدثنا. ثم يسكت فيقول: هشام بن عروة والأعمش. كما في "تهذيب التهذيب".
وأبوبكر الجشمي: هو عيسى بن طهمان، قال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن أنس، كأنه كان يدلس عن أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي عنه، لا يجوز الاحتجاج بخبره. اهـ من "تهذيب التهذيب".
وقد دفع الحافظ هذا التحامل من ابن حبان، فقال في "تقريب التهذيب": صدوق أفرط فيه ابن حبان، والذّنب فيما أستنكره من حديثه لغيره. اهـ
ولم يدفع عنه الحافظ وصمة التدليس، فالحديث بهذا السند ضعيف، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات.
١٨٥ - قال أبوبكر بن أبي شيبة (ج١ ص٢٢٧): نا أبوالأحوص (١) عن أبي حمزة عن الحسن قال: إذا سمعت المؤذّن فقل كما يقول: فإذا قال: حيّ
_________________
(١) أبوالأحوص: هو سلام بن سليم.
[ ٢٦٤ ]
على الصّلاة. فقل: لا حول ولا قوة إلاّ بالله. فإذا قال: قد قامت الصّلاة. فقل: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامة والصّلاة القائمة، أعط محمّدًا سؤله يوم القيامة. فلن يقولها رجل حين يقيم إلاّ أدخله الله في شفاعة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم القيامة.
الأثر مقطوع وفي سنده أبوحمزة: وهو ميمون القصاب، قال أحمد: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبوحاتم: يكتب حديثه. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ من "ميزان الاعتدال".
١٨٦ - قال إسماعيل بن إسحاق القاضي ﵀ ص (٥٠): حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا الضحاك بن مخلد قال: ثنا موسى بن عبيدة أخبرني محمد ابن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «سلوا الله لي الوسيلة لا يسألها لي مسلم أو مؤمن إلاّ كنت له شهيدًا أو شفيعًا -أو: شفيعًا أو شهيدًا-».
الحديث أخرجه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ص (١٠٥١).
وفي سنده موسى بن عبيدة وهو الربذي، وهو ضعيف لكنه قد توبع: قال الطبراني ﵀ كما في "تفسير ابن كثير" (ج٢ ص٥٣): أنا أحمد ابن علي الأبار حدثنا الوليد بن عبد الملك الحراني حدثنا موسى بن أعين عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «سلوا الله لي الوسيلة فإنّه لم يسألْها لي عبد في الدّنيا إلاّ كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة».
الحديث سنده حسن: والوليد بن عبد الملك قال ابن أبي حاتم في "الجرح
[ ٢٦٥ ]
والتعديل": سألت أبي عنه، فقال: صدوق.
والحديث له طريق ثالثة، قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٧ ص٩٦): حدثنا أبوبكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش (١) ثنا محمد بن الفرج بمدينة الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا سفيان الثوري عن محمد بن عبيدة عن محمد بن سيرين عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لا يسأل الله عبد لي الوسيلة إلاّ كنت له شفيعًا يوم القيامة».
غريب تفرد به خالد بن يزيد العمري.
قال أبوعبد الرحمن: وخالد بن يزيد العمري تالف، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": كذبه أبوحاتم ويحيى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات.
١٨٧ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" ص (٢٢٣): حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن سعيد بن عبد الرحمن مولى سعيد بن العاص قال: حدثنا حنظلة بن علي عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من قال: اللهمّ صل على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، وترحّم على محمّد وعلى
_________________
(١) في الإكمال لابن ماكولا (ج٢ ص٣٤٥): والحسن بن حباش بن يحيى الكوفي روى عن إبراهيم بن أبي الجوالق عن أبي نعيم وعن يوسف بن محمد بن سابق عن عبد الحميد الحماني. روى عنه أبوحامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ وأبوبكر بن أبي دارم وأبوالحسين بن قانع وغيرهم. اهـ
[ ٢٦٦ ]
آل محمّد كما ترحّمْت على إبراهيم وآل إبراهيم. شهدت له يوم القيامة بالشّهادة وشفعت له».
الحديث ضعيف لأن في سنده سعيد بن عبد الرحمن القرشي الأموي وهو مجهول، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": روى عن حنظلة بن علي وعنه إسحاق بن سليمان الرازي فقط، وثّق. اهـ
ولعلّ الحافظ الذهبي يقصد بقوله: (وثّق) أنه وثّقه ابن حبان كما ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب"، وابن حبان ﵀ يوثّق المجهولين كما ذكره الحافظ في مقدمة "لسان الميزان"، والسخاوي في "فتح المغيث" وفي "القول البديع" ص (٤١).
١٨٨ - قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج٣ ص٢٩١): حدثنا علي بن أحمد الرزاز حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد ابن يونس بن موسى (١) حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي حدثنا محمد بن مروان سمعت منه ببغداد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من صلّى عليّ عند قبري سمعته، ومن صلّى عليّ نائيًا وكّل بها ملك يبلّغني وكفى بها أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدًا أو شفيعًا».
حدثنا أحمد بن محمد العتيقي حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني حدثنا محمد بن عمرو بن موسى العقيلي حدثنا إسماعيل بن نميل الخلال حدثنا العلاء بن عمر وحدثنا محمد بن مروان عن الأعمش بنحوه.
_________________
(١) محمد بن يونس بن موسى: هو الكديمي متروك، كما في جلاء الأفهام ص (٧١٤) والصارم المنكي ص (١٨٠) وقال: متهم بالكذب ووضع الحديث.
[ ٢٦٧ ]
حدثنا محمد بن علي المقرئ قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سألت ابن نمير عن حديث العلاء بن عمرو عن محمد بن مروان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من صلّى عليّ عند قبري» فقال: دعْ ذا، محمد بن مروان ليس بشيء.
الحديث أخرجه البيهقي في "حياة الأنبياء" ص (١٥)، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج١ ص٣٠٣)، وقال: هذا حديث لا يصح، ومحمد بن مروان هو السدي، قال يحيى: ليس بثقة. وقال ابن نمير: كذاب. وقال السعدي: ذاهب الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا اعتبارًا. قال العقيلي: لا أصل لهذا الحديث من حديث الأعمش وليس بمحفوظ. اهـ
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص (١٧٩): هذا الحديث موضوع على رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ولم يحدّث به أبوهريرة ولا أبوصالح ولا الأعمش، ومحمد بن مروان السدي متّهم بالكذب والوضع -إلى أن قال:- وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي معاوية عن الأعمش وهو خطأ فاحش وإنما هو محمد بن مروان تفرد به وهو متروك الحديث، متهم بالكذب. اهـ المراد منه.
وقد تعقب السيوطي في "اللآلي" (ج١ ص٢٨٣) على ابن الجوزي بما لا يجدي، وقد أجاب الألباني حفظه الله على هذه التعقبات في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" رقم الحديث (٢٠٣).
وقد ذكر بعض ما قيل في الحديث المناوي في "فيض القدير".
[ ٢٦٨ ]
١٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص١٠٨): ثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة قال: ثنا بكر بن سوّادة عن زياد بن نعيم (١) عن وفاء الحضرمي عن رويفع بن ثابت الأنصاري أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من صلّى على محمّد وقال: اللهمّ أنزله المقعد المقرّب عندك يوم القيامة. وجبت له شفاعتي».
الحديث أخرجه إسماعيل القاضي ص (٥٣)، والطبراني في "الكبير" (ج٥ ص١٤).
وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٢ ص٥٠٥): رواه البزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وبعض أسانيدهم حسن.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج١ ص١٦٣): رواه البزار والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" وأسانيدهم حسنة.
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج٣ ص٥١٣) بعد أن ساقه بسند الإمام أحمد: وهذا إسناد لا بأس به ولم يخرجوه.
قال أبوعبد الرحمن: هذا الحديث يدور على وفاء بن شريح، وقد ذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن سهل بن سعد ورويفع بن ثابت، روى عنه زياد بن نعيم وبكر بن سوادة، سمعت أبي يقول ذلك. اهـ
فهو مجهول الحال، وأما من حسّن حديثه فاعتمد على توثيق ابن حبان، فقد ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" نحو ما ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ثم قال: وثّقه ابن حبان.
_________________
(١) هو زياد بن ربيعة بن نعيم نسب إلى جده، كما في تهذيب التهذيب.
[ ٢٦٩ ]
وقد تقدم أن ابن حبان يوثّق المجهولين، فلا يعتمد على توثيقه للمجهولين.
وفي سند الحديث أيضًا عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، لكن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى الحسن، والله أعلم.
١٩٠ - قال الحافظ ابن القيم ﵀ في "جلاء الأفهام" ص (٦٣): قال الطبراني في "المعجم الكبير": حدثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي حدثنا محمد بن علي بن ميمون (١) حدثنا سليمان بن عبد الله الرقي حدثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن محمد بن زياد قال: سمعت خالد بن معدان يحدث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من صلّى عليّ حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي».
الحديث قال المناوي في "فيض القدير": قال الحافظ العراقي: فيه انقطاع، وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد، لكن فيه انقطاع لأن خالدًا لم يسمع من أبي الدرداء.
وذكر السخاوي في "القول البديع" ص (١٢١) نحوه، وزاد: وأخرجه أبوعاصم، وفيه ضعف.
قال أبوعبد الرحمن: وفيه بهذا السند إبراهيم بن محمد بن زياد: وهو الألهاني، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه أبوحيوة شريح بن يزيد المقرئ، ومحمد ابن سليمان بن أبي داود الحراني، ويضاف ما في هذا السند وهو بقية بن
_________________
(١) قال الذهبي في العبر: قال الحاكم: كان إمام أهل الجزيرة في عصره، ثقة مأمون.
[ ٢٧٠ ]
الوليد فيكون مستور الحال يصلح في الشواهد والمتابعات.
وأيضًا بقية مدلس ولم يصرح بالتحديث.
وفي سنده أيضًا سليمان بن عبد الله الرقي، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ
والحافظ في "لسان الميزان" يرجح أنه أبوأيوب سليمان بن سلمة الخبائري.
قال الحافظ الذهبي في "الميزان" في ترجمة سليمان بن سلمة الخبائري: عن إسماعيل وبقية قال أبوحاتم: متروك لا يشتغل به. وقال ابن الجنيد: كان يكذب. اهـ. مختصرًا من "الميزان".
١٩١ - قال ابن القيم ﵀ في "جلاء الأفهام" ص (٦٠): وأما حديث أبي بكر الصدّيق ﵁، فقال ابن شاهين:
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث حدثنا علي بن الحسين المكتب حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «من صلّى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة».
وقال ابن أبي داود أيضًا: حدثنا علي بن الحسين حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في حجّة الوداع يقول: «إنّ الله ﷿ قد وهب لكم ذنوبكم عند الاستغفار، فمن استغفر بنيّة صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلاّ الله، رجح ميزانه ومن صلّى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة» اهـ
الحديث قال السخاوي في "القول البديع" ص (١٢٠): رواه أبوحفص
[ ٢٧١ ]
ابن شاهين في "الترغيب" له وفي غيره، وابن بشكوال من طريقه، وفي إسناده إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي ضعيف جدًا، واتفقوا على تركه. اهـ
وقال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال": قال صالح بن محمد جزرة كان يضع الحديث، وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه. اهـ
وفي سند الحديث أيضًا فطر بن خليفة، وهو مدلس كما في "فتح المغيث" (ج١ ص١٧٢).
١٩٢ - قال البخاري ﵀ (ج٢ ص٩٤): حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من قال حين يسمع النّداء: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة، آت محمّدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الّذي وعدته. حلّت له شفاعتي يوم القيامة».
الحديث أعاده (ج٨ ص٣٩٩)، وأخرجه أبوداود (ج١ ص٣٦٢)، والترمذي (ج١ ص١٣٦)، والنسائي (ج٢ ص٢٢)، وابن ماجه (ج١ ص٢٣٩)، وأحمد (ج٣ ص٣٥٤)، وابن خزيمة في "الصحيح" (ج١ ص٢٢٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" ص (٤٥)، وابن حبان (ج٣ ص١٤٨) من "ترتيب الصحيح"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (ج١ ص١٤٦)، والبيهقي في "السنن" (ج١ ص٤١٠).
وقال الترمذي: حديث صحيح حسن غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر، وأبوحمزة اسمه دينار. اهـ
[ ٢٧٢ ]
قال الحافظ في "الفتح" (ج٢ ص٩٤) متعقبًا قول الترمذي: وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر، أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه. اهـ
تنبيه:
في الحديث زيادتان كلتاهما شاذة:
الأولى: عند البيهقي: «إنّك لا تخلف الميعاد».
وهذه الزيادة تفرد بها محمد بن عوف الطائي، وقد خالف البخاري وأحمد، ومحمد بن سهل بن عسكر البغدادي، وإبراهيم بن يعقوب وهو الجوزجاني، وعمرو بن منصور، ومحمد بن يحيى -وهو الذهلي-، والعباس ابن الوليد الدمشقي، ومحمد بن أبي الحسين، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وموسى بن سهل (١)، فهؤلاء عشرة يروونه عن علي بن عياش وليس فيه هذه الزيادة، فيعتبر محمد بن عوف الطائي شاذًّا، ويحكم على زيادته بالضعف، والله أعلم.
الزيادة الثانية: زاد عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي: «سيّدنا» فقال: «اللهمّ أعط سيّدنا محمّدًا».
وهذه الزيادة تعتبر شاذةً أيضًا، إذ قد خالف عبد الرحمن بن عمرو عشرة، التسعة المتقدمين ومحمد بن عوف الطائي، فلا يشرع لنا أن نقول في
_________________
(١) البخاري في صحيحه، وأحمد في مسنده، ومحمد بن سهل وإبراهيم بن يعقوب عند الترمذي، وعمرو بن منصور عند النسائي، ومحمد بن يحيى والعباس بن الوليد ومحمد بن أبي الحسين عند ابن ماجه، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي، وموسى بن سهل الرملي عند ابن خزيمة.
[ ٢٧٣ ]
هذا الدعاء: «سيّدنا» لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وهو بأبي وأمي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم سيدنا، ولكن الأحوط في العبادات أن نعمل بما علمناه فحسب، لأن الدين ليس بالرأي.
١٩٣ - قال الطحاوي ﵀ في "شرح معاني الآثار" (ج١ ص١٤٥): حدثنا محمد بن النعمان السقطي قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري قال: نا أبوعمر البزار عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «ما من مسلم يقول إذا سمع النّداء، فيكبّر المنادي فيكبّر، ثمّ يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله فيشهد على ذلك، ثمّ يقول: اللهمّ أعط محمّدًا الوسيلة، واجعلْ في عليين درجته، وفي المصطفين محبته، وفي المقربين داره. إلاّ وجبتْ له شفاعة النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم القيامة».
الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج١٠ ص١٦).
والحديث ضعيف لأن في سنده دينار بن عمر أبا عمر البزار، يقال: كان مختاريًا، ووثّقه وكيع، وقال أبوحاتم: ليس بالمشهور. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: متروك. وقال الخليلي في "الإرشاد": كذاب، كان مختاريًا من شرط المختار بن أبي عبيد. اهـ مختصرًا من "تهذيب التهذيب".
وأما شيخ الطحاوي محمد بن النعمان فلم أجد ترجمته، لكنه قد توبع فقال ابن السني ﵀ ص (٤٧): حدثنا محمد بن جرير أنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا عثمان بن سعد حدثنا عمر أبوحفص عن قيس بن مسلم به نحوه.
وقال الهيثمي (ج١ ص٣٣٣): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله
[ ٢٧٤ ]
موثقون.
١٩٤ - قال ابن السني ﵀ في "عمل اليوم والليلة" ص (٥٨): حدثني أحمد ابن إبراهيم المديني بعمان ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ثنا المحاربي عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من قال في دبر كلّ صلاة مكتوبة: اللهمّ أعط محمّدًا الدّرجة الوسيلة، اللهمّ اجعله في المصطفين صحبته، وفي العالين درجته، وفي المقرّبين ذكره. من قال ذلك في دبر كلّ صلاة فقد استوجب عليّ الشّفاعة يوم القيامة ووجبت له الجنّة».
الحديث في سنده ثلاثة ضعفاء: عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد الألهاني أبوعبد الملك والقاسم بن عبد الرحمن الأموي، قال ابن حبان: إذا اجتمعوا في إسناد لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم، كما في "الميزان" في ترجمة عبيد الله بن زحر.
[ ٢٧٥ ]
زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وردت أحاديث أن زيارة قبر رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم سبب لشفاعته صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لا يثبت منها شيء، وسأنقل إن شاء الله عن أهل العلم ما يتعلق بهذه الأحاديث من النقد والتجريح لرواتها.
١٩٥ - قال الإمام سليمان بن داود أبوداود الطيالسي ﵀ كما في "ترتيب المسند" (ج١ ص٢٢٨): حدثنا نوار (١) بن ميمون أبوالجراح العبدي قال: حدثني رجل من آل عمر عن عمر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «من زار قبري -أو قال: من زارني- كنت له شفيعًا أو شهيدًا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة».
الحديث أخرجه البيهقي (ج٥ ص٢٤٥) وقال: هذا إسناد مجهول.
وقال الحافظ الكبير محمد بن أحمد بن عبد الهادي في كتابه "الصارم
_________________
(١) في ترتيب المسند: (نوار)، وفي الصارم المنكي: (سوار) ولم يتضح لي بعد البحث أيهما الصواب، ثم وجدته في سنن البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي: (سوار بن ميمون) فالظاهر أن ما في ترتيب المسند مصحف. والله أعلم.
[ ٢٧٧ ]
المنكي" الذي هو أحسن مرجع لهذه الأحاديث ص (٧٩): هذا الحديث ليس بصحيح لانقطاعه وجهالة إسناده، واضطرابه، ولأجل اختلاف الرواة في إسناده واضطرابهم فيه جعله المعترض -يعني السبكي- ثلاثة أحاديث، وهو حديث ساقط الإسناد لا يجوز الاحتجاج به، ولا يصلح الاعتماد على مثله. ثم ذكر أن سوار بن ميمون مجهول وشيخه مبهم أسوأ حالًا من المجهول، وذكر ما فيه من الاختلاف فليراجع في "الصارم المنكي في الرد على السبكي".
١٩٦ - قال الدارقطني ﵀ (ج٢ ص٢٧٨): ثنا القاضي المحاملي (١) نا عبيد الله بن محمد الوراق نا موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من زار قبري وجبت له شفاعتي».
الحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" كما في "الصارم المنكي" ص (١٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري. قال البيهقي: وقيل عن عبيد الله، وذكره بسنده ثم قال البيهقي: وسواء قال: عبيد الله أو عبد الله فهو منكر عن نافع عن ابن عمر لم يأت به غيره. يعني غير موسى بن هلال، ثم قال الحافظ ابن عبد الهادي ﵀: هكذا ذكر الإمام الحافظ أن هذا الحديث منكر عن نافع عن ابن عمر، سواء قال فيه موسى بن هلال: عن عبيد الله أو عبد الله، والصحيح أنه عبد الله كما ذكره أبوأحمد بن عدي وغيره.
وهذا الذي صححه ابن عدي هو الصحيح، وهو أنه من رواية عبد الله
_________________
(١) هو الحسن بن إسماعيل، ثقة حافظ، كما في تذكرة الحفاظ.
[ ٢٧٨ ]
ابن عمر الصغير المكبّر المضعّف، ليس من رواية عبيد الله بن عمر الكبير المصغر الثقة الثبت، فإن موسى لم يلحق عبيد الله، إلى آخر كلامه ﵀.
وحاصل كلامه: أن الحديث في سنده موسى بن هلال وهو مجهول، وعبد الله بن عمر العمري، وأن الحديث منكر لا يثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، ثم ذكر عن العقيلي أنه قال في ترجمة موسى بن هلال بعد ذكره الحديث من طريقه عن عبيد الله: لا يصح حديثه ولا يتابع عليه -إلى أن قال العقيلي ﵀- والرواية في هذا الباب فيها لين.
- قال أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج٢ ص٢١٩): حدثنا أبومحمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا مسلم بن حاتم الأنصاري ثنا مسلمة بن سالم الجهني حدثني عبد الله -يعني العمري- حدثني نافع عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من جاءني زائرًا لم تنْزعْه حاجة إلاّ زيارتي كان حقًا على الله أن أكون له شفيعًا يوم القيامة».
الحديث في سنده مسلمة بن سالم قال الذهبي في "الميزان": مرّ في مسلم، وقال في ترجمة مسلم بن سالم الجهني: قال أبوداود السجستاني: ليس بثقة، ذكر له الذهبي هذا الحديث.
وإن كنت تريد المزيد من البيان في بطلان هذا الحديث راجعت "الصارم المنكي" ص (٣٦).
[ ٢٧٩ ]
- قال البزار ﵀ كما في "الصارم المنكي" ص (٢٧): حدثنا قتيبة (١) حدثنا عبد الله بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من زار قبري حلّت له شفاعتي».
ذكر الحافظ ابن عبد الهادي ص (٢٨) من "الصارم المنكي" أن في سند هذا الحديث عبد الله بن إبراهيم وهو ابن أبي عمر الغفاري نسب إلى الكذب ووضع الحديث، وفي سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. اهـ مختصرًا.
هذا وقد جاء الحديث من حديث أنس كما في "الصارم المنكي" ص (١٤٥)، وفي سنده سليمان بن يزيد أبوالمثنى الكعبي، قال ابن عبد الهادي: وهو شيخ غير محتج بحديثه ولم يدرك أنس بن مالك، فروايته عنه منقطعة.
ومن حديث أنس أيضًا كما في ص (١٤٧)، قال ابن عبد الهادي: وهو حديث موضوع مكذوب مختلق مصنوع من النسخة الموضوعة المكذوبة الملصقة بسمعان المهدي قبح الله واضعها، إلى آخر ما ذكر ﵀.
ومن حديث ابن عباس كما في ص (١٤٩)، قال ابن عبد الهادي ص (١٥٠): وهو حديث منكر جدًا، ليس بصحيح ولا ثابت، بل هو حديث موضوع على ابن جريج -أحد رجال السند- ثم ذكر ما فيه.
_________________
(١) قتيبة شيخ البزار هو ابن المرزبان، كما في الصارم المنكي ص (٢٨)، والحديث في كشف الأستار (ج٢ ص٥٧).
[ ٢٨٠ ]
وحديث مرسل من حديث بكير بن عبد الله (١) ص (١٥٣)، قال يحيى الحسيني في "أخبار المدينة" في (باب ما جاء في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم): حدثنا محمد بن يعقوب ثنا عبد الله بن وهب عن رجل عن بكير بن عبد الله عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فذكر الحديث، قال ابن عبد الهادي: وهو حديث باطل لا أصل له وخبر معضل لا يعتمد على مثله وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات -إلى أن قال:- فقد تبيّن أن جميع الأحاديث التي ذكرها المعترض -يعنى السبكي- في هذا الباب ليس فيها حديث صحيح، بل كلها ضعيفة أو موضوعة لا أصل لها، وكم من حديث له طرق أضعاف الطرق التي ذكرها المعترض، وهو موضوع عند أهل هذا الشأن فلا يعتبر بكثرة الطرق وتعددها، وإنما الاعتماد على ثبوتها وصحتها. اهـ
فائدة:
الحديث الذي رواه الإمام أحمد وولده عبد الله (ج٣ ص١٥٥) من طريق الحكم بن موسى ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن نبيط بن عمرو عن أنس ابن مالك عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من صلّى في مسجدي أربعين صلاةً، لا يفوته صلاة كتبت له براءة من النّار، ونجاة من العذاب، وبرئ من النّفاق» ضعيف، لأنّ في سنده نبيط بن عمرو، ولم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن أبي الرجال كما في "تعجيل المنفعة" فهو مجهول العين، فالحديث لا يثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
_________________
(١) الظاهر أن بكير بن عبد الله هو ابن الأشج. وقلنا: إنه الظاهر، لأن عبد الله بن وهب يروي عن الليث، والليث يروي عن بكير بن عبد الله كما في تهذيب التهذيب.
[ ٢٨١ ]
وإنما ذكرت هذه الفائدة لما يلحق بعض الزوار من الضرر بسبب انتظارهم حتى تنتهي الأربعون الصلاة، مغترين بهذا الحديث الذي لا يثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
ولست ممن يزهد في المكث بمدينة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم التي أخبر الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أن من مات بها كان له شفيعًا أو شهيدًا (١)، ولكني أردت أن أبيّن لمن يغتر بهذا الحديث ويبقى من أجله أنه لا يثبت.
_________________
(١) تقدم تخريجه مفصلًا في (سكنى المدينة والموت بها).
[ ٢٨٢ ]
شفاعة المصلين على الميت الواحد له
١٩٧ - قال مسلم ﵀ (ج٢ ص٦٥٤): حدثنا الحسن بن عيسى ثنا ابن المبارك أخبرنا سلام بن أبي مطيع عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عن عائشة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «ما من ميّت يصلّي عليه أمّة من المسلمين يبلغون مائةً كلّهم يشفعون له إلاّ شفّعوا فيه».
قال (١): فحدثت به شعيب بن الحبحاب، فقال: حدثني به أنس بن مالك عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج٢ ص٢٤٧) وقال: حديث عائشة حديث صحيح وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه.
أخرجه النسائي (ج٤ ص٦٢)، والطيالسي (ج١ ص١٦٢)، وأحمد (ج٣ ص٢٦٦، وج٦ ص٣٢، ٤٠، ٩٧، ٢٣١).
وأخرجه عبد الرزاق (ج٣ ص٥٢٧) مرسلًا.
وقد ذكر هذا الحديث ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ ص٣٦٠) فقال: سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن
_________________
(١) القائل: (فحدثت به) هو سلام كما في المسند (ج٣ ص٢٦٦) والنسائي (ج٤ ص٦٢).
[ ٢٨٣ ]
خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله فذكره.
قال أبي: إنما عبد الله بن يزيد عن عائشة. اهـ
فالحاصل أنه قد اختلف في هذا الحديث فجاء من حديث عائشة، ومن حديث أنس، ومن حديث علي بن أبي طالب، وجاء مرسلًا وموقوفًا على عائشة.
والظاهر هو ترجيح ما رواه مسلم من حديث عائشة وأنس، فقد رواه عن أبي قلابة أيوب وخالد الحذاء، وحديث أنس حديث مستقل لا يعلّ به حديث عائشة، والله أعلم.
١٩٨ - قال مسلم ﵀ (ج٢ ص٦٥٥): حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي والوليد بن شجاع السكوني، قال الوليد: حدثني وقال الآخران: حدثنا ابن وهب أخبرني أبوصخر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب مولى ابن عباس عن عبد الله بن عبّاس أنّه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال: يا كريب انظر ما اجتمع له من النّاس. قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فأخبرته، فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلاّ شفّعهم الله فيه». وفي رواية ابن معروف عن شريك ابن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس.
الحديث أخرجه أبوداود (ج٣ ص٥١٧)، وابن ماجه (ج١ ص٤٧٧)، وأحمد (ج١ ص٢٧٧)، والبيهقي (ج٤ ص٣٠).
[ ٢٨٤ ]
١٩٩ - قال الإمام محمد بن يزيد الشهير بابن ماجة (ج١ ص٤٧٧): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله أنبأنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من صلّى عليه مائة من المسلمين غفر له».
الحديث رجاله رجال الصحيح وهو على شرط الشيخين.
٢٠٠ - قال النسائي ﵀ (ج٤ ص٦٢): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا محمد بن سواء أبوالخطاب قال: حدثنا أبوبكار الحكم بن فروخ قال: صلّى بنا أبوالمليح على جنازة فظننا أنّه قد كبّر فأقبل علينا بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم.
قال أبوالمليح: حدثني عبد الله وهو ابن سليط عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة زوج النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قالت أخبرني النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «ما من ميّت يصلي عليه أمّة من النّاس إلاّ شفّعوا فيه».
فسألت أبا المليح عن الأمة، فقال: أربعون.
الحديث أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (ج٥ ص١١٢)، وفيه: الأمة ما بين الأربعين إلى المائة.
وأخرجه أحمد (ج٦ ص٣٣١ و٣٣٤)، وابن أبي شيبة (ج٣ ص٣٢١).
هذا الحديث يدور على عبد الله بن سليط، وقد ذكره ابن أبي حاتم وقال: إنه روى عنه أبوالمليح. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" أنه تفرّد عنه أبوالمليح وأنه وثّقه ابن حبان.
[ ٢٨٥ ]
فعلى هذا فهو مجهول العين، والحديث ضعيف.
٢٠١ - قال أبوداود ﵀ (ج٣ ص٥٣٨): حدثنا أبومعمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث حدثنا أبوالجلاس عقبة بن سيار حدثني علي بن شماخ قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يصلّي على الجنازة؟ قال: أمع الّذي قلت؟ قال: نعم. -قال: كلام كان بينهما قبل ذلك- قال أبوهريرة: «اللهمّ أنت ربّها وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرّها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر له».
قال أبوداود: أخطأ شعبة في اسم (علي بن شماخ)، قال فيه: (عثمان بن شماس).
وسمعت أحمد بن إبراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل قال: ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلسًا إلا نهى فيه عن عبد الوارث وجعفر بن سليمان.
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة (ج٣ ص٢٩٢)، والبيهقي (ج٤ ص٤٢) وفي سنده علي بن شماخ وهو مجهول لم يرو عنه إلا أبوالجلاس عقبة بن سيار كما في "تاريخ البخاري" و"الجرح والتعديل" و"تهذيب التهذيب".
[ ٢٨٦ ]
أعمال متنوعة من أسباب الشفاعة
٢٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٥٠٠): ثنا عفان ثنا خالد -يعني الواسطي- قال: ثنا عمرو بن يحيى الأنصاري عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم عن خادم للنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم رجل أو امرأة قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ممّا يقول للخادم: «ألك حاجة؟» قال: حتّى كان ذات يوم، فقال: يا رسول الله حاجتي. قال: «وما حاجتك؟» قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: «ومن دلّك على هذا؟» قال: ربّي. قال: «أمّا لا فأعنّي بكثرة السّجود».
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج٢ ص٢٤٩): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
٢٠٣ - في "أسْد الغابة" (ج٥ ص١٨٠): وروى شيبان عن جرير عن عبد الملك بن عمير عن مصعب الأسلمي قال: انطلق غلام لنا فأتى النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: أسألك أن تجعلني ممن تشفع له يوم القيامة. فقال: «من علّمك أو أمرك أو دلّك؟» فقال: ما أمرني إلاّ نفسي قال: «إنّي أشفع لك» ثمّ ردّه فقال: «أعنّي على نفسك بكثرة السّجود».
رواه وهب بن جرير عن أبيه فقال: عن أبي مصعب. أخرجه أبونعيم وأبوموسى. اهـ
[ ٢٨٧ ]
الحديث ذكره الحافظ في "الإصابة" من رواية البغوي والطبراني بنحو ما هنا، ثم قال: وأخرجه البزار عن طالوت بن عباد عن جرير، فقال: عن عبد الملك، كان بالمدينة غلام يكنى أبا مصعب، فذكر الحديث مطولًا، وقال: لا نعلمه إلا من هذا الوجه، قال العسكري: وهو مرسل.
قال الحافظ: رواية البزار ظاهرة الإرسال، لكن فيها أبومصعب، وأما رواية غيره فالوصل فيها ظاهر، لكن عبد الملك كان يدلس. اهـ
وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٦٩): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
قال أبوعبد الرحمن: قوله (رجاله رجال الصحيح) لا يلزم أن يكون الحديث صحيحًا، لا سيما والحديث من طريق عبد الملك بن عمير، وكان يدلس كما أفاده الحافظ، لكن الحديث يعتبر شاهدًا لما قبله فلا يضره أن عبد الملك لم يصرح بالسماع.
٢٠٤ - قال عبد الله بن المبارك في "الزهد" ص (٤٥٥): حدثنا حسين بن علي قال: حدثتني فاطمة بنت حسين أن رجلًا قال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك. قال: «أعنّي بكثرة السّجود».
الحديث مرسل.
٢٠٥ - قال أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج٢ ص٣٤٥): حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد (١) ثنا زيد (٢) بن الحريش ثنا صغدي عن
_________________
(١) عبدان: هو عبد الله بن أحمد، وعبدان لقب، ترجمته في تذكرة الحفاظ.
(٢) في الأصل: (يزيد)، والصواب ما أثبتناه، كما في الإكمال لابن ماكولا (ج٢ ص٤٢٢)، وفي لسان الميزان.
[ ٢٨٨ ]
يونس الأصبهاني -أحسبه ابن أبي عمر- عن عطاء عن ابن عباس رفع الحديث إلى النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنه قال: «من أحيا بين الصّلاتين غفر له، وشفع له ملكاه، وأمّنّا على دعائه».
الحديث في سنده يونس الأصبهاني: قيل: يونس بن أبي عمر، ذكره أبونعيم (ج٢ ص٣٤٥) من "أخبار أصبهان"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وصغدي: هو ابن سنان كما في ترجمة يونس من "أخبار أصبهان"، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": سئل عنه يحيى، فقال: ليس بشيء.
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت عنه أبي، فقال: ضعيف ليس بقوي.
وفيه أيضًا زيد بن الحريش، قال ابن ماكولا في "الإكمال" (ج٢ ص٤٢٢): زيد بن حريش الأهوازي عن سفيان وعمران ابني عيينة وغيرهما حدث عنه عبدان الأهوازي وغيره. اهـ
وقال الحافظ في "اللسان": زيد بن الحريش (١) الأهوازي، يروي عن عمران بن عيينة وعنه عبدان الأهوازي، قال ابن حبان في "الثقات": ربما أخطأ. وقال ابن القطان: مجهول الحال. وذكر ابن أبي حاتم في الرواة عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني. اهـ
٢٠٦ - قال الخطيب ﵀ في "شرف أصحاب الحديث" ص (٢٠): وأخبرنا أبوسعد الماليني قال: أخبرنا علي بن عيسى بن المثنى قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: أخبرنا علي بن حجر السعدي قال: حدثنا إسحاق
_________________
(١) في اللسان: (زيد بن الحرشي)، والصواب ما أثبتناه.
[ ٢٨٩ ]
ابن نجيح عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا في السّنّة كنت له شفيعًا يوم القيامة».
الحديث رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ص (٥٢)، والقاضي عياض في "الإلماع" ص (٢٣)، وفي سنده إسحاق بن نجيح وهو الملطي كذّاب.
٢٠٧ - قال ابن عبد البر ﵀ في "جامع بيان العلم وفضله" ص (٥١): وأخبرنا أحمد بن عبد الله عن (١) مسلمة بن القاسم حدثنا يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم بن يزيد بن حجر العسقلاني بعسقلان قال حدثنا أبوأحمد حميد ابن مخلد بن زنجويه عن (٢) يحيى بن بكير قال حدثنا مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا من السّنّة حتّى يؤديها إليهم كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة».
قال أبوعمر: هذا أحسن إسناد جاء به هذا الحديث، ولكنه غير محفوظ ولا معروف من حديث مالك، ومن رواه عن مالك فقد أخطأ عليه وأضاف ما ليس من روايته عليه. اهـ
_________________
(١) في الأصل: (أحمد بن عبد الله ومسلمة)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه فمسلمة توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة كما في تاريخ علماء الأندلس (ج٢ ص١٣٠)، وتوفي ابن عبد البر سنة ثمان وستين وأربعمائة كما في مقدمة التمهيد، فلا يكون تلميذًا لمسلمة، وإبدال (عن) بواو العطف كثير في جامع بيان العلم وفضله.
(٢) في الأصل: (ويحيى بن بكير)، والصواب ما أثبتناه، وابن زنجويه لم يرو عن مالك كما يعلم من ترجمته من تهذيب التهذيب وطبقات الحنابلة.
[ ٢٩٠ ]
وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (ج١ ص١٥): رواه ابن عبد البر في "العلم" من حديث ابن عمر وضعفه.
قال أبوعبد الرحمن: هذا الحديث في سنده يعقوب بن إسحاق العسقلاني: قال الذهبي في "الميزان": كذاب فإنه قال حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا يحيى بن بكير عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا «من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا». اهـ
٢٠٨ - قال ابن عبد البر ﵀ ص (٥٢): وأخبرنا أحمد أنا مسلمة أنا يعقوب بن إسحاق المعروف بابن حجر ومحمد بن أحمد بن عمر قال: حدثنا أحمد بن صالح وعلي بن عيسى عن عمرو بن الأزهر عن أبان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ما من مسلم يحفظ على أمّتي أربعين حديثًا يعلّمهم بها أمر دينهم إلاّ جيء به يوم القيامة فقيل له: اشفعْ لمن شئت».
الحديث في سنده عمرو بن الأزهر، قال أحمد: كان يضع. كما في "الميزان"، وفيه أبان بن أبي عياش: قال النسائي وغيره: متروك. كما في "الميزان".
فالثلاثة الأحاديث لا يثبت منها شيء.
٢٠٩ - ثم وجدت للحديث طريقًا رابعةً من حديث أبي الدرداء، ذكرها ابن حبان في ترجمة عبد الملك بن هارون بن عنترة (ج٢ ص١٢٨) من "الضعفاء"، وقال: إن عبد الملك ممن يضع الحديث، لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة الاعتبار.
وقد استوعب ابن الجوزي ﵀ طرقه في "العلل المتناهية" (ج١
[ ٢٩١ ]
ص١١١ - ١١٩) ثم قال: هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، ثم ذكر ما في طرقه.
قال أبوعمر بن عبد البر ﵀ عقب هذه الأحاديث: قال أبوعلي: وليس يروى هذا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من وجه ثابت.
وقال النووي ﵀ في مقدمة "الأربعين": واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه.
٢١٠ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج١ ص٣٦٧): حدثنا أبومحمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيب (١) ثنا إسحاق الطائي الكوفي ثنا عمرو بن خالد الكوفي ثنا أبوهاشم الرماني عن زاذان أبي عمر الكندي عن سلمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أنا شفيع لكلّ رجلين اتّخيا في الله من مبعثي إلى يوم القيامة».
الحديث في سنده عمرو بن خالد الكوفي وهو أبوخالد الواسطي الراوي للمسند المنسوب إلى زيد بن علي، رواه عن زيد بن علي، وهو كذّاب عند المحدثين كما في ترجمته من "الميزان" و"تهذيب التهذيب".
وأما مدافعة القاضي حسين السياغي ﵀ عن عمرو بن خالد كما في مقدمة "الروض النضير" فليست بمقبولة، وقد أفصحت تلك المدافعة عن
_________________
(١) محمد بن عبد الرحيم بن شبيب: هو محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب ترجمته في أخبار أصبهان لأبي نعيم (ج٢ ص٢٢٦)، وفي تاريخ بغداد (ج٢ ص٣٦٤)، وفي طبقات القراء الكبار للذهبي (ج١ ص١٨٩)، وفي غاية النهاية للجزري (ج٢ ص١٦٩). وفي غاية النهاية للجزري (ج٢ ص١٦٩) أنه إمام ضابط مشهور ثقة.
[ ٢٩٢ ]
اعتقاد القاضي حسين، وأنه شيعي، عفا الله عنا وعنه.
أما بقية السند فثقات إلا إسحاق الطائي الكوفي، فينظر في حاله، وأخشى أن يكون إسحاق بن بشر الكاهلي الكوفي وهو كذّاب.
٢١١ - قال أبونعيم ﵀ (ج٦ ص٣٥٣) من "الحلية": حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم ثنا علي بن الحسين ابن الخواص ثنا عبد الله بن إبراهيم بن الهيثم الغفاري ثنا مالك بن أنس والعمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من قضى لأخيه حاجةً كنت واقفًا عند ميزانه، فإنْ رجح وإلاّ شفعت له».
غريب من حديث مالك تفرد به الغفاري.
الحديث في سنده عبد الله بن إبراهيم الغفاري: قال الذهبي في "الميزان": نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: حديثه منكر.
فعلى هذا فالحديث لا يثبت بهذا السند.
٢١٢ - قال الطبراني ﵀ في "الكبير" (ج١٠ ص٢٠١): حدثنا الحسين بن إسحاق التستري وعبدان بن أحمد قالا: ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية بن الوليد ثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في قوله: ﴿يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾ قال: «أجورهم: يدخلهم الجنّة، ويزيدهم من فضله: الشّفاعة لمن وجبت له الشّفاعة لمن صنع إليهم المعروف في الدّنيا».
[ ٢٩٣ ]
الحديث قال الهيثمي في "المجمع" (ج٧ ص١٣): رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعفه الذهبي من عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر. وبقية رجاله وثّقوا.
وعزاه الحافظ ابن كثير في "التفسير" (ج١ ص٥٩١) إلى ابن مردويه، ثم قال: وهذا إسناد لا يثبت.
وقد تقدم الحديث برقم (٧٨).
٢١٣ - قال أبوطالب في "أماليه" ص (٤٤٣): حدثنا أبوالحسين يحيى بن الحسن ابن محمد بن عبد الله الحسني قال: علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ﵇ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة: الضّارب بسيفه أمام ذريّتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه» اهـ
نقلت هذا الحديث من هذا الكتاب لا للاعتماد عليه ولكن لقصد بيان هذا الحديث، فقد قال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال": داود بن سليمان الجرجائي الغازي عن علي بن موسى الرضا وغيره، كذبه يحيى، ولم يعرفه أبوحاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة على الرضا، رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه. اهـ
وذكر في ترجمة علي بن موسى أن لداود بن سليمان القزويني عنه نسخة.
[ ٢٩٤ ]
وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" ص (٢٩٧): موضوع، كما قال في "المختصر".
٢١٤ - قال الإمام الخطيب البغدادي في "تاريخه" (ج٣ ص٣٤٨): أنبأناه محمد ابن أحمد بن رزق البزار ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا: حدثنا محمد بن عمر القاضي الحافظ حدثنا محمد بن الحسن بن سعدان المروزي حدثنا محمد بن عبد الكريم بن عبيد الله السرخسي حدثني المهتدي بالله أمير المؤمنين حدثني علي بن هاشم بن طبراخ عن محمد بن الحسن الفقيه عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: قال العباس: يا رسول الله ما لنا في هذا الأمر؟ قال: «لي النّبوة ولكم الخلافة بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم»
هذا آخر حديث ابن الفضل وزاد ابن رزق: قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم للعبّاس: «من أحبّك نالته شفاعتي، ومن أبغضك فلا نالته شفاعتي».
قال أبوعبد الرحمن: محمد بن الحسن بن سعدان المروزي ومحمد بن عبد الكريم بن عبيد الله السرخسي لم أجد ترجمتهما. ومحمد بن الحسن الفقيه هو الشيباني وهو ضعيف. وابن أبي ليلى هو محمد ضعيف، والحديث ضعيف جدًا.
[ ٢٩٥ ]
فصل الأسباب المانعة من الشفاعة
٢١٥ - قال عبد الله بن أحمد ﵀ في "المسند" (ج١ ص٧٢): وجدت في كتاب أبي: ثنا محمد بن بشر حدثني عبد الله بن عبد الله بن الأسود عن حصين بن عمر عن مخارق بن عبد الله بن جابر الأحمسي عن طارق بن شهاب عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من غشّ العرب لم يدخلْ في شفاعتي، ولم تنلْه مودّتي».
الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٣٨١) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مخارق، وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي.
وقال المناوي في "فيض القدير": وحصين (١) بن عمر الأحمسي، قال الذهبي: ضعّفوه. وقال ابن تيمية: ليس عند أهل الحديث بذاك، والرواية النّكرة (٢) ظاهرة عليها، وقد أنكر أكثر الحفاظ أحاديث حصين. وقال البخاري وأبوزرعة: هو منكر الحديث. اهـ
_________________
(١) في فيض القدير: (حفص بن عمر)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه.
(٢) في فيض القدير: (المنكرة). والصواب ما أثبتناه، ومعنى هذا الكلام في (اقتضاء الصراط المستقيم) ص (١٥٧).
[ ٢٩٧ ]
وقال الذهبي في "الميزان": قال البخاري: منكر الحديث. ضعفه أحمد، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبوحاتم: واه جدًا واتّهمه بعضهم. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه معاضيل، ينفرد عن كل من روى عنه، ثم ذكر الذهبي أن الترمذي روى له هذا الحديث.
٢١٦ - قال محمد بن وضاح ﵀ في كتابه "البدع والنهي عنها": نا أسد (١) قال: نا عبد الله بن خالد عن أبي عبد السلام قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني أن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «حلّت شفاعتي لأمّتي إلاّ صاحب بدعة».
الحديث ضعيف لأنه مرسل، وفيه أيضًا أبوعبد السلام: وهو صالح بن رستم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: مجهول لا نعرفه.
وتعقب الذهبي كلام أبي حاتم، فقال: قلت: قد روى عنه اثنان فخفّت الجهالة. اهـ المراد من "الميزان".
٢١٧ - قال الإمام الآجري ﵀ في "الشريعة" ص (٣٣٧): أخبرنا أبوجعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبومعاوية عن عاصم عن أنس بن مالك ﵁ قال: من كذب بالشّفاعة فليس له فيها نصيب.
الحديث قال الحافظ في "الفتح" (ج١١ ص٤٢٦): وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن أنس فذكره.
٢١٨ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٩ ص٢٥٤): حدثنا محمد ثنا
_________________
(١) هو أسد بن موسى الملقب بأسد السنة.
[ ٢٩٨ ]
محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الحكم بن ميسرة ثنا سعيد بن بشير صاحب قتادة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «صنفان من أمّتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة: المرجئة والقدريّة».
الحديث في سنده سعيد بن بشير وهو ضعيف، وعبد الحكم بن ميسرة قال الذهبي في "الميزان": قال أبوموسى المديني: لا أعرفه بجرح ولا تعديل. قال الحافظ في "اللسان": وقد عرفه غيره، ثم ذكر عن الدارقطني أن عبد الحكم يحدّث بما لا يتابع عليه، وأن النسائي ذكره في "الضعفاء".
وشيخ أبي نعيم هو محمد بن أحمد بن يزيد، وشيخ شيخه هو محمد بن أحمد بن زهير، كما في "الحلية" (ج٩ ص٢٤٩).
أما محمد بن أحمد بن زهير فهو الطوسي، وصفه الذهبي في "العبر" (ج٢ ص١٧١) بأنه حافظ مصنف.
وأما شيخ أبي نعيم فلم أجد ترجمته (١).
وقد جاء هذا الحديث من حديث ابن عباس، ذكره ابن حبان في "الضعفاء" (ج٢ ص١٠٩) من طريق علي بن نزار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
وقد قال في ترجمة علي بن نزار: إنه منكر الحديث، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات.
والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" في ترجمة علي بن نزار لكن لفظه:
_________________
(١) الجوزي ﵀ حديث أنس في العلل المتناهية من طرق إلى أنس وبيّن ما في كل طريق. وذكر الذهبي طريقًا من طرقه في الميزان في ترجمة سعيد بن ميسرة.
[ ٢٩٩ ]
«صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدريّة».
وذكر في ترجمة علي، وقال: إن يحيى قال: إنّ عليّ بن نزار ليس بشيء وقال الأزدي: ضعيف جدًا.
٢١٩ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٧ ص٢٣٦): حدثنا محمد بن الحسن بن يزيد أنّ هرمز المعدل التّستري ثنا يعقوب بن روح ثنا الحسن بن يزيد الجصاص (١) ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن حميد بن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، فقيل لي: يا محمّد اشفعْ، فاخرجْ من أحببت من أمّتك» قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «فشفاعتي يومئذ محرّمة على رجل لقي الله بشتمة رجل من أصحابي».
غريب من حديث مسعر، تفرد به عنه إسماعيل بن يحيى التيمي.
الحديث في سنده إسماعيل بن يحيى التيمي وقد قال صالح بن محمد بن جزرة: كان يضع. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب، لا تحل الرواية عنه. وقال أبوعلي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذّاب. اهـ من "الميزان".
وأبوسلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، كما في "تهذيب التهذيب" عن علي بن المديني وأحمد وابن معين وغيرهم.
٢٢٠ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج١ ص٨٦): حدثنا محمد بن
_________________
(١) الحسن بن يزيد ترجمته في تاريخ بغداد (ج٧ ص٤٥٢) قال: وكان ثقة.
[ ٣٠٠ ]
المظفر (١) ثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى -أخو محمد بن عمران- ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي رواد (٢) عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليًّا من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمة من بعدي، فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهمًا وعلمًا، وويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي، للقاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي».
هذا سند مظلم ومتن موضوع، وأحمد بن محمد بن يزيد لعله أبوبكر النرسي، وترجمته في "تاريخ بغداد" (ج٥ ص١٢٠) ما ذكر عنه راويًا سوى محمد بن جعفر المعروف بزوج الحرة، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ومحمد بن جعفر بن عبد الرحيم وعبد الرحمن بن عمران ويعقوب بن موسى ما وجدت لهم تراجم بعد البحث عنهم.
٢٢١ - قال الإمام الخطيب البغدادي في "تاريخه" (ج٣ ص٢٩٠): أخبرني الأزهري حدثنا المعافى بن زكريا الجريري حدثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال حدثنا سعيد بن عامر عن قابوس ابن أبي ظبيان عن أبي عن جده عن جابر قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وهو يفحج بين فخذي الحسين ويقبّل زبيبته ويقول:
_________________
(١) محمد بن المظفر: ترجمته في تاريخ بغداد (ج١٣ ص٢٦٢)، وتذكرة الحفاظ ص (٩٨٠) وقال الخطيب: وكان حافظًا فهمًا صادقًا مكثرًا.
(٢) ابن أبي روّاد: هو عبد العزيز، ثقة، تكلم فيه من أجل الإرجاء.
[ ٣٠١ ]
«لعن الله قاتلك» قال جابر: فقلت: يا رسول الله ومن قاتله؟ قال: «رجل من أمّتي يبغض عترتي لا يناله شفاعتي كأنّي بنفسه بين أطباق النّيران يرسب تارةً ويطفو أخرى وإنّ جوفه ليقول: عقْ عقْ».
ثم ذكر أنّه موضوع سندًا ومتنًا وبيّن علله، والله أعلم.
٢٢٢ - قال أبونعيم في "الحلية" (ج٥ ص١٩٢): حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمويه الأهوازي الجوهري ثنا أبوالربيع عيسى بن علي الناقد ثنا موسى بن إبراهيم المروزي ثنا عمرو بن واقد عن زيد بن واقد عن مكحول عن سعيد بن المسيب قال: لمّا فتحت أدانى خراسان، بكى عمر بن الخطاب، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف، فقال: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، وقد فتح الله عليك مثل هذا الفتح؟ قال: وما لي لا أبكي، والله لوددت أنّ بيننا وبينهم بحرًا من نار، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «إذا أقبلت رايات ولد العبّاس من عقاب خراسان جاءوا بنعي الإسلام، فمن سار تحت لوائهم لم تنله شفاعتي يوم القيامة».
غريب من حديث زيد ومكحول.
الحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج٢ ص٣٨) وقال: هذا حديث موضوع بلا شك. وواضعه من لا يرى لدولة بني العباس.
قال أبومسهر: عمرو بن واقد ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك.
قال أبوزرعة: وزيد بن واقد ليس بشيء.
[ ٣٠٢ ]
فائدة:
قال أبومحمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس كما في "تفسير ابن كثير" (ج٤ ص٢٧٥): حدثنا أبي حدثنا أبوتوبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام -يعني جده-أخبرني عبد الرحمن حدثني رجل من كندة قال: أتيت عائشة فدخلت عليها وبيني وبينها حجاب، فقلت: حدّثك رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه كان يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد فيها شفاعة؟ قالت: نعم، لقد سألته عن هذا وأنا وهو في شعار واحد، قال: «نعم حين يوضع الصراط لا أملك لأحد فيها شفاعةً حتى أعلم أين يسلك بي، ويوم تبيّض وجوه، وتسودّ وجوه حتى أنظر ماذا يفعل بي-أو قال: يوحى-، وعند الجسر حتّى يستحدّ ويستحرّ»، قالت: وما يستحدّ وما يستحرّ؟ قال: «يستحدّ حتى يكون مثل شفرة السّيف، ويستحرّ حتّى يكون مثل الجمرة، فأمّا المؤمن فيجوزه لا يضرّه، وأمّا المنافق فيتعلّق حتّى إذا بلغ أوسطه خرّ من قدميه، فيهوي بيديه إلى قدميه». قالت: فهل رأيت من يسعى حافيًا فتأخذه شوكة حتّى تكاد تنفذ قدميه؟ فإنّها كذلك يهوي بيده ورأسه إلى قدميه، فتضربه الزّبانية بخطّاف في ناصيته وقدمه، فتقذفه في جهنّم فيهوي فيها مقدار خمسين عامًا. قلت: ما ثقل الرّجل؟ قالت: ثقل عشر خلفات سمان فيومئذ ﴿يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنّواصي والأقدام﴾.
هذا حديث، غريب جدًا، وفيه ألفاظ منكر رفعها، وفي الإسناد من لم يسمّ، ومثله لا يحتج به، والله أعلم. اهـ
[ ٣٠٣ ]