الله تعالى قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه
أولًا: تقديم
هذه الآية الكريمة التي في هذا الموضع الذي يُعرِّفنا ربُّنا فيها أنه قريبٌ منا، يسمعنا من غير حاجةٍ بنا إلى رفع أصواتنا بالدعاء، تأتي في أثناء آيات الصيام، لتدل على أن الصائم قريبٌ من الله تعالى بسبب صيامه.
ثانيًا: آيات هذا الموضع من سورة البقرة
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].
ثالثًا: شرح الآية التي حدَّثنا الله تعالى فيه عن نفسه
عرَّفنا ربُّنا - ﵎ - عن نفسه أنه قريبٌ منا، فهو يسمعنا، ويرانا، ولا تخفى عليه خافيةٌ من أمورنا وليس بنا من حاجةٍ إلى أن نصرخ بأصواتنا حتى يسمعنا.
[ ٣٠ ]
وهذه الآية تدل على أن بعض الصحابة سألوا رسول الله - ﷺ - عن الله تعالى، فقالوا: أبعيدٌ ربُّنا فنناديه، أم قريبٌ فنناجيه؟ فجاء الجواب من رب العزَّة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ وما دام الله قريبًا منا، فإنه يسمع دعاء الداعي، ويجيب ذلك الدعاء، وطلب الله من عباده أن يدعوه ويسألوه، ويؤمنوا به، لعلهم يرشدون، أي: ليكونوا من الراشدين.
وفي صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هللنا وكبرنا، وارتفعت أصواتنا، فقال النبي - ﷺ -: «يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم سميعٌ قريبٌ، تبارك اسمه، وتعالى جده» [البخاري: ٢٩٩٢، مسلم: ٢٧٠٤].
وقوله: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ يدل على أن الله يجيب دعوة العبد، ولا بد، ولكن تختلف صور الإجابة، كما في الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام أحمد: عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: «ما من مسلم يدعو الله ﷿ بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن تعجلَّ له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها» قالوا: إذا نكثر، قال: «الله أكثر» [مسند أحمد: ١١١٣٣].
وعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يزال يُستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم، ما لم يستعجلَّ، قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أرَ يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء» [مسلم: ٢٧٣٥].
[ ٣١ ]
رابعًا: كيف عرَّفنا ربُّنا - ﵎ - بنفسه في هذه الآية
بين الله - تعالى - لنا في آية هذا الموضع ما يأتي:
١ - عرَّفنا ربُّنا - ﵎ - أنه قريبٌ منا، فلا نحتاج أن نرفع أصواتنا عندما ندعوه ونستغيث به.
٢ - وأمرنا ربُّنا - ﵎ - في هذه الآية أن ندعوه ونسأله، ولا نتكبر عن عبادته، والله - تعالى - يحب منا دعاءنا له.
٣ - أعْلمنا ربُّنا في هذه الآية أننا إذا دعوناه فإنه يجيب دعاءنا، وبين لنا رسولنا - ﷺ - أننا لا ندعوه بدعوةٍ ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم إلا أعطانا بها إحدى ثلاث: إما يعطينا سؤلنا، أو يدفع عنا من الشر مثلها، أو يدخر لنا أجرها يوم القيامة.
* * * *
[ ٣٢ ]