قال المصنف-﵀:
"وأن نشهد للعشرة بالجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري وأبو عبيدة بن الجراح".
من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: "نشهد بالجنة لمن شهد له النبي ﷺ منهم؛ فقد شهد ﷺ للعشرة؛ فقال: «أبو بكر في الجنة، وعمرُ في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة» (^١).
وشهد ﷺ لثابت بن قيس بالحنة؛ فعن أنس بن مالك؟ أنه قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته، وقال: أنا مِنْ أهل النار، واحتبس عن النبي ﷺ، فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ، فقال: «يا أبا عمرو، ما شأنُ ثابت؟ اشتكى؟». قال سعد: إنه لجاري، وما علمتُ له بشكوى، قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله ﷺ، فقال ثابت:
_________________
(١) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٦٧٥) والترمذي (٣٧٤٧)، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» (٢٩٤٦).
[ ٥٤٣ ]
أُنْزِلَت هذه الآية، ولقد علمتم أني مِنْ أرفعكم صوتًا على رسول الله ﷺ، فأنا مِنْ أهل النار، فذكر ذلك سعدٌ للنبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «بل هو مِنْ أهلِ الجَنَّة» (^١).
وشهد ﷺ لعُكَّاشة بن محصن ﵁ أنه من السَّبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حسابٍ (^٢).
وشهد ﷺ لبلالٍ بالجنة؛ فعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال، حَدِّثني بأرجى عمل عملتَه في الإسلام؛ فإني سمعتُ دَفَّ نَعليك (^٣) بين يدي في الجنَّة!». قال: ما عملت عملًا أرجى عندي: أني لم أتطهر طهورًا-في ساعة ليل أو نهار-إلَّا صَلَّيت بذلك الطهور ما كُتِب لي أن أُصَلِّي» (^٤).
وبشَّر ﷺ خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة مِنْ قَصب؛ لا صخب، فيه ولا نصب (^٥).
وقال ﷺ لعائشة ﵂: «أَنتِ زوجتي في الدنيا والآخرة» (^٦).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١١٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٥٢) ومسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) أي: حركة نعليه وصوتهما في الأرض.
(٤) أخرجه البخاري (١١٤٩).
(٥) أخرجه البخاري (٣٨١٩) ومسلم (٢٤٣٣) من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁. أخرجه البخاري (٣٨١٩) ومسلم (٢٤٣٣) من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁.
(٦) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٠٩٥)، من حديث عائشة ﵂، وصححه الألباني في «التعليقات الحسان» (٧٠٥٣).
[ ٥٤٤ ]
وشهد ﷺ لغيرهم من الصحابة.
فكلُّ مَنْ ثبت أنَّ النبي ﷺ قد شهد لهم بالجنة-فإننا نشهد لهم كذلك.
قال ابن كثير: "وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي نص الشارع على تعيينهم كالعشرة، وابن سلام، والعميصاء، وبلال، وسراقة، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، وما أشبه هؤلاء ﵃" (^١). ومثله قال العيني في العمدة.
وقد بوب عليه البيهقي: "باب لا يشهد لأحد بجنة ولا نار إلاّ لمن شهد له رسول الله ﷺ بها" (^٢).
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: "لا أحد يشهد لأحد بالجنة أو النار إلا من ثبت له ذلك. وأهل السنة والجماعة لا يشهدون لِمُعَيَّنٍ بالجنة إلا لمن شهد له رسول الله ﷺ بأنه من أهل الجنة، كالعشرة وغيرهم من الصحابة ﵃، الذين ثبتت الأحاديث في تعيينهم أنهم من أهل الجنة" (^٣).
_________________
(١) تفسير ابن كثير: (٤/ ١٥٦).
(٢) (الكبرى ٤/ ٧٦).
(٣) جواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والزيدية (٢٠٦).
[ ٥٤٥ ]
جاء في تكملة المجموع شرح المهذب: "من ثبت عليه منهم أن يكفر من شهد له النبي ﷺ بالجنة من العشرة وغيرهم فهو كافر" (^١)
نص الرسول-ﷺ-نصًا صريحًا على أن عشرة من أصحابه من أهل الجنة، ففي (مسند أحمد)، و(سنن الترمذي) عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ-قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة». (^٢) وإسناده صحيح
وروى الحديث الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والضياء في المختارة عن سعيد بن زيد بلفظ فيه شيء من الاختلاف عن سابقه، ولفظه: «عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة». (^٣) وإسناده صحيح.)
_________________
(١) تكملة المجموع شرح المهذب: (٢/ ٢٦). وانظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢١٨).
(٢) رواه الترمذي (٣٧٤٧)، وأحمد (١/ ١٩٣) (١٦٧٥). وحسنه ابن حجر في «هداية الرواة» (٥/ ٤٣٦) -كما ذكر في مقدمته-. وقال أحمد شاكر في «مسند أحمد» (٣/ ١٣٦): إسناده صحيح. وقال الألباني في «صحيح سنن الترمذي»: صحيح.
(٣) رواه أبو داود (٤٦٤٩)، وابن ماجه (١٣٣)، وأحمد (١/ ١٨٨) (١٦٣١). والحديث سكت عنه أبو داود. وقال أحمد شاكر في «مسند أحمد» (١/ ١١٠): إسناده صحيح. وقال الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه»: صحيح.
[ ٥٤٦ ]
فأَهْلَ السُّنَّةِ يَشْهَدُونَ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ، قال ابن كثير: "لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي نص الشارع على تعيينهم كالعشرة، وابن سلام، والعميصاء، وبلال، وسراقة، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، وما أشبه هؤلاء ﵃" (^١).
_________________
(١) تفسير ابن كثير: (٤/ ١٥٦).
[ ٥٤٧ ]
قال المصنف-﵀: